القصص من 101-150

القصص من 101 - 150

101 - ما حدث للمفكر سوفرونيوس وهو فى الطريق

عندما كان أخى المفكر سوفرونيوس على وشك أن يُكمل رسالته مع الكنيسة والرهبنة وأن يفارق الحياة كنت واقفاً بجواره ومعنا الأب يوحنا السكولاستيكوسى [Scholasticos] والأب كيريكوس [Kerikos] وبعض الآباء الآخرين قال سوفرونيوس: بينما كنت أسير فى طريقى أتت بعض النساء الشابات وهن يرقصن أمامى وهن يقولن: أهلاً سوفرونيوس قد حصل سوفرونيوس على إكليله.

102 - صفات الأب ستراتيجيوس

ذكر لنا نفس الآباء الصفات الحميدة للأب ستراتيجيوس [Strategios] رئيس دير القديس ثيؤدوسيوس، وقالوا عنه أن له ثلاث صفات حميدة فاقت كل ما لدى الرهبان وهم: أكثرهم صوماً، وأكثرهم فى صلاة العشية، والأكثر عملاً.

103 - الأب نونوس الكاهن

فى كنيسة الأب القديس ثيؤدوسيوس والذى أصبح أسقف كابيتولياس [Capitolias] أخبرنا الأب ثيؤدوسيوس عن الأب نونوس: أنه فى أحد الأيام وقبل أن نقرع على الأخشاب كإشارة لبدأ القداس سمعت شخص يردد بصوت منخفض وهادئ (الرب طيب) وبعد أن عددت معه تلك الجملة حوالى خمسمائة مرة أردت أن أعرف من هذا الشخص، فنظرت من نافذة قلايتى تجاه الكنيسة، فرأيت رجل عجوز راكعاً على ركبتيه بينما يضئ رأسه نجماً ساطعاً كمن يحاول أن يعرفنى على المتكلم.

روى أيضاً بعض الآباء فى نفس الدير عن هذا الأب بأنه أيضاً فى أحد الأيام وقبل بدأ القداس قال أحد الرهبان: تركت قلايتى وذهبت إلى الكنيسة لحضور صلاة القداس، فرأيت الأب نونوس واقفاً أمام الكنيسة ويده ممتدة إلى السماء وهو يصلى وكانت يداه كعمودين من اللهب يصلان عنان السماء، فرجعت إلى قلايتى خائفاً.

104 - الأب كريستوفر الرومانى

عندما كنا فى الإسكندرية قمنا بزيارة إلى الأب ثيؤدولوس [Theodoulos] فى دير سانت صوفيا [Saint Sofia] أو (القديسة صوفيا) بجوار المنارة وقام بإخبارنا بالآتى:

كان ذلك فى كنيسة الأب القديس ثيؤدولوس فى صحراء المدينة المقدسة مدينة الرب يسوع المسيح هناك وعندما رفضت حياة العالم وإتبعت حياة الرهبان، قابلت رجل إسمه كريستوفر [Christopher] رومانى الأصل، فذهبت إليه وقدمت له ميطانية وقلت له: إذا تفضلت يا أبانا أخبرنى كيف قضيت حياتك منذ شبابك حتى الآن؟ لم يبدى رغبة فى الكلام ولكن عند إصرارى لمعرفة الجواب ولعلمه بحاجتى الروحية قال: يا بنى عندما رفضت العالم كنت ممتلئاً بالشوق لحياة الرهبنة، ومنذ ذلك اليوم وأنا أفعل بعناية وبدقة كل ما تمليه علىَّ هذه الحياة، ففى المساء أذهب إلى الكهف الذى دفن فيه الأب القديس ثيؤدولوس وآباء قديسين آخرين لأصلى وعند هبوطى درجات سلم هذا الكهف وعند كل درجة أقدم مائة ميطانية للرب، فإن عدد درجات السلم ثمانية عشرة وعندما أهبط كل درجات السلم أبقى هناك حتى أسمع قرع الأخشاب لبداية صلاة باكر، ثم أرجع لمكانى وقد فعلت هذا طيلة عشرة سنوات مع صومى المستمر وحرصى على عفتى وعملى الدؤوب، ولكن فى إحدى الليالى بعدما قمت بما إعتدت عليه وعندما وطأت قدمىَّ أرض الكهف سقطت فى غشية ثم رأيت الكهف كله مملوء بالمصابيح بعضها مضئ وبعضها غير مضئ، ثم رأيت رجلان يرتديان ملابس بيضاء ويضعان تلك المصابيح، وسألتهما: لماذا تضعان تلك المصابيح هكذا فلا يمكننا أن نهبط للصلاة، فقالا إنها مصابيح آبائنا فقلت لهما ثانية: لماذا بعضها مضئ والآخر غير مضئ؟ فأجابا ثانية قائلين: من أراد أن يضئ مصابحه قام وأضاءه، فقلت لهما: أخبرانى إذا تفضلتما هل مصباحى مضئ أم لا؟ فقالا لى: سوف نضيئه لك صلى، وعلى الفور إستجبت وهذا ما أفعله حتى الآن.

بعد هذه الكلمات رجعت إلى وعيى وعندما إلتفت حولى لم أجد شخص يُرى، فقلت لنفسى: يا كريستوفر إن أردت الخلاص هناك المزيد من العناء والعمل الشاق يجب أداؤه، وعند شروق الشمس تركت الدير وإتجهت إلى جبل سيناء لم أكن أحمل شيئاً معى غير بعض الملابس ومكثت هناك ما يقرب من خمسين عاماً مكرساً تماماً للرب، وهناك سمعت صوتاً منادياً علىَّ قائلاً: كريستوفر كريستوفر إرجع إلى كنيستك فقط أديت واجبك كمحارب وقد إنتصرت إنتصاراً عظيماً حتى تتاح لك الفرصة هناك بالدفن مع الآباء القديسين: قال لى ذلك وبعدها لفترة قصيرة إنطلقت روحه فرحة إلى السموات ورقد فى سلام، وفى مناسبة أخرى روى الأب ثيؤدوسيوس عن الأب كريستوفر قال الأب كريستوفر: فى أحد الأيام تركت الدير الذى أعيش فيه وذهبت إلى المدينة المقدسة حتى أمجد صليب ربنا يسوع المسيح، وبعد أن مارست بعض الطقوس وعندما كنت خارجاً من الحجرة المؤدية إلى الصليب المقدس رأيت رجلاً واقفاً عند مدخل الباب لا يريد الدخول أو حتى الخروج ورأيت غرابان قبيحان الطلعة ويطيران أمام وجهه حتى كانت أجنحتهما تضربان وجهه حتى نجحا فى منعه من الدخول إلى هذا القبر المقدس، أدركت أنهما من الشياطين، فذهبت للرجل وقلت له: أخبرنى يا أخى لما ترددك فلم تدخل إلى المكان؟

قال لى الرجل: إغفر لى يا أبى إن مشاعرى مضطربة، فهناك شعور يدفعنى للدخول وتمجيد صليب المسيح، وهناك شعور آخر يختلق لى الأعذار ويدفعنى لترك المكان والحضور فى وقت آخر، وعندما سمعت هذا أخذته من يده ودخلنا معاً إلى المكان المقدس وعلى الفور هرب الغرابان، فمجدنا صليب المسيح وكنيسة القيامة المقدسة وصرفته فى سلام المسيح، كان هذا الراهب الصالح يخبرنى بتلك الأمور لأنه كان يرى أننى قد أكون مقصراً فى بعض الواجبات ومهملاً فى الصلاة.

105 - قصة الأب ثيؤدور مع الراهب السورى

إستمر الأب ثيؤدولوس فى رواياته عن الآباء القديسين وقال: كان هناك فى مكان قريب من المنارة ويقع بين كنيسة القديسة صوفيا [Saint Sophia] وكنيسة القديس فوستس [Faustus] كان هناك نُزل صغير يوجد به رجل يقوم برعاية النزلاء للمكان، وفى أحد الأيام طلب منى هذا الرجل أن أحل محله لبضعة أيام، وأبديت موافقتى وذهبت إلى هذا المكان ولكن أثناء تواجدى هناك لاحظت أن أحد نزلاء المكان وهو راهب سورى الأصل لا يملك غير عباءة مصنوعة من الشعر ورداء بسيط وبعض أرغفة من الخبز ويقف هناك فى أحد الأركان طوال الوقت يتلو آيات من الكتاب المقدس ويرنم ويقدم تحية لشخصاً ما غير موجود، وفى صباح اليوم المقدس ذهبت إليه وقلت له: يا أخى هل أنت ذاهب معنا إلى كنيسة القديسة صوفيا لتناول السر المقدس جسد ربنا وإلهنا يسوع المسيح، فقال لى: أنا أتبع تعاليم سفرونيوس (أحد التعاليم المهرطقة) فهو لا يتناول فى الكنيسة الجامعة الرسولية وعندما علمت بذلك ومن قبلها لاحظت سلوكه المسيحى الرائع وأن له طريقته فى الحياة لا غبار عليها، فإنطلقت إلى قلايتى باكياً وأغلقت علىَّ الباب وطرحت نفسى أمام الرب لمدة ثلاثة أيام وأنا أصلى بالدموع وأقول للرب: أيها السيد العظيم ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح يا من حبه يفوق أى وصف ولا يضاهيه حب.

"أنت اللابس النور كثوب والباسط السموات كخيمة" (مز 104: 2)

من أجل البشرية أتيت لتخلصنا وتجسدت فى رحم الأم القديسة العذراء إلى الأبد مريم، إكشف لى حقيقة هذا الرجل ومن هم المؤمنون الحقيقيون نحن الذين ننتمى إلى الكنيسة أم هؤلاء الذين يتبعون هذه التعاليم، وفى اليوم الثالث سمعت صوت ولم يظهر صاحب هذا ا لصوت قائلاً: يا ثيؤدولوس إذهب وتعرف على إيمانه، لذلك فقد ذهبت إليه فى اليوم التالى وجلست أمام الرجل السورى وتوقعت أن أرى شيئاً حسبما قال لى هذا الصوت ومكثت أمامه حوالى ساعة أنظر إليه، ثم وقف الرجل ليرتل بعض آيات من الكتاب باللغة السريانية، وفى هذه اللحظة يا أبنائى رأيت حمامة سوداء قبيحة ترفرف على رأسه هنا أدركت أن تلك الحمامة المقززة الدنسة التى ظهرت لى ما هى إلا إيمانه، وأن الروح القدس قد أظهر لنا الحقيقة بعد صلوات كثيرة ودموع غزيرة.

106 - الأب جيراس يموس

على بعد ميل من نهر الأردن المقدس، كان هناك دير يدعى دير الأب جيراسيموس [Gerasimos] وأثناء تواجدنا هناك تحدث معنا بعض الآباء عن الأب جيراسيموس بأنه فى أحد الأيام كان يسير عند نهر الأردن المقدس وهناك قابل أسداً يزئر بشدة من قوة الألم، وكانت شوكة حادة قد غُرست فى مخالبه مما سبب إلتهاباً شديداً وأدى إلى تقيح الجرح، وعندما رأى الأسد هذا الراهب دنا منه وهو يئن وعرض عليه قدمه المصابة كما لو كان يسأله المساعدة والشفاء رأى هذا الراهب حالة هذا الأسد المسكين، فجلس بجواره محاولاً مساعدته فأمسك بمخلبه وإنتزع الشوكة الحادة منه ونظف الجرح من صديده وربط مكان الجرح وصرف الأسد، ولكن هذا الأسد المريض لم يترك العجوز وسار خلفه كالتلميذ النبيل أينما يذهب العجوز، إندهش الرجل من ولاء هذا الأسد وأصبح هذا الحيوان منذ ذلك الحين يعيش مع الراهب، فكان الراهب يطعمه ويطهو له الخضروات، وكان يوجد فى ذلك الوقت فى الدير حماراً يستخدمه الرهبان فى نقل المياه من نهر الأردن المقدس الذى كان يقع على بعد ميل من الدير، فعهد الرجل مسئولية رعاية الحمار لهذا الأسد، فكان الأسد يحمى الحمار أثناء جلبه للمياه من نهر الأردن، وفى أحد الأيام ذهب هذا الحمار بعيداً عن راعيه فرأه بعض الجمالين العرب فأخذوه بعيداً عن المدينة، وعندما فقد الأسد أى أثر للحمار عاد مسرعاً إلى الدير ليبلغ الأب جيراسيموس وكان فقد الأسد أى أثر للحمار عاد مسرعاً إلى الدير ليبلغ الأب جيراسيموس وكان يشعر بالخجل والحزن الشديدين إعتقد الأب جيراسيموس أن الأسد قد إفترس الحمار وأكله فقال له: أين الحمار؟ وقف الأسد صامتاً خافضاً رأسه كما يفعل الإنسان، فسأله الرجل ثانياً: هل أكلت الحمار؟ فليبارك الرب لكن أنت من الآن فصاعداً ستقوم بأداء كل مهام هذا الحمار، وبالفعل منذ ذلك الوقت والأسد يفعل ما يأسره به الرجل، فكان يذهب إلى النهر وعلى ظهره أوانى خزفية ويملأها بالمياه ويحضرها للدير، وفى أحد الأيام أتى أحد المسئولين فى المدينة للدير طالباً صلاة هذا الأب، فرأى الأسد وهو يحضر المياه، وعندما علم بالقصة أشفق على وضع هذا الأسد وأعطى الآباء الذين بالدير أموال لشراء حمار ليقوم بتلك المهام وأن يرحم الأسد من هذه الأعمال المهينة.

مر بعض الوقت وأتى الجمال الذى أخذ الحمار من عند نهر الأردن أتى للمدينة المقدسة ليبتاع بعض الحبوب وكان معه الحمار، وأثناء مرور هذا الرجل عند نهر الأردن رأى الأسد فإرتعب وسلم قدميه للريح وهرب تاركاً جماله، وتعرف الأسد على الحمار، فأمسك به بفمه كما إعتاد أن يفعل وذهب به ومعه أيضاً ثلاثة جمال آخرين وذهب إلى الراهب العجوز جيراسيموس، فأخذ يزئر بفرح شديد محتفلاً بعودة الحمار فعلم الرجل أنه قد إتهم الأسد ظلماً بأنه قد إفترس الحمار، فأطلق على الأسد منذ ذلك الوقت يوردانيس (أى نهر الأدرن) وعاش الأسد مع الرجل قرابة خمسة أعوام لم يفارقه أبداً، وعندما تنيح الأب جيراسيموس ودفن فى نفس مقابر الآباء القديسين، وبتدخل من الرب لم يكن الأسد موجود بالدير فى ذلك الوقت وبعد فترة عاد الأسد يبحث عن الأب جيراسيموس، فنظر إليه أحد تلاميذ الأب جيراسيموس وهو الأب سباتيوس السيلزيانى [Sabbatios] وقال له: يا يوردانيس قد تركنا أبانا ورحل إلى السماء.

رفض الأسد الطعام وإستمر فى بحثه عن الأب جيراسيموس أملاً فى أن يجده ويزئر بشدة كمن لا يصدق تلك الفجيعة، وعندما رأى ذلك الأب سباتيوس والآباء الآخرين، فأخذوا يمسحون على شعره ويقولون له: لقد ذهب الأب إلى الرب، ولكنهم لم ينجحوا فى تهدئة صراخه ونحيبه، فكلما تحدثوا معه بالكلمات محاولين أن يهدئوا من روعه زاد زئيره، فكان يعبر بصوته وعينيه عن عدم تصديقه لإختفاء هذا الأب بعدها قرر الأب سباتيوس أن يبرهن له أن الأب قد رحل للأبد، فقال للأسد: حيث أنك لا تصدقنا، فتعالى معى وسوف أريك أين يرقد هذا الراهب الحنون، وأخذ الأسد وذهب به إلى حيث دُفن الأب جيراسيموس، وكان المكان يبعد حوالى نصف ميل عن الدير، وعندما وصلا الإثنان إلى المكان وقف الأب سباتيوس عند المقبرة وقال للأسد: أنظر هنا يرقد الأب جيراسيموس، وركع على ركبتيه وعندما رأى الأسد أن الأب سباتيوس راكعاً على ركبتيه أخذ يضرب رأسه فى الأرض ويزئر بشدة وعلى الفور مات أعلى مقبرة الأب جيراسيموس.

حدث هذا الأمر ليس لأن الأسد لديه روح راشدة بل لأن الله يتمجد فى هؤلاء الذين يمجدون إسمه وليخبرنا كيف كانت جميع الحيوانات تخضع لآدم قبل سقوطه فى الخطية وعدم طاعته لأوامر الله.

107 - الكاهن البتول وزوجته العذراء

أثناء تواجدنا فى جزيرة ساموس [Samos] وإتجهنا إلى دير شاريزنوس [Charizenos] وهناك تقابلنا مع رئيس الدير الأب إيسيدور [Isidore]، كان هذا الرجل يتمتع بنعمة الحب الإلهى لكل البشرية ويتجمل بالبساطة والتواضع المتناهيين، وبعد توليه أسقفية المدينة فى جزيرة ساموس، أخبرنا بالآتى:

على بعد ثمانية أميال من المدينة حيث توجد كنيسة وبها كاهن يتميز بتقواه وورعه، ولكن والدى هذا الكاهن أجبراه على الزواج حتى يتجنب طريق الخطية والإغواء وبالرغم من زواجه قانونياً وشرعياً من إمراة إلا أنه إستطاع إقناع زوجته بأن يعيشا معاً حياة البتولية والعفة، ودرس الإثنان معاً المزامير وبدءا فى الترنيم معاً فى الكنيسة وإستطاع الإثنان الحفاظ على عذريتهما حتى تقدم بهما السن، وعندما كان هذا الكاهن رجل عجوز أتهم بالباطل أمام الأسقف، ولم يكن يعلم هذا الأسقف بحقيقة الأمور فأمر بأن يوضع هذا الكاهن فى السجن، وكانت التقاليد فى ذلك الوقت تسمح بأن يُسجن رجل الدين إذا ما أخطأ الطريق، وعندما آتت عشية يوم الرب وأثناء تواجد هذا الكاهن فى السجن ظهر له شخص له هيبة وقال: إنهض أيها الكاهن وإذهب إلى كنيستك لتتناول جسد المسيح ودمه، فقال له الكاهن: لا أستطيع فأنا سجين، فقال له هذا الشخص: تعالى معى وفتح باب السجن وخرج معه وصاحبه طوال الطريق وهو حوالى ميل من السجن حتى الكنيسة وعندما أشرق نور الصباح وذهب السجن ليبحث عن الكاهن السجين فلم يجده، فإنطلق إلى الأسقف وروى له ما حدث وقال: لقد هرب السجين وبينما أحمل أنا وحدى المفتاح، وإعتقاداً من الأسقف أنه بالفعل قد هرب فقد قام بإرسال أحد الخدام وقال له: إذهب وانظر ما إذا كان هذا السجين فى بلدته ولكن لا تتخذ أى إجراء ضده، فذهب الخادم ووجد الكاهن فى الكنيسة يتناول، فعاد للأسف وقال له: أنه هناك لقد شاهدته وهو يتناول فى القداس إشتعل الأسقف غضباً وتوعد بأنه سيحضره مهاناً فى اليوم التالى، ولكن فى مساء الليلة السابقة ليوم الإثنين ظهر نفس الشخص الذى سبق وأن ظهر للكاهن وقال له: تعالى معى لأصحبك لنفس المكان الذى وضعك فيه الأسقف وأخذ الكاهن وذهب به للسجن ووضعه فى نفس المكان دون علم الحارس، وفى صباح يوم الإثنين علم الأسقف بأن الكاهن قد رجع لمكانه بالسجن دون علم السجان.

أرسل الأسقف طالباً الكاهن ومحاولاً معرفة كيف أنه خرج ثم عاد ثانية دون علم السجان، فقال له الكاهن: أتى لى رجل مهيب المظهر وحسن الهندام وأخبرنى بأنه أحد خدام الكنيسة وفتح لى بوابة السجن وصاحبنى لمسافة ميل حتى وصلنا إلى مدينتى فى مساء يوم السبت ثم قام بإحضارى هنا مساء أمس، فقام الأسقف بإحضار كل الخدام فى الكنيسة ولكن الكاهن لم يتعرف على أحد منهم، وهنا أدرك الأسقف أن من أتى إليه هو ملاك الرب، كما أدرك أنه لنقاء قلب هذا الكاهن الذى بدى واضحاً حدث ما حدث، وكما أدرك أيضاً أن الله يمجد خدامه الذين يمجدونه، فصرف الكاهن فى سلام بينما عاقب بشدة من إتهم هذا الكاهن بالباطل.

108 - الأب جرجس الذى لا يحزن أبداً

حكى لنا تلك القصة أحد تلاميذ الأب جرجس رئيس دير الأب ثيؤدوسيوس هذا الرجل اللطيف الصالح والمتواضع وهو الأب ثيؤدوسيوس الذى أصبح أسقف كابيتولياس إستمر هذا الأسقف يراقب الأب جرجس لمدة عشرون عاماً، فإنه لم يراه ولو لمرة واحدة غاضباً أو ثائراً فى وقت كان الإهمال والتمرد متفشى إلى حد كبير فيقول: من الذى يستطيع أن يسير.

وعيناه مثبتة فى الأرض كما كان يفعل الأب جرجس؟ من الذى يستطيع أن يحبس دموعه كما كان يفعل الأب جرجس؟ من الذى يستطيع التحكم فى كلماته ولسانه مثل الأب جرجس؟ من الذى يستطيع ان يشرق على المكان الذى كان يعيش به كما يفعل الأب جرجس؟ إنه إنسان أنار قلوبنا جميعاً بالإيمان.

109 - أقوال متنوعة لراهب مصرى

ذهبت ومعى المفكر سوفرونيوس للبحث عن راهب متميز وهو راهب مصرى كان يقيم فى دير يبعد ثمانية عشر ميلاً عن الإسكندرية، وعند وصولنا قلنا لهذا الراهب: يا أبانا أخبرنا عن تلك الحياة التى يجب أن نحياها كرهبان وتعاملاتنا مع بعضنا البعض حيث أن المفكر سوفرونيوس يرغب فى رفض حياة العالم.

قال الراهب: فى الحقيقة خير ما فعلت، فبرفضك للعالم تخلص نفسك، فإبقى فى قلايتك حيث لا يوجد شئ غير الإعتدال فى الأكل والشرب ورباطة الجأش والصلاة التى لا تنقطع، والرجاء فى الرب فهو سيمدك بمعرفته والتى تؤدى بدورها لإنارة عقلك وروحك.

ثم قال: يا آبائى إذا أردتم الخلاص بإهربوا من الناس، ففى أيامنا هذه لا ينقطع الطرق على الأبواب، والسفر حول المدن والقرى المختلفة أملاً فى إشباع شهوتنا بالمجد الزائد والحياة الباطلة.

ثم قال: يا أبنائى دعنا نهرب فالوقت قد حان، وفى وقت آخر جلس يحدثنا، ثم قال: يا إلهى كم من الأمور التى يجب أن نبكى ونتوب عنها ونحن لم نفعل حتى الآن؟

ثم أضاف: لن نتمتع بنعمة التواضع ما لم نمجد السماء ونكف عن إدانة الآخرين، ففى هذا العالم أمور بعضها يجلب المجد الزائل والآخر يخلق منا أفراد فقراء روحياً حزناء، فلا يوجد صالح حيثما يوجد الحزن والمجد الزائل وقال أيضاً: يوجد آباء عظماء ورائعون ورعاة لديهم الكثير من الأغنام ليرعونها، ولكن بالنسبة لى فأنا غير قادر على رعاية غنمه واحدة بل إنى دائماً فريسة ضعيفة للحيوانات المفترسة.

ثم قال: إن الشياطين لها عملاً بعينه وهو عندما تقود الروح نحو الخطية تبدأ فى إصابتنا بالإحباط لتكمل عملها بتدميرنا بالكامل، فدائماً ما تقول تلك الشياطين للروح:

"أعدائى يتقاولون علىَّ بالشر متى يموت ويبيد إسمه" (مز 41: 5)،

فإذا كانت تلك الروح معتدلة ورصينة ترد على تلك الشياطين قائلة:

"لا أموت بل أحيا وأحدث بأعمال الرب" (مز 118: 17)

ثم يعاودون القول فيقولون:

"إهربوا إلى جبالكم كالعصفور" (مز 11: 1)،

هنا يجب علينا الرد هكذا:

"إنما هو صخرتى وخلاصى وملجأى فلا أتزعزع" (مز 62: 6).

وأخيراً قال: إجعل من نفسك حارساً على قلبك حتى لا يدخله غريب.

ثم إختتم أقواله قائلاً: هل أنت معنا أم علينا؟

110 - الراهب الذى يبدو مجنوناً

أثناء تواجدنا أنا وصديقى فى الإسكندرية، وفى أحد الأيام ذهبنا إلى كنيسة القديس ثيؤدوسيوس، وفى الطريق دنا منا رجل لا يرتدى شئ غير رداء بسيط من الخيش ثم ركع على ركبتيه بدا لنا كمجنون، وقال لى الأب سوفرونيوس: أعطه قطعة نقود وسترين نعمة هذا الرجل الذى يتعقبنا، فقدمت له خمسة قطع من عملات نحاسية، فأخذها الرجل دون أن ينطق بكلمة واحدة، وتتبعنا الرجل دون أن نظهر أنفسنا له، وبمجرد أن إنعطف الرجل إلى طريق جانبى بسط يده اليمنى إلى السماء (التى كانت تحمل العملات النقدية) وركع أمام الرب ثم إنطلق بعد ذلك إلى طريقه تاركاً النقود على الأرض.

111 - حياة ووفاة الراهب ليو الكبدوكى

فى فترة حكم الإمبراطور العظيم قيصر تيبريوس[30] [Tiberius] ذهبنا إلى الواحة العظيمة وأثناء وجودنا بها رأينا راهب كبدوكى الأصل كانت نعمة المسيح فى عينيه، وحكى لنا أفراد الشعب الكثير من الحكايات والروائع التى تتعلق بهذا الرجل، وعندما ذهبنا لنتعرف عليه ونتمتع معه بخبراته الروحية ونجنى بعضاً من ثمار إيمانه حيث كان يفيض بالنعمة وثمار الروح القدس مثل التواضع ورباطة الجأش والتقشف والإحسان على الفقراء، وقد أظهر لنا كل تلك النعم عند زيارتنا له، وقال لنا هذا الرجل خالد الذكر: صدقونى يا أبنائى لن يحكم أحد من كبدوكيا، فهذا ما تضمرونه من معتقد مريض، ثم إستطرد قائلاً: الحقيقة يا أبنائى أننى سأحكم، ولم يستطع أحد إبعاد تلك الفكرة عن ذهنه، ولكن عندما أتى البربر الموروتنايين [Maziques] [31] وإجتاحوا المنطقة وذهبوا إلى الجزيرة العظيمة، وقاموا بذبح العديد من الرهبان المقيمين هناك وقبض على ثلاث آباء وهم الأب يوحنا والأب أثناسيوس الرومانى والأب ثيؤدور والثلاث آباء كانوا فى ذلك الحين يعانون من المرض الشديد، وعندما كانوا الثلاث فى قبضة البربر قال الأب يوحنا لهؤلاء البربر: خذونى إلى المدينة وسوف أطلب من الأسقف أن يعطيكم أربعة وعشرين قطعة ذهبية، لذلك قام أحد هؤلاء البربر بإقتياد إلى المدينة وذهب الأب يوحنا إلى الأسقف وكان الأب ليو [Leo] فى هذا الوقت فى المدينة ومعه آباء آخرون وهذا ما قد يفسر عدم وقوعهم فى أيدى البربر، فذهب الأب يوحنا للأسقف وأخذ يتوسل إليه بأن يعطى هذا البربرى أربعة وعشرون قطعة ذهبية، ولكن الأسقف لم يجد غير ثمانية قطع فقط، كان يوحنا يرغب فى إعطاء هذه القطع للبربرى ولكن هذا البربرى قال له: إما أن تعطينى أربعة وعشرين قطعة ذهبية أو هذا الراهب الذى يدعى يوحنا لم يكن لدى رجال الأسقفية غير أن يسلموا الأب يوحنا لهذا البربرى، فبكى الأب يوحنا أمام البربر وهم يقودونه إلى معسكرهم.

مرت ثلاثة أيام، وذهب الأب ليو إلى معسكر البربر ومعه الثمانية قطع ذهبية وقال لهم: خذوا هذه القطع الذهبية وأنا أيضاً وإطلقوا صراح هؤلاء الآباء لأنهم مرضى وغير قادرين على العمل أما بالنسبة لى فأنا أتمتع بصحة جيدة ويمكننى العمل لديكم، أخذ البربرى الثمانية قطع ذهبية والأب ليو وأطلقوا صراح باقى الآباء ورحل الأب ليو مع هؤلاء البربر وقام بالعمل لديهم، وعندما شعر الأب ليو بالتعب الشديد ولم يقدر على المزيد من السير معهم، فقاموا بقطع رأسه وبذلك حقق الأب ليو ما قاله الكتاب المقدس فى أنجيل يوحنا.

"ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه" (يو 15: 13).

وعندئذ أدركنا جميعاً ما الأمر الذى كان يتحدث عنه الأب ليو عندما قال: إننى سأحكم، فهو قد حكم على حياته من أجل أصدقائه.

112 - وصية الأب يوحنا فى دير بترا

إنطلقت مع الزميل المفكر سوفرونيوس إلى دير بترا [Betra] للتحدث مع الأب يوحنا وطلبنا منه أن يخبرنا عن حكمة ما فقال لنا: إعشقوا الفقر وعفة النفس، فأنا أقول ذلك لأنه عندما كنت فى فترة شبابى وأقيم فى دير سكيتى شعر أحد الآباء بألم شديد فى الطحال، فذهب الآباء جميعاً يبحثوا عن بعض الخل لعله يخفف من شعوره بالألم ولكنهم لم يجدوا ولا قطرة واحدة، فكم كان فقر هذا المكان وعفة نفس هؤلاء الذين يعيشون فى تلك الأديرة، كان هناك ما يقرب من ثلاثة الآف وخمسمائة راهب.

113 - الأب دانيال المصرى

فى مناسبة أخرى روى لنا نفس الأب (يوحنا) عن راهب آخر يدعى دانيال المصرى فقال الآتى:

ذهب هذا الراهب فى أحد الأيام إلى تيرنيوثيس [Terenuthis] ليبيع بعض الأعمال التى صنعها بيده، فتوجه إليه رجل شاب وقال له متوسلاً: يا أبى من أجل المسيح تعالى معى لبيتى، وصلى لزوجتى فهى عاقر فذهب الأب دانيال مع هذا الرجل إلى بيته وصلى لزوجته ثم قال: لتكن مشيئة الرب فحملت المرأة بعد ذلك، قام بعض الأشخاص الذين لا يخشون الله بنشر شائعات وتشويه سمعة هذا الراهب بقولهم: أنه فى حقيقة الأمر أن الزوج هو العاقر وأن الأب دانيال هو من جعل المرأة حاملاً، فوصلت تلك الشائعات لأذن الراهب الصالح، فطلب من الزوج أن يخبره عندما تلد زوجته الطفل، وبالفعل عندما وضعت المرأة الطفل وذهب الرجل للراهب وقال له: بنعمة المسيح وبفضل صلواتك يا أبى وضعت زوجتى طفلاً، فقال الأب دانيال للرجل: إذهب وأعد مأدبة وأدعى إليها كل جيرانك وأصدقائك، وفعل الرجل وبعد الإنتهاء من الطعام أخذ الأب دانيال الطفل بين ذراعيه وقال له: على مرأى ومسمع من الجميع: من يكون والدك؟

قال الطفل: هذا الرجل، وأشار بأصبعه نحو الرجل الشاب كان عمر الطفل فى ذلك الوقت إثنين وعشرون يوماً بُهت الجميع وراحوا يُمجدون الرب الذى يُظهر الحقيقة لمن يُريده من كل قلبه.

114 - وصايا الأب يوحنا السليزيانى

أوصانا الأب يوحنا السليزيانى [John the Cilician] رئيس دير راثيو [Raithou] بالآتى: يا إخوتى يجب علينا أن نهرب من شهوات الجسد كما نهرب من العالم.

ثم قال: يجب علينا أن نتخذ من آبائنا مثالاً فى الصلابة ورباطة الجأش.

ثم قال أيضاً: يا أبنائى لا يجب علينا أن ندنس هذا المكان الذى طهره أباؤنا السابقون من الشياطين.

ثم: هذا المكان للنساك والمتقشفين ليس لرجال الأعمال.

ثم: لقد مررت برجال أتقياء عاشوا فى هذا المكان سبعين عاماً لم يأكلوا شيئاً غير بعض العشب والتمر.

وأخيراً قال: لقد عشت فى هذا المكان قرابة سبعون عاماً عانيت الكثير من الأمور الدنسة والشياطين.

115 - الأخ الذى تهم بسرقة قطعة ذهب

أخبرنا الأب أندرو [Andrew] فى دير ميسنيا[32] [Messenia] الآتى: عندما كنت شاب تركت أنا وأب آخر دير راثيو وإنتقلنا إلى فلسطين لنقيم مع أحد الرهبان كان هذا الراهب يمتلك قطعة من الذهب ولكنه لم يتذكر إين وضعها، وبدأ الشك يراوده بأننى قد سرقتها فقال هذا الراهب للآباء فى المكان: إن الأخ أندروا قد أخذ قطعة الذهب سمع أبى هذا، فطلبنى وقال لى: أخبرنى يا أخى أندروا هل أخذت تلك القطعة الذهبية التى تخلص هذا الراهب؟

قلت له: الرفق بى يا أبى أنا لم آخذ شيئاً، ومع ذلك قمت ببيع عباءة كانت عندى بقطعة من الذهب وأخذت تلك القطعة وذهبت لهذا الراهب وإنحنيت أمامه قائلاً: إغفر لى يا أبى، فقد غوانى الشيطان وقادنى لطريق الهلاك فأخذت تلك القطعة الذهبية وكان هناك شخص من العالم، فقال لى الراهب: إذهب يا بنى لم فقد شئ، فقمت بالإنحناء أمامه مرة ثانية وقلت له: من أجل محبة المسيح خذ تلك القطعة وصلى من أجلى، فالشيطان خدعنى وأغوانى بسرقتها وسبب لى المتاعب.

قال الراهب: يا بنى لم أفقد شئ، ولعدم قدرته على إقناعى قام هذا الشخص الذى من العالم بتفسير الأمر لى وقال: بالأمس عندما أتيت إلى هنا وجدت هذا الراهب يبكى منكسراً، وعندما نظرت إليه أدركت أن هناك محنة ما، فقلت له: إذا تفضلت يا أبى أخبرنى ما الأمر؟

فقال لى: لقد إتهمت أخاً لى بالباطل بأنه أخذ قطعة من الذهب تخصنى، ولكن أنظر الآن لقد وجدتها فى نفس المكان الذى وضعتها به، فقد تعزى الراهب مما فعلته، فعلى الرغم من عدم سرقتى لتلك القطعة الذهبية إلا أننى أحضرتها له قائلاً: خذ قطعتك الذهبية فأنا لن آخذها منك.

الأخ أندرو يخرج شياطين

كان هناك أحد الإخوة تسكنه روح شريرة فذهب للأب سيمون الناسك [Symon] إلى جبل العجائب ليصلى من أجله حتى يتخلص من تلك الروح، ولكن الأب سيمون سأله: أين تقيم؟ فأجاب الرجل فى دير راثيو، فقال له الراهب: إننى مندهش مما فعلته بنفسك فقد كلفت نفسك عناء السفر الطويل لتأتى لمجرد رجل خاطئ مثلى بينما هناك فى ديرك أخ رائع إذهب وإنحنى أمام الأب أندرو، وأطلب منه الصلاة لك وستشفى فى الحال.

رجع الرجل إلى راثيو وفعل كما أمره الراهب وإنحنى راكعاً أمام الأب أندرو وقال له: صلى من أجلى يا أبى حتى أحصل على نعمة الشفاء، فصلى له الأب أندرو وعلى الفور تخلص الرجل من تلك الروح الشريرة وشكر الرب.

116 - حياة الشماس مينا راهب راثيو

أخبرنا الأب سيرجيوس فى دير راثيو عن أخ يدعى مينا والذى أصبح شماس الآتى:

ذهب هذا الأخ للعالم من أجل خدمة ما، لا ندرى ماذا حدث بالضبط له إلا أنه ترك حياة الرهبنة ورجع للعالم.

مرت فترة طويلة رحل هذا الرجل من تيوبلس (أنطاكية) وفى الطريق رأى دير القديس العظيم الأب سيمون وكانت هذه هى المرة الأولى التى يرى فيها هذا الدير، فإنطلق إلى هناك وعندما إقترب من المكان رآه الأب سيمون فعرف أنه الراهب الذى سبق ورسِمَ شماساً، فنادى على أحد الخدام قائلاً: أحضر لى المقص، وعندما أتى الخادم قال له الأب سيمون: يباركك الرب أحلق شعر هذا الرجل، وبأصبعه أشار إليه من بين جموع كثيرة كانت بالمكان فتعجب مينا مما حدث ولم يقدر على التفكير، ولكنه بطاعة شديدة قدم نفسه للرجل مدركاً أن روح الله القدوس هو من كشفه لهذا الأب القديس، فقال له الأب سيمون: صلى صلاة الشماس، وبعدما إنتهى مينا من صلاته قال له القديس سيمون: إذهب إلى راثيو حيث جئت، ولم يستطيع مينا التفوه بلفظ واحد من شدة خجله ولم يقدر على النظر فى وجه هذا الراهب.

ثم قال له القديس سيمون: صدقنى يا بنى لا يجب أن تشعر بهذا الخزى والعار لأن آباء هذا المكان سوف يستقبلونك بوجوه باسمة وبفرح شديد لعودتك، وأعلم أيضاً أن الله سيعطيك علامة بعدها ستعرف أنه برحمته ولطفه قد غفر لك خطاياك، وعندما رجع مينا إلى دير راثيو، إستقبله الآباء هناك كما أخبره الأب سيمون فرحين بعودته ووضعوه عند المذبح، وفى يوم الأحد وبينما مينا يحمل جسد المسيح الحى ودم الرب مخلص البشرية، جحظت إحدى عينيه، وكانت هذه هى العلامة التى أخبره بها القديس العظيم سيمون والتى بها أدرك أن الله قد غفر له خطاياه.

117 - الشيطان الذى تنكر فى شكل راهب

قابلنا الأب أوسبيوس [Eusebios] كاهن دير راثيو الذى حكى لنا عن شيطان ذهب إلى قلاية أحد الرهبان وكان متنكراً فى زى راهب قام بالقرع على الباب وعندما فتح له الراهب وقال له: صلى من أجلى فقال الشيطان الآن وإلى الأبد وفى كل الأزمنة أمين، ولثلاث مرات يقول له الراهب: صلى من أجلى، وفى كل مرة يقول فيها الشيطان المتنكر: الآن وإلى الأبد وفى كل الأزمنة أمين، فقال له الراهب: سأرحب بك إذا صليت وقلت المجد لله أبانا والإبن والروح القدس كما كان فى البدء والآن وإلى الأبد وفى كل الأزمان أمين، وعندما قال ذلك الراهب إختفى الشيطان كما لو كانت إلتهمته النار.

118 - الصياد الذى يجد ثلاث جثث لرهبان

حكى لنا بعض الصيادون من باران [33] [Paran] الآتى:

فى أحد الأيام ذهبنا إلى بوشرى [Bouchri] فى الجانب الآخر من البحر الأحمر وقد حصلنا على صيد وفير وقررنا الرجوع، فأبحرنا إلى راثيو ورسونا عند (بتيليوس Pteleleos) ولكننا فقدنا القدرة على الحركة بسبب إرتفاع منسوب البحر والذى إستمر هكذا لمدة تسعين يوماً، فلم يكن لدينا إختيار غير الإتجاه نحو الصحراء العظيمة، وهناك وجدنا قبر واحد وبه ثلاث رهبان، وقد جرت العادة أن الرهبان فى هذه الفترة يرتدون ألياف النخيل وعباءة وكانت عباءات الثلاث رهبان موضوعة بجوارهم، فقمنا بإحضار رفات الثلاث رهبان إلى القارب وعلى الفور هدأ البحر الهائج ودفعتنا الرياح نحو الإتجاه المناسب وأبحرنا مع الرياح حتى وصلنا راثيو وقمنا بدفن هؤلاء الآباء معاً فى نفس مقبرة الآباء السابقين.

119 - حياة ووفاة الأب جرجس البظنترينى وجرجس تلميذه

روى لنا آباء نفس الدير عن الأب جرجس البظنترينى وتلميذه الأب جرجس من باران حيث أنهما كانا يعيشان على جزيرة عند البحر الأحمر فى ذلك الوقت لم يكن بالجزيرة أى مصدر يمدهم بالمياه، فكانا يحصلان على إحتياجاتهما من المياه من بعض الجزر الرئيسية بالبلدة، فكانا يستقلان قارب ويتجهان من المياه من بعض الجزر الرئيسية بالبلدة، فكانا يستقلان قارب ويتجهان إلى تلك الجزر ليحصلان على حاجاتهما ثم يرجعان، وفى إحدى الليالى بينما القارب مثبت بحبل فى حجر أتت موجة كبيرة قطعت هذا الحبل وهبط القارب فى قاع البحر، وفى هذه اللحظة فقد الراهبان وسيلتهما الوحيدة لجلب الماء ومرت ثمانية أشهر، وجاء بعض الرهبان من دير راثيو للمكان فوجدوا الراهبين ميتين، وأيضاً وجدوا ذبل (عظم ظهر السلحفاة) بجوار الأب جرجس البظنترينى ومكتوب عليه: مات الأب جرجس الفارون بعد ثمانية وعشرين يوماً قضاهم دون أن يشرب قطرة ماء، أما أنا فقد قضيت سبعة وثلاثين يوماً بدون ماء، ووجدوا رفاتهم لم يمسسهما أى أذى فحملهما إلى الدير وقاموا بدفنهما هناك.

120 - الراهبان اللذان حضرا القداس وهما عاريان

ذهبنا إلى جبل سيناء لمقابلة الأب ستيفان [Stephan] فأخبرنا عن الآتى: منذ سنوات وأنا على جبل سيناء، وبينما كان قداس خميس العهد فى الكنيسة وكنت أنا هناك لحضور القداس، وعند التناول أتى جميع الآباء الرهبان ليتناولوا الجسد المقدس نظرت فوجدت إثنين من النساك يدخلان الكنيسة وهما عريانان ولم يلاحظ أحداً من الآباء ان هذين الإثنين عاريان. وكنت أنا الوحيد الذى قد لاحظت ذلك، ثم تناول الإثنان الجسد المقدس وشربا الدم الكريم وإنطلقا فى طريقهما، فخرجت خلفهما خارج الكنيسة وقمت بعمل ميطانية وقلت لهما: إذا سمحتما لى أن تأخذونى معكما شعر هذان الراهبان أننى أدركت أنهما عاريان، فقالا لى: إبقى هنا هذا خير لك، فكررت طلبى بأن يصطحبونى معهما فقالا لى: إنه من غير الممكن أن تأتى معنا، فإبقى هنا فهذا المكان هو الأنسب لك، فصلوا من أجلى ثم رأيتهما بعينى رأسى يسيران على قدميهما داخل مياه البحر الأحمر ثم أختفيا.

121 - الأب زوسيموس السليزيانى

قابلت الأب زوسيموس [Zosimos] عند جبل سيناء كان هذا الراهب قد إرتقى إلى أسقفية الكنيسة ثم رفض هذا المنصب وقرر أن يرجع إلى قلايته ويعيش حياة التقشف بأقصى درجاتها وحكى لنا هذا الرجل عن نفسه الآتى: وعندما كنت شاباً وتركت جبل سيناء وذهبت إلى عامون للبقاء فى قلاية داخل دير هناك فى هذا المكان رأيت راهباً عجوزاً يلبس قميصاً صغيراً من ألياف النخيل عندما رآنى هذا العجوز فى الدير وقبل أن يوجه لى التحية قال: لماذا أتيت إلى هنا يا زوسيموس؟ إذهب من هنا لا يمكن أن تبقى هنا.

فى بداية الأمر إعتقدت أنه يعرفنى، فتوجهت إليه ثم ركعت أمامه وقلت: إذا سمحت لى يا أبى أخبرنى كيف عرفتنى؟

قال: منذ يومين ظهر لى شخص وقال لى سيأتى لك راهب إسمه زوسيموس لا تسمح له بالبقاء هنا، فإننى اريده أن يذهب إلى كنيسة بابليون المصرية (القاهرة)، ثم تركنى هذا العجوز وصمت لفترة بعدها ذهب بعيداً وقضى حوالى ساعتين يصلى، ثم أتى إلىَّ وقبلنى فى جبهتى وقال لى: بالطبع يا بنى مرحباً بك، فقد جاء بك الرب إلى هنا لتدفننى، فسألته: كم سنة وأنت هنا يا أبى؟ فقال لى: لقد أتممت السنة الخامسة والأربعون وكان يبدو لى وجهه كالنار المشتعلة، ثم قال لى: سلام الرب معك يا بنى صلى من اجلى، بعدها رقد هذا الرجل الصالح خادم الرب نائماً، فقمت بحفر قبر له ودفنته، وبعد يومين رحلت عن المكان وأنا أمجد الرب يسوع المسيح.

122 - رواية أخرى للآب زوسيموس

روى لنا الأب زوسيموس أيضاً، منذ عشرون عام ذهبت إلى مدينة تدعى بورفرين وأخذت معى تلميذى يوحنا وكنت أرغب فى الإقامة هناك، وعند وصولنا وجدت إثنان من الرهبان يقيمان بالقرب من المكان أحدهما إسمه ثيؤدور من ميليتن، والثانى إسمه بولس من الخليل كان الراهب ثيؤدور قد أتى للمكان من دير الأب أوثيموس وكانا يرتديان قميصان مصنوعان من جلد البقر، ومكثت بالمكان حوالى عامين وكان هذان الراهبين يعيشان فى مكانين لا يبعد كثيراً عن بعضهما البعض.

فى أحد الأيام بينما تلميذى يوحنا جالساً وإذ بحية تأتى وتلدغه، ونزف الدم من جميع أعضاءه ومات على الفور صدمت مما حدث وجريت إلى هذين الراهبين، فنظرا إلىَّ وأنا مذهول لما حدث وقبل أن أتفوه بكلمة قالا لى: ما الأمر يا أبانا زوسيموس؟ هل مات الأخ يوحنا؟

قلت لهما: نعم قد مات فأتيا معى ونظرا إليه وهو ملقى على الأرض، ثم قالا لى: لا تحزن هكذا يا أبانا، فالرب طيب ثم ناديا على يوحنا قائلين: إنهض أيها الأخ يوحنا، فالعجوز بحاجة إليك وعلى الفور نهض يوحنا من على الأرض، ثم قب الراهبان على الحية وقسماها إلى قسمين أمام أعيننا، ثم قالا لى: يا أبانا زوسيموس إذهب إلى سيناء فثقة الرب فيك بأن ترعى كنيسة بابليون (القاهرة).

سمعت إليهما وتركت المكان دون تردد وبعد بضع أيام من وصولنا إلى سيناء ارسلنى أسقف سيناء ومعى إثنين آخرين من الرهبان إلى بابا الإسكندرية القديس أبوليناريوس وقام البابا بتعيننا نحن الثلاثة أساقفة: أحدنا فى هليوبوليس [Heliopolis] والآخر فى ليونتبوليس [Leontopplis] أما أنا ففى بابليون [Babylon] القاهرة.

123 - العمل الرائع للأب سيرجيوس الناسك

أخبرنا بعض الآباء عند جبل سيناء عن العمل الرائع للأب سيرجيوس [Sergios] الراهب عندما كان الأب سيرجيوس يعيش عند جبل سيناء طلب من أحد الخدم أن يكون مسئولاً عن بعض البغال، ولكن فى أحد الأيام بينما كان الب سيرجيوس يسير فى طريقه رأى أسداً راقد على الطريق إضطربت البغال وهربت متفرقة من شدة الخوف أخرج الأب سيرجيوس القربان من حقيبته وتوجه إلى الأسد وقال له: خذ لقمة البركة هذه فهى من آباءنا ثم إبعد بعد ذلك عن الطريق حتى يمكننا أن نمر به: أخذ الأسد لقمة البركة وإنصرف بعيداً.

124 - رد الأب أورنتس غير العادى على التوبيخ

إستمر آباء نفس الدير فى سر القصص والنوادر المرتبطة بالآباء القديسين، فقاموا بسرد رواية للأب أورنتس [Orentes] أنه فى أيام الآحاد ذهب للكنيسة للتناول وكان يرتدى زيه مقلوباً حتى كان شعر رأسه مكشوفاً، وأثناء وقوفه عند جوقة المرتلين توجه إليه بعض العاملين فى الكنيسة وقالوا له: يا أبانا الصالح لماذا تصنع منا محلاً للضحك والسخرية عند الأغراب؟

رد الأب قائلاً لهم: لقد جعلتهم جبل سيناء مقلوباً فما بداخله أصبح خارجه ولم يوبخكم أحداً، فلماذا تصنعون ذلك معى وتوبخوننى لإرتدائى ملابسى مقلوبة؟ إذهبوا وأعبدوا كل شئ إلى أصله وسوف أعدل ما غيرته.

125 - حياة الأب جرجس وشخص آخر من غلاطية على جبل سيناء

حكت لنا تلك القصة الأم دميانة الراهبة فى دير أثنيوجينس [Athenogenes] أسقف بترا [Betra]:

كان هناك رئيس لدير جبل سيناء كان حقاً رجل الله تقى ويعيش حياة التقشف ويدعى جرجس، وفى يوم سبت النور جلس هذا الرجل الصالح فى قلايته وبداخله رغبة شديدة للإحتفال بعيد القيامة المجيدة فى أورشليم المدينة المقدسة وأن يتناول السر المقدس فى كنيسة القيامة المقدسة ليسوع المسيح إلهنا فقضى هذا الرجل اليوم بأكمله يصلى ويتخيل إمكانية تحقيق هذا، وفى المساء أتى إليه أحد تلاميذه يقول: يا أبانا إسمح لى بأن أبدأ الطقوس الكنسية، رد عليه الأب جرجس وقال له: إذهب وفى وقت التناول إرجع إلى هنا حتى نذهب سوياً وتركه هذا التلميذ وإستمر الأب جرجس يصلى فى قلايته، وعندما حان وقت التناول فى كنيسة القيامة فى أورشليم وجد الأب جرجس نفسه هناك عند المذبح وبجوار البطريرك بطرس بطريرك المدينة ومعه إثنين آخرين من الكهنة، وعندما رآه البطريرك قال للكاهن الذى بجواره: متى جاء كاهن جبل سيناء إلى هنا؟ فأجابه الكاهن الذى بجواره قائلاً: مع إحترامى الشديد يا سيدى فأنا لم أره غير الآن.

بعدها قال البطريرك للكاهن: أطلب منه عدم الإنصراف فأنا أريد أن أتناول الطعام معه، فذهب الكاهن للأب جرجس وأبلغه، فأجابه الكاهن: لتكن مشيئة الرب، وعندما إنتهى الراهب جرجس من الصلاة والتمجيد لقبر يسوع المسيح وجد نفسه داخل قلايته عند جبل سيناء مرة ثانية، وعندها أتى إليه تلميذه وقرع على الباب وهو يقول: يا أبانا إذا تفضلت إحضر للتناول، ذهب الأب جرجس وتناول فى جبل سيناء، ففوجئ البطريرك بطرس بأن الأب جرجس لم يطيعه وبعد العيد أرسل له رسالة فيما معناه: إلى الأب فوتيوس أسقف باران والأب كاهن سيناء ويخبرهم بأن يرسلوا الأب الكاهن جرجس له، وعندما حضر الرسول وهو يحمل رسالة البطريرك إلى جبل سيناء وسلمها إلى أسقف جبل سيناء قام الأسقف بإرسال ثلاث كهنة إلى البطريرك وهم الأب العظيم ستيفان الكبدوكى والأب زوسيموس والذى تحدثنا عنه من قبل الأب دولسيتوس الرومانى، وأراد الأب توضيح الأمر من خلال رسالة أرسلها للبطريرك ويقول فيها: أيها الأب الأعظم حاشى لله أن أتجاهل رسولك ثم كتب الآتى: كنت أتمنى أن أحصل على بركة من قدسك، وأنا أعلم أنه بعد ستة أشهر من الآن سوف نتقابل سوياً فى حضور الرب يسوع المسيح، وسوف أظهر لك مدى خضوعى لك وذهب الكهنة الثلاث وقاموا بتسليم الرسالة للبطريرك، وقالوا له: أن الكاهن جرجس موجود بالدير من سنوات طويلة منذ أن أتى من فلسطين وقدموا له خطاب من أسقف باران يؤكد فيه أن الكاهن جرجس لم يغادر جبل سيناء منذ سبعون عاماً.

قبل البطريرك الصالح شهادة الشهود وقالوا الآباء للبطريرك: لقد رأينا هذا الرجل الصالح وقدمنا له تحية قبلة مقدسة، وبعد ستة أشهر كلا من البطريرك والراهب جرجس تنيحا، وروت الأم دميانة رواية أخرى: فى يوم الجمعة العظيمة وقبل أن أهجر العالم ذهبت إلى كنيسة القديس كوزمس والقديس دميان وقضيت الليل بأكمله هناك، وفى المساء أتت إمرأة عجوز من غلاطية، وأعطت عملتين معدنيتن كعشور لكل شخص بالكنيسة، وكنت أعرفها فكانت كثيراً ما تقدم لى العطايا، وفى أحد الأيام اتت معى أحد قريباتى وكانت فى الوقت نفسه قريبة للإمبراطور التقى موريس[34] لتصلى فى المدينة المقدسة وتبقى هناك بالمدينة لمدة عام، وأثناء صلاتنا فى تلك الكنيسة قلت لقريبتى هذه: أنظرى يا سيدتى عندما تأتى إمرأة عجوز إلى هنا وتقوم بتوزيع نقود من عشورها لكل شخص أرجوك أن تبتلعى كبريائك وتقبلى عطيتها لك، فقالت بإشمئزاز واضح: هل علىَّ أن أقبل العشور؟ وقلت لها: نعم، فهذه المرأة تتمتع بنعمة كبيرة فى عينى الرب.

صامت هذه القريبة أسبوع بأكمله حتى تستطيع أن تقبل هذا الوضع وحكيت لها عن تلك المرأة حيث أن تلك المرأة إعتادت توزيع العطايا فى الكنيسة بين الناس، وهى أيضاً أرملة منذ ثمانون عاماً وعندما تعطيك النقود يمكنك إعطائها لشخص آخر لكن لا ترفضى عطية تلك المرأة، وبينما نتحدث نحن بهذه الطريقة أتت تلك الأرملة وبدأت فى تقديم العطايا بسكون تام وصفاء شديد أتت الأرملة وقدمت النقود للقريبة وقالت لها: خذى تلك النقود وإذهبى وكلى، وعندما إنصرفت الأرملة أدركنا نحن أن الله قد كشف حقيقة ما كنا نتحدث بصدده وهو: خذى النقود وأرسليها لشخص آخر فقير، ولذلك أخذت قريبتى النقود وأرسلت أحد خدامها ليحضر لها طعام بالعملتين، وتناولت القريبة هذا الطعام وأكدت أمام الرب بأنه له حلاوة العسل، فإندهشنا نحن الإثنان وذهبنا بها حتى تشكر الرب الذى يمنح خدامه نعمة خاصة.

126 - حياة الأب أدلفيوس أسقف أرابيسوس

قمنا بزيارة الأب أثناسيوس [Athanasios] فى دير القديس الأب ساباس [Sabas] وروى لنا تلك القصة والتى سبق أن سمعها من الأب أثينوجينس أسقف بترا وإبن الأم دميانة كانت شئ من هذا القبيل:

كانت جدتى جوانا لها شقيق يدعى أدلفيوس أسقف أرابيسوس، وكان لها أيضاً شقيقة تتعهد رئاسة أحد أديرة الراهبات، وفى أحد الأيام ذهب الشقيق الأسقف لزيارة شقيته رئيسة الدير، وعندما دخل فناء الدير رأى إحدى الراهبات ساكنها شيطان وملقاة على الأرض نادى الأسقف على شقيقته وقال لها: هل يسعدك أن يكون هناك أخت لك مبتلاه بشيطان؟ ألم تدركى أنك كرئيسة للدير مسئولة عن جميع الأخوات هنا؟

قالت له: ماذا أفعل أنا مع هذا الشيطان الذى بالأخت؟ فقال لها الأسقف مرة ثانية: ماذا تفعلين طوال هذه السنوات؟ ثم قام وصلى للراهبة حتى برأت من الشيطان ثم روى لنا نفس الأب (أثناسيوس) رواية أخرى تتعلق بنفس الأسقف وأنه قد سمعها من أخته الأم جوانا:

عندما نفى الأب يوحنا كريستوم أسقف القسطنطينية إلى مدينة قوقوزن حيث أقام فى منزلنا، ومنه شربنا من تعاليمه ونهلنا من معرفته وعرفنا كيف نحب المسيح حيث قال أخى الأب أدلفيوس أنه تألم بشدة حتى كاد لا يتحمل فراق الأب القديس يوحنا عندما تنيح فى المنفى لأن هذا الرجل القديس كان معلم واسع المعرفة بالمسيحية وكان يبهج ويسعد شعب الكنيسة بكلماته ما كان يجب أن يترك كنيسته، فقد صليت مراراً وتكراراً للرب حتى يجعلنى أرى مكانته الحالية وهى وضع فى مرتبة البطاركة، وفى أحد الأيام ذهبت فى غشية فرأيت رجل بهى الطلعة حسن الهندام أخذنى من يدى اليمنى وقادنى إلى مكان مضئ ومبهج وأشار إلى الأشخاص الذين كانوا يبشرون بالتقوى والمعلمين فى الكنيسة ولكننى كنت أبحث عن شخص آخر كنت أتوق شوقاً لرؤيته، وهو حبيبى يوحنا العظيم قدم لنا هؤلاء الأشخاص وأخبرنى بأسمائهم ثم أخذنى من يدى مرة ثانية وخرجت من المكان وكنت أتبعه وأنا فى شدة الحزن لأننى لم أرى القديس يوحنا من بينهم، وعند خروجنا من المكان قال لى حارس المكان الواقف عند الباب: لا أحد يأتى إلى هنا ويخرج حزين، فقلت له: حزنى هذا بسبب أننى لم أرى القديس العظيم يوحنا أسقف القسطنطينية من بين هؤلاء المعلمين.

تحدث لى هذا الرجل وقال: هل تقصد يوحنا أمير التوبة؟ لكن لا يمكن للبشر أن يروه هو يقف هناك أمام عرش الرب يسوع المسيح.

127 - حياة راهب ناسك

روى لنا نفس الأب أثناسيوس [Athanasios] بأنه قد سمع من الأب أثينوجينس [Athenogenes] أسقف مدينة بترا [Petra] أنه كان هناك راهب فى نفس المنطقة التى يعيش فيها، وكان كل شخص يأتى إليه يقف أسفل مكان مرتفع معزول يعيش عليه هذا الراهب ويتحدث إليه وكان لا يوجد طريق للصعود إليه، وفى يوم ما جاء أحد الإخوة وقال لهذا الراهب: أننى أريد أن أخبرك أمراً خاصاً، فرد عليه الناسك بصوته الحنون وقال: تعالى إلى قاعدة هذا المرتفع وفى أحد الأركان وتحرك الراهب نحو الجهة الأخرى من المكان، وبدأ الإثنان يتحدثان: الراهب من أعلى والأخ من أسفل ولم يسمع أحد ممن يقفون فى المكان شيئاً من حديثهما، وكما روى لنا الأب الأسقف أثناسيوس [Athanasios] أنه كان هناك إثنان من الرهبان ممن يعيشون على أكل عشب الصحراء كانا يرافقان بعضهما البعض ولا يفترقان على الإطلاق إعتاد هذا الراهبان زيارة ذلك الراهب الناسك الذى سبق ذكره فى القصة السابقة لفترة من الزمن حيث كانا يذهبان سوياً لا يمكن لأحدهما أن يظهر دون الآخر فى صحبته، ولكن فى أحد الأيام ذهب أحد هذين الراهبين إلى الراهب الناسك دون علم رفيقه وعند وصوله إلى مكان الراهب الناسك قام بالقرع على بابه ولكن الراهب الناسك لم يفتح فإستمر الراهب فى القرع على الباب حتى ضجر ويأس من الدخول ثم إنصرف بعيداً، وفى أثناء عودته قابل رفيقه الآخر وكان الآخر ذاهباً للراهب الناسك، ورجع كل من الراهبين للراهب الناسك حتى يتمكنا الإثنين من الدخول، فعلم الراهب الناسك أن الراهب الثانى قد حضر ففتح الباب وطلب من الراهب الثانى الدخول بمفرده، حزن الراهب الآخر من ذلك وأخذ يتوسل للراهب الناسك حتى يسمح لرفيقه بالدخول ولكن الراهب الناسك رفض بشدة وبعدها تقدم الناسك الأول متوسلاً له بأن يدخله إلى قلايته، فأجابه الراهب الناسك قائلاً: يا بنى لقد رٌفضت من قبل الرب فلا يمكننى أن أقبلك أنا.

رحل الراهبان إلى حيث أتيا ولم يمر إلا يومان وتوفى الراهب الأول.

128 - تحذير وتذكير الأب أثناسيوس ورؤيته الرائعة

تحدث لنا الأب الأسقف أثناسيوس Athanasios عن آبائه السابقين وقال: حافظ آباؤنا على ضبط النفس وإبتعدوا عن الأمور العالمية والدنيوية، ولكننا نحن رضخنا تماماً لما يحتاجه الجسد وترغب فيه الشفاة.

ثم قال أيضاً: فى زمن آبائنا كان من المهم إجتناب أى شرود للذهن وأى لهو يأخذنا بعيداً عن الرب، أما الآن فيحكمنا معون الطعام واعمال أيدينا، وبعدها أخبرنا هذا الأب الرواية التالية: فى أحد الأيام وردت إلى ذهنى فكرة، ما الفرق إذا ما حاربنا إبليس أم لا؟ وبعدها إذ أخذتنى غفوة من النوم رأيت شخصاً وقال لى: تعالى معى وقادنى إلى مكان مضئ تماماً وأوقفنى فى مقابل الباب وكان جمال هذا المكان يفوق أى وصف وكنا نسمع أصوات حشود بالداخل وهى تمجد الرب، ثم قرعنا على الباب فنادى علينا شخص آخر بالداخل قائلاً: ماذا تريدان؟ أجاب الشخص الذى برفقتى وقال: نريد الدخول فأجابه الآخر وقال: لا يمكن لأحد الدخول ممن كانوا يعيشون حياة لا يبالون فيها شيئاً، فإذا كنت تريد الدخول إلى هذا المكان إذهب وحارب من أجله إذهب وحارب الشيطان، فإنك ستخرج من هذا العالم العبثى فارغ اليدين.

129 - حياة الأب زكايوس على جبل صهيون المقدس

أخبرنا المحامى الذى أتى من بورفيريون [Porphyreon] والذى يدعى بروكوبيوس [Procopios] أخبرنا عن الأب زكايوس [Zachaios] الآتى: عندما تفشى وباء الطاعون فى القيصرية أشرفت على الموت قلقاً على أطفالى ولم يكن لدى ما أفعله حيالهم، وأخذت أتسائل هل يجب علىَّ أن أرسل من يحضرهم إلى وطنهم؟ لم ينج أحد من هذا الغضب هل يجب علىَّ أن أتركهم هناك؟ لكنهم سيموتون قبل أن تراهم عينى لا أعرف ما هو الأفضل بالنسبة لهم ثمقلت لنفسى: سوف أذهب للأب زكايوس وأياً كان قوله سأفعله وأطيعه، لذلك إتجهت لجبل صهيون المقدس فقد كانت إقامته الدائمة هناك، ولكن عند وصولى لم أجده، فذهبت إلى الفناء الداخلى لكنيسة العذراء مريم والدة الإله فوجدته واقفاً عند أحد الأركان، فدنوت منه وأخبرته بشأن أبنائى، وعندما إستمع إلىَّ توجه ناحية الشرق وعلق بصره بالسماء نحو ساعتين دون أن يتفوه بكلمة واحدة بعدها إلتفت إلىَّ وقال: إطمئن ولا تقلق هكذا أبنائك لم يحصدهم الطاعون كغيرهم، وبالفعل لم يستمر الطاعون فى القيصرية أكثر من يومين آخرين ثم إنتهى: وحدث ما قاله هذا الراهب القديس واخبرنا به هذا المحامى.

130 - رواية أخرى عن الأب زكايوس على جبل صهيون

حكى لنا الأب القبرصى والملقب بكوكولاس [Cuculas] والذى كان يقيم فى دير يقع خارج سور القيصرية حكى لنا عندما قمنا بزيارة له الآتى: عندما إجتاح وتفشى الطاعون هذا الوباء العنيف والمميت، أغلقت على نفسى قلايتى وكرست نفسى للصلاة حتى تحل علينا رأفة الرب وتغمر رحمته شعبه وأن يرفع عنا هذا الغضب، أتى لى صوتاً قائلاً: لقد نال الأب زكايوس على هذه المحبة.

131 - الراهب القديس الذى أبقى سراسينى مجمداً ليومين

حكى شخص سراسينى وثنى [Saracen] [35] لسكان مدينة كليزما (Clisma السويس حالياً) الآتى: ذهبت إلى جبل الأب أنطونى Anthony للصيد فرأيت هناك راهباً عجوزاً يحمل كتاباً ويقرأه، فذهبت إليه قاصداً سرقته وربما أقتله أيضاً، وبينما أنا متجهاً إليه وإذ به يبسط يده اليمنى نحوى ويقول: قف فبقيت ساكناً مكانى لمدة يومين غير قادر على الحركة مطلقاً فقلت له: من أجل محبة الله الذى تعبده أتركنى أرحل.

فقال الراهب العجوز: إذهب فى سلام عندئذ أصبحت قادراً على التحرك وتركت المكان على الفور.

132 - حياة الراهب ثيؤدور

عندما قابلنا الأب يوحنا (John) عند دير أليوتس (Aeliots) قال لنا تلك القصة: كان فى نفس منطقة نهر الأردن المقدس راهب ناسك يُدعى ثيؤدور (Theodore) أتى يوماً ما إلى قلايتى وقال: إذا تفضلت أيها الأخ يوحنا أن تبحث لى عن كتاب يضم كل أسفار العهد الجديد، وبالفعل بحثت فى الأمر وعلمت أن الأب بطرس (Peter) أسقف شالسيدون (Chalcedon) لديه كتاب مثل هذا، فذهبت إلى الأب الأسقف بطرس وتحدثت معه بشأن الكتاب فأرانى نسخة من الكتاب المقدس مخطوطة على رقائق من الجلد النادر فسألته عن تكلفة هذا الكتاب، فأجاب: ثلاثة قطع ذهبية، ولكنه سألنى: هل أنت من يريد شراء هذا الكتاب أم شخص آخر؟

قلت له: صدقنى يا أبى هناك راهب ناسك ما يريد شراؤه، فأجاب الأسقف: إذا كان يريد بالفعل هذا الكتاب فخذه وأعطه إياه وهذه أيضاً ثلاثة قطع ذهبية أخرى له، فإذا لم يكن يريد شراؤه فأعطه الثلاثة قطع ذهبية ليشترى ما يحتاجه.

أخذت الكتاب القدس وأحضرته للراهب فأخذ الراهب الكتاب وإنطلق نحو البرية ومكث هناك شهرين، وبعد ذلك رجع وإتجه إلى قلايتى مرة أخرى وقال لى: أيها الأب الفاضل يوحنا هناك ما أرقنى فى الأيام الأخيرة وهو أننى أخذت الكتاب دون مقابل، قلت له: لا تقلق فالأب بطرس رجل غنى وصالح فإنه شعر بسعادة بالغة عندما فعل ما فعل معك، لكن الراهب الناسك أجاب قائلاً: ولكن ما حدث معى كان العكس ولن أشعر بسلام داخلى حتى أعطه ثمن هذا الكتاب.

فسألته: هل لديك ما تدفعه؟

فقال الراهب الناسك: لا على الإطلاق ولكن أعطنى عباءة الكهنوت حيث أنه كان عارياً، فأعطيته العباءة ورداء قديم وذهب الراهب وعمل فى مخزن بطريرك أورشليم، وكان إسمه يوحنا John، وكان يوجد عند جبل سيناء وكان يتسلم خمسة قطع نحاسية فى اليوم (Pholleis)، ولذلك فإنه إنتقل ليقيم عند دير إليوتس وكان لا يتناول أكثر من عشر حبات من أحد النباتات البرية طوال اليوم مع أنه كان يعمل اليوم كله، وعندما إستطاع إدخار الثلاثة قطع ذهبية من تلك العملات النحاسية التى كان يحصل عليها قال لى: خذ تلك الأموال وأعطها له فإذا رفض إستلامها قم برد الكتاب له مرة أخرى.

ذهبت للأب بطرس وفعلت ما قاله لى هذا الراهب الناسك ولكن الأب بطرس رفض أخذ الأموال والكتاب إلا أننى أوضحت للأسقف أنه برفضه ثمن الكتاب سيفسد عمل هذا الرجل، فأخذ الأموال وعدت أنا للناسك وسلمته العهد الجديد فأخذه وإنطلق نحو البرية فرحاً.

132 - العذارى الخمس اللاتى هربن من الدير

عندما قمت أنا والأخ سوفرونيوس (Sophronios) بزيارة إلى دير يونكس (Eunuches) [36] بالقرب من نهر الأردن قام الأب نيكولاس (Necholas) كاهن الدير بإخبارنا بالقصة التالية: كان فى بلدتى (لاشيا Lycia) دير للعذارى وكان يقيم فيه نحو أربعين راهبة دبرت خمسة عذارى منهن الهرب من الدير والبحث عن أزواج لهن، وفى إحدى الليالى وبينما جميع الراهبات نيام نهضن العذارى الخمسة، وأثناء محاولتهن لإرتداء ملابسهن فجأة! سكنتهن الشياطين وعندئذ قررن عدم مغادرة الدير إلى الأبد، كما كن دائمات الشكر للرب والإعتراف بخطاياهن أمامه قائلات: نشكرك أيها الرب مانح العطايا العظيمة الذى أدبتنا بهذا حتى تنقذ أرواحنا من الهلاك الأبدى.

133 - حب الأب سيسينيوس للمرأة الساراسينية

قال الأب يوحنا (John) كاهن دير يونكس (Eunuchs) أنه سمع الأب سيسنيوس (Sisinos) الناسك يقول: كنت فى أحد الأيام وأنا داخل كهفى أرنم للرب وكانت الساعة حوالى الثالثة ظهراً دخلت إلىَّ إمرأة ساراسينية (Saracen)، ثم جلست أمامى وأخذت فى خلع ملابسها قطعة تلو الأخرى فلم أضطرب، فقد كانت مخافة الرب وخشيته قد إكتملت تماماً فى قلبى وروحى، وبعد ما إنتهيت من ترنيمى قلت لها بالعبرانية: إجلسى حتى أتحدث إليك وسوف أفعل ما تريدينه، فجلست المرأة ثم قلت لها ثانية: هل أنت مسيحية أم وثنية؟ فقالت انها كانت مسيحية، فسألتها: هل تعلمى أن من يعمل الخطية ينتهى به الأمر إلى الهلاك الأبدى؟

أجابت المرأة: أعلم.

ثم سألتها مرة ثانية: إذن لماذا تفعلى ذلك؟

أجابت: لأننى جائعة.

قلت لها: إمتنعى عن هذا العمل وتعالى هنا كل يوم ثم بدأت فى إعطائها بعض الطعام الذى يرسله لى الرب وإستمر الأمر هكذا حتى غادرت المكان.

134 - قصة الأب يوحنا عن الأب كالينيكوس

إستمر الأب يوحنا (John) فى روايته عن الآباء القديسين فقال الآتى: عندما كنت شاباً كنت أتوق لزيارة الرهبان العظماء والمعروفين لأستمتع معهم بالنعمة وأتهذب بتعاليمهم ثم سمعت عن الأب كالينيكوس العظيم (Calinicos the Great) الراهب الناسك الذى يعيش فى دير الأب ساباس (Sabas) فذهبت إلى أحد الرهبان ممن يعرفونه جيداً وطلبت منه أن يصطحبنى إلى مكانه ثم ذهبنا سوياً وجلس الراهب الذى أحضرنى أسفل نافذة قلايته وأخذ يتحدث معه لفترة طويلة عندئذ قلت لنفسى حيث أن القديس كالينيكوس لم يرنى من قبل فإنه أن يرغب فى مقابلتى، وبمجرد أن هم الراهب بالإنصراف من أسفل النافذة، وطلب منى أن أدخل لهذا الراهب العظيم لأحصل على بركته ثم قال لى: يا أبانا صلىِ من أجل هذا الشاب خادم الرب، فله أمنية طالما حلم بتحقيقها وهى المجئ إلى هنا.

أجاب الأب كالينكوس قائلاً: بالطبع يا بنى، فأنا أعرفه، فمنذ عشرين يوم كنت فى طريقى عند نهر الأردن المقدس وقابلنى بالطريق وقال لى: صلى من أجلى، ثم سألته: ما إسمك؟ قال: يوحنا فأنا أعرفه منذ ذلك الوقت، وعندما سمعت ذلك تيقنت أن الرب قد كشف له هويتى عندما رغبت بشدة أن ألتقى به.

135 - الأب سيرجيوس الناسك والراهب الوثنى

قال أيضاً الأب يوحنا (John) القصة التالية: عندما كان الأب سيرجيوس (Sergios) الناسك فى دير روبا (Rouba) وبعد أن غادر جبل سيناء قام بإرسال راهب من ديره ليتعمد، وعندما سألنا الخادم القادم من قِبَل الأب سيرجيوس وكان يدعى أيضاً سيرجيوس: لماذا لم يتعمد هذا الراهب؟ فأجاب الخادم قائلاً: عندما أتى هذا الرجل راغباً البقاء معنا فى البرية، قمت انا بصفتى راهباً يعمل بالخدمة بإستقباله وحضه على ألا يسلك هذه الحياة إلا بعد فترة من الإختبار ولكن بعدما أبدا إصراره وعزمه على السلوك فى هذه الحياة ذهبت به فى اليوم التالى إلى الأب سيرجيوس، ولكن عندما رآه الأب الصالح وقبل أن أتفوه بكلمة واحدة قال لى الأب سيرجيوس على إنفراد: ماذا يريد هذا الأخ؟

قلت له: إنه يطلب أن يكون واحداً منا هنا قال الأب: صدقنى يا أخى هذا الرجل لم يتعمد بعد بالروح القدسن ومع ذلك خذه إلى دير يونسك (Eunuchs) وسوف يعمده الآباء هناك فى نهر الأردن، فإندهشت بشدة لما قاله الأب سيرجيوس وقمت بسؤال هذا الرجل عن هويته والمكان الذى أتى منه فأخبرنى أنه من الغرب وأن والديه كانا وثنيين، ولا يعلم ما إذا كان قد تعمد بالروح القدس أم لا لذلك قمنا بتعليمه وتهذيبه بالتعاليم المسيحية وتعميده بالروح القدس فى نهر الأردن المقدس، ومكث فى الدير يمجد الرب.

136 - نبؤة الأب سيرجيوس

حكى لنا الخادم سيرجيوس الأرمانى رواية أخرى تتعلق بالأب سيرجيوس حيث قال الآتى: كان فى أحد الأيام الأب غريغورى (Gregory) رئيس دير باران (Paran) مُصراً إصراراً لا رجوع فيه على الذهاب إلى الأب سيرجيوس، فيقول خادم الراهب سيرجيوس: أخذته وذهبت به إلى الأب سيرجيوس وكان فى تلك الأيام يعيش فى دير عند البحر الميت، وعندما رأه الأب سيرجيوس قادماً إليه قام بتحيته بسعادة بالغة وقام بإحضار ماء وغسل قدميه، وجلس يحدثه اليوم بأكمله عن المنفعة والنعمة الروحية، وفى اليوم التالى صرفه فى سلام، وعندما رحل الأب غريغورى ذهبت إلى الأب سيرجيوس وقلت له: يا أبانا أريد أن أخبرك بانك قد أحزنتنى قليلاً، فمن بين الأساقفة والكهنة وجميع الناس الذين يترددون عليك لم تغسل قدمى أحد منهم غير الأب غريغورى فقط، فرد علىَّ الأب سيرجيوس قائلاً: يا بنى أنا لم أكن أعلم من يكون، ولكن كل ما أعرفه أن بطريرك قد دخل كهفى الصغير، وعندما رأيته يرتدى ملابس الكهنوت ويحمل الكتاب المقدس.

مرت ست سنوات ورحل الأب غريغورى وهو بطريرك ثيؤبوليس (Theoupolis) كما تنبأ الأب سيرجيوس.

137 - حياة الأب غريغورى بطريرك ثيؤبوليس

قالوا لنا نفس الآباء: أن الأب غريغورى (Gregory) بطريرك ثيؤبوليس (Theoupolis) كان يتميز بصفات روحية عدة وهى: عطاياه السخية والتسامح والخضوع والبكاء أمام الرب لمغفرة خطاياه، كا كان رؤوفاً عطوفاً على الخطاة، وأضافوا قائلين: لدينا الكثير والكثير من المناسبات التى إختبرنا فيها تلك الخصال والنعم الروحية التى كان يتمتع بها هذا الأب الصالح.

138 - الجواب السديد للأب أوليمبيوس

زار أحد الإخوة الأب أوليمبيوس (Olympios) فى دير الأب جيراسيموس (Gerasimos) بالقرب من نهر الأردن المقدس وقال له: أخبرنى يا أبى كيف تعيش فى هذا المكان الملتهب ووسط جيوش الحشرات التى لا تحصى؟ فأجابه الأب أوليمبيوس جواباً سديداً وقال: وضعت نفسى هنا كى أهرب من الدودة التى لا تنام.

"حيث دودهم لا يموت ونارهم لا تطفأ" (مر 9: 44)

وبالمثل أتحمل تلك الحرارة الملتهبة فهى على أى حال نار مؤقتة، ولمخافتى من النار الأبدية والتى لا نهاية لها.

139 - جواب سديد آخر للأب ألكسندر

قام أخ آخر بزيارة الأب ألكسندر (Alexander) رئيس دير الأب جيراسيموس (Gerasimos) وقال له: يا أبانا أرغب فى ترك هذا المكان الذى أقيم به فذهنى مشوش تماماً.

أجابه الأب ألكسندر قائلاً: يا بنى هذا بالتأكيد علامة من الرب، فإذاً ضع أحد أمرين نصب عينيك الهلاك الأبدى أو ملكوت السموات فإنك لن تصاب بمثل هذا أبداً.

140 - رئيس العصابة الذى أصبح راهباً

عندما أتينا إلى طيبة (Thebaid) عند مدينة أنطينو (Antinoe)، قمنا بزيارة المفكر فويبامون (Phoebamon) لننتفع من كلماتهن فأخبرنا أنه فى منطقة تدعى هيرموبوليس (Hermopolis) كان يوجد قاطع طريق يدعى داود (David) يستغل حاجة الفقراء للمال لكى يقوموا له بأعمال الشر، وفى أحد الأيام وبينما كان هذا الرجل يقطع الطريق على أحد الجبال ومعه أكثر من ثلاثين رجلاً من عصابته لمس الرب عقله وقلبه فرأى فظاعة أعماله الشريرة فترك هذا الجمع من اللصوص وتوجه إلى أحد الأديرة وقرع بابه وعندما فتح حارس المكان وسأله ماذا يريد؟ طلب منه قاطع الطريق أن يسمح له بالدخول فأتى الأب المسئول عن الدير إليه وعندما رأى أن هذا الشخص الذى يريد دخول الدير! قاطع طريق طاعن فى السن، قال له: لا يمكنك البقاء هنا فالإخوة الذين يقيمون هنا يعملون أعمالاً شاقة ويعيشون حياة التقشف فى أقصى درجاته، فطريقتك فى الحياة تختلف تماماً عما نحن فيه، اضافة إلى أنك لن تستطيع إتباع قواعد الدير، لكن قاطع الطريق أصر على أنه قادر على تحمل كل هذه الأمور جميعاً إذا قبل الأب دخوله الدير ولكن الأب كان يؤكد بإقتناع تام أن هذا الرجل لن يتحمل تلك الحياة القاسية داخل الدير، وأخيراً قال قاطع الطريق للأب: إذن فلتعلم جيداً أنا داود قاطع الطريق وقد جئت سعياً لمحو خطاياى وإذا لم تقبلنى كواحد منكم، فأتعهد أمام من يسكن فى السموات أننى سوف أرجع لحياتى السابقة وأحضر كل من معى من لصوص ومجرمين وأقتل كل من فى هذا الدير وأدمر هذا المكان، وعندما سمع الأب ما قاله داود أدخله إلى الدير وقص شعره وأدبه بالآداب المقدسة، وبدأ داود حربه الروحية فى الدير حتى كاد يتفوق على جميع رهبان الدير وكان مثلاً عظيماً يُحتذى به فى ضبط النفس والطاعة والتواضع وكان فى هذا الوقت يضم الدير أكثر من سبعين راهباً تعلموا جميعاً منه الكثير من الأمور الروحية وكما كان أيضاً مثلاً يُحتذى به بالنسبة للجميع، وفى أحد الأيام وبينما يجلس داود فى قلايته وإذ بملاك الرب يظهر له ويقول: داود داود، لقد غفر لك الرب كل خطاياك، ومن الآن فصاعداً ستقوم بأعمال عظيمة وعجائب.

أجاب داود على الملاك قائلاً: أنا لا أصدق لقد مر وقت قصير جداً حتى يغفر لى الرب كل خطاياى والتى هى أثقل وأكثر من رمال البحار.

فأجابه الملاك قائلاً: الله لم يغفر لزكريا عندما رفض تصديق كلامه فيما يتعلق بإبنه (لوقا 1: 20)، (مر 9: 44).

"وها أنت ستبقى صامتاً لا تستطيع الكلام إلى اليوم الذى سيحدث فيه هذا، لأنك لم تصدق كلامى، وهو سيتم فى حينه"،

وقد ربط لسانه ليعلمه ألا يتشكك فيما يقوله، لذلك كيف له أن لا يغفر لك أنت؟ فسوف تكون عاجزاً تماماً عن الكلام من الآن وإلى الأبد، فركع له الأب داود وقال له: عندما كنت فى العالم وأعمال كل الشرور وأسفك الدماء، كانت لى نعمة الكلام والآن هل ستحرمنى من الكلام وأنا أرغب فى خدمة الرب وأرنم له كل حين؟

قال الملاك: ستكون قادراً فقط على الكلام فى أثناء الصلاة وصامتاً تماماً باقى الأوقات، وكان كما قال الملاك فكان داود يرنم المزامير طوال الوقت ولا يعرف أن يقول أى كلمة أخرى صغيرة أو كبيرة، وحكى لنا شخص هذه القصة بأنه كثيراً ما رأى داود ومجد الرب للنعمة التى نالها.

141 - وصايا أحد الآباء الرهبان

قال أحد الآباء القديسين لباقى الإخوة من الرهبان فى قلايتهم: دعونا لا نجعل من أنفسنا عبيداً للملذات فى مصر والتى وضعتنا فى أيدى الطاغى الشرير مرة أخرى: إذا ما إهتم الناس بأمور الخير والصلاح كإهتمامهم بالأمور السيئة الأخرى، وإذا أنفق الناس إهتماماً نحو التقوى بقدر إهتمامهم بالضحك والإحتفالات الصاخبة والمجد الزائل وممارستهم للظلم لما كنا جهلاء كم رفع الرب من قدرنا وكم نحن ضعفاء عاجزون امام الشيطان؟

ثم أن لا أحد أعظم من الله ولا يوجد شئ يساويه فى القدرة كما لا يوجد شئ يقل عنه قليلاً لذلك فليس هناك أقوى من الإنسان الذى يعينه الله، ثم أضاف الرب موجود فى كل مكان، فهو يدنو من الذين يكرسون حياتهم ويحاربون الحروب الروحية، ويدنو من الذين يتعدى إيمانهم مجرد الإعلان، ولكن بالنسبة للذين يتميزون بأعمالهم ومعهم يد الرب القوية، فمن يقدر على تدبير المؤامرات وشن الحروب أو حتى يستطيع أن يسبب أى أذى لهم؟

بعدها قال: قوة الإنسان لا تكمن فى تكوينه الجسدى فإن ذلك عُرضة للتغيير ولكن هذه القوة تكمن فى نواياه ومقاصده التى يساندها الرب، فدعنا يا أبنائى نهتم بأرواحنا أكثر من أجسادنا، ثم قال: دعنا نجمع سوياً علاج الروح وهم التقوى والتدين والتواضع والخضوع، فالطبيب الأعظم لأرواحنا يسوع المسيح قريب منا ويرغب فى شفاءنا جميعاً، فلا يجب علينا أن نقلل من شأنه.

ثم علمنا الرب أن نكون يقظين لأرواحنا ولكن يا لخستنا فرغد العيش جعلنا أكثر إنشغالاً بالمتع الجسدية.

ثم دعنا نقدم أنفسنا للرب وكما قال القديس بولس الرسول: (رو 6: 13).

"ولا تقدموا أعضائكم آلات إثم للخطية، بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضائكم آلات بر لله"

فلا تنظروا خلفكم ولا تتذكروا ما قد إنقضى من قبل ولكن.

"أسعى نحو الهدف لأجل جعالة دعوة الله العليا فى المسيح يسوع" (فى 3: 14)

ثم قام أحد الإخوة بسؤال هذا الأب: لماذا دائماً ما احاكم وأدين باقى الإخوة؟

أجاب الأب قائلاً: لأنك لا تعرف نفسك، فإن الشخص الذى يعرف نفسه جيداً لا ينظر إلى عيوب ونقائص باقى إخوته.

142 - حياة البطريرك المبارك بطريرك القسطنطينية

فى أثناء زيارتنا لكنيسة سلاما (Salama) والتى تبعد ثمانية أميال من مدينة الإسكندرية قابلنا إثنين من الرهبان وكانا كاهنين فى كنيسة القسطنطينية، وقد تحدثوا معنا عن البابا المبارك جيناديوس (Gennadios) بطريرك القسطنتطنية قائلين أنه كان رجل لطيف للغاية عفيف النفس والجسد ويتمتع بمقدرة هائلة على ضبط نفسه كما أخبرون أنه كان كثيراًما ينزعج من الشكوى المتكررة من شعب الكنيسة ضد أحد الكهنة والذى كان خاطئ منغمس فى ملذات الحياة، وكان إسم هذا الرجل كاريسيوس [Charisios]، أرسل البطريرك فى طلب هذا الكاهن الخاطئ لينصحه ويعظه ليغير من طريقته فى الحياة، وعندما يئس البطريرك من الكاهن وعلم أنه لا جدوى من المزيد من النصح والإرشاد، بدأ فى تأديبه وعقابه بصفته كاهن، ولكن شعر البطريرك بأنه كل هذا لم يُثمر خيرا صفى هذا الكاهن، وبالفعل فقد إنغمس هذا الكاهن فى كل ألوان وصنوف الخطية مثل القتل وممارسة السحر والشعوذة، وبعد ذلك أرسل البطريرك الصالح أحد خدامه إلى كنيسة الشهيد العظيم أيليوثريوس Eleutherios الذى كان يخدم فيها هذا الكاهن الخاطئ، وطلب منه أن يقول للقديس أيليوثريوس: أيها القديس الشهيد أيليوثريوس لقد إنغمس كاهن كنيستك تماماً فى الخطية، وإما أن تعدل من طريقته فى الحياة أو تخلص كنيستك منه، ففعل الخادم ما أمره به البطريرك، فذهب إلى الكنيسة ووقف عند أيقونة القديس أيليوثريوس أمام المذبح متجهاً نحو الشرق ورفع يده إلى السماء وقال للقديس الشهيد: أيها الشهيد القديس شهيد ربنا يسوع المسيح البطريرك جيناديوس يريد أن يخبرك من خلالى أنا العبد الخاطى أن كاهن كنيستك منغمس تماماً فى الخطية فإما أن تعدل من طريقته فى الحياة أو تخلص كنيستك منه، وفى اليوم التالى وجد هذا الرجل صانع الشرور ميتاً، تعجب كل شعب الكنيسة وإندهش مما حدث ومجدوا الرب يسوع الذى يحمى كنيسته وشعبه.

143 - رؤية الأب ألوجيوس بطريرك الإسكندرية

عندما كنا فى كنيسة توجار [Tougara] والتى تبعد تسعة أميال عن الإسكندرية حكى لنا الأب مينا [Menas] قصة تتعلق بالقديس البابا أولوجيوس [Eulogios] وهى:

فى إحدى الليالى كان البطريرك يصلى بمفرده فى كنيسة صغيرة فى مكان إقامته بالأسقفية وفجأة رأى جوليان [Julian] كبير الشمامسة يقف أمامه، إنزعج البطريرك بشدة لدخول هذا الرجل دون إستئذان، ولكنه صمت ولم ينطق بكلمة واحدة، وعندما إنتهى من ترنيمه ركع أمام الرب وفعل مثله تماماً ذلك الرجل الذى ظهر له فى شكل كبير الشمامسة، وعندما نهض البابا وصلى كان الآخر مازال راكعاً على الأرض إلتفت البابا نحو جوليان وقال له: كم من الوقت ستستغرقه حتى تنهض؟ فقال له الآخر: ما لم تضع يدك المباركة علىَّ وتساعدنى على النهوض لن أستطيع الوقوف، فوضع البابا يده عليه ورفعه ثم أوقفه بعدها أخذ البابا كتاب المزامير وإلتفت ولكنه لم يجد أحداً قط، وعندما أنهى البطريرك صلاة باكر نادى على حارس غرفته وقال له: لماذا لم تخبرنى بأن كبير الشمامسة يريد الدخول بل وأدخلته دون إذنى فى هذا الوقت من الليل؟

ولكن الحارس قال: أنه لم يرى أحداً ولم يجئ إليه أحداً فلم يقتنع البطريرك بما قاله الحارس ونادى على حارس بوابة المكان وقام بسؤاله: ألم يأتى إلى هنا جوليان كبير الشمامسة؟ ولكن هذا الرجل أكد أنه لم يحضر إلى المكان ولم يخرج منه وهنا إطمئن البابا وعندما اتى النهار وجاء جوليان كبير الشمامسة ليصلى، فقال له البابا: لماذا لم تحترم القواعد وتدخل إلىَّ دون إذن ليلة أمس يا جوليان؟ فأجابه جوليان قائلاً: أؤكد لك بأمانة صلواتى للرب إننى لم آت إلى هنا ليلة أمس ولم أغادر منزلى فى هذا الوقت بالذات.

هنا أدرك البابا ان من ظهر له ليلة أمس هو الشهيد العظيم جوليان وكان يحثه على إعادة بناء كنيسته التى تصدعت وهُجرت منذ زمن ومهددة بالسقوط بعدها أصر البابا أولوجيوس محب الشهداء على أن يعيد بناء هيكل الشهيد بدءاً من أساسه، وأن يميزه بأشكال مختلفة ومتنوعة من الفن المعمارى، وشيد مزاراً يليق بهذا القديس العظيم.

144 - معجزة تصحيح القديس بطرس لخطاب مرسل لبطريرك القسطنطينية

كما أيضاً أخبرنا الأب مينا [Menas] كاهن نفس الكنيسة أنه سمع من البابا أولوجيوس [Eulogios] بطريرك الإسكندرية الآتى:

عندما كنت فى القسطنطينية، وكنت ضيفاً فى منزل السيد غريغورى [Gregory] كبير شمامسة روما والذى يتمتع بنعمة المسيح فى كل أعماله، حكى لنا عن مكتوب محفو فى كنيسة روما يتعلق بالقديس المبارك ليو [Leo] بابا روما، والذى يخبرنا عندما كتب القديس ليو اللقديس فليفيان[37] [Flavian] بطريرك القسطنطينية كيف يدين بعض ممن يهرطقون ويجدفون على الله؟ الإيوتشيس والنسطوريوس [Eutyches and Nestorios] وقام بوضع الخطاب على مزار القديس العظيم بطرس [Peter] أمير الرسل وإنقطع للصلاة والصوم وإفترش الأرض مخاطباً أعظم تلاميذ المسيح بالكلمات الآتية: إذا كنت أنا مجرد الشخص البسيط لم أحسن الكلام، فأنت يا من وثقت به الكنيسة وعرش الرب مخلصنا يسوع المسيح قم بتصحيح هذا الخطأ وبعد أربعين يوماً ظهر له هذا الرسول العظيم بطرس بينما كان البطريرك يصلى وقال له: لقد قرأت ما كتبته وصححته فذهب البابا وأخذ الخطاب من على قبر القديس بطرس وفتحه وإذ به يجده بالفعل قد صحح ما به وبخط يده.

145 - رؤية القديس تيودور أسقف دارا بخصوص القديس ليو

قال لنا القديس العظيم تيودور [Teodore] أسقف دارا [Dara] فى ليبيا الآتى: عندما كنت أعمل عند البطريرك إلوجيوس [Eulogios] بينما كنت نائماً رأيت شخصاً طويل القامة بهى الطلعة مهيباً وقال لى: أطلب الإذن لى عند البطريرك إلوجيوس.

قلت له: من أنت يا سيدى؟ وكيف آذن لك عنده؟

قال لى: أنا ليو [Leo] بطريرك روما.

فدخلت على البطريرك ألوجيوس وقلت: يريد القديس المبارك ليو [Leo] كبير أساقفة الكنيسة الرومانية أن يرسل لك إحتراماته، فنهض البابا ألوجيوس بمجرد أن سمع ذلك وإنطلق ليقابله وتعانق الإثنان وصليا معاً ثم جلسا سوياً يتحاوران.

قام القديس الصالح الممتلئ نعمة إلهية البابا ليو بسؤال البطريرك ألوجيوس: هل تعرف لماذا أتيت إليك؟

أجاب البطريرك ألوجيوس قائلاً: لا أعرف.

قال القديس ليو العظيم: لقد جئت فقط لأشكرك لأنك حاربت ببسالة وأن الخطاب الذى كتبته أنا لأخينا البطريرك فليفيان بطريرك القسطنطينية وقد أعلنت أنت فيه ما أعنيه تماماً وأخرست ألسنة المهرطقين وأغلقت أفواههم، ولكن إعلم يا أخى فأنا لست الوحيد الذى يشعر بالإمتنان لك ويقدر عملك حق تقديره بل والقديس العظيم بطرس الرسول أيضاً، والأهم من هذا كله هى الحقيقة المطلقة والتى قمنا نحن بإعلانها وهى حقيقة يسوع المسيح.

فأنا لم أرى تلك الرؤية مرة واحدة فقط بل ثلاث مرات، وأخبرنا بها البطريرك ألوجيوس فبكى الباب عند سماع ذلك ورفع يده للسماء وشكر الرب قائلاً: أشكرك يا ربى يسوع المسيح إلهنا لقد صنعت منى أنا العبد غير المستحق أن أكون معلناً للحقيقة، وبصلوات خادميك الصالحين بطرس الرسول والقديس ليو قبلت أعمالى البسيطة كما فعلت من قبل مع العشور التى قدمتها الأرملة.

146 - القصة العجيبة لعاموس بطريرك أورشليم بخصوص القديس ليو

عندما ذهب الأب عاموس [Amos] إلى أورشليم ورسم بطريرك، ذهب كل رؤساء الأديرة والكهنة والخدام وكنت أنا ورئيس الدير الذى أقيم فيه من بينهم ذهبنا لتحيته وتهنئته، وبدأ البطريرك يحدث الآباء الحضور وقال لهم: أيها الآباء صلوا من أجلى لقد عُهد إلىَّ بمسئولية كبيرة وعبء يفوق قدرتى الهزيلة، فأنا أكاد أموت خوفاً من هذا المنصب الكهنوتى الروحى، فبطرس وبولس وموسى كانوا أشخاصاً ملائمين لمثل هذه المكانة وكانوا رعاة مناسبين لقطيع راشد أما أنا هذا الشخص البسيط لا أستحق كل هذا، فأنا أخشى من مسئولية تعيين الكهنة وقد وجدت فى الخطاب الذى كتبه ليو بابا كنيسة روما والذى بقى فى مكانه على مقبرة القديس العظيم بطرس الرسول لمدة أربعين يوماً بينما القديس ليو يصلى ويصوم خلال تلك الفترة متضرعاً للقديس بطرس الرسول أن يشفع له عند الرب يسوع المسيح حتى يغفر له خطاياه، وبعد انتهاء الأربعين يوماً ظهر له بطرس الرسول وقال له: لقد صليت من أجلك كما أيضاً قد غفرت لك كل خطاياك فيما عدا من قمت برسمهم كهنة، فهذا هو الشئ الوحيد الذى سوف تسأل عنه إذا كنت قد أحسنت إختيار من قمت برسمهم كهنة أو أسأت الإختيار؟

147 - حياة وقداسة أسقف روميلا

أخبرنا الأب تيودور عن مدينة صغيرة تبعد ثلاثون ميلاً من روما وتسمى مدينة روميلا [Romilla] كان فى تلك المدينة الصغيرة رجلاً رائعاً يتمتع بنعمة المسيح، وفى أحد الأيام أتى بعض الناس من روميلا للقديس العظيم بطريرك روما البابا أجابيتوس [Agapetos] يشتكون إليه أسقف المدينة ويدعون إنه يأكل فى أوانى المذبح فإنزعج البابا وصدم مما يسمعه وقام بإرسال رجلين من الكهنة ليحضروا هذا الأسقف مقيداً إلى روما سائراً على قدميه ليزجوا به فى السجن، وحدث ما أمر به البابا ووصل هذا الأسقف وسُجن وبعد ثلاثة أيام من سجنه وفى فجر يوم الأحد وبينما كان البطريرك نائم رأى فى منامه رجلاً واقفاً بجواره ويقول: لن تحضر قداس يوم الأحد، كما لن يحضره أيضاً أى من كهنة المدينة وأساقفتها ممن يقيمون فى تلك المدينة فيما عدا هذا الأسقف السجين، فإننى أريده هو فقط الذى يحضر قداس هذا اليوم المقدس.

عندما أستيقظ البطريرك من نومه قال لنفسه بخصوص تلك الرؤية: كيف أتلقى أنا شكوى ضد هذا الأسقف، وبينما هو الوحيد الذى سيحضر القداس؟ ثم أتى له نفس الصوت مرة ثانية وهو نائم يقول: لقد أخبرتك بأن هذا الأسقف الذى بالسجن سوف يحضر القداس، وتكررت نفس الرؤية وأتى نفس الصوت للمرة الثالثة، وكأنما يضع البابا فى مأزق ويقول له نفس الشئ، فإستيقظ البابا وطلب إحضار هذا الأسقف من السجن، وقام بسؤاله: لماذا فعلت ذلك؟

لكن الأسقف لم يريد أن يقول شيئاً غير أنا خاطئ، وعندما عجز البطريرك عن إقناع الأسقف بأن يقول شيئاً آخر قال له: أنت اليوم ستصلى صلاة القداس فذهب الأسقف ووقف عند المذبح ووقف بجواره البابا بينما إلتف الشمامسة حول المذبح فى شكل دائرة وبدأ الأسقف فى الصلاة ولكنه قبل أن يتمم طقس القداس بدأ فى إعادة الطقوس بالكامل وكأنه يبدأ القداس من جديد، فعل ذلك للمرة الثانية والثالثة والرابعة، وبينما كان كل من حوله مندهشين مما يفعله الأسقف مال البابا عليه وقال له: ما الذى تفعله لقد كررت الصلاة أربع مرات ولم تصل للختام؟

أجاب الأسقف قائلاً: إغفر لى أيها البابا العظيم لكننى لم ألحظ حضور الروح القدس بعد كما يحدث كل مرة وهذا سبب عدم ختامى لصلاة القداس حتى الآن ومع ذلك فإن الرب يريدك أن تبعد هذا الشماس الذى يحمل المروحة فى يده، لأننى لم أجرؤ على أن أطلب منه الإنصراف.

عندئذ فعل ذلك البطريرك أجابيتوس وأمر الشماس بالإنصراف، وعلى الفور رأى البابا حضور الروح القدس ولكن الستائر التى كانت أعلى المذبح كانت تتحرك من تلقاء نفسها وألقت بظلالها على البطريرك والأسقف وجميع الشمامسة ممن حضروا صلاة القداس حتى المذبح نفسه وإستمرت هكذا لمدة ثلاث ساعات، فأدرك البطريرك بعد ما حدث أثناء القداس أن هذا الأسقف رجلاً صالحاً وقد لقت له هذه التهمة باطلاً، وحزن البطريرك على أنه قد تسبب فى ظلم رجل الله وقرر ألا يتسرع فى إتخاذ قراراً مرة ثانية بل عليه أن يتأنى ويصبر كثيراً قبل أن يقرر.

148 - قصة يوحنا الفارسى مع البابا القديس غريغورى

قابلنا الأب يوحنا [John] الفارسى فى دير مونيديا [Monidia] وروى لنا أمر يتعلق ببابا روما البطريرك العظيم غريغورى [Gregory]:

عندما ذهبت إلى روما لأصلى وأحصل على بركة من قبرى الرسولين المباركين بطرس وبولس، وفى أحد الأيام بينما كنت واقفاً فى مكان بمركز المدينة ورأيت البابا جرجس قادماً فدار بذهنى أن أنحنى أمامه عندما يمر بى، ولكن مر بى كل الخدام الذين كانوا برفقته وقالوا لى واحداً تلو الآخرك يا أبى لا تنحن ولكننى لم أفهم ماذا يقصدون بل كنت أرى أنه من غير اللائق ألا أفعل ذلك، وعندما دنى منى البابا وشعر بأننى على وشك الإنحناء أمامه يشهد الرب يا إخوتى بأنه هو من ركع على الأرض أمامى ورفض النهوض حتى أوقفته ثم قام بضمى إلى صدره وقال لى بتواضع شديد خذ هذه ثلاث قطع ذهبية وأمرنى أن أذهب لأشترى ملابس الرهبان ووعدنى بأنه سيعتنى بكل ما أحتاجه، فشكرت الرب ومجدت إسمه فهو قد أعطى هذا الرجل العظيم التواضع والمحبة والحب بسخاء لكل البشر.

149 - حياة وأقوال الأب مارسيلوس السكيتيوتى

فى نفس الدير الذى يسمى مونيديا ذهبنا لنقابل الأب مارسيلوس السكيتيوتى [Marcellos the Scetiote] ليهذب أرواحنا ونستقى من علمه وروحه، فقال لنا الآتى:

عندما كنت فى بلدتى (كان من بلدة أباميا Apameia) كان هناك قائد أحد المركبات [38] يسمى فيليريموس [Phileremos] فى أحد السباقات فشل فى تحقيق مرتبة يحصل بها على جائزة فصاح الجمهور قائلين: فليريموس لم يحصل على أى جائزة فى المدينة، وبعد أن ذهبت إلى دير سكيتى [Scete] كنت شغوف بفكرة الذهاب إلى المدينة فقلت لنفسى: مارسيلوس إن فيليريموس لم يحصل على إكليل النصر فى المدينة، وبنعمة من المسيح حفظتنى تلك الفكرة من ترك دير سكيتى لمدة خمسة وثلاثون سنة، حتى إنتهى الأمر بمجئ البربر وقاموا ببيعى كعبد ودمروا دير سكيتى، وأخبرنا أيضاً نفس الأب مارسيلوس عن ر اهب آخر عجوز كان يعيش فى دير سكيتى إستيقظ فى إحدى الليالى ليستعد لصلاة القداس وبمجرد أن بدأ وإذ به يسمع أصوات تشبه طبول الحرب فإنزعج الرجل وأخذ يتسائل من أين يمكن أن يكون هذا الصوت؟ فلا يوجد جنود هنا أو حتى أى حروب بالمنطقة، وبينما الراهب العجوز يتسائل فى حيرة وإذ بشيطان يقترب منه ويقول له: نعم هناك حرب، فإذا كنت لا تريد أن تحارب ولا يشن ضدك حرب، إذهب إلى فراشك حتى لا تكون هدف لأى هجوم، ومرة أخرى قال نفس هذا الرجل العجوز: صدقونى يا آبائى لا يوجد شئ يرهق ويغضب ويثير ويدمر ويقلق ويستفز الشياطين والشيطان الأعلى إبليس نفسه ضدنا كالصلاة المستمرة فى المزامير فكالتاب المقدس كله مصدر فائدة ونعمة لنا ولا أقل إدانة ومعاداة للشياطين ولكن ما يدمرهم ويثيرهم أكثر هو كتاب المزامير، ففى الأمور العامة والأرضية عندما يقوم حزب بتمجيد الإمبراطور بالغناء، فإن الأحزاب الأخرى لا تنزعج ولا تهاجم هذا الحزب، ولكن إذا قام هذا الحزب بسب الإمبراطور وشتمه، فإن الأحزاب الأخرى ستنقلب على هذا الحزب وتحاربه وهذا تفسير عدم إنزعاج الشياطين من باقى الكتاب المقدس بقدر إنزعاجها وإستفزازها من المزامير، فعندما نقوم نحن بالصلاة بالمزامير والتأمل فيها، فإننا من ناحية نصلى من أجل أرواحنا، ومن ناحية أخرى ننزل اللعنات على إبليس، ومن ثم فعندما نقول:

"إرحمنى يا الله حسب رحمتك. حسب كثرة رأفتك أمح معاصى" (مز 51: 1)

وبعدها.

"لا تطرحنى من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه منى" (مز 51: 11)

ثم.

"لا ترفضنى فى زمن الشيخوخة، ولا تتركنى عند فناء قوتى" (مز 71: 9)

فنحن بهذا نصلى لأنفسنا وفى الوقت نفسه نصب اللعنات على إبليس، فعلى سبيل المثال عندما نقول:

"يقوم الله. يتبدد أعداؤه ويهرب مبغضوه من أمام وجهه" (مز 68: 1)

وبعدها نقول:

"شتت الشعوب الذين يُسَرون بالقتال" (مز 68: 3)

ثم.

"قد رأيت الشرير عاتياً وارفاً مثل شجرة شارقة ناضرة. عبر فإذا هو ليس بموجود وإلتمسته فلم يوجد" (مز 37: 35 - 36)

ثم.

"سيفهم يدخل فى قلبهم وقسيهم تنكسر" (مز 37: 15)

ثم.

"كرا جُباً حَفَرهُ فسقط فى الهوة التى صنع. يرجع تعبه على رأسه وعلى هامته يهبط ظلمه" (مز 7: 15 - 16).

وبعدها قال هذا الراهب: صدقونى يا أبنائى عندما أقول أن أكثر الأشياء إستحقاقاً بالتمجيد والتبجيل هو عرش السماء نفسه، فإنه على الإنسان أن يقطع على نفسه عهداً بأن يعيش راهباً وأن يسعى دائماً وراء الإهتمام بأموره الروحية والتى هى أفضل بكثير من سعيه وارء إشباع شهواته الحسية وإحتياجاته لذلك يا أبنائى خزى وعار للراهب الذى يترك حياته مع الله وعاداته حتى ولو من أجل أن يكون إمبراطوراً ثم منذ البداية والإنسان شبيه الله ولكن عندما سقط فى الخطية تشبه بالوحوش البرية فتنشئ الطبيعة الحيوانية الرغبات الجسدية والحسية ولكن يا إخوتى قوة وتأثير حياة التقشف تخمد وتطفئ تلك الرغبات الحسية.

ثم أضاف: لا تتعجب من أنك على الرغم من كونك مخلوق أرضى فإنه يمكنك أن تصبح ملاكاً، فإن المجد الذى للملائكة أمام عينيك ومن يرأس اللعبة قد وعد المتسابقين فيها.

ثم قال: لا يوجد شئ يصرف الراهب إلى الله أكثر من الصلاح والإحتشام والنقاء والطهارة.

"ويجعل إهتمامكم منصرفاً إلى الرب دون إرتباك" (1كو 7: 35)

ويبقى الروح القدس شاهداً من خلال القديس العظيم بولس الرسول ثم قال: يا إخوتى دعنا من حياة الزواج وتربية الأطفال ونتركها لمن تكون أعينهم ناظرة للأرض لمن يشتاق ويسعى نحو ما هو حاضر وموجود ولا يفتكر فيما هو سوف يأتى ولمن لا يكافح ويجاهد من أجل إمتلاك ما هو أبدى، وغير قادر على تحرير نفسه من هذا العالم الزائل.

ثم قال: دعنا نسرع ونرحل من الحياة الجسدية حتى نفعل كما فعل شعب إسرائيل عندما أسرعوا فى الهرب من حياة العبودية فى مصر وأضاف: يا إخوتى أمام أعيننا مكافآت الرب الرائعة والمبهجة وفى المقابل فرح مرير فى العالم، وأخيراً دعنا نهرب من الجشع والطمع والذى هو أصل كل الشرور.

"لأن محبة المال أصل لكل الشرور والذى إذ ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة" (1تى 6: 10).

150 - جواب الراهب على الأخ العلماني

كان هناك أخان يعيشان فى العالم ويقيمان فى القسطنطينية [Constantinpole] كانا مكرسان للرب تماماً ودائماً الصوم فأتى أحدهما إلى دير راثيو [Raithou] حيث رفض حياة العالم وسلك حياة الرهبنة، وبعد فترة من الوقت جاء أخيه الذى يعيش فى حياة العالم إلى دير راثيو ليرى أخيه الراهب ويطمئن عليه، وبينما كان الأخ العلمانى يقيم فى الدير رأى أخيه الراهب يتناول الطعام فى الساعة التاسعة، فحزن الأخ العلمانى من ذلك ورفض هذا الفعل وقال لأخيه الراهب: يا أخى عندما كنت فى العالم لم تتناول أى طعام قبل غروب الشمس.

فقال الأخ الراهب: فى الحقيقة يا أخى عندما كنت فى العالم كنت أحصل على غذائى من أذنى أى مما أسمعه من مجد زائل وباطل وكان مديح م نيعولنى كان يسهل علىّ ويخفف حياة التقشف التى أعيشها كثيراً.


[30] - Tiberius فى الفترة من 578 – 582.

[31] - غزوات البربر من موروتانيا والتى بدأت مع بداية حكم موريس، حيث كانوا يسببون الكثير من الإرهاب فى الجزيرة.

[32] - وهو يقع فى جنوب غرب بلوبونيس Peloponnese.

[33] - باران أو فاران وهو مكان عند سيناء.

[34] - (590 - 602) Maurice.

[35] - يقال باليونانية Saracen هو الهيلينى Hellene وعند نهاية القرن السادس أصبحت هيلينى تعنى الشخص الذى يمارس مسيحية غير يهودية وأصبح السؤال هل أنت مسيحى أم هيلينى؟ والشخص الذى أبويه من أصل هيلينى لا يعلم ما إذا كان قد تعمد أم لا.

[36] - هذا الدير مكانه الأصلى فى مكان يقع بالقرب من مدينة أريحا ولكن فى عام 528م نقل إلى الأم جوليان Julienne أم Valentinian وبعدها أخذ إسم سكانها.

[37] - فلفيان بطريرك القسطنطينية فى الفترة من (449 - 466) وهو الذى قطع المهرطقين من الكنيسة والذى كان سبباً فى إستشهاده.

[38] - عربة ذات عجلتين يجرها خيل وتستخدم فى السباقات والحروب أيضاً.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

القصص من 151-200

القصص من 51-100

المحتويات
المحتويات