الميمر..احتفالية اجتماعية يتقاسمها الأقباط والمسلمون – الأستاذ أشرف أيوب معوض

كارت التعريف بالمقال

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب الأستاذ أشرف أيوب معوض
التصنيفات موضوعات تاريخية
الأسفار العهد القديم, دراسات في العهد القديم
آخر تحديث 5 سبتمبر 2021


الميمر.. احتفالية اجتماعية يتقاسمها الأقباط والمسلمون

كتب: أشرف أيوب معوض.

الميمر..احتفالية اجتماعية يتقاسمها الأقباط والمسلمون - الأستاذ أشرف أيوب معوض 9
.

ــ "الميمر" من المورث الشعبى القبطى الذى يقام إلى الآن فى قرى الصعيد. ويحتفل به الأقباط فى مناسبات دينية كموالد القديسين، أو مناسبات خاصة يكون فيها نذر، مثل الإنجاب، وختان الأطفال، والزواج, والشفاء من مرض, أو النجاح فى الدراسة.

ــ و "الميمر" من أوزان الشعر الشعبى المشهور فى سوريا والعراق، ومتداول فى الريف والأوساط الشعبية، والسريان هم أول من ابتدعه، و "ابن ديصان" كان أول من نظمه، ومن بعده القديس "أفرام السريانى" الملقب بقيثارة الروح، وهو أعظم شاعر كنسى فى الأدب السرياني، وتعد ميامره من أروع المنظومات، وتعنى كلمة "ميمر" فى الصعيد "سيرة"، أو "سيرة القديس".

ــ ويجتمع أهل القرية كلها لحضور "الميمر" الذى يقدمون الشكر لله فيه على الاستجابة للدعاء, ويأخذون من "بركات مائدة الميمر"، ثم يلتفون حول شاعر الربابة أو الناقوس ليقضوا ليلتهم في الاستماع إلي القصص الديني، والأرباع الغنائية، ليتخففوا من عناء التعب.

ــ وعادة يتم الميمر بعد الحصاد، ودخول المحصول، ليكون صاحب الميمر قادراً على دفع تكاليفه، مثل نحر ذبائح تكفي لعشاء أهل القرية, ويكون الجميع قد فرغوا من مشاغلهم الزراعية.

ــ حين تقيم أسرة "ميمر" تدعو الأهل وأفراد القرية كلها، وتقوم بإعداد وليمة الطعام كل حسب مقدرته، وتدعو كاهن القرية ومعلم الكنيسة لإتمام مراسم الميمر، وتملأ صينية بالقمح وتضع فوقه ثلاثة أو خمسة أو سبعة أرغفة عيش شمسى، وتغرس فيها شموع وكوب ماء, والقمح والخبز والماء والشمع هى أشياء ضرورية للحياة وخيرات أنعم الله بها على صاحب "الميمر" لذا يقدمها هو قربان شكر لله لتحقيق مطالبه. حتى يأتى الكاهن ومعلم الكنيسة ويقفا أمام الصينية الموضوعة على منضدة ويصطف حولهما الحاضرون من رجال، ونساء، وأطفال، ثم يبدأ الكاهن الصلاة، ويقرأ أحد الحضور قصة حياة القديس، مثل "مار جرجس"، ثم يقرأ أحدهم معجزة أو أكثر من معجزات القديس، ويتناوب الحاضرون القراءة، ويعزف المعلم ويرتل بعض مدائح القديس، ثم يشكر الحاضرون الكاهن ويقبلون يده، ويعطى الكاهن كل واحد حفنة قمح من المُصلى عليه، فيأخذونه ويضعونه فى أجولة القمح المخزونة لديهم للبركة، ويرش الكاهن بقية القمح فى المنزل أيضاً للبركة مع الماء، وبعدها يبدأ العشاء، وأثناء ذلك يبدأ المعلم ترتيل مدائح القديس، ثم الأرباع الدينية والاجتماعية التى يحفظها ويجلس المعلم ويوضع أمامه طبق يجمع فيه "النُقطة"، وبجانبه أحدهم يكتب أسماء الذين "نقَّطُوا"، أي دفعوا تحية للمعلم أو لصاحب الميمر، ويقوم المعلم بتحية جميع الحاضرين الذين "نقطوه" بالناقوس، وترتيل جزء من مديحة أو غناء ربع خاص بالشخص:

باســـــــــــــــــم الله العالى خالق كل النفــــــــــوس.

أمدح فى البطل الغالى مـــــــار جورجيــــــــــــوس.

طوباك يا رومـــــــــــانى يـــــا قائــد الشجعان.

يا بطل نبيل روحـــــانى ومن الخطا منصــان.

يا صاحب الصيت العالى يا حبيب المســــيحيين.

ذكراك تشــــــــــرح فؤداى وحيــــــــاة رب العـالمين.

ـ وهناك أرباع تقال لحاضري "الميمر" من المسلمين الذين جاءوا لمجاملة جيرانهم وأخوتهم المسيحيين أصحاب "الميمر" وينقطوا المعلم فيحيهم:

وأنا ليا وأنا ليا وأزور الحج سنويا.

ويالى رايح بلدنا قل لابن الغالى يبيَّض عتبنا.

آه يا مرسال يا رايح قل لابن الغالى تك الدبايح.

والأخ (حسين) ما زايد وزايد ومن الخير الكتير ربنا زايده.

ربنا يعطيه الصحة ويوعده بزيارة الحجاز ويفرح فى أولاده.

أســـــــــــعد الليالى وأديــــــــــــــــــــك وأدينا.

والحج (فلان) جاب التحية وإن شاء الله يزور الحجاز ويجينــ.

وإذا كان "الميمر" بمناسبة فرح أحد الأبناء فتقال بعض الأرباع الخاصة بالمناسبة.

شفتوش حبيبى وراكب حصانه شفتوش حبيبى الغالى وراكب حصانه.

شفتوش حبيبى وراكب حصانه طالع يتمخطر العجبان على بستانه.

شفتوش حبيبى وراكب هجينه وطالع يتمخطر العجبان على بساتينه.

ودخـــلت الجنينة بنقى بلح لما لقانى (فلان) قلبى به انشرح.

عقبال زواجه ويدعينى فى الفرح وقريب يا رب جلوس العرسان.

ويعتبر "الميمر" تراث شعبى مصرى لذا يحضره المسيحيون والمسلمون والساكنون معا فى قرية واحدة كاحتفال شعبى.