الإصحاح الخامس عشر – سفر المكابيين الثاني – القس أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر المكابيين الثاني – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الخامس عشر

الأعداد 1-24

الآيات (1 - 24):

"1 وبلغ نكانور أن أصحاب يهوذا في نواحي السامرة فعزم على مفاجأته يوم السبت دون تعرض لخطر الحرب. 2 فقال له اليهود الذين شايعوه اضطرارا لا تأخذ القوم بهذه القسوة والخشونة بل ارع حرمة يوم قد أكرمه وقدسه الرقيب على كل شيء. 3 فسال ذلك الفاجر وهل في السماء قدير أمر بحفظ يوم السبت. 4 فقالوا أن في السماء الرب الحي القدير وهوا لذي أوصى بحفظ اليوم السابع. 5 فقال الرجل وأنا أيضا قدير في الأرض فأمر بأخذ السلاح وإمضاء أوامر الملك ولكنه لم يتمكن من قضاء مآربه الخبيث. 6 وكان نكانور بما عنده من الزهو والصلف مضمرا أن ينصب تذكارا يشير به إلى جميع غلباته على أصحاب يهوذا. 7 وأما المكابي فلم يزل يثق كل الثقة بان الرب سيؤتيه النصر. 8 فحرض أصحابه أن لا يجزعوا من غارة الأمم بل يذكروا النجدات التي طال ما أمدوا بها من السماء وينتظروا الظفر والنصرة التي سيؤتونها من عند القدير. 9ثم كلمهم عن الشريعة والأنبياء وذكر لهم الوقائع التي باشروها حتى أذكى حماستهم. 10 وبعدما ثبت عزائمهم شرح لهم كيف نقضت الأمم عهودها وحنثت بإيمانها. 11 وسلح كلا منهم بتعزية كلامه الصالح اكثر مما سلحهم بالتروس والرماح ثم قص عليهم رؤيا يقينية تجلت له في الحلم فشرح بها صدورهم أجمعين. 12 وهذه هي الرؤيا قال رأيت أونيا الكاهن الأعظم رجل الخير والصلاح المهيب المنظر الحليم الأخلاق صاحب الأقوال الرائعة المواظب منذ صبائه على جميع ضروب الفضائل باسطا يديه ومصليا لأجل جماعة اليهود بأسرها. 13 ثم تراءى لي رجل كريم الشيبة أغر البهاء عليه جلالة عجيبة سامية. 14 فأجاب اونيا وقال هذا محب الاخوة المكثر من الصلوات لأجل الشعب والمدينة المقدسة ارميا نبي الله. 15 ثم ان ارميا مد يمينه وناول يهوذا سيفا من ذهب وقال. 16 خذ هذا السيف المقدس هبة من عند الله به تحطم الأعداء. 17 فطابت قلوبهم بأقوال يهوذا الصالحة التي حركت بقوتها حماستهم وأثارت نفوس الشبان وعقدوا عزمهم على أن لا يعسكروا بل يهجموا بشجاعة ويحاربوا بكل بسالة حتى يفصلوا الأمر إذ كانت المدينة والأقداس والهيكل في خطر. 18 وكان اضطرابهم على النساء والأولاد والاخوة وذوي القرابات ايسر وقعا من خوفهم على الهيكل المقدس الذي كان هو الخوف الأعظم والأول. 19 وكان الباقون في المدينة في اضطراب شديد من قبل القتال الذي كانوا يتوقعونه في الفضاء. 20 وبينا كان الجميع ينتظرون ما ياول إليه الأمر وقد ازدلف العدو واصطف الجيش واقيمت الفيلة في مواضعها وترتبت الفرسان على الجناحين. 21 تفرس المكابي في كثرة الجيوش وتوفر الأسلحة المختلفة وضراوة الفيلة فرفع يديه إلى السماء ودعا الرب الرقيب صانع المعجزات لعلمه ان ليس الظفر بالسلاح ولكنه بقضائه يؤتي الظفر من يستحقه. 22 وصلى قائلا انك يا رب قد أرسلت ملاكك في عهد حزقيا ملك يهوذا فقتل من جند سنحاريب مئة وخمسة وثمانين ألفا. 23 والآن يا ملك السماوات أرسل ملاكا صالحا أمامنا يوقع الرعب والرعدة وبعظمة ذراعك. 24ليتروع الذين وافوا على شعبك المقدس مجدفين وكان يهوذا يصلي هكذا.".

يتمادي نكانور في تجديفه ويعتبر أنه لا يوجد إله قدير في السماء، لكنه هو القدير في الأرض، وأمر الكل أن يحارب يهوذا يوم السبت، وهو بحكم خبرته يعلم أن اليهود يحترمون يوم السبت وربما رفضوا الحرب فيه فتكون فرصة له ليبيدهم = دون تعرض لخطر الحرب = يبيدهم دون قتال من جانبهم (1). ولكن المكابيين كانوا قد قرروا أن يحاربوا يوم السبت لو كان دفاعاً عن النفس (1مك41: 2). أما اليهود الذين مع نكانور غالباً هم من الحزب اليوناني (المتأغرقين) وكان ما يزال فيهم بقية من حب ووفاء لأمتهم لذلك يطلبون الرحمة بشعبهم (2). وأراد نكانور بعد أن يهزم يهوذا أن يقيم تذكاراً أي هرماً يضع تحته ربما جثث اليهود ويخلد عليه إسمه وإنتصاراته (6). ونجد الله يشجع يهوذا برؤيا يرى فيها أونيا رئيس الكهنة الشهيد وإرمياء النبي يشجعانه. وهنا نرى أن الموت ليس موتاً بل هو إنتقال. وسيف الذهب = إشارة للمعونة السماوية. وهذه الرؤيا جعلت السامعين يكتسبون قوة هجومية عظيمة ويبادروا للقتال. وهم إهتموا بالدفاع عن الهيكل أكثر من أسرهم. وكان الشعب في أورشليم يتابعون الموقف عن كثب فعلي نتيجة هذه الحرب يتوقف مستقبلهم ومستقبل الهيكل. وبدأ السلوكيين يستعرضون قوتهم. ويلجأ يهوذا للتضرع والصلاة مع أنه رأى رؤيا، لكن الصلاة أهم.

الأعداد 25-37

الآيات (25 - 37):

"25 وأِصحاب نكانور يتقدمون بالأبواق والأغاني. 26 فواقعهم أصحاب يهوذا بالدعاء والصلوات. 27 وفيما هم يقاتلون بالأيدي كانوا يصلون إلى الله في قلوبهم فصرعوا خمسة وثلاثين ألفا وهم في غاية التهلل بمحضر الله ونصرته. 28 ولما فرغوا من الجهاد ورجعوا مبتهجين وجدوا نكانور بسلاحه وقد خر قتيلا. 29 حينئذ ارتفع الهتاف والزجل وسبحوا الملك العظيم بلسان آبائهم. 30 ثم أن يهوذا الذي لم يزل في مقدمة أهل وطنه باذلا دونهم جسده ونفسه وراعيا لبني أمته المودة التي أثرهم بها منذ حداثته أمر بقطع راس نكانور ويده مع كتفه وحملهما إلى أورشليم. 31 ولما بلغ إلى هناك دعا بني أمته والكهنة وقام أمام المذبح واستحضر الذين في القلعة. 32 واراهم راس نكانور الفاحش ويد ذلك الفاجر التي مدها متجبرا على بيت القدير المقدس. 33ثم قطع لسان نكانور المنافق وأمر بان يقطع قطعا ويطرح إلى الطيور وتعلق يد ذلك الأحمق تجاه الهيكل. 34 وكان الجميع يباركون إلى السماء الرب الحاضر لنصرتهم قائلين تبارك الذي حفظ موضعه من كل دنس. 35 وربط راس نكانور على القلعة ليكون دليلا بينا جليا على نصرة الله. 36 ثم رسم الجميع بتوقيع عام ان لا يترك ذلك اليوم بدون احتفال. 37 بل يكون عيدا وهو اليوم الثالث عشر من الشهر الثاني عشر الذي يقال له آذار بلسان آرام قبل يوم مردكاي بيوم واحد.".

جيش نكانور يصلي لآلهته وجيش شعب الله يصلي لله والنتيجة قطعاً محسومة. ربط رأس نكانور على القلعة = التي هي قلعة عكرة التي يسكنها اليونانيون ومنها يضايقون المصلين في الهيكل. وكان هذا إذلالاً لساكني القلعة من السلوكيين. ودخل يهوذا إلى أورشليم كمنتصر. وصار يوم نكانور عيد قومي.

الأعداد 38-40

الآيات (38 - 40):

"38 هذا ما تم من أمر نكانور ومنذ تلك الأيام عادت المدينة في حوزة العبرانيين وههنا أنا أيضا اجعل ختام الكلام. 39 فان كنت قد أحسنت التأليف وأصبت الغرض فذلك ما كنت أتمنى وان كان قد لحقني الوهن والتقصير فأني قد بذلت وسعي. 40 ثم كما أن شرب الخمر وحدها أو شرب الماء وحده مضر وإنما تطيب الخمر ممزوجة بالماء وتعقب لذة وطربا كذلك تنميق الكلام على هذا الأسلوب يطرب مسامع مطالعي التأليف انتهى.".

الكاتب يريد أن تكون نهاية كلامه أن أورشليم عادت وصارت في يد شعب الله محررة من الوثنيين، وهيكلها لله وليس في يد الوثنيين. ويريد الكاتب أن يقول أن الله قد كلل أعمال يهوذا بالنجاح. ونرى أيضاً إتضاع الكاتب.

الخمر = يشير للتاريخ الذي كتبه والماء = يشير لمزج هذا التاريخ بالتفسيرات والشرح الذي كان يكتبه مثل (6: 9، 8، 10 + 6: 13، 8). أي أن الهدف من الكتابة أن نرى عمل الله مع شعبه فنتعزى كمن يشرب خمراً لينتشي ويفرح. ولكن الخمر وحدها مضرة إذ تكون قوية، والتاريخ وحده دون شرح (الماء) قد لا يفهم فيحدث ضرراً. والماء وحده (أي رأي الكاتب) لن يفرح أحد.

مثال لذلك: - لماذا يسمح الله لكل هذا العذاب لشعبه؟ لو ذكر التاريخ وحده لتعثر القارئ، لذلك فالكاتب يمزج التاريخ بالشرح فنفهم أن هذا كان بسبب خطايا الشعب وأن هذا كان لمحبة الله لشعبه فهو يؤدبهم (14: 4 - 17 + 17: 5، 18 + 12: 6) وفي الأخيرة (12: 6) يقول صراحة "إني لأرجو من مطالعي هذا الكتاب أن لا يستوحشوا من هذه الضربات وأن يحسبوا هذه النقم ليست للهلاك بل لتأديب أمتنا".

ولا معنى لأن يقال أن قول الكاتب عن الوهن والتقصير والتأليف ينفي موضع الوحي عن الكتاب:

  1. يقول بولس الرسول "أما الباقون فأقول لهم أنا لا الرب.." (1كو12: 7).
  2. "أيها الإخوة بحسب الإنسان أقول" (غل15: 3) وكذلك (رو5: 3) فهل أقوال بولس هذه تنفي أنه كان يتكلم بوحي من الروح القدس.

وراجع (1كو25: 1) فنجد بولس يقول "ضعف الله أقوى من الناس" (1كو25: 1) وعن نفسه ينسب الضعف (1كو3: 2). فلماذا ننكر أن أقوال سفر المكابيين الثاني هي أسفار إلهية لأن كاتبها ينسب لنفسه الوهن والتقصير (39). لكنها كلمات إتضاع منه.

مقدمة عن الأسفار القانونية الثانية والنسخة السبعينية.

كنيسة السيدة العذراء بالفجالة يونيو 2012.

مقدمة عن النسخة السبعينية والأسفار القانونية الثانية:

بعد الإنتصارات الساحقة للإسكندر الأكبر وفتحه وإخضاعه لمعظم العالم المعروف لليونان في غضون سنوات قليلة إنتشرت اللغة اليونانية في كل العالم. وكان ذلك خلال السنوات (334 - 323 ق. م). وكان ذلك بتدبير من الله، فالمسيحية إنتشرت عن طريق الإنجيل المكتوب باليونانية التي يفهمها كل العالم وقتها.

وبعد موت الإسكندر تقاسم قادته الأربعة الكبار الإمبراطورية الضخمة التي أسسها الإسكندر وحكم مصر البطالسة وحكم سورية السلوقيون وظلت فلسطين تتأرجح بين البطالسة والسلوقيين.

هاجر كثير من اليهود إلى مصر وكونوا في أورشليم حزباً يهودياً ينتمي لليونان ونشروا الثقافة اليونانية في أورشليم.

ولما كانت مكتبة الإسكندرية تحوي كل الكتب المعروفة عالمياً إقترح أحدهم على ملك مصر بطليموس فيلادلفوس أن تكون هناك نسخة باليونانية لكتاب اليهود المقدس، فاليهود كانوا كثيرين ومعروفين في مصر. فأرسل بطليموس إلى العازر رئيس الكهنة في أورشليم يطلب نسخة من التوراة ومعها (72) مترجماً، من كل سبط (6). فإستجاب لعازر لهذا الطلب. وجاء الوفد وإستقبله الملك إستقبالاً حاراً وإصطحبهم إلى جزيرة معزولة فأنجزوا العمل في 72يوماً. ونالوا من الملك هدايا ثمينة. وإستطاع اليهود المقيمون في الإسكندرية أن يحصلوا على نسخ من هذه الترجمة لإستخدامها. وسميت هذه الترجمة بالسبعينية نسبة للإثنين وسبعين شيخاً الذين قاموا بالترجمة من العبرية إلى اليونانية. ومن يهود الإسكندرية إنتشرت النسخة السبعينية لكل يهود الشتات في كل العالم. وصارت هذه الترجمة هي النسخة المتداولة والشائعة أيام ميلاد ربنا يسوع المسيح. ولقد إقتبس كتاب العهد الجديد كل آياتهم التي إقتبسوها من العهد القديم من هذه الترجمة السبعينية. فهم يكتبون باليونانية فإقتبسوا من الترجمة اليونانية المعروفة والمنتشرة في كل العالم وإقتبس منها أيضاً المؤرخين مثل فيلو ويوسيفوس. وكانت هذه الترجمة سنة 285ق. م.

الترجمة السبعينية كان فيها إرشاد إلهي كما في الأصل العبري.

  1. أكبر دليل على ذلك أن كتاب العهد الجديد إقتبسوا منها. وبهذا فهم إعتمدوا صحتها. وأنها بوحي إلهي.
  2. كان هناك مصطلحات كثيرة عبرية خاصة بالمفاهيم الدينية والعبادة في اللغة العبرية والثقافة الدينية العبرية لا مثيل لها في اليونانية وإضطر المترجم لأن يترجم بالمعنى وليس حرفياً ليفهم القارئ هذه المصطلحات.
  1. الغطاء فوق تابوت العهد هو ليس غطاء عادي لصندوق عادي بل هو يمثل عرش الله، فالله جالس على الكاروبيم. والدم، دم الكفارة مرشوش على الغطاء، والله يرى الدم ويغفر ويرحم. لذلك قام المترجم بتغيير كلمة الغطاء وأسماه "كرسي الرحمة". وهذا بإرشاد إلهي.
  2. "بذبيحة وتقدمة لم يُسَّرْ. أذنيّ فتحت. محرقة وذبيحة خطية لم تطلب. حينئذ قُلتُ هنذا جئت. بدرج الكتاب مكتوب عني. أن أفعل مشيئتك يا إلهي سررت" (مز6: 40 - 8) إقتبسها بولس الرسول من اليونانية السبعينية فجاءت هكذا: -.

لذلك عند دخوله إلى العالم يقول "ذبيحة وقرباناً لم تُردْ، ولكن هيأت لي جسداً. بمحرقات وذبائح للخطية لم تُسَّر. ثم قُلتُ هأنذا أجئ. في درج الكتاب مكتوب عني. لأفعل مشيئتك يا الله".

أذنيَّ فتحت ترجمها المترجم في السبعينية هيأت لي جسداً. فما المعنى. أذنيّ فتحت هي عادة عبرانية (خر2: 21 - 6). ومعناها أن العبد الذى يرفض الحرية التي يعطيها له سيده، ويريد أن يستمر عبداً بإرادته الحرة إذ هو يحب سيده، يثقب سيده أذنه فيستمر عبدا فى بيت سيده دائما. وبولس فهم أن هذه تشير للمسيح الذي بإرادته الحرة صار عبداً، أخلى ذاته آخذاً صورة عبد (في2: 7، 8). ولكن الترجمة هنا قالت هيأت لي جسداً وبهذا صارت نبوة عن تجسد المسيح كما فهمها بولس الرسول. فمن أين أتى المترجم بهذا المعنى إن لم يكن مسوقاً من الروح القدس كما كان كتاب النسخة العبرية مسوقين من الروح القدس (2بط21: 1 + 2تي16: 3).

  1. "قولوا بين الأمم الرب قد ملك" (مز10: 96) هكذا جاءت فى طبعة بيروت التى بين ايدينا، وهكذا ترجمها مترجم السبعينية "الرب قد ملك على خشبة" (الأجبية مزمور 95 صلاة الساعة التاسعة) فمن أين أتى المترجم بهذه النبوة عن الصليب.

ملحوظة: المزامير في الأجبية مأخوذة من السبعينية التي تعترف بها كنيستنا.

  1. قصة سمعان الشيخ الذي يقول التقليد أنه كان أحد المترجمين، وكان نصيبه أن يترجم سفر إشعياء. وأراد أن يترجم قول إشعياء النبي "هوذا العذراء تحبل وتلد" (14: 7) إلى "هوذا الفتاة تحبل وتلد" لأنه وجد أن هذا غير منطقي أن تحبل عذراء فأراد أن يصحح ما تصوره خطأ حتى لا يقع في يد اليونانيين فيسخروا منه. لكن ملاكاً ظهر له وطلب أن يكتب هكذا كما يقرأ، وأنه لن يرى الموت قبل أن يعاين هذا المولود. ولما رآه قال الآن يا سيدي تطلق عبدك بسلام حسب قولك.. (لو26: 2 - 29) فلو تصورنا أن عمر سمعان وقت الترجمة كان حوالي 50 - 60 سنة، يكون عمره وقت ميلاد المسيح 50 + 285 = 335سنة. وبإعتراف كتابنا المقدس طبعة بيروت أن الروح القدس أوحى لسمعان أنه لا يموت قبل أن يرى مسيح الرب. إذاً روح الله كان يقود هؤلاء المترجمين ويتحدث لهم حتى لا يحدث خطأ في ترجمة للكتاب المقدس سيستخدمها العالم كله.
  2. آباء الكنيسة اقتبسوا من السبعينية في كتاباتهم وبالتالي هم إعترفوا بشرعيتها.
  3. قررت شرعية النسخة السبعينية بما فيها من الأسفار القانونية الثانية، المجامع الكنسية وإعتبر القديس أغسطينوس ومجمع إيبون أن من لا يقبل هذه الأسفار ولا يعترف بقانونيتها يكون محروماً.

المشكلة:

مع بداية المسيحية، وجد المسيحيون في يدهم هذه النسخة فإستخدموها في الحوار مع اليهود. بل إستخدمها كل أعداء اليهود في الجدل والحوار معهم. فحاولوا أن يتنصلوا منها ويتمسكوا بالنسخة العبرية التي كان عزرا قد جمعها. مما جعل بعض الآباء الذين كانوا يجادلون اليهود أن يهتموا بالنسخة العبرية فقط، وأن يغضوا الطرف عن الأسفار التي وردت في السبعينية فقط وهي ما نسميه الأسفار القانونية الثانية.

وحينما أتى البروتستانت ليترجموا الكتاب المقدس وينشرونه في العالم فضلوا أن يأخذوا من الأصل العبري. ولذلك تجدهم يكتبون على صفحات ترجماتهم "وقد ترجم من اللغات الأصلية" ويقصدون أنهم ترجموا العهد القديم من العبرية وليس السبعينية فاللغة العبرية هي اللغة الأصلية. وترجموا العهد الجديد من اللغة اليونانية، فالعهد الجديد مكتوب باللغة اليونانية. وهذه الترجمة هي ما إصطلح على تسميتها طبعة بيروت. ولكن الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية في كل العالم تعترف بالنسخة السبعينية كما تعترف باللغات الأصلية. وكما رأينا في الأمثلة السابقة فالترجمة السبعينية تضيف شروحاً بل ونبوءات بإيحاء من الروح القدس. ولكن طبعة بيروت هي المتداولة بين أيدينا لذلك قامت الكنيسة الأرثوذكسية بطبع الأسفار القانونية الثانية ووزعتها على حدة. ومعظم الأسفار القانونية الثانية كانت ضمن النسخة العبرية عند ترجمتها.

النسخة العبرية الأصلية:

هي الموجودة في طبعة بيروت ونسميها الكتب القانونية الأولى. وقولنا الأولى والثانية هو من ناحية الزمن. فالكتب القانونية الأولى هي التي جمعها عزرا الكاهن وكان ذلك في حدود سنة 444ق. م أما الكتب القانونية الثانية فقد أضيفت إلى السبعينية في حدود سنة 285ق. م فالكتب القانونية الثانية لم تظهر إلاّ بعد موت عزرا الكاهن.

وكان أن عزرا بعد عودته من السبي وجد أن هناك كتب أبوكريفية قد إنتشرت، فأخذ على عاتقه تجميع نسخة كاملة للعهد القديم ولم يقبل الكتب الأبوكريفية ورفضها. وكانت النسخة التي جمعها عزرا هي الموجودة بين أيدينا الآن فيما يسمى طبعة بيروت والتي لا تشتمل على الأسفار القانونية الثانية.

كلمة أبوكريفية معناها "المخفية" وهي تعني الكتب التي تحوي خرافات وسخافات تتنافى مع الآداب المسيحية. ويوجد كتب أبو كريفية أي مزورة لا تعترف بها الكنيسة مثل سفر عزرا الثالث والرابع وسفر أخنوخ وإنجيل حياة المسيح وإنجيل برنابا.

الآباء الإثنين والسبعون وضعوا الأسفار القانونية الثانية في ترجمتهم السبعينية لأنهم وجدوها في التوراة.

وهذه الكتب أو الأسفار القانونية الثانية ظهرت بعد عزرا وهي:

والكنيسة القبطية تستخدم منذ القديم بعض فصول من الأسفار القانونية الثانية في الصوم الكبير وأسبوع الآلام قراءات.

سفر المكابيين الأول.

(59: 4) ورسم يهوذا وإخوته وجماعة إسرائيل كلها أن يعيد لتدشين المذبح في وقته سنةً فسنةً مدة ثمانية أيام.. وهذا هو عيد التجديد المذكور في (يو22: 10) وهو عيد أسسه يهوذا المكابي، حين طهر الهيكل من نجاسات الأمم وجدد مذبحه. وهذا يدل على أن اليهود تسلموا هذا الإحتفال من هذا الكتاب.

سفر المكابيين الثاني.

قال بولس الرسول في (عب35: 11 - 37) وآخرون عذبوا ولم يقبلوا النجاة.. ونجد صور لعذاب اليهود الأبرار الأتقياء في (2مك9: 6 - 19).

وقال بولس الرسول في (عب11: 33، 34) "بالإيمان قهروا ممالك صنعوا براً نالوا مواعيد.. صاروا أشداء في الحرب هزموا جيوش غرباء.." وهذا ما نسمع عنه هنا "ولما أصبح المكابي في جيش لم تعد الأمم تثبت أمامه إذ كان سخط الرب قد إستحال إلى رحمة. فجعل يفاجئ المدن والقرى ويحرقها حتى إذا إستولى على مواضع توافقه تغلب على الأعداء في مواقع جمة (2مك8: 5، 6).

أهمية الأسفار القانونية الثانية.

لقد صمتت النسخة العبرية المتداولة (طبعة بيروت) تماماً عن الفترة من ملاخي إلى المسيح له المجد، فقد عاش ملاخي آخر أنبياء العهد القديم بعد السبي وبعد حجي وزكريا، وبعد إتمام بناء الهيكل.. ويظن أنه كان معاصراً لنحميا سنة 433ق. م وإن كان سفر المكابيين الثاني قد تحدث عن نحميا أنه جمع أخبار الملوك والأنبياء والمزامير (2مك13: 2). فهو يزيد أن يهوذا المكابي قد جمع أسفار أخرى "وكذلك جمع يهوذا كل ما فقد منا في الحرب التي حدثت لنا (2مك14: 2). لذلك ضمت الترجمة السبعينية دون النسخة العبرية هذه الأسفار التي جمعت بعد عصر عزرا بالإضافة إلى سفري المكابيين اللذين تحدثا عن تاريخ هذه الفترة الهامة في حياة الأمة اليهودية، وهي التي عاشت فيها هذه الأمة دولة واحدة بعد أن كانت دولتين هما يهوذا وإسرائيل. وكان للمكابيون الفضل في تحرير دولتهم من اليونانيين.

وبهذا تكون الأسفار القانونية الثانية هي أسفار دونت بعد عهد عزرا أو كانت في حوزة اليهود في أرض السبي ثم جمعت بعد وفاة عزرا. لذلك جاءت النسخة العبرية خلواً منها. ولكن أجمع كثير من العلماء أن معظم هذه الأسفار القانونية الثانية كانت ضمن النسخة العبرية وقت الترجمة إلى اليونانية.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الإصحاح الرابع عشر - سفر المكابيين الثاني - القس أنطونيوس فكري

تفاسير سفر المكابيين الثاني الأصحاح 15
تفاسير سفر المكابيين الثاني الأصحاح 15