الفصل الثانى البذار المسيحية

الفصل الثانى البذار المسيحية

نحن الأباء والأمهات علينا أن نُكّون فى أبنائنا ضمير مسيحى صالح خلال البذار التى نزرعها فى حياتهم. وما نزرعه فإننا سوف نحصده. وما تعب الشباب والشابات إلا بسبب الإهمال من الوالدين حيث لم يزرعا أى بذار صالحة فى طفوليتهم.

وها هى بعض البذار الهامة التى يجب أن يزرعها الوالدان فى حياة أبنائهم:

1 - يسوع المسيح المحب.

2 - نحن أبناء الله.

3 - السماء.

4 - الكنيسة والأسرار والقديسين.

5 - الممارسات الروحية.

6 - النسك والزهد.

7 - الخدمة.

8 - العطاء.

9 - الصدق وعدم الكذب.

10 - آداب الحديث.

11 - النظام.

12 - التواضع.

1 - يسوع المسيح المحب

نحن نُعلّم أولادنا أن المسيح يحبنا.. وهو يسوع الحلو الذى يفرح بنا ويباركنا. نصلى له كل يوم ليباركنا. نحن نحبه لأنه يحبنا ويرسل لنا كل البركات. نطلب منه أن يمنحنا كل شئ نطلبه. الأكل والشراب والملابس والسكن والنقود هو الذى يرسلها لنا. نحن نشكره. نشكره قبل الأكل على الطعام. ونشكره فى نهاية اليوم لأنه حافظ علينا. نشكره على الملابس الجديدة التى أرسلها لنا فى العيد. ونشكره على هدية الميلاد لأنه هو الذى أرسل المال لبابا ليشترى لنا. المسيح يسوع هو الحب... ولذلك يجب أن نزرع فى الطفل هذا الحب.

التحذير

لا تخوف الطفل بالمسيح. ولا تقول له المسيح يزعل منك ويحرمك من المال والملابس. أو المسيح يوديك النار.. وهكذا نحذر من أسلوب التخويف بكل صوره.

النصيحة

أحكى لطفلك كل يوم قصة عن المسيح وحلاوته وبركاته. أسلوب القصص نافع جداً ومحبوب للأطفال.

الآية الذهبية

"نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً" 1 يو 4: 19

صلاة

يا رب يا يسوع المسيح يا من أحببتنا. ودبرت لنا كل شئ، إعطنا أن نحبك. نحبك من كل القلب ومن كل الفكر ومن كل القدرة. يا رب يا يسوع المسيح لو لم تحبنا ما كنا نقدر أن نحبك. ولكن لأنك أحببتنا أعطنا أن نحبك ونقف أمامك كل يوم ونشكرك على محبتك وعلى عطاياك. آمين.

2 - نحن أبناء الله

فكرة بنوتنا لله تعطى الطفل نوع من الإنتماء الإلهى يساعده حينما يكبر وينضج أن يجد إجابة على السؤال: لماذا أنا مختلف عن الآخرين من أهل العالم. والطفل حينما يدرك أن الله أبوه سوف يزداد ثقة وتكون شخصيته ناضجة قوية لا تتزعزع قط. كما أن بنوتنا لله وأبوة الله لنا تعطى الطفل نوع من الحماية من الأخطاء. والمسيحية ترفع الإنسان من العبودية إلى البنوة ومن الهامشية إلى عمق أعماق إهتمام الله بنا.

إن الأب يمثل الله فى علاقته بالأبناء. فكلمة بابا تزرع فى الطفل أبوة الله. ولذلك كان لزاماً على كل أب أن يشعر بأنه يمثل الله فى علاقته بالأسرة (الزوجة والأبناء) وحتى أنه أحياناً يطلق على الأب كلمة "رب الأسرة".

التحذير

إذا كان الأب يمثل الله فى الأسرة، فإننا نحذره من العثرة. ماذا يمكن أن يطبع فى الطفل من الأب الذى يكذب أو الذى يغضب. ولذلك نحن نحذر كل أب من العثرة... ولكن ماذا عن الأب الذى يدخن السجاير أو يدمن المكيفات؟ ولسوف يحاسب كل أب على خطية العثرة التى تبعد الطفل عن الله الذى يمثله ذلك الأب.

النصحية

ونصحيتنا لكل أب أن يلاحظ كلماته وسلوكه لأن الطفل دائماً يقلد أبوه فى الكلام والسلوك. ولذلك يجب على كل أب أن يكون مثالاً لابناءه.

الآية الذهبية

"أنظروا أيه محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولا الله"

1يو 3: 1

صلاة

يا الله الذى خلقنا وأوجدنا فى هذا العالم بدافع الحب. وهذا الحب هو الذى رفعنا إلى درجة البنوة فصرت لنا أباً وصرنا نحن لك بنين. نشكرك يا رب من أجل هذه الأبوة. ونرجوك ونتوسل إليك نحن الأباء الجسدين أن تمنحنا نعمة ومعونة لكى نصير قدوة للأبناء، وإنزع العثرات من حياتنا لنكون مثالاً لأبوتك لنا جميعاً.

إمنحنا يا رب أن نحيا فى نعمة البنوة حتى إذا ما صلينا نقول كما علمتنا "أبانا الذى فى السموات".

المجد لك يا رب فى أبوتك لنا نحن غير المستحقين.

3 - السماء

الطفل الصغير له مشاعر قوية نحو السماء والملائكة. ولذلك يجب تنمية هذه المشاعر. والحديث عن السماء بحب وفرح وإنها مكان القديسين والملائكة. ونحن لا نرى الملائكة ولكن هم يروننا. نتحدث مع الطفل الصغير عن الملاك الحارس. وأن كل أحد له ملاك حارس يحرسه من الحوادث والكوارث والأخطار. ونحن لا نرى هذا الملاك الحارس ولكن هو يرانا. ويسوع المسيح ربنا كلفه بحراستنا والوقوف بجوارنا بإستمرار. ولكن السماء هى مكان الفرح والمجد والسعادة.

ويحدث أحياناً أن ينتقل أحد الأحباء ولذلك نقول للطفل أنه ذهب عند يسوع فى السماء.

ولكن هكذا قال أحد الأطفال (يسوع وحش) ولما قالت له الم لماذا يا حبيبى؟ قال لها لأنه أخذ بابا للسماء وأنا كنت عاوز بابا.

هنا قالت له الأم: يسوع بيحب بابا وبابا كان عايش مع يسوع علشان كده يسوع أخده مع القديسين. ويسوع نفسه سوف يصير بابا لك بدلاً من بابا الجسدى الذى ذهب عنده.

وقد حدث أن أحد الأطفال قال (أنا عاوز أروح السماء عند يسوع ولذلك أنا سوف أقفذ من البلكونة وأنزل أموت وأروح السماء) وخافت الأم أن يفعل الطفل هكذا فتكون الكارثة. وحين ذهبت إلى أحد الخدام تحكى له هذه القصة فنادى الطفل وقال له هكذا: (نحن نذهب للسماء حين يدعونا يسوع ولكن نحن لا نذهب من أنفسنا. ولذلك يجب أن يسوع هو الذى يدعونا ويرسل لنا أمراً لكى نذهب إليه، لذلك إياك وأن ترمى نفسك من البلكونة لئلا يقول لك يسوع لماذا حضرت؟ هل أنا أرسلت لك؟).

وسأل طفل أمه قائلاً: ما هو نظام ربنا فى الناس اللى يذهبوا إلى السماء؟

هل يوجد عدد معين لابد أن يكون موجود فى السماء من الرجال ومن النساء ومن الأطفال وكل يوم لازم ربنا ياخد شوية ناس لكى يكمل بهم العدد؟

لم تستطع الأم أن تجد إجابة تقولها للطفل ولما سألتنى، قلت لها هناك أمور فوق إدراكنا تدخل فى دائرة أسرار الله وهو لم يعطيها لأى أحد. ومن ضمن هذه الأسرار موضوع الموت.

ولا أنسى يوم كلفتنى أسرة أحد الأشخاص الذى إنتقل فى حادثة مفاجئة وأخفوا عن الطفلة الصغيرة (3سنوات) موضوع موت أبيها. وكلما كانت تسأل أين بابا؟ كانوا يقولون لها: هو مسافر. ولكن كان هناك بكاء ونحيب وملابس سوداء، وعزاء، وحضور كثيرين للمشاركة فى العزاء. ومر أسبوع والكل فى حالة خوف ورعب وحرج أن يحكى للطفلة ما حدث لأبيها.

وقلت أنا لهم هذا كذب أن تقولوا للطفلة أن بابا مسافر وهى ترى مظاهر كثيرة من الحزن والتغيير. قالوا لى: ليتك تقوم بهذه المأمورية وهى إبلاغ الطفلة بأن أبيها قد مات فى حادثة.

أحضرت الطفلة وتحدثت معها عن يسوع فى السماء وعن الملائكة وعن القديسين وأن يسوع أرسل وأخذ بابا إلى السماء. صرخت الطفلة فى وجه أمها قائلة لماذا تكذبون علىّ؟ أين بابا؟ قالت لها الأم: زى ما أبونا قال لك يا مارى. نعم بابا ذهب إلى السماء. إرتمت الأبنة ذات الثلاث سنوات فى حضن الأم لكى تستريح وتهدأ وتنال السلام من كل ما كان يحيط بها ولكنها قالت للأم: أنا كنت عارفه لأننى كنت أسمع كلمات الهمس والملابس السوداء وحضور كل الأسرة والأصدقاء وهم بملابس سوداء.

نعم السماء هى مكان القديسين والمؤمنين. ونحن نذهب إلى الكنيسة ونتناول ونعترف ونصلى لكى نستعد للسماء.

التحذير

فى السن الصغير (من 3 - 10) لا نتحدث عن النار والعذاب. ولا نُخوف الأطفال بأن من يكذب يذهب إلى النار حيث العذاب واللهيب. ولا يفضل أن نسترسل فى عذابات الشهداء. ولا يجب أن يرى الأطفال تفاصيل العذابات التى واجهها الشهداء. ويكفى أن نحكى لهم عن الأكاليل والأمجاد التى منحت للشهداء نظير تمسكهم بالمسيح وعدم انكاره.

النصيحة

فى سن الطفولة نحكى لهم عن القديسين سكان السماء. وعن الملائكة الذين يسبحون فى السماء. وكل قصة عن أحد القديسين تمثل فضيلة معينة ترسخ فى ذهن الأطفال وتعدهم للسماء.

الآية الذهبية

"أبانا الذى فى السموات ليتقدس إسمك ليأت ملكوتك"

مت 6: 9

صلاة

يا رب يا يسوع المسيح يا من أحببتنا، وصليت من أجلنا لكى يكون لنا نصيب فى السماء. أعطنا هذا النصيب فى السماء. وإمنحنا ان نكون كلنا فى السماء. وحينا نذهب إلى الكنيسة ونتناول من الأسرار المقدسة إمنحنا أن نتذكر السماء ودعوتك للسماء. باركنا وإمنحنا نعمة كما أعطيت القديسين حتى نكون معك ومع القديسين والملائكة فى السماء.

4 - الكنيسة والأسرار والقديسين

يشعر الطفل بمشاعر روحية عالية جداً من نحو الكنيسة والأسرار والقديسين. فهو يشعر بما يشعر به الملائكة والقديسون. والطفل يشعر بالطقس وباللحن. بالملابس البيضاء للكاهن. بالشموع والبخور. بصور القديسين. بالمياه التى يرشها الكاهن بركة فى نهاية القداس. يفرح بالألحان وببركة الكاهن.

ولذلك يجب ألا نطرد الأطفال من الكنيسة حين يبكون. بل يفضل أن يخصص لهم مكان داخل الكنيسة وله أبواب وشبابيك زجاجية يرون منها، فى الوقت الذى يكون لديهم ميكروفونات يسمعون منها الألحان والقداس. ويجب أن نحرص أن يحضر الأطفال القداسات القصيرة فى الوقت. وممكن ألا يحضروا كل القداسات (هذا بالنسبة لتناول الطفل فقط أما الأم فيجب أن تحضر قداسات أخرى من أولها).

وهنا نود أن نقول أمراً هاماً جداً وهو تضحية الأم فى حرمانها من الخدمات الطويلة (مثل الجمعة العظيمة وقداسات الأعياد) بسبب عدم قدرة الأطفال على الإحتمال ويعتبر هذا ذبيحة مقدمة لله لحين نمو الأطفال ونضجهم وإستعادة حضورها الخدمات الطويلة.

التحذير

لا يجب أن يحرم الطفل من حضور القداسات بدعوى أنه غير فاهام. لأنه أولاً يشعر بالروحانية، وثانياً لكى يتكون لديه عادة الحضور إلى الكنيسة.

النصحية

ليس شئ أقوى من حضور الأب والأم مع الطفل فى الكنيسة فهذه قدرة فى إجتذاب الطفل للكنيسة.

ومع حضور الطفل نريده أن يأخذ بركة من الكاهن حين يضع يده عليه ويباركه، ويأخذ بكرة من الأيقونات وخاصة أيقونة العذراء مريم، ويتعلم أن يوقد الشموع أمام الأيقونات لكى يتشرب الأرثوذكسية تسليماً وليس تعليماً.

الآية الذهبية

"وعلى هذه الصخرة أبنى كنيستى" مت 16: 18

صلاة

يا أمنا العذراء القديسة مريم كم عشت فى الهيكل منذ طفولتك. وكما قدمت إبنك الرب يسوع المسيح إلى الهيكل منذ أن كان لديه أربعون يوماً. ها نحن نقدم أبنائنا إلى الكنيسة والهيكل ليحيوا فى حضرة الله. أذكرى أبنائنا ايتها القديسة مريم وباركيهم وصلى لأجلهم. يا رب يا يسوع المسيح بارك الأطفال وإجعلهم يفرحون ويدركون أسرار كنيستك.

لك المجد يا رب فى طفوليتك. بارك أطفالنا.

5 - الممارسات الروحية بطريقة التدرج

ونحن ندرب الطفل على الممارسات الروحية ولكن فى حدود التدرج والأمكانيات:

الصوم قبل التناول ساعة واحدة عن كل سنة (الطفل الذى عمره سنة يصوم ساعة. والطفل الذى عمره سنتين يصوم ساعتين وهكذا حتى سن ال 7 سنوات يستطيع أن يصوم ال 9 ساعات منذ نصف الليل).

فى الأصوام نتدرج معه بأيام قليلة ثم ننمو معه حتى يصل فى النهاية أن يصوم الأصوام كلها. ولكن نبدأ معه بفترة قصيرة ويتمكن من إتمامها ويفضل أن تكون فى نهاية الصوم (ممكن أخذ مشورة أب الأعتراف هنا).

فى الصلاة نبدأ بصلاة أبانا الذى ثم معها صلاة الشكر ثم معها أرحمنى يا الله وهكذا ننمو معه قليلا ً قليلاً حتى يمكن أن يمارس صلاة الأجبية.

بخصوص الكتاب المقدس. نبدأ معه بأن نحكى له قصص من الكتاب ثم ندربه أن يقرأ البشائر الأربعة ثم يقرأ فى الكتاب المقدس بأكمله.

حضور مدارس الأحد مهم جداً للطفل لكى يأخذ الجانب التعليمى وأن يتعلم الإنتماء إلى الكنيسة وإجتماعاتها.

التحذير

يجب ألا تهمل الأم فى تلقين الطفل حفظ بعض قطع من الصلوات حتى يستطيع أن يقف مع الأسرة ويصلى. وهذا من أهم مسئوليتها.

النصيحة

هناك فرق بين أن نقول للطفل صل وبين أن يصلى معنا ويرانا نحن نصلى. وهناك فرق بين أن نقول له أذهب إلى الكنيسة مع أخوتك الكبار وبين أن يذهب معنا (الأب والأم).

ولذا فإن الممارسات الروحية يجب أن يراها الطفل فى الأبوين قبل أن يسمعها بأذنيه.

ويجب أن نلاحظ عنصر التدرج فى الممارسات الروحية مع الطفل.

الآية الذهبية

"وأنك منذ الطفولة تعرف الكتب المقدسة"

2تيمو 3: 15

صلاة

يا رب يا يسوع المسيح حين كنت طفلاً كنت تنمو فى كل شئ فى القامة والنعمة، فإعطنا من بركة طفوليتك أن ينمو أولادنا فى القامة وف النعمة. بارك مماراستهم الروحية وأعطهم ثبات ونمو. المجد لك يا رب فى طفوليتك النامية. بارك وإنمى أولادنا فى النعمة لكى يدركوا حبك ويكون لهم شركة معك يا رب.

آمين.

6 - بذرة النسك والزهد

من البذار الهامة التى يجب أن نزرعها فى قلب الطفل هى روح الزهد والنسك. ولا شئ ينمى الزهد والنسك مثلما يعتاد الطفل أن يرى الأهل صائمين أصوام الكنيسة وفى الصوم يقدمون الزهد والنسك وعدم الرفاهية والإكثار من أنواع الأطعمة.

وليس الزهد والنسك هو الصوم فقط ولكن أيضاً عدم الإكثار من إقتناء الأشياء، فأحياناً نشترى هدايا كثيرة ولعب عديدة ونقدمها للطفل، فتبدأ علاقته بالأشخاص تقل وعلاقته بالأشياء تزيد. وتفقد اللعب والأشياء فيمتها. وكذلك أيضاً فى الملابس لا نهتم بما هو غالى فقط بل بما يناسب، وليست القيمة فى السعر الغالى ولكن القيمة فى مدى مناسبة الملابس لأبنائنا.

التحذير

إن رفاهية الأسرة تبعدها عن الأحساس بالفقراء والمحتاجين ونحرم الطفل من روح النسك والزهد فلا يستطيع أن يتقبل بعد ذلك ما يحرمه منه المجتمع.

النصيحة

إعط إبنك مصروف أسبوعى أو شهرى أو يومى ودربيه أن يحيا فى حدود هذا المصروف. وذلك حتى يتدرب على الحياه حسب إمكانياته. لأنه لو تعود أن يطلب فوق ما يملك فإنه سيعيش بعد ذلك فى صراع وطموح فوق الإمكانيات. ولذلك درب طفلك أن يعيش حسب الإمكانيات.

الآية الذهبية

"قد تعلمت أن اكون مكتفياً بما أنا فيه"

فى 4: 11

صلاة

يا رب يا يسوع المسيح يا من عشت فقيراً. مولوداً فى مزود، وبلا مكان تسند فيه رأسك. إعطنا روح النسك والزهد وإبعدنا عن الرفاهية والتنعم حتى لا نستوفى كل خيراتنا هنا على الأرض. إمنحنا أن نزرع فى قلوب أبنائك روح الزهد والنسك حتى يتعلقوا بالسماء أكثر من الأرض.

المجد لك يا من عشت فقيراً زاهداً فى كل أمجاد العالم الزائل.

7 - الخدمة

بذرة هامة تزرع فى الطفل ألا وهى خدمة الآخرين. وتبدأ خدمة الآخرين بالخدمة فى المنزل. الأعباء كثيرة وزائدة على طاقة الأم. يجب أن يخدم الإبن أو الإبنة فى المنزل. فى ترتيب المنزل وفى المشاركة فى بعض الأعمال المنزلية.

ثم يتدرج الطفل حينما ينمو ويكبر ليقدم خدمة للآخرين. قد يساعدهم فى بعض الخدمات.

شراء بعض اللوازم المنزلية أمر ضرورى لكى يشارك الأبناء ويتدربوا على المسئولية حتى لا يعيشوا فى أنانية وأنطواء.

التحذير

أحياناً نجعل الصغار يخدمون الكبار ولا نكلف الأبناء الكبار بأى خدمة يقدمونها للمنزل أو لأخواتهم الصغار. حينئذ يشعر الأبناء الصغار بالظلم والعبء، فلا تكون الخدمة فضيلة بل تكون عبء وعشور بالظلم.

النصيحة

حتى يتعلم الصغار الخدمة. يجب أن يقدم الأب خدمات للمنزل من شراء لوازم إلى تقديم خدمات لكل أفراد الأسرة. بل وخدمات أخرى لمن هم خارج الأسرة وعندئذ تنشأ فى الأبناء روح المشاركة والخدمة.

الآية الذهبية

"لأن ابن الإنسان أيضاً لم يأتِ ليُخدم بل ليخدِم"

مر 10: 45

صلاة

يا رب يا يسوع المسيح أنت هو الله الذى تمجده الخليقة كلها ولكنك حين جئت إلينا صرت لنا خادماً، غسلت أرجل التلاميذ، وشفيت المرضى. وكنت تجول تصنع خيراً. كنت الخادم لكى تعلمنا كيف نخدم. كنت الخادم فى إتضاعك. المجد لك يا رب فى خدمتك للبشرية كلها. إعطنا أن نخدم أولادك ونعلم أولادنا كيف يخدمون.

8 - العطاء

من أهم البذار التى يجب أن يعتاد الطفل عليها هى روح المشاركة مع الفقراء المحتاجين، وأن يتعود على العطاء بكل صوره. من مصروفه يعطى العشور للفقراء. ويعطى من مصروفه لعطاء مدارس الأحد. ويعطى ملابسه التى لا يستعملها إلى المحتاجين. ويذهب ويعطى من الأكل والطعام الموجود فى المنزل إلى الأسرة المستوره المحتاجه إلى لقمة يأكلونها ويسدون بها أعوازهم. ولا شك أن العطاء الذى يقدمه الطفل فى مدارس الأحد هو تدريب على العطاء.

التحذير

التحذير من إختلاس مال الرب (العشور) لحسابنا الخاص. لأن هذا نوع من السلب لحق الله. ولذلك يجب أن نكون أمناء فى وصية العشور فلا نقصر فيها ولا نهملها ولا نؤجلها. وأن يمارس كل أفراد الأسرة هذه الوصية.

النصيحة

إجمعوا الكسر.. هناك أشياء كثيرة مختزنة فى بيوتنا لا نستعملها ولا نحتاج إليها. ليتنا نجمعها ونقدمها للمحتاجين عن طريق الكنيسة التى تقوم بتوزيعها. عندئذ لا يوجد محتاج، ونخفف نحن عن ألم المحتاجين.

الآية الذهبية

"هاتوا جميع العشور إلى الخزينة (الكنيسة) ليكون فى بيتى طعام وجربونى بهذا قال رب الجنود إن كنت لا أفتح لكم كوى السموات وأفيض عليكم بركات حتى لا توسع"

ملاخى 3: 10

صلاة

يا رب يا من أعطيتنا الكثير. أعطيتنا صحة وأعطيتنا مالاً. مع عبدك داود نقول منك الجميع يا رب ومن يدك أعطيناك. نحن لا نعطى العشور بل نحن نأخذ منك التسعة أعشار. نحن لا نعطى لكى نأخذ مقابل، ولكننا نعطى لأننا أخذنا، ونريد أن نشكر ونرد لأخوتك الأصاغر ما يحتاجون إليه.

إعطنا يا رب أن نعلم أولادنا روح العطاء ليس بالكلام ولكن بالقدوة. المجد لك يا رب يا من أعطيتنا وتعطينا وسوف تعطينا.

أمين.

9 - الصدق وعدم الكذب

من أهم الفضائل التى تُكون ضمير مسيحى فى الطفل هى بذرة الصدق وعدم الكذب. وهذه الفضيلة تزرع فى الطفل منذ نعومة أظافره. وهى فضيلة تزرع فى الطفل خلال القدوة أولاً ثم خلال التعليم. ولو نجحنا فى إقتناء لفضيله الصدق وعدم الكذب لقمنا بنجاح فى مستقبل هذا الطفل إجتماعياً ودراسياً ووظيفياً وروحياً بالطبع.

التحذير

فليحذر الوالد من الكذب أمام الطفل ولا حتى فى غياب الطفل. إذا سألك أيتها الأم أين تذهبين فلا تقولى عند الدكتور وأنت ذاهبة لزيارة خاصة، ولسوف يكتشف الطفل أنك كنت فى زيارة. قولى الصدق وليكن ما يكون بعد ذلك. أنا ذاهبة لزيارة ولا يمكن أن تحضر معى، هذه هى الإجابة. وإن بكى فليبكى أفضل من أن يكتشف طفلك أنك تكذبين عليه.

وأنت أيها الأب لا تقل لأبنك: إذا سأل على أحد فى التليفون قل له أنا غير موجود. إنه أسهل أسلوب يتعلمه الطفل لحل مشاكله. إذا تأخر بعد المدرسة فى لعب فى الطريق. فإذا سألته أين كنت؟ ولماذا تأخرت؟ فالإجابة سهلة جداً. كنت فى درس إضافى بالمدرسة.

ونريد أن نقول هنا شيئاً هاماً أنه هناك فرق بين الكذب (مش أنا اللى كسرت الصحن فى الوقت الذى يكون هو الذى كسره) وبين خيال الطفل. أحياناً يقول الطفل لأمه (النهارده يا ماما أنا قابلت أسد فى الطريق من الحضانة إلى المنزل حين كنت مع المربية وقلت له أمشى بعيد فخاف منى وجرى) فهذا مجرد خيال لا يجب أن نوصفه بالكذب. ولكن ممكن تنمية الخيال ببعض القصص من الكتاب المقدس ونجعله يتخيل فلك نوح والحيوانات التى دخلت فى ذلك الفلك.

النصحية

لا تعاقب الطفل إذا قال الصدق ولم يكذب. إذا سألته من الذى مسر الكوب. فقال لك أنا يا ماما. فلا يجب أن يعاقب وإلا بعد ذلك يكون الكذب هو أداه النجاة من العقاب.

الآية الذهبية

"لأنه (الشيطان) كذاب وأبو الكذاب" يو 8: 44

صلاة

يا رب يا يسوع المسيح أنت هو الحق. وكل من يكذب إنما ينتمى للشيطان فأزرع فى أولادك حب الصدق وإجعلهم دائماً صادقين. وأعطنا دائماً أن نكون قدوة لهم ليس فى الصدق فقط بل فى كل شئ. المجد لك يا رب فى صدق مواعيدك وصدق كلامه وصدق حبك لنا.

10 - آدب الحديث والتعامل

من الأشياء الواجب تعلمها لكل طفل فى طفولته ثلاث كلمات هامة جداً والكلمات الثلاثة تبدأ بحرف م وهى:

1 - من فضلك Please (حين يطلب أى طلب).

2 - متشكر Thank you (حين تقدم له أى خدمة).

3 - متأسف Sorry (حين يعتذر عن أى خطأ.

صدر منه ولو كان بسيطاً).

وهذه الكلمات الثلاثة تعطى نوع من التعامل الراقى فى الطلب والشكر والاعتذار، وهى تمثل كل العلاقات الإنسانية مع الآخرين. ولا شك أن الطفل الذى ينمو على هذه الفضائل الحميده فى التعامل سيكون ناضجاً ناجحاً فى المجتمع بعد ذلك.

التحذير

ونحن نحذر أى أب وأى أم أن يتعاملا بغير هذه الكلمات الثلاث. فلو رأى الأب يطلب بغير كلمة "من فضلك" أو يأخذ من غير كلمة "متشكر" أو يخطئ من غير كلمة "متأسف" فيستحيل عليه أن يتعلم أى شئ. ولذلك التحذير كل التحذير أن نسلك بغير ما نعلم.

النصحية

وهى أن يتعامل الوالدان بهذه الكلمات الثلاث مع بعضهم، وأن يتعاملان بهذه الكلمات أيضاً مع الأبناء. بمعنى إذا طلب الأب أو الأم من الطفل شيئاً يقولان له من فضلك. وشتان بين الأمر والسلطة وبين الكلمة من فضلك التى تسبق الطلب. وكذلك إذا أطاع الإبن أو الإبنة ونفذوا الأمر فلنقدم لهم كلمة الشكر. وإذا أخطأ الأب أو الأم فى أى أمر أو مجرد التأخير فى الوعد فلا يأس من الاعتذار.

الآية الذهبية

"الكلام الحسن شهد عسل حلو للنفس وشفاء للعظام"

أم 16: 24

صلاة

يا رب يا يسوع المسيح كم أنت حلو فى كلامك. وحلو فى تعاملك. كلامك حلو مثل شهد العسل، وفيه شفاء لنفوسنا. إعط يا رب أن يكون كلامنا أيضاً حلو، لا نسئ لأحد، بل نتعامل بأسلوب راقى فى الطلب والشكر والاعتذار.

إمنحنا يا رب أن نكون قدوة لأولادنا فى كلامنا. لك المجد يا رب فى كلامك الحلو المريح للنفس. إجعل كلامنا مريح للنفوس التى نتعامل معها.

11 - النظام

سواء فى داخل المنزل أم خارجه. سواء فى المدرسة أم فى المجتمع. يجب أن ندرب الطفل على احترام النظام. ساعات للنوم وساعات للأكل. وقت للإستحمام. وضع الملابس المحتاجة إلى غسيل فى المكان المخصص لها بعيداً عن الملابس النظيفة المعده للاستعمال. وضع الأحذية فى مكانها والشرابات فى مكانها. ثم باقى بعد ذلك إحترام مواعيد المدرسة والذهاب قبل الوقت. إنهاء الواجبات المدرسية. ثم إحترام القوانين والتنظيمات. وعدم محاولة الأفلات منها. إذا كانت هناك رسوم لأى شئ فيجب سدادها بالكامل وعدم التهرب منها.

لقد رجع الأبناء فرحين لأنهم لم يستطيعوا أن يشتروا تذاكر للقطار من الشباك ولم يحضر الكمسارى إليهم ففرحوا لأنهم إدخروا ثمن التذاكر. ولما سمع الأب ما حدث أمرهم فى الحال أن يرجعوا ويشتروا تذاكر بنفس القيمة من شباك المدينة التى وصلوا إليها ويلقوا بالتذاكر فى الأرض بعد تمزيقها... إنه درس فى الأمانة ودرس فى إحترام القوانين واللوائح.

وهناك أيضاً درس هام يجب أن يتعلمه الطفل ويتدرب عليه وهو إحترام الملكية الخاصة. فلا يأخذ ما لغيره. سواء كان هذا الغير هو أخوه أو أبوه أو أمه أو زملائه فى المدرسة.

لقد أحضر الطفل قلماً من المدرسة. فقالت له أمه: من أين هذا القلم يا... فقال وجدته فى المدرسة.... قالت له غداً تسلمه فى الادارة ولا تأخذ شيئاً لا يخصك!!!

إن التنظيم واحترام النظام وإحترام الملكية الخاصة أمر هام جداً.

التحذير

على الأم أن تكون حازمة فى التنظيم. ولو شعر الطفل أن هناك إمكانية ولو واحد فى الألف أن يكسر الأمر أو النظام فإنه لن يتردد فى كسر النظام.

ولذلك فإن الطفل حتى سن 3 سنوات الطاعة بالنسبة له إلزامية بدون مناقشة، ولكن بعد 3 سنوات تحتاج الطاعة إلى شرح وتفسير للسبب الذى من أجله يجب الطاعة. وبعد سن 7 سنوات تحتاج الطاعة إلى حوار ونقاش.

النصحية

البيت المنظم هو أكبر درس تعليمى للطفل لكى يكون منظم. ولذلك هناك عبء كبير على الأم فى تنظيم البيت وإعطاء الناحية الجمالية لحجرات البيت. وعلى الأب أن يراعى الدقة فى المواعيد والمصداقية فى كل ما يُعد به خصوصاً من ناحية المواعيد.

الآية الذهبية

"وليكن كل شئ بلياقة وبحسب ترتيب"

1كو 14: 40

صلاة

يا رب يا يسوع المسيح أنت إله نظام. ولذلك إعطنا أن نخضع لكل نظام وكل ترتيب حتى تكون حياتنا منظمة بإستمرار.

فى معجزة إشباع الجموع أعطيتنا درساً فى النظام حين جلسوا فرقاً فرقاً خمسين خمسين، فإعطنا أن نخضع لكل نظام كنسى وكل نظام بشرى أيضاً.

المجد لك يا رب فى نظام الكون الذى يسير عليه. إعطنا أن نكون مثل الطبيعة التى تخضع لك ولناموسك.

12 - التواضع

التواضع صفة مكتسبة من الوسط العائلى أولاً، ثم من التعاليم الروحية بعد ذلك. هناك بعض العائلات تزرع فى الطفل بذره الكبرياء أنه أفضل الناس، وأن أبوه أحسن الآباء، وأن أسرته أغنى العائلات، وإن شهادة أبوه أفضل من شهادات الآباء الآخرين قال أب لابنته حين تدخلين المدرسة لا تسلمى على الفراشين لئلا تقترب المسافة بينكما. وقالت أم لطفلتها لا تلعبى مع الزملاء فى المدرسة لئلا تأتيك عدوى من شعرهم لأنهم فقراء.. وهكذا فإن أسوأ ما يمكنأن يزرع فى الطفل هو الكبرياء الذى يصعب إقتلاعه بعد ذلك.

بينما الأب المتواضع والأم المتواضعة دائماً يقولون لأطفالهم نحن لا شئ بدون معونة الله. وكل خير أعطاه الله لنا لا لأننا نستحق، ولكن لأنه هو صانع الخيرات. ويعلموهم بأننا كلنا أخوه ونتحدث مع الجميع ونصادق الجميع ولا فرق بين أحد وآخر بسبب الغنى. إن التواضع يكسب الإنسان طريقاً للنجاح وقبولاً من الآخرين.

التحذير

على كل أب وكل أم ألا يتفاخرا أمام أولاده بأى شئ يكون سبباً للتفاخر (المال. السكن. الشهادات. الوظيفة) ولا يحتقروا الآخرين مهما كان السبب.

النصحية

الحديث مع الأطفال عن نعمة التواضع. واحترام الأخرين مهما كانت وظائفهم. إحترام الخادم فى المنزل.. احترام البواب.. احترام السائق.. احترام الذى يجمع القمامة.. إحترام الفراش فى المدرسة.. يقول لكل منهم: يا عم فلان... وإذا كانت سيدة (يا خاله أم فلان.........).

وهكذا كان احترام هذه الطبقات تدريب أولى على التواضع. أما التدريب الثانى فهو عدم الحديث عن أنفسنا وعدم الافتخار بأى شئ نملكه.

الآية الذهبية

"الله يقاوم المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة"

بطرس الأول 5: 5

صلاة

يا رب يا يسوع المسيح أنت هو التواضع. ومن أراد أن يتعلم التواضع فلينظر إليك حين غسلت أرجل تلاميذك. وحين أخذت شكل العبد كنت دائماً تقف فى المتكأ الأخير. علمنا يا رب كيف نتواضع لأنك قلت لنا تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب.

وحين نتعلم منك التواضع إعطنا أن نعلمه لأولادنا فيكونون بالحق أولادك.

المجد لك يا رب فى تواضعك. إعطنا وعلمنا أن ننكر ذواتنا وإنزع منا كل كبرياء حتى لا نقع تحت التأديب والمقاومة.

آمين.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الثالث الضرب والعقاب

الفصل الأول لغات الحب الخمسة

القمص أشعياء ميخائيل - الأسرة المسيحية
القمص أشعياء ميخائيل - الأسرة المسيحية