ماذا فعلت بي الخطية؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي, الشر والخطية, مفاهيم في الحياة الروحية
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا فعلت بي الخطية؟

لقد اخترتُ بإرادتى الاستقلال عن الله ليكون لى كيان خاص بي، بعيداً عن لُجَّة محبة الله. هذه هى خطية آدم الأولى، بل وكل خطية نرتكبها. فقد فصلت نفسي عن مصدر سعادتها وشبعها وحياتها، وسقطت تحت نير الخطية، ووقعت تحت سطوة ظلمها. إذ اخترت الخطية بإرادتي، قدمت لي كل ما عندها ورغماً عني، وماذا لدى الخطية إلا الحرمان والظلم والموت الخ.

أ. حرمان: قدمت لي تفاحة من "شجرة جيدة للأكل، بهجة للعيون، وشهية للنظر"، لكنها أفقدتني الشبع، وحرمتنى من الفردوس، أبعدتنى عن السلام والفرح والخير والمعرفة الحقيقة.

ب. ظلم: الخطية لا تعرف قانوناً ولا ناموساً. إن كان لها قانون، فهو التشويش والظلم عينه.

ج. موت: الخطية هى انفصال عن الله خالق كل شيءٍ. هي حرمان للنفس عن الله واهب الحياة. هذا ما وصلت إليه النفس البشرية بإرادتها. انحرفت الصورة عن أصلها، فتلاشى جمالها، وفسدت طبيعتها، وزال سلطانها، ولم تعد قادرة على الحياة أو اللقاء مع الله مصدر حياتها.

ارتبك الإنسان وارتعب، ولكن عبثاً يحاول أن يخضع نفسه لإلهة بقوته الذاتية. لقد حاول آدم أن يُصلح خطأه بذاته، فأكد رغبته بالأكثر فى استقلاله عن الله بذاتيته الخاصة، مما أضاف إلى النتيجة الأولى نتائج متوالية. فإذ صنع لنفسه لباساً من ورق التين، جف الورق، وكان اللباس فى ذاته كافياً ليؤكد للإنسان عريه، ويفضح جريمته أمام نفسه. لقد فلت زمام الأمر من يديّ الإنسان، وصار لابد أن يتدخل الله ليمحو نتائج ما ارتكبه الإنسان بإرادته.

هل يتدخل الله على حساب العدالة فيغفر، ولكن كيف تتحقق العدالة التى بلا حدود. هل يمكن لإله هذا هو حبه ورحمته، أن يترك الإنسان يشقى ويهلك هلاكاً أبدياً؟! هناك حاجة إلى عملية مصالحة بين الله والإنسان، فيها يدفع الله أجرة الخطية دون أن يتنازل عن عدالته، ويحقق العدالة فى أعماق حبه!

يقول القدِّيس مقاريوس الكبير: [أمور النعمة، يصحبها فرح وسلام ومحبة وحق... أما أشكال الخطية، فيصحبها اضطراب وليس محبة ولا فرح نحو الله[365].] كما يقول: [النفس فى ذاتها لا هى من طبيعة اللاهوت، ولا هى من طبيعة ظلمة الخبث، بل هى خليقة عاقلة، جميلة، عظيمة، وحسنة كمثال لله وصورته. وإنما عن طريق التعدي دخل فيها خبث أهواء الظلمة[366].].

ويقول القدِّيس أغسطينوس: [أما الإنسان الذى له طبيعة تميل بين الطبيعة الملائكية والحيوانية، فإن الله خلقه هكذا، حتى إذا بقيَ خاضعاً لخالقه، كسيدٍ له بحقٍ، ويحفظ وصاياه بورعٍ، تصير له شركة مع الملائكة، وينال خلوداً مباركاً أبدياً، دون أن يصيبه الموت. أما إذا عصى الرب إلهه باستخدامه حرية إرادته بعجرفةٍ وفى عصيانٍ، فإنه يخضع للموت، ويسلك عبداً للشهوة، ويُحكم عليه بالموت الأبدي.].

ويقول: [يا لشقائي... لقد سادت عليَّ الظلمة، ومع أنك أنت النور، إلا أنني حجبت وجهي عنك!

يا لشقائي... أصابتنى جراحات كثيرة، ومع أنك أنت المعزي واهب السلام، غير أننى ابتعد عنك!

يا لشقائي... لقد انتابتنى حماقات جمَّة، ومع أنك أنت هو الحق، غير أننى لم أطلب منك المشورة!

يا لشقائي... لقد تعددت طرق ضلالي، ومع أنك أنت هو الطريق، إلا أننى ابتعدت عنك!

يا لشقائي، فالموت يحطمنى بضربات كثيرة، ومع انك أنت الحياة، لكننى لم أكن معك أبداً!

يا لشقائي، فإننى أسقط فى الشر والعدم كثيراً، ومع أنك أنت هو "الكلمة" الذى به كان كل شيءٍ، إلا أننى انفصلت عنك، يا من بدونك لم يكن لى وجود!

أيها الكلمة ملكي، أيها الكلمة إلهى، أيها النور الخالق، أيها الطريق والحق والحياة... يا مبدد الظلمة والشر والضلال والموت...

أيها النور بدونك يصير الكل فى ليلٍ دامسٍ. أيها الطريق بدونك لا يوجد سوى الضلال. ايها الحق الذى بدونك لا يوجد سوى الباطل. أيها الحياة الذى بدونك يخيِّم الموت على الكل].

الآن ما هو موقف الله بعد أن حطمت الخطية كل كيان الإنسان؟ حتماً لن يقف متفرجاً عل محبوبه، بل سبق فوضع خطةً لأجل خلاصه ليتمتع بغفران خطاياه، ويحمل البرّ الإلهي، وينطلق إلى الأحضان الإلهية ويستقر فيها. ما هى هذه الخطية، وما هو دور الثالوث القدوس فيها؟ وكيف أعدّ البشرية لإدراكها والتفاعل معها. وكيف تحققت؟ وكيف ننعم بها؟

هذا ما يدعونا إلى الحديث عن حاجاتنا إلى الخلاص والمخلص الإلهى[367].


[365] عظة 7: 3.

[366] عظة 7: 1 (ترجمة بيت التكريس لخدمة الكرازة، 1978م).

[367] راجع الحب الإلهى، الكتاب الثانى، 2010، ص 352 الخ.

ما هو موقف الله من الإنسان بعد عصيانه للوصية الإلهية؟

هل تعرف من أنت؟