أولاً: ما هو الإنحراف؟

الإنحراف

بمعونة الرب سبق أن أصدرنا للقارئ العزيز نبذة تحت عنوان (لماذا النكد) ولكن للحديث بقية وللسؤال إجابة؟!! لماذا الإنحراف؟

قد يتعدى النكد الذى لم يحل، إلى إنحراف عن السلوك المستقيم، وقد يتطور هذا الإنحراف ليصل إلى طريق مسدود لا رجعة فيه، وقد يرجع الإنسان المنحرف إلى أحضان الله، التى تنتظر رجوعه كل خاطئ ومنحرف. ولكن الإنحراف بصفة عامة هو كسر لوصية الحب، الحب لله أولاً والحب للشريك والآخر ثانياً، والحب ليس بالكلام واللسان والعواطف والغرائز، ولكن الحب له إمتحان وله علامات، ومن بينها إخلاص كل طرف للطرف الآخر مهما إشتدت الحروب، ومهما قست الظروف.

وقد يحاط الإنسان بظروف يصعب أن يفلت منها، إذ تضيق الدائرة ولا يجد الإنسان مهرباً، ولكن فى أى وقت، إن الطريق مفتوح للرجوع مهما وصل الإنسان فى درجة سقوطه وإنحرافه!!

وحديثنا هنا عن إنحراف الحياة الزوجية، سواء كان إنحراف الزوج او إنحراف الزوجة. أو إنحراف الأبناء بسبب إنحرافات والديهم.

وإذا كان الإنحراف بسبب غياب الحب، فهو أيضاً بسبب غياب الهدف من وجودنا فى هذه الحياة، فليس الهدف هومتعة الجسد بقدر ما هو وصول الإنسان إلى الأبدية والملكوت.

أولاً: ما هو الإنحراف؟

1 - إن الإنحراف فى الحياة الأسرية والعلاقات الزوجية هو كسر وصية الطهارة، وأن يمارس أى طرف الممارسات الجنسية مع إناء آخر غير إنائه، بمعنى أن يكون للزوج علاقات آثمة تمثل خطية الزنا مع إمرأة أخرى غير زوجته، أو يكون للزوجة علاقات آثمة تمثل خطية الزنا مع رجل آخر غير زوجها، وهنا يحق للطرف الآخر البرئ ان يترك الطرف المخطئ (بالطلاق).

2 - وقد لا تصل هذه العلاقة إلى حدود الزنا الفعلى، ولكن قد تأخذ شكل ممارسات جنسية من الخارج، مثل إشباع الحواس بأى صورة من الصور، وقد تصل إلى حد اللمس والحس لأعضاء الجسد دون إتمام الفعل نفسه.

3 - وقد تأخذ صورة الإنحراف التعلق العاطفى والفكرى والنفسى بالدرجة التى لا يمكن أن يستغنى فيها أى طرف عن الآخر، بمعنى وجود علاقات وصداقات تتعدى الحدود، لكن فى إطار التعلق النفسى والعاطفى فقط دون التورط فى علاقات جسدية، ولكن خطورة هذا الإنحراف فى أمرين، أولهما هو إمكانية تحول هذه العلاقة العاطفية إلى خطية زنا وسقوط، والثانية هى السيطرة العاطفية ورفض الشريك الآخر.

4 - فقد تأخذ صورة الإنحراف الخيال والتمنى، بمعنى أن تكون الزوجة مع زوجها ولكنها تتخيل شخصاً آخر هو الذى معها أو العكس يكون الزوج مع زوجته ولكنه يتخيل إنسانة أخرى يعرفها، وعلى علاقة معها ويتخيل أنها هى التى معه.

وخطورة هذا الإنحراف أن الإنسان يكون بجسده مع الشريك الآخر، ولكن بفكره وعاطفته مع إنسان آخر، معروف لديه وعلى علاقة معه. إن هذا الإنحراف يقود إلى الإنفصال النفسى ولا يعطى الشبع الكامل الذى يحفظ من الإنحراف.

5 - وهناك صورة أخرى من الإنحراف وهى قبول الإعجاب والمديح من آخرين والسعى والجرى خلفهم. فالزوجة التى تقبل الإعجاب والغزل من آخرين، أو الزوج الذى يسعى وراء من يعجبون به، هو خطوة قد تقود إلى الإنحراف، حينا يجد أحد الأطراف أن النكد يملأ البيت فى الوقت الذى يجرى آخرون خلفه بالغزل والمديح والأطناب. هنا تجرى الزوجة أو الزوج إلى أماكن الإطراء والمديح حيث يشبع الإنسان نفسياً وهو دائم النكد.

6 - وقد يأخذ الإنحراف صورة أخرى قلما ينتبه إليها الإنسان، وهى المقارنة. بمعنى أن يقارن الزوج بين زوجته والأخريات أو تقارن الزوجة بين زوجها وآخرين. هنا المقارنة تقود إلى الطرد النفسى التدريجى للطرف الآخر. ويبدأ الإبتعاد التدريجى شيئاً فشيئاً حتى يصل الإنسان فى النهاية إلى رفض الطرف الآخر وربما الإنحراف.

7 - وقد يأخذ الإنحراف صورة من الإنفصال النفسى داخل منزل الزوجية بمعنى أن الزوج أو الزوجة يكون فى حالة إنفصال نفسى عن الطرف الآخر نتيجة تذمر وشكوى منه وعدم قبوله داخلياً. فيكون الأثنان معاً جسدياً فى منزل الزوجية ولكن كل طرف لا يبالى بالطرف الآخر ولا ينشغل به ولا يشاركه أفراحه أو متاعبه.

8 - وهناك صورة أخرى للإنحراف بدأت تتفشى وتنتشر سواء هناك فى الداخل أم فى المهجر، ألا وهى حالات الطلاق التى ليست بحسب الإنجيل «من طلق إمرأته لغير علة الزنى فهو يزنى» بمعنى أن كل من يطلق زوجته، وكل من تطلق زوجها لغير علة الزنى فهو انحراف وزنا، وهكذا فإن من يغير طائفته أو يغير مسيحيته، لكى يطلق الطرف الآخر فهو إنحراف وزنى، وكذلك الزوجة التى تسعى لهذا الطلاق دون أن يكون زوجها قد زنى، فهى قد إنحرفت وأخطأت خطية الزنا حتى لو لم ترتبط بآخر، وحتى لو لم يرتبط هو بأخرى. فإنه يكفى أن يتم هذا الطلاق – الغير مطابق لنص الإنجيل – لكى يعتبر أنه إنحراف.

وهكذا فإن عدم قبول صليب إحتمال الآخر، ومع كثيرة الخلافات الزوجية ورغبة فى الهروب وإتخاذ تلك الوسيلة القضائية للتخلص من الطرف الآخر فهو إنحراف وزناً.

ولقد رأينا فى المهجر، مع شدة التوترات العصبية وسهولة الطلاق وسهولة التخلص من الشريك الآخر، الكثير من حالات الطلاق التى ليست بحسب نص الإنجيل. ولابد أن تقف الكنيسة أمام هذا التيار وتأخذ موقفاً مع الذين يطلقون لغير علة الزنا. وتطبق النص الإنجيلى «من طلق إمرأته لغير علة الزنا فهو يزنى. ».

9 - وهناك صورة أخرى من الإنحراف تحدث عنها القديس بولس الرسول فى رسالته إلى روميه فقال «لأن إناثهن أستبدلن الاستعمال الطبيعى بالذى على خلاف الطبيعة. كذلك الذكور أيضاً تاركين استعمال الأنثى الطبيعى. إشتعلوا بشهواتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكوراً بذكور ونائلين فى أنفسهم جزاء ضلالتهم المحق» (زو 1: 26 - 27).

وهذا الشذوذ الجنسى له ثلاث صور:

1 - الصورة الأولى هى شذوذ بين الإناث وبعضهن بعضاً.

2 - الصورة الثانية هى الشذوذ بين الذكور بعضهم بعضاً.

3 - الصورة الثالثة هى شذوذ بين الرجل والمرأة أن يستخدمها من الخلف.

وكل هذه الصور من الشذوذ هى نوع من الإنحراف الذى يحتاج إلى توبة كما يحتاج إلى علاج لأنها أحياناً تكون حالة مرضية بسبب نفسية مريضة تحتاج إلى علاج نفسى.

10 - وهناك صورة أخرى للإنحراف هى "الهوى" (والهوى هو مفرد الأهواء) ومعناه الميل الداخلى نحو شخص يعتبر الإرتباط به والخطأ معه نوع من الإنحراف كأن يكون للإنسان هى نحو إمرأة متزوجة. أو يكون للمرأة هوى نحو رجل متزوج وهذه الأهواء هى إنحرافات داخل القلب لم تدخل إلى حيز السلوك والتصرف ولكنها تحتاج أن تقطع من جذورها ونكشفها للرب ونكون حازمين كما يقول المزمور «طوبى لمن يمسك أطفالك ويدفنهم عند الصخرة» وما هؤلاء الأطفال الصغار إلا الأهواء المدفونة فى القلب ولكننا نقتلهم عند صخرة محبتنا للرب يسوع ويقول بولس الرسول «فأميتوا أعضاءكم التى على الأرض الزنا النجاسة الهوى الشهوة الرديئة الطمع الذى هو عبادة الأوثان» كولوسى 3: 5.

11 - وهناك صورة أخرى من الإنحراف، حيث لا يقدر الشاب أو الشابة أن يمارس الخطية مع الجنس الآخر، فيبدأ فى إثارة الحواس عن طريق الصور والقراءة والخيال. ثم العبث بالأعضاء التناسيلية إلى أن يصل الشاب أو الشابة إلى مرحلة الإثارة.

12 - أما هذه الصورة الأخيرة فهى "حرب الأرشيف" حيث يكون الشيطان قد التقط لنا صوراً أثناء سقوطنا فى الماضى ثم يبدأ أن يقدم لنا هذه الصور فيكون أمامنا أحد أمرين، إما أن نرفضها ونضاعف صلوات التوبة والتذلل لله، أو نقبلها ونتلذذ بها فكراً وعندئذ نكون قد سقطتنا فى «تذكار الشر الملبس الموت» الذى نطلب من الله أن يطهرنا منه.

وأياً كانت صور الإنحراف وأشكالها، وأياً كانت مدة الإنحراف والإستعباد والإعتياد لذلك الإنحراف فهوذا وعد الرب: « وأخلصكم من نجاساتكم» حز 36: 29.

ولذلك نحن نتمسك بوعد الرب هذا، ونصلى ونطلب من الرب أن يخلصنا من كل نجاساتنا وليساعدنا الرب بمعونته الإلهية لكى نقدم التوبة المقبولة التى تؤهلنا لهذا الخلاص!!



أضف تعليق

ثانياً: أسباب الإنحراف

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات