الفصل الأول المشاعر الجريحة

مقدمة

الإنسان مكون من جسد ونفس وروح، الجسد هو الأعضاء والأجهزة وكل ما هو مرئى ومحسوس فى الإنسان. والروح هو كل ما يتعلق بالله والشركة معه، بل نستطيع أن نقول أن الروح هى غير منظورة وتختص بالأمور الإلهية.

أما النفس فهى مكونة من ثلاث عناصر غير مرئية، أولها الفكر وثانيها الإرادة وثالثها المشاعر.

والمشاعر لهادور كبير فى حياة الإنسان فهى تحرك الفكر وتحرك الإرادة، ولا أكون مبالغاً إذا قلت أن المشاعر لها تأثير على الجسد حسب قول داود النبى:

"العار قد كسر قلبى فمرضت" مز 69: 20

هنا نحس مشاعر الذلك والعار وإنكسار القلب التى لها تأثير على صحة الإنسان. ونستطيع أن ننقل هنا تقرير المختصين والباحثين أن نسبة كبيرة من أمراض الجسد سببها متاعب فى النفس.

والمشاعر لها وجهان، الوجه الأول هو المشاعر الإيجابية والمفرحة المانحة سلام للإنسان ولكل من يتعامل معه. وهذه ليست موضوع هذه الرسالة. أما الوجه الآخر فهو المشاعر السلبية، وهذه نوعان: النوع الأول نطلق عليه المشاعر الجريحة التى جُرحت من أخرين أو من الظروف الخارجية. أما النوع الثانى فهى المشاعر المريضة الغير سوية وهى تلك التى تهدم الآخرين وتجرحهم.

وسوف أحاول أيها القارئ العزيز أن أطوف معك نحو هذين النوعين من المشاعر السلبية (المشاعر الجريحة والمشاعر المريضة).

وأرجو ألا تجزع أو تيأس أيها القارئ العزيز حين تكتشف أن لديك مشاعر جريحة أو مشاعر مريضة. لأننى سوف أقدم لك دواء الشفاء من تلك المشاعر بنوعيها. وهذا الدواء هو صليب المسيح الذى إكتشفه إشعياء النبى وقدم لنا هذا الدواء. ألا وهو جروح الرب يسوع المسيح المصلوب، وذلك حين نضع مشاعرنا السلبية المجروحة والمريضة على جراحات الرب فننال البرء والشفاء. وهذا ما قاله إشعياء النبى:

"وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامناعليه وبحبره (أى جراحاته) شُفينا"

إش 53: 5

والرب يسوع المسيح من فوق الصليب ينادى كل مجروح وكل مريض:

"تعالوا إلىّ يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم"

مت 11: 28

ولسوف نصرخ إليه ونحن تحت الصليب متكلين على وعده:

"لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها" إش 53: 4

ولسوف نتحدث معاً ليها القارئ عن أسباب تلك المشاعر السلبية. وسوف أقدم لك خطوات فى العلاج تقود فى النهاية إلى تغيير المشاعر من سلبية إلى إيجابية، ومن هدّامة إلى بنّاءة، ومن مخزية إلى مصالحة. وهذا التغيير فى المشاعر هو أولاً بفضل النعمة، ولكن النعمة لا تفرض عملها على الإنسان بدون الرغبة والإرادة. ولكن الأهم من الإرادة والرغبة هو كشف وفضح هذه المشاعر السلبية بدون خجل.

وفى النهاية سوف أقدم رسالة إلى أصحاب المشاعر الجريحة وأخرى إلى أصحاب المشاعر المريضة.

وأنا لست خبيراً ولا طبيباً، ولكن هى مشاعر رأيتها فى الكثير من الأبناء الروحيين وفيمن يعملون فى كرم الرب، ويحتاجون إلى الخلاص من تلك المشاعر السلبية. ولا شك أن الخلاص من المشاعر السلبية أمر يهم الرب جداً، ويهمك أيها القارئ العزيز.

ولكننى أرجو كل من يقرأ هذا الكتاب أن يجلس مع نفسه قبل ان يجلس مع أب إعترافه أو مرشده الروحى، ويكون أميناً فى فحص نفسه، ولا يخجل من ذلك. فنحن لا نخجل من طبيب الجسد إذ نكشف له كل ضعفاتنا وأمراضنا وأوجاعنا. فما بالنا نخجل من كشف أمراض النفس. ألم تصلى الكنيسة فى أوشية المرض وتطلب من الرب شفاء النفس والجسد. وما شفاء النفس إلا شفاء المشاعر الجريحة والمريضة:

(أنت هو الطبيب الحقيقى الذى لأنفسنا وأجسادنا).

وأطلب من الله أن يستخدم هذا الكتاب لنفع الكثيرين بقوة صليب ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح. وبشفاعة القديسة العذراء مريم ورئيس جند الرب ميخائيل وصلوات وتشجيع غبطة وقداسة البابا شنوده الثالث – أدام الله حياته.

القمص.

إشعياء ميخائيل.

الفصل الأول المشاعر الجريحة

1 - القهر والظلم والاستهزاء والتبجح.

2 - الذكريات الأليمة والعقد النفسية.

3 - المشاعر الجريحة فى الحياة الزوجية.

4 - الإكتئاب.

5 - أصحاب الإحتياجات الخاصة وأسرهم.

6 - أوهام كاذبة.

7 - هَوَس الكمال.

1 - القهر والظلم والاستهزاء والتبجح

إنها جروح عميقة فى النفس، تلك التى يسببها القهر والظلم والاستهزاء. وإن كانت جروح الجسد تبقى لمدد طويلة حتى ينال الإنسان منها البرء والشفاء. فإن جروح القهر والظلم والاستهزاء تبقى فى عمقها أثراً قوياً وشديداً. ولا أبالغ إذا قلت أنها تطبع بصمات فىشخصية الإنسان وسلوكه ومعاملاته مع الآخرين:

طفل قهره والده بضرب وشتيمة وإستهزاء لمدد طويلة من طفولته.

زوجة عانت من قسوة زوجها وتطاوله عليها بالضرب والشتيمة والإستهزاء.

طفل صغير أو طفلة فى طفولتها، قهرهم آخر وأفقد إنسانيتهم بتطاول وشذوذ وإعتداء على الجسد.

عامل أو خادم أو خادمة ينال من الإستهزاء والشتائم ما يجعله لا يشعر بآدميته.

أما أسلوب السخرية الذى يستخدمه الوالدان أو الزوج أحياناً ضد من يتعامل معهم فإنه يجرح النفس ويقتل الشخصية.

راعى يعمل فى كرم الرب بأمانة ولكنه ينال من الظلم والقهر لا لسبب إلا أنه لا يحسن النفاق والرياء مع المسئولين.

من أُتهم ودخل السجن وهو برئ ولكن لفقت له التهمة وبسبب مسيحيته حُكم عليه بالسجن سنوات. أى قهر له ولأسرته؟!

أب راهب أحسّ بالقهر والظلم والاستهزاء فى معاملة رؤسائه وزملائه له. وأبعده الشيطان عن التعزية فى صليب المسيح، دخل إلى غرفته وشنق نفسه، ووجدوه معلقاً من رقبته فى حبل مربوط بسقف القلاية!!

يدخل فى هذه المشاعر تبجح الآخرين علينا، خصوصاً إذا كانوا أولادنا أو مرءوسينا، أو زملائنا ولا شك أن تبجح هؤلاء ضدنا إنما يجرح مشاعرنا جداً. حيث فى الوقت الذى يجب أن ننال المهابة والإحترام نجد التبجح والتطاول.

والأمثلة كثيرة لحالات القهر والظلم والاستهزاء والتطاول الجارح. ولن أنس طفلة صغيرة جاءتنى وكلها أسى وحزن وجروح نفسها فاضت على ملامح وجهها، وهى تشكو من أبيها الذى لا يناديها بإسمها قط بل يدعوها بذلك اللفظ الجارح الذى لا يحمله إلا من تبيع جسدها مقابل المال لمتعة الآخرين!! لقد بكيت منها وتحركت مشاعرى نحوها وكانت دافعاً لى لكتابة هذا الكتاب عن شفاء المشاعر.

وهنا أريد أن أقول لأصحاب هذه المشاعر أمراً هاماً. وهو أن الرب يسوع المسيح هو وحده الذى عانى من الظلم والاستهزاء ما لم يعانيه آخر. علاوة على أنه القدوس الذى بلا خطية.

ولذلك بأن شفاء هذه الجّروح يتخلص فى صليب الرب يسوع المسيح. وما عاناه من الظلم والاستهزاء. وأقول الحق أنه لن تنفعنا كلمة صديق ولا نصيحة رفيق، لأنهم سوف يعبرون ويتركوننا لجروحنا التى تنزف ولن يوقف نزيفها إلا المسيح المصلوب. هو وحده الذى يشعر بالمقهورين ويحن على المظلومين ويرافق الذين يواجهون الاستهزاء والشتائم.

وقبل أن أتحدث عن كلمة الله الشافية. أريد أن أنقل حكم الله على أولئك الذين يظلمون ويقهرون الآخرين ويستهزئون بهم:

"المجرى حكماً للمظلومين" مز 146: 7

"أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله" 1كو 6: 9

"لا تضلوا... ولا شتامون يرثون ملكوت الله" 1كو 6: 10

"إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لأن هيكل الله مقدس الذى أنتم هو" 1كو 3: 17

"أما الظالم فسينال ما ظلم به وليس محاباه" كو 3: 25

كلمة الله الشافية

"لأنه ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثى بضعفاتنا بل مجرب فى كل شئ مثلنا بلا خطية. فلنتقدم بثقة إلى عرش النعمة لكى ننال رحمة ونجد نعمة عوناً فى حينه" عب 4: 15 - 16.

"أن كنا نتألم معه لكى نتمجد أيضاً معه" رو 8: 17.

"لا تجازوا أحداً عن شر بشر... إن كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس" رو 12: 17 - 18.

"لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء بل أعطوا مكاناً للغضب. لأنه مكتوب لى النقمة أنا أجازى يقول الرب. فإن جاع عدوك فأطعمه. وإن عطش فأسقيه لأنك إن فعلت هذاتجمع جمر نار على رأسه" رو 12: 19 - 20.

"كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضاً" 2كو 1: 5.

"محتملين بعضكم بعضاً ومسامحين بعضكم بعضاً. إن كان لأحد على أحد شكوى كما غفر لكم المسيح هكذا أنتم أيضاً" كو 3: 13.

إن مفتاح تعزية المقهورين والمظلومين والمهانين هو نظرة إلى صليب ربنا يسوع المسيح. سوف نجده مشاركاً لنا، وسوف نجده شاعراً بنا. وعندئذ نتعانق معه ونضع جروحنا على جروحه، لا بل نضع جروحه على جروحنا وعندئذ فقط تتبدل مشاعرنا وتشفى جراحاتنا. ربما يبقى الظلم ولا يزال القهر عنا ولا يكف من يشتمونا ولكن السر هو فى النظارة التى أخذناها من يسوع المصلوب من فوق الصليب. إنها نظارة عجيبة جداً. هى بيضاء تجعلنا نرى كل شئ أبيض وبعد أن نرى الظلم والقهر والاستهزاء فإننا نرى جروح الرب على الصليب ونرى آلام الرب وعندئذ تتعزى نفوسنا بآلام الرب وتشفى جروحنا بصليب الرب وعندئذ تستطيع أن نمارس وصية الرب لنا:

"صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم" مت 5: 44

والحقيقة التى لا تغيب عنا قط أنه لا يمكن أن نصلى لأجل الذين يسيئون إلينا قبل أن نذهب إلى صليب الرب يسوع "نتأمل فى آلامه ونسمع صلاته الحقيقية حين قال للآب:

"يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" لو 23: 34

ولذلك يقول الرسول بولس:

"لذلك أسر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح لأنه حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوى" 2كو 12: 10.

صلاة

كم تعبت يا رب من كثيرين ظلمونى وشتمونى وقهرونى... ولكن ماذا أفعل. لجأت إلى الناس لكى يعوضوننى عن تلك الآلام فزادوا جروحى جروحاً. إنزويت فإزداد تعبى. حقدت وكرهت فنزفت جروحى أكثر ولكن دعوتنى يا رب من فوق صليبك فأتيت. رأيت فيك كمالاً ورأيتك قدوساً بلا خطية ولكنك تتألم عنى لكى تساعدنى وتسندنى وتطيب جروحى. فها أنا يا رب خلنى قرب الصليب لأنال الشفاء من ذلك الدواء ألا وهو آلام الرب الشافية!! آمين.

إشف جروح نفسى يا رب بجروح صليبك وخلاصك. وأذكر كل الذين أساءوا إلىّ سامحهم يا رب وسامحنى معهم أمين!!!

2 - الذكريات الأليمة والعقد النفسية

الذكريات الأليمة والعقد النفسية هى بمثابة مخزن لقازورات لها رائحة عفنة نبتعد عن الاقتراب منها بسبب عفونتها. فأقفلنا عليها وألقينا المفتاح بعيداً. ولا نريد أن نقترب منها ولا أن نتذكرها، ولو حدث أن تحدث أحد عن شئ مماثل لها فإننا نتضايق ونبتعد عن الحديث.

إن الذكريات الأليمة هى مقلب للنفايات والقاذورات. والعقد النفسية هى كذلك دفينة فى أعماقنا ولكن لها جروح فى داخلنا وفى مشاعرنا.

وربما لا نتذكرها ولكن لها آثار وردود فعل عنيفة. وها هى بعض الأمثلة:

طفل فقد أمه فى حادث ورآها وهى تموت. هو دائماً فى حالة خوف ورعدة.

طفل رأى أمه تُضرب من أبيه وتهان وتُشتم فتمكث فى أعماقه ذكريات أليمة. ربما نرى ردود الفعل بعد الزواج (قد تكون التى رأت هذا المنظر هى طفلة).

شاب رجع من كليته قبل موعده فرأى أمه شبه عارية وتنام مع قريب له كان له فى منزلة احترام عوضاً عن أبيه المتوفى!!

إبنه كانت تحترم أمها فأكتشفت أنها تخوف أبيها مع رجل آخر.

طفل صغير مع أخيه الأكبر تركتهم أمهم مع أبيهم وراحت ترتبط برجل آخر غير مسيحى!!

أخوين تشاجرا وتخاصما. ولما سألتهما قال الأخ الأكبر. إن أمى كانت تحابى الأخ الأصغر وهو طفل وتشترى له الملابس الجديدة أما أنا فرغم أننى الأكبر فقد كانوا يحضرون لى ملابس قديمة من الأقارب!! إنها ذكريات دفينة وعقدة نفسية من الطفولة إستمرت حتى الرجولة!!.

وهذه الذكريات الأليمة بعضها يشكل إنحرافات لمن هم فى منزلة الوالدين والأقارب، وبعضها الآخر مجرد ذكريات حزن لفقدان أحد الوالدين أو الأقارب.

أما العقد النفسية فهى حرمان من شئ، أو عدم الحصول على شئ حصل عليه الآخرونق أو وجود عيب خلقى فى الشكل أو الطول أو القصر أوالسحنة أو خلافه وها هى بعض الأمثلة:

ابن لم يحصل على شهادة جامعية بينما حصل عليها باقى أخوته.

شاب قصير جداً أو طويل جداً أو نحيف جداً أو سمين جداً.

فتاة غير جميلة ولها ملامح الرجولة وينقصها الكثير من أنوثتها!!

وقد تكون العقد النفسية عبارة عن مواقف فشل إجتازها الشخص وصنعت جروحاً وكونت مشاعر الإحساس بالنقص مثل هذه الحالة:

شاب خطب مرتين، وفى كل مرة كانت الخطيبة ترفضه وتفسخ الخطوبة، وترد له الشبكة. والسبب واحد وهو الأنانية والتسلط والرغبة القوية فى إلغاء شخصية الخطيبة مع البخل فى العواطف. ذهب هذا الشاب إلى الدير ليترهب وهو يحمل فى اعماقه عقدة نفسية، ومشاعر كراهية لكل النساء. ورغبة فى الإنتقام من النساء بعدم الزواج والرهبنة. قبل هذا الشاب فى الدير دون أن يبحث فى شخصيته ومدى وجود الصحة النفسية لديه. أتيح لهذا الشاب (الراهب) أن يأخذ وظيفة فى الكنيسة بمشاعر الكراهية والعقدة النفسية من النساء بلمن المجتمع بأكمله. بدأ يتعامل مع الآخرين بشخصية سادية (تلذذ بتعذيب الآخرين) وإنتهى به المطاف إلى الحرمان من القيادة بسبب عدم الصحة النفسية.

- إن زهرة صغيرة لم تتفتح بعد، أنوثتها بالكاد بدأت. من عمرها لم تزد على اثنتى عشر عاماً. لاطفها قريبها فى سن أبيها واستدرجها وأطفأ فيها نار غريزته الحيوانية. لم تفهم ما حدث إلى أن كبرت وفهمت وأدركت أنها فقدت شيئاً غالياً!!

- طفل صغير من العمر لم يزد على السنين العشر الأولى. تطاول عليه أخيه بعد أن رأى من الأفلام ما أثاره. وفعل معه ما كان قد رآه فى الأفلام. ولما كبر أحسّ بأنه أهين فى رجولته وأصبحت لديه عقدة نفسية!!

- شاب أراد أن يصير طبيباً ولكن لم يؤازره المجموع. دخل المعهد الصحى. وأصبح مرءوساً لكل الأطباء. والعقدة النفسية كبرت فيه. ولما تكرس وأصبح قائداً وراعياً ومسئولاً ولكن عقدة الطبيب كبرت معه. وأصبح رئيساً لشعب ولكن بنفسية غير سوية وبدأ يتعامل مع الأطباء بروح السلطة ومحاولة إذلالهم بدافع كرامة الكهنوت والرئاسة!!

- أم وزوجة، لديها فراغ لأن زوجها غير مهتم بها. دخلت فى صداقة ودالة وظنت أنها سوف تكتفى فقط بالصداقة. ولكنها تورطت ووصلت إلى درجة السقوط والخيانة. وأصبحت فى مرارة الذكريات الأليمة!

إن علاج العقد النفسية يحتاج أولاً إلى شجاعة ومواجهة ويحتاج ثانياً إلى كشف وإعلان ثم أخيراً إلى معونة الروح القدس وعمل النعمة فى العلاج:

1 - إن الشجاعة والمواجهة تحتاج منا إلى وقفة وفحص عما فى داخلنا. إنها تحتاج إلى أخذ المفتاح وفتح هذا المخزن للتعرف على الذكريات الأليمة والعقد النفسية.

2 - ثم بعد ذلك نكشف هذه الذكريات والعقد ونعلنها أولاً لأنفسنا ثم نطرحها أمام الله فى الصلاة ثم نفاتح بها أب إعترافنا لكى يمنحنا المعونة والنعمة.

3 - أما عمل النعمة فهو بمثابة تحويل مقلب الزبالة إلى طاقة وقود. نعم هناك أبحاث وأعمال لتحويل القمامة إلى سماد وطاقة تستعمل ويستفاد بها وهذا هو عمل الروح القدس!!

وها نحن أمام هذه النعمة من الكتاب المقدس:

"وقال بنو الأنبياء لاليشع هوذا الموضع الذى نحن مقيمون فيه أمامك ضيق علينا. فلنذهب إلى الأردن ونأخذ من هناك كل واحد خشبة ونعمل لأنفسنا هناك موضعاً لنقيم فيه. فقال اذهبوا. فقال واحد أقبل وأذهب مع عبيدك. فقال أنى أذهب. فانطلق معهم ولما وصلوا إلى الأردن قطعوا خشباً. وإذ كان واحد يقطع خشبة وقع الحديد فى الماء. فصرخ وقال آه يا سيدى لأنه عارية. فقال رجل الله أين سقط. فأراه الموضع فقطع عوداً وألقاه هناك فطفأ الحديد. فقال أرفعه لنفسك فمد يده وأخذه. 2مل 6: 1 - 7.

ومن هذه القصة نحن نرى ما يلى:

+ الحديد الذى سقط فى الماء (الفأس) إشارة إلى الذكريات الإليمة والعقد النفسية التى وقعت فى قان أنفسنا.

+ صرخة الرجل وإلتجائه إلى إليشع النبى إشارة إلى الرغبة فى الشفاء من الذكريات الأليمة والعقد النفسية.

+ قال اليشع للرجل أين سقط؟ وأرشده للمكان. لذلك يجب أن نحدد بالضبط الذكريات الأليمة وما هى؟ وأين حدثت؟ ومع من حدثت؟ وماهى ظروفها؟.

+ قال له إليشع أرفعه. فرفعه إشارة إلى إلتقاط ما فقد والحصول على ما فقد. ولكن هذا ما كان ممكناً أن يحدث ما لم يأخذ إليشع عوداّ ويلقيه فى نفس المكان!!

+ والعود الذى ألقاه إليشع فى مكان غرق الفأس. إشارة إلى صليب ربنا يسوع المسيح القادر أن يعيد لنا ما فقدناه ويحول حزننا إلى فرح.

معونة الروح القدس

فى قصرة مريم ومرثا (لو 10: 38 - 43) طلبت مرثا من الرب يسوع المسيح أن يأمر مريم أن تعينها (لو 10: 40) مفهوم من معونة مريم لمرثا هو أن تعمل معها وتساعدها لإنجاز المطلوب وهو الأكل والشراب وتجهيز المائدة!!

ولقد لخص لنا الرسول بولس عمل الروح القدس فى هذا المجال فقال:

"وكذلك الروح أيضاً يعين ضعفاتنا" رو 8: 26

وهنا نقول أن الضيقات ليست خطايا بل هى ضعفات مثل المشاعر الجريحة الناتجة عن الذكريات الأليمة والعقد النفسية. وهنا الروح يعين ضعفاتنا فى إمتلاكها منا بالتمام!! ولكن الأمر يحتاج إلى صراخ وطلب واضح ومحدد ومن أجل ذكرات محددة وعقد نفسية معينة!!

نحن أحياناً نصلى ولكن لا نصلى من أجل ذكرياتنا الأليمة ولا عقدنا النفسية!!

"لأننا لسنا نعلم ما نصلى لأجله كما ينبغى ولكن الروح يشفع فينا بأنات لا ينطق بها. ولكن الذى يفحص القلوب يعلم ماهو إهتمام الروح" رو 8: 26 - 27).

أكرر وأقول أن الأمر يحتاج إلى شجاعة حتى نصل إلى الصحة النفسية المطلوبة ويحتاج إلى مواجهة!!

إننى أتوسل إلى القارئ العزيز الذى سوف يقرأ هذه السطور أن يترك الكتاب جانباً ويسأل نفسه ويجيب بصراحة:

- ما هى الذكريات الأليمة فى حياتى؟!

- وما هى العقد النفسية التى تركت فى نفسى جروحاً؟!

ولنواجه أنفسنا ونعلن صراختنا على الأقل مع أنفسنا. ثم نصلى إلى الله. وكما رفع اليشع الفأس بالعود. هكذا يرفع المسيح جروحنا بعود الصليب.

ولكن الذى رفع الفأس هو صاحبه وليس إليشع. والذى يرفع الجرح هو صاحب الجرح ولكن بمعونة إليشع وبقوة العود (الصليب).

كلمة الله الشافية

لكى يغفر الله لنا يجب أن نغفر لمن أساء إلينا. وإن كنا نحتاج إلى الغفران فيجب أن نغفر للآخرين الذى أخطأوا فى حقنا:

+ فى مثل المدينين (بعشرة آلاف وبمائة دينار) مت 18: 23 - 35، نحن نرى أن العبد الذى لم يغفر وسامح ويبرئ الديون بمائة دينار له، كان نصيبه هو إلقاءه فى السجن وتسليمه لمن يعذبونه وعدم غفران السيد لديونه. وما هذا السجن وهؤلاء الذين يعذبونه لمن لم يغفر للآخرين سوى سجن المشاعر المجروحة علاوة على العقاب الأبدى طبعاً:

"فهكذا أبى السماوى يفعل بكم إن لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لأخيه زلاته" مت 18: 35

"فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوى. وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم"

مت 6: 14 - 15

"محتملين بعضكم بعضاً ومسامحين بعضكم إن كان لأحد على أحد شكوى كما غفر لكم المسيح هكذا أنتم أيضاً" كو 3: 13

ثانياً: النسيان:

من الماضى نأخذ درساً لكى لا نعود إلى نفس السقوط، ومن الماضى تتعلم كيف ولماذا سقطنا. ولكن لا نعيش فى الماضى ولنحذر تذكار الشر الملبس الموت. وهكذا ننسى تفاصيل الخطية ولكن نتذكر أننا أخطأنا، ولكن لا نعيش فى عقدة الذنب.

وإن كان داود النبى قال: خطيتى أمامى فى كل حين ولكنه طلب الخلاص والرحمة وغفران الخطية. ولقد طوب القديسون الخطاة الذين تابوا. ولذلك ينصحنا الرسول بولس قائلاً:

"ولكن أفعل شيئاً واحداً إذ أنا أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام. أسعى نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا فى المسيح يسوع" فى 3: 13 - 14

"ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التى ترى بل إلى التى لا ترى. لأن التى ترى وقتية وأما التى لا ترى فأبدية" 2كو 4: 18

ثالثاً: ردود الفعل:

ما نقص منا نستطيع أن نعوضه فى ناحية أخرى. والله وزع المواهب ولم يحرم أحداً من موهبة ما. ولا يجب أن نغوص فيما حرمنا بل نكتشف ما هو فينا. هذا من ناحية عقد النقص وما صنعه الآخرين فينا فإننا فى آلام المسيح وصلبه ننال الشفاء مع غفراننا لهم. أما الذكريات الأليمة التى جرحت مشاعرنا سواء من الأحداث التى حدثت لنا أو من خطايانا التى سقطنا فيها.

وها هى كلمة الله الشافية التى تدعونا لحسن التعامل مع الآخرين رغم ما واجته نفوسنا:

"أذكر المقيدين كأنكم مقيدون معهم والمذلين كأنكم أنتم أيضاً فى الجسد" عب 13: 2

"لأنه فى ماهو تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين" عب 2: 18

"الذى يعزينا فى كل ضيقنا حتى نستطيع أن نعزى الذين هم فى كل ضيقة بالتعزية التى نتعزى نحن بها من الله" 2كو 1: 4

رابعاً: سر الإعتراف:

لنا شفاء من جروحنا التى سببتها الخطية أو سببَها الآخرون لنا. أو من الذكريات الأليمة التى واجهناها فى حياتنا وخاصة فى طفوليتنا.

ولذلك فإن سر الإعتراف له قدرة إلهية عجيبة فى الشفاء من الجروح النفسية التى سببها الذكريات الأليمة، والعقد النفسية التى غاصت فى أعماقنا.

"إعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلوا بعضكم لأجل بعض لكى تشفوا" يع 5: 16

3 - المشاعر الجريحة فى الحياة الزوجية

المفروض فى الحياة الزوجية أن تكون المشاعر هى مودة وحب صادق وتضحية وبذل وتسامح وخدمة وقبول كل طرف للطرف الآخر، ولكن أحياناً كثيرة تصاب الحياة الزوجية بأمراض نفسية لا تعالج ولا تواجه فيكون المصير هو المشاعر المجروحة وها بعض الأمثلة:

كل طرف يرسم شخصية مثالية للطرف الآخر، ويريده حسب ما يتصوره، ولا يقبله حسب ما هو. وعندئذ يصدم كل طرف فى الطرف الآخر. ولا يتم نقاش ولا عتاب ولا حوار ولذلك تجرح المشاعر، وينظر كل طرف إلى الطرف الآخر بمشاعر مجروحة، وتحدث خلافات وشجارات وعراك على أمور تافهة جداً ولكن السبب الرئيسى هو عدم قبول كل طرف للطرف الآخر كما هو!!.

والزوجة التى لا تجد من زوجها كلمة مديح ولا كلمة تشجيع ولا كلمة حب وتقدير فإنها تكون فى حالة جوع وعطش عاطفى، وحالما نواجه هذه الكلمات من الخارج فإن مشاعرها المجروحة تبدأ فى رفض زوجها وإنتقاده مع نفسه وربما مع الآخرين!!

هناك مشاعر تصيب الزوجة من زوجها الذى يقسو عليها وأحياناً يتطاول عليها بالضرب وأحياناً أخرى يستهزئ بها ويشتمها أمام الأبناء ولا يقدم لها، أى إحترام، بل ولا يتعامل معها كإنسانة بل كخادمة!! وحتى الخادمة فى المنزل تنال إحتراماً أكثر منها ومعاملة أفضل منها!! أى مشاعر تلك التى تجتاز أعماق هذه الزوجة المهانة!!.

والزوج الذى لا يجد فى زوجته أنوثة وعاطفة وجمال عاطفى لكى تشبعه فيكون لديه مشاعر مجروحة من نحوها، لأنها فى حالة غياب عما يصب زوجها من ناحيتها. إنها تهتم فقط بالأكل والشرب ونظافة المنزل وترتيب الأمور اما دورها كزوجة تشبع زوجها وتعطيه إحتياجه فهو أمر غير وارد على بالها قط ويصير للزوج مشاعر مجروحة من ناحيتها.

ولكن أقوى مشاعر مجروحة عميقة فى الحياة الزوجية هما أمران أولاهما خيانة أحد الأطراف للآخر وثانيهما موت وفراق أحد الأطراف:

أما خيانة أحد الأطراف للطرف الآخر فهى تبيح الطلاق حسب قول الرب يسوع المسيح.

"من طلق إمرأته إلا بسبب الزنا وتزوج بأخرى يزنى" مت 19: 9.

ولماذا سمح الرب بالطلاق بسبب الزنا ولماذا تسمح الكنيسة بزواج الطرف البرئ الذى خانه الطرف الآخر؟ السبب أن الطرف الذى خان وزنى قد إنفصل عن شريكه وإلتصق بآخر فأصبح لا شركة له مع الشريك الذى خانه.

إنها مشاعر قاسية جداً حين يكتشف أحد الأطراف أن الطرف الآخر يخونه ويرتبط فى الخفاء بآخر (أو بأخرى).

والمشاعر القاسية الأخرى الشديدة فى تأثيرها وجرحها هى إنتقال أحد الأطراف بالموت ويجد الطرف الآخر مشاعر الحزن العميق، مع الشعور بالوحدة والإنزواء والدخول فى الكآبة وعدم الخلطة مع الآخرين.

كلمة الله الشافية

+ السيد المسيح الذى واجه خيانة يهوذا حين سلمه يقبله وقبض ثمن الخيانة قليلاً من الفضة هو وحده القادر على شفاء المشاعر الجريحة للزوج (أو الزوجة) الذى واجه خيانة الطرف الآخر!!

وإن كان من حق صاحب هذه المشاعر الجريحة من خيانة الآخر، أن يطلق وينفصل. ولكن إن سامح وغفر سيكون له نصيب مع صليب الرب يسوع المسيح (بشرط التأكد من توبة الطرف الذى خان وأخطأ).

+ أماموت وإنتقال أحد الأطراف فإن الطرف الآخر يجد تعزية فى شخص الرب يسوع الذى وعد أن يكون زوج الأرملة. وحزننا يتحول إلى إيمان بالأبدية.

وأريد أن أقول كلمة عن إنتقال شريك حياته. إن الشركة لا تنتهى بالموت والحب لا يسقط أبداً والعلاقة لا تنتهى. خلال الصلاة يتم اللقاء. ونحن نتحدث مع أحبائنا كأنهم فى وسطنا لا ينقطع حديثنا معهم ولا ينقطع تفكيرنا فيهم ولا ينقطع حديثنا معهم وعنهم، ولكن يجب أن ننتبه إلى الوصية:

"لا تخافوا كالباقين الذين لا رجاء لهم" 1 تس 4: 13

"أيها الرجال أحبوا نساءكم لا تكونوا قساة عليهن" كو 3: 19

"أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها (أى مات لأجلها)" أف 5: 25

"كذلك يجب على الرجال أن يحبوا نساءهم كأجسادهم. من يحب إمرأته يحب نفسه" أف 5: 28

"من أجل هذا ترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته ويكون الإثنان جسداً واحداً" أف 5: 31

"وأما أنتم الأفراد (الأزواج) فليحب كل واحد إمراته هكذا كنفسه"

أف 5: 33

"أيها النساء إخضعن لرجالكن كما للرب. لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة" أف 5: 22 - 23

"ولكن لسبب الزنا (أى لعدم السقوط فى الزنا) ليكن لكل واحد إمرأته وليكن لكل واحد رجلها" 1كو 7: 2

"ليوف الرجل المرأة حقها الواجب وكذلك المرأة أيضاً الرجل"

1كو 7: 3

"ليس للمرأة تسلط على جسدها بل للرجل وكذلك الرجل أيضاً ليس له تسلط على جسده بل للمرأة" 1كو 7: 4

"لا يسلب أحدكم الآخر إلا أن يكون على موافقة (أى الإمتناع يكون بموافقة الطرفين ولا يحق لطرف واحد أن يمنع نفسه) إلى حين لكى تتفرغوا للصوم والصلاة ثم تجتمعوا أيضاً معاً لكى لا يجربكم الشيطان لسبب عدم نزاهتكم (حين يضعف طرف ولا يشبعه الطرف الآخر ربما يسقط إن لم يكن بالفعل فيكون بالفكر والنظر والشهوة)" 1كو 7: 5.

"فيجب علينا نحن الأقوياء أن نتحمل أضعاف الضعفاء ولا نرضى أنفسنا. فليرض كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان" رو 15: 1.

"لذلك اقبلوا بعضكم بعضاً كما أن المسيح أيضاً قبلنا لمجد الله".

رو 15: 7.

"ولكن قبل كل شئ لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة لأن المحبة تستر كثرة من الخطايا" 1بط 4: 8.

"كذلكن أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن حتى وإن كان البعض لا يطيعون الكلمة يربحون بسيرة النساء بدون كلمة" 1بط 3: 1.

"كذلك أيها الرجال كونوا ساكنين بحسب الفطنة مع الإناء النسائى كالأضعف معطين إياهن كرامة كالوارثات أيضاً معكم نعمة الحياة لكى لا تعاق صلواتكم" 1بط 3: 7.

"والنهاية كونوا جميعاً متحدى الرأى بحسٍ واحد ذوى محبة أخوية مشفقين لطفاء" 1بط 3: 8.

4 - الأكتئاب

قبل أن نتحدث عن تعريف الإكتئاب ومظاهره وأسبابه وعلاجه. نقول أن الإنسان فى هذا العالم يواجه مشاعر الإكتئاب كأمر طبيعى جداً. ولا يعفى من هذا المشاعر رجال الله وخدامه فقط واجه داود النبى مشاعر الإكتئاب وعبر عنها فى مزاميره، وواجه إيليا النبى تلك المشاعر عينها حينما قامت عليه إيزابل الشريرة وهددته (1مل 19: 2)، وقد واجه الرسول بولس مشاعر الإكتئاب حين قال:

"مكتئبين فى كل شئ لكن غير بائسين" 2كو 4: 8

وكذلك من متاعب الخدمة وصعوبتها واجه هذا الإكتئاب ولكن الله عزاه بمجئ أحد تلاميذه:

"لأننا لما أتينا إلى مكدونية لم يكن لجسدنا شئ من الراحة بل كنا مكتئبين فى كل شئ. من خارج خصومات. من داخل مخاوف. لكن الله الذى يعزى المتضعين عزانا بمجئ تيطس. وليس بمجيئه فقط بل أيضاً بالتعزية التى تعزى بها بسببكم وهو يخبرنا بشوقكم ونوحكم وغيرتكم لأجلى حتى أنى فرحت أكثر" 2كو 7: 5 - 7.

ولكن أهم من كل ذلك. أن الرب يسوع المسيح شابهنا فى كل شئ ما خلا الخطية ولذلو واجه مشاعرنا كلها بالتمام بما فيها مشاعر الإكتئاب كما قيل عنه قبل الصلب:

"وابتدأ يحزن ويكتئب فقال لهم نفسى حزينة جداً حتى الموت"

مت 26: 27 - 28

اما الإكتئاب فهو مشاعر فى النفس تصيب صاحبها بالحزن الشديد. ولها مظاهر وأسباب وعلاج نتحدث عنها كما يلى:

أولاً: مظاهر الإكتئاب:

كما وصفها داود النبى كما يلى:

"لماذا أنت منحنية يا نفسى ولما تئنين فىّ. ارتجى الله لأنى بعد أحمده لأجل خلاص وجهه. يا إلهى نفسى منحنية فىّ. لذلك اذكرك من أرض الأردن وجبال حرمون من جبل مصعر. غمر ينادى غمراً عند صوت ميازيبك. كل تياراتك ولججك طمت علىّ" مز 42: 5 - 7.

"صارت لى دموعى خبزاً نهاراً وليلاً قيل لى كل يوم أين إلهك".

مز 42: 3.

"أتحير فى كربتى وأضطرب" مز 55: 2.

"يمخض قلبى فى داخلى وأهوال الموت سقطت علىّ. خوف ورعده أتيا علىّ وغشينى رعب" مز 55: 4 - 5.

"العار قد كسر قلبى فمرضت" مز 69: 20.

"أنت عرفت عارى وخزيى وخجلى" مز 69: 19.

"أما أنا فمسكين وكئيب. خلاصك يا الله فليرفعنى" مز 69: 29.

"لأنه تمرمر قلب ىوإنتخست فى كليتى وأنا بليد ولا أعرف".

مز 73: 21.

"حسبت مثل المنحدرين إلى الجب. صرت كرجل لا قوة له بين الأموات فراشى مثل القتلى المضجعين فى القبر الذين لا نذكرهم بعد وهم من يدك إنقطعوا. وضعتنى فى الجبل الأسفل فى ظلمات فى أعماق... عينى ذابت من الذل" مز 88: 4 - 6 و9.

"إكتنفتنى حبال الموت أصابتنى شدائد الهاوية. كابدت ضيقاً وحزناً. وباسم الرب دعوت آه يا رب نج نفسى. الرب حنان وصديق وإلهنا رحيم. الرب حافظ البسطاء. تذللت فخلصنى. إرجعى يا نفسى إلى راحتك لأن الرب قد أحسن إليك. لأنك أنقذت نفسى من الموت وعينى من الدمعة ورجلىَّ من الزلق. أسلك قدام الرب فى أرض الأحياء".

مز 116: 3 - 9.

"ولكنهم فى ظلعى فرحوا واجتمعوا. اجتمعوا علىّ شاتمين ولم أعلم. مزقوا ولم يكفوا" مز 35: 15.

"لماذا يا رب ترفض نفسى. لماذا تحجب وجهك عنى. أنا مسكين ومسلّم الروح منذ صباى. إحتملت أهوالك. تحيرت. علىّ عبر سخطك. أهوالك أهلكتنى. أحاطت بى كالمياه اليوم كله. اكتنفتنى معاً. ابعدت عنى محباً وصاحباً. معارفى فى الظلمة" مز88: 14 - 18.

"تهانى راقبت. أجعل أنت دموعى فى زقك (معون إلهى). أما هى فى سفرك" مز 56: 8.

"إنى فقير ومسكين أنا وقلبى مجروح فى داخلى" مز 109: 22.

"وأنا صرت عاراً عندهم ينظرون إلىّ وينفضون رءوسهم".

مز109: 25.

"تعبت فى تنهدى. أعوم فى كل ليلة سريرى بدموعى أذوب فراشى. ساخت من الغم عينىّ. شاخت من كل مضايقى" مز 6: 6 - 7.

"حتى متى الخطاة يا رب حتى متى الخطاة يشتمون. يبقون يتكلمون بوقاحة. كل فاعلى الإثم يفتخرون يسحقون شعبك يا رب ويذلون ميراثك. يقتلون الأرملة والغريب ويميتون اليتيم. ويقولون الرب لا يبصر وإله يعقوب لا يلاحظ" مز 94: 3 - 7.

"إلهى إلهى لماذا تركتنى. بعيداً عن خلاصى عن كلام زفيرى. إلهى فى النهار أدعو فلا تستجيب فى الليل أدعو فلا هدوَّ لى... كل الذين يروننى يستهزئون بى. يفغرون الشفاه وينغضون الرأس... لا تتباعد عنى لأن الضيق قريب لأنه لا معين" مز 22: 1 و2 و7 و11.

وتتلخص هذه المظاهر فيما يلى:

1 - إضطراب وحيرة.

2 - خوف ورعدة.

3 - خجل وخزى وإحساس بالمذلة.

4 - إحساس بالفشل.

5 - إحساس بالترك والوحدة.

6 - بلادة الحس وفقدان الشهية (شهية الأكل – الشهية الروحية).

7 - الإحساس بإنعدام القوة والحوار النفسى.

8 - الدموع.

9 - الميل إلى العزلة والإنزواء.

10 - الإحساس بأن الآخرين تركو الإنسان الكئيب وتباعدوا عنه.

11 - الإحساس بالمسكنة الداخلية مع مشاعر الدونية.

12 - عدم القدرة على إتخاذ أى قرار.

ثانياً: أسباب الإكتئاب:

1 - التردد فى إتخاذ أى قرار:

والتقلب مع الأحداث مع تغير الرأى مراراً وتكراراً. وهنا يقول القديس يعقوب الرسول:

"رجل ذو رأيين هو متقلقل فى جميع طرق" يع 1: 8

"طهروا قلوبكم يا ذوى الرأيين" يع 4: 8

2 - الغضب الذى لم يُعرف:

هناك مواقف تثير فينا الغضب. ما من ذلك شك، وهناك أشخاص مثيرون يصنعون القلاقل باستمرار. ويطلق عليهم "Trouble Makers". ولا شك أن مشاعر الغضب أمر طبيعى فينا. ولكن إن لم يُعرف هذا الغضب فإن الأمر سيؤول إلى إكتئاب مدمر. وما الإكتئاب إلا غضب لم يعبر عنه تعبيراً مناسباً. وهنا يقدم لنا الرسول بولس تلك النصيحة:

"لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء، بل إعطوا مكاناً للغضب (أى تصريف الغضب) لأنه مكتوب لى النقمة أنا أجازى يقول الرب" رو 12: 19

"وأن تحرصوا على أن تكونوا هادئين" 1تس 4: 11

"ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله"

رو 8: 28

"إغضبوا ولا تخطئوا. لا تغرب الشمس على غيظكم ولا تعطوا إبليس مكاناً" أف 4: 26 - 27

3 - الفشل بعد النجاح:

الإنسان الناجح يتوقع النجاح باستمرار. فإذا أصابه اى فشل، ربما يقوده هذا الفشل إلى الإكتئاب، إن لم يحول الفشل إلى نجاح، ويعرف أسباب الفشل ويضاعف الجهاد، ويعبر فوق الفشل بنجاح آخر، وإن لم يتعلم الإنسان من فشله، فلن يعبر بالإكتئاب. وهكذا يقول الرسول بولس:

"وأما أنتم أيها الإخوة فلا تفشلوا فى عمل الخير" 2تس 3: 13

"لذلك لا تفشل بل وإن كان إنساننا الخارجى يفنى، فالداخل يتجدد يوماً فيوماً. لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً"

2كو 16 - 17

"لأن الله لم يعطنا روحا لفشل بل روح القوة والمحبة والنصح" 2تى 1: 7

4 - الحزن المفرط الذى بلا رجاء:

هناك حزن مملوء بالرجاء. فيه دموع ولكن فيه رجاء. وإنتقال الأحباء فيه حزن ولكن فيه تعزية. إن أحبائنا سبقونا إلى الفردوس ونحن سوف نلحق بهم.

ولكن الحزن المفرط الذى بلا رجاء هو الذى ينتج كآبة ومشاعر وجروح. ولكن ما يعزينا فى إنتقال أحبائنا هو مشاركة الرب يسوع معنا.

"فلما رآها يسوع (مريم أخت العازر الذى مات) تبكى واليهود الذين كانوا معها يبكون إنزعج بالروح واضطرب... بكى يسوع"

يو 11: 33 و35

إن الرب يسوع المسيح هو وحده الذى يعزينا فى إنتقال أحباءه، ويقوى إيماننا ويشدد رجاءنا، ويجعلنا نعاين مجد الأبدية بالإيمان والصلاة والشركة مع الأحباء المنتقلين. ولذلك يوصينا الرسول بولس:

"ثم لا أريد أن تجهلوا أيها الأخوة من جهة الراقدين لكى لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدين بيسوع سيحضرهم الله أيضاً معه" 1تس 4: 13 - 14

وليس فقط الحزن المفرط هو بسبب فقدان ذوينا، ولكن أيضاً بسبب أى خسارة مادية، أو فقدان وظيفة أو الحرمان من ترقية أو الاستغناء عن خدمتنا الوظيفية، أو سرقة أو نهب أو إغتصاب أموالنا أو ممتلكاتنا. وهنا يقول الرسول بولس:

"وقبلتم سلب أموالكم بفرح عالمين فى أنفسكم أن لكم مالاً أفضل فى السموات وباقياً" عب 10: 34

5 - مشاعر أصحاب الإحتياجات الخاصة والأمراض المستعصية

أصحاب الإحتياجات الخاصة، هم مرضى دائمين، لا أمل فى شفائهم أو رجوعهم إلى الحالة الطبيعية، والسرية الجسدية. ربما يكونوا قد ولدوا هكذا من بطون أمهاتهم لسبب أو لآخر، وربما أصيبوا بهذه الإعاقة بعد ولادتهم بسنين كثيرة أو قليلة. أما أصحاب الأمراض المستعصية فيهم أصيبوا على كبر بهذه الأمراض المستعصية مثل السرطان والفشل الكبدى والفشل الكلوى. وكلها حالات معروف أن لها مدى معين ثم تتوقف الحياة الأرضية بالنسبة لهم لتبدأ حياتهم الأبدية إن كانوا قد إستبعدوا لها!!

أولاً: أصحاب الإحتياجات الخاصة:

وهنا نحن نجول مع أسئلة أصحاب الإحتياجات الخاصة. سواء أسئلة أصحاب هذه الحالات، أو أسئلة أسرهم وعائلاتهم أو أسئلة الناس الآخرين:

1 - لماذا ولماذا أنا؟

2 - من أخطأ هذا أم أبواه؟

3 - لماذا لم تحدث معجزة للشفاء؟

4 - ما هو قصد الله من ذلك؟

5 - تحدى الإعاقة (النبوغ).

1 - لماذا ولماذا أنا؟

إنه سؤال يطرق على مشاعر أسرة المعاق، لماذا ولماذا أنا؟ ولماذا ولماذا ولماذا؟ إجابة واحدة قالها الرب يسوع المسيح لبطرس الرسول:

"لست تعلم انت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد" يو 13: 7

متى يكون هذا الوقت فيما بعد؟ هل العام المقبل أم بعد المقبل أم بعد عشرات السنين؟ أم فى الأبدية والملكوت؟

المهم هو القبول. أنها بركة. إنه صليب. لابد أن نركع ونصلى ونقبله ونشكر الله عليه.

أقول للقارئ العزيز الذى لديه مثل هذه الحالات الإعاقة التى نطلق عليهم أصحاب الإحتياجات الخاصة. إنها بركة دخلت إلى بيتك وإلى أسرتك. ولو غابت هذه الحالة فلسوف تغرب البركة من شمس حياتك.

لقد إختارك الرب كما إختار سمعان القيروانى لكى يحمل صليب الرب ويتبارك منه فترة من الزمن!! وأرجوك يا أخى، وأتوسل إليك يا أختى، ألا تتذمرى ولا تشكى ولا تخجلى مما عندك. لا تخبئى الحالة. بل أفرحى بها وأخدميها وقدمى لها الحب والبذل.

أقول لكل أم، وأقول لكل أب، وأقول لكل أخ وأخت، إخدموا الحالة التى بين يديكم. وأقول لجماعة الخدام، إبحثوا عن هذه الحالات وقدموا لها خدمة محبة ورحلات محبة وزيارات محبة ودخول إلى الكنيسة فى قداسات خاصة إن أصحاب هذه الحالات الخاصة لهم مشاعر خاصة وهى لمسات الحب والحنان وتقديم الخدمات لهم سوف يعوض الرب لهم ببركات وأكاليل. وهذا هو قول الرب لمن يخدمون أصحاب هذه الحالات الخاصة:

"الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتى هؤلاء الأصاغر فبى فعلتم" مت 25: 40

ولذلك إن جاء السؤال: لماذا ولماذا أنا؟ فلتكن الإجابة إنها بركة وإنها إكليل وإنها صليب نقبله ونبذل حياتنا من أجله!!

2 - من أخطأ هذا أم أبواه؟ يو 9: 2

كان هذا هو سؤال التلاميذ للرب يسوع المسيح بخصوص المولود أعمى. وذلك لأنه كانت توجد فكرة وعقيدة بأن الألم هو نتيجة الخطية. ولكن كانت هذه الإجابة التى نقلها الرب يسوع المسيح للبشرية المتألمة:

"لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه" يو 9: 3

وهذا هو ما يهمنا أن أبنائنا وبناتنا المعاقين، ليس بسبب خطية فينا.

أحد الأباء – للأسف الشديد – قال لأسرة لديها إبن معاق. أن هذا بسبب أن الحمل والعلاقة الزوجية تمت فى أيام الصوم!!!! وهل هذا مقبول أن الله بهذه الكيفية؟ وهل العلاقة الزوجية حتى لو كانت فى أيام صوم يعاقب عليها الله بثمرة إبن معاق؟!! لقد طيبت خاطر هذه الأسرة، وقلت لهم: أين أبوة الله ومحبته وحنانه؟ وهل الله منتقم جبار لهذا الحد؟ ليست العلاقة الزوجية خطية، حتى لو تمت فى أيام صوم، فليس الكل يقدر على التعفف الكامل. ولقد قال الرسول بولس أن الإمتناع يكون.

"على موافقة" 1كو 7: 5

نعود إلى حكمة الله وأعمال الله فى مثل هذه الحالات. إنها خدمة حب، وخدمة بذل، وقبول ورضى وشكر. ومن يد الله نقبل هذه الحالات.

لقد أعطانا الله حفيدة من أصحاب الإحتياجات الخاصة. لها مشاعر حب قوية ولنا مشاعر حب أقوى نحوها، نتعامل معها بلغة تفوق لغة الكلام والإشارة إنها لغة ا لحب. ونرى أعمال الله فيها وفينا. وهدوء وسلام وبذلك وإنتظار لقيامة الأموات وحياة الدهر الآتى حيث لا إعاقة ولا إحتياجات خاصة!!

3 - ولماذا لم تحدث معجزة شفاء؟

لقد حدث للرسول بولس إعاقة أثناء خدمته. شوكة فى جسده. لا نعلم تفاصيلها ولكنها أحدثت إعاقة فى الخدمة. ولقد كان بولس يُؤخذ من على جسده مآزر فتشفى المرضى ولكنه حين مرض طلب من الله ثلاث مرات الشفاء من الإعاقة ولكن كانت الإجابة:

"تكفيك نعمتى لأن قوتى فى الضعف تكمل" 2كو 12: 9

لقد فضل الله أن يمنحه هذان الأمران عوض الإعاقة الجسدية وعوض الشفاء، هذان الأمران هما نعمة الرب، وقوة الرب. وكأن الله قال لبولس عوض الإعاقة سوف أعطيك النعمة والقوة وهو فى أشد الإحتياج إليهما فى خدمته. ونحن نحتاج إلى النعمة والقوة فى حياتنا. ولذلك قال الرسول بولس بعد إجابة الرب له:

"فبكل سرور أفتخر بالحرى فى ضعفاتى لكى تحل علىّ قوة المسيح"

2كو 12: 9

لذلك أيها القارئ العزيز لا تخجل بل إفتخر، لأن الرب يحبك وأعطاك نعمة وأطلب القوة لكى تخدم هذه الحالة التى لديك فى داخل الأسرة!!.

4 - ما هو قصد الله فى ذلك؟

نعم هناك قصد إلهى، ما هو حادث معك أيها الأب وأيتها الأم، اللذين لديكم حالة من حالات أصحاب الإحتياجات الخاصة.

إنها دعوة للإلتفات إلى الرب يسوع المسيح الموجود معكم. إنها دعوة للإتضاع للإتضاع ودعوة للإحساس بالآخرين الذين لديهم مثل هذه الحالات. دعوة لعمل خدمة ترفيهية لمثل هذه الحالات. بل وخدمة روحية أيضاً بحسب قدراتهم. إنهم أحباء الرب.

إنها دعوة للأبدية يحملها لنا أبناؤنا المعاقون فلنقبلها ونفرح بها ونصلى لأجل أن تكون سبب بركة. ومن يد الرب نقبل كل شئ كما قال أيوب الصديق:

"الخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل" أى 2: 10

والمقصود بالشر ليس الإثم والخطية ولكن الضيق والألم. فهو من عند الله تقبل فقط الأطفال الأصحاء ونرفض الأبناء أصحاب الإحتياجات الخاصة.

وأريد أن أقول كلمة لأصحاب الإحتياجات الخاصة (الذين يدركون ويفهمون) أقول لهم أنتم مختارون ومزكون ولكم مكانة عند المسيح هنا ومكانة أخرى فى الملكوت. وأرجوهم ألا يحولوا نظرهم عن صليب المسيح الذى هو أكبر تعزية لهم ولعائلاتهم!!

5 - تحدى الإعاقة (النبوغ):

هنك دعوة للنبوغ والتفوق فى نواحى كثيرة لأصحاب الإحتياجات الخاصة، فإنهم حرموا من شئ ولكنهم يتمتعون بأشياء ومواهب أخرى كثيرة:

+ قرأت عن إنسانة معاقة فى اليدين والرجلين كانت ترسم لوح رائعة. كيف كانت ترسم؟ كانت تمسك الفرشاة بأسنانها وترسم!!

+ قرأت عن إنسان فقد نظره وكان بارعاً فى التصوير خلال استخدام الحواس الأخرى مثل السمع واللمس، وقد قدم صوراً نال بها جوائز ومكافآت عديدة!!

+ وهناك الكثيرين ممن فقدوا نظرهم وبرعوا فى حفظ ألحان الكنيسة وصاروا مرتلين يقودون الخورس والشعب فى ألحان الكنيسة.

لذلك الدعوة هى لأستخدام الحواس المتاحة والأعضاء الغير معاقة فى النبوغ فى مواهب كثيرة. ألم تقرأ عن "هيلين كيلر" التى كانت معاقة اليدين والرجلين وحواس أخرى ولكنها كانت تستخدم لغة أخرى مع مربيتها فكانت تؤلف وتكتب!! وهل نسينا "بيتهوفن" الموسيقار العالمى الذى لم تمنعه أو ييأس بل استمر فى تأليفه للمقطوعات الموسيقية حتى بعد أن أعيق فى سمعه!!

وهل ننسى القديس ديدموس الضرير الذى كان مديراً لمدرسة الاسكندرية وكتب العديد من تفسيرات الكتاب المقدس (نتمنى أن نترجم لفائدة الكثيرين) ولقد منحه الله البصيرة الروحية ليشعر ويحس.

وهل ننسى عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين الذى برع فى الكتابة والأدب والقصة والإبتكار... لقد كان وزيراً للتربية والتعليم وكان له فكر خاص وإبتكار خاص.

ولذلك...

الدعوة هى الإبتكار والبحث عن المواهب والقدرات الأخرى المتاحة حسب الإمكانيات الموجودة وأنا واثق أن الله وضع فى كل من هذه الحالات قدرة خاصة وموهبة خاصة ونبوغ خاص، نحتاج أن نكتشفه وننميه وإن إحتاج إلى دراسة خاصة فلا نهمل ولا نتكاسل!!

لقد سمعت عن دكتورة أطفال بارعة جداً فى علاج الأطفال، وتنال شهرة عالية جداً فى هذه المدينة، لدرجة أنه لا يوجد طفل فى هذه المدينة لم يعالج ويشفى لديها. ولما زرتها وتقابلت معها، إندهشت جداً فى داخلى لأنها تجلس ع لى كرسى متحرك "Wheal Chair" لأنها معاقة فى قدميها. ولكنها تحدث الإعاقة ودرست الطب وتخصصت فى علاج الأطفال، وتحرك الكرسى بزرار كهربائى وتتقدم للسرير الذى عليه الطفل وتكشف عليه بيدين مملوءة من الحنان وبلمسات الحب والحنان لكل طفل، تكشف المرض وتقدم الدواء ويعطى الله على يديها الشفاء. إنها لم تستسلم للإعاقة فى رجليها ولم تخجل من الظهور وسط زملائها وزميلاتها وأساتذتها بل أعطاها الله ذكاء ومثابرة ونجاح وتفوق لتصير متخصصة فى علاج الأطفال!!

وهنا نحن نشكر أولئك الذين يفكرون فى أصحاب الإحتياجات الخاصة ويخترعون لهم أجهزة تعويضية.

سمعت عن قسيس إنجليزى إخترع عجلة للأطفال المعاقين فى أرجلهم. يركبونها فتدفعهم ويسيرون!! وهناك كراسى كهربائية، بل هناك سيارات يمكن أن يقودها أولئك المعاقين. شكراً لمن يفكرون فى أولادنا وأحفادنا أصحاب الإحتياجات الخاصة. وإلى مزيد م الإبتكارات والإختراعات التى تخفف آلام هذه الحالات وتطيب البعض من مشاعرهم الجريحة.

وإن لم نستطيع أن نصنع شيئاً نخفف به آلام هذه الحالات فلا أقل من أن نركع ونصلى من أجلهم بالاسم.

ثانياً: أصحاب الأمراض المستعصية:

هناك أمراض فى كل عصر وكل زمن نطلق عليها الأمراض المستعصية. وكلما يكتشف الإنسان علاجاً لها كلما يكتشف الإنسان أمراضاً جديدة عديمة الشفاء. فى الماضى كان مرض الحصبة والحمى من الأمراض المستعصية عديمة الشفاء. ولما إخترع البنسلين ظهر مرض الإيدز والسرطان والفشل الكبدى والفشل الكلوى. ولما بدأ الإنسان ينمو فى الإختراعات الحديثة وبدأ يكتشف إمكانية نقل الأعضاء (نقل الكبد – الكلى – القلب) وتغيير شرايين القلب، بدأ مرض السرطان يتفشى ليفتك بالإنسان وكذلك مرض الإيدز وفقدان المناعة والملاريا (فى بلاد أفريقيا).

إننا ندعو أصحاب هذه الأمراض المستعصية ألا يفقدوا الأمل – فعلماء العالم بأسره – ساهرون ليلهم ونهارهم فى عمل الدراسات والأبحاث والتجارب سائلين الرب أن يهديهم إلى عناصرعلاج هذه الأمراض والقضاء على مسبباتها.

وندعوهم إلى الدعاء والتدين والتضرع إلى الرب ليساعدهم ويساعد الباحثين والعلماء لإنقاذ البشرية من تكاثر هذه الأمراض.

وهنا تدعو لزيادة خدمة الرجاء وهى الخدمة المقدمة لأصحاب الأمراض المستعصية حيث الدواء والعلاج والعمليات الجراحية تفوق الإمكانيات المتاحة. لذلك نحن ندعو المسئولين عن الخدمة أن يضاعفوا ما يقدمونه ويبحثون عن أصحاب هذه الحالات ويكلفون إحتياجاتهم كاملة. وأن يكون هناك نسبة تعالج مجاناً فى مستشفيات الكنائس والإيبارشيات (بعد التأكد من عدم قدرتهم وعمل بحث إجتماعى بذلك).

إنها دعوة للتخفيف عن مشاعر هؤلاء المتألمين. ويكفى مشاعر المرض والألم فلا يضاف إليها مشاعر الفقر وعدم القدرة على العلاج:

كلمة الله الشافية

"فبكل سرور أفتخر بالحرى فى ضعفاتى لكى تحل علىّ قوة المسيح".

2كو 12: 9.

"لأننا نعلم أنه إن نقض بيت خيمتنا الأرضى فلنا فى السماء بناء من الله بيت غير مصنوع بيد أبدى.. فإننا نحن الذين فى الخيمة نئن مثقلين".

2كو 5، 1 و4.

"فإذا نحن واثقون كل حين وعالمون أننا ونحن مستوطنون فى الجسد فنحن متغربون عن الرب... فنثق ونسر بالأولى أن نتغرب عن الجسد ونستوطن عند الرب. لذلك نحترس أيضاً مستوطنين كنا أو متغربون أن نكون مرضين عنده" 2كو 5: 6 و8 و9.

"فإننا نحن نعلم أن كل الخليقة تئن وتتمخض معاً إلى الآن. وليس هكذا فقط بل نحن الذين لنا باكورة الروح نحن أنفسنا أيضاً نئن فى أنفسنا متوقعين التبى فداء أجسادنا" رو 8: 22 - 23.

"إن كان الأموات لا يقومون فلنأكل ونشرب لأننا غداً نموت".

1كو 15: 32.

"ونحن نتغير (فى القيامة العامة) لأن هذا الفاسد لابد أن يلبس عدم فساد وهذا المائت يلبس عدم موت" 1كو 15: 52 - 53.

"لأننا إن عشنا فللرب نعيش وإن متنا للرب نموت. فإن عشنا وإن متنا فللرب نحن" رو 14: 9.

"لذلك لا نفشل بل وإن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيوماً. لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التى ترى بل إلى التى لا ترى لأن التى ترى وقتية وأما التى لا ترى فأبدية" 2كو 16: 18.

"صنع الكل حسناً فى وقته وأيضاً جعل الأبدية فى قلبهم التى بلاها لا يدرك الإنسان العمل الذى يعمله الله من البداية إلى النهاية" جا 3: 11.

"نهاية أمر خير من بدايته" جا 7: 8.

"لأن الإنسان ذاهب إلى بيته الأبدى... فيرجع التراب إلى الأرض كما كان وترجع الروح إلى الله الذى أعطاها" جا 12: 5 و7.

"فلنسمع ختام الأمر كله. إتق الله وإحفظ وصاياه لأن هذا هو الإنسان كله. لأن الله يحضر كل عمل إلى الدينونة على كل خفى إن كان خيراً أو شراً" جا 12: 13 - 14.

"روح الإنسان تحتمل مرضه. أما الروح المكسورة فمن يحملها".

أم 18: 14.

"القلب الفرحان يطيب الجسم والروح المنسحقة تجفف العظم".

أم 17: 22.

6 - أوهام كاذبة

إنها ليست حقائق بل هى أوهام. لا توجد إلا فى فكر صاحبها، ولكنها خداعات ورثها الإنسان من تقاليد خاطئة أو من عدوى من الآخرين، أو من ثقافات بالية. وهذه الأوهام الكاذبة تثير فى الإنسان مجموعة من المشاعر تجعله يشعر بجروح واهية لا أساس لها من الحقيقة. وها نحن نطوف معاً أيها القارئ العزيز أوهام أخرى غير هذه، ولكن كلها مضافة إلى المشاعر الجريحة الكاذبة:

وهم السحر والشعوذة

– وإرجاع كل شئ إلى السحر والأعمال، بما يثير فى الإنسان مشاعر الخوف والرعب، والإلتجاء إلى سحرة دجالين ونصابين يبتزون من أموالهم ويؤكدون مخاوفهم.

وهم التفاؤل والتشاؤم

– من الأشخاص ومن الأماكن ومن الأشياء وكأن مصيرنا يتحدد من هؤلاء الأشخاص أو من هذه الأماكن أو من تلك الأشياء. إذا رأيناهم تفاءلنا (أو تشاءمنا) وإذا غابوا عنا تشاءمنا (أو تفاءلنا). وأين الله ضابط الكل الذى به نوجد ونحيا ونتحرك.

إيمانا بحسد الآخرين لنا

– فيمكن أن يصيبنا أذى من وراء هؤلاء الأشخاص الذين يحسدوننا أو يغيرون منّا. نكذب لكى لا يعرفوا الأمر الذى يحسدوننا عليه حتى لا يزول!! ونخبئ أموراً معينة لكى لا يعلمها أولئك الحاسدين.

حقيقة أن الحسد خطية ونحن نصلى فى صلاة الشكر ونقول:

كل حسد وكل تجربة وكل فعل الشيطان... إنزعه عنا...

والمعنى أن ينزع منّا خطية الحسد فلا نحسد الآخرين ولا نتمنى زوال النعمة عنهم. أما مصائرنا فلا يحددها حسد الآخرين. وإلا أصاب الضرر والأذى كل المتفوقين والناجحين وأصحاب الجوائز.

الخبث والمكر والإلتواء

– واللف والدوران حتى نصل إلى ما نريده وما نرغب فيه وما نسعى نحوه. هو وهم كاذب وطريق قصير ولكن غير مأمون وخلال هذا الوهم نحن لا نكسب سوى لفترة قصيرة ولكن على المدى الطويل لن نصل إلى شئ خلال الخبث والمكر والإلتواء. إنها مشاعر غير صادقة تقود إلى الرياء والنفاق. وهذا ليس أسلوب مسيحى ولا هو أسلوب إنسانى قط!!

شهادة الزور

لقد شهدوا على الرب يسوع المسيح زوراً حين قالوا:

"ومع أنه جاء شهود زور كثيرون لم يجدوا. ولكن أخيراً تقدم شاهدا زور وقالا. هذا قال إنى أقدر أن أنقض هيكل الله وفى ثلاثة أيام أبنيه".

مت 26: 60 - 61.

ويقرر القديس مارمرقس الرسول هكذا:

"لأن كثيرين شهدوا عليه زوراً ولم تتفق شهاداتهم... ولا بهذا كانت شهاداتهم تتفق" مر 14: 56 و59.

هنا أريد أن أقول أن هناك كثيرون مجروحون بسبب شهادة زور لفقت لهم ولم يستطعوا أن يدافعوا عن أنفسهم. لأن الذين شهدوا زوراً لهم من السطوة والنفوذ والجاه والسلطان.

ونقول لأصحاب المشاعر الجريحة من شهادة الزور... هيا نظرة إلى يسوع المصلوب والذى إجتاز كل ظلم، وكل شهادة زور لكى يسندنا فى جروحنا. إن دافع عنا وبرأنا فليكن!! وإن لم يبرئنا هنا فهناك الأبدية تصحيح الأوضاع ورد إعتبار المظلومين والذين شهد عليهم زوراً. ولكن نقول لمن يشهدون زوراً حكم الله:

"شاهد الزور لا يتبرأ والمتكلم بالأكاذيب لا ينجو"

أم 19: 5

والى يشهد زوراً لا يتبرأ إلا إذا عاد وصحح شهادته وأبرأ ذلك المظلوم الذى شهد ضده زوراً، وإلا فلن ينجو من العقاب هنا وفى الأبدية. وهكذا يقول الحكيم سليمان:

"من يحفر حفرة يسقط فيها ومن يدحرج حجراً يرجع عليه"

أم 26: 27

كلمة الله الشافية

"ولكن لنا إله واحد الآب الذى فيه جميع الأشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذى به جميع الأشياء ونحن به" 1كو 8: 6.

"وحتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم... لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد" أع 17: 26 و28.

"ليرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث" أف 4: 31.

"وأما الآن فاطرحوا عنكم أنتم أيضاً الكل الغضب السخط الخبث التجديف الكلام القبيح من أفواهكم. لا تكذبوا بعضكم على بعض".

كو 3: 8 - 9.

"ولكن الروح يقول صريحاً أنه فى الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان تابعين أرواحاً مضلة وتعاليم شياطين فى رياء أقوال كاذبة موسومة ضمائرهم" 1تى 4: 1 - 2.

"وأما الخرافات الدنسة العجائزية فأرفضها وروّض نفسك للتقوى".

1تى 4: 7.

7 - هوس الكمال

نود أولاً أن نفرق بين هوس الكمال، وبين السعى للكمال المسيحى الذى يطالبنا به الرب يسوع.

إن الكمال المسيحى يطالبنا به الرب يسوع حسب قوله:

"فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذى فى السموات هو كامل"

مت 5: 48

"نظير القدوس الذى دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين فى كل سيرة"

1بط 1: 15

"لأنكم بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" يو 15: 5

وأساس الكمال المسيحى والقداسة والسعى إليها هى حسب غنى النعمة والمعونة التى تسند المجاهدين فى طريق الكمال حسب قول الرسول بولس:

"أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى" فى 4: 13

وكذلك:

"ليس أنى قد نلت أو صرت كاملاً ولكنى أسعى لعلى أدرك الذى لأجله أدركنى أيضاً المسيح يسوع. أيها الإخوة أنا لست أحسب نفسى أنى قد أدركت. ولكنى أفعل شيئاً واحداً إذ أنا أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام، أسعى نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا فى المسيح يسوع. فليفتكر هذا جميع الكاملين مناً وإن إفتكرتم شيئاً بخلافه فالله سيعلن لكم هذا أيضاً" فى 3: 12 - 15.

وهكذا فإن الكمال المسيحى هو سعى مستمر لا يتوقف قط للبلوغ إلى قامة روحية عالية هى قامة ملء المسيح. ولكن هذا السعى وهذا الجهاد يعتمد أساساً على عمل النعمة ومعونة الله وإرشادات أب الإعتراف.

أما الهوس فهو حالة تذمر وشكوى من كل شئ يحيط بنا. شكوى من الشر الموجود حولنا. وشكوى من الناس المحيطين بنا فى نقائصهم وعيوبهم. وأقول أكثر من هذا، شكوى ضد الله نفسه الذى لم يسيّر الأمور حسب هواهم. وفى مثال الحنطة والزوان نحن نجد هؤلاء المصابين بهوس الكمال حين قالوا:

"أتريد أن نذهب ونجمعه (الزوان) فقال لا. لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان وأنتم تجمعونه" تمت 13: 28 - 29

وكان هذا وهو الحكم الذى لم يرضَ به المصابون بهَوس الكمال:

"دعوهما ينميان كلاهما معاً إلى الحصاد" مت 13: 30

إن المصابين بهوس الكمال يريدون أن يصنعوا مدينة فاضلة مثل مدينة أفلاطون ليس بها شر ولا أشرار. وحينما يجدون الشر يحيط بهم يتذمرون على الله وأحياناً يتطاولون بأحكام غبية عن الله الذى ترك الشر والأشرار. والمصابون بهوس الكمال دائماً فى حالة تذمر وشكوى من جميع الأحداث والظروف المعاكسة. وهم دائماً يريدون من الله أن يأخذوا أفضل شئ وأحسن وضع مقابل تدينهم وعلاقتهم مع الله.

ولكن:

+ إذا خسروا فى تجارتهم مرة فإن الله ظالم (فى حكمهم).

+ وإذا مرض أحدهم، فإن الله الذى يعبدونه غير عادل!!

+ وإذا لم تتزوج الفتاة فإنها تتهم الله بالتقصير فى حقها!!

+ وإذا رأوا الأشرار يظهرون وينجحون يقولون اين هو الله!!

+ وإذا أنجب أحدهم طفلاً معاقاً فإن الله الذى يعبدونه فى نظرهم لا داعى له ويقولون فى داخلهم وداعاً لهذا الإله الذى لم يعطينا ما هو كامل.

+ وإذا دخلوا فى تجربة فشل من أى نوع فإن حياتهم وصلت إلى النهاية وربما يفكرون فى الإنتحار والتخلص من حياتهم التى لا داعى لها.

+ إن المصابين بهوس الكمال دائماً فى خصام مع أنفسهم ومع الآخرين ومع الله نفسه. لأنهم يريدون أن تسير الأمور حسب هواهم، وفى نظرهم أن هواهم هو الأصح والأكمل.

+ والمصابون بهوس الكمال لا يأخذون مشورة الآخرين ونصيحتهم وخبراتهم لأنهم هم وحدهم أصحاب الرأى الصواب.

+ وأصحاب الهوس من ناحية الكمال لهم نظريات وأفكار، لا تعلم من أين مصدرها، ولكنهم فقط فى حالة شكوى وتذمر وعدم رضا وعدم قبول أى واقع.

+ أصحاب هوس الكمال يعيشون فى المثالية ويرفضون الواقع. ودائماً بين المثالية والواقع هوة عميقة جداً. نحن نعيش فى الواقع ولكننا نسعى نحو المثالية.

+ هوس الكمال يصيب الحياة الزوجية بالتصدع والعراك الدائم. لأن كل طرف لا يقبل الطرف الآخر فى واقعيته كما هو بل يتعامل معه فيما هو مفروض أن يكون عليه من مثالية. وحين لا يجدها يحدث رفض من الداخل ونبذ للطرف الآخر فتزداد المشاكل.

+ هوس الكمال فى الخدمة يجعلنا دائماً متذمرين على واقع المخدومين ودائماً نقارن بين جيلهم والجيل الآخر الذى عشنا فيه، وننسى التحديات التى يواجهها هذا الجيل.

إن هوس الكمال فى الخدمة يجعلنا دائماً فى شكوى من الرعية وتذمر على الأحداث وهذا يجعلنا نفقد السلام والفرح فى الخدمة.

+ المصابون بهوس الكمال لا يؤمنون بتنوع المواهب وتمايز الشخصيات. بل يريدون من كل أحد كل شئ. ولذلكهم لا يبحثون عن التمايز بل يفترضون الكمال (كمال كل المواهب) فى الشخص الواحد ولذلك هم لا يثمرون فى قيادتهم!!

+ هوس الكمال يجعل الآباء والأمهات يغيظون أولادهم بمقارنة مستمرة بينهم وبين ذويهم من الأقارب فيقود هذا إلى فشل الأبناء وكراهيتهم لذويهم الذين يقارنوهم بهم.

+ هوس الكمال يجعل صاحبه يعيش فى عالم خيالى بعيداً عن الواقع مما يجعل نصائحه وإرشاده بعيده عن الواقع فترفض من المخدومين.

+ المصابون بهوس الكمال لا يؤمنون بالتدرج قط. سواء التدرج فى النجاح أو التدرج فى الدراسة، أو التدرج فى الفضيلة، أو التدرج فى المكسب المالى. بل هم يريدون القمة، والقمة فقط، والقمة دفعة واحدة. وبغير النعمة هم لا يرضون بل يشكون ويتذمرون ولذلك هم دائماً بلا سلام وبلا فرح وبلا رضا!!.

وهكذا نستطيع أن نقول أن هوس الكمال مرض يصيب مشاعر الإنسان بجروح وتجعل صاحبه منفصلاً عمن حوله. وإذا كان خادماً أو راعياً أو أباً أو أماً فشل فى قيادته وضعف تأثره فى الآخرين.

ونحن ندعو المصابين بهوس الكمال بأن يلتحقوا بمدرسة الواقع. ويدرسون الواقع ويقبلوا الواقع ثم يعملون على التدرج للوصول إلى الكمال.

كلمة الله الشافية

"وأما المزروع على الأرض الجيدة فهو الذى يسمع الكلمة ويفهم وهو الذى يأتى بثمر فيصنع بعض مئة وآخر ستين وآخر ثلاثين" مت 13: 23.

"دعوهما ينميان كلاهما معاً (الحنطة والزوان) إلى الحصاد وفى وقت الحصاد أقول للحصادين إجمعوا أولاً الزوان وإحزموه حزماً ليحرق. وأما الحنطة فأجمعوها إلى مخزنى" مت 13: 30.

"إنسان شريف الجنس ذهب إلى كورة بعيدة ليأخذ لنفسه ملكاً ويرجع... ولما رجع... فجاء الأول قائلاً يا سيد مناك ربح عشرة أمناء فقال له نعماً أيها العبد الصالح... ثم جاء الثانى قائلاً يا سيد مناك عمل خمسة أمناء فقال لهذا أيضاً وكن أنت على خمس مدن..." لو 19: 12 - 19.

"ألستم تعلمون أن الذين يركضون فى الميدان جميعهم يركضون ولكن واحداً يأخذ الجعالة. هكذا أركضوا لكى تنالوا. وكل من يجاهد يضبط نفسه فى كل شئ. أما أولئك فلكى يأخذوا إكليلاً يفنى وأما نحن فإكليلاً لا يفنى. إذاً أنا أركض هكذا كأنه ليس عن غير يقين. هكذا أضارب كأنى لا أضرب الهواء. بل أقمع جسدى واستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسى مرفوضاً" 1كو 9: 24 - 27.

"فإن الجسد أيضاً ليس عضواً واحداً بل أعضاء كثيرة. إن قالت الرجل لأنى لست يداً لست من الجسد. أفلم تكن لذلك من الجسد. وإن قالت الأذن لأنى لست عيناً لست من الجسد. أفلم تكن لذلك من الجسد. لو كان كل الجسد عيناً فأين السمع. لو كان الكل سمعاً فأين الشم. وأما الآن فقد وضع الله الأعضاء كل واحد منها فى الجسد كما اراد. ولكن لو كان جميعها عضواً واحداً فأين الجسد. فالآن أعضاء كثيرة ولكن جسد واحد. لا تقدر العين أن تقول لليد لا حاجة لى إليك. أو الرأس أيضاً للرجلين لا حاجة لى إليكما. بل بالأولى أعضاء الجسد التى تظهر أضعف هى ضرورية. وأعضاء الجسد التى نحسب أنها بلا كرامة نعطيها كرامة أفضل. والأعضاء القبيحة فينا لها جمال أفضل. وأما الجميلة فينا فليس لها إحتياج. لكن الله مزج الجسد معطياً الناقص كرامة أفضل" 1كو 12: 14 - 25.

"لما كنت طفلاً لطفل كنت أتكلم وكطفل كنت أفطن وكطفل كنت أفتكر. ولكن لمّا صرت رجلاً أبطلت ما للطفل. فإننا ننظر الآن فى مرآة فى لغز لكن حينئذ وجهاً لوجه. الآن أعرف بعض المعرفة لكن حينئذ سأعرف كما عرفت" 1كو 13: 11 - 12.

"إذاً يا إخوتى الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين فى عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلاً فى الرب" 1كو 15: 58.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الثانى المشاعر المريضة

القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير
القمص أشعياء ميخائيل - سفر المزامير