12 بؤونة الأعجوبة العظيمة التى صنعها رئيس الملائكة ميخائيل مع القديسة أوفيمية… للأنبا أثناسيوس أسقف تراكيا

هذا الفصل هو جزء من كتاب: عجائب وميامر رئيس الملائكة ميخائيل – القمص اشعياء ميخائيل .

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

إضغط هنا لعرض فهرس الكتاب

جدول المحتويات

12 بؤونة الأعجوبة العظيمة التى صنعها رئيس الملائكة ميخائيل مع القديسة أوفيمية... للأنبا أثناسيوس أسقف تراكيا

كان فى مملكة الملك المحب لله أنوريوس أمير كبير يسمى أرسطرخوس وهذا كان صديقاً مباركاً محباً لله باراً تقياً مشهوداً له بالأعمال الصالحة، وكانت له زوجة مباركة تقية عفيفة تسمى أوفيمية، وكانا محبين للغرباء والمساكين رحيمين متضعين، وقد نالا صبغة المعمودية المقدسة من يد القديس يوحنا ذهبى الفم، وكانت لهما أمانة عظيمة فى رئيس الملائكة العظيم ميخائيل وكانا يصنعان تذكاره فى الثانى عشر من كل شهر، وتذكار ميلاد ربنا يسوع المسيح فى التاسع والعشرين من كل شهر، فلما أراد الرب نقله من هذا العالم الزائل إلى الملكوت الدائم قال للمباركة أوفيمية هوذا أنا سأمضى فى طريق آبائى السالفين وهوذا أوصيك أجّل الوصايا وأكملها هى الرحمة والصدقة إذ يقول الرحمة تفتخر على الحكم فى يوم الدينونة والله الشاهد بينى وبينك أن لا تبطلى شيئاً مما كنت أفعله خاصة عيد رئيس الملائكة الأطهار العظيم ميخائيل كل شهر لأنه يشفع فينا أمام الله ليغفر لنا خطايانا. فأجابته زوجته المباركة.. حى هو الرب يا سيدى إننى لا أترك شيئاً بما أوصيتنى به لكن أريد أيقونة رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل فى لوح خشب لأضعها فى قيطونى (مخدعى) لتسندنى وتقوينى وتحفظنى من قوات العدو لأنك منذ أن تفارقنى سوف آكل خبزى بتنهد وطعامى بدموع فالمرأة دون رجلها كالسفينة التى بلا مدبر، وكالجسد الذى بلا نفس ومعلمنا بولس الرسول يقول.. الرجل رأس المرأة.. فلما سمع بعلها ذلك فرح فرحاً كثيراً وأرسل فأحضر مصوراً حاذقاً فى صناعته وأمره أن يصنع أيقونة رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل ويطلبها بذهب مختار ويزينها بحجارة كريمة ففعل المصور ذلك ولما رآها فرح فرحاً عظيماً ودعى زوجته المباركة وسلمها لها ففرحت كثيراً، وقالت لبعلها يا سيدى لتكمل لى هذا الأمر الآخر بأن تسلمنى وتدعنى لرئيس الملائكة الطاهر ليكون لى حافظاً الليل والنهار حتى وفاتى، فلما سمع هذا الكلام من المباركة أوفيمية بكى بكاءاً شديداً ورفع عينيه إلى السماء وقال.. يا رئيس الملائكة الطاهر ميخائيل يا عظيم القوات السمائية، ورئيس العساكر النورانيين، القائم أمام الرب كل حين تشفع عن جنس البشر، أنت الذى طرحت الشيطان فى آتون النار، ها أنا أسلم إليك عبدتك أوفيمية زوجتى وديعة صالحة لتحفظها وتخلصها من جميع مناصب العدو المحتال.. ففرحت أوفيمية بذلك كثيراً وقوى إيمانها بالله ورئيس الملائكة ميخائيل وأخذت اللوح الذى به الصورة وجعلته داخل قيطونها، وأسرجت أمامه قنديلاً يضئ ليلاً ونهاراً، وكانت كل يوم تسجد إكراماً وتقبله وتسأله أن يسأل الله فى خلاصها ومعونتها. أما أرسطرخس بعلها فقد أسلم نفسه بيد الرب وصلوا عليه بالبيعة، ودُفن بإكرام عظيم وأن أوفيمية لم تفتر عن صنع الرحمة والولائم للفقراء والمساكين وكل الأرامل والمعوزين بإسم الطاهر ميخائيل رئيس الملائكة.

لكن عدو الخير لما رأى فعل تلك المرأة المباركة لم يحتمل ذلك فأراد أن يضيع تعبها ففى أحد الأيام تزين بشكل راهبة عذراء ومعه أربعة أخريات بشكل راهبات أيضاً وأتين وطرقن الباب فخرجت إليهن إحدى جارياتها وقال لها قولى لسيدتك هوذا راهبة عذراء ومعها راهبات أخريات تريد أن تجتمع بك فدخلت وأخبرتها بذلك وأذنت لهن بالدخول. فلما إستقبلتهن أوفيمية رأت عليهن إتضاعاً كاذباً، وجلسن بجوار القيطون الذى داخله صورة رئيس الملائكة ولم تعلم أنه الشيطان فقالت يا أختى أدخلى إلى هذا القيطون وصلى داخله لتحل فيه بركتك وأؤكد لك برئيس الملائكة الأطهار ميخائيل أنه من يوم أن تنيح بعلى الطوباوى ولم يدخل قيطونى رجل غريب سوى جارياتى. فأجابها الشيطان المتشبه بالراهبة قائلاً ولماذا فعلت هذا فكل موضع لا يكون فيه رجل ليس فيه بركة الرب فإن أردت أن ترضى الرب بكل قلبك أنا أشير عليك مشورة حسنة أمام الله فأجابتها وماهى يا أختى؟ فقالت... أنا اعرف رئيساً عظيماً وأميراً كبيراً وهو أعظم رجال قصر أنوريوس الملك يسمى هرقلس وهو نسيبى وقد ماتت زوجته هذه الأيام ولما سمع أن بعلك توفى يريد أن يتزوج بكل وقد أرسل لك بصحبتى هدايا عظيمة ثم أراها ذهباً كثيراً ولآلى ثمينة وجواهر عديدة، وكان كل ذلك خيالاً ليس حقيقةن أما الطوباوية أوفيمية فأجابتها قائلة.. إنى لا أقدر أن أفعل شيئاً بغير أم وكيلى ومهما أمرنى فعلته وها هى داخل قيطونى كائن معى الليل والنهار، فقال العدو المتشبه بالراهبة.. لقد زعمت أنه لم يدخل إليك رجل فقد كذبت الآن، والكتاب يقول من حفظ الناموس وترك إحدى وصاياه يكون مداناً بالكل. والآن إن أعطيتنى سائر غناك لا أدع نسيبى يتخذك زوجة له فابتسمت أوفيمية ضاحكة وقالت بحكمة روحانية يا أختى الحبيبة إننى لا أريد أن أتخذ رجلاَ آخر وإن أعطيتنى غنى هذا العالم كله فلا أنقض العهد الذى بينى وبين الطوباوى أرسطرخوس فأمضى إلى الرب طاهرة بعده، وإعلمنى أن مشيرى ليس من هذا العالم الزائل. وهو قوى جداً عالم بما يفكره الإنسان، وإذا تسلط العدو على أحد من البشر وسأله المعونة يخلصه سريعاً وإن اردت فأنا أسأله ليكون لك عوناً يوم وفاتك.

فأجابت أرنى إياه فقالت أوفيمية قومى أولاً وحولى وجهك إلى الشرق وصلى لله وإعترفى بما أسأت إليه بفكرك النجس، وقولى يا الله إغفر لى بما أفتكرته فى هذه المرأة ومشيرها ولا أعود أفكر فى شئ ردئ، وبعد ذلك أدعك تستطيعين مشاهدته فأجابت إناللاتى ألبسنى هذه الثياب أوصويننى لا أبسط يدى للصلاة فى غير ديرى، ولا آكل أو أشرب فى بيت العلمانيينن فقالت لها أما قلت أولاً ان من ترك إحدى الوصايا يدان بالكل وسيدنا يقول فى إنجيله المقدس. "صلوا كل حين ولا تملوا" وبولس الرسول يقول صلوا بلا فتور وأشكروا فى كل شئ فالآن قومى فصلى ثم أريك وكيلى... وإن الشيطان لم علم أن أوفيمية ضيقت عليه من كل جانب إبتدأ يظهر شكله المفزع فصار فى هيئة مخيفة، فللوقت صرخت تلك الطوبانية قائلة يا سيدى رئيس القوات السمائية أعنى فى هذه الساعة الضيقة فأنت تعرف يا سيدى رئيس الملائكة ميخائيل أن بعلى أرسطرخوس قد سلمنى إليك كى تكون حافظاً لى ومدبراً ومخلصاً من جميع فخاخ الشيطان، ثم رشمت ذاتها بعلامة الصليب قائلة باسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين.

فللوقت فى تلك الساعة إنحل الشيطان وصار كالدخان ثم ظهر لها بشكل أسود طويل مفزع وله لحية كمثل التيس، وعيناه حمراوان كالدم، وشعره كالخنزير البرى وبيده سيف مسلول ذو حدين، فلما رأته أوفيمية فزعت جداً ثم أسرعت ودخلت إلى قيطونها واخذت اللوح الخشب الذى به صورة رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل وإحتضنته فى حضنها وصرخت قائلة يا رئيس الملائكة ميخائيل أعنى وخلصنى من هذا الشيطانن وأنه كان واقفاً خارج القيطون فلم يستطع الدخول لأجل مجد رئيس الملائكة الجليل ميخائيل وأنه وضع أصابعه فى أنفه وصرخ قائلاً.. ما الذى أصنعه بك يا أوفيمية العفيفة فقد دخلت إليك بشكل الراهبة لأفسدك وأضللك فلم أقدر عليك وقد خلصتِ منى بهذا اللوح الخشبى وصرخ قائلاً ألست أنت الذى حاربتنى فى السماء وطرحتنى من مجدى وأخذت منى القضيب وألبستنى الخزى والعار ألست أنت الذى أخذت مكانى وكل مجدى، وهوذا تركت لك السماء والأرض وصرت طائراً فى الجو أتصيد من يقبل خداعى البطال فأجذبهم للهلاك، واحد يزنى وآخر بنميمة، وآخر بكبرياء وإذا لم أقدر على الإنسان بشئ أجعل عليه نوماً ثقيلاً بالبيعة ولا أدعه يصلى ويطلب عن خطاياه، والآن يا ميخائيل هوذا صورتك قد كسرت قوتى، وحقاً يا أوفيمية قد قويت علىّ جداً بأمانتك فى ميخائيل والآن أمضى وآتى إليك فى وقت لا تعرفينه، فى الثانى عشر من بؤونة يكون رئيس الملائكة مع جميع السمائيين وقوفاً أمام كرسى الإله الآب ضابط الكل يسألونه من أجل مياه الأنهار والأندية والأمطار ويقيم هكذا ثلاثة أيام ساجداً أمام الرب بتضرع حتى يترأف على البشر ويكمل طلبته فآتى إليك بكل قوتى وأخذ هذا اللوح وأكسره قطعاً على رأسك، فإن كان ميخائيل يقدر فيخلصك من يدى، وأن أوفيمية أخذت الأيقونة بيديها وبدأت تجرى وراءه وهو يجرى أمامها بحزن عظيم إلى أن غاب عنها، ثم بعد ذلك مكثت أوفيمية تصنع صلوات وأصواماً متزايدة وتسأل أمام صورة رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل أن يسأل الرب فى خلاصها من قوة العدو.

وكان لما قرب عيد رئيس الملائكة ميخائيل الذى هو الثانى عشر من بؤونة إهتمت تلك المباركة أوفيمية بجميع ما يحتاج إليه من القرابين، فلما كان باكر ذلك اليوم وأن الطوبانية قائمة تصلى وتسأل الله أن يجعل رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل حافظاً ومعيناً لها فى كل الشدائد حتى تكتمل خدمتها جيداً، وإذ قد أتى إليها الشيطان عدو الخير على الدوام بشبه ملاك له أجنحة وممنطقاً بمنطقة ذهب على حقويه، وعلى رأسه إكليل من جوهر وبيده اليمنى مرآة تلمع وبيده اليسى قنطارية ليس عليها علامة الصليب المقدس فلما نظرته صار لها خوف عظيم وسقطت على الأرض فأقامها وقال لها السلام للمرأة المباركة أمام الله وملائكته، السلام للتى ذكر قربانها وصدقاتها امام الله بخوراً طيباً. وأعلمى أن العدو لا يقدر عليك بعد صدقينى أنى خرجت من عند الآب ضابط الكل ونظرت صلواتك وبرك وهما يضيئان كالشمس، وأرسلنى الرب إليك لأعلمك بهذا الكلام فإن سمعت منى يكون لك كرامات كثيرة فالكتاب يقول الطاعة أفضل من القرابين، ومن خالفنى فقد خالف الله. أجابته الطوبانية أعلمنى فإنى مطيعة لأمر الرب. فقال لها.. الله أمرنى أن أقول لك هذا: أن تحفظنى مالك وتقصرى فى الصدقات والمراحم وإن بعلك قد ورث ملكوت السموات فيكفيك ما تفعلينه من الأصوام والصلوات، وإن ألجأتك الضرورة إلى صدقة تكون شيئاً يسيراً لئلا تفتقرى وتكونى فى عوز ويحسدك الشيطان فيهلك مالك كله.. هل سمعت بخبر أيوب إذ كان يصنع لخير فحسده الشيطان وضربه بالقروح وقتل أولاده وأهلك أمواله، كذا طوبيت أعمى عينيه، وهوذا بعلك أرسطرخوس مات ولم يخلف ولداً قط فانهضى الآن وتزوجى رجلاً آخر حتى يرث مالك ويُحى ذكر أبيه، وإن سمعت منى فتزوجى بروخس نسيب الملك أنوريوس وهوذا قد جمع كل أمواله وقصد الإستيلاء على ممالك الروم.

أما الطوبانية فقد علمت للوقت أنه الشيطان فأجابته قائلة فى أى كتاب أمر الله ان تمنع الصدقة وتترك القرابين.. ويأمر أن تتزوج المرأة برجلين؟. فأقول لك أن كل كتاب من الله يحث المؤمنين على الطاعة لله، والطهارة، وترك العالم والإجتهاد فى الصلوات والأصوام، والصدقات والرحمة إلى الفقراء والمساكين بحسب الإمكان.. ويقول أيضاً أن الرحمة تفتخر على الحكم فى الدينونة. وأنت تأمرنى خلاف هذا وأيضاً آخذ رجلاً وثنياً بغير إله فليجعله الله تحت أقدام أنوريوس الملك المحب للمسيح وهوذا سليمان الحكيم يقول أن اليمامة لا تتخذ غير زوج واحد كذا أيضاً الغربان فإن كان الطير العديم النطق والعقل هكذا يحفظ ذاته، فكم بالأحرى الانسان الذى خلقه الله على صورته ومثاله، وجعله عارفاً للخير والشر والنور والظلمة. ليرضى الله بالأعمال الصالحة فلا يكون لى رجل غريب بعد بعلى الأمير أرسطرخوس، وفى هذه الدنيا لا أترك القرابين والصدقات، والآن من أنت بهذا النور الملتحف به؟ أجاب الشيطان وقال أنا هو ميخائيل رئيس قوات السموات أرسلت إليك لكى أحرسك من العدو، وهكذا يا أوفيمية يجب أن تسجدى لى إذ تركت طغمة الملائكة وأتيت إليك، فأجابته المباركة أوفيمية أن الإنجيل المقدس يقول أن الشيطان عندنا تقدم إلى سيدنا يسوع المسيح وطلب السجود له إنتهره قائلاً إذهب عنى يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعب "(مت 4: 10) فقال لها وأين يجد إبليس هذا النور العظيم إذ عندما خالف سيده أمرنى أنا ميخائيل أن أعريه من مجده وألبسنى إياه، فأجابته إن كنت ميخائيل فأين علامة الصليب التى بأعلى قنطاريتك كما هو مصور عندى أجابها.. إن المصور يحسن التصوير أما علامة الصليب ليست مع كل الملائكة. فقالت له أوفيمية إن الملك إذا أرسل جندياً فى أمر ما تكون معه علامة سيده وإلا فلا يقبله فكم بالأحرى رئيس قوات السموات ومقدم عساكر الملائكة ميخائيل رئيس النورانيين، فإن أردت أن أؤمن بكلامك أنك يا ميخائيل شفيعى دعنى آتى إليك بصورته لتقّبلها وتسجد لهان فلما رأى أنها ضايقته من كل جهة لم يقدر يتكلم بكلمة واحدة ونهضت أوفيمية مسرعة وأحضرت اللوح المصور عليه رئيس الملائكة ميخائيل فلما رأى الشيطان تلك الصورة تغير شخصه وصار يزأر كالأسد وصرخ بصوت عال ملأ المكان، ووثب على أوفيمية وأمسكها وبدأ يخنقها قائلاً إلى أين تمضى منى الآن فهوذا لى زمان كبير أريدك أن أصيدك فى الليل والنهار ولم أجد سبيلاً إلا اليوم فليأت الآن ميخائيل الذى أنت متوكلة عليه ويخلصك، وكان يعذبها جداً حتى أوشكت على الموت، فصرخت قائلاً هكذا.. يا سيدى الجليل ميخائيل رئيس الملائكة شفيعى هلم إلىّ فى هذه الساعة وخلصنى وأعنى، وبغتة آتى إليها رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل وهو لابس حلة ملوكية وبيده اليمنى قضيب ذهب بأعلاه صليب من نور يلمع جداً، وأضاء المكان جميعه أكثر من ضياء الشمس، فملا نظره الشيطان صرخ بصوت عظيم قائلاً.. يا سيدى رئيس الملائكة ميخائيل أرحمنى فإننى قد أخطأت وتجاسرت ودخلت إلى مكان فيه إسمك وصورتك وأنا أسألك أن لا تهلكنى قبل زمانى إذ تعلم أن الخالق وهبنى زماناً يسيراً على الأرض، أنت الذى عريتنى من مجدى، وها أنا منك مرعوب، وأتعهد أمام الله أننى لا أعود آتى إلى الموضع الذى يكون فيه إسمك إلى الأبد وكان يقول هذا وهو مضبوط بيد رئيس الملائكة ميخائيل مثل عصفور فى اليد، وأن رئيس الملائكة ميخائيل عذبه عذاباً شديداً وأطلقه بخزى عظيم.

ثم خاطب الطوبانية أوفيمية قائلاً لها تقوّ وإثبتى يا أوفيمية فإن الشيطان من الآن لا يقدر عليك. أنا هو رئيس الملائكة ميخائيل الكائن معك منذ صباك وإلى اليوم، وكل ما تسألينه أمام صورتى داخل قيطونك أكمله لك، والقرابين والصدقات اللتان تصنعينهما لله بإسمى قد صارت أمام كرسى العرش ذكراً طيباً، أنا هو ميخائيل المرسل لكل المتوكلين على الرب فلا تخافين من الآن ليس للمحتال سلطان عليك فأكملى خدمتك وإهتمى بالعيد فهو ىخر صنيعك فى هذه الدنيا وأنا آتى إليك مع جماعة الملائكة وآخذك إلى منازل النياح حيث إقتناها زوجك بالأعمال الصالحة، ثم رشمها بعلامة الصليب وصعد إلى السماء بمجد عظيم والقديسة تنظر إليه.

وبعد هذا قامت مسرعة ومضت إلى البيعة وتقابلت مع الأسقف أنبا أنتيموس وأعلمته بكل ما أتفق لها فحمدا الله كثيراً وشكر رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل ولما فرغ من القداس الإلهى وتناولت من الأسرار المقدسة سألت الأب الأسقف لكى يحضر إلى منزلها وبصحبته الكهنة والأرخنة، فلما وصلوا إلى منزلها فرحت كثيراً وسجدت إكراماً له فأقامها وقال لها أيتها المرأة المباركة أمام الله والناس ها أنذا أستنشق رائحة صلواتك مثل بخور أمام الله كمثل ملشيصادق ملك ساليم، وأنها أدخلته إلى قيطونها وأجلسته على كرسى عاج مرصع بالذهب والفضة، وفتحت خزائنها وقدمت إليه جميع أموالها فلم تدع شيئاً إلا وقدمته له وقالت... يا سيدى الأب أقبل منى هذا الحقير وقدمه للرب بإسم رئيس الملائكة الجليل ميخائيل وهوذا قد أتى زمان زوالى من هذا العالم الزائل إذ أعلمنى اليوم رئيس الملائكة أنه سأل الرب فى ذلك، وأن الأسقف أخذ ما قدمته إلى قلايته وللوقت أعتقت عبيدها وجارياتها. ولما كانت عشية ذلك اليوم الذى هو الثانى عشر من بؤونة فاحت روائح طيبة وبخور زكى لم يشم مثله فى ذلك الموضع، وكان الأسقف جالساً مع الكهنة والأرخنة وبقية الشعب وأن الطوبانية أوفيمية حوذلت وجهها إلى الشرق وقالت للأسقف يا أبى القديس أسألك من أجل الله أن تصلى على لكى يسهل الرب طريقى إذ ساعتى قد قربت، وهوذا رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل قد أتى مع الأمير أرسطرخوس بعلى وجمع من الملائكة ثم رشمت ذاتها بعلامة الصليب، وقرأ عليها الأسقف التحليل وقالت سلامى لكم جميعاً يا شعب الرب المختار صلوا عنى وأذكرونى فى صلواتكم، وإنها قبّلت الأيقونة التى بقيطونها قائلة يا رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل قف معى فى هذه الساعة الصعبة.

وأن الرب قد كشف لنا جميعاً فرأينا رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل وعيناه تضيئان أكثر من الشمس، وبيده اليمنى بوق وعليه علامة الصليب ومعه عجلة شبه مركبة وعليه حلة ملوكية، فارتعدنا وسقطنا من الخوفن وفرش رداءه الروحانى وقبل فيه نفس القديسة أوفيمية الطوبانية، وسمعنا أصوات التسبيح والتهليل من الطغمات الملائكية وهم صاعدون بنفس الطوبانية إلى فردوس النعيم، وهكذا تنيحت فى عشية الثانى عشر من بؤونة فإهتممنا بجسدها وكفناه وصلينا عليه ووضعناه إلى جانب البيعة بجانب بعلها الطوباوى أرسطرخوس، ولما دخلنا المذبح وجدنا اللوح الخشبى الذى عليه صورة رئيس الملائكة ميخائيل معلقاً فى قبة الهيكل بغير يد إنسان فصرخ الجميع فى فرح قائلين.. واحد هو الله إله رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل وشاع خبر هذه الأعجوبة العظيمة فى كل الأماكن.

حتى أن الخبر وصل إلى الملكين المحبين للمسيح أنوريوس، وأرغاديوس وأودكسية الملكة فأتوا ونظروا تلك الأيقونة بقبة الهيكل وشاهدوا العجائب التى تظهر منها حتى أن الناس تقاطرت إليها من كل موضع وكانت من خشب الزيتون وأنها أخرجت أغصاناً، فكان فى آخر المدينة إمرأة داخل جوفها مرض وأنفقت جميع أموالها على الأطباء ولم تشف فأتت وأخذت من ورق أغضانها يسيراً وأكلته فبرئت لوقتها، كذا إنسان ىخر كان عنده مرض الصداع الشديد هذا أتى إلى البيعة ودهن رأسه بقليل من زيت القنديل الذى يضئ أمام تلك الأيقونة فشفى لوقته.

بالحقيقة يا رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل أنت هو الذى تشفع فى جنس البشر أمام الله..، وهوذا صفوف الشهداء والقديسين والنساك المجاهدين يفرحون معنا اليوم بعيد رئيس الملائكة الأسفهسلار العظيم الذى ملك السماء والأرض، العالم محفوظ بطلباته وتضرعاته المستجابة أمام الله ضابط الكل. أيضاً يسأل عن مياه الأنهار وصعود النيل المفرح وجه الأرض والزروع والأثمار.. وسلامة البيعة الأرثوذكسية وثبات الأمانة الرسولية. نسأل الله شفاعة.

والدة الإله القديسة العذراء مريم، وشفاعة رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل، ليطلبا عنا أمام ربنا يسوع المسيح ليغفر لنا خطايانا

. له المجد والإكرام الآن وكل أوان وإلى الأبد آمين.

"إن كنت أتكلم بألسنة الناس والملائكة ولكن ليس لى

محبة فقد صرت نحاساً يطن أو صنجاً يرن "1كو 13: 1

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

12 أبيب الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل. بمدينة رومية

12 بشنس الآية العظيمة أتى لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل شفاء إنسان مستسق. للأنبا أرشيلاوس الأسقف

المحتويات
المحتويات