(2)عناصر الصّلاة بالأجبيَة – مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية – البابا شنودة الثالث

هذا الفصل هو جزء من كتاب: مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية – البابا شنودة الثالث.

إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

(2) عناصر الصّلاة بالأجبيَة

تشتمل الصلاة بالأجبية على عناصر كثيرة للصلاة، نتعلم بها كيف نصلى. وربما لو صلينا مجرد صلوات أرتجالية، ما كانت صلواتنا تشمل على كل هذه العناصر.

فما هى هذه العناصر؟ إنها:

حديث مَع الله

الصلاة – كما يبدو للبعض – هى مجرد الحديث مع الله.. ولكن هذا الحديث فى صلاة الأجبية له عناصر متعددة.

ففيه الحب والاشتياق، والتسبيح والتمجيد والتأمل فى صفات الله الجميلة، مما سبق أن ذكرناه.

وفى صلاة الأجبية أيضاً توجد عناصر أخرى منها: الخشوع، والسجود، والحوار ومحاولة إقناع الله بعدالة الطلبة. وأيضاً الصراحة فى عرض الحالة. والصراخ والإستغاثة، والإسترشاد وطلب المعرفة وطلب التعليم والشكر بذكر فضل الله على المصلى. والاسترحام أو طلب الرحمة. وطلب عدل الله أيضاً وتسليم الحياة لله، وانتظار الرب، والإتكال عليه فى رجاء. وفى الأجبية أيضاً الفرح والسلام، وحديث عن العلاقة بالله.. وعناصر أخرى كثيرة...

وسنحاول أن نتناول شيئاً من كل هذا.

خشوع

الصلاة بالأجبية تعلمنا الخشوع أمام الله، وبدء الصلاة بالسجود.

نقول هذا ليخجل الذين يصلون وهم جلوس، أو وهم وقوف فى غير احترام لله. أما صلاة الأجبية فتعلمنا أن نبدأ صلاة باكر بقولنا: هلمّ نسجد، هلّم نسأل.. هلمّ نسجد، هلّم نطلب.. هلّم نسجد، هلّم نتضرع. وهكذا نكرر كلمة هلم نسجد ثلاث مرات.

+ + +.

وتكثر عبارات السجود فى المزامير التى نصليها.

ففى صلاة باكر نقول فى المزمور الخامس "وأما أنا بكثرة رحمتك أدخل إلى بيتك، وأسجد قدام هيكل قدسك بمخافتك".

وفى صلاة الساعة التاسعة نقول فى المزمور 95 "قدموا للرب مجداً وكرامة، قدموا للرب مجداً لاسمه. احملوا ذبائح وادخلوا دياره. اسجدوا للرب فى دياره المقدسة. فلتتزلزل الأرض كلها من أمام وجهه.

وفى المزمور 96 نقول "اسجدوا لله يا جميع ملائكته".

وفى المزمور98 "ارفعوا الرب إلهنا. واسجدوا لموطئ قدميه فإنه قدوس. ارفعوا الرب إلهنا، واسجدوا فى جبله المقدس، فإن الرب إلهنا قدوس".

وفى المزمور 110 "إسمه قدوس ومرهوب. رأس الحكمة مخافة الرب".

وفى المزمور الكبير، يقول المصلى فى خشوع "فلتدن وسيلتى قدامك يارب، كقولك فهمنى. لتدخل طلبتى إلى حضرتك، ككلمتك أحينى" (مز 119: 22).

+ + +.

إن الخشوع أمام الله هو تعليم كتابى تطبقه الأجبية.

ففى سفر الرؤيا "يخر الأربعة والعشرون كاهناً قدام الجالس على العرش، ويسجدون للحىّ إلى أبد الآبدين. ويطرحون أكاليلهم امام العرش قائلين" أنت مستحق أيها الرب أن تأخذ المجد والكرامة والقدرة "(رؤ 4: 11، 10). وأيضاً يتكرر هذا السجود مع التمجيد من هؤلاء الكهنة ومن الأربعة الحيوانات (رؤ 5: 14).

وفى تسبحة الغالبين سمعهم الرائى يقولون "من لا يخافك يا رب ويمجد إسمك؟! لأنك وحدك قدوس. لأن جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك، لأن أحكامك قد أُظهرت" (رؤ 15: 4).

حوَار

وعلى الرغم من هذا الخشوع، نجد المصلى بالأجبية يدخل فى حوار مع الله، بدالة البنين:

فيقول فى صلاة باكر (فى المزمور 142) "لا تدخل فى المحاكمة مع عبدك، فإنه لا يتزكى قدامك أى حىّ". ويكرر نفس المعنى فى (مز129) من مزامير النوم فيقول "إن كنت للآثام راصداً يارب، يارب من يثبت لأن من عندك المغفرة".

ويقول فى صلاة باكر أيضاً "الهفوات من يشعر بها؟ من الخطايا المستترة يارب أبرئنى".

كما يقول فى (مز24) "اذكر يارب رأفاتك ومراحمك، لأنها ثابتة من الازل. خطايا شبابى وجهالاتى لا تذكر.. كرحمتك يارب ولا كخطايانا".

ويقول فى المزمور الثالث "يارب لماذا كثر الذين يحزنوننى" وفى المزمور (12) "إلى متى يارب تنسانى؟ إلى الإنقضاء؟ 1.

ويقول الرب فى المزمور 24 "انظر إلى أعدائى فإنهم قد كثروا وأبغضونى ظلماً. احفظ نفسى ونجنى". وفى المزمور12 "أنر عينى لئلا أنام نوم الوفاة، لئلا يقول عدوى إنى قد قويت عليه".

وفى المزمور 29 من صلاة الساعة الثالثة، يناقش الرب قائلاً "أية منفعة فى دمى إذا هبطت إلى الجحيم؟! هل يعترف لك التراب أو يخبر بحقك؟!.

صَراحَة

المصلى بالأجبية يعرض حالته بكل صراحة، ويتحدث عن ضعفاته وقدرة عدوه عليه، وعجزه عن إنقاذ نفسه...

فيقول فى المزمور 142 (من صلاة باكر) "إن العدو قد اضطهد نفسى. أذل فى الأرض حياتى. أجلسنى فى الظلمات مثل الموتى منذ الدهر..".

ويقول فى المزمور الثالث "كثيرون قاموا علىّ. كثيرون يقولون لى: ليس له خلاص بإلهه". وفى المزمور 140 (من صلاة الساعة الثالثة) "أعدائى تقولوا علىّ شراً. متى يموت ويباد اسمه.. 0.

وفى المزمور 141 (من صلاة النوم) يقول "وأنت علمت سبلى. فى الطريق التى أسلك أخفوا لى فخاً. تأملت عن اليمين وأبصرت، فلم يكن من يعرفنى. ضاع المهرب منى، وليس من يسأل عن نفسى. فصرخت إليك يارب..".

إستغاثة

فى صلاة المزامير بالأجبية يصرخ المصلى إلى الله، مستغيثاً به...

ففى مزمور 69 (من صلاة باكر والسادسة) يقول المصلى "اللهم التفت إلى معونتى. يارب اسرع واعنى. انت معينى ومخلصى يارب فلا تبطئ".

وفى مزمور 85 (من الساعة السادسة) "ارحمنى يا رب، فإنى إليك أصرخ النهار كله. فرح نفس عبدك، لأنى إليك يارب رفعت نفسى.. رحمتك كثيرة لكافة المستغيثين بك".

وفى صلاة النوم يقول المصلى (فى مزمور129) "من الأعماق صرخت إليك يارب. يارب استمع صوتى". وفى (مزمور137) "إليك يارب صرخت فاستمع لى. انصت إلى صوت تضرعى إذا ما صرخت إليك". وفى (مز141) "بصوتى إلى الرب صرخت. بصوتى إلى الرب تضرعت. أسكب امامه توسلى. أبث لديه ضيقى عند فناء روحى منى".

نقول هذا لأن بعض الناس، صلاتهم لا حرارة فيها ولا روح، ولا يصرخون إلى الرب ولا يتوسلون إليه...

إسترشَاد

المصلى بالأجبية باستمرار يطلب ارشاد الرب. يطلب أن يعرفه الطريق التى يسلك فيها، ويعرفه وصاياه وحقه وأحكامه...

فهو فى صلاة باكر يقول "عرفنى يارب الطريق التى أسلك فيها، لأنى إليك رفعت نفسى" "علمنى أن أصنع مشيئتك لأنك أنت هو إلهى" "روحك القدوس فليهدنى إلى الإستقامة" (مز142).

ويقول فى (مزمور26) "علمنى يارب طريقك، واهدنى فى سبيل مستقيم".

وفى (مزمور24) يقول "اظهر لى يارب طريقك، وعرفنى سبلك. واهدنى إلى عدلك وعلمنى". ويقول عن الرب "يعلّم الودعاء طرقه".

وفى المزمور الخامس يقول "اهدنى يارب بعدلك. سهل أمامى طريقك".

وفى مزمور الراعى (مز23) فى صلاة الساعة الثالثة "الرب يرعانى.. يهدينى إلى سبل البر من أجل إسمه".

وفى صلاة الساعة السادسة، يقول فى (مز85) "اهدنى يارب إلى طريقك، فأسلك فى حقك"..

+ + +.

وفى قطعة (تفضل يارب) فى صلاة النوم يقول المصلى بالأجبية:

"مبارك أنت يارب علمنى عدلك. مبارك أنت يارب فهمنى حقوقك. مبارك أنت يارب أنر لى برك.. علمنى أن أصنع مشيئتك".

وفى صلاة نصف الليل، فى المزمور الكبير (119) يقول:

"علمنى حقوقك" "اكشف عن عينى، فأتأمل عجائب ناموسك. غريب أنا فى الأرض، فلا تخفِ عنى وصاياك" "ضع لى يارب ناموساً فى طريق حقوقك، فأتبعه كل حين" "علمنى عدلك" "فهمنى فأتعلم وصاياك" "تعهدات فمى باركها يارب، وأحكامك علمنى" "عبدك أنا، فهمنى فأعلم شهاداتك" "أضىء بوجهك على عبدك، وعلمنى حقوقك" "فهمنى فأحيا"..

+ + +.

وفى قطعة "ارحمنا يا الله ثم ارحمنا" فى آخر كل صلاة بالأجبية:

يقول المصلى "سهل حياتنا، وارشدنا إلى العمل بوصاياك".

جميل أن يطلب المصلى إرشاد الرب ليعرف كيف يسلك فى وصاياه.

وهنا نذكر قول الرسل للرب "علمنا يارب أن نصلى".

(لو 11: 1).

إسترحَام

فى كل صلاة من صلوات الأجبية، نقول المزمور الخمسين الذى يبدأ بعبارة "ارحمنى يا الله كعظيم رحمتك".

وفى صلاة باكر يقول المصلى فى المزمور السادس "ارحمنى يارب فإنى ضعيف. اشفنى يارب فإن عظامى قد أضطربت ونفسى قد أنزعجت جداً. وأنت يارب فإلى متى؟ عد ونج نفسى. أحينى من أجل رحمتك... يارب لا تبكتنى بغضبك، ولا تؤدبنى بسخطك".

وفى مزمور 26 يقول "لاتنبذ بغضب عبدك. لا تخذلنى ولا ترفضنى يا الله مخلصى. لا تسلمنى إلى مرام مضايقى".

+ + +.

وفى كل صلاة من صلوات الأجبية نكرر عبارة "يارب ارحم" (كيرياليصون) 41 مرة، طالبين رحمة الله... وما أكثر طلب الرحمة فى المزامير وفى قطع الأجبية.

لعل ذلك يذكرنا بصلاة العشار "اللهم ارحمنى أنا الخاطئ".. "فخرج مبرراً" (لو 18: 14، 13).

الإتكال على الله

إنه جزء من صلواتنا، أن نعلن اتكالنا على الله فى كل أمورنا وهذا الإتكال يجلب لنا الفرح.

فيقول المصلى (فى صلاة باكر) فى مزمور "إليك يارب رفعت نفسى. إلهى عليك توكلت فلا تخزنى إلى الأبد ولا تشمت بى أعدائى.. لا أخزى لأننى توكلت عليك".

وفى (مز15) يقول "احفظنى يارب فإنى عليك توكلت".

ويقول فى المزمور الخامس "ليفرح جميع المتكلين عليك. إلى الأبد يسروّن، وتحل فيهم".

+ + +.

إننا قد خصصنا باباً فى هذا الكتاب للاتكال على الله فى صلاة الأجبية، يمكن الرجوع إليه من (ص95 إلى ص100).

إنتظار الرب

تعلمنا الأجبية أن نطلب ولا نقلق، بل ننتظر الرب.

ففى صلاة باكر (مز24) يقول المصلى "إياك انتظرت النهار كله" "جميع الذين ينتظرونك لا يخزون" "المستقيمون التصقوا بى لأنى انتظرتك يارب".

وتعلمنا الأجبية أن ننتظر الرب فى رجاء، وبقلب واثق قوى فيقول المصلى فى (26) "انتظر الرب. تقوّ وليتشدد قلبك، وانتظر الرب".

وفى أول مزامير صلاة النوم (مز129) يقول المصلى "من أجل إسمك صبرت لك يارب. صبرت نفسى لناموسك. انتظرت نفسى الرب من محرس الصبح إلى الليل..".

العلاقة بالله

يقول المصلى فى مزمور 26 (باكر) "أبى وأمى قد تركانى، وأما الرب فضمنى".

وأهم ما فى العلاقة مع الله، أنه فى صلاته يطلب الله نفسه فيقول فى نفس المزمور:

"طلبت وجهك، ولوجهك يارب ألتمس. لا تحجب وجهك عنى" (مز26).

ويقول "واحدة طلبت من الرب وإياها ألتمس، ان أسكن فى بيت الرب كل أيام حياتى، لكى أنظر إلى جمال الرب وأتفرس فى هيكله"..

ويدعو الناس قائلاً "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب" (مز33 من صلاة الساعة الثالثة). ويقول فى نفس هذا المزمور عن علاقته بالله "أبارك الرب فى كل وقت. وفى كل حين تسبحته فى فمى. بالرب تفتخر نفسى".

الشكر

المصلى بالأجبية يتذكر باستمرار فضل الله عليه.

فهو يذكر باستمرار استجابة الرب لصلواته وطلباته:

فيقول فى (مز4) من صلاة باكر "إذ دعوت استجبت لى يا إله برى. فى الشدة فرجت عنى. الرب يستجيب لى إذا ما صرخت إليه".

ويقول فى (مز117) من صلاة الغروب "اعترف لك يارب، لأنك استجبت لى، وصرت لى مخلصا". يقول فى (مز119) من صلاة نصف الليل "إليك يارب صرّخت فى حزنى، فأستجب لى".

هل نحن فى صلواتنا العادية نشكر الله باستمرار على استجابته لصلواتنا؟! أم نحن نطلب، فإذا نلنا طلباتنا نفرح بهذا، دون أن نشكر!

+ + +.

والمصلى بالأجبية يذكر أيضاً إحسانات الله.

فيقول "اعلموا أن الرب قد جعل صفيه عجباً. قد أضاء علينا نور وجهك يارب. أعطيت سروراً لقلبى، فبالسلامة اضطجع أيضاً وأنام. لأنك أنت وحدك اسكنتنى على الرجاء" (مز4 - صلاة باكر).

ويقول فى (مز6 - صلاة باكر) "فى يوم شدتى سترنى بستر مظلته، وعلى صخرة رفعنى، والآن هوذا قد رفع رأسى على أعدائى.. طفت وذبحت فى مظلته ذبيحة التهليل. أسبح وأرتل للرب".

وفى (مز117) من صلاة الغروب، يذكر كثيراً من إحسانات الله. فيقول "يمين الرب صنعت قوة، يمين الرب رفعتنى. فلن أموت بعد بل أحيا" ويقول "اشكروا الرب فإنه صالح، وإن إلى الأبد رحمته"..

+ + +.

ويتغنى بانقاذ الرب فيقول فى صلاة الغروب:

"لولا أن الرب كان معنا حين قام الناس علينا، لابتلعونا ونحن أحياء.. نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين. الفخ انكسر ونحن نجونا. عوننا من عند الرب الذى صنع السماء والأرض" (مز123).

ويقول للرب فى صلاة النوم (مز137) "على رجز الأعداء مددت يدك، وخلصتنى يمينك. الرب يكافئ عنى. يارب رحمتك دائمة إلى الأبد. أعمال يديك يارب لا تتركها".

لقد خصصنا باباً عن [الشكر والعرفان بالجيل] فى الأجبية يمكن الرجوع إليه (من ص111 إلى ص120).

الفرح والسلام

كما أن صلوات الأجبية فيها الدموع، فيها أيضاً الفرح.

ومثال ذلك (مز125) من صلاة الغروب. كله عن الفرح تقريباً، إذ يقول المصلى فيه:

"امتلأ فمنا فرحاً ولساننا تهليلاً. حينئذ يقال فى الأمم إن الرب قد عظم الصنيع معهم. عظّم الرب الصنيع معنا فصرنا فرحين... الذين يرزعون بالدموع يحصدون بالإبتهاج".

ويقول فى (مز66) فى صلاة باكر، وصلاة الساعة السادسة "لتفرح الأمم وتبتهج، لأنك تحكم فى الشعوب بالإستقامة، وتهدى الأمم فى الأرض. فلتعترف لك الشعوب يا الله، فلتعترف لك الشعوب كلها. الأرض أعطت ثمرها، فليباركها الله إلهنا".

ويقول فى (مز62) فى صلاة باكر، وصلاة الساعة السادسة "بشفاه الإبتهاج نبارك إسمك.. أما الملك فيفرح بالله، ويفتخر كل من يحلف باسمه..".

وفى (مز56) فى الساعة السادسة يفرح بالخلاص بتفاصيل كثيرة، ويسبح الله بالمزمار والقيثارة.

طلب الخلاص

من أهم الطلبات التى نطلبها فى الأجبية: الخلاص.

هى طلبة متكررة كثيراً فى الأجبية. فيقول المصلى فى (مز11 من صلات باكر) "خلصنى يارب فإن البار قد فنى.. وأنت يارب تنجينا وتحفظنا من هذا الجيل وإلى الدهر".

ويقول فى صلاة الساعة السادسة "اللهم بأسمك خلصنى" (مز53) "ارنا يارب رحمتك، اعطنا خلاصك" (مز84). وتقريباً كل هذا المزمور عن الخلاص.

وفى صلاة نصف الليل يقول فى المزمور الكبير "لك أنا فخلصنى" "عيناى قد ذبلتا من انتظار خلاصك".

طلبات كثيرة

وإلى جوار طلب رحمة الله، فالمصلى يطلب عدله.

فيقول فى المزمور الخامس (من صلاة باكر) "اهدنى يارب بعدلك. من اجل أعدائى سهل أمامى طريقك".

ويقول فى (مز142) من صلاة باكر أيضاً "إنصت إلى طلبتى بحقك، استجب لى بعدلك".

+ + +.

ذلك لأن عدل الله يضع أمامه الطبيعة البشرية، وأيضاً قوة الأعداء المهاجمين. فعدل الله يرحم الإنسان.

ولذلك فإن المصلى بالأجبية يطلب حكم الله فيقول فى صلاة الساعة السادسة "بقوتك احكم لى. فإن الغرباء قد قاموا علىّ، والأقوياء طلبوا نفسى. ولم يجعلوا الله امامهم" (مز53).

ويقول فى صلاة الساعة الثالثة "أحكم لى يارب وانتقم لمظلمتى.. لأنك أنت هو إلهى وقوتى".

+ + +.

وما أكثر الطلبات الموجودة فى قطعة (ارحمنا يا الله ثم ارحمنا) فى آخر كل صلاة.

وهى طلبات لا يمكن أن يذكرها كلها من يصلى بغير الأجبية وذلك إذ يقول "سهل حياتنا، وارشدنا إلى العمل بوصاياك. قدس أرواحنا، طهر أجسامنا. قوم أفكارنا، نقّ نياتنا. واشف امراضنا، وأغفر خطايانا. نجنا من كل حزن ردئ ووجع قلب. احطنا بملائكتك القديسين، لكى نكون بمعسكرهم محفوظين ومرشدين..".

الأجبية والإيمَان

إن الكنيسة المقدسة لا تفصل صلواتنا عن الإيمان.

نحن نؤمن بالله، لذلك نخاطبه فى الصلاة. وهذا الإيمان نتلوه فى الأجبية بتفاصيل عديدة. بحيث أن المصلى بها، يتعمق فى إيمانه بالله أكثر.

هذا وقد خصصنا باباً عن الإيمان والعقائد اللاهوتية فى الأجبية.

يمكن الرجوع إليه (من ص 101 إلى ص 110).



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

(3) الأجبيَة تعليم كتابى وَنظامِ موَحّد للصّلاة - مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية - البابا شنودة الثالث

لمَاذا نصَلىّ بالأجبيَة؟ - مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية - البابا شنودة الثالث

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات