12 أمشير أعجوبة رئيس الملائكة ميخائيل مع الرجل الوثنى للقديس أنبا اغريغوريوس الناطق بالإلهيات

هذا الفصل هو جزء من كتاب: عجائب وميامر رئيس الملائكة ميخائيل – القمص اشعياء ميخائيل .

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

إضغط هنا لعرض فهرس الكتاب

جدول المحتويات

12 أمشير أعجوبة رئيس الملائكة ميخائيل مع الرجل الوثنى للقديس أنبا اغريغوريوس الناطق بالإلهيات

بالحقيقة كريم وجليل ذلك اليوم الذى نعيّد فيه لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل فلأخبركم بتلك الأعجوبة العظيمة التى أتها عيناى.

كان فى تلك البلاد (آسيا) رجل منافق وثنى، له أموال كثيرة من الذهب والفضة والبهائم، وكانت له إمرأة محبة لله وتعطى صدقات كثيرة للمساكين والمنقطعين سراً، كما كانت تواظب على حضور البيعة المقدسة بغير علم زوجها الذى كان يحبها كثيراً إذ كانت على مقدار وافر من الحسن والجمال، كان لها إيمان عظيم بالسيد المسيح وتسأله دائماً بالليل والنهار قائلة.. يا إله المسيحينن إنى أعلم بالحقيقة أنه ليس إله فى السماء وعلى الأرض سواك وحدك فأسألك أن تجعلنى أعبدك جهراً بلا خوف كمثل المسيحيين... وإن الله أراد بتحننه أن يرد الخروف الضال إلى قطيعه فسمع طلبات تلك المرأة العفيفة الحكيمة وضميرها المستقيم...

ففى ذات يوم خرج زوجها الوثنى ليتفقد قنيته وعمائره وبصحبته رجل مسيحى كان خولى له (وكيلاً على أعماله) اسمه يوحنا، وكان يعطيه جميع ما يلزمه لمعيشته ففيما كانا سائرين فى الطرق لقيهما رجل ناسخ وبيده كتاب فقال له يوحنا ماذا يكون ثمن هذا فأجابه الذى ييده خاطرك. فطلب من ذلك الوثنى قائلاً يا سيدى أعطنى ديناراً واحسبه من أجرتى. أجابه إن لم تعرفنى أمر هذا الكتاب فلا أعطيك الدينار. أجاب يوحنا إن هذا يخلص من الموت الأبدى. فقال ذلك الوثنى لو كنت أعرف بالحقيقة هذا لكنت أشترى هذا وكان يعنى عدم موت هذا العالم! فأعطاه ثمنه وقال له اشترى لى أنا أيضاً كتاباً حتى نرسل الإثنين هدية لإله المسيحيين، فكتب الوثنى اسمه على كتاب رئيس الملائكة ميخائيل وكتب رسالة يقول فيها أنا يرخس الغير صالح أكتب إلى إله المسيحيين هذا الذى لم أكن أعرفه إذ سمعت بك من عبدك يوحنا أنك إله متحنن ورؤوف وغير منظور، ولك القدرة أن تحى من الموت فتعجبت جداً وإن آبائى الوثنيين لم يعلمونى أن أتعبد لآلهة أخرى سوى الأبلون والزهرة والمشترى وزحل تلك الآلهة التى لا تقدر أن تنجى من الموت أو تشفى أمراضنا. لهذا أعترف على يد عبدك يوحنا أنك إذا حرستنى فلا أعاين الموت فإنى أترك عبادة الأصنام وأرسل لك هدايا كما تشاء، وهذا الكتاب الصغير هو بدء تذكارى لك لتقبلنى مثل عبدك يوحنا...

فأخذ يوحنا الكتابين ومضى إلى البيعة ووضعهما أمام المذبح وإتجه إلى ناحية الشرق ورفع عينيه نحو السماء وصلى قائلاً.. أيها الإله الحقيقى أبو ربنا يسوع المسيح. أنت أرسلت إبنك الوحيد إلى العالم وخلص البشرية بآلامه على الصليب، وإذ قلت يا إلهى إنه يكون فرح عظيم فى السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين باراً لا يحتاجون إلى توبة[2] ولم آت لأدعوا أبراراً إلى التوبة بل خطاة... فأسأل إن كانت مشيئتك أن تخلص نفس هذا الوثنى وترده إليك لأنك إله رؤوف ومحب للبشر لك المجد مع أبيك الصالح والروح القدس إلى أبد الدهور آمين.

ثم مضى إلى بيته وبعد ثلاثة أيام مرض هذا الوثنى مرضاً شديداً حتى أنه خرس ولم يستطع أن يتكلم البتة. فبكاه أولاده وزوجته حتى أنه شقوا ثيابهم وصرخوا: الويل لنا يا أبانا إن كنت تموت هكذا ولا تكلمنا وهكذا ظل لا يأكل ولا يشرب، وفى اليوم الرابع إستيقظ من مرضه وأمر أن يدعو له يوحنا. فلا حضر قال له مبارك أنت يا يوحنا إذ أدركنى الخلاص بسببك لأنك نجيتنى من موت الخطاة، وأنه قام وجاء إلىّ أنا أوبكم أغريغوريوس وشرح لى كل ما حدث له.

فقال لى يا أبى القديس لما ثقلت بالمرض خطفت نفسى وجاءوا بها إلى نهر من أمواج نار عظيمة، فنظرت به نفوساً كثيرة، ثم أقامونى أمام المنبر المخوف المرهوب، وكان هناك جماعة ذات منظر مفزع مستعدين لعذاب النفوس الخاطئة ليأخذوها إلى النار المتقدة ويعذبوها ليلاً ونهاراً بلا رحمة، ونظرت من بعيد وإذا ملاك روحانى واقف يشفع فى جنس البشر وهو يشع نوراً، وله دالة عظيمة عند الرب، فتكلم معهم قائلاً لهم.. اتركوه يسيراً، وخر ساجداً قدام الحاكم العادل، سائلاً، ومتضرعاً: أيها الرب الرؤوف تحنن واصنع رحمة مع هذه النفس فأخذتنى رعدة عظيمة، ونظرت وإذا رجل روحانى يلمع أكثر من الشمس وهو جالس على كرسى. بمجد عظيم لا ينطق به، ومعه كتاب عظيم فى يده وبه خطوط كثيرة، فدعا رئيس الملائكة ميخائيل وقال له يا رئيس ربوات السموات تعال وأنظر هذه النفوس لأن أعمالهم مكتوبة هنا وإن سلاطين الظلمة أحضروا خطاياهم وأقاموها أمامهم. فقال رئيس الملائكة الجليل ميخائيل يا ربى اصنع رحمة مع تلك النفوس إذ صنعت صدقة مع المساكين وأعطت قرباناً باسمك،... أيها الرب الصالح الرحوم قد قلت إن كان هناك حبة فى العنقود لا يطرح بجملته.. وللوقت خرج صوت من الحاكم العادل أن ترد هذه النفس إلى جسدها مرة أخرى فاستيقظت للوقت.. وها أنا قد جئت إليك يا أبى القديس وأسألك أن تعطينى المعمودية المقدسة لأصير مسيحياً وكذا أهل بيتى. فلما نظرت إيمانه المستقيم وعظته وعمدته بإسم الآب والإبن والروح القدس وكذا أولاده وزوجته، وأعطيتهم من الأسرار المقدسة.

وإنهم بعد هذا وزعوا جزءاً من أموالهم على المساكين وجزءاً للبيعة المقدسة وتفرغوا لخلاص نفوسهم سالكين فى وصايا الله بكل قلوبهم حتى نياحتهم.

وهوذا يا أحبائى قد أخبرتكم بما نظرته عيناى وعرّفتكم بمحبة الله للبشر، وشفاعة رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل فى جنس البشر، وبالأكثر مع الذين يصنعون الصدقة. فليشفع فينا جميعاً هذا الملاك العظيم.

ولإلهنا المجد والإكرام الدائم إلى الأبد آمين.

"إذ لا يستطيعون أن يموتوا أيضاً لأنهم مثل

الملائكة وهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة "لو 20: 36


[2] - لو 15: 7.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

12 برمهات الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة ميخائيل بأرض الحبشة

12 طوبة الإعجوبة العظيمة التى صنعها ميخائيل رئيس الملائكة مع أرسطرخس الوثنى وزوجته.

المحتويات
المحتويات