الفصل الأول لغات الحب الخمسة

مقدمة:

ليست هذه عظات للوالدين، وليست هذه قوانين يسير عليها الوالدين فيما يتعلق بعلاقتهم بالأبناء. ولكن هى خبرات من واقع المشاكل التى تصل إلينا. ونود هنا أن تشير على كل أب وكل أم أن يصليا إلى الرب لكى يعطيهما مشورة وإرشاد فيما يتعلق بتربية الأبناء. لا يوجد وتيره واحدة، ولا يوجد قالب واحد يدخل فيه كل ابن وكل ابنه. ولكن الشخصية مميزة، ويجب على الوالدين أن يدركا هذا التمايز فى الشخصية، وما يصلح لأحد لا يصلح لآخر، وما يصلح لوقت لا يصلح لآخر. لذلك كانت الصلاة ضرورية جداً فى ترية الأبناء، أولاً من حيث طلب المشورة من الله وثانياً للتعرف على أخطائنا فى تربية أبناءنا.

ونود هنا أن نقول لكل أب وكل أم أن يطلبا من الله أن يكشف لهما أخطائهما فى التربية. وحين نتعرف على أخطائنا فلا مانع من أن نعتذر لابنائنا عن هذه الأخطاء. وهذا الاعتذار لا يقلل من إحترامنا وكرامتنا كوالدين بل على العكس فإن ذلك سوف يزيد من إحترام أبنائنا لنا. ونقدم لكل أب وكل أم هذا الكتيب البسيط وعنوانه "بين الآباء والأبناء" وهو يخص علاقة الوالدين بالأبناء. وأرجو أن يعيننا الرب لأصدار الجزء الثانى وهو يخص علاقة الأزواج بعضهم بعضاً.

الرب يستخدم هذا الكتاب ليكون سبب بركة فى إعداد جيل من الأبناء متسم بالشخصية السوية حتىي صيروا أزواج وزوجات صالحين ثم يكونوا آباء وأمهات موفقين ناجحين. ببركة القديسة العذراء مريم أم الرب يسوع المسيح وببركة صلوات الأم أفنيكى والجده لوئيس (للقديس تيموثاوس الرسول). وصلوات البابا شنوده الثالث. أدام الله حياته.

القمص إشعياء ميخائيل.

الفصل الأول لغات الحب الخمسة

المسئول عن الأسرة هو الأب، وتشاركه الأم هذه المسئولية. وينعم الأبناء بالقيادة الناجحة. وكثيراً ما يبذل الوالدين جهدهم لتوفير الاحتياجات المادية من مأكل وملبس وتعليم وإحتياجات مادية أخرى. ولكن قلما من يفكر فى توفير مشاعر الحب والحنان للأبناء. وكأن مشاعر الحب غير ضرورية أو أنها لا تحتل مكاناً داخل الأسرة. وكأن فقر هذه المشاعر لا يشعر الوالدين بأى نقص طالما الأكل والملبس واحتياجات الدراسة متوفرة إلى جانب أدوات اللعب والاشتراك فى النادى..

ولكن هناك لغة تعرف بأسم لغة الحب لو فقدها البيت المسيحى ضاعت كل إمكانيات التفاهم والتفاعل. ومن فيض غنى الحب العائلى أن يوجد خمس لغات حب داخل الأسرة:

1 - كلمات الحب:

هامة جداً أن ينطق بها الأب وتنطق بها الأم (يا حبيبى.. يا روحى.. يا قلبى) ما أحلى هذه الكلمة حينما تنادى الأم أبنها وتقول تعال يا فلان حبيبى (مهم أن تنطق أسم الطفل). وكلمات الحب هذه ليست مطلوبة من الأم فقط بل من الأب أيضاً. لأن الأب الفقير فى مشاعر الحب لن يتمكن من أن يقوم بواجبات الأبوة كاملة.. ويدخل فى دائرة كلمات الحب. كلمات التشجيع وكلمات المديح.. ما أحوج أبنائنا إلى كلمات التشجيع والمديح. ألا يوجد أمور تستحق التشجيع والمديح... كفى تهبيط!! وكفى أوامر!! وكفى إحباط من الوالدين!! [].

أعجوا أولادكم كلمات حب ومديح وتشجيع ولسوف تحصدون النجاح طوال حياة أبناءكمز.

2 - لمسات الحنان:

هامة جداً بالنسبة للطفل بل وبالنسبة للفتى وأيضاً بالنسبة للشاب أو الشابة (يشترط أن تكون فى غير حضور الأهل والأصدقاتء).

ولمسات الحنان تشمل تقبيل الطفل وإحتضانه والطبطة عليه. كلها لمسات حنان يحتاج إليها الطفل منذ وقت الرضاعة.

ولمسات الحنان ليست مطلوبة من الأم فقط بل من الأب أيضاً. وليحذر الأب أن يكون فقيراً فى لمسات الحنان لأبنائه.

لقد إشتكت إبنه شابة قبل زواجها مباشرة أن والدها لم يُقبّلها طوال حياته. وكانت تشعر بالمرارة والأسى والضيق قبل زفافها. وليحذر الوالدين أن يكون فقراء فى لمسات الحنان لأبنائهم.

3 - الوقت الكافى:

حيث يمكث الأب مع أولاده وقتاً كافياً يمضيه معهم كصديق وليس كرئيس. إن الوقت الكافى الذى يقضيه الوالدين مع أبنائهم يشبعهم ويعطيهم الشعور بالقيمة.. الأم مشغولة فى أمور المنزل والأبنة تريدها. والإبن يريد أن يحكى معها. ولكنها مشغولة!! والأب خارج المنزل طوال الوقت، وحين يرجع إلى المنزل متعب يكفى أن يقدم له تقرير بالحالة الدراسية وحالة الهدوء والخلافات بين الأولاد بعضهم بعضاً.

ربما وقت الكل يصلح لتبادل الأحاديث ويا حبذا لو يقضى الوالدين مع الأبناء وقتاً معاً حول مائدة الطعام ولو مرة كل يوم يتبادلون فيها الحديث.

إن الخطأ الشائع هو عدم وجود وقت كاف يقضيه الوالدان مع أبنائهم.

وهل يمكن أن يلعب ا لأب مع أبنه ويتسامر معه ويقضى معه وقتاً ولو كل أسبوع ساعة؟!

4 - تأدية الخدمات:

الأبناء لهم خدمات مطلوبة منهم. يجب علينا أن نساعدهم فى تأديتها. ربما مشتروات من الخارج. ربما تجليد الكراسات. ربما شراء لوازم دراسية. ربما تصليح الدراجة أو اللعبة التى يستعملها.

إن تأدية الخدمات هو علامة على الحب ولكن يجب أن نعلم أبناؤنا كيف يشكرون وكيف يقدرون كل خدمة تؤدى لهم.

5 - تقديم الهدايا:

فى المناسبات. فى أعياد الميلاد والأعياد ومناسبة النجاح والعودة من السفر. ولكن يجب ألا نكثر من الأشياء لئلا تفقد الهدايا قيمتها ولئلا يرتبط الطفل بالأشياء وليس بالأشخاص.

وليس المهم قيمة الهدية ولكن المهم هو مناسبة الهدية والشعور الذى يلازم تقديم الهدية.

ونود أن نشير ان الحب العائلى المقدم من الوالدين للأبناء هو حب غير مشروط بمعنى أن يقدم الحب بدون مقابل وبدون شرط كمثال حب المسيح يسوع ربنا إلى الخليقة الساقطة.

فلا يجب أن يقول الأب للأبن إذا فعلت هذا سوف أحبك... إذا نجحت سوف أحبك... إذا أطعت أوامرى سوف أحبك... ولكن ماذا لو لم ينجح الإبن؟ وماذا لو لم يطيع الإبن؟ وماذا لو أخطأ الإبن؟ هل سيوجد الحب أم لا؟

نحن نريد الحب غير المشروط. الذى يتوافر فى كل الظروف ومع كل أحد.

التحذير

نحن نحذر الوالدين من المحاباه فى تقديم الحب. بمعنى أن نفرط فى حب أحد ونبخل فى حب الآخر. ولا نقل أن هذا يستحق وهذا لا يستحق. لأن المسيح أحبنا ونحن غير مستحقين لحبه. ولا يوجد فى قاموس المسيحية كلمة "يستحق" لأن المسيحية والفداء هى نعمة تعطى لنا بدون أن نستحق. ولذلك يجب أن نتحاشى المحاباة وعدم العدل فى الحب المقدم للأبناء.

النصيحة

يجب على كل والدين أن يراجعا أنفسهما ويحاسبا ذواتهما. هل يوجد حب لأولادهم أم لا؟ على قياس لغات الحب الخمس السابق بيانها، والنصيحة هى ألا يمر يوم من الأيام بدون أن يقدم لغة من لغات الحب الخمس لكل إبن وكل إبنه بالتساوى وبجرعات زائدة حتى تنمو شخصية الأبناء معاً.

الآيه الذهبية

"كما أحببتكم أنا تحبون أنتم أيضاً بعضكم بعضاً"

يو 13: 34

صلاة

أيها الحب من حبك أعطنا أن نحب. نحب أولادنا ونعطيهم من الحب الذى نتمتع به من شخصك المحب. وبدونك يا رب يستحيل أن نحب أولادنا. وفى شقاوتهم وتمردهم وعنادهم إعطنا أن نتذكر حبك لنا برغم خطايانا. ومن حبك لنا أعطنا ان نحبهم.

إملأنا من أحشاء مراحمك حتى نفيض على الآخرين من هذا الحب. ونعترف أمامك يا رب أننا فقراء فى الحب ولكن من غنى حبك إمنحنا أن نحب. وبدونك لا نستطيع أن نحب، ولكن أنت هو الحب، فأعطنا أن نثبت فيك حتى نمتلئ من الحب فنفيض على الآخرين.

المجد لك يا رب يا من أحببتنا نحن غير المستحقين.


[] - عن كتاب "لغات الحب الخمس للأبناء" ترجمة القمص أشعياء ميخائيل تحت عنوان "أبناؤنا".

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الثانى البذار المسيحية

القمص أشعياء ميخائيل - الأسرة المسيحية
القمص أشعياء ميخائيل - الأسرة المسيحية