29ـ الحكمة 01 09 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث

† أنا كلمتكم من قبل عن النعمة وأحب أن أكلمكم الآن عن الحكمة.

أهمية الحكمة :

† الحكمة هامة جدًا جدًا. كما يقول الكتاب: “اَلْحَكِيمُ عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ، أَمَّا الْجَاهِلُ فَيَسْلُكُ فِي الظَّلاَمِ” (سفر الجامعة 2: 14).

† الحكمة اسم من أسماء السيد المسيح الذي قيل عنه أنه “قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1: 24)، هو أقنوم المعرفة.

† والحكمة هي من مواهب الروح القدس كما ورد في كورنثوس الأولى 12 “أن الروح يعطي حكمة”، ونص الآية هو: “يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 12: 8).

† والحكمة التي نقصدها هي ما يقول عنها القديس يعقوب الرسول ” الْحِكْمَةُ النَازِلَةً مِنْ فَوْقُ “.

الحكمة ظهرت في أعمال الله نفسه:

حكمة الله ظاهرة في ترتيب الخلق :

† حتى في الخلق قيل عنه: “أن كل الأشياء بحكمة قد صنعها”، ونص الآية هو : “مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ” (سفر المزامير 104: 24).

أي الله أوجد الماء أولًا قبل العشب، لأن العشب يعيش على الماء، وأوجد العشب أولًا قبل الحيوان، حتى يأكل الحيوان من العشب، وأوجد الإنسان أخيرًا لكي يتمتع بكل شيء.

حكمة الله ظاهرة في توزيع المواهب :

† والله من حكمته وزع المواهب، فهناك الأذكياء وهناك المتوسطي الذكاء وهناك المتواضعي الذكاء. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). أيضًا هناك الملوك وهناك العبيد وهناك الرؤساء وهناك الخدم ولو كان كل الناس متساويين في مواهبهم لاستحالت المعيشة في العالم.

حتى الألم هو حكمة من الله :

† الله في حكمته أوجد الألم وسمح به لأن أخطر الأمراض هي الأمراض التي لا يشعر فيها الإنسان بألم إلى أن تتطور وتنتشر وأخيرًا يكتشف الإنسان مرضه بعض ضياع الفرصة.

حكمة الله في الموت :

† والله بحكمة أوجد الموت لأن لو عاش الإنسان إلى الأبد كان سيتعب. وكما يقول الشاعر:

المرء يأمل أن يعيش     وطول عيش قد يضر

تفنى بشاشته ويبقى     بعد حلو العيش مره

وتخونه الأيام حتى       ما يرى شيئًا يسر.

الحكمة في شخصيات وأمثال الكتاب المقدس :

وكيل الظلم :

† الله مدح وكيل الظلم لأنه بحكمة فعل.

الحكمة عندما أقام الرسل سبعة شمامسة :

† ومن أهمية الحكمة أن الرسل عندما أرادوا رسامة سبعة شمامسة للخدمة قال الرسل: “اختاروا أنتم أيها الرجال الإخوة سبعة رجال منكم مملوئين من الروح القدس والحكمة فنقيمهم نحن على هذه الحاجة”، ونص الآية هو: “فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَال مِنْكُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ، فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هذِهِ الْحَاجَةِ” (سفر أعمال الرسل 6: 3).

† طبعًا إذا كانت الحكمة مطلوبة كصفة للشماس، فمن الأولى الكاهن والأسقف يكونون مملوءين من الحكمة.

سليمان الحكيم :

† يعجبني سليمان الحكيم عندما سأله الله: ماذا تريد أن تطلب؟ فطلب  الحكمة. لم يطلب مال أو جاه أو رئاسة بل أراد الحكمة.

العذارى الحكيمات :

† والعذارى الذين دخلوا إلى العرس الإلهي العذارى الحكيمات. الذين فكروا في المستقبل واستعدوا له.

بصلئيل :

† والله عندما أراد تنظيم الهيكل قال لموسى اختار الرجل بصلئيل الذي كان رجل حكيم في كل صنعة.

أبيجايل :

† وما أجمل ما فعلته أبيجايل بكل حكمة هدأت غضب داود.

الفضيلة التي تخلو من الحكمة ليست فضيلة :

† الحكمة تتدخل في كل فضيلة، كل فضيلة خالية من الحكمة لا تعتبر فضيلة.

† والقديس الأنبا أنطونيوس في التعبير عن الحكمة قال: “أن أهم شيء التمييز والإفراز”.

والإفراز يعني فرز الأشياء. أي تعرف ما هو جيد وما هو رديء. تعرف كيف تختار.

الحكمة الشيطانية :

† بالطبع هناك حكمة شيطانية لا أريد الكلام عنها.

† مثل حكمة الحية.

† ومثل الحكمة المملوءة من المكر والخبث والخداع.

† ومثل الحكمة التي تلجأ لطرق رديئة حتى تنفذ أغراضها.

أخيتوفل :

† ومن أمثال هذه الحكمة الخاطئة حكمة أخيتوفل في الشر. والتي كان داود يقول عنها نجنا يا رب من أخيتوفل.

بلعام :

أيضًا مشورة بلعام التي ضيع بها شعبه.

الحكمة في الإفراز :

† بالحكمة المفروض يكون عندنا التمييز متى نستخدم الحزم ومتى نستخدم الطيبة.

† متى نستخدم الصمت؟ ومتى نستخدم الكلام؟

† متى نستخدم العقوبة ومتى نستخدم المغفرة والتسامح؟

مصادر الحكمة الروحانية :

† أما الحكمة الروحانية فمصدرها الله نفسه أي الحكمة النازلة من فوق.

† وأيضًا مصدرها المشورة وأب الاعتراف الحكيم.

† وأيضًا مصدرها معاشرة الحكماء، كما يقول الشاعر:

فخذوا العلم على أربابه   واطلبوا الحكمة عند الحكماء

† فعندما تعيش مع إنسان حكيم يملأك حكمة. بينما عندما تعيش مع إنسان جاهل أو ليس لديه حكمة فإنه يضيعك.

الفرق بين الحكمة والذكاء :

† الذكاء جزء من الحكمة. لكن الذكاء بمفرده لا ينفع.

† الإنسان الذكي بدون حكمة قد يستخدم ذكاءه في ضرر نفسه أو ضرر غيره.

† قد يكون هناك إنسان ذكي وعنده شهوة. هذه الشهوة تضيعه على الرغم من ذكاءه.

† وقد يكون الشخص ذكي ولكن أعصابه مجهده وبهذه الأعصاب المجهدة يضيع نفسه.

† فالشهوة والأعصاب الضعيفة المجهدة تتسلط على الإنسان وتوقف العقل.

† وكقاعدة يمكن أن نقول : “كل حكيم ذكي، ولكن ليس كل ذكي حكيم”.

الحكمة في الهدوء والتأني وأخذ المشورة:

† الحكمة تدعو إلى الدقة في التعبير وتبعد عن الاندفاع والتسرع.

† أيضًا غرور الأذكياء يمنعهم من المشورة فيسقطون.

† الإنسان الحكيم لا يكون متسرعًا.

† ليست أسرع الحلول هي أفضل الحلول، ولكن أفضل الحلول، هي أكثرها روية واتقانًا.

† الذي يتسرع ليس لديه حكمة لأنه لا يعطي نفسه مجالًا للبحث والتدقيق والدراسة ويسير بطريقة سطحية.

† الإنسان الهادئ يعطي لنفسه فرصة للتفكير وفرصة للصلاة وفرصة لانتظار توجيه الله.

أمثلة لعدم الحكمة والتسرع :

التسرع في الزواج :

† من أمثلة التسرع في الزواج تجد بعض شباب المهجر يأتون من الغرب في أجازة لمدة أسبوع مثلًا ويريد أن يتزوج خلال هذا الأسبوع. دون تروي أو تدقيق.

† وعمومًا التسرع موجود عند الشباب، ولكن الروية والاتزان موجودة عند الكبار.

التسرع في نشر الأخبار :

† وأيضًا من أمثلة التسرع الصحفي الذي يتسرع في نشر خبر ويكون نتيجة نشره هذا الخبر دون تدقيق حدوث ضجة كبيرة ويصبح ملامًا من الناس بسبب ما نشره. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). بينما صحفي آخر لا يكتب الخبر إلا بعد التدقيق والوصول للحقيقة كاملة.

التسرع في معاقبة المرؤوسين :

† ممكن بالتسرع مدير يعاقب موظف أو يرفته نتيجة شكوى وصلت إليه، لكن الحكيم يفحص الشكوى ويتروى ويحقق.

ضرورة الحكمة في الزواج :

† الحكمة أيضًا تحتاج إلى فهم، مثلًا الحكمة في الزواج تتطلب أن الرجل يكون على دراية بطباع المرأة ويكون متفهم لنفسيتها، وكذلك المرأة تكون على دراية بطباع الرجل ونفسيته وتكون درساه. بهذا الفهم توجد المفاتيح التي تفتح بها الشخصية وتحصل على النتيجة.

الحكمة تحسب حساب ردود الأفعال:

† الإنسان الذكي يحسب النتائج وردود الأفعال. يفكر في كل تصرف من جهة ردود الأفعال المتوقعة. وكذلك يفكر في كل كلمة يقولها، وما هي ردود الفعل المتوقعة؟ فإن وثق من النتائج أنها طيبة حينئذ يتصرف أو يتكلم.

† الكثير من الناس لا يفكر فيما يقوله. وقد يقول شخص كلمة تتسبب في مشاكل كثيرة، لأنه لم يفكر في نتائج ما يقوله.

† وقد يقوم الإنسان بتصرف يضيع به علاقته مع الآخرين لأنه لم يحسب حساب هذا التصرف.

نصائح ذهبية :

† المفروض قبل أن نتكلم نفكر في وقع كلامنا وتأثيره على كافة الأجواء.

† ويجب أن نبحث عن التصرف الذي نربح به الناس، وليس التصرف الذي نخسر به الناس.

† سهل جدًا أن تخسر الآخرين بأي تصرف أهوج، فأي تصرف بدون حساب قد يجعلك تخسر من حولك. وماذا ستربح من خسارة من حولك؟ ثم تحاول أن ترجع محبتهم فلا تستطيع، لأن ماضيك يطاردك. حاول أن تربح الناس بحسن التصرف.

عدم الفهم يفقدنا الحكمة :

† هناك أناس يفقدون الحكمة بسبب عدم الفهم.

† قد يقرأ إنسان في بستان الرهبان ويحاول تنفيذ ما يقرأه دون فهم. فقد يكون ما يقرأه لا يتناسب مع ظروفه أو شخصيته.

† فمثلًا شخص يقرأ عن القديس أرسانيوس الذي يقول : “كثيرًا ما تكلمت فندمت” فيصمم على الصمت المستمر، ويسير في الصمت بطريقة تضره وتضر الناس من حوله.

† ففي الحقيقة ليس كل صمت فضيلة وليس كل كلام خطيئة. المفروض أن تصمت حين يحسن الصمت، وتتكلم حين يجب الكلام.

† وكثيرًا ما نُدان على صمتنا، وكثيرًا ما كان الكلام مفيد في نصح الآخرين أو تشجيعهم.

الحكمة بين الطيبة والحزم والعقوبة والعفو :

† أحيانًا البعض يعاتبنا إذا ما عاقبنا أحد، ويسألوننا كيف تعاقب؟ كيف يحكم المجلس الإكليريكي بهذه العقوبة؟ وذلك عن جهل. فنحن نعاقب على خطيئة معينة. ومن أجل سمعة الآخرين لا نعلن هذه الخطيئة.

عقوبات في العهد القديم :

عالي الكاهن :

† الله عاقب عالي الكاهن لأنه لم يؤدب أولاده وتركه يقع وتُكْسر رأسه ويفقد كهنوته إلى الأبد لأنه لم يربي أولاده.

الطوفان وحرق سدوم وعمورة :

† وطبعًا من المعروف ما سبق أن قلناه كيف أن الله عاقب بالطوفان وبحرق سدوم.

قورح وداثان وأبيرام :

† الله عاقب قورح وداثان وأبيرام بأن الأرض انشقت وابتلعتهم.

وفي العهد الجديد أيضًا توجد عقوبات :

خاطئ كورنثوس :

† فبولس الرسول قال عن خاطئ كورنثوس : “أأمر أن يسلم مثل هذا للشيطان لمعاقبة الجسد لكي تخلص الروح في يوم الرب”، ونص الآية هو: “أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هذَا لِلشَّيْطَانِ لِهَلاَكِ الْجَسَدِ، لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 5: 5) وكان هذا لفائدته.

حنانيا وسفيرة :

† حنانيا كذب على الرسول بطرس وعوقب بأنه سقط ميتًا على الأرض، وعندما جاءت امرأته ولم تكن تعلم بما حدث، قال لها بطرس: “الرجال الذين حملوا جثة زوجك سيحملونك أنتِ أيضًا”، ونص الآية هو: “هُوَذَا أَرْجُلُ الَّذِينَ دَفَنُوا رَجُلَكِ عَلَى الْبَابِ، وَسَيَحْمِلُونَكِ خَارِجًا” (سفر أعمال الرسل 5: 9) فوقعت ميتة.

عقوبات أخرى :

† أيضًا عقوبة إيزابل الخاطئة في سفر الرؤيا.

† والعقوبات الموجودة في سفر الرؤيا إصحاح 8.

† البحيرة المتقدة بالنار والكبريت التي ذكرت في الأناجيل.

† للعقوبة وقت وللعفو وقت، مثل الطبيب الذي في حكمته أحيانًا يعطي دواء وأحيانًا ينصحك أن تمتنع عن الدواء حتى لا يضرك.

نطلب من الله أن يعطينا حكمة..

 


Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending