(12) التسبيح فى الأجبيَة – مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية – البابا شنودة الثالث

هذا الفصل هو جزء من كتاب: مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية – البابا شنودة الثالث.

إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

(12) التسبيح فى الأجبيَة

من أول صلاة نصف الليل، إلى صلاة باكر، إلى كل صلوات النهار، ثم صلوات النوم.. والتسبيح عنصر قائم ثابت، على لسان المصلى وفى قلبه. هكذا نتعلم من الأجبية.

ومع التسبيح يوجد أيضاً التمجيد والتهليل والترتيل.

  • فنحن نبدأ صلاة نصف الليل بعبارة "قوموا يا بنى النور لنسبح رب القوات". ونقول للرب "أعطنا يارب يقظة، لكي نفهم كيف نقف أمامك وقت الصلاة. ونرسل لك إلى فوق التمجيد اللائق. ثم نرتل أيضاً المزمور 133 (134).

"ها باركوا الرب يا عبيد الرب، القائمين فى بيت الرب. فى ديار بيت إلهنا. فى الليالى ارفعوا أيديكم أيها القديسون، وباركوا الرب".

+ + +.

  • إنها دعوة إلى التسبيح، نكررها فى صلاة النوم أيضاً.

نفس الدعوة نقلها أيضاً فى مزمور 112 (113) من مزامير صلاة الساعة التاسعة ومن مزامير بكر أيضاً حيث نقول:

"سبحوا الرب أيها الفتيان. سبحوا اسم الرب".

"ليكن اسم الرب مباركاً من الآن وإلى الأبد".

"من مشارق الشمس إلى مغاربها، باركوا اسم الرب".

وفى هذا التسبيح، يتغنى المصلى بصفات الله الجميلة، فيقول:

"الرب عالِ على كل الأمم، وفوق السموات مجده" "من مثل الرب الساكن فى الأعالى، والناظر إلى المتواضعات فى السماء وعلى الأرض..".

+ + +.

  • ونحن نسبح الرب فى قطع ثابتة فى الأجبية مثل الثلاثة تقديسات. فنقول فى كل ساعة من ساعات الصلوات السبع:
  • قدوس الله، قدوس القوى، قدوس الحى الذى لا يموت.. ".

"قدوس قدوس قدوس، رب الصاباؤوت. السماء والأرض مملوءتان من مجدك وكرامتك". وهى قطعة مأخوذة من تسبحة السارافيم، كما سجلها اشعياء النبى (إش6).

وأيضاً فى كل ساعة، نقول فى المزمور الخمسين:

"افتح يارب شفتىً، فيخبر فمى بتسبيحك".

+ + +.

"ومن المزامير التى تدل على دوام التسبيح".

المزمور 33 (34) الذى نردده فى صلاة الساعة الثالثة، ونقول:

"أبارك الرب فى كل وقت، وفى كل حين تسبحته فى فمى".

ونقول بعدها "بالرب تفتخر نفسى. ليسمع الودعاء ويفرحوا، عظموا الرب معى.." "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب".

وبنفس التسبيح الدائم، نقول فى صلاة باكر، فى تسبحة الملائكة "اباركك كل يوم، وأسبح إسمك القدوس، إلى الأبد وإلى أبد الأبد" "أنت وحدك القدوس، أنت وحدك العالى".

+ + +.

هذا كله بصفة عامة. ولنرجع إلى صلوات الساعات بالتفصيل:

  • ففى صلاة باكر:

نقول فى المزمور 12 (13): "يبتهج قلبى بخلاصك. أسبح الرب المحسن ألىّ".. ونقول فى المزمور 15 (16) "أبارك الرب الذى أفهمنى". ونتبع هذا بالفرح والتهليل فنقول "من أجل هذا فرح قلبى وتهلل لسانى". ونقول فى مزمور 26 (27) "طفت وذبحت فى مظلته ذبيحة التهليل. أسبح وأرتل للرب".

وفى مز 62 (63): نقول "فى أوقات الأسحار كنت أرتل لك لأنك صرت لى معينا".

+ + +.

ومن قطع التسبيح المشهورة فى صلاة الأجبية، تسبحة الملائكة:

حيث نقول فيها "فلنسبح مع الملائكة قائلين" المجد لله فى الأعالى، وعلى الأرض السلام، وفى الناس المسرة "" نسبحك، نباركك، نخدمك، نسجد لك، نعترف لك، ننطق بمجدك. نشكرك من اجل عظم مجدك.. ".

+ + +.

كذلك نقول فى قطع صلاة باكر "فلتشرق فينا الحواس المضيئة.. لكى نسبحك عقلياً مع داود ونقول: سبقت عيناى وقت السحر، لأتلو فى جميع أقوالك".

وفى تحليل صلاة باكر، الذى نقوله فى آخر كل ساعة، نسبح الله على صفاته الجميلة وعلاقته بالبشر، فنقول: "يا من فى كل وقت وكل ساعة، فى السماء وعلى الأرض، مسجود له وممجد. المسيح إلهنا الصالح، الطويل الروح الكثير الرحمة، الجزيل التحنن، الذى يحب الصديقين، ويرحم الخطاة الذين أولهم أنا، الذى لا يشاء موت الخاطئ مثل أن يرجع ويحيا. الداعى الكل إلى الخلاص، لأجل الموعد بالخيرات المنتظرة"..

ونقول فى تحليلين آخرين فى صلاة باكر:

"أيها الرب إله القوات، الكائن قبل الدهور، والدائم إلى الأبد الذى خلق الشمس لضياء النهار، والليل راحة لكل البشر.." "أيها الباعث النور فينطلق، المشرق شمسه على الأبرار والأشرار. الذى صنع النور الذى يضئ على المسكونة كلها..".

+ + +.

إن التأمل فى صفات الله الجميلة، هو لون من التسبيح.

وهو يعمّق الإيمان وصلة الإنسان بالله. وصلوات الأجبية تعودنا على ذلك. وربما فى صلواتنا الخاصة لا نتأمل هذا التأمل فى صفات الله، ونقتصر على الطلبة او الشكر.

+ + +.

  • فى صلاة الساعة الثالثة:
  • نلاحظ أن التسبيح يختلط بالتمجيد:

    وذلك فى المزمور 23 (24) حيث يقول المصلى:

"للرب الأرض وملؤها المسكونة وجميع الساكنين فيها".

هو على البحار أسسها. وعلى الأنهار هيأها ".

"ارفعوا أيها الرؤساء أبوابكم، وارتفعى أيتها الأبواب الدهرية، فيدخل ملك المجد. من هو هذا ملك المجد؟ الرب العزيز القدير، القوى فى الحروب.. رب القوات. هذا هو ملك المجد. هللويا".

+ + +.

وايضاً نرى التسبيح مختلطاً بالتهليل لعظمة الله وعمله.

وذلك فى المزمور 46 (47) حيث يقول المصلى:

"يا جميع الأمم صفقوا بأيديكم. هللوا لله بصوت الإبتهاج. لأن الرب عال ومرهوب، ملك كبير على كل الأرض" "صعد الله بتهليل، والرب بصوت البوق. رتلوا لإلهنا رتلوا، رتلوا لمليكنا رتلوا، لأن الرب هو ملك الأرض كلها..".

+ + +.

ويرتبط التسبيح أيضاً بمذبح الرب:

إذ يقول المصلى فى المزمور 25 (26): "أغسل يدىّ بالنقاوة، أطوف بمذبحك يارب. لأسمع صوت تسبحتك، وأنطق بجميع عجائبك". وفى المزمور 28 (29) يقول "فى هيكله المقدس كل واحد ينطق بالمجد".

وفى المزمور 42 (43) يقول المصلى "أرسل نورك وحقك، فإنهما يهدياننى، ويصعدانى إلى جبلك المقدس وإلى مسكنك. فأدخل إلى مذبح الله، تجاه وجه الله الذى يفرح شبابى. اعترف لك بالقيثارة يا لله إلهى.. خلاص وجهى هو إلهى. هللويا".

+ + +.

أما عن التسبيح الدائم، فهو واضح فى مزمور 33 (34).

حيث يقول المصلى "أبارك الرب فى كل وقت. وفى كل حين تسبحته فى فمى.." وقد ذكرنا هذا قبلاً.

+ + +.

  • فى صلاة الساعة السادسة:

يسبح المصلى بسبب عدل الله ورحمته، كما ظهرا على الصليب.

وهكذا يقول فى المزمور 84 (85) "خلاصه قريب من جميع خائفيه.. الرحمة والحق تلاقيا، والعدل والسلام تلاثما. الحق من الأرض أشرق، والعدل من السماء تطلع. لأن الرب يعطى الخيرات.. العدل أمامه يسلك، ويضع فى الطريق خطواته".

+ + +.

وفى المزمور 56 (57) يقول المصلى "أسبح وأرتل فى تمجيدى.. أستيقظ أيها المزمار والقيثارة. أنا أستيقظ مبكراً. أعترف لك فى الشعوب يارب، وأرتل لك فى الأمم. لأن رحمتك قد عظمت إلى السموات، وإلى السحاب عدلك. الله ارتفع على السموات، وليرتفع مجدك على سائر الأرض. هللويا".

فى هذا المزمور، نرى الرحمة والعدل، وعظمة الله ومجده، ونرى أيضاً الترتيل والتهليل، كلها معاً.

+ + +.

وأيضاً نرى تمجيد الله، على الخلاص الذى قدّمه، ممتزجاً بفرح المصلى من قلبه.. وذلك فى المزمور 85 (86) إذ يقول:

"كل الأمم الذين خلقتهم، يأتون ويسجدون أمامك يارب، ويمجدون إسمك. لأنك أنت عظيم وصانع العجائب. أنت وحدك الإله العظيم. ليفرح قلبى عند خوفه من إسمك. أعترف لك أيها الرب إلهى من كل قلبى، وأمجد إسمك إلى الأبد. لأن رحمتك عظيمة علىّ، وقد نجيت نفسى من الجحيم السفلى".

+ + +.

وأيضاً يسبح الرب على ملكوته الذى بدأ على الصليب.

وذلك فى المزمور 92 (93) إذ يقول المصلى:

"الرب قد ملك ولبس الجلال. لبس الرب القوة وتمنطق بها. لأنه ثبت المسكونة، فلن تتزعزع".

"لبيتك ينبغى التقديس يارب طول الأيام. هللويا".

+ + +.

وكذلك فى قطع صلاة الساعة السادسة يمجده على هذا الخلاص:

فيقول "صنعت خلاصاً فى وسط الأرض كلها أيها المسيح إلهنا، عندما بسطت يديك الطاهرتين على عود الصليب. فلهذا كل الأمم تصرخ قائلة: المجد لك يارب".

"أمواتاً كنا، فنهضنا واستحققنا الحياة الأبدية، ونلنا نعيم الفردوس الأول. من أجل هذا نمجد بشكر المسيح إلهنا، لأنه قوى".

+ + +.

  • فى صلاة الساعة التاسعة:

يكثر التسبيح فى المزامير، والحديث عن ملكوت الله.

ويكثر التهليل أيضاً، إذ قضى الرب على الموت بموته فى هذه الساعة المقدسة. وهكذا يبدأ المزمور 95 (96) بقول المصلى:

"سبحوا الرب تسبيحاً جديداً. سبحى الرب يا كل الأرض".

"سبحوا الرب وباركوا إسمه. بشروا من يوم إلى يوم بخلاصه".

"عظيم هو ومسبّح جداً، مرهوب على كل الآلهة".

"قدموا للرب مجداً وكرامة. قدّموا للرب مجداً لإسمه".

"قولوا بين الأمم إن الرب ملك على خشبة".

+ + +.

هنا التسبحة جديدة، لأنها تتعلق بحدث جديد، تمجد الرب به وملك. وقدّم خلاصاً يجب أن نبشر به بين الأمم.

وهكذا يكرر المصلى نفس التسبيح فى مزمور 97 (98) فيقول:

"سبحوا الرب تسبيحاً جديداً، لأن الرب قد صنع أعمالاً عجيبة".

"أعلن الرب خلاصه، وكشف قدام الأمم عدله".

ويمزج التسبيح بالتهليل فيقول "نظرت أقاصى الأرض كلها خلاص إلهنا. هللوا للرب يا كل الأرض. سبحوا وهللوا، رتلوا. رتلوا للرب بالقيثارة. بالقيثارة وصوت المزمار.. هللوا أمام الرب الملك".

+ + +.

والتهليل لهذا الخلاص، يتكرر فى مزامير أخرى.

فيقول فى المزمور99 (100) "هللوا للرب يا كل الأرض. اعبدوا الرب بفرح، ادخلوا أمامه بالتهليل" "ادخلوا ابوابه بالإعتراف، ودياره بالتسابيح. اعترفوا له وباركوا إسمه. فإن الرب صالح هو، وإلى الأبد رحمته.. هللويا".

وفى المزمور 96 (97) يقول "الرب قد ملك، فلتتهلل الأرض. لتفرح الجزائر الكثيرة" "أخبرت السموات بعدله، وعاينت جميع الشعوب مجده" "أسجدوا الله يا جميع ملائكته" "نور أشرق للصديقين، وفرح للمستقيمى القلوب. أفرحوا أيها الصديقون بالرب، واعترفوا لذكر قدسه.

+ + +.

جميل جداً هذا الشعور وعميق، أن تكون ساعة موت الرب على الصليب، ساعة تمجيد وتهليل وفرح، لأنه قد ملك.

نمجده فيها على قهر الشيطان، وعلى أنه قهر الموت بموته، وقدّم خلاصاً للعالم كله. وكان قوياً فى موته، إذ كان قوياً فى حبه، وقوياً فى الفداء الذى فدى به العالم كله.

ونذكر هذا صلوات الأجبية.. وربما فى صلواتنا الخاصة إن تعرضنا لهذا الموضوع، لا نذكر كل تلك التفاصيل. وإن ذكرنا شيئاً منها، لا يكون بأسلوب المزامير.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

(13) الخَلاص فى صَلوات الأجبية - مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية - البابا شنودة الثالث

(11) فى الصّلاة بالأجبيَة شكر وَعرفان بالجميل - مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية - البابا شنودة الثالث

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات