الفصل الثالث الضرب والعقاب

الفصل الثالث الضرب والعقاب

نحن كثيراً أما نقع فى هذا الخطأ الشائع وهو ضرب الطفل الصغير. ولا شك أن الضرب يولد العناد ويورث الطفل الغضب. ثم إن الطفل قد يقلد هذا الضرب مع الأخ الأصغر أو مع الأطفال الآخرين من يصغرونه فى السن.

ولكن ماذا عوض الضرب. إن كلمة "لا" مع الأشارة بأن هذا خطأ وخطر. فالطفل الذى يحاول أن يمسك النار نقول له "لا يح" "واوا" وهكذا يتعلم وإذا أصر على مسك النار فيكفى الألم ولا داعى للضرب. وإذا كبر الطفل فإن الإقناع والشرح ومهم جداً. مع الثبات على الرأى وعدم تغيره. وعدم إختلاف الأم مع الأب.

وهنا نقول شيئاً هاماً جداً. أن الطفل لو شعر بأن هناك إحتمال بسيط جداً ولو واحد فى الألف إنه ممكن أن يُكسر الأمر ولا ينفذه فإنه لن ينفذه. ولذلك الحزم ضرورى جداً.

وإذا كان الضرب ممنوع فما هو العقاب الآخر الممكن إستبداله بالضرب؟ ممكن الحبس (لمدة لا تزيد عن ربع ساعة أو نصف ساعة على أكثر تقدير) أو ممكن الحرمان من الخروج أو من الفسحة أو من اللعب. أو يكفى أن يقول الأب له أنا زعلان منك. ولكن يجب ألا تطول مدة الزعل هذه عن ساعة أو ساعتين ثم يبدأ الصلح والاقناع. وتقبيل الطفل مهم جداً قبل العقاب وبعد إنتهاء مدة العقاب حتى يشعر الطفل بالحب الدائم المستمر.

وهنا نود أن نقول للوالدين بعض الأخطاء الشائعة فى العقاب مثل يسوع زعلان منك. يسوع ها يوديك النار. يسوع مش هايرسل لنا طعام للأكل... إلخ ولكن الأفضل أن نقول له يسوع يحب الولد المطيع... يسوع يبارك الولد الذى يسمع الكلام.. هكذا... ولذلك يلزم روح التشجيع بإستمرار. حتى لو أخطأ الطفل ثم اعتذر فإننا نشجعه على هذا الاعتذار.

لقد تقابلت مع زوجين فى خلاف... إعتذرت الزوجة ولكن الزوج لم يعتذر لأنه قال: لم أتعود فى حياتى على الإعتذار. إنه خطأ الأم التى لم تعوده منذ أن كان طفلاً على الإعتذار.

وهنا نود أن نقول أن الطفل الذى يعتذر لا يعاقب. وإلا لو عاقبناه فلماذا يعتذر. وهنا نقول أن الطفل الذى يتعود على الإعتذار فإنه سوف يكون سهلاً عليه أن يمارس سر الإعتراف. ولكن مع إعتذار الطفل يجب أن نعلمه شيئاً هاماً جداً أن الإعتذار معناه عدم تكرار الخطأ مرة ثانية. ومعنى أننا نعتذر ونقول Sorry أننا لا نفعل ذلك الخطأ ثانية ولا نكرره وإلا فقد الإعتذار قيمته.

والطفل يتعلم الإعتذار وحينما يسمع كلمات الإعتذار من الوالدين، من الأب الذى يعتذر عن تأخره على الموعد، ومن الأم التى تعتذر عن نسيانها شئ من ضروريات المنزل.

ومرة أخيرة نقول حذار من الضرب. لأن الضرب هو الحيوانات وليس للبشر، وهناك أجزاء حساسة فى جسم الطفل (سواء ولد أو بنت) يكون الضرب مؤذياً وضاراً. كما أن الضرب يولد الكراهية والعقد النفسية، والشخصية غير السوية بخلاف الخوف وعمل الخطأ فى غياب الوالدين!!

ويبقى السؤال: وما هو الحال مع ذلك الطفل الذى قمنا معه بكل الوسائل ولم تفلح أى منها وليس أمامنا سوى الضرب؟

ليس معنى أن وسائل العقاب الأخرى (مثل الشخط والحرمان والحبس لمدة بسيطة والإقناع.. إلخ) لم تفلح مع الطفل إن الضرب سوف يفلح معه. بل بالعكس مادامت الوسائل الأخرى لم تفلح فلن يفلح الضرب.

وليس أمام الوالدين سوى صلاة من الأعماق من أجل هذا الطفل العنيد المارد.

صلاة كلها حب وطلب المعونة من الله سوف تأتى بنتيجة كبيرة مع ذلك الطفل. صلاة لكى يعطى الرب هذا الطفل هدوءاً وسلاماً وطاعة.

قد يكون هذا الطفل محتاج إلى لغة من لغات الحب الخمس وقد يكون هذا الطفل يشعر بالظلم أو القسوة أو المحاباه فيحاول أن يعبر عن نفسه بهذا الأسلوب. ولذلك يلزم أن نتعرف على السبب. ونطلب من الله أن يرشدنا المسبب حتى يمكن علاجه فلا يتسبب فى ضرب أو عقاب!!

وهناك كلمة أخيرة أود أن أهمس بها فى أذنى كل والدين. وهى لا يجب ان يكون العقاب أمام الآخرين قط. ولا يجب أن نتحدث عن هذا العقاب أمام الآخرين فى حضور الطفل. ولا يجب أن نهدد أو نلوح بالعقاب أمام الآخرين بأن تقول للطفل: إذا لم تفعل هذا أو ذاك سوف نفعل كذا وكذا أمام...... وسوف نخبرهم بما تعمله).

وكما ينسى الطفل العقاب يجب أن ينساه الوالدين ولا يذكران الطفل به!!

والعقاب لا يجب أن يكون هو الحرمان من ممارسة روحية، مثل الحرمان من الكنيسة، أو الحرمان من مدارس الأحد، أو الحرمان من أى ممارسة روحية. ولكن ممكن أن يكون العقاب حرمان من نشاط من الأنشطة مثل الرحلات أو المعسكرات. ولكن ليس الحرمان من الحضور فى الإجتماع الروحى (فصل مدارس الأحد).

التحذير

لا تؤدب طفلك وأنت فى حالة غضب. لأن الغضب والقسوة هما بلا حب ولا حنان. نحن نؤدب ولكن بلا غضب، فى وداعة نؤدب وفى إبتسامة نعاقب. لنؤجل التأديب والعقاب لحين فوات وقت الغضب.

النصحية

فيما نحن نؤدب أطفالنا ونربيهم، إنما نحن ننوب عن الله فى ذلك. ومادمت تقوم بهذا العمل (التأديب والتربية) نيابة عن الله فيجب أن تمثل الله فعلاً، بمعنى أن الحب لا يغيب ولا ينفصل عن التأديب.

فالتأديب والحب بالنسبة لله لا ينفصلان قط. بينما نحن أحياناً ننفصل عن الحب ونؤدب ونعاقب أولادنا بلا حب.

الآية الذهبية

"لأن الذى يحبه الرب يؤدبه.. فأى إبن لا يؤدبه أبوه.."

عب 12: 6 - 7

صلاة

يا رب يا يسوع المسيح أبونا المحب. يا من أعطيتنا بركة الأبوه لنصير آباء جسدين، لكى نُعّد أبنائنا لكى يكونوا أولاداً لك. ويا من جعلتنا نُوأب عنك فى تأديب أبنائنا. إرشدنا كيف نؤدب، ومتى نؤدب، وبماذا نؤدب. إمنحنا يا رب روح التمييز. وإعط أبنائنا روح النعمة لكى يسلكو كأبناء لك. ببركة العذراء القديسة مريم التى عاشت مع الطفل يسوع الذى كان كاملاً فى طفولته. خاضعاً لها، كما سجل لنا القديس لوقا عن طفولة الرب يسوع المسيح من كمال طفولتك يا رب إعط أطفالنا نعمه لكى يتشبهوا بك فى خضوعهم وطاعتهم وتأديبهم وتهذيبهم لكى يكونوا أبناء حقيقين لك.

المجد لك يا رب فى أبوتك وإرشادك وحنانك.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الرابع الخلاف بين الأهل والأبناء

الفصل الثانى البذار المسيحية

القمص أشعياء ميخائيل - الأسرة المسيحية
القمص أشعياء ميخائيل - الأسرة المسيحية