12 كيهك الأعجوبة العظيمة التى صنعها رئيس الملائكة الطاهر ميخائيل مع الرجل الكسلان.. للقديس أثناسيوس البطريرك

هذا الفصل هو جزء من كتاب: عجائب وميامر رئيس الملائكة ميخائيل – القمص اشعياء ميخائيل .

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

إضغط هنا لعرض فهرس الكتاب

جدول المحتويات

12 كيهك الأعجوبة العظيمة التى صنعها رئيس الملائكة الطاهر ميخائيل مع الرجل الكسلان.. للقديس أثناسيوس البطريرك

هوذا أرى العالم كله فرحاً فى عيد رئيس الملائكة ميخائيل، هذا الفرح اليوم منبسطاً فى السماء وعلى الأرض إذ السمائيون أيضاً يفرحون معنا اليوم.. الملائكة، ورؤساء الملائكة والشاروبيم والسارافيم، والكراسى، والربويات، والرئاسات، والقوات والسلاطين.. بعيد رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل الرئيس العظيم المبتهل إلى الآب فى كل حين يطلب عن جنس البشر الأحياء منهم والأموات لكى يرحمنا الله بعظيم رحمته.

أقول لكم أنا الحقير أبوكم أثناسيوس، واضع هذا الميمر، أنه فى كل إثنى عشر من الشهر عيد رئيس الملائكة ميخائيل تبتهج نفسى وتتهلل عظامى ويتجدد جسدى كالنسر كما قال داود النبى. أقول لكم أنى أنظر اليوم السمائيين فرحين متهللين إذ لا يداخلهم كبرياء ولا حسد ولا نميمة، ولا بغضة ولا شقاق ولا إفتراء، بل هم مقدسون أطهار بالملك المسيح رب الأرباب، فينبغى علينا الآن نحن معشر المسيحيين أن نفرح ونسر ونبتهج ونعيد عيداً روحانياً فى هذا اليوم وإكراماً لهذا الملاك الجليل رئيس قوات السموات الطاهر ميخائيل، فأسألكم أن تفتحوا آذانكم وتصغوا إلىّ بمسامعكم لكى أشرح لكم يسيراً من الكثير الذى لقوات هذا الملاك العظيم فى رؤساء الملائكة.

ذلك أنه كان بمدينة الأسكندرية رجل مهين كسلان قد لازم النوم والبطالة، لأنه لم يتعلم قط صنعة ليستعين بها على وقته، وهذا الرجل تمادى على هذا الحال زمناً طويلاً، وكانت له إمرأة نقية عفيفة خائفة من الله تكد ووتعمل بيديها وتقوته، وهو راقد مضطجع يأكل وينام، ولا يتحرك من مكانه ليلاً ونهاراً، فكانت تنفق أجرة عملها على البيت كل يوم وهو ملقى على ظهره وكان كلاهما فى فاقة عظيمة ومسكنة دون الناس. وكان إذا اتفق دخول زوجته إليه وبيدها شئ يضحك فى وجهها ويفرح برؤيتها جداً، وإذا لم يكن هناك شئ فى يديها يحزنها ويخاصمها. وإن تلك الإمرأة المباركة كانت تقول له.. يا أخى أنتَ تعلم أننا فى مسكنة عظيمة وليس لنا نحن الإثنان معيشة سوى كد يدىّ ولست أبقى شيئاً منه إلا وأحضره لك، فالآن يا أخى قم وإنطلق إلى عمل كسائر الناس واكسب شيئاً من الأجرة فلعلنا نعيش وتمضى عنا هذه الفاقة العظيمة. فكان إذا سمع ذلك يغضب غضباً شديداً، ويقول لها.. إنى لم أعانى عملاً منذ صباى ولا أستطيع. وكان حين يسأل رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل قائلاً.. يا رئيس الملائكة ميخائيل كن معى وأعنى لا ترفضنى، لا تتركنى فى شقائى فإنك أنتَ المبتهل إلى الله فى كل حين ليتحنن على خليقته، إسأل الرب فىّ ليرزقنى معيشة كى أجد ما يقوم بأودى. وفيما هو ذلك التوانى والكسل، وأيضاً مستمر فى الطلبة والسؤال إلى رئيس الملائكة ميخائيل ليلاً ونهاراً هر له فى الرؤيا، وقال له.. أيها الرجل الكسلان لماذا أنتَ مستمر تسألنى ليلاً ونهاراً؟.. لم لا تنهض وتعمل شغلاً كسائر الناس، وأنا أعضدك وأساعدك فى كل ما تصنعه. ولما قال له الملاك هذا، غاب عنه، فإستيقظ الرجل مرعوباً لأنه عندما سمع وصف الشغل والعمل إضطرب وقلقت نفسه، وقال.. أترى ما رأيته صحيحاً أم لا؟.. لعله خرافات، فلم يزل مستمراً فى توانيه وكسله ملقى على ظهره ومبتهلاً إلى رئيس الملائكة يسأله أن يرزقه ويعطيه قوته، فلما كان بعد ذلك ظهر له الطاهر ميخائيل رئيس الملائكة، وقال له.. أيها الرجل الجاهل الكسلان، لماذا تكره العمل والصناعة، ألم أقل لك إنهض وأعمل كسائر الناس؟.. إسمع أيها الكسلان حتى أعرفك، لو إنك سألتنى فى مرض إعتراك لكنت طلبت إلى الله من أجلك أن يشفيك، أو إنك شيخ كبير فى السن لكنت جددت قوتك دفعة أخرى، أو عن مزروعات حقلك لكنت أنميها وأباركها وأكثر غلاتها. ولو كان لك متجراً لكنت أجعله يربح كثيراً. والآن ماذا لك حتى تلح فى السؤال إلىّ، أتظن أنى أقوتك وأنت ملقى على ظهرك مستريحاً؟.. لن يكون هذا أبداً. ألم تسمع السيد المسيح يقول لك فى إنجيله المقدس.. أنا أعمل وأبى يعمل.. والآن إسمع ما أقوله لك.

إذا أشرقت الشمس باكراً قم وإنهض مسرعاً وأدخل المدينة إلى الإنسان الذى أعلمك به، وقل له أعطنى قرضاً من ذهب أتجر فيه، فإذا قال لك إحضر لى أحداً يضمنك بالمبلغ، قل له أنتَ أن ميخائيل رئيس الملائكة هو يضمننى ويشهد بينى وبينك، وللوقت عندما يسمع إسمى يعطيك ما تطلبه بفرح، فخذه وسافر إلى البلاد إتجر فيه، وأنا أكون معك وأعضدك وأقويك، ولما قال هذا باركه وغاب عنه.

فلما كان النهار نهض الرجل الكسلان مسرعاً ومضى إلى الغنى الذى عرّفه به رئيس الملائكة ميخائيل وقال له.. يا سيدى الأرخن إعلم أنه ليس لى عمل وقد أتيت إليك أسألك عن امر. فقال الأرخن.. وما هو يا أخى الحبيب، قال له الكسلان.. اسألك أن تقرضينى شيئاً من ذهب كى أتجر فيه وأعطيك ما يخصك من الفائدة وأربح أنا أيضاً شيئاً ينفعنى وأستعين به، فأعطنى ثلثمائة ديناراً. فأجابه الغنى.. هوذا أنا مستعد أن أعطيك بفرح، لكن إمضِ وآتِ لى بضامن لك فقال له الرجل المسكين أن الملاك ميخائيل الطاهر رئيس الملائكة هو يضمننى، ويتكفل بالمال ويكون شاهداً ووسيطاً بينى وبينك. وإن الغنى وثق بالقول لأن رئيس الملائكة ميخائيل ألقى فى قلبه المحبة لذلك المسكين ومضى من ساعته وأحضر الثلثمائة دينار وسلّمها إليه، وقال له فى أى وقت ستأتينى بها؟.. أجابه ذلك المسكين.. فى الثانى عشر من شهر هاتور العالم المقبل آتى بها لك مع أرباحها. وإنهما إتفقا على هذا الكلام ومضى كل منهما إلى حال سبيله. وإن الرجل المسكين مضى وإشترى كل ما يحتاج إليه للسفر وتجهز ونزل إلى مركب وهو يقول يا رئيس الملائكة ميخائيل كما أمرتنى بهذا الفعل دبرنى وكن عونى وعضدنى أينما توجهت، فكان سائراً فى البحر ورئيس الملائكة يعضده ويرشده إلى أن وصل بسلام، وباع وإشترى بذلك القرض مدة سنة كاملة، فكسب أموالاً كثيرة وفوائد جزيلة إلى أن صار معه ذهب لا يحضى، وكان ذلك بعناية رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل.

ولما قرب الأجل الذى بينه وبين صاحب المال ولم يتفق له السفر إلى مدينته إذ كان فى كورة بعيدة فكّر هذا المسكين فى نفسه قائلاً.. هوذا قد قرب الوقت الذى إتفقت فيه أن أرد إلى الرجل ماله ولم يتفق لى ذلك. وإنه قام مسرعاً وأخذ سبيكة رصاص سنع منها كرة وكتب فيها إسم رئيس الملائكة ميخائيل وإسم الغنى صاحب المال وإسمه هو أيضاً، وجعل داخلها ستمائة دينار من الذهب الأحمر المختوم، وختمها بخاتمه، ووقف على شاطئ البحر وصرخ قائلاً.. يا رئيس الملائكة ميخائيل هلم إلىّ عاجلاً، لأنك أعنتنى منذ صباى حتى الآن، فأقدم الشكر لك يا سيدى ولا أزال مبجلاً إسمك حتى آخر حياتى، ولأنك أنعمت علىّ بكثرة أموالى هذا العالم، فأرجو شفاعتك لأجلى فى الدينونة أمام ربنا يسوع المسيح. والآن أسألك يا سيدى وشفيعى الطاهر ميخائيل رئيس الملائكة أن تتسلم منى هذا المال وتوصله إلى صاحبه، فإن اليوم هو الثانى عشر من هاتور ذلك اليوم الذى فيه القرار بينى وبين صاحب المال أن أرده فيه، وأنت كنت ضامنى، ولما قال هذا أخذ الكرة الرصاص المملوءة ذهباً ثم ألقاها فى البحر.

وإن رئيس الملائكة ميخائيل أمر حوتاً كبيراً فإبتلعها للوقت، ولم يزل يهديه وهو سائر فى البحر إلى أن وصل إلى مدينة الأسكندرية بالقرب من بيت ذلك الغنى صاحب المال، وكان وصول الحوت أيضاً إلى الأسكندرية فى الثانى عشر من هاتور، فى يوم واحد بقوة الله. بينما كانت المسافة بين المدينتين أربعين يوماً. فقد ألقاها فى البحر باكر النهار ووصلت بتدبير الله وهداية رئيس الملائكة ميخائيل آخر النهار.

وكان لهذا الغنى عادة كل سنة فى الثانى عشر من هاتور أن يصنع عيداً عظيماً بإسم رئيس الملائكة ميخائيل، ففى ذلك اليوم جمع الصياديين وأمرهمأن يأتوا بسمك للعيد. وأنهم أقاموا يومهم إلى آخر النهار فلم يصطادوا سوى ذلك الحوت الذى داخله المال، فأحضروه بحرص عظيم إلى منزل ذلك الغنى، وأمرهم أن يسلخوه، فلما فتحوا جوفه وجدوا داخله تلك الكيلجة (الكرة) الرصاص فأعطوها للغنى، ولما رآها تعجب ومجد الله ولم يعلم معناها. بل أخذها وأخفاها فى مكان داخل بيته ثم إهتم بالعيد جيداً بإسم رئيس الملائكة ميخائيل، ولما كان بعد شهر من الزمان حضر ذلك المسكين من سفره، وبصحبته بضائع شتّى، وأرزاق كثيرة، أموال وأقمشة، وذهب وفضة لا تحصى، فحمل ذلك جميعه إلى بيته وأقام أياماً لم يمض إلى ذلك الغنى الذى أقرضه المال. وأن ذلك الغنى إغتاظ جداً وأرسل ليحضر إليه، فلما أتاه قال له... يا أخى ألست أنا الذى صنعت معك من أجل الله ورئيس ملائكته الأطهار ميخائيل وأعطيتك ذهباً، فصار لك منه مالاً كثيراً وأرزاقاً شتّى، ولم تأتى إلىّ به مع ربحه؟.. فأجابه ذلك الرجل المسكين قائلاً.. حىّ هو الرب يا أخى، وشفاعة رئيس ملائكته ميخائيل بهجة قلبى وسرورى التام، أنه منذ اليوم الذى كان بينى وبينك قد أرسلت إليك مالك مع ربحه صحبة الضامن رئيس الملائكة ميخائيل، وذلك أنه لم أتى الثانى عشر من هاتور ولم يتفق لى السفر إلى ههنا، قمت مسرعاً ووضعت فى كيلجة (كرة) من رصاص ستمائة دينار من الذهب الأحمر وكتبت بها إسم رئيس الملائكة ميخائيل، وإسمك وإسمى أيضاً، ثم مضيت إلى شاطئ البحر وقلت هكذا يا رئيس الملائكة ميخائيل دبر هذا المال وأوصله إلى صاحبه سالماً بقوتك، ثم ألقيت الكيلجة (الكرة) الرصاص فى البحر ومضيت إلى حال سبيلى. وأن الغنى لما سمع هذا الكلام أتاه خوف عظيم فأحضر تلك الكيلجة (الكرة) التى وجدها فى بطن الحوت إذ علم انها هى، فلما رآها ذلك المسكين تعجب جداً وصرخ قائلاً أنت يا رب عادل وأحكامك حق مستقيمة بلا نقاش!!، المتوكلون عليك لا يخزون إذ أنت الفاعل العجائب وحدك وكثيرة هى شفاعتك يا رئيس الملائكة ميخائيل. يا سيدى الأرخن إن هذا مالك بعينه ولم يتغير، فحينئذ تعجب كثيراً ذلك الرجل الغنى وهاله الأمر جداً ومجد الله ورئيس ملائكته الأطهار ميخائيل بعد ذلك أخذ الستمائة ديناراً، فدفع منها الثلثمائة دينار رأس المال إلى ذلك المسكين، والثلثمائة دينار الأخرى أعطاها لبيعة رئيس الملائكة ميخائيل ثم صار الاثنان يخبران بتلك الإعجوبة العظيمة لكل أحد، ويصنعا تذكار رئيس الملائكة ميخائيل فى الثانى عشر من كل شهر إلى يوم وفاتهما. ووصلا إلى النياح الأبدى.

بشفاعة رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل شفاعته المقبولة تكون معنا آمين.

أرأيتم يا احبائى هذه الإعجوبة العظيمة التى ظهرت من رئيس الملائكة الجليل ميخائيل مع ذلك المسكين والغنى. لقد أقام المسكين دهراً طويلاً وهو كسلان ومتهاون. ثم داوم السؤال إلى الطاهر ميخائيل رئيس الملائكة الليل والنهار متشفعاً به، ولم يمل أو يشك فى قلبه من طول السنين.. بل كان يقينه ورجاؤه إتكاله على من لا يخّيب المتكلين عليه، ومن هذا الإتكال الكامل والسؤال المتواصل كما له الرب طلبته بشفاعة رئيس ملائكته ميخائيل وهال عليه الأرزاق الكثيرة إلى أن أندهش حتى أنه نسى مال الغنى الذى إقترضه فلما فاق من دهشة الخيرات وفى ليلة اليوم الذى كان فيه القرار بينه وبين الغنى فألقى المال مع أرباحه فى وسط البحر ولم يشك فى قلبه بل أيقن أنه سيصل إلى صاحبه بسلام فكما كان ذلك الرجل ذو رجاء وإتكال عظيم فى شفاعة رئيس الملائكة ميخائيل فى زمن فقره هكذا عظُم رجاؤه وازداد إيمانه جداً فى زمن غناه. أما الرجل الغنى فمن عظم إيمانه ومحبته فى هذا الملاك الجليل ميخائيل رئيس الملائكة سلم ماله الكثير إلى ذلك الرجل المسكين دون أن يعرفه قط بل صار عنده مثل صاحب وصديق عندما ذكر له إسم رئيس الملائكة ميخائيل إذا قام مسرعاً غير خائف على ماله فأعطاه ما طلبه منه ولم يشك فى قلبه بل آمن أنه سيعود إليه مع ربحه ولإيمانه هذا أخرج له الله ماله من قاع البحر وأدخله إلى بيته سالماً بهداية هذا العظيم فى رؤساء الملائكة ميخائيل المهتم بكل الخليقة إذ يطلب عنها، ومن محبة هذاالرجل أيضاً أنه دفع رأس المال الذى له إلى الرجل المسكين والثلثمائة دينار الأخرى والأرباح إلى بيعة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل.

فعظيم هو إيمان هذين الرجلين اللذين لعظم إيمانهما ومحبتهما فى هذا الملاك الجليل رئيس الملائكة قد أظهر لهما الله آياته وعجائبه. ليكن هذا مثالاً للإيمان أيها القارئ الحبيب، وليكن للجميع أيضاً هذا الإيمان والمحبة والرجاء. بتوسلات وشفاعة رئيس الملائكة الأطهار ميخائيل فإنه يطلب عنكم أمام الله فى كل حين. آمين.

"هوذا ملاكى يسير أمامك"

خر 23: 23

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

12 طوبة الإعجوبة العظيمة التى صنعها ميخائيل رئيس الملائكة مع أرسطرخس الوثنى وزوجته.

12 هاتور الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة ميخائيل مع دورؤثاؤس وثاؤبسته وزوجته للأنبيا ثاؤدسيوس

المحتويات
المحتويات