ما هو دور الشعب فى القداس الإلهى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الشعب فى القداس الإلهى؟

يؤكد القديس باسيليوس الكبير شركة الشعب فى القداس الإلهى، دورهم ليس مُجرد الاستماع بل الشركة. لذلك تحرص الكنيسة ألا ينفرد الكاهن مع الشمامسة فى العبادة الليتورجية، إنما هى عبادة الكنيسة كلها. [بعد المزامير يجيب الشعب بكل قوته. وإن كان أحداً مريضاً بجسده ولا يقدر أن يجيب (يشترك فى المردات والتسبيح)، فليس عليه عيب. إن كانت له قوة (للشركة فى العبادة) ويسكت، يصير وحده غير مستحق للبركة ([665])].


[665] [] دير السيدة العذراء (السريان): القديس باسيليوس الكبير، 2003، ص545.

بماذا تنشغل الكنيسة أثناء التناول من الأسرار المقدسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

بماذا تنشغل الكنيسة أثناء التناول من الأسرار المقدسة؟

تنشغل الكنيسة أثناء التناول من الأسرار المقدسة بالتسبيح بروح الكتاب المقدس. كانت الكنيسة تُحذر من الترانيم التى يضعها الهراطقة لبث التعاليم الفاسدة. هذا ما فعله أريوس واتباعه. قيل إن جاذبية النغم سحبت العامة، فكانوا يُغنون بها فى الأسواق العامة، مما دفع القديس أثناسيوس والعاملون معه أن يضعوا ترانيم بديلة، حفاظاً على الإيمان المستقيم.

[الذين يرتلون على المذبح، لا يرتلون بلذة (أى مُعجبين بأصواتهم)، بل بحكمة. لا يرتلون خارجاً عن المزامير (أى خارجاً عن روح كلمة الله). وإذا قال قوم شيئاً وضعوه (ألفوه) وحدهم أو سمعوه من آخرين، وليس مكتوباً فى الأبسلطس (كتاب المزامير) فليخرجوا خارجاً.

إذا قرأ الأغنسطسيون فى كتب غريبة، وينجسون مسامع الشعب، فليخرجوا خارجاً ([664])].


[664] [] دير السيدة العذراء (السريان): القديس باسيليوس الكبير، 2003، ص545.

من له حق التناول؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

من له حق التناول؟

[يقول أول الشمامسة: من كان طاهراً فليدن من الأسرار، ومن كان ليس طاهراً فلا يدنُ، لئلا يحترق بنار اللاهوت. ومن كان قد أعثر صاحبه، من كان به فكر زنا، من كان به سكر نبيذ وغير منضبط، فليبتعد عن التناول. هكذا فليستعد الشعب للتناول لإبراء الإنسان... ([662]) "].

فى القداس الباسيلى فى الكنيسة القبطية يُحذر الكاهن الشعب قبل الاعتراف، قائلاً: "القدسات للقديسين"، ويجيب الشعب طالباً أن يمد الثالوث القدوس يده لتطهيرنا وتقديسنا، إذ يقول: "واحد هو الآب القدوس، واحد هو الابن القدوس، واحد هو الروح القدس القدوس". لعل هذا ما يقصده قول القديس باسيليوس: "فليستعد الشعب للتناول لإبراء الإنسان" أو لشفائه روحياً، وذلك خلال التوبة الصادقة. فإن كانت هناك عثرة لأحد، أو فكر نجس مُتسلط أو سلوك غير منضبط، نحتاج أن نطلب نعمة الله القدوس، فهو الطبيب السماوى، الذى وحده يقدر أن يشفينا ويُطهرنا ويُقدسنا.

يقول مار يعقوب السروجى: [من الله تصدر القدسات إلى القديسين، ولهذا يكرر الكاهن: القدسات بصوت عال. يقول: لتنزل القدسات وتحل فى القديسين، فلا يقترب إلا من هو طاهر وقديس ([663])].


[662] [] دير السيدة العذراء (السريان): القديس باسيليوس الكبير، 2003، ص544 - 545.

[663] [] الميمر 42 على تناول الأسرار المقدسة ليوم سبت "الحواريين" (راجع نص بول بيجان والدكتور بهنام سونى).

هل يمكن الخروج قبل الانتهاء من قداس المؤمنين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يمكن الخروج قبل الانتهاء من قداس المؤمنين؟

ورد فى القانون 2: 7 للرسل: "ويقف الشمامسة على أبواب الرجال لئلا يخرج أحد، ولا يفتحون الأبواب فى وقت القداس الطاهر، ولو كان (القارع) على الباب مؤمناً". [ولا يخرج أحد من بعد قراءة الإنجيل – بلا ضرورة – إلا بعد أخذ القربان (التناول من جسد الرب ودمه) ([661])].


[661] [] دير السيدة العذراء (السريان): القديس باسيليوس الكبر، 2003، ص544.

بماذا يبدأ صلاة قداس المؤمنين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

بماذا يبدأ صلاة قداس المؤمنين؟

[يقول الشماس: ليقف كل واحد فى طقسه. يقول الكاهن: الربّ مع جميعكم. ويجيب الشعب: ومع روحك. بعد ذلك يقول الكاهن: ارفعوا قلوبكم إلى الربّ. يقول (الشعب): هى عنده.

ثم يقول: نشكرك يارب. يقول الشعب: مستحق أيها البار.

ثم يبتدئ بالصلاة التى تليق كما حدده لنا آباؤنا الرسل ([660])].


[660] [] فى القداس الباسيلى فى الكنيسة القبطية، يقول الشماس: "قفوا بخوف من الله...".

لماذا تُستخدم القبلة فى القداس الإلهى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا تُستخدم القبلة فى القداس الإلهى؟

يمارس رجال الكهنوت والشعب حتى الأطفال القبلة المقدسة فى القداس الإلهى، لتأكيد ممارسة الحب. يقول السيد المسيح: "فإن قدمت قربانك إلى المذبح، وتذكرت أن لأخيك شيئاً عليك، فأترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك، وحينئذ تعال وقدم قربانك" (مت5: 23). فالقبلة صُلح ولهذا السبب هى مقدسة. وكما يقول المطوّب بولس: "سلّموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة" (1كو16: 20). وأيضاً بطرس تحدث عن قبلة الإحسان (1بط3: 15).

وقد أكد القديس يوحنا الذهبى الفم أن القبلة مستعملة فى الكنيسة منذ العصر الرسولى ([654]). ويذكر العلامة أثيناغوراس أن قبلة السلام هى قبلة الإفخارستيا أو القبلة الرسولية فى القداس المسيحى. أشار القديس يوستين ([655])، من رجال القرن الثانى إلى القبلة الليتورجية كإعداد للإفخارستيا وخاتمة للصلوات السابقة لتقديس القداس.

يقول جريجورى دكس فى كتابه The Shape Of the Liturgy، لم تعد هذه القبلة قائمة سوى فى الكنيسة القبطية والكنيسة الأثيوبية. يقول القديس باسيليوس الكبير: [ثم إذا فرغوا من هذا (قداس الموعوظين)، فليخرجوا الموعوظين. بعد ذلك فليؤمر الجمع أن يُقبّلوا بعضهم بعضاً، الذكور يُقبلون بعضهم بعضاً، وأيضاً النساء يُقبّلن بعضهن بعضاً ([656])]. بهذه القُبلة يؤكد الحاضرون أنهم يودون أن يكونوا بالفعل "عائلة واحدة".

خلال صلاة الصلح أو الأسبسمس (القبلة يحثنا الشماس أن يقبل كل واحد منا الآخر، قائلاً: "صلوا من أجل السلام الكامل، والمحبة، والقبلة الرسولية". لا نستطيع أن ننعم بالمصالحة مع الله فى المسيح يسوع، والسلام مع الثالوث القدوس ما لم نكن فى سلام مع بضعنا البعض.

بهذه القبلة يؤكد الحاضرون أنهم يودون أن يكونوا بالفعل "عائلة واحدة". وبها أيضاً يعلن لمن يقدم قرباناً أن يصطلح مع أخيه أولاً.

جاء فى الدسقولية السريانية ([657]) أن الشماس ينادى بصوت عالٍ فى لحظة التقبيل: "إن كان لأحد شئ على الآخر؟" وكأنه يقدم تحذيراً أخيراً، حتى متى وُجد شئ بين اثنين يقوم الأسقف بمصالحتهما.

يقول القديس كيرلس الأورشليمى: [يصرخ الشماس عالياً قائلاً: "قبلوا بعضكم بعضاً". لا تظنوا أن هذه القبلة عامة التى تقوم بين الأصدقاء، ليست هكذا. بل تمزح هذه القبلة النفوس ببعضهما، وتحفظ لها غفراناً عظيماً. والقبلة علامة على أن نفوسنا قد اختلطت ببعضها ومحت كل تذكر للأخطاء. لهذا قال السيد المسيح: "فإن قدمت قربانك إلى المذبح، وتذكرت أن لأخيك شيئاً عليك، فأترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك، وحينئذ تعال وقدم قربانك" (مت5: 23). فالقبلة صُلح ولهذا فهى مقدسة، وكما يقول المطوّب بولس: "سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة" (1كو16: 20)، وأيضاً تحدث بطرس عن قبلة الإحسان (1بط3: 15) ([658])]. ويقول القديس أغسطينوس: [هى علامة السلام، فما تطهره الشفاه من الخارج يوجد فى القلوب فى الداخل! ([659])].


[654] [] مقال 24 فى تفسير رسالة كورنثوس الأولى.

[655] [] Apology 67: 1. See also Apost. Terminal. 1: 4.

[656] [] دير السيدة العذراء (السريان): القديس باسيليوس الكبير، 2003، ص543.

[657] [] dix 109,106. Syrian Didache 45: 2.

[658] [] On Myster. 3: 5.

[659] [] p. L. 38, 1101 A.

ماذا يفعل المؤمنون بعد القراءات والعظة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يفعل المؤمنون بعد القراءات والعظة؟

تُقدم صلوات الأواشى وقانون الإيمان وصلاة الصلح. [يُصلى عن كل الكنيسة (الأساقفة والكهنة والشمامسة والشعب)، والطغمات كالملوك والعظماء، وعن نمو الثمار، وعن مرضى الشعب، وعن من هم فى غُربة (المسافرين). بعد ذلك يُقال قانون الإيمان والسلامة (أى صلاة الصلح مع الله ومع الناس) ([653])]. يستعد الكل لرفع قلوبهم إلى السماويات، والجلوس مع ربنا يسوع، لهذا تُعلن الكنيسة مصالحة الله مع الناس فى المسيح يسوع ومصالحتهم مع بعضهم البعض (صلاة الصلح).

لم يذكر الأواشى بحسب ترتيبها فى القداس الباسيلى، ولعل ما يشغله هنا تأكيد أن الكنيسة، كهنة وشعباً، ترفع القلب للصلاة عن الكهنة جميعاً والشعب، واحتياجاتهم الروحية والجسدية (مثل شفاء المرضى والمسافرين المتُغربين الذين لم يستطيعوا الحضور للقداس الإلهى، كما يطلبون عن الملوك والرؤساء وأصحاب السلاطين، فالكنيسة أم مُحبة للجميع! تصلى حتى عن الزروع والثمار.


[653] [] دير السيدة العذراء (السريان): القديس باسيليوس الكبير، 2003، ص543.

من يقدم كلمة الوعظ؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

من يقدم كلمة الوعظ؟

كان الوعظ مُرتبطاً بالعمل الأبوى، حتى يشعر المستمعون أنه لا تٌقدم لهم أوامر، إنما يُقدم لهم حُب الله مُعلناً خلال أبوة الكاهن.

[إذا أكملوا (قراءة) الإنجيل، فإن كان الأسقف حاضراً فليمسك الإنجيل بيده، ويخاطب الشعب فى الفصول التى قرأت. وإن لم يكن الأسقف حاضراً، وكان القس يعرف (أن يعظ)، فليتكلم... تُقال صلاة تليق بفصل الإنجيل ([652])].


[652] [] ربما يقصد أن القديس يطلب من المتكلم أن يرفع قلبه بصلاة صغيرة يطلب فيها من الله أن يهبه هو والسامعين أن يشرق بنوره المعرفة عليه ويهبهم الحق الصادق فى الرب.

من الذى يتلو القراءات الكتابية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

من الذى يتلو القراءات الكتابية؟

يهتم القديس باسيليوس بأن تكون القراءة حسنة، أى يلزم أن يُجيد القراءة وأن يكشف أسلوبه فى القراءة عن خبرته العملية الروحية والسلوكية للإنجيل المقدس، وفهمه الإيمان باستقامة.

[إن كان الشمامسة يحسنون القراءة، فإنهم هم الذين يقرأون الإنجيل، وإن كانوا لا يعرفون أن يقرأوا (سواء من جهة النطق أو النحو أو عدم تمتعهم بالحياة بها)، يقرأ كبار الأناغنسطسيين (القارئين) المزامير. ويقرأ الشمامسة الإنجيل. ولا يقرأ إنسانٍ الإنجيل فى الكنيسة أقل من شماس أو قسيس، لا يتعدى أحد طقسه.

وإذا كان أناس يدرسون فى بيت ويقرأون الإنجيل، فليُوبخوا من جهة القسيس (خشية إساءة الهراطقة هذه الاجتماعات). فإن كان ضروريا فلا يُوبخوا (أى إن كانت بإشراف الكنيسة) ([651])].


[651] [] دير السيدة العذراء (السريان): القديس باسيليوس الكبير، 2003، ص542.

ما هى الخطوط الرئيسية لليتورجيا الإفخارستيا القبطية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى الخطوط الرئيسية لليتورجيا الإفخارستيا القبطية؟

يمكن تقسيمها إلى ثلاث خدمات:

(1) تقدمة الحمل: حيث يُختار الحمل من بين القرابين، ويقوم الكاهن برشمه مع الأباركة باسم الثالوث القدوس. كان طقس "تقدمة الحمل" جزء من ليتورجيا المؤمنين، لكن منذ قبل القرن الخامس صار هذا الطقس يُمارس فى بداية الليتورجيا كلها حتى يتهيأ الشعب لتجديد العهد مع الله خلال سماعهم كلمة الله وتمتعهم بالشركة فى الأسرار المقدسة. وهى بدء انطلاق الرحلة، فيها تتعرف الكنيسة على حساب النفقة. فتلتزم بتقديم حياتها كلها فى المسيح الذبيح، ذبيحة للرب الذى ذُبح من أجلها والرب لا يقبل من كنيسته أقل من هذا: حياتها كلها... بل والرحلة تصير معوقه إن لم تدفع الكنيسة النفقة بكمالها.

(2) ليتورجيا (قداس) الموعوظين: يغلب عليها الطابع الكرازى والوعظى دون أن تجاهل الجانب التعبدى. ينصت الموعوظون مع المؤمنين إلى القراءات والعظة مع بعض الصلوات القليلة التى ترفعها الكنيسة عنهم لكى يهبنا الله فهماً وحكمة وإيماناً. لهذا كان الموعوظون منذ العصور الأولى يتمتعون بليتورجيا الكلمة "قداس الموعوظين" كإعداد لتقبل الأسرار المقدسة. وإذ ينالون أسرار العماد والمسحة والتناول، يبقون محتاجين لسماع الكلمة أيضاً بلا انقطاع ([649]).

(3) الليتورجا (قداس) المؤمنين (أو الإفخارستيا أو الأنافورا) ([650]): وهى عمل تعبدى، تحمل أيضاً اتجاهاً تعليمياً، فيها ترتفع الكنيسة بالروح القدس إلى السماء فى حضرة الله فى المسيح يسوع.


[649] [] راجع للكاتب: المسيح فى سر الإفخارستيا ".

[650] [] Anaphora means "life up' for the church is ascended to heaven through celebration of the Eucharist.