ما هو موقف بعض الدارسين الغربيين فيما ورد فى سفر التكوين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف بعض الدارسين الغربيين فيما ورد فى سفر التكوين؟

حاول كثير من الدارسين الغربيين تأكيد أن ما ورد فى سفر التكوين لا يتنافى مع الحقائق العلمية حسب الفكر الحديث، ورأى البعض أن ما ورد من تسلسل فى الخليقة كما جاء فى التكوين يطابق الفكر الخاص بتطور الخليقة بدقة بالغة. وقد صدرت أبحاث كثيرة فى هذا الشأن كتب بعضها علماء أتقياء. وقد سبق فأصدرت كنيسة الشهيد مارجرجس باسبورتنج بحثاً مبسطاً للأستاذ الدكتور يوسف رياض، أستاذ بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، تحت عنوان: "التوافق بين العلم الحديث والكتاب المقدس"، تعرض لهذا الموضوع فى شئ من البساطة والإيجاز، كما قدّمت أسقفية الشباب كتيباً عن: "ستة أيام الخليقة" للدكتور فوزى إلياس.

ماذا يقول الآباء عن أيام الخليقة الستة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول الآباء عن أيام الخليقة الستة؟

عندما كتب القديس باسيليوس الكبير مقالاته عن أيام الخليقة الستة Hexamaeron، أوضح ان عمل الكنيسة ليس البحث عن طبيعة الأشياء والمخلوقات، وإنما دراسة عملها ونفعها.

وأعلن القديس أغسطينوس: [كثير عليك إدراك كيف خلق الله هذه الأشياء، فقد خلقك أنت أيضاً لكى تطيعه كعبد وعندئذ تفهم كصديق له[385]]. وكأننا كخليقة الله نقبل عمله بفرح كعبيد وإذ يهبنا فهماً وحكمة وإدراكاً لأسراره نعيش معه كاصدقاء وأبناء له.


[385] On Ps. 102.

لماذا لم يُقدم الله كل الحقائق العلمية من بدء الخليقة لأبوينا آدم وحواء؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا لم يُقدم الله كل الحقائق العلمية من بدء الخليقة لأبوينا آدم وحواء؟

أ. الله يُقدس الإدراة الحرة، والعمل البشرى، فيفتح لهم باب الدراسة والنمو فى المعرفة.

ب. لكى ندرك قيمة عطية العقل وتقديسه دون تجاهل معونة الله.

ج. يُقدم الله لكل جيل ما يحتاج إليه من معرفة، ولشكر الله على نعمة التقدم والنمو فى المعرفة البناءة.

د. المعرفة لأمور لا نحتاجها قد تُسبب أضراراً فى حياة البشرية.

ﮪ. يبقى الإنسان دائماً فى عطش إلى عطية المعرفة، فى كل جوانب الحياة هنا وفى الأبدية.

ما هو هدف الكتاب المقدس؟ وما هو هدف العلم الحديث؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو هدف الكتاب المقدس؟ وما هو هدف العلم الحديث؟

هدف الكتاب المقدس ليس البحث فى عملية الخلق وكيف تحققت، وإنما التعرف على الله محب البشر، وعدم تجاهله للإنسان بعد أن خلقه، وخطته الإلهية لاسترداد ما فقده الإنسان بعد اعتزاله عن الله. وأيضاً تعرفه على الأسرار الإلهية بما يناسب إمكانياته الحالية، وما سيتمتع به فى العالم الآتى. إنه يعلن رغبته وشوقه للتمتع بالنعمة الإلهية مع ممارسة حياة التسبيح والشكر وتذوق عربون السماويات.

أما العلم فيبقى يبحث فى أسرار الخليقة وما يسنده فى تقدمه المستمر والذى لا يتوقف حتى مجئ الرب الأخير.

هل نحن محتاجون إلى المحتاجين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل نحن محتاجون إلى المحتاجين؟

يقول القديس أغسطينوس: [ليتنا لا نستخف بإلهنا المحتاج فى أشخاص فقرائه حتى يسند أعوازنا من غناه. لدينا محتاجون، لكننا نحن أنفسنا محتاجون. لنُعط فنأخذ. فى الحقيقة ماذا نعطى؟ وماذا نرغب فى أن نأخذ مقابل هذا القدر الضئيل المرئى الوقتى والأرضى؟ "ما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان" (1كو2: 9) [384]].


[384] Sermons, 2: 206 PL 1041: 38.

بماذا ينعت الآباء المحبين للعطاء؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

بماذا ينعت الآباء المحبين للعطاء؟

يقول القديس باسيليوس الكبير: [كما أن النهر الكبير يتدفق فى الآلاف من القنوات خلال أرض خصبة، هكذا دع ثروتك تجرى خلال قنوات عديدة إلى بيوت الفقراء. الآبار التى يُسحب منها تفيض ما هو أفضل، أما التى تترك بلا استخدام فإنها تعطب. هكذا المال إن احتفظ به يصير بلا قيمة، أما إن تحرك وتناقلته الأيادى، فهو يساعد المجتمع ويزداد[383]].


[383] Homily on "I will Pull down my Barns," 5.

بماذا ينعت الآباء الجاحدين فى العطاء؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

بماذا ينعت الآباء الجاحدين فى العطاء؟

أولاً: يتهمونهم بالسرقة. يقول القديس أغسطينوس: [ليتنا نضيف بصلواتنا أجنحة التقوى لصدقاتنا، ونصلى لكى تطير بسرعة أعظم إلى الله. علاوة على هذا فإن النفس المسيحية تدرك أهمية تجنب سرقة خيرات الآخرين، بإدراكها أن عدم مشاركة ما يزيد عن الحاجة مع المحتاجين هو نوع من السرقة[377]]. ويقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [عدم إعطاء الإنسان جزء من ممتلكاته للغير يُحسب بالفعل نوعاً من اللصوصية... يقول الرب: "أخذتم ما للفقراء". هذا ما يقوله ليوضح للأغنياء أن ما يمتلكونه يخص الفقراء، حتى وإن كان ميراثاً من آبائهم، أو حصلوا على بعض الأموال من أى مصدر. يقول فى موضع آخر: "لا تحرم الفقير من عيشه" (سر4: 1) [378]]. ويقول القديس جيروم: [يلزمك أن تتجنب خطية الجشع، ليس برفض الاستيلاء على ما يخص الغير فحسب، وإنما أيضاً بعدم تعلقك بممتلكاتك الخاصة التى لا تصبح ملكك فيما بعد. يقول الرب: "وإن لم تكونوا أمناء فى ما هو للغير، فمن يعطيكم ما هو لكم؟" (لو16: 12). الذهب والفضة ليسا لنا، الذى لنا هو الميراث الروحى[379]]. ويقول القديس باسيليوس الكبير: [إذا استولى أحد على ما يخص الفقير، وأخذته أنت، وجعلته جزء من ثروتك (ربما يقصد اشتراه كعبد). فإنك بذلك تكون ظالماً أكثر من الظالم، وأكثر بخلاً من البخيل[380]].

ثانياً: ينعته بالظلم. يقول القديس باسيليوس الكبير: [من هو الإنسان الطماع؟ ذاك الذى لا تكفيه الكثرة. ومن هو المحتال؟ ذاك الذى يسلب ما يخص الجميع. أفلا تكون جشعاً ومحتالاً حين تحتفظ بما أعطيت لتوزيعه للاستخدام الخاص؟ حين يجرد أحد إنساناً من ثيابه ندعوه لصاً، أفلا يُعطى ذات اللقب لمن يستطيع أن يكسو عرياناً ولا يفعل؟ الخبز الذى على مائدتك يخص الجائعين، والثوب الذى فى خزانة ملابسك يخص العرايا، والحذاء الذى تتركه يبلى يخص حفاة الأقدام. المال الذى فى سردابك يخص المُعدمين. إنك تظلم كل من تستطيع أن تساعدهم ولا تفعل[381]]. [لو كانت الممتلكات شر فى ذاتها، لا يمكن أن يكون الله خالقها بأية طريقة، "لأن كل خليقة الله جيدة، ولا يُرفض شئ" (1تى4: 4)... وصية الله لا تعلمنا أنه يلزم رفض الممتلكات وتفاديها كما لو كانت شراً، بل يلزمنا أن نديرها. الشخص الذى يُدان، لا يُدان لأنه يمتلك أشياء، بل لأنه يسئ استخدامها. بهذا فإن الممتلكات الأرضية غير مرفوضة إذا وجهتها إدارة حكيمة[382]].


[377] Sermons, 2: 206 PL 1041: 38.

[378] On Lagarius, Homily 4: 2.

[379] Letters, 31: 22.

[380] The Hexameron, homily 3: 7.

[381] Homily on "I will Pull down my Barns," 7.

[382] The Short Rules, Answe on Question 92.

لماذا ترفض الفتاة المسيحية الزواج من شاب وثنى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا ترفض الفتاة المسيحية الزواج من شاب وثنى؟

كانت إضافة الغرباء أمراً أساسياً فى حياة المسيحى، حتى أن العلامة ترتليان يُقدم من بين أسباب عدم زواج المسيحية بوثنى، أنه بهذا يستحيل عليها استضافة رُحل فى بيتها. ويقول العلاممة أوريجينوس إنه يليق بالمسيحيين استضافة الغرباء كما استضاف إبراهيم ثلاثة مسافرين مجهولين له عند ممرا، وغسل أرجلهم ودهنهم[375]. ويقول القديس يوستين: [كنا قبلاً لا نستضيف أحداً فى مأوانا من جنس آخر وله عادات غير عاداتنا، لكن الآن بعد مجئ المسيح نعيش معاً فى شركة معهم[376]].


[375] Origrn: In Gen. Hom, 1: 4 - 2.

[376] Justin: 1 Apology, 3: 14.

ما هو الدافع للعطاء؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو الدافع للعطاء؟

ليس من أجل العدالة أو العاطفة البشرية، نعطى المحتاجين، وإنما يرى المؤمنون فى الفقير شخص السيد المسيح. يقول القديس غريغوريوس النزينزى: [لا تحتقروا هؤلاء الناس برفضهم، ولا تظنوا أنهم بلا قيمة. فكروا فيهم. استرجعوا كيانهم، فستعرفون أنهم أناس لهم كرامة، فغالباً ما حملوا فى أنفسهم شخص المخلص]. [ختاماً يا خدام المسيح، الإخوة، شركائى فى الميراث. إن أردتم أن تمتدحونى هلم نفتقد المسيح، هلم نهتم بالمسيح، لنطعم المسيح، ولنُرحب به. لنكرم المسيح لا بدعوته على مائدتنا كما يفعل البعض (لو7: 36)، ولا بسكب الطيب مثل مريم (يو12: 3)، ولا بدفنه كما فعل يوسف الرامى (مر15: 43)، ولا بتقديم ما هو ضرورى للدفن كما فعل نيقوديموس الذى أحب المسيح بفتور (يو7: 50 - 52)، ولا بتقديم ذهب ولبانٍ ومرٍ كما فعل المجوس قبل حدوث هذا كله (مت2: 11). لا، فإن رب المسكونة يطلب رحمة لا ذبيحة (مت9: 13)، وحنواً عظيماً أفضل من آلاف الحملان. إذن قدمها له خلال الفقراء، والذين انتشروا فى كل الأرض، حتى متى تركنا هذا العالم يستقبلوننا فى المظال الأبدية مع المسيح نفسه ربنا الذى له المجد إلى أبد الأبد. آمين[371]]. ويقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [لأنه فقير أطعمه، لتكون قد أطعمت المسيح[372]. ويقول الشهيد كبريانوس: [لابد أن نحسب أسر أخوتنا أسراً لنا... ونرى المسيح فى أخينا المأسور[373]]. ويقول القديس أغسطينوس: [المسيح جوعان وعطشان وعريان. هو غريب ومريض ومسجون، لأنه قال إنه عندما يعانى إخوته الأصاغر هنا على الأرض، فهو نفسه يعانى[374]].


[371] On the Love for the Poor (14) , 39.

[372] Homilies on Matt. , 9: 48.

[373] Ep. 59.

[374] Sermon 87: 1 - 2.

ما هى إمكانية خلاص الغنى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى إمكانية خلاص الغنى؟

إذ يتحدث القديس أغسطينوس عن مثل الغنى الغبى ولعازر الفقير، يوضح أن لعازر حملته الملائكة إلى حضن إبراهيم، الذى قيل عنه أنه كان غنياً جداً (تك13: 2)، بينما ذهب الغنى البخيل إلى الجحيم. لم يكن الفقر هو المؤهل للعازر للتمتع بحضن إبراهيم، ولا الغنى هو علة هلاك الغنى، إنما تقوى الأول ورضاه، وجشع الثانى وقسوة قلبه وبخله، وإلا ما كان يُدعى حضن إبراهيم الغنى جداً (لو16: 22) رمزاً للتمتع بملكوت لله. يقول القديس أغسطينوس: [مع أن الغنى جداً الذى كان يرتدى الأرجوان والكتاب الفاخر ويقيم ولائم يومية مُبالغ فيها مات وتعذب فى الجحيم، إلا أنه لو كان قد أظهر رحمة للفقير الذى كانت تغطيه القروح، لوجد رحمة. ولو أن استحقاق الفقير هو فقره وليس صلاحه، بالتأكيد ما كانت قد حملته الملائكة إلى حضن إبراهيم الذى كان غنياً فى هذه الحياة. المقصود هنا أن يظهر لنا أنه من جانب لم يكن الفقر فى ذاته هو ما وهبه كرامة إلهية، ومن الجانب الآخر لم يكن الغنى فى ذاته قد دين إنما هذه هى نتائج تقوى أحدهما وشر الآخر[366]].

يقول القديس إكليمنضس السكندرى إنه يليق بنا ألا نجعل أمور بيوتنا حملاً يثقل علينا. وكما يفعل المسافر الذكى الحكيم، لنضع الأمور فى نصابها بقدرها الحقيقى، فالزوجة المُحبة لزوجها، لا تجهز للسفر أكثر مما لاحتياجات الرحلة. الزهد والقناعة هما ذخر للمسافر فى رحلته نحو السماء. وكما ان القدم هى التى تُحدد مقاس الحذاء، كذلك الجسد هو الذى يحكم ما على الإنسان أن يملك ويقتنى[367]. كما يقول: [إن كان الإنسان غنياً، يمكن أن يكون غناه سبباً لخلاصه، إن وزع منه على المحتاجين. وكما يكون الحال مع الآبار المتدفقة التى كلما سحبنا منها ماء، عادت مرة أخرى إلى ما كانت عليه من غنى وتدفق، كذلك العطاء هو النبع الذى لا ينضب للمحبة. وعندما يشارك ويعطى من مياهه العطاش، يعود ذلك النبع فيعوض مياهه، بل ويفيض به. تماماً كما يعود اللبن إلى الثدى الذى رضع منه الصغير أو الذى تمّ حلب لبنه، لأن من كان له الله القدير، الكلمة، فليس له احتياج إلى أى شئ آخر، ولا يكون أبداً فى ضيق إذا ما احتاج لشئ. لأن فى الكلمة ما يغنى عن امتلاك أى شئ آخر[368]]. أيضاً يقول يلزمنا أن نتعامل مع الثراء بعقل وحكمة، وعندما نعطى ونمنح يكون فى محبة وليس فى افتخار[369].

يلزمنا أن نُردد على الدوام هذا القول المأثور: الإنسان الصالح، لأنه معتدل وحكيم يحتفظ بكنزه فى السماء، ذاك الذى يبيع ما يملك فى هذا العالم ويوزعه على الفقراء، ويحصل بذلك على الكنز الذى لا يفنى[370]. يبدو لى الغنى كأنه ثعبان، يلتف حول الإنسان ويلدغه، إذا لم يتعامل معه الإنسان بحذر، ويعرف كيف يقبض عليه، فيأمن شره، ويتحكم فى حركة ذيله.


[366] Letters, 157 to Hilarius, 23.

[367] Paedagogus, 7.

[368] Paedagogus 7: 3.

[369] Paedagogus 6: 3.

[370] Paedagogus 6: 3.