الفصل الثانى: رفض المطهر من الناحية اللاهوتية – لماذا نرفض المطهر – البابا شنودة الثالث

مقدمة

فى هذا الكتاب نقدمه فى صراحة ومحبة، كجزء من الحوار اللاهوتى، مع أخوتنا الكاثوليك...

لقد بدأ حوارنا الأول معهم فى سبتمبر سنة 1971 م، قبل أختيارى للبطريركية بشهرين. وكان حواراً نظمته جماعة Pro – Oriente فيتا التى يشرف عليها الكاردينال كيننج. وقد حضرت هذا الحوار كأسقف للتعليم، ومعى الأب الموقر القمص صليب سوريال، ممثلين عن الكنيسة القبطية، مع مندوبين آخرين من رجال اللاهوت عن باقى أخوتنا الأرثوذكس من السريان والأرمن والأحباش والهنود.

وخرجنا من ذلك الحوار الذى دار حول طبيعة المسيح بوثيقة مشتركة.

وثيقة تحمل إيماناً مشتركاً فى هذا الموضوع الخطير الذى كان سبب الإنقسام منذ سنة 451 م حتى الآن. وكنت أنا – بنعمة الله – الذى أقترحت كلمات هذه الوثيقة، ووافق عليها الجميع من كاثوليك وأرثوذكس. ثم توالت أجتماعات جماعة Pro – Oriente.. ولكن قراراتها كانت تمثل أتفاقات بين اللاهوتيين، وليست أتفاقاً رسمياً على مستوى رئاسة الكنائس.

ثم أقيم اجتماع آخر رسمى بيننا وبين الكاثوليك فى دير القديس الأنبا بيشوى بتاريخ فبراير سنة 1988 م، تمت الموافقة على نفس وثيقة Pro – Oriente.. بصفة رسمية.

واجتزنا مرحلة، وبقيت مراحل أخرى...

وبقى أمامنا الحوار فى موضوعات: المطهر والغفرانات، وإنبثاق الروح القدس، والحبل بلا دنس، ومسائل أخرى خاصة بالقديسة العذراء مريم، ومركز كنيسة رومه. وأمور أخرى خاصة بالطلاق، وبالزواج المشترك، وبالصوم، وبالقوانين الكنسية... إلخ.

وحددنا دورة أخرى للحوار من 3 إلى 9 أكتوبر بدير القديس الأنبا بيشوى لمناقشة موضوعين هما المطهر، وإنبثاق الروح القدس.

وكان لابد لكل طرف أن يقدم عقيدة كنيسته فى هذا الموضوع. لذلك رأيت أن أضع هذا الكتاب ليمثل عقيدة كنيستنا. والأسباب التى من أجلها ترفض عقيدة المطهر، وما يلحق بها من غفرانات... وهى عقيدة حديثة، لم تكن من عقائد الكنيسة قبل الإنقسام. وقد أعترف بها مجمع فلورنسا الكاثوليكى سنة 1435م.

وقد وضعت أمامى أهم المراجع العربية الموجودة فى المكتبات لعدة أسباب منها:

  1. أنها هى التى ينتشر تعليمها فى مصر والشرق العربى.
  2. وهى التى يعلمونها لأولادنا فى المدارس.
  3. وهى التى يقرؤها الناس، من الذين لا يقرأون اللاتينية ولا الفرنسية.
  4. وهى التى يرى الشرقيون أنها تعبر عن الإيمان الكاثوليكى.
  5. ولأنها كتب صادرة بتصريح من رؤساء الكنائس الكانوليكية فى الشرق.
  6. ولأن بعض هذه الكتب تعرض لعقائد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، محاولين اثبات عقيدة المطهر من كتبها الطقسية.

وكان أيضاً لابد أن نوضح عقيدة المطهر، حتى لا نسبب عثرة فى إيمان أولادنا الأرثوذكسى. وأيضاً لكى نقدم وجهة نظرنا اللاهوتية فى هذا الموضوع، إلى جوار لزومه للحوار اللاهوتى.

وقد سلكنا فى هذا الكتاب بطريقة موضوعية بحتة. فتعرضنا أولاً لما يعتقده أخوتنا الكاثوليك فى موضوع المطهر، من واقع كتبهم... ثم ناقشنا ما ورد فى هذه الكتب من الناحية اللاهوتية البحتة. ومواجهتها بالإيمان المسيحى المعترف به من جميع الكنائس، وّبخاصة فى موضوعات الخلاص والكفارة والفداء وهى نقاط أساسية جوهرية فى العقيدة المسيحية. ثم طرقنا أيضاً موضوعات المغفرة والدينونة، والتطهير والتكفير... مع أمور أخرى.

كان لابد أن نعرض الفكر اللاهوتى السليم أولاً. وبعد الرسو على قواعد لاهوتية ثابتة، نبدأ فى مناقشة مفاهيم النصوص.

وتناولنا كل النصوص المستخدمة وناقشنا المفهوم منها ودلالاته. علماً بأن كلمة (المطهر) لم ترد فى الكتاب المقدس كله. وبالتالى لم ترد فى كل تفاسير الآباء الأول للكتاب.

وفى نصيحة أقدمها لأخوتى الكاثوليك بكل حب، ومن عمق أعماق قلبى، وبضمير صالح أمام الله (عب 13: 18) (أع 23: 1)، ومن أجل خيرهم...

نقوا الكتب العربية التى كتبت عن المطهر. وإثبات ذلك ما ورد فى هذا الكتاب. وإن كان هناك أعتقاد جديد بخصوص المطهر، أرجو أن تنشروه باللغة العربية، ومن سلطة كنسية.

وشكراً...

وأنا مستعد أن أصدر كتاباً آخر عن المطهر، إن أردتم...

ولو أننى أرى – الآن – أن هذا يكفى...،،،.

البابا شنودة الثالث.

27 / 9 / 1988 م (عيد الصليب).

الفصل الأول عقيدة إخوتنا الكاثوليك

ما هو المطهر

هو فى أعتقاد الكاثوليك حالة، أو هو مكان، أو هو حالة ومكان...

هو نار، وعذاب، وحبس، واعتقال. هو عقوبات، ووفاء قصاص، وعملية تكفير...

وسببه هو أن توفى النفس للعدل الإلهى، الديون التى غادرت النفس هذا العالم وهى مثقلة بها.

سواء كانت هذه الديون، هى جرم الخطايا العرضية، أو بقايا أو آثار الخطايا المميتة المغفورة من جهة الذنب، وليس من جهة العقوبة.

المطهر عقوُبة وَتكفير

ويعرّف أخوتنا الكاثوليك المطهر، بأنه مكان وحالة للتطهير بواسطة عقوبات زمنية.

وقد حدّد مجمع ليون ومجمع فلورنس ((أن الذين يخرجون من هذه الحياة، وهم نادمون حقيقة وفى محبة الله، لكن قبل أن يكفروا عن خطاياهم وإهمالاتهم بأعمال توبة وافية، تتطهر نفوسهم بعد الموت بعقوبات مطهرة)).

[مجمع ليون، ومجمع فلورنس] [(1)].

يقسم أخوتنا الكاثوليك العذاب إلى نوعين:

  1. عذاب الخسران، أو عذاب الحرمان. ((وهو الحرمان من رؤية الله والتمتع به. ولكن هذه العقوبة تقترن دائماً بالثقة الوطيدة فى السعادة الأخيرة [بعد المطهر]. لأن الموتى فى المطهر يعرفون أنهم أبناء الله وأصدقاؤه. ويتوقون إلى الاتحاد به اتحاداً صميمياً. فيزيدهم شعورهم هذا ألماً بهذا الفراق المؤقت)).

والعذاب الآخر هو عذاب الحواس. ويجمع علماء اللاهوت على أن عذاب الحواس يضاف إلى عذاب الحرمان.

وهنا تبدأ مناقشة مشكلة (النار) والخلاف حولها...

وقد ورد فى كتاب (اللاهوت النظرى) إن ((النفوس المعتقلة فى المطهر تكابد عذاب الخسران بفقدانها الخير الأعظم. ولكن هذا العذاب لا يسقطها فى اليأس، لأنها ترجو الفوز يوماً ما بالسعادة السماوية)) [(3)].

((وفوق ذلك أنها تقاسى عذاب الحس كما يستدل عليه من أقوال الآباء ومن كلام المجمع الفلورنتينى الذى قال عن هذه النفوس ((إنها تطهر بالعذابات)) [(3)].

وجاء فى قرارات مجمع ترنت (جلسة 14فصل8):

((التائب يتكبد تلك القصاصات، لكى يفى عدل الله الذى أهانه بخطاياه)).

وورد فى كتاب اللاهوت النظرى:

العقاب الزمنى الذى تستوجبه الخطايا المرتكبة بعد المعمودية، لا يترك بمحو الذنب... والحال أنه كثيراً ما يتفق أن يموت البعض مثقلين بخطايا عرضية، وأن بعض الصالحين يموتون قبل أن يتمموا وفاء ما يلزمهم من الكفارة عن العقاب الزمنى المرتب على الخطيئة المميتة. فما الحكم على مثل هؤلاء:

أنهم يهلكون، ولكن هذا مناف للصواب؟! أم أنهم يفوزون بالغبطة السماوية وهم ملطخون بالدنس، وهذا أيضاً بعيد عن المعقول؟! أم أنهم بمجرد موتهم ينقون من كل إثم. وهذا ما لا دليل عليه؟! بقى إذن التسليم بأنه يوجد بعد الموت. حال غير ثابتة فيها تطهر النفوس من كل دنس قبل دخولها فردوس الأبرار وهذه الحال هى المطهر[*].

المطهَر نَار

وقد حدث اختلاف فى طبيعة هذه النار: هل هى نار مادية أم لا. ((فالآباء اللاتين يقولون إنها نار فيزيقية (طبيعية))). ويقول كذلك العديد من علماء اللاهوت الحديثين، معتمدين على ما ورد فى (1كو 3: 15).

ولكن الاعلانات الرسمية الصادرة عن المجامع، التى أثارها اليونان الأرثوذكس المنكرون لوجود نار مطهرة، تتكلم فقط عن عذابات مطهرة، لا عن نار مطهرة.

الآباء اللاتين أخذوا النار على المعنى الحرفى. وقالوا بأنها نار فيزيقية للتطهير، جعلت لتمحو الخطايا العرضية التى لم يكفر عنها.

وقد ورد فى كتاب (اللاهوت النظرى):

((أما القول بوجود نار حقيقية فى المطهر، فهو رأى كثير الاحتمال، لإجماع اللاهوتيين عليه، ولأن كثيراً من الآباء قالوا به. إلا أنه ليس إيمانياً)).

المطهَر عَذاب

يتحدث المجمع التريدنتينى عن ((عذاب زمنى يجب على الخاطئ التائب وفاؤه فى هذا العالم، أو فى الآتى فى المطهر، قبل أن يفتح له طريق الملكوت السماوى)).

[الجلسة 6 – قانون3].

وقيل فى كتب الكاتشيزم، فى كتاب التعليم المسيحى الذى أصدرته الرابطة الكهنوتية ببيروت – المطبعة الكاثوليكية سنة 1964 م.

411 - ما مصير النفس بعد الموت؟

بعد الموت تمثل النفس أمام الخالق، لتؤدى حساباً عن أعمالها. وهذه هى الدينونة الخاصة. وفى بند 414 يعقب الدينونة الخاصة الجزاء العادل.

417 - هل تدخل النفس البارة السماء حالاً بعد الدينونة؟

إن النفس البارة بعد الدينونة الخاصة، غالبا تدخل المطهر، وهو عذاب أليم، به تفى النفس ما تبقى عليها من عقاب زمنى.

هذا هو ما يتعلمه أولادنا فى المدارس الكاثوليكية عن المطهر...

ويقول الأب لويس برسوم فى كتابه (المطهر) ص5 عن العذابات الجهنمية ((المقصود هنا بالعذابات الجهنمية، كما لا يخفى، هو العذابات المطهرية التى لا فرق بينها وبين العذابات الجهنمية، إلا فيما عدا أن الأول دائمة والثانية مؤقتة))!!

المطهر لمن؟

يقسم أخوتنا الكاثوليك كل البشر إلى ثلاثة أنواع:

  1. نوع بار كامل، وهذا يذهب إلى السماء، مباشرة بعد الموت.
  2. نوع شرير. وهذا يذهب مباشرة إلى جهنم.
  3. نوع ثالث مؤمن، وبار، ومحب الله. ولكن عليه للعدل الإلهى ديوناً لم يقم بوفائها بعد. وهذا يذهب إلى المطهر. وهذا النوع يشمل غالبية البشر.

وهذه الديون إما بسبب الخطايا العرضية التى لم يقدم عنها توبة، أو فاجأه الموت قبل التوبة. أو بسبب خطايا مميتة تاب عنها، وغفرت له، ونال الحلّ عنها. ولكنه مات قبل أن يوفى حسابها من العقوبة.

وقد حدد مجمع ليون ومجمع فلورنس ((أن الذين يخرجون من هذه الحياة، وهم نادمون حقاً، وفى محبة الله، ولكن قبل أن يكفروا عن خطاياهم وإهمالاتهم بأعمال توبة وافية، تتطهر نفوسهم بعد الموت بعقوبات مطهرة)).

وفى شرح هذه الأنواع الثلاثة قال الأب لويس برسوم فى كتابه (المطهر):

((وإنه طبقاً لهذه الدينونة الخاصة، لا الدينونة العامة، يتقرر مصير الإنسان الأبدى: فإن كان صالحاً كل الصلاح، يذهب تواً إلى السماء كلعازر المسكين الذى نقلته الملائكة إلى أحضان ابراهيم)) (لو 16: 22).

((وأما إذا كان شريراً الشر كله، فإنه يذهب إلى جهنم النار، مثل ذلك الغنى الذى يذكره القديس لوقا فى (16: 24))).

أما إذا كان بَينَ بَينْ، أى لا صالحاً الصلاح كله، ولا شريراً الشر كله، كما هى الأغلبية الساحقة من بنى البشر، فإنه يذهب إلى المطهر، إلى ما شاء الله أو بالحرى كما يقول الإنجيل ((حتى يوفى آخر فلس)) عليه للعدالة الإلهية (متى 5: 26).

ثم يعود المؤلف ليشرح فكره ((بتعبير آخر)) فيقول:

((من مات وهو فى حالة ((النعمة المبررة)) وليست عليه أية ديون نحو العدل الإلهى يفى بها، كالطفل المعمد مثلاُ فإنه يذهب إلى السماء مباشرة، حيث يعاين الله وجهاً لوجه إلى الأبد (1 كو 13: 12))).

((وأما إن مات مجرداً من حلة العرس ((النعمة المبررة)) [راجع متى 22: 1 - 14] أى من كان ضميره مثقلاً بوزر الخطية المميتة التى لم يتب عنها، فإنه يذهب من فوره إلى عذاب اللهيب الأبدى)).

((وأما من فارق الحياة، وهو فى حالة النعمة المبررة، ولكن ضميره كان مثقلاً ببعض الخطايا، مما يغفر فى الدهر الآتى، فإنه يذهب إلى المطهر لينال مغفرة تلك الخطايا، لا بالحلّ منها كما فى سر التوبة، بل بالحلّ منها عن طريق تطهيره بنار المطهر)).

ويقول نفس المؤلف أيضاً فى نفس كتابه ص13 عن حالة النفس عند الموت: ((وأما إذا كانت مذنبة بذنوب عرضية، ومن ثم فى حاجة إلى تطهير، فإنها تحت وقر هذه الذنوب، تحس بحالة من الإنسحاق، بحيث أنها تنحدر إلى المطهر من تلقاء ذاتها)).

أما متى تنتهى العقوبة فى المطهر، فيقول المؤلف فى ص21:

((حتى إذا ما تطهرت النفس تماماً من كل شائبة خطية، وأوفت ما تبقى عليها من قصاصات زمنية مرتبة على خطاياها المميتة المغفورة، أدخلت من فورها إلى السماء، مقر الطوباويين الملائكة والقديسين)).

ويقول نفس المؤلف فى ص21 أيضاً تعليقاً على قول السيد المسيح إن التجديف على الروح القدس لا مغفرة له فى هذا الدهر، ولا فى الدهر الآتى (مت 12: 32). يقول: معنى ذلك أن هناك من الخطايا ما يغفر فى الدهر الآتى.

فإذا سألت: ((ما هى الخطايا التى تغفر فى الدهر الآتى؟))... أجبتك أنها الخطايا غير الثقيلة، أى الخطايا العرضية، كالخطايا التى تصنع دون معرفة كاملة، أو دون إرادة كاملة، وكالخطايا السهو وما إلى ذلك.

ويخلص من ذلك أن هذه الخطايا عقوبتها فى المطهر (ص22). ذلك ((لأن الخطايا الثقيلة، لما كان عقابها جهنم، وجهنم هى أبدية، إذن فهى غير قابلة للمغفرة فى الدهر الآتى)) (ص21).

مكان المطهر

ورد فى كتاب [اللاهوت النظرى]:

((وأما ما يتعلق بمكان المطهر، فغير محقق. وقد أرتأى القديس توما أنه فى أسفل الأرض حيث هى جهنم، بحيث أن النار التى تعذب الهالكين فى جهنم، هى عينها تطهر الصالحين فى المطهر)).

الأب لويس برسوم يسمى المطهر ((السجن المؤقت)) (ص21).

وهو يحاول أن يثبت أن المطهر هو السجن، من قول الرب ((كن سريعاً فى مراضاة خصمك مادمت معه فى الطريق، لئلا يسلمك الخصم إلى القاضى، ويسلمك القاضى إلى الشرطى، فتلقى فى السجن)) (متى 5: 26، 25).

ويقول عنه أيضاً إنه ((مكان الألم والكآبة والتنهد)) (ص22).

ومن العجيب أن الأخوة الكاثوليك فى محاولة لأثبات وجود المطهر من آيات الإنجيل، أعتمدوا على قول الرسول ((لكى تجثو باسم يسوع كل ركبة مما فى السماوات وما على الأرض وما تحت الأرض)) (فى 2: 10).

فقال الأب لويس برسوم فى كتابه (المطهر) ص26.

((ولكن من هم الذين يجثون بإسمه تحت الأرض؟ ترى، هل هم الهالكون الذين فى جهنم؟ كلا بالطبع...)).

وإذن فلا مفر من الاعتقاد بأن الذين تجثو لإسم يسوع ركبهم تحت الأرض، هم النفوس المعتقلة إلى الحين، فى ذلك المكان الواقع فى باطن الأرض والذى أعده الله لتطهير الذين ينتقلون من عالمنا إلى العالم الآخر، ولا تخلو نفوسهم من بعض الشوائب والعيوب، التى تحرمها مؤقتاً من دخول السماء. والنتيجة هى – شئنا أم أبينا – فلابد من التسليم بوجود المطهر))!!

المطهَر سجن واعتقال:

إذن هنا تعليم بأن المطهر هو سجن تحت الأرض، فى باطن الأرض، يذهب إليه الذين لهم بعض الشوائب ليتطهروا...

وتعبير السجن أو الاعتقال قرره مجمع تريدنت للكاثوليك:

الذى قرر فى جلسته الخامسة والعشرين أنه ((لما كانت الكنيسة الكاثوليكية التى يرشدها الروح القدس، قد علمت فى مجامعها المقدسة، وحديثاً فى هذا المجمع المسكونى بأن ثمة مطهراً، وبأن النفوس المعتقلة فيه تُساعد بصلوات المؤمنين ولا سيما بذبيحة المذبح الكفارية، فإن هذا المجمع يوصى الأساقفة بأن يهتموا الاهتمام كله بأن يؤمن المؤمنون بهذا التعليم الصادق عن المطهر...)).

الأب لويس برسوم: المطهر ص40، 39.

وقيل فى تعرف المطهر أيضاً إنه:

((حبس يدعى نار المطهر، تتعذب فيه أنفس الأتقياء إلى زمان معين ومحدود وتتطهر لكى تقدر أن تدخل الوطن السماوى وبلادها الأبدية، التى لا يدخل إليها شئ نجس)).

((تذهب إليه نفوس الأبرار بعد الموت: إما لتتطهر من خطاياها الطفيفة، أو لتوفى عن قصاصات الخطايا المغفورة، إن لم تكن قد وفت عنها وهى على الأرض)).

وقيل عن المطهر أيضاً ((يدخل إليه جميع الذين يموتون فى الكنيسة الكاثوليكية، ولكنهم لم يوفوا بعد قصاص خطاياهم الزمنى بكماله، بحسب قانون سر التوبة، وهو مكان عذاب)).

تاريخ المطهَر

الكتاب المقدس كله، من أول سفر التكوين إلى آخر سفر الرؤيا، لا تجد فيه عبارة المطهر، ولا فى العهد القديم، ولا فى الإناجيل ولا فى الرسائل، ولا فى أى سفر من الأسفار. فمتى عرفت هذه العبارة؟!

يقول الأب لويس برسوم الفرنسيسكانى فى كتابه (المطهر) ص40.

((وأما الذى قرر أن يسمى ((مكان تطهير النفوس)) باسم (المطهر)، وذلك بناء على التقليد الشائع وقتذاك وسلطة الآباء القديسين، فهو البابا أينوشنسيوس الرابع فى خطاب له لأسقف توسكولو (مدينة بجوار رومه) بتاريخ 6 مارس سنة 1254 أى فى منتصف القرن الثالث عشر. وهنا نسأل:

ما هى المجامع الكاثوليكية التى قررت المطهر:

يجيب نفس المؤلف فى صفحة 39 من كتابه:

((هذه العقيدة حددها كل من مجمع لاتران المسكونى [سنة 1215]، ومجمع ليون المسكونى [سنة 1274] ومجمع فلورنسا المسكونة [سنة 1431] ومجمع تريدنت المسكونى [1545 – 1563]. وأيدها تأييداً كاملاً آخر مجمع مسكونى، ألا وهو مجمع الفاتيكان الثاني بقوله ((إن هذا المجمع يتقبل، بعمق التقوى، إيمان أجدادنا المبجل، الخاص بهذه الشركة الحيوية القائمة بيننا وبين أخوتنا الذين وصلوا إلى المجد السماوى، أو الذين لا يزالون يتطهرون بعد موتهم)).

من هنا نرى أن عقيدة المطهر لم تقرر عند الكاثوليك إلا فى القرن 13، وتثبتت عندهم فى القرن 15.

وقد عارضها جميع الأرثوذكس فى العالم، سواء الكنائس الأرثوذكسية القديمة التى رفضت مجمع خلقدونية سنة 451 م، أو الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية التى رفضت إنبثاق الروح القدس فى القرن الحادى عشر، أو الكنائس البروتستانتية التى رفضت أموراً عديدة جداً منذ القرن 15.

وأصبحت الكاثوليكية – فى قضية المطهر – تواجه كل هؤلاء.

نهاية المطهر

يرى أخوتنا الكاثوليك أنه لا بقاء للمطهر بعد الدينونة العامة.

فقد ورد فى كتاب (مختصر فى علم اللاهوت العقائدى) الجزء الثانى ص154، 153.

لن يدوم المطهر إلى ما بعد الدينونة العامة (قضية عامة).

((بعد ما يصدر الديان الأعظم حكمه (متى 25: 41، 24)، لن يكون غير السماء والجحيم)).

((أما المدة المحددة للامتحان المطهر، فلا سبيل إلى معرفته لكل نفس بمفردها، ويقول أيضاً ((يدوم المطهر لكل نفس إلى أن تتطهر من كل إثم وعقاب وعندئذ تدخل مطهرة إلى النعيم السماوى)).

وورد فى كتاب اللاهوت النظرى لالياس الجميل ص 498:

((إنه من المحقق أيضاً أن المطهر لا يتجاوز يوم الدينونة الأخيرة. وأن العذابات فيه تختلف شدة وخفة باختلاف الخطايا التى تكفر النفوس فيه عنها)).

مَعُونة للنفوُس في المطَهر

وسط العذابات التى يكابدها المعتقلون فى المطهر، تعلم الكنيسة الكاثوليكية بأن هؤلاء يعانون بصلوات المؤمنين، وبتقديم ذبيحة الأفخارستيا المقدسة وبالأعمال الصالحة التى للمؤمنين، كالاحسانات.

هناك معونة أخرى من القديسة العذراء، التى يلقبها الكاثوليك بسيدة المطهر.

وقيل أيضاً إن البابا له سلطان على تخفيف العقاب.

وقيل إن النفوس التى فيه تعان بصلوات الأنبياء، ولاسيما بذبائح المذبح المرضية.

وعن الذين يدخلون المطهر، ورد فى معجم اللاهوت الكاثوليكى، الذى ترجمه المطران عبده خليفة، عن المطهر ص 323:

((فرض هذا المفهوم منذ العصور الوسطى، ليدل على مراحل التطهير... والإنسان يخضع لهذه المراحل التطهيرية، إذ يموت مبرراً بالنعمة، بمقدار ما تكون حالة ((العقاب)) المستحق لا تزال موجودة فيه. ولم تزل بزوال الخطايا بالغفران يوم التبرير)).

ويقول ((يجب أن لا تمنعنا كلمة المطهر من أن نجد كلمة أصح وأحسن لتدل على هذه المراحل التى نوهنا عنها. علماً بأن النظريات النفسانية والتربوية لا تحبذها كثيراً (وهذه الملاحظة تنطبق خاصة على الكلمة الألمانية Fegfeuer التى تعنى حرفياً: النار المطهرة (ملاحظة المترجم).

الخَلاصة

إن المطهر مكان عذاب، وعذاباته تشبه عذابات جهنم.

وهو مكان سجن واعتقال، ويوجد تحت الأرض، كالهاوية.

وهو نار، أياً كان نوع هذه النار...

وهو للقصاص، حتى للخطايا المغفورة.

ويدخله الغالبية العظمى من البشر، الأبرار الأتقياء، من محبى الله وأولاده... حتى من أجل السهوات والهفوات، والخطايا غير الإرادية، والتى بغير معرفة...

أتراه يعطى صورة عن عدل الله وقداسته، كما يقال؟!

ولكنه لا يعطى صورة عن محبة الله، الذى أحب حتى بذل (يو 3: 16)...

إن هذا هو المطهر.

المطهَر هو أسَوأ صُورَة للحيَاة بعَد الموت.

+ + + + + + + + + + + + + + + + + + + +.

الفصل الثانى: رفض المطهر من الناحية اللاهوتية

المطهر ضَد الكفَارة وَ الفدَاء

عجيب أننا نقرأ فى القرارات والشروحات الخاصة بالمطهر، عبارةَ ((يكفَر عن خطاياه)) أو عبارة ((يوفى ديونه تجاه العدل الإلهى))!!

بينما الكفارة هى عمل السيد المسيح وحده.

وهو وحده الذى وفى كل مطالب العدل الإلهى.

ولو كان الإنسان يستطيع أن يكفر عن خطاياه، أو يوفى مطالب العدل الإلهى، ما كانت هناك ضرورة أن الإبن يخلى ذاته، ويأخذ شكل العبد، ويتجسد ويصلب ويتألم ويموت...!!

ما لزوم التجسد؟ وما لزوم الفداء؟ وما الحكمة فيه؟!

أساس عقيدة الكفارة والفداء، أن الإنسان عاجز كل العجز عن إيفاء مطالب العدل الإلهى... مهما فعل، ومهما عوقب، ومهما نال من عذاب...

الآيات الكتابية الخاصة بكفارة المسيح كثيرة جداً، منها:

(1 يو 2: 2، 1) ((وإن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الآب: يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم)).

(1 يو 4: 10) ((ليس إننا نحن أحببنا الله، بل أنه هو أحبنا، وأرسل إبنه كفارة عن خطايانا)).

(رو 3: 25، 24) ((متبررين مجاناً بنعمته، بالفداء الذى بيسوع المسيح الذى قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه، لإظهار بره، من أجل الصفح عن الخطايا السالفة)).

الله هو الذى يكفر عنا. لذلك قيل فى المزمور:

((لك ينبغى التسبيح يا الله. معاصينا أنت تكفر عنها)) (مز 65: 3، 1).

نعم أنت، وليس نحن. لأن الجزاء غير المحدود للخطايا، لا يستطيع مطلقاً أن يوفيه الإنسان المحدود. ولو كانت العقوبة تصلح للتكفير، لكان الله قد أستخدم العقوبة بدلاً من أخلاء الذات والتجسد والفداء...

الكفارة منذ العهد القديم، تتعلق بالدم والموت...

لذلك قيل فى الكتاب بكل صراحة ((بدون سفك دم لا تحصل مغفرة)) (عب 9: 22). وقال السيد المسيح نفسه لتلاميذه القديسين ((هذا هو دمى الذى للعهد الجديد، الذى يسفك من أجل كثيرين، لمغفرة الخطايا)) (متى 26: 28).

وهكذا كثرت الذبائح فى العهد القديم. وكانت كلها رمزاً للسيد المسيح. وكان دمها الذى يكفر به، رمزاً لدم هذا المصلوب. وهكذا تنبأ اشعياء النبى قائلاً:

((كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه. والرب وضع عليه إثم جميعنا)) (اش 53: 6).

لاحظ عبارة ((إثم جميعنا)). فمادام قد حمل آثام الكل، فما معنى العقوبة فى المطهر؟! أليس هو الذى حمل العقوبة، كل العقوبة، عنا. ودفع الثمن، كل الثمن، عنا ((وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا)) (اش 53: 5؟).

نحن عاجزون عاجزون عاجزون عن إيفاء العدل الإلهى، وسنظل عاجزين إلى الآبدين. وتكفير الإنسان عن خطاياه بعقوبة أو نسك، هو أمر مرفوض لاهوتياً.

لذلك نحن نرفض كل العبارة التى ترد فيها عقيدة المطهر عن إيفاء الإنسان للعدل الإلهى، والتكفير عن خطاياه بعذابات، أياً كانت مدتها، وأياً كانت شدتها. لأن المطهر ضد عقيدة الخلاص. فالكفارة من عمل المسيح وحده.

المطهر ضدَ عَقيدة الخَلاص

فالخلاص هو بالدم فقط، دم المسيح وحده...

هذه هى عقيدة الفداء، وهذه هى عقيدة مغفرة الخطايا فى المسيحية.

دم المسيح، هوالمطهر الوحيد الذى نؤمن به، بالمعنى اللاهوتى السليم.

وهذا هو ما قاله القديس يوحنا الحبيب فى تطهيرنا. وليتنا نحفظ عبارته هذه الخالدة:

((دم يسوع المسيح إبنه يطهرنا من كل خطية)) (1 يو 1: 7).

وعبارة (كل خطية) عبارة شاملة، تشمل كل أنواع الخطايا التى يذكرها إخوتنا الكاثوليك: الخطايا العارضة، والخطايا المميتة... الخطايا الطفيفة، والخطايا الثقيلة... نعم، يطهرنا من كل خطية. وكما قيل أيضاً ((هو أمين وعادل، حتى يغفر لنا خطايانا، ويطهرنا من كل إثم)) (1 يو 1: 9).

الشرط الوحيد هو التوبة ((إن اعترفنا بخطايانا)) ((إن سلكنا فى النور)) (1 يو 1: 9، 7).

وهذا التطهير تعبر عنه آية أخرى وهى ((غسلوا ثيابهم، وبيضوا ثيابهم فى دم الحمل)) (رؤ 7: 14). قال القديس يوحنا هذا عن ((جمع كثير، لم يستطع أحد أن يعده، من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة)) كانوا واقفين أمام العرش ومتسربلين بثياب بيض)) (رؤ 7: 9).

عن هذا الدم، قال القديس بولس الرسول ((بل بدم نفسه، دخل مرة واحدة إلى الأقداس، فوجد فداءاً أبدياً)) (عب 9: 12).

وقال ((إذ لنا فيه الفداء، بدمه غفران الخطايا)) (أف 1: 7).

ولذلك اشترانا الرب بدمه الكريم. ولذلك غنى أمامه الأربعة والعشرون كاهناً فى سفر الرؤيا، وقالوا له ((اشتريتنا لله بدمك، من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة)) (رؤ 5: 10، 9).

من أجل هذا نحب الصليب، الذى عليه دفع ثمن خطايانا.

أما وجود المطهر، فهو إهانة لعمل الصليب.

لذلك عجبت لأناس يكرمون الصليب، ويؤمنون بالمطهر!!

ونقول إنه على الصليب ظهر الحب الإلهى ((هكذا أحب الله العالم حتى بذل...)) (يو 3: 16).

فكيف يتفق هذا الحب مع عذاب المطهر عن السهوات والهفوات والخطايا المغفورة؟!

+ + +.

لا شك أن الذين ينادون بالمطهر، وبمفهوم وفاء الإنسان للعدل الإلهى...

إنما يقدمون للأسف عقيدة جديدة، وهى المناداة بالخلاص الجزئى!

كما لو كان الخلاص الذى جاء به المسيح، هو فقط خلاص من وصمة الخطية، وليس خلاصاً من عقوبة الخطية!!... خلاصاً من الخطايا التى قام التائب بوفاء قصاصها، وليس خلاصاً من الخطايا التى لم يكمل القصاص عنها!!... أو قل كما لو كان المسيح قد قدم خلاصاً عن الخطية الجدية، ولم يقدم خلاصاً عن الخطايا الفعلية التى لابد أن نوفى عنها قصاصاً، سواء على الأرض أو بعد الموت!!

وهذا الخلاص الجزئى يقف ضده قول القديس بولس الرسول:

((فمن ثم يقدر أن يخلص إلى التمام. الذين يتقدمون به إلى الله)) (عب 7: 25).

((يخلص إلى التمام))... ما أجمل هذه العبارة فى الرد على المطهر. أى أنه خلاص تام كامل، ليست فيه على الإنسان بقية من قصاص... لقد دفع السيد المسيح الثمن كاملاً للعدل الإلهى، وشهد على الصليب قائلا ((قد أكمل)) (يو 19: 30)... إذن ليس هناك نقص نكمله نحن فى وفاء العدل الإلهى...

إن المطهر وعذاباته، إهانة صريحة لكمال كفارة المسيح!!!

وكأن (المعذبين فى المطهر) يصرخون إلى السيد المسيح قائلين: أين خلاصك، وها نحن نتعذب؟! أين الثمن الذى دفعته عنا، وها نحن ندفع الثمن؟! ما معنى قولك إذن الله الآب ((والعمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملته)) (يو 17: 4)...؟!

إن المطهر هو تناقض صريح مع بشرى الخلاص المفرحة!! \.

ما معنى أن مجد الرب أضاء، ووقف ملاك الرب يبشر الرعاة بميلاد المسيح قائلاً ((لا تخافوا، فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. إنه ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب)) (لو 1: 9 - 11)... وكأنى باخوتنا الكاثوليك يعاتبون هذا الملاك قائلين:

((ما هو هذا الفرح العظيم الذى تبشرنا به؟! وكيف لا نخاف ونيران المطهر وعذاباته تهددنا، كأن لا خلاص ولا مخلص؟!!...)).

وأين هذا الفرح العظيم الذى يكون لجميع الشعب، ما دامت عذابات المطهر تنتظره؟! وهل يستطيع مسيحى أن يهتف مع بولس الرسول قائلاً ((لى اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، فذاك أفضل جداً)) (فى 1: 23). أم أنه يقول العكس: أخاف أن أنطلق من الجسد، وأكون فى المطهر بكل ما فيه من نار وعذاب وسجن!!

حقا إن الموت هو رعب بالنسبة إلى المؤمنين بالمطهر، وضد بشارة الخلاص المفرحة...

فليس الجميع فى المستوى الروحى الذى لبولس الرسول، الذى قال ((لى اشتهاء أن أنطلق)). ومَنْ مِن البشر يمكنه أن يضمن أنه مات وقد وفى عقوبة خطاياه؟!... لا شك أن الكل يعتمد على الخلاص الذى قدمه المسيح...

ولكن كيف تتفق كلمة الخلاص مع المطهر، إلا لو كان خلاصاً جزئياً؟! وحاشا أن يكون هذا، وهو الذى ((يخلص إلى التمام)) (عب 7: 25).

أهم ما فى رسالة المسيح أنه المخلص. وقد سمى يسوع، ((لأنه يخلص شعبه من خطاياهم)) (متى 1: 21). وقد جاء إلى العالم ((لكى يخلص ما قد هلك)) (متى 18: 11). وقد شهد القديس يوحنا الرسول قائلاً ((نحن قد نظرنا ونشهد أن الآب قد أرسل الإبن مخلصاً للعالم)) (1 يو 4: 14). والقديس بطرس الرسول يدعوه ((المخلص يسوع المسيح)) (2 بط 1: 1) (2 بط 2: 20). والقديس بولس الرسول يدعوه ((الرب يسوع المسيح مخلصنا)) (تى 1: 4). فما موقفه كمخلص من المطهر؟!

أما يقدر هذا الذى خلص المؤمنين به من ((البحيرة المتقدة بالنار والكبريت)) (أن يخلصهم أيضاً من هذا المدعو[المطهر]؟!...).

أما يقدر هذا الذى خلص العالم كله من خطاياه، أن يخلص أيضاً من هذه التى تسمى خطايا عرضية، ومن الخطايا الأخرى التى غفرت ولم تستوف قصاصاً من الكنيسة...؟! وما معنى ((يخلص إلى التمام))...؟ وكيف يدعى مخلصاً، (والذين فى المطهر) يدفعون ثمناُ لخلاصهم؟!

إن مفهوم الخلاص فى ظل المطهر، كان عثرة كبيرة لأخوتنا البروتستانت.

حتى أنهم فى محبتهم للأطمئنان على خلاص الناس، صاروا يسألون كل من يتعرفون عليه ((هل خلصت يا أخ؟)) ((هل قبلت المسيح فادياً ومخلصاً)). وأصبح موضوع الخلاص من أهم الموضوعات التى يتكلمون عنها ويكتبون ويسألون. حتى فى نسخ الأناجيل التى يوزعها الجدعونيون، يرفقون بها تعهداً بقبول المسيح فادياً ومخلصاً... وهنا أحب أن أسأل فى محبة كاملة وفى صراحة:

هل يعتقد أى أخ كاثوليكى أن المسيح قد خلصه، بينما نار المطهر تتهدده حتى لو تاب؟

وذلك لأن نار المطهر، يدخلها الأبرار محبو الله الذين لهم خطايا عرضية وخطايا مميتة قد غفرت بالتوبة ولكن لم تستوف قصاصها بعد. ولذلك يقول الأب لويس برسوم فى كتابه المطهر ص5 إن المطهر هو لحالة ((هى الأغلبية الساحقة من بنى البشر)) (سطر13)... وكما يقول كتاب التعليم المسيحى (الكاتشزم) الذى يتعلمه أولادنا فى المدارس الكاثوليكية تحت رقم 417 ((إن النفس البارة، بعد الدينونة الخاصة، غالبا تدخل المطهر. وهو عذاب أليم، به تفى النفس ما تبقى عليها من عقاب زمنى))...

لاحظوا هنا أن الذى ينال العذاب الأليم هو النفس البارة!

ذلك لأن الأبرار – فى ظل عقيدة المطهر – يتعذبون هم أيضاً كالأشرار!! والفرق بينهما أن الأبرار عذابهم مؤقت، والأشرار عذابهم دائم...!!

أين الخلاص إذن الذى قدمه المسيح؟! وأين البشارة المفرحة التى يحملها الإنجيل؟! وكيف نطلب من الناس أن يؤمنوا بمخلص للعالم، يسمح أن النفس البارة تكابد عذاباً أليماً فى المطهر، بحجة أن هذه النفس لابد أن تفى ما تبقى عليها من عقاب زمنى؟! ومن الذى فرض عليها هذا العقاب الزمنى، وحدود هذا العقاب، حتى تعرف ما تبقى عليها؟ أهى الكنيسة؟!

هنا وتعرض أخوننا البروتستانت للعثرة الثانية من جهة السلطان الكنسى.

هذا السلطان الذى يفرض عقوبات على النفوس التائبة، لابد أن توفيها، ولو بعد الموت، بعذاب أليم فى المطهر... وهكذا أنكروا سلطان الكهنوت. ولما رأوا أن هذا السلطان تسنده قوانين كنسية، أنكروا هذه القوانين أيضاً، وأنكروا معها التقاليد كذلك... وبخاصة لأن عقيدة الكاثوليك فى المطهر، قررها مجمع فلورنس فى القرن الخامس عشر قبل ظهور البروتستانتية بقليل... فلماذا كل هذا يا أخوتى، من الجانبين.

وما هى القصاصات الكنسية التى تفرض على الخطاة؟ إنها أعمال التوبة.

وهنا تعرض أخوتنا البروتستانت للعثرة الثالثة من جهة قيمة الأعمال.

هذه الأعمال التى يؤدى التقصير فيها إلى ((عذابات المطهر))...! وهذه الأعمال التى يمكنها أن توفى العدل الإلهى، وتكون ثمناً للخطية...! حقاً إن الأعمال الصالحة لازمة، وأعمال التوبة لازمة، فقد قال الكتاب ((اصنعوا ثماراً تليق بالتوبة)) (متى 3: 8). ولكنها لا يمكن أن توفى عقوبة العدل الإلهى، ولا يمكن أن يكفر الإنسان بها خطاياه...!

المطهر ضدَ سرَ التوبَة وَضَد الكهنوُت وَ المغفَرة

إن مفعول التوبة كما يشرحه لنا الكتاب المقدس هو:

بالتوبة تمحى الخطية، ويغفرها الله، ولا يعود يذكرها، ولا يحاسب الإنسان عليها، بل يسامحه، ويصفح عنه، ويطهره من خطاياه.

وكل هذا واضح من آيات عديدة فى الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.

وكل هذا أيضاً ضد عقيدة المطهر. فلنتأمل إذن ما يقوله الكتاب:

  1. فمن جهة محو الخطية، يقول الكتاب:
  2. (أع 3: 19) ((فتوبوا وارجعوا، فتمحى خطاياكم)).

    (أش 44: 22) ((قد محوت كغيم ذنوبك، وكسحابة خطاياك)).

    (كو 2: 14) ((وإذ كنتم أمواتاً فى الخطايا وغلف جسدكم، أحياكم معه، مسامحاً لكم بجميع الخطايا، إذ محا الصك الذى علينا...)).

    (اس 43: 25) ((أنا أنا هو الماحى ذنوبك لأجل نفسى، وخطاياك لا أذكرها)).

  3. وهذه الخطايا التى محاها الله، كيف يعود ويفرض عليها عقوبات وهى قد محيت، وما عاد يذكرها؟!
  4. ومن جهة أنه ما عاد يذكرها، نذكر أيضاً قول الرب:

    (ار 31: 34) ((لأنى أصفح عن إثمهم، ولا أذكر خطيتهم بعد)).

    (حز 18: 22، 21) ((فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التى فعلها، وحفظ كل فرائضى، وفعل حقاً وعدلاً، فحياة يحيا. لا يموت. كل معاصيه التى فعل لا تذكر عليه. فى بره الذى عمل يحيا)).

  5. وإن كان الله لا يعود يذكر الخطايا التى تاب عنها الإنسان، فبالتالى لا يعاقب. لأن المعاقبة معناها أن الله لا يزال يذكر هذه الخطايا، ولم يغفرها بعد...
  6. وهو لم يقل فقط أنه لا يذكرها، بل أيضاً لا يحسبها على التائب:
  7. وهنا نرى المرتل يفرح بهذا الأمر، ويقول فى المزمور:

    (مز 32: 2، 1) ((طوبى للذى غفر إثمه، وسترت خطيته. طوبى للإنسان الذى لا يحسب الرب له خطية)).

    (2 كو 5: 19) ((إن الله كان فى المسيح مصالحاً العالم لنفسه، غير حاسب لهم خطاياهم، وواضعاً فينا كلمة المصالحة)).

  8. كيف إذن بعد هذه المصالحة، يعود فيلقى التائبين فى عذابات المطهر؟! وكيف يتفق هذا مع قول الكتاب ((غير حاسب لهم خطاياهم))؟!

مادام الله غفر، فإن الأمر يكون قد أنتهى. ولا يحتاج الأمر إلى تطهير، لأن الله يمزج الأمرين معاً، إذ يقول:

(ار 33: 8) ((وأطهرهم من كل إثمهم الذى أخطأوا به إلىَّ. وأغفر كل ذنوبهم التى أخطأوا بها إلىَّ)).

  1. هنا يكون التطهير من أعمال النعمة، وليس من أعمال العقاب. ويكون التطهير أثناء الحياة على الأرض، وليس بعد الموت. يكون بعمل الروح القدس فى التغيير، وليس بعذاب المطهر.

أنظروا ماذا يقول الرب عن التطهير فى سفر اشعياء:

(اش 1: 18) ((هلم نتحاجج – يقول الرب – إن كانت خطاياكم كالقرمز، تبيض كالثلج)). وطبعاً هذا يكلم الأحياء على الأرض، وليست الأرواح بعد الموت.

بل أن داود النبى يقول فى المزمور الخمسين ((أنضح علىَّ بزوفاك فأطهر، وأغسلنى فأبيض أكثر من الثلج)) ((اغسلنى كثيراً من إثمى، ومن خطيئتى تطهرنى)) (مز50).

وطبعاً التطهير هنا على الأرض، وليس بعد الموت فى المطهر.

وعمل الله فى تطهير الإنسان بروحه القدوس، يبدو فى سفر حزقيال فى قول الرب:

(حز 36: 25 - 29) ((وأرش عليكم ماء طاهراً فتطهرون. من كل نجاساتكم ومن كل أصنامكم أطهركم. وأعطيكم قلباً جديداً، واجعل روحاً جديدة فى داخلكم. وأنزع قلب الحجر من لحمكم، وأعطيكم قلب لحم. وأجعل روحى فى داخلكم. واجعلكم تسلكون فى فرائضى، وتحفظون أحكامى وتعملون بها – وتكونون لى شعباً، وأنا أكون لكم إلهاً. وأخلصكم من جميع نجاساتكم)).

نعم، هذا هو التطهير الحقيقى، بعمل الله فيه، ونعمته المطهرة المجددة المبررة، وليس بأسلوب العذاب والعقاب.

إن الذهب قد تضعه فى النار، فيتطهر وتسقط عنه شوائبه. لأنه معدن لا يحس ولا يشعر. أما الإنسان الذى له روح وعقل ونطق وقلب ومشاعر، فلا تصلح معه نار تطهره، إنما يطهره عمل الله، وسكنى روح الله فيه، ونعمة الله التى تهب القلب الجديد والروح الجديدة. فيتطهر الإنسان بالتوبة ومحبة الله ونقاوة القلب.

  1. والتطهير لا يكون بعد الموت، حيث لا حروب من الجسد ومن المادة ومن العالم ومن الشيطان، إنما يكون هنا، حيث توجد الحروب وينتصر الإنسان فيه بقوة من الله.

إن الفكرة التى يقدمها المطهر ليست عملية تطهير، إنما هى عملية عقاب ومجازاة. ولذلك قيل فى هدفها إنها تكفير لا تطهير... ولست أدرى كيف سميت بالمطهر؟ أى تطهير يوجد فى النار والعذابات والعقوبة، التى قد تجعل القلب يتضايق ويتذمر كلما طالت المدة، ويشك فى محبة الله. فبدلاً من أن يتطهر يزداد إثماً على إثم...

  1. أيضاً عذابات المطهر لا تتفق مع المغفرة، ولا مع التحليل الذى يسمعه التائب من فم الكاهن.

ما فائدة التحليل، الذى بعد سماعه من المفروض أن يخرج التائب والسلام يملأ قلبه، لأنه قد ألقى عبئاً ثقيلاً من على كاهله، وأنتقلت الخطية منه إلى كتف المسيح ليحملها عوضاً عنه... ولكن بفكرة المطهر، يجد التائب المعترف أنه لم يستفد شيئاً، وأن الخطية لا تزال قائمة ضده، تهدده بمستقبل مرعب فى المطهر.

إن عقوبة المطهر بهذا الوضع تعطى شكاً فى تحليل الكاهن وفى سر التوبة.

  1. إن ضرورة بقاء العقوبة بعد الموت، على الرغم من المغفرة، أمر لا يتفق مع تعليم الكتاب.
  2. وأكبر توضيح لذلك قصة الإبن الضال الذى لما عاد إلى أبيه، أنتقل من الموت إلى الحياة (لو 24: 15: 32). ولم يلق عقاباً، بل العكس وجد المحبة والقبول والإكرام، والحلة الأولى، والخاتم فى يده... إنها الصورة التى نذكرها عن محبة الله وغفرانه... بعكس عقيدة المطهر التى تعطينا صورة قاتمة عن المغفرة التى لا تعفى من العقوبة...

  3. إن صورة المطهر، تذكرنا بالعهد القديم، ولعنات الناموس... وكأننا لم ننل بعد خلاص الرب ونعم الفداء.
  4. إنها تطالب بثمن الخطية، كأنه لم يُدفع على الصليب.

    وتجعل العقوبة لا تزال قائمة، كأن الفداء لم يتم بعد.

    وتنسينا الصلح الذى تم بيننا وبين الله بكفارة إبنه.

    إن عقيدة المطهر لا تعيش فى العهد الجديد الذى يقول فيه الكتاب إن المسيح ((أسلم من أجل خطايانا، وأقيم من أجل تبريرنا)) (رو 4: 25). وأنه ((حمل خطايانا فى جسده على الخشبة)) (1 بط 2: 24). إنه العهد الجديد الذى يقول لنا: ((الله بين محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة، مات المسيح لأجلنا. فبالأولى كثيراً ونحن متبررون الآن بدمه، نخلص به من الغضب. لأنه وإن كنا أعداء، قد صولحنا مع الله بموت إبنه، فبالأولى كثيراً ونحن مصالحون نخلص بحياته)) (رو 5: 8 - 10).

  5. إن عذاب المطهر لون من الدينونة. ونحن بموت المسيح نجونا من الدينونة.

وهوذا الكتاب يقول ((لا شئ من الدينونة الآن على الذين فى المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد، بل حسب الروح)) (رو 8: 1). تقول: هذا للسالكين بالروح. وماذا عن الذين يخطئون خطايا عرضية أو مميتة؟ أقول لك إنها بالتوبة تمحى، بدم المسيح ويبقى أمامهم ذلك الرجاء المفرح ((لا شئ من الدينونة))...

  1. إن عقيدة المطهر ضد عقيدة الخلاص المجانى:

هذه التى ذكرها الكتاب صراحه ((متبررين مجاناً بنعمته، بالفداء)) (رو 3: 24). فإن كان الإنسان يدفع ثمن خطيته: سنوات عذاب يقضيها فى الطهر، حينئذ يكون هو الذى دفع الثمن، وليس المسيح الذى دفع عنه. ولاهوتياً لا يستطيع هو أن يدفع الثمن، لأن الثمن الحقيقى هو الموت أى الهلاك. وقد مات المسيح عنا ((لكى لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية)) (يو 3: 16). وأخذنا نحن استحقاق هذا الموت مجاناً... والمطلوب منا هو التوبة، والسلوك بالروح.

تبقى بعد ذلك العبارة التى تتكرر تقريباً فى كل الكتب التى نشرت عن المطهر، وهى أن ناره لازمه للتطهير. لماذا؟

  1. لأن السماء لا يمكن أن يدخلها شئ دنس أو نجس (رؤ 21: 27).

هذا حق. ولكن من قال إن التائب دنس أو نجس؟!

إنه بالتوبة أبيض من الثلج. تطهر بالتوبة. طهره لله حسب وعده الصادق: ((من كل نجاساتكم، ومن كل أصنامكم أطهركم... وأخلصكم من كل نجاساتكم)) (حز 36: 29، 25).

إن داود صار طاهراً، ليس بالمطهر، وإنما بتوبته وبعمل الله فيه، إذ قال ((وتغسلنى كثيراً من إثمى، ومن خطيئتى تطهرنى)).

التائبون سيدخلون السماء أطهاراً. يغسلهم المسيح كما غسل أرجل تلاميذه، وقال لهم: أنتم الآن أطهار... (يو 13: 10).

  1. فى فرح الرجاء، يفرح التائبون إذ قد غفرت لهم خطاياهم، بل محيت (أع 3: 19).
  2. ولكن المنادين بالمطهر، يقولون إن التوبة قد محت وصمة الخطية وليست عقوبة الخطية. ولا تزال العقوبة قائمة تؤدى عنها حساباً هنا أو فى المطهر!!... حقاً أقول كما قال داود النبى:

    أقع فى يد الله، ولا أقع فى يد إنسان. لأن مراحم الله واسعة (2 صم 24: 14).

    الله يقول: لا أذكرها بعد. لا تحسب عليه. يبيض كالثلج... أمحوها. أغفرها. اصفح عن آثامهم. اطهرهم من نجاساتهم. لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم (يو 12: 47). والإنسان يقول لابد من العقوبة. وإن لم يوفها على الأرض، يقضى زمناً غير محدد فى المطهر... ((كرحمتك يا رب ولا كخطايانا))...

    وهنا نسأل سؤالاً هاماً، يحتاج إلى إجابة أهم، وهو:

    هل المسيح على الصليب حمل خطايانا فقط، أم حمل أيضاً عقوبتها؟

    وإن كان قد حمل العقوبة، فما لزوم الحديث إذن عن العقوبة فى المطهر؟ وان كانت المغفرة للخطايا فقط دون التنازل عن عقوبتها، فالويل لنا جميعاً... قد هلكنا!! والجميع إلى بحيرة النار والكبريت. وإن كانت المغفرة ترفع العقوبة، فلا مطهر إذن.

  3. يا أخوتى، نادوا بالرحمة، لا بعذابات مطهرية. فالرب يقول:
  4. ((طوبى للرحماء، فإنهم يرحمون)) (متى 5: 7).

    واطمئنوا على العدل الإلهى، لا تقلقوا عليه!! كلنا نؤمن بالعدل الإلهى، الذى لابد أن يقتص من غير المؤمنين، ومن غير التائبين، ومن كل السالكين بالجسد والسالكين فى الظلمة. أما بالنسبة للمؤمنين التائبين، فالعدل الإلهى استوفى حقه على الصليب... ((لكى لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية)) (يو 3: 16).

    هل الخطايا التى يتعذب الناس بسببها فى المطهر، حملها المسيح أم لم يحملها؟ مات عنها أم لم يمت؟ دفع ثمنها أم لم يدفع؟

    إن كان المسيح قد دفع ثمنها، فلا لزوم للمطهر؟

    وإن كان المسيح لم يدفع الثمن، فلا تكفى لغفرانها نار المطهر، ولا نار الأبدية كلها.

  5. إن الذين ينادون بضرورة وفاء الإنسان للعدل الإلهى، نضع أمامهم قصة السيد الرب فى لقائه مع سمعان الفريسى والمرأة الخاطئة التائبة، وقوله فى مثال المدينين:

((وإذا لم يكن لهما ما يوفيان، سامحهما جميعاً)) (لو 7: 42).

هذه هى رحمة الله نحو جميع البشر، وكلهم – كهذين المدينين – لا يستطيعون الوفاء بالعدل الإلهى... بالتوبة يسامحهم جميعاً. ليس لنقص فى عدله، أو لأن عدله ضاع بسبب رحمته، حاشا!! وإنما لأن العدل الإلهى قد وفى حقه على الصليب...

  1. أما إن كان لابد أن ندفع ثمناً للعدل الإلهى بعد موتنا...
  2. فإننا بصراحة تامة، نكون قد هدمنا كل عقائد الفداء والكفارة والخلاص بالدم، وبالتالى نهدم التجسد أيضاً والهدف منه...

    إن الرب فى مثال المدينين، قد غفر للمديون بخمسمائة، كما للمديون بخمسين (لو 7: 41)... للمديون بالكثير، وللمديون بالقليل... عارفاً تماماً أن كلا من هذين ((ليسا هما ما يوفيانه))... لا مقترف (الخطايا المميتة) يستطيع أن يوفى ولا صاحب (الخطايا العرضية) يستطيع أن يوفى... يكفيهما التوبة والسلوك الروحى وسلامة العقيدة.

    + + +.

المطهر ضَد العَدل وَالرحمَة

المطهر ضد عدل الله:

يقول أخوتنا الكاثوليك إن المطهر هو لإيفاء العدل الإلهى، بالعقوبة عن الخطية. ونحن نرد هنا بأمرين:

  1. العدل الإلهى أستوفى حقه تماماً على الصليب:

وذلك حينما صاح الإبن المصلوب قائلاً ((قد أكمل)) (يو 19: 30). حينما دفع ثمن كل خطية، لكل أحد، فى كل زمن حينما دفع ثمن خطايا الماضى والحاضر والمستقبل. حينما قدم كفارة غير محدودة، تكفى لمغفرة خطايا العالم كله.

وهنا نسأل أخوتنا الكاثوليك سؤالاً هاماً وخطيراً وهو:

ما مدى كفاية كفارة المسيح؟ هل كان فيها نقص فى إيفاء العدل الإلهى، حتى يكملها الإنسان بعذاب فى المطهر؟!!

فإن كانت الكفارة التى قدمها المسيح عنا كافية ووافية، وكاملة من كل ناحية، فما لزوم العذاب لإيفاء العدل الإلهى؟! ألم يكن العدل قد دفع حقه تماماً، حينما ظلت النار تشتعل فى ذبيحة المحرقة حتى تحولت إلى رماد (لا 6: 8 - 13) وتنسم الله منها رائحة الرضى (تك 8: 21). وصارت ذبيحة المسيح كمحرقة ((محرقة وقود رائحة سرور للرب)) (لا 1: 17، 13، 9).

وهنا نسأل السؤال الثانى الخاص بالعدل الإلهى:

  1. هل يوافق العدل الإلهى أن يستوفى حقه عن الخطية مرتين؟!

يستوفى العدل الإلهى من المسيح مصلوباً نيابة عن الإنسان، يستوفيه كاملاً غير منقوص. ثم يعود ليطالب الإنسان بإيفاء العدل عن نفس الخطايا مرة أخرى، كأن لم تكن ذبيحة المسيح؟!!

من قال إن العدل الإلهى يطالب بثمن؟! ألم يُدفع له الثمن من قبل، وهكذا قال الرسول ((لأنكم أشتريتم بثمن)) (1 كو 6: 20). فهل من العدل أن يستوفى الله الثمن مرتين؟!... ثم نحب أن نسأل أيضاً:

  1. ما هو هذا الثمن الذى يطالب به العدل الإلهى؟ ومن الذى قرره؟ إنى لا أجد له إشارة فى الكتاب اطلاقاً..!

أخوتنا الكاثوليك يتحدثون عن خطايا قد غفرت، ولم تستوف قصاصها بعد... فما هو هذا القصاص؟ ومن الذى وضعه؟ ومن قال إن الله يطالب بقصاص بعد المغفرة؟! أم هى قصاصات وضعتها الكنيسة؟ ومات التائب قبل أن يوفيها؟! فتفترض الكنيسة وجود مطهر توفى فيه هذه القصاصات...

إن كانت القصاصات صادرة من الكنيسة، وإنها كذلك... فالكنيسة التى لها سلطان الربط، لها فى نفس الوقت سلطان الحل (متى 18: 18).

وهنا لا يكون الأمر خاصاً بالعدل الإلهى، وإنما بالعدل الكنسى... بولس الرسول فرض عقوبة على خاطئ كورنثوس (1 كو 5: 5). فلما تاب هذا الخاطئ، رفع عنه الرسول القديس عقوبته. وبعد أن كان يقول لأهل كورنثوس ((أعزلوا الخبيث من بينكم)) (1 كو 5: 13). عاد يقول لهم فى رسالته الثانية ((مثل هذا يكفيه هذا القصاص الذى من الأكثرين، حتى تكونوا بالعكس تسامحونه بالحرى وتعزونه، لئلا يُبتلع مثل هذا من الحزن المفرط)) (2 كو 2: 7، 6).

لقد فعل هذا مع خاطئ ليس فقط له خطية ميتة، بل أقول مميتة جداً، لدرجة أن الرسول وبخ الشعب كله بسببها.

ولم تُفرض على خاطئ كورنثوس سنوات فى المطهر. ولم يحدد لعقوبته زمان معين. وإنما رجع الرسول فى عقوبته بسبب عمق التوبة، ولأنها أتت بنتيجتها الروحية. فالقصاصات الكنسية لون من العلاج أكثر من أن يكون عقوبة وقصاصاً.

إنه قصاص يدخل فى التدبير الروحى، وليس وفاء للعدل الإلهى...

فالعدل الإلهى يقول إن ((أجرة الخطية هى موت)) (رو 6: 23). والعدل الإلهى يقول إن هذا الموت قد أستوفى على الصليب. ولكن لا يستحقه سوى المؤمنين التائبين. ولهذا يقول ((إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون)) (لو 13: 5، 3).

والعدل الإلهى يقول إن الخطية تمحى بالتوبة.

وهكذا يقول الكتاب ((توبوا وارجعوا فتمحى خطاياكم)) (أع 3: 19).

طبعاً تمحى بأن تنقل إلى حساب المسيح، كما قال ناثان النبى لداود ((الرب نقل عنك خطيئتك، لا تموت)) (2 صم 10: 13). وحينما تنقل خطية المؤمن التائب إلى حساب المسيح، حينئذ يمحوها بدمه الكريم.

  1. فهل من العدل المطالبة بثمن خطيئة قد محيت؟.

أليس المطالبة بدفع ثمنها فى المطهر بعد محوها بالدم، هو أمر ضد العدل الإلهى؟!

قلنا إن الكنيسة هى التى قررت تلك العقوبات، وهى تستطيع أن ترفعها. ولا يكون هذا ضد العدل فى شئ. لأنها كانت للعلاج، ولا علاج بعد الموت... وهنا أحب أن أسجل حقيقة هامة. وهى:

حسبما ورد فى قوانين الكنيسة، كل العقوبات الكنسية تنتهى عند الموت، أو عند الأشراف على الموت. ولا توجد عقوبة كنسية بعد الموت!!

وحتى حينما كانت الكنيسة تمنع إنساناً لمدة معينة من سر الإفخارستيا، بسبب خطيئة قد أرتكبها، كان إذا أشرف على الموت، ترجع الكنيسة عن عقوبتها، وتمنحه السر المقدس... يقيناً لا توجد عقوبة تستمر حتى الموت، فكم بالأولى لو كانت تستمر بعد الموت، حتى بعد مغفرتها!! وهنا نسأل:

  1. هل من العدل الإلهى أن تستمر العقوبة بعد المغفرة، إلى ما بعد الموت؟!

هنا ويتعرض أخوتنا الكاثوليك لموضوع (العقاب الزمنى). ويقولون إن الله عاقب داود بعد المغفرة مرتين عقاباً زمنياً: إحداهما بعد خطية الزنا والقتل (2 صم10). والثانية بعد عدّ الشعب (2صم 24: 10 - 17).

ونقول، وقد عاقب الله سليمان بشق المملكة، وعاقب موسى بعدم دخول أرض الموعد، وعاقب آدم وحواء، وعاقب شمشون، ولكن...

ولكن كل هذه كانت عقوبات أرضية. ولم يحكم على أحد من هؤلاء بعذاب بعد الموت...

كلها عقوبات لا علاقة لها إطلاقاً بموضوع المطهر...

حتى موسى الذى فرض عليه الله عقوبة أن لا يدخل أرض الموعد، عاد بعد الموت فدخلها، حينما ظهر مع السيد المسيح على جبل التجلى (مر 9: 4). كما أن هذه العقوبة لا علاقة لها بالمطهر، ولا بعذاب بعد الموت...

هاتوا لى مثلاً واحداً من الكتاب عن شخص بار، تعذب بعد الموت لكى يتطهر من خطايا...!! مثلاً واحداً لا غير...

نقطة أخرى أذكرها فى علاقة المطهر بالعدل الإلهى، وهى:

  1. هل من العدل الإلهى أن تعاقب الروح دون الجسد؟!

بينما قد يكون الجسد أكثر خطأ وأكثر مسئولية، أو قد يكون هو الذى أحدر الروح عن مستواها بسبب شهواته. والقديس بولس الرسول نفسه يقول ((أسلكوا بالروح، فلا تكملوا شهوة الجسد. لأن الجسد يشتهى ضد الروح، والروح ضد الجسد. وهذان يقاوم أحدهما الآخر)) (غل 5: 17، 16).

فهل من العدل أن الروح التى كانت تقاوم الجسد فى شهواته، هى التى تذهب وحدها إلى عذابات المطهر بعد الموت، ولا يتعذب الجسد، ولا حسياً ولا معنوياً؟!

أم أن العدل يقتضى أن الجسد والروح، اللذين اشتركا معاً فى غالبية الخطايا، هما يعاقبان معاً، أو يتطهران معاً... وهذا لا يحدث إلا إذا عادا وأتحدا معاً فى القيامة. وفى تلك الحالة لا يكون هناك تطهير، وإنما ثواب دائم أو عقاب دائم. وفى ذلك يقول الكتاب ((تأتى ساعة فيها يسمع جميع الذين فى القبور صوته. فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة)) (يو 5: 29، 28).

أى أنه إذا كانت هناك عقوبة، تكون للأثنين معاً، بعد القيامة، حسب قول الرب... على أن هذا الأمر سنبحثه بالتفصيل فى حديثنا عن الدينونة العامة...

هنا وأتعرض إلى نقطة أخرى خاصة بالعدل الإلهى، فأقول:

  1. هل من العدل الإلهى أن يعاقب على السهوات والهفوات، وخطايا الجهل والخطايا غير الإرادية، وباقى (الخطايا العرضية) بعذابات فى المطهر تشبه عذابات جهنم؟!

فهكذا تحدثت الكتب الكاثوليكية التى بين أيدينا، والتى تعطى هذه الصورة البشعة عن معاملات الله للناس...!

بينما يقول المرتل للرب فى المزمور ((لا تدخل فى المحاكمة مع عبدك، فإنه لا يتزكى قدامك أى حىّ)) (مز 143: 2). ويقول أيضاً ((إن كنت للآثام راصداً يا رب، يا رب من يثبت؟! لأن من عندك المغفرة)) (مز 130: 3).

هل من العدل أن يعاقب الله طبيعتنا البشرية الضعيفة بهذه المعاملة، حتى فى عصر النعمة؟!

وهوذا المرتل – فى العهد القديم – يقول فى المزمور عن الرب ((لم يصنع معنا حسب خطايانا، ولم يجازنا حسب آثامنا. لأنه مثل ارتفاع السموات فوق الأرض، قويت رحمته على خائفيه. كبعد المشرق عن المغرب، أبعد عنا معاصينا. كما يترأف الأب على البنين، يترأف الرب على خائفيه. لأن يعرف جبلتنا، يذكر أننا تراب نحن..)) (مز 103: 10 - 14).

نعم إن عدل الله يذكر أننا تراب نحن. يعاملنا حسب ضعف طبيعتنا، وحسب شدة الحروب الموجهة إلينا من الشيطان...

ولذلك فإن الكنيسة المقدسة فى صلواتها عن المنتقلين، تقدم عنهم دفاعاً أمام العدل الإلهى فتقول ((إذ لبسوا جسداً، وسكنوا فى هذا العالم)) وتقول أيضاً ((لأنه ليس إنسان بلا خطية، ولو كانت حياته يوماً واحداً على الأرض)). فكيف إذن من أجل السهوات يتعذب إنسان فى نار المطهر؟! هوذا المرتل يقول للرب ((السهوات من يشعر بها؟! من الخطايا المستترة ابرئنى)) (مز 19: 12).

+ + +.

لو كان المطهر بديلاً للقصاصات الكنسية التى لم توف، لا يكون هذا عدلاً. لأن عذابات المطهر، أقسى بكثير من العقوبات الكنسية:

لنفرض مثلاً أن شخصاً أخطأ وتاب. وفرضت عليه الكنيسة بعض العقوبات: مثل الحرمان من التناول فترة معينة، أو الصوم عدة أيام، أو عدداً من المطانيات (السجدات)، أو ما أشبه... ومات هذا الإنسان قبل أن يوفى هذه العقوبات... هل من العدل أن يوفى بدلها عذابات فى المطهر، يقول أحد الآباء الكاثوليك إنها تشبه العذابات الجهنمية؟! إلى جوار ((نار الخسران)) أى فقدان عشرة الله وملائكته وقديسيه...

هل هذا عدل؟ أن يكابد التائب البار عقوبة مرعبة، بدلاً من عقوبة كنسية علاجية محتملة؟

هل يجوز أن يقول لك شخص ((إما أن تدفع الخمسة قروش التى أنت مدين بها، أو أن تجلد مائة جلدة لوفاء هذا الدين))؟!

هذا لو كان هناك دين يجب وفاؤه... أما حنان المسيح فيقول عن سمعان الفريسى والمرأة الخاطئة ((وإذ لم يكن لهما ما يوفيان، سامحهما جميعاً)).

(لو 7: 42).

+ + +.

إن كان كل هذا يقال فى موضوع المطهر عن الإلتجاء إلى عدل الله فماذا نقول إذن عن الرحمة والحب؟!

إن محبة الله التى جعلته يبذل إبنه الوحيد من أجل خلاصنا، هل محبته هذه تسمح بعذابات مطهريه من أجل خطايا عرضية، أو بسبب (خطايا مميتة) قد تاب إنسان عنها، وغفرت له... أين الرحمة هنا؟! تقول ((هنا العدل)). أقول لك: لا تتعب ضميرك من جهة العدل، فقد أستوفى حقه بالفداء على الصليب...

+ + +.

المطهر ضَد وعوُد اللَه

كيف يقول الله عن خطايانا التى تبنا عنها: لا أذكرها. لا تحسب عليه. لا يحسب لهم الرب خطية. تمحى. تبيض كالثلج. اطهرهم. أغفر كل ذنوبهم. ثم يعود بعد ذلك لكى يطالبنا بهذه الخطايا، التى قال إنه لا يعود يذكرها، ويطالبنا بعقوبة لها، فيها عذاب...؟!

[أنظر وعود الله فى (أع 3: 19) (اش 1: 18) (اش 44: 22) (اش 43: 25) (مز 32: 2، 1) (ار 31: 34) (ار 33: 8)].

وماذا عن وعود الله بالمغفرة، والصفح، والمصالحة (2 كو 5: 21)، والمسامحة، ومحو الصك الذى علينا (كو 2: 14). وإنه كبعد المشرق عن المغرب أبعد عنا معاصينا (مز 103: 3)؟!

إننا نعلم أن الله أمين فى مواعيده، حسب قول الكتاب ((لأن الذى وعد هو أمين)) (عب 10: 23). ويقول الرسول فى ذلك:

((إن أعترفنا بخطايانا، فهو أمين وعادل، حتى يغفر لنا خطايانا، ويطهرنا من كل إثم)) (1 يو 1: 9).

إذن تطهير الله لنا من خطايانا، أمر يتفق مع أمانته وعدله. ويقول القديس بولس الرسول ((أمين الذى يدعوكم، الذى سيفعل أيضاً)) (1 تس 5: 24). إننا نفرح جداً، ونحيا فى رجاء، حينما نعتمد على صدق الله فى مواعيده. بل نطمئن بالأكثر حينما نسمع قول الرسول:

((إن كنا غير أمناء، فهو يبقى أميناً، لن يقدر أن ينكر نفسه)) (2 تى 2: 13).

حقاً، صادقة هذه الكلمة، ومستحقة لكل قبول... فلنعتمد إذن على صدق الله فى مواعيده، ولا نسمح أن يشككنا فيها أحد.

وعود الله أمينة لا رجعة فيها. فإن تاب إنسان وغفر له الله، لا يعود يعيره بخطاياه، أو يعاقبه عليها، أو يقول له: باقِ عليك حساب يجب أن توفيه. بل يقول ((لا يحسب له الرب خطية)) (مز 32: 2)، والذى غسله الله من خطاياه، كما قيل ((الذى أحبنا، وقد غسلنا من خطايانا بدمه)) (رؤ 1: 5)، هذا لم تعد عليه خطية بعد، بل صار أبيض من الثلج (مز50). وهنا يبدو جمال التوبة، وجمال المغفرة...

أما المطهر فهو ضد وعود الله. وهو صورة قاتمة، عن المغفرة، وعن محبة الله ورحمته، وصدق مواعيده.

+ + +.

أيضاً الشخص الذى اصطلح مع الله (2 كو 5: 18) لا يعود الرب يكسر صلحه معه ويحاسبه على شئ تنازل الله عنه فى صلحه.

هل معقول أن شخصاً تصطلح معه، ثم ترجع إلى بيتك، فتجده قد أرسل الشرطة لقيادتك إلى السجن؟! صدقونى ولا مع العلمانيين، أهل العالم، يحدث مثل هذا الأمر.

بل على العكس: الله فى مغفرته، يبعد عنا خطايانا، كبعد المشرق عن المغرب (مز103).

فإن أراد الرب معاقبتك على خطية فى المطهر، تقول له: ما هذا يا رب؟! ألم تقل لا أعود أذكرها؟! ومادمت قد نقلتها إلى حساب المسيح، فلماذا تحاسبنى أنا؟! هل عملية النقل لم تتم؟!

+ + +.

يقول بعض الكاثوليك إن وعود الله خاصة بوصمة الخطية، وليست خاصة بعقوبة الخطية!! ونحن نسأل من أين جاء هذا التفسير؟! ما دليله الكتابى؟ ما تفسيره اللاهوتى؟

ما معنى أن يعقد الله معك مصالحة، قوامها أن يغفر، ولا يحسب لك خطية، ثم يطالبك بعدها بثمن الخطية التى وعد أنه لا يحسبها عليك، بل لا يذكرها؟! المطالبة بثمنها معناه أنه عاد يذكرها...!

مثل شخص يعقد معك صلحاً، ويتعهد أنه لا يطالبك بدين. ثم ترجع إلى بيتك، فتجد أنه ارسل لك شرطياً يقودك إلى السجن بسبب هذا الدين!!

هل معاملات الله مع الناس من هذا النوع؟! حاشا...


[(1)] مختصر فى علم اللاهوت العقائدى ج2 ص151، 150.

[(3)] اللاهوت النظرى لالياس الجميل ج2 ص498.

[(3)] مختصر فى علم اللاهوت العقائدى ج2 ص 152، 151.

[*] اللاهوت النظرى – لالياس الجميل ج2 ص497.



الفصل الثالث: نصوص كتابية وتفسيرها السليم

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات