ثانياً: أسباب الإنحراف

ثانياً: أسباب الإنحراف

وهنا نتحدث عن أسباب الإنحراف لكى نصل فى النهاية إلى الوقاية والعلاج من هذا الإنحراف:

1 - الخلطة الرديئة:

لا شك أن كل خلطة رديئة تقود إلى الإنحراف. خلطة الإنسان مع المنحرفين تصيبه بتلك العدوى. وخلطة الإنسان بالأجواء الملوثة تجعل الخطيئة سهلة وممكنة، بل والهروب منه أمر صعب ونادر الحدوث... ومع الخلطة الرديئة، هناك العلاقات التى تتم فى الظلام، حيث تتجاوز حدود اللياقة بين الزوجة وأصدقاء وأقارب الزوج، أو بين الزوج وأخت أو قريبات أو صديقات الزوجة، وهذه العلاقات حينما تتم فى الظلام وحين تتعدى حدود اللياقة، إنما تقود إلى الإنحراف، وهذا هو الدخول فى المواقف العاطفية التى يصعب على الإنسان أن ينجو منها.

إن الخلطة الرديئة بالمنحرفين تصيب الإنسان بنوع من العدوى، حيث يصبح الإستثناء قاعدة عامة ويصبح الإنحراف هو الوضع العام المفروض، إن الخلطة بالمنحرفين تجعل الضمير يموت وينحرف ويتقبل الخطأ والإنحراف كوضع عادى بلا خوف أو جزع.

2 - الإنشغال الزائد:

سواء إنشغال الزوج فى عمله وإدارة أمواله ومشروعاته، أو إنشغال الزوجة فى الأعمال المنزلية وترتيب المنزل ولوازمه، وإن كان الزواج يتطلب الألفة والمودة كخطوة سابقة للعلاة الزوجية، فإن الإنشغال الزائد يجعل عائقاً نحو المودة والألفة، وذلك لإنعدام الوقت اللازم لذلك، كيف تجد الزوجة من يشبعها نفسياً وعاطفياً؟! والزوج الذى يجد زوجته بإستمرار مشغولة فى الأعمال المنزلية مع من يجلس ليفرغ شحنة إحتياجاته النفسية والعاطفية؟!

وهكذا فإن الجوع النفسى دافعاً لإنحراف الطرف المغلوب على أمره لإحتياجه لمن يستمع له ويسد الفراغ الذى لم يشغله شريك الحياة!!!

3 - قسوة الزوج:

وسوء معاملة الزوجة: ولهذه القسوة درجات. من بينها الضرب، ومن بينها الغضب، والقسوة فى المعاملة وإنعدام الحنان واللطف والإحترام والإحساس بأهمية الزوجة. كل هذا يجعل الزوجة معرضة للإنحراف حين تأتى الهجمات والحروب من الخارج. لقد رأينا الكثير من الأزواج لا يتعاملون مع زوجاتهم كأنهن شريكات معهم، بل كأنهن عبيدات، وكل إنسان لابد له من بعض الحرية وعدم تجاهل لإحترام أو كرامة أو حتى مجرد رأى!! أما الضرب فهو نوع من الوحشية والقسوة التى لا تليق قط ولها آثار نفسية مرة على نفسية الزوجة.

4 - الغيرة الزائدة:

التى تفوق حدود المعقول، وسواء كانت الغيرة من جانب الزوج أو من جانب الزوجة فإن لها أثاراً على الطرف الآخر. إن الغيرة تولد الشك وتجعل الطرف الآخر كأنه عصفور مقيد ممسوك باليد. لا يستطيع أن يتحرك ودائماً يدافع عن نفسه ودائماً فى موقف المتهم.

إن الزوج الذى يغير على زوجته يجعلها دائماً مقيدة وليس لها حق فى أى تصرف تقوم به، وليس لها الحرية وهى محرومة من الثقة مما يجعلها معرضة للإنحراف لو هاجت عليها العواصف من الخارج.

أما الزوجة التى تغير على زوجها ودائماً تحقق معه. ودائماً تجعله فى موضع الإتهام، فإنه يتذمر ثم يشكو ثم يقارن زوجته بالأخريات، ثم لا يستريح إلا خارج المنزل ويهرب منه ويبدأ فى تكوني علاقات مع أخريات، ربما تكون نهايتها السقوط والإنحراف والسبب هو الغيرة المتطرفة الزائدة.

5 - السكن المشترك:

فى المناطق العشوائية متوسطة الحال هنا يكون الجو الإجتماعى المحيط سبباً فى الإنحراف. وربما يكون لا دخل للأسرة فى هذا الأمر، ولكن لابد للكنيسة أن تبحث عن حل لهذه المشكلة، وأن يكون هناك سكن مستقل لمثل هذه الحالات، وخصوصاً إذا كان السكن المشترك مع غير المؤمنين.

6 - تسلط الزوجة:

إذا كانت قسوة الزوج سبباً فى الإنحراف فإن تسلط الزوجة على زوجها قد يكون سبباً فى إنحراف الزوج دون أن تدرى الزوجة. والزوجة المتسلطة هى زوجة مريضة تخرج عن طبيعتها وعن أنوثتها وعن لطفها وتبدأ فى ممارسة السلطة على زوجها، وهنا تنقلب الأمور رأساً على عقب!!

7 - عدم التوافق:

وربما يكون الإنحراف بسبب عدم التوافق بين الزوجين سواء كان عدم التوافق إجتماعياً أو ثقافياً أو دراسياً أو روحياً وعدم التوافق يتسبب فى عدم التلاقى بين الطرفين مما يجعلها فى شجار مستمر وعراك دائم ثم يقود إلى الإنحراف وإفى الإنفصال النفسى والعاطفى.

8 - سفر الزوج لمدة طويلة:

يجعل الزوجة فى حالة عوز وعطش نفسى وعاطفى وجنسى، وإذا لم يتم إشباع هذا العطش والعوز عن طريق الإنشغال الروحى بالكنيسة والخدمة، فإن الزوجة سوف تكون معروضة للإنحراف والضياع. ولذلك تكون النصيحة لكل زوج ألا ينفصل عن زوجته بالسفر للعمل لمدد طويلة. وهذا الإنحراف ليس فقط للزوجة ولكن للأولاد أيضاً.

9 - عدوى الإنحراف:

إن الإنسان يتأثر جداً بالوسط المحيط به بالأصدقاء الذين يخالطهم، ولذلك فإن العلاقات المشبوهة تولد إنحرافاً. والعلاقات العاطفية مع أطراف أخرى تسبب انحرافاً. والإنسان دائماً يتأثر بمن يتصادق معهم. وكذلك وجود خلطة مع أحد المنحرفين فى العائلة قد يكون سبباً فى السقوط والإنحراف.

10 - ضغط أصحاب الأعمال فى بعض المهن الخاصة:

أحياناً يضغط بعض أصحاب الأعمال الأشرار على بعض البنات، اللائى هن فى حالة عوز وإحتياج عن طريق منحهن مرتبات مرتفعة وشيئاً فشيئاً يبدأ يتعامل معهن كأزواج ويتورطن. لذلك يلزم الحذر واليقظة من بعض الأعمال وبعض أصحاب الأعمال، وبعض الوظائف، ويلزم الحذر من المرتبات المرتفعة جداً (مثل العمل فى الملاهى الليلية، والسكرتيرات، ودور التمثيل واللوكاندات وخلافه) إنها أعمال مشبوهة تلزم الحذر واليقظة!!.

11 - غباء التصرف مثل:

  • من توقع على شيك بدون تحديد المبلغ لتأخذ مشتريات بالتقسيط!!
  • من توقع على ورقة بيضاء دون أن تحذر من إمكانية استغلالها للضغط عليها!!
  • من تذهب إلى مكان بمفردها وهى تعلم أن صديقتها الغير مؤمنة بمفردها!!
  • من تسافر بمفردها لإحدى البلاد لتعمل وتعيش بمفردها هناك!!

وهكذا فإن عدم الحذر يدفع الإنسان فى غبار التصرف الذى يقود إلى السقوط رغماً عن إرادة الإنسان.

12 - الضعف الجنسى للزوج:

إن الضعف الجنسى للزوج هو مرض، مثل باقى الأمراض وقد يكون الضعف الجنسى بسبب الشيخوخة المبكرة أو الشيخوخة العادية، أو بسبب الإنهاك الجنسى وعدم التعقل فى الممارسات الزوجية، وقد يكون بسبب إستهلاك الشحنة الجنسية المخزونة فى ممارسات خاطئة قبل الزواج، وهذا الضعف الجنسى قد يكون له علاج وقد لا يكون، وهذا الضعف الجنسى لابد أن يقابله إنشغال روحى من جانب الزوجة، وممكن أن يعوض الضعف الجنسى بالألفة والمودة والصداقة والعمل الروحى المشترك. ولكن أسوأ ما فى الأمر أن يكون للزوج الذى أصيب بالضعف الجنسى ممارسات جنسية فيها إثارة للزوجة دون إتمام الفعل مما يجعلها فى حالة تهيج وإثارة تجعلها تبحث عن الذى يكمل الفعل!! ولذلك لا يجب ان يكون هناك إثارة ولا هياج للزوجة، لئلا تكون هذه الزوجة فريسة للسقوط والإنحراف. وأحياناً يصاحب الضعف الجنسى عند الزوج، أولهما القسوة التى قد تصل إلى حد الضرب، وذلك حتى يعوض نقص رجولة الزوج، والأمر الثانى هو الشك فى زوجته. والقسوة والشك قد يكونان سبباً فى إنحراف تلك الزوجة إن لم يتم علاج مثل هذه الأمور.

13 - ضعف الرغبة أو إنعدامها عند الزوجة:

وقد يحدث هذا بسبب نقص الهرمونات أو إنعدامها قبل أوانها. فقد تصاب المرأة بذلك قبل السن المفروض، ففى الوقت الذى يكون للزوج رغبة وجوع وعطش، تكون هى فى حالة عدم إحتياج لضعف أو لإنعدام الهرمونات الأنثوية التى تساعد على تلك الرغبة. وقد يكون عند الزوجة أصلاً نوع من البرود الجنسى الذى يضعف الرغبة.

كل هذا يشكل عدم تلاق فى العلاقات الزوجية، وقد يكون عدم التلاقى هذا سبباً فى الإنحراف إن لم يتم العلاج والتسامى عن الجسد بالمودة والحب والمشاركة والمكانة الروحية المتقدمة.

14 - الرفض الجنسى من جانب الزوجة:

قد يكون ذلك بسبب الكبرياء والتعالى، وقد يكون بسبب الإنشغال، وقد يكون ذلك بسبب بعض المفاهيم الخاطئة عن العلاقة الزوجية وأنها تضعف الحالة الروحية وتمنع الشركة مع الله. وأياً كان سبب الرفض وعدم التجاوب، فإن هذا الرفض يجعل الزوج فى حالة تعطش وجوع يجعله يلتجئ لمصدر آخر، ولتعلم الزوجة أن ليس لها تسلط على جسدها بل للزوج ولسوف تكون الزوجة سبباً فى إنحراف زوجها.

15 - العوز المادى:

قد يكون العوز المادى سبباً فى إنحراف الزوجة التى لم تتعلم روح القناعة، ولا روح النسك، ولا فضيلة الرضا. ربما تتعرض تلك الزوجة المسكينة لتجربة الغنى، مع إنسان الخطيئة الذى يجرى وراءها وتخضع للتجربة فترتد عن المسيح بالخطيئة والإنحراف. ولكن ليس العوز المادى هو سبب للإنحراف بقدر ما هو مناخ يعمل فيه الشيطان ليسقط النفوس الضعيفة.

16 - النظرة المنحرفة نحو المال:

هناك نظرات وسلوكيات منحرفة نحو المال قد تقود الإنسان إلى الإنحراف فى الحياة الزوجية وفى غير الحياة الزوجية:

  • البخل الزائد من ناحية الزوج الذى يمسك أكثر من اللازم فيقصر فى علاج زوجته أو سداد إحتياجتها الضرورية.
  • الإنفصال المالى بين الزوجين. بمعنى أن يكون لكل طرف حساب مستقل بعيداً عن الآخر ولا يعلم الآخر بماله. كل هذه الإنفصالية تساعد على الإنفصال النفسى والجسدى أيضاًز.
  • الرفاهية الزائدة التى تقود للإنحراف، مع حرية الصرف والإنفاق من الزوج لزوجته أو أولاده لتعويض التقصر فى الأمور العاطفية والإنشغال الوظيفى أو السفر والإبتعاد عن الزوجة أو الأولاد أو لتغطية إنحراف الزوج.

17 - الخلافات الزوجية المستمرة التى لا تنتهى:

نكد دائم وخلال مستمر بين زوجين لم يذوقا طعم السلام والهدوء والطمأنينة داخل المنزل. لا يشعر أى منهما بالأمان النفسى، بل على العكس فى حرب مستمرة. وهذه الخلافات المستمرة التى لا تتوقف قد تكون سبباً فى إنحراف أى منهما بوسيلة أو بأخرى ليتخلص من ذلك النكد الدائم.

18 - إنحراف أحد الزوجين:

قد يكون سبباً فى إنحراف الطرف الآخر، فإذا اكتشفت الزوجة أن زوجها يخونها، أو إذا إكتشف الزوج أن زوجته تخونه قد يكون هذا سبباً فى إنحراف الطرف الآخر لأنه قد جرح وفقد كرامته، وربما يكون هذا إنتقاماً ورد فعل لإنحراف الآخر، ولكن يجب أن يتمسك كل طرف بكماله وسلوكه المستقيم الذى لا يغضب الله برغم إنحراف وسقوط الآخر.

19 - النفوس الجريحة المعرضة للإنحراف.

هنا نحن لا نتحدث عن زوج وزوجة ولكن نتحدث عن الأبناء (سواء الأولاد أو البنات) المعرضين للإنحراف بسبب إنحراف الوالدين أو بسبب سفر الأب لمدة طويلة:

  • سفر الأب بالخارج مع ضعف الرقابة من الأم والإغداق المالى الزائد من الأم على الأبناء.
  • ترك أحد الوالدين الإيمان المسيحى وذهب وراء آخر.
  • الطلاق بين الوالدين.
  • إنحراف أحد الوالدين مع بقاء العلاقة الزوجية قائمة ولكن هذا الإنحراف معروف للأنباء والبنات.
  • وجود خلاف مستمر بين الوالدين أمام الأبناء.
  • سوء معاملة الوالدين لأبنائها، وخاصة القسوة التى يمارسها الأب بالضرب والإهانة والشتيمة وعدم الإحترام لكيان أولاده أو بناته.
  • الرفاهية الزائدة التى تحيا فيها العائلة مع عدم الرقابة على الأبناء.
  • خلطة الأبناء مع المنحرفين، وسواء كان هؤلاء المنحرفون أقارب من العائلة أو أصدقاء من الخارج.

كل هذه الحالات وغيرها، تجعل الأبناء يعيشون فى مناخ غير سوى ويعرضهم للضغوط النفسية، مما يجعل استعدادهم للإنحراف شديداً إذا ما قامت العواصف عليهم.

20 - أفلام الفيديو الخليعة:

هى أقلام ملفقة فيها صور شديدة الإثارة الجنسية. حين يراها الزوج يزداد هياجاً ويرغب فى الممارسة الزوجية بهذه الكيفية بهذه الكيفية وبهذا العدد خلال المرة الواحدة. وحين ترفض الزوجة مثل هذه الممارسات التى بلا كرامة ولا إحترام، عندئذ يبدأ الزوج فى الإنحراف خارجاً بطريقة خاطئة مع أخريات فى زنا وعهارة وممارسات خاطئة منحرفة فيها خيانة وتغضب الله. وأساسها عدوى الأفلام الخليعة التى يتناقلها حتى الرجال المتزوجين!!



أضف تعليق

ثالثاً : الوقاية

أولاً: ما هو الإنحراف؟

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات