الأصحاح السابع – سفر إشعياء – القمص تادرس يعقوب ملطي

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 27- تفسير سفر إشعياء – القمص تادرس يعقوب ملطي.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأصحاح السابع

خلاص آحَاز والخلاص المسيَاني.

لكي نفهم ما ورد في هذا الأصحاح يلزمنا دراسة (2 مل 16، 2 أي 28)، حيث تكتشف حقيقة آحاز، كأشر ملوك يهوذا، عُرف بالرياء والجبن، أجاز ابنه في النار وقدم ذبائح للأوثان في المرتفعات وتحت كل شجرة خضراء.

في بدء حكم آحاز تحالف آرام مع إسرائيل (أفرايم) ضد يهوذا، وقاما بالهجوم عليه فقتل وفَقْح ملك إسرائيل 120 ألفًا في يوم واحد بينما أسر رَصِين ملك آرام الكثيرين. أراد الاثنان فتح أورشليم لكن الله حفظها، وقد طمأن آحاز على لسان إشعياء بالرغم من فساد آحاز، معلنًا اهتمامه بخلاص شعبه ومدينته.

انتقل إشعياء من هذا الخلاص الزمني إلى الحديث عن الخلاص الأبدي الذي يُحققه عمانوئيل المسيا.

1. تحالف رَصِين ووفَقْح ضد آحاز [1].

2. خوف آحاز [2].

3. إشعياء يُطمئن آحاز [3 - 9].

4. آحاز يرفض طلب آية [10 - 13].

5. الآية الإلهية: عمانوئيل [14 - 16].

6. أشور الحليف يصير عدوًا [17 - 25].

العدد 1

1. تحالف رَصِين وفَقْح ضد آحاز

في بدء حكم آحاز تحالف رَصِين ملك آرام مع فَقْح بن رَمَلْيا ملك إسرائيل ضد يهوذا [1]. هجم الأول من جهة شرق الأردن بينما اندفع الثاني بجيوشه من الشمال، وانهزم آحاز. صعدًا إلى أورشليم العاصمة لمحاصرتها، لكنهما لم يستطيعا اقتحامها. أما بسبب المعركة فهو اختلاف آحاز عن الملكين الآخرين سياسيًا؛ فقد رأى آحاز أن يتحالف مع أشور بينما رأى الملكان أن يتحالفا مع مصر.

وجد آحاز نفسه في مأزق، فطلب معونة فلاسِرَ ملك آشور، الذي أسرع نحو دمشق حيث قتل رَصِين (2 مل 16: 9)، وهكذا فعل أيضًا بالسامرة (2 مل 15: 29).

العدد 2

2. خوف آحاز

إذ عرف آحاز أن آرام حَلّ في أفرايم (المملكة الشمالية أو إسرائيل) للتحالف معًا ضده "رجف قلبه وقلوب شعبه كرجَفَانِ شجر الوعْر قدام الريح" [2]. لقد أدرك آحاز وشعبه عدم قدرتهم على مواجهة آرام وإسرائيل، أما علة خوفهم الحقيقي فهو عدم إيمانهم بالله كسند لهم قادر أن يُحصنهم ويهبهم النصرة. لقد فقدوا سلامهم الداخلي بانعزالهم عن الله مصدر الغلبة والسلام.

الأعداد 3-9

3. إشعياء يُطمئن آحاز

اضطرب آحاز جدًا، لأنه اسقط من حساباته عنصر الإيمان أو "الوجود الإلهي"، فلم يُنادِ بالتوبة والرجوع إلى الله، ولا ذهب إلى الهيكل ليضع الأمر بين يديْ الله، ولا أرسل إلى النبي يستشيره، إنما استخدم الوسائل البشرية من التجاء إلى آشور لحمايته، وخروجه إلى طرف قناة البركة العليا [3] غرب أورشليم على رأس وادي ابن هنوم يختبر مع رجال الدولة موارد المياه ليحولونها إلى المدينة تنتفع بها أثناء الحصار المرتقب ولحرمان العدو منها (2 أى 22: 3، 4؛ إش 22: 9 - 11) كما كان يُباشر تحصين المدينة قدر المستطاع.

مع هذا كله تدخل الله ليس من أجل آحاز وإنما من أجل القلة القليلة المقدسة من شعبه، ومن أجل داود عبده ومدينته العزيزة لديه. لقد طلب من إشعياء أن يخرج لملاقاة آحاز ومعه شآرياشوب ( = البقية سترجع) بكونه علامة وأعجوبة في إسرائيل (إش 8: 8)، مؤكدًا له: "احترز وأهدأ؛ لا تخف ولا يضعف قلبك من أجل ذنبيْ هاتين الشُّعلتين المدخِّنتين بحمو غضب رَصِين وآرام وابن رمَلْيا" [4].

التقى النبي وابنه مع الملك عند البركة ليعلن الله للملك أن الخلاص لن يتم بالتخطيط البشري والإمكانيات الزمنية وإنما بعمل الله الفائق وعنايته نحو أولاده. التقى النبي مع الملك عند البركة ليؤكد له أن الله يُريد أن يتحدث مع البشرية أينما وجدوا، يلتقي مع لاوي عند مكان الجباية ومع زكا عند شجرة الجميز ومع السامرية عند بئر يعقوب الخ... هو يبحث عنا ويذهب إلينا أينما وجدنا مشتاقًا إلى خلاصنا أكثر من اشتياقنا نحن إليه.

طلب الله من آحاز ألا يخاف ولا يضعف قلبه، للأسباب:

أ. أن العدوّيْن "فَقْح ورَصِين" ليسا إلاَّ شعلتين مدخنتين [4]. هكذا يجد أولاد الله مقاومة وتحالفًا من الأعداء ضدهم لكن هذا كله لن يَزيد عن كونه شعلة مُدخّنة تعكّر الجو وتؤذى الأنف إلى حين، بلا نار ملتهبة لتحرق. عدو الخير قوي وجبار في المظهر لكنه يَصغْر جدًا ويضعف تمامًا أمامنا إن اختفينا في المسيح الغالب لإبليس وكل قواته.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم لثيؤدور الساقط:

[إن كان للشيطان هذه القدرة أن يطرحك أرضًا من العلو الشامخ والفضيلة السامية، إلى أبعد حدود الشر؛ فكم بالأكثر جدًا يكون الله قادرًا أن يرفعك إلى الثقة السابقة، ولا يجعلك فقط كما كنت، بل أسعد من ذى قبل[143]].

ب. عدم نجاح مؤامرة الأعداء: قام الملكان بمؤامرة شيطانية خفية لكن الله المدرك كل الخفيات أعلنها حتى يحتاط الملك آحاز بالرغم من شِّرهِ وغَبائِه. يقول الرب "لا تقوم، لا تكون" [7]. قد ينجح العدو في البداية حاسبًا أنه يُحقق أهدافه الشريرة، لكن الرب يُشتت المستكبرين بفكر قلوبهم (لو 1: 51).

ج. لن يقدر آرام أن يتوسع كما ظن إنما يلتزم حدوده: "لأن رأس آرام دمشق ورأس دمشق رَصِين" [8]. هكذا مهما حارب رَصِين فسيعود إلى دمشق ولا تتسع مملكته على حساب يهوذا كما يظن. أما بالنسبة لأفرايم ففي مدة 65 سنة ينكسر حتى لا يعود يُحسب شعبًا [8]، يرى البعض أنه في مدة 5، 6 سنوات أي 11 سنة، لأن سبي إسرائيل تحقق بعد 11 سنة من حديث إشعياء النبي (2 مل 17: 3، 6). وإن كان بعض الدارسين يرون أن النبي يُشير هنا إلى خراب إسرائيل بواسطة آسرحدون الذي جاء بقوم من بابل وكوث وعدا وحماة وسفروايم وأسكنهم في مدن السامرة عوضًا عن بنى إسرائيل ليقضي على أمة إسرائيل تمامًا (2 مل 17: 24).

ختم النبي حديثه بقوله: "إن لم تؤمنوا فلا تؤمنوا" [9]. فإنهم ما لم يؤمنوا بالوعد الإلهي ويثقوا فيه متكلين على ذراع الرب لن يثبتوا في هذه الظروف القاسية الصعبة. الإيمان هو الدرع (1 تس 5: 8) الذي يحمينا من ضربات العدو.

جاءت هذه العبارة في الترجمة السبعينية: "إن لم تؤمنوا فلا تفهموا" وقد علق عليها القديس أغسطينوس كثيرًا، فمن كلماته:

[لا تستطيعوا أن تنالوا الفهم ما لم يشرق الإيمان في القلب القائل مع النبي: "إن لم تؤمنوا بالتأكيد لن تفهموا" [144]].

[الإيمان يُبحث عنه وأما الفهم فيوجد، إذ يقول النبي: "ما لم تؤمنوا لا تفهموا" [145]].

[حسب تعليم الكنيسة الجامعة يليق بالعقل أن يتغذى أولاً بالإيمان البسيط حتى يقدر أن يفهم الأمور السماوية الأبدية[146]].

[إنكم (يُحدِّث الهراطقة) لم تتعلموا في ملكوت السموات - أي كنيسة المسيح الحقيقية الجامعة - وإلاَّ فإنكم كنتم قد نهلتم من كنز الكتب المقدسة، ما هو قديم وأيضًا ما هو جديد. يقول الرب نفسه: "من أجل ذلك كل كاتب متعلم في ملكوت السموات يشبه رجلاً رب بيت يخرج من كنزه جددًا وعتقاء" (مت 13: 52) [147]].

يرى القديس أغسطينوس[148] أن الإنسان بالإيمان يرافقه السيد المسيح ليسير معه كل الطريق كما فعل مع تلميذي عمواس اللذين توسلا إليه أن يمكث معهما، فلما اتكأ معهما "انفتحت أعينهما وعرفاه" (لو 24: 31).

يعلق القديس إكليمنضس السكندري على ذات العبارة قائلاً: "هذا يعني أنه إن لم تؤمنوا بما تنبأ عنه الناموس وتتقبلوا تعليم الشريعة لن تفهموا العهد القديم الذي فسره (السيد المسيح) بمجيئه" [149] ".

الأعداد 10-13

4. آحاز يرفض طلب آية

قدم الله لآحاز كل امكانية للخلاص، لكن قلبه كان قد تقسى تمامًا فوثق في أشور لا الله. ومع ذلك فإن الله في حبه ولطفه عاد يتحدث معه خلال إشعياء النبي قائلاً: "اطلب لنفسك آية من الرب إلهك؛ عمق طلبك أو رفعه إلى فوق" [11]. وكأنه يقول له: لماذا تطلب عونًا من أشور الغريب، أنا هو إلهك مستعد أن أؤكد لك مواعيدي بآية من الأرض أو من السماء، فأنا إله السماء والأرض. أطلب ما تُريد وأنا أعطيك. أطلب أن تحدث زلزلة أو انشقاق للأرض كما حدث مع قورح وجماعته، أو اطلب بروقًا أو رعودًا أو أمطارًا أو علامة في الشمس كما حدث مع يشوع حيث توقفت الشمس. فانني وإن كنت لا أحب تقديم آيات للاستعراض إنما من أجل حبي لبيت داود ولكي تؤمن بيّ أعطيك سؤل قلبك. أما آحاز فقد صوّب نظره نحو أشور، رافضًا أية معونة من قِبَل الله، لذا رفض طلب آية منه، مبررًا ذلك بنص كتابي "لا أُجرب الرب" [12] (تث 6: 16). لم يقل هذا عن ثقة في الله وإنما رغبة في عدم التعامل معه.

هذا الفصل يُقرأ في باكر من الجمعة من الأسبوع الثاني من الصوم الكبير حيث تركز القراءات على "تجربة السيد المسيح". وكأن روح الرب يؤكد أنه في كل العصور يوجد أشرار يرغبون في تغطية شرورهم بنصوص كتابية، حتى الشيطان نفسه في حواره مع السيد المسيح عند التجربة استخدم ذات الأسلوب. ما أخطر إساءة استخدام كلمة الله!

كان آحاز مخادعًا في إجابته حتى على الرب، لهذا وبخه النبي قائلاً: "اسمعوا يا بيت داود؛ هل هو قليل عليكم أن تُضجروا الناس حتى تُضجروا إلهي أيضًا؟!" [13]. لقد تضجر الناس بسبب مظالم آحاز وأهل بيته وها هم كمن يضجرون الله بعدم إيمانهم به متكلين على أشور لا الرب.

الأعداد 14-16

5. الآية الإلهية: عمانوئيل

رفض آحاز أن يطلب من الله آية ليطمئن أنه سيخلصه من أرام وإسرائيل، وها هو الرب يقدم نفسه آية لا لآحاز وإنما لكل البشرية لنطمئن أنه يخلصها لا من الأذرع البشرية وإنما من كل قوات الظلمة الشريرة، يرفعها فوق الأحداث الزمنية ويحملها معه إلى الأحضان الأبوية. وفي نفس الوقت يطمئن آحاز أن بيت داود لن يسقط تمامًا، إنما يأتي ابن داود "الآية العجيبة" القادر أن يُقيم خيمة داود الساقطة.

الآية التي يُريد الرب أن يهبها لكل مؤمن هي أنه يعطي ذاته "عمانوئيل". نحن لا نعمِّق الطلبة ولا نرفعها إلى فوق إنما كآحاز نخشى أن نطلب مع أنه ينتظر أن يهبنا ذاته؛ ينزل إلينا ليرفعنا إليه، فيكون هو نصيبنا الصالح الذي لن ينزع عنا. لهذا يقول القديس إيريناؤس: [ما قاله إشعياء: "رفّع إلى فوق وعمق إلى أسفل" يعني الإشارة إلى ذاك الذي نزل وصعد (اف 4: 10) [150]]. لنطلب هذه الآية العجيبة عمانوئيل النازل إلينا ليصعدنا إلى سمواته.

حقًا إنها آية فريدة، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لما كان ما هو مزمع أن يحدث أمرًا غريبًا لا يمكن لكثير من أن يصدقوه حتى عندما يتحقق لهذا أرسل أولاً وقبل كل شيء أنبياء يعلنون عن هذه الحقيقة[151]].

وبذات المعنى يقول الشهيد يوستين: [الأمور التي كانت تبدو غير معقولة بل ومستحيلة بالنسبة للبشر أعلن الله عنها بروح النبوة[152]...].

أ. "ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل" [14]. وكما يقول الشهيد يوستين في حواره مع تريفو (66): [من الواضح للجميع أنه لم يولد أحد في جنس إبراهيم من عذراء أو قيل عنه ذلك إلاَّ مسيحنا].

بتولية القديسة مريم حقيقة إنجيلية تخفي إيماننا في المسيح يسوع ابنها. فإن كلمة الله عند تجسده لم يبال بنوع الموضع الذي يضطجع فيه، أو الملابس التي يتقمط بها، أو الطعام الذي يقتات به، لكنه حدد بدقة "العذراء" التي تصير له أمًا[153].

الكلمة العبرية المستخدمة لعذراء هي "آلما Alma" وليس بتولية "ولا" ايسا "، فإن كلما" آلما "تعنى عذراء صغيرة يمكن أن تكون مخطوبة، أما" بتولية "فتعني عذراء غير مخطوبة بينما إيسا تعني سيدة متزوجة. وكأن كلمة" آلما "تُطابق حالة القديسة مريم تمامًا بكونها عذراء وفي نفس الوقت مخطوبة للقديس يوسف الذي كان بالنسبة لها مُدافعًا وشاهدًا أمينا على عفتها، بوجوده ينتزع كل ريب أو ظن حولها.

تحدث حزقيال النبي (44: 1 - 2) عن بتولية القديسة مريم:

  • حزقيال شهد وأظهر لنا هذا، قائلاً:

إنيّ رأيت بابًا ناحية المشارق،.

الرب المخلص دخل إليه،.

وبقى مغلقًا جيدًا بحاله.

أبصالة آدم يوم الأحد.

بتولية القديسة مريم هي برهان على إيماننا بالسيد المسيح أنه ليس من زرع بشر، أنه ليس من هذا العالم، بل هو ابن الله المتجسد، جاء إلينا من الأعالي. لقد حملت "عمانوئيل" الذي يعني "الله معنا"؛ نزل إلينا متجسدًا في الأحشاء البتولية لتحمل طبيعتنا ويصير واحدًا معنا، يحل في وسطنا، مقدسًا كل ما لنا.

  • الذين أعلنوا أنه عمانوئيل المولود من البتول (إش 7: 14) أعلنوا أيضًا اتحاد كلمة الله بصنعة يديه.

إذ صار الكلمة جسدًا، وابن الله ابنا للإنسان، وافتتح الطاهر بنقاوة والأحشاء النقية معطيًا للبشرية تجديدًا في الله.

القديس ايريناؤس[154].

  • فتح السيد المسيح مستودع الكنيسة المقدسة، ذلك المستودع الصامت، الذي بلا عيب، المملوء ثمرًا، حيث يولد شعب الله.

القديس أمبروسيوس[155].

  • ميلادك الإلهي يارب قد وهب البشرية كلها ميلادًا... ولدتك البشرية حسب الجسد، وأنت ولدتها حسب الروح... المجد لك يا من صرت طفلاً لكي تجعل الكل جديدًا.

القديس مار إفرام السريإني[156].

  • إننا نؤكد أن الابن وحيد الجنس قد صار إنسانًا... حتى إذ يولد من امرأة حسب الجسد يعيد الجنس البشري فيه من جديد[157].

القديس كيرلس الكبير.

ب. "زبدًا وعسلاً يأكل متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير" [16].

هنا يؤكد النبي ناسوت السيد المسيح، فمع كونه ليس من زرع بشر لكنه صار بحق ابن الإنسان، يُشاركنا أكلنا وتصرفاتنا ويشابهنا في كل شيء ماخلا الخطية وحدها (عب 2: 7).

الزبد والعسل هما طعام الصبية الصغار، فانه لن يبلغ الرجولة دفعة واحدة، إنما يجتاز مرحلة الصبوة، خلالها يعرف أن يرفض الشر ويختار الخير علامة نضوج نفسه وفكره. نراه في الثانية عشرة من عمره يجلس وسط المعلمين يسمعهم ويحاورهم حتى بهتوا من تعليمه (لو 2: 46 - 47).

هذا تحقق بالنسبة لربنا يسوع المسيح المولود وحده من العذراء؛ أما بالنسبة لما تم في أيام آحاز فقد أعلن الله عن ميلاد ابن لإشعياء، قيل عنه: "لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يرفض الشر ويختار الخير تْخلى الأرض التي أنت خاشِ من ملكيها" [16]. تحقق ذلك بكل دقة إذ هاجم ملك أشور دمشق بعد إعلان هذه النبوة بفترة قصيرة وقُتل رَصِين (2 مل 16: 9) كما قَتَل هوشع بن إيلة فَقْح بن رمليا وملك عوضًا عنه (2 مل 15: 30)، وأُعيد 200. 000 أسيرًا بسرعة (شآرياشوب = البقية سترجع) وذلك لا بالقوة ولا بالقدرة بل بروح الرب (2 مل 28: 8 - 15).

الأعداد 17-25

6. أشور الحليف يصير عدوًا

إذ يتكئ آحاز على أشور كحليف له دون الرجوع إلى الرب لهذا يسمح الله أن ينقلب آشور عدوا ضد يهوذا، ويجتاز يهوذا مرارة لم يسبق له اجتيازها منذ انقسمت المملكة إلى مملكتين "إسرائيل ويهوذا" [17]، وفي نفس الوقت يرى أيامًا صعبة من جهة مصر فيصير يهوذا بين حجَرىْ رحا، لا بمعنى أن يتفق أشور ومصر ضده، وإنما يتصارع الاثنان ضد بعضهما ويكون يهوذا هو كبش الفداء للإثنين، في أرضه تحدث المعارك والصراعات.

"ويكون في ذلك اليوم أن الرب يصفر للذباب (جيوش مصر) الذي في أقصى ترع مصر، وللنحل (جيوش أشور) الذي في أرض أشور، فتأتي وتحل جميعها في الأودية الخربة وفي شقوق الصخور وفي كل غاب الشوك وفي كل المراعى (أى تُغطى الجيوش كل بقاع يهوذا)" [18 - 19].

هذا ويصور الرب الخراب الذي يحققه أشور بموسى مستأجرة تحلق شعر الرأس وشعر الرجلين واللحية [20]. وكأن العدو يمد يده كما بموسى ليمسح كل ما لدى الملك وأهل بيته والعظماء (الرأس) وما لدى عامة الشعب (الرجلين) وأيضًا الكهنة (اللحية). هكذا يتحول أشور إلى موسى مخرب ومُحطم! حلق اللحية كان علامة المذلة إذ كان الأسرى يلتزمون بذلك لا إراديًا.

مرة أخرى يُعطي صورة لخراب يهوذا التي اشتهرت بتربية الأغنام، فكان كل إنسان يملك الكثير من الرؤوس، لكن بعد الخراب يصير للمقتدر عجلة بقر وشاتين [21]، وتتحول الكروم الجيدة إلى أرض للشوك والحسك [23]، إذ لا توجد أيدٍ عاملة بسبب الحرب...


[143] للمؤلف: ستعود بقوة أعظم، 1967، ص 5.

[144] On the Trinity 7: 6: 12.

[145] Ibid 15: 2.

[146] Reply to Faustus and Manichacan 12: 46.

[147] Ibid 4: 2.

[148] Sermons on the N. T. Lessons 39: 4.

[149] Stromata 4: 21.

[150] Adv. Haer. 3: 21: 6.

[151] Against Marcionists and Manichaeans 3.

[152] Apology 1: 33.

[153] J. B. Carol: Mariology, 1955, vol. 1, p. 51.Cf. Fr. T. Malaty: St. Mary in the Orthodox Concept, ch. 1.

[154] Adv. Haer 4: 33: 12.

[155] Comm. on Luke 2: 57.

[156] Hymn 3 on Nativity.

[157] PG. 76: 15 - 18.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح الثامن - سفر إشعياء - القمص تادرس يعقوب ملطي

الأصحاح السادس - سفر إشعياء - القمص تادرس يعقوب ملطي

تفاسير سفر إشعياء الأصحاح 17
تفاسير سفر إشعياء الأصحاح 17