(4) حَياة الفرَح والتهليل فى صَلوات السَاعات – مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية – البابا شنودة الثالث

هذا الفصل هو جزء من كتاب: مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية – البابا شنودة الثالث.

إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

(4) حَياة الفرَح والتهليل فى صَلوات السَاعات

سلطة الكنيسَة

يسأل البعض من جهة صلوات الساعات، فيقول:

هل يجوز للكنيسة أن تضع نظاماً للصلاة؟

نعم، فقد قال السيد المسيح لرسله "إذهبوا وتلمذوا كل الأمم.. وعلموهم جميع ما أوصيتكم به" (مت 28: 19).

إن العمل الأول للكنيسة هو التعليم. لذلك قال الرسل "أما نحن فنعكف على الصلاة وخدمة الكلمة أى التعليم" (أع 6: 4).

+ + +.

لقد قال الرسل للرب "علمنا أن نصلى" (لو 11: 1). وكما علمهم علموا هم أيضاً الآخرين...

فى الأربعين يوماً بعد القيامة، حدثهم الرب عن كل الأمور المختصة بملكوت الله (أع 1: 3). ولابد انه كان من بينها الصلاة والأسرار الكنسية. وقد قام القديس بولس بتعليم المؤمنين ما يختص بسرّ الافخارستيا، حين قال لهم "تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضاً أنه.." (1 كو 11: 26).

وهنا يسأل البعض سؤالاً هو:

هل بنظام الصلاة، تفرض الكنيسة سلطة على ضمير المؤمن؟

أولاً: ليس الموضوع موضوع سلطان، وإنما هو إرشاد. إن الكنيسة ترشد اولادها إلى طريقة الصلاة. وتعلمهم عناصرها وروحياتها، كما علم الرب تلاميذه الصلاة الربية دون سلطة على ضمائرهم.

+ + +.

ثانياً: كل إنسان حر يقول لله ما يريده فى صلواته الخاصة، فصلوات الساعات العامة، لا تمنع صلواته الخاصة..

إن الكنيسة لا تمنع المصلى ن أن يفتح قلبه لله، ويشرح له كل مشاعره، ويحدثه فيما يشاء. وبالإضافة إلى هذا، يصلى صلوات الساعات، بمبدأ "افعلوا هذه، ولا تتركوا تلك" (مت23).

فما الحكمة فى صلوات الساعات؟

الحكمَة فى صلوات الساعات

الحكمة الأولى، هى وحدة الكنيسة فى الصلاة بنفس واحدة.

كانت الكنيسة تصلى "بنفس واحدة ترفع صوتاً واحداً إلى الله" (أع 4: 24) ولا يمكن أن تتم هذا إلا لو كانت الكنيسة كلها تصلى صلاة واحدة. أو يقود الصلاة أكبر الموجودين، والكل يقول آمين. وبصلاة الأجبية تصلى الكنيسة كلها بقلب واحد، وفكر واحد، ونفس واحدة، رافعة صوتاً واحداً إلى الله...

  1. هذه الصلاة الواحدة، تساعد على توحيد القلوب فى الروحيات.

يكون لهم أسلوب واحد فى التخاطب مع الله، ومشاعر واحدة يعرضونها عليه، وطلبات يطلبونها منه، ودروساً روحية واحدة يتعلمونها من صلوات الأجبية...

  1. وصلوات الأجبية تقوى حياة الشركة فى الكنيسة.

نتصور مثلاً آلاف المصلين فى كنيسة واحدة، وكلهم يقولون بصوت واحد "ارحمنا يا لله ثم ارحمنا" أو كيرياليصون.

أو فلنتصور مثلاً ملايين من المؤمنين فى أقطار العالم وقاراته، يرددون صلوات واحدة، فى موعد واحد، بنفس واحدة، يعبرون عن وحدة الكنيسة وشركتها المقدسة فى العبادة...

+ + +.

  1. وبساعات الصلاة هذه، تتركز فى أذهان الناس كل يوم ذكرى ميلاد المسيح، وفدائه للبشرية، ومجيئه الثانى.

كل مؤمن يذكر ميلاد المسيح فى صلاة باكر، ويذكر صلبه وموته فى صلوات الساعة السادسة والساعة التاسعة، ومجيئه الثانى فى صلوات نصف الليل، مع ذكريات أخرى...

وكل مؤمن يذكر حلول الروح القدس على التلاميذ وقت الساعة الثالثة، ويطلب بركة الروح القدس وعمله فى حياته.

والكل معاً يذكرون يوم الدينونة الرهيب، وفى مخافة الله يستعدون لهذا اليوم بالتوبة.

والكل أيضاً معاً يسبحون تسبحة واحدة، كما يقدسون إسم الرب معاً فى تسبحة الثلاثة تقديسات.

+ + +.

  1. وكما يحيون حياة الشركة معاً فى الصلوات، هكذا يشتركون مع.

داود النبى فى مزاميره. بل أيضاً يشتركون مع الملائكة فى التسبيح، قائلين: "فلنسبح مع الملائكة قائلين: المجد لله فى الأعالى، وعلى الأرض السلام، وفى الناس المسرة"...

ويشترك الكل معاً فى ذكريات مقدسة.. كما يشتركون فى حياة الشكر، وفى انتظار الرب...

+ + +.

  1. ونحب أن نقول أن الصلاة بالأجبية، تعلم الإنسان الصلاة...

تعلم المؤمن كيفية التخاطب مع الله كما سنرى، وأدب الحديث معه وتعطيه مثالاً لما يقوله، وكيف يقوله...

وهى توافق قول الرسل للرب "علمنا أن نصلى".

+ + +.

  1. وصلوات الأجبية لا تؤخذ على أنها تحديد، وإنما تعليم.

إنها تعلم المصلى محبة الله والاشتياق إليه، كما تعلمه مخافة الله والخشوع والسجود امامه.

وهكذا يقول المصلى بالأجبية: علمنى يارب طرقك، فهمنى سبلك، إهدنى إلى طريق مستقيم...

وتعلمه أن الله يقبل الخطاة متى تابوا، مهما كانت خطيتهم من قبل ثقيلة جداً، كما فى إنجيل المرأة الخاطئة التى بللت قدمىّ المسيح بدموعها (لو7).

+ + +.

  1. ومن حكمة الصلاة بالأجبية تنظيم العبادة.

إن التنظيم أمر نافع للإنسان فى روحياته.

والرسول يحذر من كل أخ يسلك بلا ترتيب، ويتحدث عن كثير من الأمور، إنه عندما يجيئ يرتبها...

الصَلاة كُل حين

وتعليم المسيح عن (الصلاة كل حين) لا يلغى صلوات الساعات...

فعملياً لا يوجد إنسان يصلى كل حين، إلا ندرة متفرغة لعمل الصلاة..، إن لم يستطع الإنسان أن يصلى كل حين، فعلى الأقل يحتفظ بصلوات الساعات كحد أدنى..

مثال ذلك وصية "اذهب بع كل مالك واعطه للفقراء" لم تلغ وصية العشور والبكور. فإن لم يستطع الإنسان أن يعطى كل ماله، فعلى الأقل يعطى العشور والبكور كحد أدنى..

والذين يريدون إلغاء صلوات الساعات من أجل الصلاة كل حين، إنما يوقفون غالبية الشعب أمام فراغ.

إذ يبطلون صلوات الساعات، ولا يقدرون على الصلاة كل حين، فإما أن يرتبكوا، وإما أن يتركوا الصلاة إلا فى أوقات فراغهم التى لا تنتظم، وفى كل ذلك يهملون تلك المناسبات المقدسة والتذكارات المقدسة التى تقدمها الأجبية؟

وداود النبى كان مثلا لجمع النوعين من الصلاة...

فهو فى الصلاة يقول "محبوب هو إسمك يا رب، فهو طول النهار تلاوتى". ومع ذلك، لا يمنعه هذا من أن يقول "سبع مرات فى النهار سبحتك على أحكام عدلك".

+ + +.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

(5) صَلوات الأجبيَة أنشودة حُبّ - مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية - البابا شنودة الثالث

(3) الأجبيَة تعليم كتابى وَنظامِ موَحّد للصّلاة - مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية - البابا شنودة الثالث

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات