الفصل الخامس الصلاة والمشورة
موضوع تربية الأبناء هو أحد أسباب الخلاف بين الأب والأم. كل منهما له نشأة تختلف عن الآخر. وكل منهما له شخصية تختلف عن الآخر. والأخطر أن كل منهما يظن أنه هو الأصوب وأن الآخر مخطئ فى أسلوبه. وكثيراً ما يدب الخلاف حول أسلوب تربية الأبناء. وأخطر ما فى الأمر أن يكون هذا الخلاف أمام الأبناء. والأخطر من ذلك أن يكتشف الأبناء إختلاف الأب والأم، فيحاول الإبن أو الإبنة أن يستفيد من ذلك وأن يطلب ما يريده من الطرف الذى يمكن أن يجيب طلبه.
وهناك خطر آخر هو أن يتدخل الجدود والجدات فى أسلوب التربية، فتزداد هوه الخلاف وخاصة إذا كان لجدو أو تيتة أسلوب أخر فى التربية. ولذلك أول ذى بدء لابد أن يتحد أسلوب التربية وكذلك يتحد وحدة القرار. فالقرار الذى يقوله الأب (حتى لو كان خطأ) لا يجب أن تقول الأم عكسه. والعكس أيضاً كذلك. ما تقوله الأم (حتى لو كان خطأ) لا يقول الأب عكسه. ولذلك يجب أن يتفاهم الأب مع الأم قبل صدور أى قرار لأى شأن من الشئون.
ولا أنسى يوم حضر إلى الوالدان وقالا لى أن الأبنة (6سنوات) تسرق بعض المنقولات والنقود من زميلاتها فى المدرسة. وكانا على خلاف فى طريقة العلاج بينما الأب يظن أن الضرب والعقاب هو الوسيلة، كانت الأم تظن أن هناك وسيلة أخرى غير الضرب والعقاب هى الواجب إتباعها. ولما حضرا إلىّ فى جلسة مشورة. صلينا معاً وكانت أسئلتى هكذا:
- هل تعطون البنت مصروف كل يوم؟ كانت الأجابة نعم.
- هل تعطون البنت ما تحتاجه من أدوات مدرسية؟
وكانت الأجابة نعم.
- هل تعطون البنت حب وحنان وقبلات وأحضان قبل المدرسة وبعدها؟ وكانت الأجابة هناك تقصير فى هذه النقطة بالذات. ثم علمت أن هناك قسوة فى تربية الطفلة. ولذلك قلت لهم إن القسوة ولدت الرغبة فى الإنتقام وكانت وسيلة الإنتقام هى سرقة أدوات وأموال وسندوتشات الأطفال الآخرين. رغم وجود مصروف وسندوتشات مع هذه الطفلة.
إنصرف الوالدان بعد الصلاة لهم واخذت تعهد منهم لتقديم الحب والحنان والمشاعر الحلوة لهذه الطفلة مع عدم نشر هذه القصة (قصة سرقة الأدوات والسندوتشات وأموال الزميلات) على باقى الأسرة أو على صديقاتها.
التحذير
عدم اعلان الخلاف بين الوالدين حول أسلوب التربية أمام الأبناء بل الحذر كل الحذر من أن يعلم الأطفال أن هناك خلاف حول أسلوب تربيتهم.
النصحية
الصلاة والمشورة مهمة جداً لكى يتحد الوالدان فى أسلوب التربية. الصلاة تكشف الوسيلة المناسبة، والمشورة تعطى الإستفادة من خبرات الآخرين فى أسلوب تربية الأبناء. والصلاة والمشورة توحد الأسلوب أولاً وترشد إلى الأسلوب الأمثل والمناسب ثانية!!
الآية الذهبية
"وأنتم أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وانذاره"
أف 6: 4
صلاة
أيها الرب يسوع المسيح لقد تأخرنا فى الصلاة من أجل أن ترشدنا إلى كيفية تربية الأبناء. وما هو الأسلوب الأمثل لذلك. ولقد إختلفنا مع بعضنا بعضاً، وكان هذا الخلاف سبب فقدان سلام البيت. ولكن ها نحن نطلب منك أن تساعدنا فى تربية أبنائنا.
هناك عادات وطباع رديئة نريد إقتلاعها. وهناك عادات وطباع حسنة نريد من أولادنا أن يكتسبوها. ساعدنا يا رب فى هذه وتلك. وأنت أيتها العذراء مريم يا من كنت مثالية فى التعامل مع الطفل يسوع فكان خاضعاً لك وليوسف النجار. إعطنا نعمة لكى يرشدنا الرب إلى كيفية التعامل وكيفية التربية!! لك المجد يا رب فى طفوليتك وفى كمال طاعتك وخضوعك لأمك العذراء ويوسف النجار!!
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.