وحدة الموروث الشعبى بين الأقباط والمسلمين فى أغانى الحج والموالد – الأستاذ أشرف أيوب معوض

كارت التعريف بالمقال

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب الأستاذ أشرف أيوب معوض
التصنيفات موضوعات تاريخية
الأسفار العهد القديم, دراسات في العهد القديم
آخر تحديث 5 سبتمبر 2021


وحدة الموروث الشعبى بين الأقباط والمسلمين فى أغانى الحج والموالد

أشرف أيوب معوض.

وحدة الموروث الشعبى بين الأقباط والمسلمين فى أغانى الحج والموالد - الأستاذ أشرف أيوب معوض 3
.

يعيش الأقباط والمسلمون فى بيئة مصرية واحدة ومناخ واحد. لذا صنعت البيئة المصرية الواحدة موروثا شعبياً واحداً, فجاءت أغانى الحج تعبر عن وحدة الموروث الشعبى للأقباط والمسلمين. فنرى مثلا الأغانى التى تقال للحاج المسلم فى أثناء زيارة النبى صلى الله عليه وسلم هى التى تقال للحاج المسيحى أثناء زيارة القدس. مثال على ذلك:

حج مسيحى (تقديس).

على فين يا مقدسة بتوبك القطيفة.

رايحه أزور المسيح وأعول الضعيفة.

حج إسلامى.

رايحه فين يا حاجة يام الشال قطيفة.

رايحه أزور النبى محمد والكعبة الشريفة.

حج مسيحى.

ان نويت يا مقدس خد أبيض وشيله.

عند بحر الشريعة يا محلا غسيله.

حج إسلامى.

لما نويت يا حاج خد الأبيض وشيله.

على جبل عرفات يا محلا غسيله.

حج مسيحى.

آه يارب ما أموت ولا يدفنوني.

لما أشوف نور المسيح وأوفى ديوني.

آه يارب ما أموت ولا يبكوا عليّ.

لما أشوف نور المسيح وأملس عينيّ.

حج إسلامى.

آه يارب ما أموت ولا أنزل ترابي.

إلا أما أزور النبى وأبلغ مرادي.

آه يارب ما أموت ولا أنزل لحودي.

إلا أما أزور النبى وأبلغ مقصودي.

حج مسيحى.

دا مالك بشيله يا صاحب الجنيه دا مالك بشيله.

ضيعه فى طريق المسيح دا يرزقك بغيره.

حج إسلامى.

يا شايل الجنيه يا واد مالك بشيله.

ما تنفقه ع النبى يا واد يعوض بغيره.

حج مسيحى.

يا أحمر يا دومى يا بابور السفر يا أحمر يا دومي.

يا أحمر يا دومى شق نور المسيح يا ما قل نومي.

يا أحمر يا عدسى يا بابور السفر يا أحمر يا عدسي.

يا أحمر يا عدسى شق نور المسيح ياما قل نعسى.

حج إسلامى.

وابور السفر يا احمر يا دومي.

شب نور محمد وصحانى من نومي.

يا وابور النبى يا أحمر يا عدسى.

من يوم ما هويت النبى صحانى من نعسي.

ومن هنا نرى أن أغنية الحج هى أغنية شعبية واحدة وموروث شعبى واحد يعبر عن وحدة وجدان الجماعة المصرية وتكريسها لأداء الشعائر الدينية المقدسة. وأغلب الظن أن فناناً شعبياً واحداً هو الذى غنى للاثنين. وكذلك نرى فى ظاهرة الموالد تشابها كبيراً بين الممارسات التى تتم عند ضريح الولى ومزار القديس من تقبيل مقصورة الولى أو القديس، والدعاء والصلاة فى المكان، وطلب الشفاعة, كذلك كتابة الرسائل للقديس مار جرجس أو الإمام الشافعي,بالإضافة إلى تقديم النذور والأضاحي. وكذلك فيما يتعلق بالنشاط التجارى من بيع الفول والحمص والحلوى والملابس، والخدمات المقدمة للزائرين من طعام وشراب. ومما لفت انتباهى أثناء زيارتى فى مولد مار جرجس (بالرزيقات _ أرمنت) أنى شاهدت كثيراً من البائعين يعرضون براويز بها صور السيد المسيح والعذراء متجاورة مع براويز الآيات القرآنية لنفس البائع. أضف إلى ذلك اشتراك كل من الأقباط والمسلمين فى زيارة موالد بعضهم البعض. كذلك ما يتعلق بالنشاط الترفيهى من انتشار الألعاب والساحر والمراجيح فى الموالد، قبطية كانت أو إسلامية. والوشم منتشر فى الموالد، نرى كثيراً من لوحات الوشم المعروضة وعليها نماذج وصور للسيد المسيح والعذراء ومار جرجس والقديسين, وأيضاً صور ونماذج إسلامية وكذلك لأبوزيد الهلالى والعروسة... الخ. كذلك الاعتقاد نفسه فى الولى والقديس، وإتيانه الكرامة والمعجزة، وحل المشاكل وجلب البركة.

هناك كثير من الأمثلة... ويعود بنا كل هذا إلى ثقافة شعبية واحدة وموروث شعبى واحد للأقباط والمسلمين. فظاهرة الموالد لها جذورها فى مصر القديمة. فقد عرفت مصر الفرعونية أنواعا من الاحتفالات الدينية الخاصة بالآلهة آمون وإيزيس وغيرهما من الآلهة المحلية, وقد كان يقدم إلى هذه الآلهة النذور والأضاحى والقرابين وقد عرف التقرب لهذه الآلهة من العامة والخاصة لحل مشاكلهم وإقامة الصلوات لهم وإقامة الاحتفالات الشعبية الخاصة بهم.

وفى العصر القبطى عرفت الاحتفالات بأعياد القديسين، وبدأت مثل هذه الاحتفالات أصلاً على أساس تكريم القديس برفع الصلوات وإقامة القداسات وقراءة سيرته بالتفصيل للتشبه بقدوته الصالحة ثم بتقديم النذور من شموع وبخور على جانب نحر الذبائح لإطعام الفقراء والمحتاجين. ونستدل على ظاهرة الموالد بصورتها الحالية والتى كانت موجودة فى العصر القبطى أن القديس الأنبا شنودة (383م) ألقى عظة قوية ندد فيها بمظاهر المولد من بيع وشراء ومأكل ومشرب وإقامة الألعاب والسباقات والرقص والأغاني، وهو ما يؤكد ضمنياً وجود مظاهر المولد فى القرن الخامس الميلادى بشكلها الحالي.

وفى العصر الإسلامى الأول كانت الاحتفالات مقصورة على المناسبات الدينية كعيد الفطر وعيد الأضحى وغيرهما. وتغيرت هذه الاحتفالات بدخول الفاطميين إلى مصر وظهرت الاحتفالات بالأولياء منذ ذلك العهد بل أدخلوا أعيادأ جديدة. ويرجع ذلك إلى نشر الدعوة الفاطمية ومحاولة الدعاية لها ولهؤلاء الحكام الجدد.

ومن هذا نجد أن ظاهرة الموالد هى ظاهرة مصرية عميقة الجذور فى العصر الفرعونى واستمرت فى العصر القبطى وسلمته بدورها إلى العصر الإسلامي. ففى العصر القبطى استعاضت مصر عن الآلهة المحلية بالشهداء والقديسين, وفى العصر الإسلامى استعاضت عن هؤلاء بالأولياء. وهكذا فإن كل مرحلة تسلم للمرحلة التى تليها وهكذا تكون الاستمرارية.