هذا الفصل هو جزء من كتاب: عجائب وميامر رئيس الملائكة ميخائيل – القمص اشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- 12 توت”الأعجوبة العظيمة لرئيس الملائكة ميخائيل مع الفتى تلاصون والغنى”
- 12 بابة “الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة ميخائيل بمدينة أبصارى”
- 12 هاتور الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة ميخائيل مع دورؤثاؤس وثاؤبسته وزوجته للأنبيا ثاؤدسيوس
- 12 كيهك الأعجوبة العظيمة التى صنعها رئيس الملائكة الطاهر ميخائيل مع الرجل الكسلان.. للقديس أثناسيوس البطريرك
- 12 طوبة الإعجوبة العظيمة التى صنعها ميخائيل رئيس الملائكة مع أرسطرخس الوثنى وزوجته.
- 12 أمشير أعجوبة رئيس الملائكة ميخائيل مع الرجل الوثنى للقديس أنبا اغريغوريوس الناطق بالإلهيات
- 12 برمهات الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة ميخائيل بأرض الحبشة
- 12 برمودة الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل مع الراهب القديس بجبل شيهيت
- 12 بشنس الآية العظيمة أتى لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل شفاء إنسان مستسق. للأنبا أرشيلاوس الأسقف
- 12 بؤونة الأعجوبة العظيمة التى صنعها رئيس الملائكة ميخائيل مع القديسة أوفيمية… للأنبا أثناسيوس أسقف تراكيا
- 12 أبيب الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل. بمدينة رومية
- 12 مسرى الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل إيمان متاؤوس الكاتب وزوجته. للأنبا ساويرس بطرير أنطاكية
- مدح وتماجيد لرئيس الملائكة ميخائيل
- مديح وتمجيد آخر لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل
- مديحاً واطس لرئيس الملائكة ميخائيل
- مديحاً آدام الرئيس الملائكة ميخائيل
- ذكصولوجية رئيس الملائكة الجليل ميخائيل
- ذكصولوجية للملاك ميخائيل تقال فى ايام الفرح (الخماسين)
.. مقدمة..
"الصانع ملائكته رياحاً وخدامه لهيب نار تلتهب".
سبحوه يا جميع ملائكته، سبحوه يا كل جنوده (مز 148).
خلق الله الملائكة لتخدمه، ومن فرط محبته للإنسان – الذى خلقه على شبهه ومثاله – جعل للملائكة دوراً أيضاً فى خدمة بنى البشر.
(أ) قيامها ببعض الخدمات:
† "ها أنا مرسل ملاكاً أمام وجهك ليحفظك فى الطريق".
(خر 23: 20).
† "لأن ملاكاً كان ينزل أحياناً فى البركة ويحرك الماء".
(يو 5: 4).
† "وأنا متكلم بعد بالصلاة إذا بالرجل جبرائيل.. لمسنى وقال: يا دانيال إنى خرجت الآن لأعلمك الفهم".
(دا 9: 21).
(ب) إبلاغها البشرى لبنى البشر:
† "سلام لكِ أيتها المنعم عليها... ها أنتِ ستحبلين وتلدين إبناً وتسمينه يسوع" (لو 1: 28، 31).
"فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت وإمرأتك أليصابات ستلد لكِ إبناً" (لو 1: 13).
"فقال لهم الملاك لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم.... إنه ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب".
(لو 2: 10، 11).
(ج) قيامها بالحراسة والإنقاذ:
"ملاك الرب حال حو لخائفيه وينجيهم" (مز 34: 7).
قول يعقوب "الملاك الذى خلصنى من كل شرٍ" (تك 48: 16).
"إلهى أرسل ملاكه وسد أفواه الأسود" (دا 6: 22).
"لأنه وقف بى هذه الليلة ملاك الإله الذى أنا له والذى أعبده قائلاً لا تخف يا بولس" (اع 27: 23).
(د) شفاعتها عند أمام الله:
"فأجاب ملاكالرب وقال يا رب الجنود إلى متى أنتَ لا ترحم أورشليم ومدن يهوذا، لذلك هكذا قال الرب قد رجعت إلى أورشليم بالمراحم...".
(زك 1: 11، 12).
وتؤمن الكنيسة الأرثوذكسية برئاسة الملاك ميخائيل لجميع طغمات الملائكة وأنه ملاك القيامة الذى بشر النسوة حاملات الطيب قائلاً لهن المسيح قام من الأموات.
والكتاب الذى بين أيدينا هو مخطوط قديم وُجد بأحد الأديرة عن عجائب وميامر رئيس الملائكة ميخائيل، وتمشياً مع هدف الكنيسة فى هذه الأيام – هدف تزويد شعبها بالكتابات الأرثوذكسية، رأينا طبعه رغم إرتفاع أسعار الورق حتى نثق إيمان فى شفاعة رئيس الملائكة ميخائيل الذى بدأ يظهر فى أماكن كنيسة ويعلن مجد الرب، وبشفاعته وقوته تم شفاء الكثير من الناس علاوة على خروج الأرواح النجسة من كثيرين.
وفقنا الله، بشفاعة رئيس الملائكة ميخائيل، وكلية الطهر والدة الإله السيدة العذراء، وصلوات أبينا الطوباوى الأنبا شنودة بابا وبطريرك الكرازة المرقسية – إلى كل ما فيه خير الكنيسة.
تقليد قديم
وكان هناك تقليد تسلمناه من آبائنا الأوائل. هو التذكار الشهرى لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل – حيث تقام القداسات وتتعاظم الأحتفالات وتنحر الذبائح وتتكاثر التقدمات وتجهز الولائم لأشباع البطون الخاوية لا سيما أخوة الرب الفقراء ويتخلل تلك المهرجانات قراءة "الميامر" بأنغام روحية كنسية.
وهذه الميامر[1]
عدد هذه الميامر أثنى عشر ميمراً. لكل شهر من "شهور السنة القبطية" ميمر خاص به (الشهر) يقرأ فيه فى اليوم المخصص للتذكار وبالرجوع إلى التراث وبركة وتذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل ليت شعبنا المبارك يقرأ هذه الميامر التى تذخر بالعجائب والمعجزات سواء كانت حدثت فى أزمنة غابرة أو فى تاريخنا المعاصر الذى نعيشه بالأضافة إلى تاريخ أبائنا القديسين وللثانى عشر من كل شهر قبطى معجزة ظاهرة تتربع على صدر أيامه الثلاثين.
بعض الأعتراضات:
يعترض البعض قائلين أن هذه المعجزات هى نوع من الخرافات لا يصدقها العقل. ونرد على هؤلاء المحتاجين قائلين، إن المعجزة هى عمل خارق للعقل نعترف بصحته بقوة الإيمان ونعمة الروح القدس مثل ذلك مثل التجسد والفداء والقيامة والصعود حلول الروح القدس كل هذه أعمال خلاصية تقبلها بالإيمان رغم أنها تفوق إدراك العقل البشرى. فأعمال السيد المسيح ومعجزاته نؤمن بصدقها وأيضاً جميع العالم المتحضر الذى وصل بعلمه إلى الهبوط على كوكب القمر وإكتشاف كواكب كانت تائهة فى الفضاء الشائع كذلك معجزات رئيس الملائكة الجليل ميخائيل فهى تحمل لنا قوة الرب وعظمة قدرته الألهية.
إن اسم ميخائيل هو "من مثل الله"، نعم فى كل معجزة يصنعها الجليل ميخائيل رئيس الملائكة نمجد الله ونقول "من مثل الله"!!!
المعجزات الجديدة فى جيلنا المعاصر
يتتمجد أسم الرب القدوس حين يعلن الله عجائب ومعجزات تظهر ببركة رئيس جند الرب ميخائيل وهى كثيرة فى أيامنا الحاضرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر شفاء أمراض جسدية – أخراج أرواح شريرة – إبطال أعمال السحر – فك المربوطين والمقيدين وهذه المعجزات تمت فى كفر السمرى منيا القمح – شرقية، وهذه المعجزات ستكون موضوع كتاب جديد تصدره مطرانية الزقازيق تحت رعاية صاحب النيافة جزيل الإحترام الأنبا ياكوبوس أسقف الزقازيق وتوابعها – إنها ظواهر كثيرة تمت فى حبرية البابا شنودة الثالث مثل ظهور العذراء القديس مريم ومعجزاتها فى كنيسة القديسة دميانة بأرض بابادوبلو وأماكن كثيرة.
الله يعطى سلاماً وبنياناً لكنيسة الله المقدسة الواحدة الجامعة الرسولية التى يرعاها ويسوسها قداسة البابا شنودة الثالث.
أدام الله حياته لسنين كثيرة سالمة هادئة.
القمص إشعياء ميخائيل.
12 توت "الأعجوبة العظيمة لرئيس الملائكة ميخائيل مع الفتى تلاصون والغنى"
هلم اليوم وحِل فى وسطنا يا صاحب القيثارات الحلوة لكى نسبح الرب إله القوات قائلين سبحوا الرب من السموات سبحوه فى الأعالى. سبحوه يا جميع ملائكته سبحوه يا كل جنوده...
إسمع صلواتنا يا محب البشر، وبارك إكليل هذه السنة بنعمك فنمتلئ من بركتك، بالحقيقة طوبى للمتوكل على الرب والملتجئ إلى الشفيع فى جنس البشر، والجليل فى الملائكة الأطهار ميخائيل رئيس الملائكة. هذا الذى نحن مجتمعون لنعيّد له اليوم. حقاً، عظيمة هى كرامتك يا رئيس الملائكة الطاهر ميخائيل، وإذ نقدم اليسير فى مديحك والتكلم بعجائبك الكثيرة جداً نسألك أن تشفع فينا أمام الله يا ملاك الرأفة والرحمة فكن لنا معيناً فى شدائدنا ومنقذاً من أيدى أعدائنا وشفيعاً عن خطايانا.
إجعلنا يا ربى أن نكون مستحقين لميراث ملكوت السموات ومشاركة الشاروبيم تلك التسبحة الملائكية قائلين المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة. قدوس – قدوس – قدوس رب الصباؤوت السماء والأرض مملوءتان من مجدك الأقدس.
فلأخبركم الآن يا إخوتى وأحبائى بتلك الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة الطاهر ميخائيل.
ذلك أنه كان إنسان ساكناً بفلسطين يسمى مركيانوس، وهذا كان غنياً جداً بالذهب والفضة والأموال، والمواشى والحقول، والمزروعات والدور والعبيد والجوارى والأراضى والكروم والبساتين، ولم يُرزق قط ولد بل كانت له إبنة واحدة، وكانت تسكن بجوار هذا الغنى إمرأة مسكينة ذات فاقة عظيمة وهذه لم يكن لها قوت يوم واحد، كان لها إيمان ورجاء ومحبة فى رئيس الملائكة الطاهر ميخائيل متوكلة على الله بكل قلبها، وتتضرع إليه فى كل حين، قائلة: يا رئيس الملائكة ميخائيل أعني وساعدني وأنظر إلى مسكنتى وشقائى أيها المبتهل إلى الله فى الخليقة أن يعطيهم قوتهم فى كل حين، إسأله عنى أنا المسكينة ليعطينى رزقاً لتزول عنى هذه الفاقة العظيمة، وهذه المرأة كانت تدخل إلى بيت ذلك الغنى وتقضى أشغالهم وتخدمهم وتأخذ أجرتها لتقتات بها. فلما كان احد الأيام حبلت تلك المرأة المسكينة ولما دنا يوم ولادتها كانت فى شدة من الطلق وإن الرجل الغنى شعر بذلك فقام مسرعاً وصعد إلى سطح بيته لأنه كان مطلاً على بيت تلك المرأة المسكينة ووقف يسمع ما تقول وإذ هى تصرخ قائلة يا رئيس الملائكة ميخائيل أعنى فى شدتى لعلمك بى أنه ليس لى أحد يتراءف علىّ يا سيدى فى هذه الساعة الصعبة، لإنى بائسة حقيرة فلا تغفل عنى، بل هلمَ إلىّ عاجلاً وكن معيناً لى فى شدّتى. وكانت تقول ذلك والغنى يسمعها من كوة سطحه.
ففتح الله عينى قلبه ورأى السيد المخلص ميخائيل وغبريال يتبعانه فأتوا وجلسوا تحت سقف منزل المرأة وأن ميخائيل سجد أمام المخلص سائلاً قائلاً: اللهم الروحم الرؤوف محب البشر تحنن على هذه المرأة المسكينة وخلصها من صعوبة هذا المخاض فقد كابدت شدّة عظيمة إرحمها يا رب وخلصها، أجاب السيد المخلص وقال: يا صفىّ ميخائيل وكيلى المؤتمن سوف يكمل لكَ كل ما تسأل، وأن السيد المخلص مد يده الإلهية وباركها فوضعت للوقت غلاماً حسناً، وان الملاك الرحوم سأل السيد أيضاً وقال: أنتَ يا رب الحياة للكل لتدرك رحمتك هذا الغلام المولود وسَهّل له معيشته، وأن السيد المخلص بارك الغلام ومد أصبعه الماسك العالم كله إلى دار ذلك الغنى وقال: إن غنى هذا الإنسان وإتساعه ونعمته تعود إلى هذا الغلام المولود وهو سيكون الوارث لجميع ما إدخره. وأن الغنى لما سمع هذا الكلام جزع ثلبه وهلع جداً وإزداد خوفاً وقال فى نفسه هذا الكلام حقاً هو من الله، وهؤلاء هم ملائكة الله وحقاً ان مالى وذخائرى وكل رزقى سوف يصير لهذا الغلام من بعدى وهو يكون وارثاً لنعمتى وخيراتى، ثم نزل من سقف بيته حزيناً وصار يتحايل فى أخذ الغلام من أمه وليفعل به حسب مكر قلبه وينّته الرديئة التى لم تتم له فبعد أن مضى للطفل شهران من عمره إستدعى الرجل الغنى تلك المرأة المسكينة وقال لها أيتها المرأة انتِ تعلمين أنه ليس لى ولد ذكر سوى إبنة واحدة وأنا أظن أننى لا أعود أنجب ولداً إلى الأبد، والآن أعطينى هذا الغلام لأجعله لى ولداً لما فى قلبى من محبة عظيمة إلهية، والذى إدخرته سيرثه هذا مع إبنتى، وأن الذى قضاه هذا الغنى بكلامه فعله الله بسابق علمه، وأن أمه لما سمعت هذا الكلام قالت للغنى كيف يكون هذا يا سيدى وأعطى لكَ ولدي أتعزى به فى حياتى فقال لها خير لكِ أن تعطيه لى ليعيش فى هذا الإتساع والغنى أفضل مما يعيش عندكِ فى الفاقه والمسكنه وتجدى أنتِ أيضاً شيئاً تنتفعين به ويسد عوزك، ولولا محبتى لولدك لكنت أطلب غيره، وأنه مكث يكرر هذا الكلام على مسامع المرأة المسكينة عدة مرات فأذعنت لقوله وأجابته ماذا تعطينى فيه، قال لها: عشرين ديناراً، وأن المرأة أعطته الطفل، وسَلّم لها الذهب، فقام مسرعاً وأحضر تيساً من الغنم فذبحه وأخذ جلده، وجعل الطفل داخله ورماه فى البحر قائلاً: هوذا قد قتلته وإسترحت منه، وكان يظن أن وحوش البحر تأكله عاجلاً، لكن الله الصالح محب البشر الرحوم، ورئيس الملائكة المقدسين ميخائيل حفظا الغلام فلم يمت ولم يلحقه سوء البتة ولا أهلكته دواب البحر المفسدة، ولم يزل سائراً فى ذلك الزق وملاك الرب يهديه إلى أن وصل إلى كورة بعيدة، فرمته الأمواج المفسدة ولم يزل سائراً فى ذلك الزق وملاك الب حافظاً له إلى جانب جزيرة خالية ولم يلحقه شئ من السوء بقدرة الله تعالى وعزته وإعانة رئيس الملائكة ميخائيل إلى أن أتى راعى غنم إلى هناك يسقى غنمه، فرأى الزق بالقرب من شاطئ النهر فبادر إليه بفرح عظيم يظن أن بداخله مالاً، فلما فتحه وجد الطفل داخله حياً لم يمت فمجّد قدرة الله العالية والفاعل كل شئ وصرخ قائلاً: كيرياليصون (يا ب أرحم) اللهم إن أمورك عجيبة، وبحكمة صنعت كل شئ ثم أتى به إلى زوجته، وباه ودعى إسمه "تلاصون" أى أنى وجدته فى البحر.
فلما إنقضى له سنين كثيرة شاء الرب تبارك وتمجد أن يتم قوله الصادق بما قضاه لذلك الصبى، فسبب السفر لذلك الغنى إلى تلك الجزيرة التى فيها الراعى الذى وجد الزق. ففيما هم سائرين فى الطريق أعنى الغنى وعبيده أمسى عليهم الوقت فإلتجأوا إلى تلك الجزيرة، وأن الراعى إستضافهم وأنزلهم فى بيته، وامر "تلاصون" أن يهتم بهم، وبما يأكلونه لأن الفتى كان موكلاً على مال الراعى كله، ولم يكن الراعى يعرف غير كسرة الخبز التى يأكلها، وأن الراعى بدأ يدعو تلاصون إفعل كذا وكذا يا إبنى تلاصون، إهتم بالقوم كما ينبغى لأنهم رؤساء. وأن الغنى لما سمع الراعى يدعو الفتى بهذا الإسم تعجب جداً وقال له.. ما معنى هذا الإسم يا أخى؟ قال له.. اتفق لى فى أمر هذا الفتى أمر عجيب وهو أننى لما كنت فى احد الأيام مجتازاً شاطئ البحر فى هذه الجزيرة إذ وجدت زق جلد مربوطاً على شاطئ البحر فأسرعت إليه بفرح أظن ان به مالاً فلما فتحته وجدت فيه هذا الفتى فعلمت أن ذلك تدبراً من الله الذى أتى به إلى ههنا فأخذته وربيته، وديعت إسمه تلاصون، أى أنى وجدته فى البحر، ولا شك أن رجلاً شريراً وإمرأة شريرة فعلاً هذا لقلة خوفهما من الله. هوذا يا سيدى الأرخن قد عرّفتك بجميع خبره.
وأن الغنى لما سمع هذا الكلام بُهتَ جداً بخوف عظيم وكان يقول فى نفسه أهذا حىّ إلى اليوم؟! وحزن جداً وإمتلأ غيظاً وغضباً على الغلام، وقال للراعى ليتك تصنع خيراً ومعروفاً أيها الرجل المبارك، وتعطينى هذا الفتى لأنى أراه شجاعاً قوياً وقد أحببته جداً، وأريد أن أصيّره لى ولداً، بل وأعطيه جميع ما أملكه من ذخائرى لأنه ليس لى ولد، بل إبنة واحدة، وأنا أعطيك عنه عشرين ديناراً. فأجابه الراعى قائلاً يا مولاى الأرخن كيف يكون هذا وأنا تعبت، وربيته ليكون لى ولداً وسلمته كل مالى لثقتى به، وليست أحب أحداً من أولادى أكثر منه. أجابه الغنى قائلاً.. إننى أرى أن لك أولاداً كثيرين يقضون إياه لأصيّره لى ولداً وقد أحببته جداً، وأن الراعى لما سمع بالذهب سمح بإعطائه الفتى وقال للأرخن.. إنك تكلفنى بما لا أريد ولم تتصفنى فى ثمنه. قال له كم تريد أن أعطيك عنه؟ أجاب.. خمسين ديناراً. فلما علم الغنى أن الراعى وافق أن يعطيه الفتى فرح جداً وللوقت أحضر الذهب بسرعة وسلمه للراعى ثم أخذ الفتى وكتب لزوجته رسالة هكذا قائلاً.. أعلمك أيتها الأخت أن هذا الفتى الواصل إليك بهذه الرسالة هو الطفل الذى وضعناه فى الزق ورميناه فى قاع البحر، وهوذا أنا فى سفرى كنت مجتازاً براعى غنم فأخبرنى عنه أنه وجده فى البحر ورباه وصيّره له ولداً، وهوذا قد أرسلته إليك فساعة قراءتك هذه الرسالة، تقطعين عنقه وترمينه فى البحر ليضمحل ذكره من الأرض إلى الأبد، وبعد ذلك ختم الرسالة وسلمها ليد الفتى تلاصون وأركبه بغلة حسنة، وعرّفه الطريق.
وأن الفتى خرج من عند الغنى وسار فى الطريق ولم يعلم أن بيده رسالة قتله وهلاكه. ثم ركب الفتى من عند الراعى وذهب فى سبيل حاله.
لم يزل الفتى سائراً فى طريقه حتى قَرب من مدينة الغنى ولم يبق منها سوى ميلاً واحداً وللوقت ظهر له ملاك الرب ميخائيل وهو راكب بغله بيضاء وعليه حُلّة ملوكية بشبه أمراء الملك. فقال لتلاصون.. من أين قَبِلت أيها الفتى وإلى أين تمضى؟ وما هذا الكتاب الذى بيدك؟ أجاب تلاصون قائلاً.. أيها السيد إن الأرخن رئيسى أسلنى إلى بيته بهذه الرسالة ولم أعلم مضمونها، فقال له رئس الملائكة المتشبه بالمير أرنى إياها أيها الفتى لأعلم ما فيها. أجابه تلاصون قائلاً.. كيف يكون هذا يا سيدى؟ قال له أعطها لى وأنا أعطيها لك بعينها لا تتغير، بعد جهد عظيم ناول تلاصون الرسالة للملاك الجليل ميخائيل، فلما أخذها نفخ فيها فأمحى جميع الأحرف الرديئة المكتوبة بيد الغنى، وكتب بها شرحاً آخر هكذا.. إعلمى أيتها الأخت المباركة ان هذا الفتى الواصل إليك بهذه الرسالة منسوباً لملوك الروم، إجتمعت أنا به حيث غربتى، وأعطى لى سبعمائة ديناراً على شرط أن يتزوج إبنتى والآن إحرصى أت تجهزى كل أموره وتزوجيه إبنتى وإهتمى له بصنع زينات حسنة بكل زخارف العالم، وإذا إنقضت أيام العرس تسلمى له فى يديه كل شئ لى ولك من الأموال والذخائر وأحذرى أن تخفى عنه شيئاً من كل أموالى لتكون تحت سلطانه إلى أن أحضر، ولما كتب رئيس الملائكة الطاهر ميخائيل هذا الكلام داخل الرسالة سلّمها للغلام تلاصون وهى مختومة بخاتم الغنى، كأنها لم تتغير البتة، وقال له إمض فى طريقك بسلام كما أُرسلت ثم صعد رئيس الملائكة ميخائيل إلى السموات.
وسار الفتى تلاصون فى طريقه والرسالة بيده حتى وصل إلى بيت ذلك الغنى وسلّمها لإمرأته، فلما قرأتها إبتهجت بالفرح ودعت وكلاءها وأمناءها وقالت لهم.. إمضوا عاجلاً وهيئوا جميع آلات العرس كى أزوج إبنتى لهذا الفتى المرسل من جهة والدها، وأن أولئك مضوا مسرعين كأمر سيدتهم وجهّزوا كلما يحتاجون وجميع من فى المدينة فرحوا بذلك ثم زوجوا الصبية إبنة الغنى للفتى، وكانوا فى فرح وأغانى وطرب حتى أنه لم يبق أحد فى المدن القريبة منهم إلا وأتى فرحاً معهم.
فلما كان بعد ثلاثة أشهر، وافى ذلك الغنى من سفره، فلما قَرب من المدينة مقدار ميل واحد نزل من على حصانه، وفيما يخلع الركاب من رجله إلتقى بإنسان من أهل المدينة فقال له.. أترى يا فلان أهلى معافيين. فقال له.. نعم، وعندهم فرح عظيم ولهم اليوم مدة ثلاثة أشهر وهم فى هيج كثير، وأغانى وأصوات مطربة. أجابه الأرخن قائلاً.. ما السبب فى ذلك؟ فقال أن الفتى المرسل من جهتك زوجوه لإبنتك كأمرك ولهذا هم يفرحون. فلما سمع الغنى هذا الكلام، وعلم أن الغلام تزوج بإبنته وورث كل أمواله ونعمته كقول ربنا يسوع المسيح، صرخ قائلاً.. ما دهانى فى هذا اليوم ووصل قلبى من الحزن ثم صعد ليركب حصانه فللوقت خرج السيف من غمده الذى كان متقلداً به وعبر فى جوفه فسقط للوقت ميتاً.
فلما بلغ زوجته هذا الخبر الردئ إضطربت ورمت الثراب على رأسها، ووثبت قائمة، فسقطت للوقت على الأرض ميتة.
وهكذا توفى الغنى وزوجته فى يوم واحد وتم قول الرب على الغنى أن جميع أمواله وأرزاقه تكونان لإبن المرأة المسكينة، فهكذا كان.
بعد ذلك والفتى راقد فى إحدى الليالى إذ أشرق عليه نور عظيم حتى أضاء المكان جميعه، فإنتبه الفتى مرعوباً، وظهر له ملاك الرب ميخائيل رئيس قوات السموات، وقال له.. إستيقظ أيها الفتى وإعرف من أنا المخاطب لك. فقال له الفتى وهو مروعوب من أنتَ هكذا يا سيدى بهذا المجد العظيم المحيط بك؟! قال.. أنا رئيس قوات السموات، المبتهل إلى الله فى كل حين عن جنس البشر، أنا هو ميخائيل الذى أتيت فى خدمة سيدى يسوع المسيح وغبريال رفيقى نتبعك حيث كانت أمك تطلق بك وأنا سألته من أجلك حتى أعطاك الله هذه النعمة الكثيرة. أنا هو ميخائيل الكائن معك حين وضعك الغنى فى الزق ورماك فى البحر فأصعدتك على الشاطئ وخلّصتك. أنا هو ميخائيل الذى ظهر لك فى الطريق وغيّر رسالة الغنى بكلام جيّد لأنه كان فيه كلام ردئ يقصد به هلاكك.
والآن أوصيك بهذه الأرملة التى بجانبك. إحذر أن تتخلى عنها فهى أمك التى ولدتك من أحشائها، وهوذا أنا أكون معك إلى يوم وفاتك. ولما قال هذا أعطاه السلام وقوّاه. وصعد عنه إلى السموات وهو ينظر إليه.
أرأيتم يا آبائى وإخوتى الأحباء قوة الله وشفاعة رئيس الملائكة الطاهر ميخائيل. فيجب علينا أن نقترب إليه بكل قلوبنا ونطلب إليه أن يشفع فينا أمام السيد المسيح لنجد دالة ومغفرة لخطايانا بالطلبات المقبولة التى لوالدة الإله أمنا العذراء القديسة مريم ورئيس ملائكته ميخائيل.
ولربنا المجد الدائم إلى الأبد. آمين.
"لأنه يوصى ملائكته بك
لكى يحفظوك فى كل طرقك "مز 90: 11
[1] - ميامر جمع كلمة "ميمر" وهى كلمة سريانية معناها مقال.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- 12 توت”الأعجوبة العظيمة لرئيس الملائكة ميخائيل مع الفتى تلاصون والغنى”
- 12 بابة “الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة ميخائيل بمدينة أبصارى”
- 12 هاتور الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة ميخائيل مع دورؤثاؤس وثاؤبسته وزوجته للأنبيا ثاؤدسيوس
- 12 كيهك الأعجوبة العظيمة التى صنعها رئيس الملائكة الطاهر ميخائيل مع الرجل الكسلان.. للقديس أثناسيوس البطريرك
- 12 طوبة الإعجوبة العظيمة التى صنعها ميخائيل رئيس الملائكة مع أرسطرخس الوثنى وزوجته.
- 12 أمشير أعجوبة رئيس الملائكة ميخائيل مع الرجل الوثنى للقديس أنبا اغريغوريوس الناطق بالإلهيات
- 12 برمهات الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة ميخائيل بأرض الحبشة
- 12 برمودة الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل مع الراهب القديس بجبل شيهيت
- 12 بشنس الآية العظيمة أتى لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل شفاء إنسان مستسق. للأنبا أرشيلاوس الأسقف
- 12 بؤونة الأعجوبة العظيمة التى صنعها رئيس الملائكة ميخائيل مع القديسة أوفيمية… للأنبا أثناسيوس أسقف تراكيا
- 12 أبيب الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل. بمدينة رومية
- 12 مسرى الأعجوبة العظيمة التى لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل إيمان متاؤوس الكاتب وزوجته. للأنبا ساويرس بطرير أنطاكية
- مدح وتماجيد لرئيس الملائكة ميخائيل
- مديح وتمجيد آخر لرئيس الملائكة الأطهار ميخائيل
- مديحاً واطس لرئيس الملائكة ميخائيل
- مديحاً آدام الرئيس الملائكة ميخائيل
- ذكصولوجية رئيس الملائكة الجليل ميخائيل
- ذكصولوجية للملاك ميخائيل تقال فى ايام الفرح (الخماسين)