الفصل الرابع الخلاف بين الأهل والأبناء
دعيت لقيادة ندوة تحت هذا العنوان "الخلاف بين الأهل والأبناء" ولقد حضر الأباء والأمهات وحضر أيضاً البنات والبنين. ولست أعلم هل من الصواب حضور الطرفين معاً أم كان من الأفضل حضور كل طرف على حده حتى لا ننصح أحداً فى مواجهة الآخر فيمسك عليهم الأخطاء.
أياً كان الأمر فقد وزعنا ورق وكتب الأهل ما يضايقهم من جهة أبنائهم وكتب الأبناء أيضاً ما يضايقهم من جهة والديهم.
وتلخصت مضايقات الأبناء من والديهم فيما يلى:
1 - التسلط والأوامر مع كثرتها.
2 - التدخل فى الخصوصيات الخطابات – التليفونات – ما بداخل المكتب وأحياناً الملابس).
3 - عدم الاحترام وأحياناً ينادون الأبناء بكلمة يا ولد... يا بنت.... يا....
4 - المقارنة الدائمة بيننا وبين الأبناء والبنات من الأسرة (أولاد العم – أولاد الخال...).
5 - المحاباة فى المعاملة بين بعضنا البعض (خصوصاً بين البنات والبنين).
6 - مقارنة هذا الجيل بجيل آبائنا وأمهاتنا ويريدوننا أن نكون مثل جيلهم.
7 - رفضهم أن نساير الموضة فى بعض الأمور (مثل الملابس وتسريحة الشعر).
8 - سلب حريتنا وشخصياتنا خصوصاً فى إختيار نوع الدراسة (أدبى – علمى) أو نوع الكلية التى ندرس فيها أو حتى لا يعطونا حرية فى إختيار الأصدقاء.
9 - عدم إعطاء فرصة للحوار والتفاهم بل دائماً هم الذين يتحدثون ونحن دائماً نسمع ونطيع.
10 - دائماً يهددونا بهذه الوصية (أكرم أباك وأمك) ويقولون لنا رضا الرب من رض الوالدين ويستخدمون هذه الوصية فى أسلوب القمع.
11 - نحن أحياناً لا نجد فى والدينا قدوة نحتذى بها (لا يذهبون إلى الكنيسة ويتناولون – لا يصومون – بعض الوالدين يشربون السجاير والمكيفات...).
12 - كثيراً ما يتعامل الوالدان معنا كأننا مازلنا اطفال. وينسون أننا كبرنا وأصبحنا شباب. ولا يطبقون هذا المثل (إن كبر إبنك خاويه "اى إجعله أخاً لك").
أما الأهل فقد كتبوا ما يضايقهم من أبنائهم. وقد تلخصت فيما يلى:
1 - الأبناء لا يعرفون مستقبلهم ولا يهتمون بهذا المستقبل (الإهمال فى المذاكره والدروس وأحياناً فى حضور المحاضرات).
2 - الأبناء يقلدون الآخرين بدون أى تفكير.
3 - الأبناء لا يحترموننا بل يتحدثون دائماً معنا بإستهزاء ويستخدمون أحياناً بعض الكلمات التى لا تليق (هات من الآخر – إشترى دماغك – نفض ودانك...).
4 - الأبناء لا يطلبون حسب إمكانياتنا. بل طلباتهم مرهقة جداً علينا وأكثر من احتمالنا المادى.
5 - الأبناء يسهرون خارج المنزل لساعة متأخرة وحين نسألهم أين كنتم؟ يتشاجرون معنا ويقولون إننا لسنا صغار. ونرد عليهم لو حدث أى مكروه لكم فأين نسأل عنكم.
6 - بعض الوالدين اكتشف أن الأبن يدخن السجاير والبعض أصابه العدوى من آخرين باستخدام المكيفات الضارة.
7 - اكتشفنا أن أبنائنا لهم صداقات مع أشخاص منحرفين أو غير متدينين أو لهم سلوك غير لائق. ولما نصحناهم رفضوا النصيحة.
8 - الأبناء يرفضون خبرتنا ولذلك فهم يرفضون النصيحة وإن لم يرفضوا صراحة فهم لا يبالون بها. بل أصبح اللامبالاة هى سمة هذ الجيل.
9 - يرفضون مجاملة العائلة. فإذا أردنا الذهاب لمجاملة مريض أو واجب عزاء لأحد أفراد العائلة فإنهم يرفضون الذهاب معنا. ومعنى آخر فإنهم لا يريدون الإنتماء للأسرة الكبيرة.
10 - هناك أشياء كثيرة لا تليق (من ناحية الملابس أو الموضة أو الذهاب إلى أماكن معينة) وحين نقول لهم هذا لا يليق، نتهم بأننا رجعيين ودقة قديمة ومتزمتين.
ولقد عرضنا شكوى كل طرف على الطرف الآخر، وكانت النصائح تتركز فيما يلى:
1 - لا غنى للأبناء عن خبرة الوالدين.
2 - إيجاد أسلوب للحوار مع اعطاء الأبناء فرصة للتعبير عن رأيهم مع ضرورة احترام شخصياتهم.
3 - إنتماء الأبناء للأسرة مهم جداً مع وجوب الاعتراف بالنضج والسن والأخذ فى الاعتبار أن ما يصلح للطفل لا يصلح للشاب.
4 - إعطاء فسحه من الحرية مع الثقة، ولكن يجب على الأبناء عدم إستغلال هذه الحرية وإساءة إستعمالها.
5 - ولقد نصحنا الأهل بعدم المحاباه وعدم التدخل فى الخصوصيات وكذلك عدم الأكثار من الأوامر بل أعطاء فرصة للأختيار مع إيجاد بدائل بدلاً من الأمر الواحد، واستخدام أسلوب هادئ فيه إحترام لشخصية الأبناء.
6 - ولا شك أن الأجيال قد إختلفت. وهذا ما يجب أن يدركه الأهل ولكن الأبناء أيضاً عليهم ألا يرفضوا الجيل القديم ولا ينسلخوا عنهم، بل ضرورة التصالح مع الأجيال والترابط بينهم واحترام كل منهم للآخر. وليس معنى أن جيل الأهل لا يعرف الكمبيوتر والأنترنت أنهم أصبحوا جهلة فى أعين الأبناء. وليقبل كل طرف الطرف الآخر، وليعترف كل طرف بإحتياجه للطرف الآخر حتى يتم التعاون والترابط. فنحن لا نريد أسر وبيوت مفككه بل نريد ترابط فى صداقة وحوار وحب. وليفسح كل طرف للطرف الآخر مكاناً فى قلبه وفى عقله وفى وقته وفى حياته.
والرب يسوع المسيح قادر ان يربط ويصالح الأجيال. خلال كلمة الله التى تُوَحد بين الأهل والأبناء، وخلال الافخارستيا التى يتناول منها جيل الآباء مع جيل الأبناء مع جيل الأحفاد. والتناول من الأسرار يُوَحد ويربط كل الأسرة معاً برباط الحب والتعاون وقبول كل أحد للآخر. والصلاة من كل أحد للآخر.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.