الإصحاح السادس – سفر المكابيين الثاني – القس أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر المكابيين الثاني – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح السادس

الأعداد 1-31

الآيات (1 –31): -

"1 وبعد ذلك بيسير أرسل الملك شيخا اثينيا ليضطر اليهود أن يرتدوا عن شريعة آبائهم ولا يتبعوا شريعة الله. 2 وليدنس هيكل أورشليم ويجعله على اسم زوس الأولمبي ويجعل هيكل جرزيم على اسم زوس مؤوي الغرباء لأن أهل الموضع كانوا غرباء. 3فاشتد انفجار الشر وعظم على الجماهير. 4 وامتلأ الهيكل عهرا وقصوفا واخذ الأمم يفسقون بالمابونين ويضاجعون النساء في الدور المقدسة ويدخلون إليها ما لا يحل. 5 وكان المذبح مغطى بالمحارم التي نهت الشريعة عنها. 6 ولم يكن لأحد أن يعيد السبت ولا يحفظ أعياد الآباء ولا يعترف بأنه يهودي أصلاً. 7 وكانوا كل شهر يوم مولد الملك يساقون قسرا للتضحية وفي عيد ديونيسيوس يضطرون إلى الطواف إجلالاً له وعليهم أكاليل من اللبلاب. 8 وصدر أمر إلى المدن اليونانية المجاورة بإغراء البطالمة ان يلزموا اليهود بمثل ذلك وبالتضحية. 9 وان من أبى أن يتخذ السنن اليونانية يقتل فذاقوا بذلك أمر البلاء. 10 فان امرأتين سعي بهما انهما ختنتا أولادهما فعلقوا أطفالهما على أثديهما وطافوا بهما في المدينة علانية ثم القوهما عن السور. 11 ولجا قوم إلى مغاور كانت بالقرب منهم لإقامة السبت سرا فوشي بهم إلى فيلبس فاحرقهم بالنار وهم لا يجترئون أن يدافعوا عن أنفسهم إجلالاً لهذا اليوم العظيم. 12 وأني لأرجو من مطالعي هذا الكتاب أن لا يستوحشوا من هذه الضربات وان يحسبوا هذه النقم ليست للهلاك بل لتأديب امتنا. 13 فانه إذا لم يهمل الكفرة زمنا طويلا بل عجل عليهم بالعقاب فذلك دليل على رحمة عظيمة. 14 لأن الرب لا يمهل عقابنا بالأناة إلى أن يستوفى كيل الآثام كما يفعل مع سائر الأمم. 15 فقد قضى فينا بذلك لئلا تبلغ آثامنا غايتها وينتقم منا أخيرا. 16فهولا يزيل عنا رحمته أبداً وإذا أدب شعبه بالشدائد فلا يخذله. 17 نقول هذا على سبيل التذكرة ونرجع إلى تتمة الحديث بكلام موجز. 18 كان رجل يقال له ألعازار من متقدمي الكتبة طاعن في السن رائع المنظر في الغاية فاكرهوه بفتح فيه على أكل لحم الخنزير. 19 فاختار آن يموت مجيدا على أن يحيا ذميما وانقاد إلى العذاب طائعاً. 20 وقذف لحم الخنزير من فيه ثم تقدم كما يليق بمن يتمنع بشجاعة عما لا يحل ذوقه رغبة في الحياة. 21 فخلا به الموكلون بأمر الضحايا الكفرية لما كان بينهم وبينه من قديم المعرفة وجعلوا يحثونه أن يأتي بما يحل له تناوله من اللحم مهيأ بيده ويتظاهر بأنه يأكل من لحم الضحايا التي أمر بها الملك. 22 لينجو من الموت إذا فعل ذلك وينال منهم الجميل لأجل مودته القديمة لهم. 23 لكنه عول على الرأي النزيه الجدير بسنه وكرامة شيخوخته وما بلغ إليه من جلالة المشيب وبكمال سيرته الحسنة منذ حداثته بل بالشريعة المقدسة الإلهية وأجاب بغير توقف وقال بل اسبق إلى الجحيم. 24 لأنه لا يليق بسننا الرئاء لئلا يظن كثير من الشبان أن العازار وهو ابن تسعين سنة قد انحاز إلى مذهب الأجانب. 25 ويضلوا بسببي لأجل رئائي وحبي لحياة قصيرة فانية فاجلب على شيخوختي الرجس والفضيحة. 26 فأني ولو نجوت الآن من نكال البشر لا افر من يدي القدير لا في الحياة ولا بعد الممات. 27 ولكن إذا فارقت الحياة ببسالة فقد وفيت بحق شيخوختي. 28 وأبقيت للشبان قدوة شهامة ليتلقوا المنية ببسالة وشهامة في سبيل الشريعة الجليلة المقدسة ولما قال هذا انطلق من ساعته إلى عذاب التوتير والضرب. 29فتحول أولئك الذين ابدوا له الرافة قبيل ذلك إلى القسوة لحسبانهم أن كلامه كان عن كبر. 30 ولما اشرف على الموت من الضرب تنهد وقال يعلم الرب وهو ذو العلم المقدس أني وأنا قادر على التخلص من الموت أكابد في جسدي عذاب الضرب الأليم وأما في نفسي فأني احتمل ذلك مسرورا لأجل مخافته. 31 وهكذا قضى هذا الرجل تاركا موته قدوة شهامة وتذكار فضيلة لامته بأسرها فضلا عن الشبان بخصوصهم.".

نرى هنا نوعية الإضطهاد الديني اليوناني لليهود. فقد أرسلوا شيخاً أثينياً ليقوم بالدعاية للوثنية والإشراف على تحويل العبادة للوثنية. زوس الأولمبي = هو زيوس رب الأرباب في الأساطير اليونانية. وسُمى هيكل أورشليم بهذا الإسم نسبة للألعاب الأوليمبية التي تقام بالقرب منه، والمدرسة الرياضية كانت ملاصقة للهيكل.

زوس مؤوى الغرباء = هذا إسم هيكل جرزيم الذي بناه سنبلط مع حميه منسى على جبل عيبال. وزيوس مؤوي الغرباء كان يؤوي الأجانب الغرباء. ولاحظ أن خلاف اليهود مع السامريين إستمر حتى حين جعلوا هياكلهم بأسماء آلهة يونانية فكان لكل هيكل إله غير الآخر. وفي الأصل العبري لا يقولون هيكل جرزيم (2) بل جرزيم فاليهود لا يعترفون به كهيكل لله. ونشروا الزنا بل الشذوذ الجنسي في الهيكل = المأبونين وخصصوا مكرسات للزنا ومأبونين (رجال شواذ) للهيكل ويدفعون ما يحصلون عليه للهيكل (4) وذبحوا خنزير على المذبح (5) وأجبروا اليهود على الأكل منه. هذا كله يعني أن الله ترك المكان.

ديونيسيوس = إله الخمر وهو إبن زيوس (7). وآية (8) البطالمة هم أهل بطلمايس أي عكا. وهؤلاء هم أعداء تقليديين لليهود إستصدروا أمراً ليطبق كل هذا على اليهود في كل مدينة. وهم منعوا الختان، لذلك نرى هنا إستشهاد إمرأتين تقيتين رفضتا تنفيذ القانون اليوناني وإلتزمتا بالشريعة وختنتا ولديهما. فعلقوا الأطفال برقاب أمهاتهم وألقوهما من السور.

في هذا الإصحاح نرى الإستشهاد بسبب [1] ممارسة الختان [2] الحفاظ على السبت [3] الإمتناع عن أكل الخنزير. وفي آيات (12 - 17) نرى فلسفة الألم لشعب الله وهو تأديب الشعب. فالله لا يرفض شعبه إذا أخطأ بل يؤدبه، فالله لا ينتقم من شعبه. أما الشهداء فهؤلاء لهم أكاليل عظيمة في السماء. ولأجل الضعفاء يسمح الله بنهاية فترة الإضطهاد حتى لا يخور الجميع. أما الأمم الذين يضطهدون شعب الله فالله يتركهم حتى يمتلئ كأس الغضب منهم ثم يرفضهم، لكن إذا تعلم الأمم شئ ورجعوا لله فالله يرجع لهم.

ألعازار = غالباً كان له صلة بمن عذبوه، وغالباً هم من اليهود المتعاونين مع العدو أو هم إنطاكيين من أورشليم. ورفض أن يأتوا له سراً بلحم طاهر يأكله فينجو من الموت، هذا لأنه خاف أن يعثر الآخرين. فإنقلب عليه الذين كانوا أصدقاء لأنهم إعتبروه مجنون إذ يرفض الحياة، ولأنه عاندهم.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الإصحاح السابع - سفر المكابيين الثاني - القس أنطونيوس فكري

الإصحاح الخامس - سفر المكابيين الثاني - القس أنطونيوس فكري

تفاسير سفر المكابيين الثاني الأصحاح 27
تفاسير سفر المكابيين الثاني الأصحاح 27