الإيمان العامل بالمحبة1

الإيمان العامل بالمحبة[21]1

1 - ما هو الأيمان؟

"وأما الإيمان فهو الثقة بما يُرجى والإيمان بأمور لا تُرى" (عب11: 1). فما نترجاه. وإن كان لا يُرى بالعين الجسدية، لكنه هو حقيقة حاضرة. حقاً، لا نلمسه جسدياً، لكننا نختبره روحياً، ويولد سلاماً وبهجة وتهليلاً فى النفس. يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [الإيمان هو العين التي تنير ضمير الشخص، ويهب معرفة. وكما يقول النبي: "إن لم تؤمنوا لن تفهموا" (إش7: 9) [22]2]. ويقول القدس أغسطينوس: [ما هو الإيمان سوى أن تصدق ما لا تراه؟... مكافأة الإيمان هو أن ترى ما تؤمن به. يمكننا أن نؤمن فقط متى أردنا ذلك. لا تطلب أن تفهم لكى تؤمن، بل أن تؤمن لكى تفهم].

2 - ما هي أهمية الإيمان عند غير المؤمنين؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمى: [ليس وحدنا نحن الذين نحمل اسم المسيح نعرف كرامة الإيمان العظيمة، فإن كل ما يجرى فى العالم، حتى ما يتم على أيدي الغرباء عن الكنيسة[23]3، يحدث بإيمان[24]4. فبالإيمان تُربط شرائع الزوجية بين أطراف غرباء معاً، فيصير الغريب شريكاً لغريبة عنه من جهة شخصه وممتلكاته... وبالإيمان تقوم الزراعة، فمن لا يؤمن أنه ينال محصولاً لا يتحمل المشاق.

بالإيمان يثق البحارة فى قطعة خشب رقيقة ويستبدلون الأرض الصلبة جداُ بامواج لا تهدأ، معتمدين على آمال غير أكيدة، حاملين معهم إيماناً أقوى من كل مرساة.

إذن بالإيمان تتم أغلب شؤون البشر فيما بينهم، ليس بيننا نحن وحدنا... فإن كانوا لا يقبلون الأسفار المقدسة، لكنهم تعلموا هذا من ذواتهم وقبولها بإيمان[25]5.

3 - هل من ضرورة للإيمان بوجود الله؟

يقل الكتاب: "الله محبة" (1يو4: 8). بحبه يريد أن يكون قريباً جداً منا ليجعلنا واحداً معه، يسكن فى نفوسنا، ويمنحنا القدرة على شركة مجده، ولا ننشغل بمجادلات فلسفية، وإنما يجتذبنا إليه، كما يجتذب الأب وأولاده. نجد فيه نبع الحياة والخلود والمسرة الأبدية والمجد. كتب القديس أثناسيوس: [التأمل فى الله وكلمته (اللوغوس) الصادر منه إشباع للذين يسمعونه، فبالنسبة لهم يقوم مقام كل طعام. فالملائكة لا يقتاتون إلا برؤية وجه الآب والمخلص الذى فى السماء[26]1].

4 - هل بالإيمان نتحدى إبليس؟

إذا انحرف آدم وحواء عن الإيمان وقبلا مشورة إبليس، تحولت جنة عدن بالنسبة لهما إلى موضع رعب، وحُرم الاثنان من عذوبة الشركة مع الله! وبالإيمان بالمصلوب انفتحت أبواب الفردوس، لنرى السماء تُرحّب بنا وتنتظر يوم عرسنا الأبدى! تشهد كلمة الله نفسه بهذا، إذ قيل: "بدون إيمان لا يُمكن إرضاءه" (عب11: 6). يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [الإيمان يسد أفواه الأسود (عب11: 34)، كما حدث مع دانيال، إذ يقول الكتاب عنه: "فاصعد دانيال من الجب، ولم يوجد فيه ضرر، لأنه آمن بإلهه" (دا6: 23). هل يوجد ما هو مرعب أكثر من الشيطان؟ نعم، فإننا فى مقاومته نجد درعاً سوى الإيمان (1بط1: 9)، إذ هو ترس خفى ضد عدو غير منظور، يرشق سهاماً متنوعة فى ليلٍ بهيمٍ (مز11: 2) تجاه غير المتيقظين. فإذ لنا عدو غير منظور يلزمنا الإيمان كعدة حربية قوية، كقول الرسول: "حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذى به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة" (أف6: 16). فإذ يصوب إبليس سهم الشهوة الدنس الملتهب، يُقدم الإيمان صورة الدينونة، فيبرد الذهن وينطفئ السهم[27]2].

5 - بماذا تسلّح إبراهيم أب الآباء؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمى: [مع أن (إبراهيم) فعل أعمالاً صالحة كثيرة، لكنه لم يُدع خليل الله إلاّ عندما آمن. وهكذا كما تبرر هو تتبرر أنت أيضاً. لقد مات جسده فعلاً من جهة النسل، وشاخت سارة، ولم يوجد بعد أي رجاء لهما لإنجاب أبناء... إذ لم يتطلع إلى ضعف جسده، بل إلى قوة من وعده، إذ حسب الذى وعده صادقاً (عب11: 11)، هكذا بغير تردد اقتنى ابنه من الجسدين اللذين ماتا فعلاً. وعندما اقتنى ابنه أمر أن يقدمه ذبيحة، ومع أنه سمع الكلمة "بإسحق يُدعى لك نسل" (تك21: 12؛ 22: 2)، قدم ابنه الوحيد لله مؤمناً أنه قادر أن يقيمه من الأموات (عب11: 19). وإذ ربط ابنه ووضعه على الحطب، قدمه فعلاً بالنيّة، لكن خلال صلاح الله الذى أعطاه حملاً عوض ابنه، تقبّل (إبراهيم) ابنه حياً[28]1].

6 - بماذا تسلّح بطرس وهو على المياه؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [عظيم هو السير على البحر، فبطرس إذ كان إنساناً مثلنا له جسد ودم ويقتات بطعامٍ، عندما قال له يسوع: "تعال" (مت14: 29)، آمن وسار على المياه فى أمان أكثر مما لو كان على الأرض، وارتفع جسده بفعل سمو إيمانه. ومع أن سيره على المياه كان فيه أمان طالما هو مؤمن، فإنه عندما شكّ فى الحال بدأ يغرق. وعندما رأى يسوع، مخفف الآلام، هلاكه قال له: "يا قليل الإيمان لماذا شككت؟" (مت14: 31) وإذ تقوّى من جديد بالذى أمسكه بيمينه، عاد إليه إيمانه وهو ممسك بيد السيد، عاد إلى سيره على المياه[29]2].

7 - هل أرسل الله الناموس ليهيئنا للإيمان به؟

إذ رفض البشر الاستماع إلى صوت الناموس الطبيعى الذى يُعلن عن الله كخالق ومحب للبشر، قدم الله الشريعة المكتوبة خلال موسى لندرك حاجتنا للإيمان بالمخلص. كما أرسل أنبياءه ليعدوا الطريق أمام الكلمة المتجسد. جاء ابن الله المتجسد ليعلن لنا الأسرار الإلهية.. قيل: "الله بعدما كلم الآباء والأنبياء قديماً بأنواعٍ وطرقٍ كثيرة، كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة في ابنه" (عب1: 1 - 2).

8 - هل يلغى الإيمان عطية العقل؟

خلقنا الله كائنات عاقلة لا كائنات بهيمية. وهو يعلن لنا عن ذاته وعن أعماله لا ليلغى عقولنا، بل ليسمو بها، فتقبله طبيعتنا البشرية وتتعرف على أسراره. تحدث الله مع موسى "كما يكلم الرجل صاحبه" (خر33: 11) وهو يشتاق أن يدخل فى حوار مع كل مؤمن. يؤكد القديس إكليمنضس السكندرى أن المسيحية تسمو بعقل الإنسان ولا تلغيه بل تزيده حكمة. ويوضح أن المعرفة البشرية لازمة لفهم الأسفار المقدسة لكن ليس بدون معونة الله[30]3. [ترتفع النفس إلى الله، فتتدرب على الفلسفة الحقيقية وتسرع إلى قريبها فى الأعالى، متخلية عن شهوات الجسد كما تترك التعب والخوف[31]4]. كما يقول: [الإنسان الخالد هو تسبحة رائعة لله، يتأسس فى البرّ، حيث تنقش فيه أحكام الحق. لأنه أين يمكن أن يُكتب الحق إلا فى نفس حكيمة؟ [32]5].

9 - ماذا نطلب بالإيمان من السيد المسيح؟

كثيرون يطلبون معجزات من السيد المسيح. لقد نزل إلينا كى نتعرف عليه نطلبه هو يسكن فينا. يقول البابا كيرلس الكبير: [ما يجب ملاحظته تماماً أن الله لا يود تقديم ما هو مُبهر وعجيب بطريقة باطلة أو بلا هدف، فإن مثل هذا بعيد عن جوهر الله الذى لا يعرف الكبرياء ولا العجرفة، إنما يعمل ما هو لخير البشرية وسلامها. أقول هذا لكيلا يتوقع أحد من الإيمان المقدس والقوة الإلهية أن تتم تغيرات بلا نفع مثل تغيير عناصر معينة وتحويلها أو تحريك جبال أو مزروعات... أنه يتحقق ذلك أن كان فيه نفع حقيقى، عندئذ لا ينقص الإيمان قوة للتنفيذ[33]1.] كما يقول القديس إكليمنضس الإسكندري: [اقبل المسيح، اقبل البصيرة، اقبل نورك، لكى تعرف الله والإنسان حسناً. "حلو هو الكلمة الذي يهبنا النور، إنه" أثمن من الذهب والحجارة الكريمة، وأشهى من العسل وقطر الشهد "(مز19: 10) [34]2]. كما يقول: [كل لقبٍ من ألقابه لا يعبر بمفرده عنه، لكنها كلها معاً تشير إلى قدرة القدير... يتبقى لك بعد ذلك أن تدرك بنعمته الإلهية غير المُدرك، بواسطته وحده الصادر عنه[35]3]. ويقول القديس أغسطينوس: [يحل المسيح بالإيمان فيك؛ وإذ يحضر الإيمان يكون المسيح حاضراً، استرخاء الإيمان هو نوم للمسيح. قم وحث نفسك، قائلاً: يا رب إننا نهلك 2.].

10 - ماذا طلب موسى من الله فى أول لقاء معه حيث دعاه للخدمة؟

إذ دعا الله موسى كأول قائد لشعب الله فى العهد القديم، طلب موسى منه أن يتعرف على اسمه. وكنائب عنهم أعلن له الله عن اسمه أنه "يهوه" أى "الذى يكون". ماذا يعني تعبير: "الذى يكون"؟ يعنى أنه موجود، يعمل لحساب شعبه المختار، وذلك على خلاف الديانات اليونانية التى غالباً ما كانت تتطلع إلى الله بكونه الكائن المتعالى جداً عن شئون العالم.

11 - لماذا يُدعى الله ثيؤس؟

يقول ج. ل. بريستيج[36]5 Pristige إن بعض آباء الكنيسة الأولى أمثال إكليمنضس وديونسيوس الإسكندري قد تبعوا هيرودوت[37]6 فى ربطه بين ثيؤس "الله" وتثيمى "التدبير". يقول القديس إكليمنضس: [دُعى الله ثيؤس لأنه وضع أساس التأسيس والتنظيم كمدبرٍ[38]1]. وذلك على خلاف أرسطو القائل إن الله هو المحرك الأول، الذي حرك العالم وتركه للقوانين الطبيعية. إننا نؤمن بأن الله هو الحب اللانهائى، حركة محبته نابعة من داخله خلاف علاقة الثالوث القدوس الأزلية. وقد استعلن حب الله بخلقته العالم، ولا تزال هذه المحبة فعَّالة، وستبقى حتى بعد مجئ المسيح الثانى.

ويؤكد الآباء الإسكندريون بقوة أن الله وهو غير مُدرك، يعتنى بالإنسان خلال محبته الفريدة، لأن ملكوت محبته السماوى يتأسس فى أعماق نفس الإنسان، "ها ملكوت الله داخلكم" (لو17: 21). قدرة الله هى تلك المحبة الدائمة الحركة. يقول البابا أثناسيوس: [الله فى وجوده الذاتى يحتضن كل شئ، ولا يحتويه شئ، فى صلاحه وقوته هو فى الكل، لكنه خارج الكل من جهة طبيعته اللائقة به[39]2].

12 - لماذا يرفض البعض الإيمان؟

فى لقاء مع أحد الإخوة وهو قائد لجماعة منكري وجود الله قال لي: كثيرون يدعوننا ملحدين. إننا نؤمن بوجود قوة خارقة للفكر البشري. لكننا نرفض الإيمان بالله للأسباب التالية:

أ - نرفض وجود كائن خفى يتحكم فى حياة البشر، ويطالبنا بما هو ليس في استطاعتنا، ويهددنا بعقوبات أبدية، هذا ما يصوره بعض المتدينون تحت اسم "الله". إنهم لا يبرزون فيه روح الحب. يتعثر البعض فى الإيمان بالله بسبب تشويه صورة أبوة الله، حتى بالنسبة للأطفال الصغار، حيث تقوم البعض فى الإيمان بالله بسبب تشويه صورة أبوة الله، حتى بالنسبة للأطفال الصغار، حيث تقوم الأسرة أو الكاهن أو الخادم بتقديمه كقاضِ حازم للغاية، كمن يلتقط الخطأ، يتجاهل ضعفاتنا. على النقيض، الوالدان أو القائد الذى يحمل روح الحب يجذب النفوس إلى الله الذى قيل عنه: "الله محبة".

ب - إننا لسنا فى حاجة إلى الإيمان بغيبيات غير ملموسة.

ج - من جهة سلوك المتدينين، إذ نرفض الارتباط بجماعة معينة، تضم أشخاصاً يستخفون بمن لا يقبل إيمانهم، يحاورونهم بروح المعجرفة.

أذكر فى عام 1971 دخلت فتاة الكنيسة فى لوس أنجيلوس فى منتصف الليل تقريباً وكان مجموعة من الشباب معاً. سألتها عن علاقتها بالله، فقالت لى: ومن هو الله؟ أجبتها: "إنه أبونا وأبوكِ" قالت: "ما معنى أنه أبونا؟" وإذ قلت لها مثل والدك، أجابت أنها لا تعرف أين يعيش هو أو والدتها، ولا تريد أن تعرف مسكنهما. لم تذق أبوة وأمومة والديها، ولا الحب الزيجى الذى بين والديها، فلم تستطع أن تتذوق حب الله، ولم يعد للإيمان به موضع فى قلبها.

سألتها عن حياتها فأجابت علانية وسط الحاضرين إننى أعيش مع صديقى boyfriend.

سألتها: هل تفكرين فى الزواج منه؟

أجابت: إنني أقضي معه فترة من اللهو والرقص والسكر، استبدله بعد عدة أشهر بآخر.

سألتها: هل أنتِ سعيدة؟ أجابت علناً: فى المظهر أعيش فى حياة تبدو مملوءة سعادة. وقد يحسبنى البعض أننى أسعد إنسانة على وجه الأرض. والحقيقة إننى بائسة للغاية، لأن حياة اللهو بكل مظاهرها لا تهبنى شبعاً داخلياً ولا سلاماً ولا أماناً ولا فرحاً حقيقياً.

هذا ما يجنيه البعض من أبنائنا وبناتنا، لأن الأسرة لا تحمل أيقونة السماء.

أروى قصة واقعية عاشها شاب بالإسكندرية فى عام 1972: كان هذا الشاب طالباً فى الثانوية العامة. أمسك بالإنجيل وألقاه على الأرض، وقال أمام الجميع: "إن كان يوجد الله فليرفع قدمى من الإنجيل، أخذه زملاؤه المسيحيين وذهبوا به إلى كنيسة السيدة العذراء مريم بمحرم بك. بصق على أيقونتها، وقال لها: إن كانت العذراء مريم موجودة فلتمسح البصاق من الأيقونة.

طلب منى زملاؤه أن أفتقده. وبالفعل ذهبت ومعى شماس خادم. عندما فتح والده الباب ورآني صرخ: "انقذنى، سأموت بسبب ابنى الوحيد. اثبت له أن الله موجود". بهدوء طلبت منه أن يهدأ، وأنا سأتحدث معه. طلب الأب أن أبدأ المناقشة معه أمامه وأمام والدته. فأمسكت بيد الابن، وقلت للأب: سأجلس معه.

دخلت معه حجرته، وقلت له أنا سمعت عنك من زملائك، وقد جئت لا للنقاش معك، وإنما لأتحدث معك بروح المحبة لأجل سلامك الداخلى.

بعد حديث حول كلمات القديس أغسطينوس أن وراء كل إلحاد شهوة، قلت له: أنا أعلم أنك فى أعماقك تريد أن تلتقى مع الله، ولكن ما يحجبك عنه إما أنك تريد الزواج بفتاة غير مؤمنة، أو أنك تعانى من شهوات تظن أنك عاجز عن الخلاص منها، أو فى تشامخ تريد أن تبلغ إلى نجاح معين تحسبه أمراً مستحيلاً.

أجابنى: "لست أعانى من هذه الأمور، إنما ما دفعنى لإنكار وجود الله والدىّ، فأنا ابن وحيد، وأبى وأمى يخنقاننى بحبهم غير الحكيم، يريدان أن يحركاننى كقطعة شطرنج. إنني أردت أن أكون قائداً ويلتف حولي البعض ويحسبوننى بطلاً.".

أجبته: ولماذا لا ترجع إلى الله، فهو يحبك ومات من أجلك.

سأل: "هل يقبلنى الله وقد وضعت قدمى على الإنجيل، وبصقت على أيقونة العذراء مريم؟".

أجبته: "انهما يتطلعان إليك كطفلٍ تصرف فى غضبه، ويبسط الربّ يده لا ليعاتبك بل ليقبلك".

سأل ثانية: "متى أعترف؟".

أجبته: "أنت اعترفت، وإلهك يُسرّ برجوعك إليه!

سأل: "متى أعود إلى الكنيسة؟".

أجبته: "أنت فى حضن الكنيسة أمك الآن".

خرجنا من الحجرة، فسألنى والده الشيخ، "هل ستبدأ النقاش؟".

أجابه الشاب: "لو سمحت يا بابا، اتركنى أتفاهم مع أبينا.".

مرة أخرى منذ حوالي خمس سنوات جاءنى شاب تخرج فى الجامعة، وطلب منى أن يعترف. قال: "لقد قررت إعلان إلحادى على كل أصدقائى. وفى اللحظات الأخيرة سألت نفسي: إذا رأيت والدتى الدائمة التهليل مع المسيح، ماذا سأفعل؟ إن تهليل والدتى الدائم وفرحها بغير انقطاع ردنى إلى السيد المسيح، كى أكون معها فى يوم الربّ العظيم!".

13 - كيف نكسب رافضى الإيمان؟

دُعيت طالبة من كلية الصيدلية بجامعة الإسكندرية أن تقضى أجازة الصيف مع طالبة من كلية الصيدلة بأروبا الغربية فى ذلك الوقت، وذلك ضمن برنامج زيارات متبادلة بين طلبة البلدين فى أيام الرئيس جمال عبد الناصر. عند عودتها إلى الإسكندرية، أرسلت إليها الطالبة التى استضافتها شكرها على قبول دعوتها لها، وأنها تحسب هذه الفترة (ثلاثة شهور الصيف) من أجمل فترات عمرها. هذا وقد اعتذرت عن سخريتها بها بسبب إيمانها بالله والكتاب المقدس والحياة الأبدية. قالت إنها كانت تحبها جداً، وفى نهاية كل يوم كانت توبخ نفسها على سخريتها بإيمانها. ولكن مع كل صباح تعود إلى السخرية مرة أخرى طوال الثلاثة شهور.

فى هذا الخطاب اعترفت لها بأنها رأت فيها الإنسانة التى لا تعانى من الشعور بالعزلة، وأنها مُحبَّة لكل من يتعامل معها بروح التواضع، وفى شركة عجيبة مع هذا الإله المحب والقدير. كما طلبت منها أن تكون على اتصال بها، وأن تتمتع بما تتمتع هى به.

قال لى أحد الأحباء يعمل مهندس لمسح قاع البحر. كان على المركب مهندس بريطانى مُلحد. إذ قمت صداقة بيننا، بعد خمسة عشر يوماً وهو فى عودته إلى إنجلترا، قال له: "إنى أشكرك على فرصة الحوار التى دارت بيننا طوال الأسبوعين، فإننى لم أجد إنساناً متديناً يتحدث معى بروح الوقار والإنصات. ربما أختلف معك فى بعض النقاط، لكننى قررت عند عودتى إلى بلدي أن أعيد تقييم حياتى، واسترجع كلما قلته لى".

14 - هل يتعارض الإيمان مع الفهم العقلي والبحوث العلمية؟

مع تركيزالقديس باسيليوس على الإيمان بكونه يُقَّدِس عقل الإنسان وقلبه، فيتقبّل العلم المتناغم مع الإيمان، ينتقد المؤمنين الذين يستخفون بالدراسات العلمية والفلسفية، ويحسبونها مملوءة خداعاً.

إنه لم ينسّ فضل دراساته حتى على أيدى غير مؤمنين، فقد سمت بطريقة تفكيره، وتعلق بالأكثر بكلمة الله. يقول: [أظن أن كل إنسان عاقل يُفكّر بأن العلم هو الأمر الرئيسي من بين كل ما هو صالح، وفى منال عقولنا. ولا أقول بأن علومنا هى وحدها عالية ونبيلة، لأنها تحتقر أناقة الخارج لتتعلّق بجمال الأفكار، وإنَما أيضاً العلم الذى من الخارج، الذى يرفضه كثير من المسيحيين القليلين المعرفة، ويعتبرونه خادعاً وخطراً يُبعدنا عن الله... لهذا علينا أن نحتفظ بما يمكنه أن يُساعدنا على التأمل فى الحق، مُتجنّبين كل ما يؤدى إلى الشرّ والخطأ والهلاك[40]].

معتقديره العظيم للعلم والفلسفة، يؤكد ضرورة التمتع بروح التمييز بنعمة الروح القدس فلا ننحرف عن المعرفة الحقيقية والتمتع بعمل الله. يقول القديس باسيليوس: [يهمنا جداً ألا ننكبّ بجهلٍ على العلوم، وإنما أن نعرف ما هو الأكثر فائدة منها... وخوفاً من أن نتعلق بها، وننسى علم الله، منغمسين فى أبحاث باطلة، من الضرورى أن نستعمل التمييز فى التربية بطريقة نختار فيها العلم المفيد، ونتجنّب كل ما هو مضرّ[41].

يقول القديس ماراسحق السريانى: [الإيمان هو مدخل الأسرار. ما تقوم به عيناً الجسد بالنسبة للأشياء الحسّية يقوم بها الإيمان بعينىّ النفس، إذ يتطلع إلى الكنوز الخفيّة. لنا عينان للنفس، كما لنا عينان (للجسد)... بالواحدة نرى مجد الله الخفى المختوم داخل الطبيعة، مع قدرته وحكمته وفكره الأبدى من نحونا، هذه الأمور كلها التى يمكن إدراكها خلال عنايته الإلهية لنا على وجه الخصوص. بنفس العين نرى الطغمات الروحية رفقاءنا. أما بالعين الأخرى فنرى مجد طبيعة الله المقدّسة[42].

15 - ما هى علاقة الإيمان بالمعرفة العلمية والروحية

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [ليست معرفة بدون إيمان، ولا إيمان بدون معرفة... الابن هو المعلم الحقيقي عن الآب. إننا نؤمن بالابن لكى نعرف الآب، الذى معه أيضاً الابن... معرفة الآب والابن، بطريقة الغنوسى الحقيقى، إنّما هى بلوغ للحق بواسطة الحق... حقاً، قليلون هم الذين يؤمنون ويعرفون[43]]. كما يقول: [لكى نتبنّى الأمور الحسنة ونرفض عكسها لا يتحقّق ذلك بالإيمان وحده، وإنما بالإيمان ملتحم مع المعرفة. فحيث لا يكون للجهل وجود فى التدريب والتعلم تصير هناك معرفة للأمورالإلهيّة والأمور البشرية[44]1]. ويقول القديس أغسطينوس: [هيا أيها الأحباء التفتوا إلى ما يقدمه لكم الرسول من نصائح غالية، فهو يقول: "كما قبلتم المسيح يسوع ربنا، هكذا اسلكوا فيه، متأصلين مبنيين فيه، وراسخين فى الإيمان". ففى هذا الإيمان البسيط والمؤكد يجدر بنا أن نمكث راسخين فيه، حتى يفتح هو ذاته للمؤمنين المخبأين فيه، إذ يقول نفس الرسول: "المذخر فيه كل كنوز الحكمة والمعرفة"، وهو لم يخفها عن أحد لكى يرفضوها، بل ليثير فيهم الاشتياق للأمور المذخرة[45]2].

16 - أيهما الأول: المعرفة أم الإيمان؟

يقول القديس كيرلس الكبير: [الجمرة المتقدة هى مثال وصورة للكلمة المتجسد... لأنه عندما تلمس شفاهنا، أى عندما نعترف بالإيمان به، ينقينا من كل خطية، ويحررنا من اللوم القديم الذى ضدنا].

ويقول القديس باسيليوس الكبير: [نقول بوجه عام بحسب العلوم الحسابية، الإيمان يسبق المعرفة. لكن إن قال أحد إن المعرفة تأتى قبل الإيمان، لا أعترض، إن أخذنا المعرفة بأنها تشير إلى المعرفة التى فى حدود الفهم البشرى[46]3]. ويقول القديس كيرلس الكبير: [الذين آمنوا الآن لهم القوة على التعلم أيضاً. لأنه هكذا يقول إشعياء النبى: "إن كنتم لا تؤمنوا فلن تفهموا" (إش 7: 9 LXX). لهذا كان من الصواب أن يتأصل فيهم الإيمان أولاً ثم يأتى بعد ذلك الفهم للأمور التي يجهلونها].

ويقول القدّيس أغسطينوس: [لما كان الفهم يكمن فى العيان وفي اللقاء الدائم، أما الإيمان فيقوتنا كالأطفال كابن فى قماط الأمور الزمنية (إذ نسلك الآن بالإيمان لا بالعيان)، علاوة على هذا فإننا ما لم نسلك بالإيمان لن نبلغ العيان الذى لا يزول بل يبقى دوماً، إذ يتنقى فهمنا بتمسكنا بالحق[47]4]. [يلزم أن يتقدم الإيمان الفهم، فيكون الفهم مكافأة على الإيمان[48]5].

17 - كيف نسدد بالإيمان ديوننا؟

يقول القدّيس باسيليوس الكبير يليق بنا أن نؤمن أن الخطاة تلزمهم التوبة التى تؤهلهم لنوال المغفرة، ومع ذلك فإننا نترجى نوال الغفران كهبة للإيمان... وليس كدين لنا، إذ يوجد فارق بين من يطلب الغفران كهبة، ومن يطالب به كحق... عليك أن تسدد ديونك السابقة حتى تطلب ما ترجوه. تعالْ كمدين أمين يسدد ما عليه من ديون مستحقة عليه وذلك بالإيمان، قبل أن تطلب قرضاً جديداً. فالذى يقترض من الله يسهل عليه الوفاء بدينه أكثر مما لو اقترض من إنسان. لأن الإنسان يطلب مالا لتسديد قرضه، وهذا المال لا يكون ميسوراً على الدوام بالنسبة للمدين. أما الله فيطلب سداد الدين بمشاعر القلب التى فى مقدورك... الصلاة والصوم والدموع هي كنوز المدين الوفى، وهى أغنى ممن يقدم مالاً بلا إيمان.

ويقول القدّيس أمبروسيوس: [كان حنانيا فقيراً، هذا الذى أحضر مالاً للتلاميذ بعد بيع عقاره، لكنه عجز عن الوفاء بدينه، بل ضخمه أكثر بعدم إيمانه (أع 2، 5: 1). أما الأرملة التى دفعت فلسين فى الخزانة فكانت غنية، هذه التى قال عنها الرب: "إن هذه الأرملة الفقيرة ألقت أكثر من الجميع" (يو21: 3)، لأن الله لا يطلب مالك بل إيمانك. لا أنكر فاعلية الصدقة... لكن بشرط أن يرافقها الإيمان، لأنه ماذا تنتفع لو وزعت كل مالك ولكن بلا محبة؟! يهدف بعض الناس من العطاء إلى الكبرياء، إذا يطلبون مديحاً من الناس بأنهم تركوا كل شئ. وإذ هم يترجون جزاءً عالمياً يفقدون الحياة الأخرى]. ويقول القديس إكليمنضس السكندرى: [التوبة هي من عمل الإيمان. إن لم يؤمن الإنسان الذى استعبد نفسه للخطية فلن يكف عنها، وإن لم يؤمن بالعقوبة التى يسقط تحتها العاصى وأن الخلاص هو نصيب من يسلك حسب الوصيّة فإنه لن يصلح حاله[49]1.

18 - ماذا يقول الآباء عن عظمة الإيمان؟

يقارن مار يعقوب السروجى بين عظمة المحبة وعظمة الإيمان فيقول: [للمحبة درجات وارتفاعات وقمم، وكل نفسٍ حسب خفة جناحها تستطيع أن تتسلق عليها بمحبة الله... سيدى يا رجل الله، لنتعب إذا فى هذه القابلة للإضافة لكن ليُحفظ الإيمان كما هو بدون ثرثرة. أى أن المحبة ذهب، أما الإيمان فمرجانة، يقدر المرء أن يضيف على مثقال الذهب آلاف المثاقيل. وعلى المرجانة لا يقدر مقتنيها أن يضيف قيراطاً أو ذرة، لأن المسيح شُبه بها، وخبره لا يقبل إضافة المجادلين... ها أنتِ عفيفة (أيتها المرجانة)... جمالك يمينى، وليس فيكٍ يسار. اشتاق إليك التجار، لأن رؤيتك لا يُشبع منها. باعوا مقتنياتهم واشتروك، لينسوا مقتنياتهم بغناكِ. تكلمى معنا بصمتك، لأن رؤيتك تحير كثيراً[50]2].

ويقول القديس إكليمنضس السكندرى: [الإيمان هو قوة الله وقوة الحق. كمثال قيل: "لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل" (مت17: 20)، كما قيل: "بحسب إيمانكم ليكن لكما" (مت9: 29). فنال إنسان الشفاء بإيمان آخر[51]3]. [مجازاة الإيمان عظيمة ويلا نهاية، يقول من يؤمن ينعم بأغنى نعم الله، لأنه سيمتلئ بعطايا الروح، فلا يسمن ذهنه فقط، بل يصبح قادراً على أن يفيض على قلوب الآخرين، كتيار النهر المتدفق الذى يفيض بالخير المُعطى من الله على جاره أيضاً.] ويقول القديس كيرلس الكبير: [لتفهموا من هذا يا أحبائى أن الإيمان يدخل بنا إلى حضرة المسيح، ويقدمنا إلى الله (الآب) فنُحسب مستحقين لكلماته[52]1]. ويقول القدّيس مار فيلوكسينوس: [الإيمان يعطى الإنسان قوّة إلهيّة فيه، حيث يؤمن أن كل شئ يريده يفعله!].

يقول القدّيس. أفراهاط: [لتقترب، أيها الحبيب، من الإيمان لأن قدراته كثيرة جداً (عب11: 33). أصعد الإيمان (أخنوخ) إلى السماء، وغلب الطوفان، وجعل العاقر تنجب! نجىّ الإيمان من السيف، وأصعد من الجب! أغنى الفقراء، وحلّ الأسرى، وخلَّص المضطهدين! أطفأ النار، وشق البحر، وزعزع الصخر، واعطى العطاش ماءّ للشرب، وأشبع الجياع. أقام الإيمان الموتى، وأخرجهم من الجحيم، وهذا الأمواج، وشفى المرضى. قهر الأعداء، وحطم الحصون. سدّ أفواه الأسود، وأطفأ لهيب النار. أنزل المتكبرين، وكرّم المتواضعين. كل هذه الأعمال القديرة صنعها الإيمان[53]2.] ويقول القديس مرقس الناس: [الإيمان الثابت برج حصين. والمسيح بالنسبة للمؤمن هو كل شئ].

يقول القديس أغسطينوس: [عظيم هو الإيمان، إنما لا فائدة منه إن خلا من المحبة] [الإيمان يفيض صلاة، والصلاة المفاضة تقوى الإيمان] [غاية الإيمان أن تؤمن، وغاية المحبة أن تعمل] [نستطيع أن نلمس ذاك الجالس فى السماء بإيماننا وليس بأيدينا].

19 - كيف يتقوى إيماننا؟

من أجلنا قبل السيد المسيح ضعفنا لكى نتمتع نحن بقوته. يقول العلامة أوريجينوس: [الإيمان بالمسيح المصلوب يهبنا سلطاناً، وإذ ينقصنا شئ فى إيماننا تقدمه لنا قوة الله[54]3].

يقول القديس أغسطينوس: [إنه لأمر عجيب، عندما يُكرز بالمسيح المصلوب، اثنان يسمعان، واحد يُحتقر والثانى يصعد. ليت الذى يحتقر ينسب لنفسه هذه التهمة (عدم الإيمان)، وأما الذى يصعد لا ينتحل (إيمانه) لنفسه، إذ يسمع من السيد نفسه: "لا يقدر أحد أن يأتى إلىّ إن لم يُعط من أبي" (يو6: 65). ليفرح أنه نال. ليقدم شكراً لذاك الذى وهبه هذا، بقلبٍ متواضعٍ لا متعجرف، لئلا ما ناله خلال التواضع يفقده بالكبرياء]. [إننا نأتى إلى ذاك الذى هو فى كل موضع، نأتى إليه بالحب لا بالإبحار. فإنه فى مثل هذه الرحلة أمواج التجارب المتنوعة هياجها شديد. آمن بالمصلوب، فيستطيع إيمانك أن يصعد بك إلى الخشبة. إنك لن تغرق، بل تحملك الخشبة. هكذا وسط أمواج هذا العالم كان يبحر ذاك القائل: "وأما أنا فحاشا لى أن أفتخر إلاّ بصليب ربنا يسوع المسيح" [55]1] [إيماننا يزداد فى البداية عندما نقبل كلمة الكرازة، ثم ننعم بعد ذلك بالحق حاضراً، إذ ننال التأمل المفرح والسلام الكامل، هذا الذى يوهب لنا فى ملكوت الله الأبدي].

20 - ما هي علاقة الإيمان بالفضائل؟

يقول القدّيس أفراهاط: [يصير الإنسان بيتاً، نعم، إذ يصير مسكناً للمسيح يليق به أن يكون حريصاً على ما يلزم لخدمة المسيح الذى يسكن فيه، وعلى ما يسُر به. فإنه أولاً يقيم مبناه على حجر الإيمان كأساس. وعلى الإيمان يشيد كل البناء. فلكى يكون البيت عامراً يتطلب هذا صوماً طاهراً وهذا يثبت بالإيمان. توجد حاجة إلى الصلاة الطاهرة أيضاً، خلالها يُقبل الإيمان. هذا يستلزم أيضاً الحب الذي ينشئه الإيمان. علاوة على هذا فالصدقة مطلوبة، والتى تقدم خلال الإيمان. يحتاج أيضاً إلى التواضع الذى يزيّنه الإيمان. يختار أيضاً البتولية التى يحبها الإيمان. يربط نفسه بالقداسة التي تُغرس بالإيمان. يهتم أيضاً بالحكمة التى تطلب أيضاً بالإيمان. يشتاق أيضاً إلى الكرم الذى يصير بالإيمان سخياً. يطلب البساطة من أجل (المسيح الساكن فيه) هذه التى تختلط بالإيمان. يطلب أيضاً الصبر الذى يكْمل بالإيمان. ويقدر أن (يطلب) طول الأناة التي يسألها بالإيمان... كل هذه الأمور يطلبها الإيمان المؤسس على صخرة الحجر الحقيقى، أى المسيح. هذه الأعمال تُطلب من أجل المسيح الملك الساكن فى البشر المبنيين بهذه الأعمال[56]2].

21 - كيف نسلك فى الإيمان الحقيقى؟

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [تعلم أن تسلك في الإيمان الحقيقى، أن تستقر فى الله، ولا تطلب استجابات أرضية وبركات زمنية. لا تنحرف إلى الإيمان الأرضى الباطل، الذى يقوم على طلب الآيات والعجائب لكى تثبت تماما[57]3]. ويقول القديس أغسطينوس: [الإيمان والرجاء والمحبة هى الفضائل التي هي هيكل البناء الذى يقيمه الكتاب المقدس. النفس التى تؤمن بما لم تره بعد تترجى، وتحب ما تؤمن به، هذا هو السبب لماذا يمكننا أن نحب الله إن آمنا، حتى قبل أن نعرفه[58]4].

22 - كيف نواجه كل وحل العالم؟

جاء فى الرسالة إلى ديوجنيتس: [يريدنا أن نأتى إليه، نراه أبانا الوحيد، الحارس والمعلم والمشير والطبيب. يريد أن يملأ كل فكرٍ لنا بصلاحه ويشكّله، وأن يغيّر طريقنا فى هذا العالم المعوج المظلم، لكى ما يصير صالحاً. إن تأملتم صلاحه بالحق يملأكم، فيصير هو كرامتكم ومجدكم وقوتكم. يصير الصلاح حياة نفوسكم. إيماننا إذن لا يقوم على تخمينات للبشر، بل على صلاح الله المعلن فى المسيح يسوع. هذا هو الإيمان الذي يمكنكم أن تنالوه، فيجعلكم أقوياء في مواجهة كل وحل العالم. هذا الإيمان هو لكم مجاناً، فقط إن أردتموه وقبلتموه]. يقول القديس باسيليوس الكبير: [ "ليس أحد بلا وصمة، ولو كانت حياته يوماً واحداً" (أى14: 4). ويئن داود قائلاً: "بالآثام وحُبل بي وفى الخطايا ولدتنى أمى" (مز51: 5). أيضاً يعلن الرسول: "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله، متبررين مجاناً بنعمته الذى بيسوع المسيح، الذى قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه" (رو3: 23 - 25). لذلك فإن غفران الخطايا يُمنح للذين يؤمنون، إذ قال الرب نفسه: "هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت26: 28) [59]1.] ويقول القديس أغسطينوس: [أية أعمال صالحة تسبق الإيمان، إذ يقول الرسول: "وكل ما ليس من الإيمان فهو خطية" (رو14: 23) [60]2.] يقول القديس جيروم: [ما لم تستطيع الأدوية البشرية أن تشفيه شفاه الصبر والإيمان. لقد جلس (أيوب) فى كومة مزبلة، أما نفسه فكانت تتجول فى الفردوس[61]3].

23 - ما هو دور الضيقات فى الإيمان؟

تدفعنا الضيقات إلى الصراخ إلى الله وطلب تقوية إيماننا، إذ يقول القديس أمبروسيوس: [الإيمان المسيحى يشبه حبة خردل يبدو للنظرة الأولى شيئاً صغيراً تافهاً وضعيفاً، لا يُظهر بوضوح قوته الحقيقية، عندما تبدأ تهاجمه تجارب متنوعة عندئذ يظهر نشاطه خارجياً وقوته ويتنسم إيمانه النارى بالرب ويُثير نوع من الهوى الإلهى لا ليلتهب هو نفسه فقط بل ويلهب كل ما فى داخل مجاله[62]4].

يقول الشهيد كبريانوس: [لتكن خسارة أشياء القريب منك وعزيزة لديك... ليست فرضاً لربك بل بالأحرى لحفظك. مثل هذه المصائب يلزم ألا تضعف إيمان المسيحى أو تزيله بل بالأحرى هى فرص لكى تقوم هذه الفضيلة بغيرة متجددة أثناء الصراع. يلزمنا أن نتجاهل الشرور الحاضرة مرتبطين برجائنا فى المكافأة السماوية. حيث لا يوجد صراع لا يمكن أن توجد نصرة. وحيث تثور المعركة تُنال النصرة عندئذ ينال الغالب المكافأة. يبرهن قائد السفينة على استحقاقه أثناء العاصفة، والجندى فى المعركة. الشجرة ذات الجذور العميقة لن تسقط حتى إن هزتها الرياح. هكذا أيضاً الرسول بولس بعد أن انكسرت السفينة به، ووجود القيود واحتمال آلام جسدية كثيرة، لم يتحدث بقلب منكسر بل بالأحرى صار إلى حال أفضل بالمخاطر التى واجهها، فإنه بقدر ما تعذب بأمور خطيرة كان بالأكثر يتزكى بأنه مستحق للمديح الحقيقى[63]1]. [بعد كل هجوم عنيف تقف الفضيلة ثابتة كصخرة ضخمة فى مقاومة هائلة[64]2].

24 - ما هو دور الإيمان فى الفضائل وأعمال المحبة؟

يقول القديس أغسطينوس: [توجد أعمال تبدو أنها صالحة، لكنها إذ هى خارج الإيمان بالمسيح فهى غير صالحة، لأنها لا تحقّق غاية الأعمال الصالحة، "لأن غاية الناموس هي المسيح للبر لكل من يؤمن" (رو10: 4). لهذا لا يريدنا الله أن نميز الإيمان عن الأعمال، إنما نعلن الإيمان نفسه بكونه عملاً، إذ الإيمان ذاته عامل بالمحبّة (غل5: 6) [65]3]. ويقول القديس مرقس الناسك [الإيمان هو بداية الحب، وأما نهاية الحب فهو معرفة الله]. ويقول البابا أثناسيوس: [الإيمان والأعمال أختان مرتبطتان ببعضهما البعض. فمن يؤمن بالرب يكون نقياً، ومن يكون نقياً فهو مؤمن بالأكثر. لهذا فمن هو شرير يكون بلا شك ضالاً عن الإيمان، ومن يترك التقوى يتخلى عن الإيمان الحقيقي. وكما أنه عندما يساعد الأخر أخاه يصيران حصنين لبعضهما البعض، هكذا أيضاً الإيمان والصلاح، إذ ينموان متشابهين ممسكين ببعضهما البعض، فمن يختبر أحدهما يتقوى بالآخر. لذلك إذ يرغب الرسول فى أن يتدرب التلميذ على الصلاح حتى النهاية وأن يجاهد من أجل الإيمان نصحه قائلاً: "جاهد جهاد الإيمان الحسن وأمسك بالحياة الأبديّة (1تى6: 12) [66]4].

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [إنني لا أخاف الآب كخوفي من الحيوان المفترس إذ أخافه وأكرهه، لكننى أخاف الآب وأحبّه فى نفس الوقت. كذلك عندما أخاف العقاب إنّما هو حب لنفسى خلال الخوف. فمن يخاف أن يعصى أباه يحب نفسه. طوبى للذى له الإيمان، فإنه يحمل الحب والخوف (معا). فإن الإيمان هو قوّة للخلاص وهو سند للحياة الأبدية[67]5].

25 - ما هو دور الإيمان في الرجاء؟

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [يعتمد الرجاء أيضاً على الإيمان... لأن الرجاء إنما هو انتظار لخيرات. هذا الانتظار إنما يقوم على الإيمان[68]1].

26 - كيف نميز بين إيمان الشياطين وإيمان القديسين؟

يقول القديس أغسطينوس: [إنك تمدح نفسك لأجل إيمانك هذا... حسناً تفعل! والشياطين يؤمنون ويقشعرون فهل يعاينون الله؟ إن أنقياء القلب وحدهم هم الذين يعاينونه (مت5: 8)، فمن يقدر أن يقول أن الشياطين نقيّة القلب؟ ومع هذا فإنهم يؤمنون ويقشعرون! لذلك ينبغي أن يوجد فارق بين إيماننا وإيمان الشياطين، فإيماننا ينقى القلب، وأما إيمانهم فيجعلهم مذنبين. هم يفعلون الشر، ومع ذلك يقولون: "نحن نعرفك (أنا أعرفك)، من أنت قدوس الله" (لو4: 34). وهو ما قاله أيضاً بطرس "أنت هو ابن الله" فمدحه الرب بينما وبخ الشياطين... فأى إيمان هو هذا الذى ينقى القلب إلاّ الذى عرّفه الرسول بأنه "الإيمان العامل بالمحبة[69]2"؟] [عندما تسمع من "من آمن واعتمد خلص" (مر16: 16)، لا تفهمها على أنه يقصد كل من آمن أياً كان إيمانه "فالشياطين يؤمنون ويقشعرون". وكما لا نفهمها على جميع من اعتمدوا، فا سيمون رغم قبوله المعموديّة إلاّ أنه لم يكن من السهل أن يخلص[70]3].

27 - هل يمكن للمؤمن أن ينحرف ويسقط؟

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [الغنوسى الحقيقى يخلق نفسه، يختار الإيمان أو يرفضه بكمال حريته[71]4]. ويقول القديس أغسطينوس: [بئس الشعب الذى يتحول عن الله... أما السلام الخاص بنا فننعم به الآن مع الله بالإيمان، ونتمتع به أبدياً معه بالعيان[72]5].

28 - ما هو بناء الإيمان فى داخل نفوسنا؟

يقول القديس أفراهاط: [يتكون الإيمان من أمور عديدة، ويبلغ إلى الكمال بأنواع كثيرة. إنه يشبه بناءً يُبنى بقطع كثيرة من الأعمال البارعة، يرتفع إلى القمة. ولتعلم يا عزيزى أن الحجارة تُوضع فى أساسات المبنى، ويرتفع البناء كله فوق الحجارة حتى يتم. هكذا الحجر الرئيسى ربنا يسوع المسيح هو أساس كل إيماننا. عليه يتأسس الإيمان. عليه يقوم بنيان الإيمان حتى يكمل... لتسمع الآن عن البناء الذى يقوم على الحجر، والبناء الذي يُشيد على الحجر. فالإنسان أولاً يؤمن، وعندما يؤمن يحب، وعندما يحب يرجو، وعندما يرجو يتبرر، وعندما يتبرر يصير تاماً، وإذ يتم يكمل... عندئذ يصير بيتاً وهيكلاً مسكناً للمسيح، كقول إرميا النبى: "هيكل الرب، هيكل الرب، هيكل الرب هو، لأنكم إن أصلحتم إصلاحاً طرقكم وأعمالكم" (إر7: 4 - 5). مرة يقول بالنبى: "أسكن فيهم وأسير فيهم" (لا26: 12، 1كو3: 16، 2كو6: 16). وقال الرسول الطوباوى: "أنكم هيكل الرب الله، وروح الله يسكن فيكم" (راجع 1كو3: 16). أيضاً قال ربنا لتلاميذه: "أنتم فىّ وأنا فيكم" (يو14: 20)...

إذ يصير الإنسان بيتاً مسكناً للمسيح يليق به أن يكون حريصاً على ما يلزم لخدمة المسيح الذى يسكن فيه، وعلى ما يُسر به. فإنه أولاً يقيم مبناه على حجر الإيمان كأساس. وعلى الإيمان يشيد كل البناء. فلكى يكون البيت عامراً يتطلب هذا صوماً طاهراً، وهذا يثبت بالإيمان.

توجد حاجة إلى الصلاة الطاهرة أيضاً، خلالها يُقبل الإيمان. هذا يستلزم أيضاً الحب الذى ينشئه الإيمان. علاوة على هذا فالصدقة مطلوبة، والتى تقدم خلال الإيمان.

يحتاج أيضاً إلى التواضع الذى يزينه الإيمان.

يختار أيضاً البتولية التى يحبها الإيمان.

يربط نفسه بالقداسة التى تُغرس بالإيمان.

يهتم أيضاً بالحكمة التى تُطلب أيضاً بالإيمان.

يشتاق أيضاً إلى الكرم الذى يصير بالإيمان سخياً.

يطلب البساطة من أجل (المسيح الساكن فيه) هذه التى تختلط بالإيمان.

يطلب أيضاً الصبر الذى يكمل بالإيمان. وُيقَدر طول الأناة التى يسألها بالإيمان.

يحب الحزن (الندامة) الذى يعلنه بالإيمان.

يبحث أيضاً عن الطهارة التى يحفظها الإيمان.

كل هذه الأمور يطلبها الإيمان المؤسس على صخرة الحجر الحقيقى، أى المسيح. هذه الأعمال تُطلب من أجل المسيح الملك الساكن فى البشر المبنيين بهذه الأعمال[73]1.].

29 - هل يوجد أبطال الله فى الإيمان عبر العصور؟

فى دهشة نقف أمام الأبطال فى الإيمان لنرى عمل الله فى كل العصور بغير محاباة:

أ - من آدم إلى موسى لم يوجد سفر واحد من أسفار العهد القديم فى يد إنسان، ومع هذا نجد أمثلة رائعة من أبطال الإيمان تمتعوا به خلال التسليم (التقليد) مثل هابيل وشيث وأخنوخ الذى أرضى الرب فأخذه إلى السماء، وأيضاً نوح، وأب الآباء إبراهيم وسارة، ويعقوب وراحيل، واسحق ورفقة، ويوسف الخ، امثلة رائعة لأناس عاش أغلبهم فى جو وثنى ولم ينحرفوا قط عن الإيمان.

ب - فى عصر الناموس الموسوى، وجدت بعض أسفار العهد القديم، لكنهم لم يختبروا نعمة العهد الجديد مثل التبنى لله ونعمة الصليب والقيامة بالمسيح يسوع الخ. نرى دبورة القاضية وداود مرتل إسرائيل الحلو، وحزقيا الملك والأنبياء العظماء فى الإيمان مثل إشعياء وإرميا وأناس الله العظماء فى الإيمان فى السبى مثل دانيال وحزقيال واستير الملكة ويهوديت وهم تحت الناموس اتسموا بروح التقوى العجيبة.

ج - وفى عهد النعمة حيث نلنا نعمة فوق نعمة (يو1: 16)، تلامسنا مع شخصيات من بيئات مختلفة مثل التلاميذ والرسل وكثير من آباء الكنيسة الأولى، والنساء القديسات إلى يومنا هذا.

كثيراً ما يتساءل الإنسان: هل سيكون موقف الذين تحت الناموس الطبيعى مثل الذين تحت الناموس الموسوى، وأيضاً مثل الذين فى عهد النعمة. أعلن الرسول بولس أن الذين ليس لهم الناموس هم ناموس لأنفسهم (رو2: 14). وفى نفس الوقت نرى غنى حب الله وحبه للبشرية بلا محاباة.

30 - هل عطايا رجال الإيمان واحدة للكل؟

يقدم لنا الكتاب المقدس أمثلة لعمل الإيمان فى حياة كثيرين لندرك أنه يقدم لكل إنسان ما يُشبع احتياجاته (عب11). وكما قال القديس أفراهاط: [هابيل، بإيمانه قُبلت تقدمته. وأخنوخ، بإيمانه سُر به ونزع من الموت. ونوح، إذ آمن حُفظ من الطوفان. وإبراهيم، بإيمانه نال بركة وحُسب له براً، واسحق، بإيمانه صار محبوباً. ويعقوب، بإيمانه حُفظ. ويوسف، بإيمانه جُرب فى مياه النضال وخلص من تجربته، وأقام الرب معه عهداً، إذ قال داود: "جعله شهادة فى يوسف" (مز81: 5). وموسى أيضاً بإيمانه تمم أعمالاً قوية عجيبة. بإيمانه أهلك المصريين بعشرة ضربات. وبالإيمان شق البحر، وعبر بشعبه، بينما غرق المصريون فى وسطه. بالإيمان طرح خشبة فى المياه المرة فصارت حلوة. بالإيمان انزل منا أشبع شعبه. بالإيمان بسط يديه وهزم عماليق، كما كُتب: "كانت يداه ثابتتين فى إيمان إلى غروب الشمس" (خر17: 12 تجرمة بشيتو السريانية Pechito). أيضاً بالإيمان صعد إلى جبل سيناء عندما صام مرتين أربعين يوماً. أيضاً بإيمان هزم سيحون وعوج ملكى العموريين[74]1].

31 - هل عند الله محاباة بين المؤمنين؟

يكشف الله عن نفسه وأسراره وخطته لكل من يشتاق ويطلب ذلك بغير محاباة.

فالصبى الصغير صموئيل الذى بمسرة ترك بيت والديه وعاش فى الهيكل بقلب غيور، على مجد الله، تأهل دون عالى الكاهن أن يسمع صوت الرب، ويتقبل أسرار خطته لشعبه.

وموسى النبى الذى "أبى أن يُدعى ابن ابنة فرعون، مفضلاً بالحرى أن يُذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، حاسباً عار المسيح غنى أفضل من خزائن مصر" (عب11: 24 - 26)، تأهل أن يرى سرّ التجسد فى العليقة الملتهبة ناراً (خر3: 2 - 4)، ودُعى لقيادة الشعب، واستلام الشريعة الخ.

وإذ كان قلب إشعياء مملوء غيرة على بيت الرب وشعبه تأهل ليرى السيد الرب جالساً وأذياله تملأ الهيكل. سأله الرب عمن يرسله للخدمة فأجابه: "هأنذا أرسلنى" (إش6: 8).

يقول بولس الرسول وهو فى أثينا وسط الفلاسفة عن الله: "عن كل واحد منا ليس بعيداً، لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد" (أع17: 27 - 28).

32 - ما هى علامات الإيمان الحى؟

أ - الشعور بأن حياتى هى رحلة ممتعة، فى صحبة مخلصى رب المجد يسوع المصلوب، حتى فى وسط الضيقات.

ب - حياتى الكنسية تدعم علاقتى الشخصية بالثالوث القدوس، وعلاقتي الشخصية تحثنى على الحياة الكنسية.

ج - الاشتياق إلى مجئ الرب على السحاب.

د - التقدم الروحى مستمر، لعلي أبلغ إلى قياس قامة ملء المسيح (أف4: 13).

ﮪ - محبة كل البشرية والصلاة من أجل خلاص حتى المقاومين للإيمان.

و - النمو فى المعرفة خلال الكتاب المقدس والتمتع بخبرة الآباء القديسين.

س - الصلاة من أجل العالم كله والأجيال القادمة حتى مجئ الرب.

ح - التمتع بخبرة الإنضمام للسمائيين.


[22] 2 مقال 5: 4.

[23] 3 يقصد بالغرباء عن الكنيسة أو الذين فى الخارج الأمم الوثنيين أوالهراطقة (ترتليان: العماد 14 - 15).

[24] 4 من الاعتراضات العامة التي كان الوثنيون يوجهونها ضد المسيحية أنها لا تقوم على المنطق والعقل، بل على الإيمان وحده. وهنا يظهر القديس كيرلس لزوم الإيمان حتى فى شئون الحياة العادية. هذا ما قاله أيضاً العلامة أوريجينوس ضد صلب اليهودى 1: 11، وأورنوبياس ضد الأمم 2: 8.

[25] 5 مقال 5: 3.

[26] 1 St. Athanasius: Pascal Letters 6: 1.

[27] 2 مقال 5: 4.

[28] 1.

[29] 2 مقال5: 7.

[30] 3 Storm. 9: 1.

[31] 4 Storm. 3: 4.

[32] 5 Protrop. 10.

[33] 1 On Luke home 113 - 6.

[34] 2 St. Clement: Exhortation to the Heathen, Ch. 9. "The Ants - Nicene Farhers".

[35] 3 St. Clement: Stromata, Book 5, Ch,12,.

[36] 5 G. L. Prestige: God in Patristic Thought, 1936,P1.

[37] 6 Herodotus: Hist, Book 2, Ch, 52.

[38] 1 St. Clement: Stromata, Book,1, Ch. 29.

[39] 2 St. Athanasius: De Decretis, Ch. 3.

[40] الأب الياس كويتر المخلصى: القديس باسيليوس الكبير، منشورات المكتبة البوليسية، بيروت، 1989، ص136.

[41] الأب الياس كويتر المخلصى: القديس باسيليوس الكبير، منشورات المكتبة البولسية، بيروت 1989، ص136.

[42] A. J. Wensinck: Myh\stic Treatises by Isaac of Nineveh, 1923, p210. Dana Miller: The Ascetical Homilies of St. Isaac the Syrian, 1984,p. 223.

[43] Strom. 1: 5.

[44] 1 Strom 6: 1.

[45] 2 Sermons on N. T. Lessons!: 5.

[46] 3 Letter 11: 235 to Amphilochius of Iconium.

[47] 4 On Christian Doctrine, 12: 2 (17).

[48] 5 Sermon on N. T. Lessons, 1: 89.

[49] 1 Strom. 6: 2.

[50] 2 راجع الرسالة السادسة عشر.

[51] 3 Strom. 11: 3.

[52] 1 In Luc. Ser 126.

[53] 2 Demonstrations, 18: 1 (Of Faith).

[54] 3 Comm, On 1 Cor. , 8: 1: 1 - 4.

[55] 1 Sermons on N. T. Lessons, 2: 81.

[56] 2 Demonstrations,!: 4 (Of Faith).

[57] 3 Stromata (David Hazard: You Give Me New Life, 1995, ch,4,).

[58] 4 On the Holy Trinity, 5: 8.

[59] 1 Concerning Baptism, Book 1, chapter 2.

[60] 2 St. Augustine: On the Gospel of St. John, tractate, 2: 86.

[61] 3 On Ps. , homily 73.

[62] 4 Sermon 1.

[63] 1 De Mortalitate PL 590: 4f.

[64] 2 Ad Cornelium epist. 3.

[65] 3 In Ioan tr 12: 25.

[66] 4 رسائل القيامة 144 - 145.

[67] 5 Strom. 12: 3.

[68] 1 Strom. 6: 2.

[69] 2 عظات على فصول منتخبة من العهد الجديد، 3.

[70] 3 عظات على فصول منتخبة من العهد الجديد، 21.

[71] 4 Strom. 9: 3.

[72] 5 City of God, 26: 19,27.

[73] 1 Demonstration, 2: 1 - 4 (Of Faith).

[74] 1 Demonstrations, 14: 1 (Of Faith).

No items found

الكتاب المقدس

المبادئ الأساسية للكاتيشيزم

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

المحتويات