ما هى أهم الفضائل؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي, الفضيلة في الحياة الروحية, مفاهيم في الحياة الروحية
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أهم الفضائل؟

سأل القديس أنبا أنطونيوس أبناءه الرهبان عن أهم الفضائل، وقدم كل راهب الفضيلة التى يعشقها، مركزاً على فضيلة التمييز أو الإفراز أو الاستنارة، فيمكن للإنسان أن يمارس عبادات كثيرة، وبدون التمييز ينحرف عن طريق الحق والقداسة.

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [إن خطايانا تغفر بدواء عظيم، بمعمودية الكلمة. إننا بالمعمودية نتطهر من جميع خطايانا، ونصير فى الحال مُبرئين من الشر. وهى بعينها نعمة الإنارة حتى أننا لا نبقى بعد اهتدائنا (تغيير طريقنا) كما كنا قبل أن نغتسل، نظراً إلى أن المعرفة تبزغ مع الاستنارة، وتضئ حول العقل، ونحن الذين كنا بلا معرفة أصبحنا على التو متعلمين. هذه المعرفة التى قد أنعم علينا بها... لأن التعليم البديهى يقود إلى الإيمان، والإيمان يُلقن لنا بالروح القدس فى المعمودية[36]].

يقول القديس أنبا أنطونيوس[37] [أحزن البعض أجسادهم بالنسك، وبسبب عدم التمييز هم بعيدون عن الله].

[كما أن الربابنة (مديرى الدفة) وسائقى المركبات يكتسبون خبرة فى عملهم بالتمييز (الحكمة فى التصرف) والجهاد المتواصل، هكذا أيضا يليق بطالبى الحياة الفاضلة حقاً أن يستخدموا التمييز بيقظة، ويحرصوا أن يعيشوا كما يليق وكما هو مقبول لدى الله. لأن الإنسان الذى يرغب فى هذه الحياة الفاضلة ويؤمن إنه يستطيع تحقيق رغبته، ينال بالإيمان عند الفساد (الحياة النقية)].

[حقاً جاهد كثيرون فى الفضيلة جهاداً عظيماً، لكن بغبائهم (عدم التمييز) أهلكوا أنفسهم، وليس من العجيب أن يحدث هذا معكم... إذ وأنتم متكاسلون فى العمل تحسبون أنكم قد نلتم الفضائل.

لقد سقطتم فى هذا المرض الشيطانى (الذى يفوق إدراككم)، إذ وأنتم فى الظلمة حسبتم أنكم اقتربتم إلى الله وفى النور].

[صلوا لكى يهبكم الله نعمة الإدراك السليم فى كل الأمور، فتقدروا أن تميزوا بين الخير والشرّ تمييزاً حسناً. لقد كتب الرسول بولس "واما الطعام القوى فللبالغين" (عب5: 14). هؤلاء الذين بواسطة العمل المتواصل والجهاد "تدرب حواسهم وميولهم على التمييز بين الخير والشر، وقد أحصوا كأبناء الملكوت وصاروا من عداد ابناء الله، هؤلاء يعطيهم الله الحكمة والتمييز الحسن فى كل أعمالهم، فلا يقدر إنسان أو شيطان أن يخدعهم.

فالعدو يحارب المؤمنين تحت صورة الخير، وينجح فى خداع كثيرين، هؤلاء الذين ليس لهم حكمة ولا تمييز حسن. لهذا علّم الرسول بولس عن غنى الفهم الذى لا حد لعظمته، المُخصص للمؤمنين، إذ كتب إلى أهل أفسس يقول: "كى يعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والإعلان فى معرفته مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه مع القديسين" (أف 1: 17، 18). كاتباً هذا بدافع حُبه العظيم المتزايد نحوهم، ولعلمه أنهم إن اقتنوا الفهم لا يعود يكون بالنسبة لهم شئ فيه صعوبة، ولا يمسّهم خوف، بل يُعزيهم فرح الرب نهاراً وليلاً، وتصير الأعمال بالنسبة لهم عذبة فى كل حين.

حقاً إن كثيرين من الرهبان والعذارى فى المجمع لم يقتنوا الفهم بهذه الدرجة، وأما أنتم فإن أردتم أن تحصلوا عليه بهذا المقدار الذى فيه كمال، فاهربوا من أولئك الذين يحملون اسم "رهبان وبتوليين" دون أن يكون لهم الادراك الحقيقى والتمييز الحسن. لأنكم ان اختلطتم بهم، لن يدعوكم تتقدمون، بل وربما يُطفئون حرارة غيرتكمن إذ لا حرارة لهم، بل برودة، وهم يسيرون وراء أهوائهم. فإن أتوا إليكم وتحدثوا معكم فى أمور أرضية حسب أهوائهم الخاصة، لا تستكينوا لهذا، إذ كتب الرسول بولس: "لا تطفئوا الروح، لا تحتقروا النبوات" (1ت5: 19 - 20)، عالمين أنه لا شئ يطفئ الروح أكثر من الكلام الباطل]. (رسالة 16).

[اعرفوا مشورات الشرير فإن جاءكم فى زىّ من يُعلم بالحق لكى يخدعكم ويقودكم بمكر، أو جاءكم كملاك نور، فلا تصدقوه ولا تطيعوه، لأنه يفتن المؤمنين بمظاهر مغرية لها صورة الحق.

ولا يعرف غير الكاملين حيث الشيطان وما يبثه فيهم دائماً. أما الكاملون فيعرفونها، إذ يقول الرسول: "وأما الطعام القوى فللبالغين الذين بسبب التمرّن قد صارت لهم الحواس مُدربة على التمييز بين الخير والشر" (عب5: 14). أمثال هؤلاء يعجز عن أن يخدعهم. إنما يفتن... أولئك الذين لا يسهرون على أنفسهم، فيصطادون السمك. وكما يقول سليمان الحكيم: "توجد طريق تظهر للإنسان مستقيمة وعاقبتها طرق الموت" (أم16: 25).

هذا يحدث معهم بسبب اتكالهم على ذواتهم، إذ يتبعون دوماً ميول قلوبهم، ويحققون أهواءهم الخاصة، ولا ينصتون إلى آبائهم ولا يطلبون مشوراتهم.

هكذا يُظهر لهم الشيطان رؤى وتصورات خادعة، نافخاً قلوبهم بالكبرياء... وأحياناً يرسل لهم أحلاماً فى الليل تتحقق فى النهار، حتى يسقطوا فى حيرة عظيمة، بل وعلاوة على هذا يُظهر لهم فى الليل نور يضئ المكان الذين هم فيه، ويصنع لهم أموراً أخرى كثيرة خاطئة وعلامات... كل هذا لكى تطيب له قلوبهم فيقبلونه كملاك. وبقدرما يقبلونه، يقذف بهم من علوهم إلى أسفل، بواسطة روح الكبرياء الذى تسلط عليهم. ويجعلهم يحسبون أنفسهم عظماء وأجلاء روحياً أكثر من غيرهم، وأنهم ليسوا بمحتاجين إلى آبائهم أو الإنصات إليهم. هكذا يتم فيهم قول الكتاب المقدس إنهم عناقيد عنب حقيقية زاهرة لكنها مُرة وغير ناضجة. فقد صارت تعاليم آبائهم بالنسبة لهم صعبة، إذ يحسبون أنهم عارفون بكل شئ]. (رسالة 18).

يقول القديس مرقس الناسك: [علم التلاميذ الجموع هذا التمييز الذى للصلاة... قائلين: "لا يرضى أن نترك نحن كلمة الله ونخدم موائد، فانتخبوا أيها الأخوة سبعة رجال منكم مشهوداً لهم ومملوئين من الروح القدس وحكمة، فنقيمهم على هذه الحاجة. وأما نحن فنواظب على الصلاة وخدمة الكلمة. فحسن هذا القول أمام كل الجمهور" (أع6: 2 - 5). ماذا نتعلم من هذا؟ أن الذين لا يقدرون أن يبقوا فى الصلاة (طول حياتهم) من الأفضل أن يخدموا (دون أن يمتنعوا عن الصلاة)، لئلا يخسروا الأولى والثانية، وأن الذين لهم الإمكانية (للتفرغ للصلاة...) فإنه خير لهم ألا يتركوا ما هو أفضل].

يقول الأب أوغريس الراهب: [تقترن الحكمة بالسكينة (النياح)، ويقترن التمييز الحسن بالعمل. لا نقدر أن نقتنى الحكمة بدون جهاد، ولا نستطيع أن ننتصر فى الجهاد بغير التمييز الحسن. من عمل "التمييز الصالح" أن يصد الغضب الذى تثيره الشياطين، وأن يشدد قوى النفس حتى تعمل هذه القوى قدر المستطاع حسب طبيعتها، وهكذا يمهد التمييز الصالح طريق الحكمة].


[36] Kay's Writings of Clement of Alexandria, p437.القمص باخوم المحرقى (المتنيح أنبا غريغوريوس): القيم الروحية... فى سر المعمودية، ص47.

[37] - المقتصفات للقديس أنبا أنطونيوس من كتاب الفيلوكاليا، تعريب الكاتب، ج1، 1993.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن التمييز أو الإفراز؟

إلى أى مدى ننمو فى الفضيلة بروح التمييز؟