مصباح منير – الأنبا بيشوي مطران دمياط و البراري – الفصل الثالث

هذا الفصل هو جزء من كتاب: مصباح منير ( الأنبا بيشوي مطران دمياط) – بقلم الأنبا هدرا أسقف أسوان. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”مصباح منير – الأنبا بيشوي مطران دمياط و البراري” field=name]

مشجعات ودعوات فى طريق التكريس!

“إن الإنسان الذى يحب المسيح لا يبحث عن مراكز فى العالم أو مناصب معينة”(نيافة الأنبا شنودة)”من يسمع من آبائه فمن الرب يسمع ومن لا يسمع لهم فلا يسمع من الرب”(القديس أنبا أنطونيوس)

بدء دعوته للتكريس :

مضى المهندس مكرم لحضور مؤتمر الخدام الذى عقد بكنيسة مارمينا بالمندرة سنة 1964، وهناك إستمع إلى نيافة الأنبا شنودة حيث تحدث عن حياة التكريس، فشعر بدعوة خاصة لحياة البتولية…

ومنذ ذلك الحين تعلقت نفسه بنيافة الأنبا شنودة وكان يحضر النهضات التى يتحدث فيها سواء فى دمنهور أو فى دمياط وغيرها…

جلسة خاصة مع الأنبا شنودة :

أقيم أسبوع نهضة بكنيسة دمياط، وكان فى أكتوبر سنة 1967م حيث تحدّث فيه يومياً نيافة الأنبا شنودة.

وجاء المهندس مكرم من الأسكندرية ليحضر هذه النهضة فى دمياط، وتقابل مع نيافة الأنبا شنودة، وفى جلسة خاصة تحدَّث فيها معه عن رغبته فى الرهبنة، وربما أعطاه نيافة الأنبا شنودة بعض الإرشادات الروحية الخاصة بهذا الموضوع، ولم يكمل الحديث معه فى هذا الموضوع بل تركه يختمر فى ذهنه وفى حياته.

كأن الله كلمه فى حلم :

حكى نيافته قائلاً: فى الوقت الذى كنت فيه أحضّر رسالة الماجيستير فى يوليو 1967م وكنت أوشك على الإنتهاء منها، وضعت فى ذهنى أن أقضى أسبوع خلوة فى دير السريان وفى ذلك الوقت حلمت حلماً…

رأيت فيه نفسى جالساً مع نيافة الأنبا شنودة فى الصحراء، ومعنا مجموعة من الشباب، فسألته أيهما أفضل، أن يكمل الباحث دراسته بالجامعة أم أن يكرّس حياته لربنا؟!

فأجابنى: إن الإنسان الذى يحب المسيح لا يبحث عن مركز فى العالم أو مناصب معينة!…

نصيحة أب الإعتراف :

قبلما يمضى المهندس مكرم خلوته بالدير، مضى إلى أب إعترافه (وهو أبونا تادرس بعقوب) وقص عليه الحلم الذى رآه سابقاً فقال له أبونا تادرس “حاول أن تختبر الحياة بالدير فى أثناء هذه الخلوة،  لتتعرف على مدى حبك للرهبنة”. وبالفعل حدث ذلك، فرأيت نفسى بعد إنتهاء الخلوة قد إزددت شوقاً للتكريس، بل وقد إرتبطت بحياة الرهبنة. لكن أب إعترافى نصحنى أن أتريث حتى أكمل الماجيستير( ) وفعلاً إنتهيت من رسالتى فى مايو سنة 1968م.

مقابلة صريحة مع نيافة الأنبا شنودة :

حاول المهندس مكرم أن يتقابل مع نيافة الأنبا شنودة ثانية، لعله يصل إلى حل مريح لنفسه، لكن دير السريان كان مقفلاً منذ شهر مارس 1968م عن الزيارات لبداية الصوم الكبير. فمضى إلى دير الأنبا بيشوى، وأرسل من هناك ورقة مع أحد الآباء لنيافة الأنبا شنودة بقلايته بدير السريان يطلب فيها مقابلته، فحدد له ميعاداً للمقابلة!

وقد سُرّ بهذه المقابلة، خاصة وأنها كانت فى الصوم الكبير الذى كان نيافة الأنبا شنودة يعتكف فيه بقلايته.

إرشاد يتحول إلى نبوة :

حكى لنا نيافته ما حدث قائلاً:

تقابلت مع نيافة الأنبا شنودة … وكنا جالسين على فلق شجرة، فقلت لنيافته صراحة “أنا قررت الرهبنة” فأجابنى نيافته : “شوف… وأخذ يرسم بعصاته على الأرض قائلاً: سيفتح لك عدو الخير طرقاً كثيرة لكى يمنعك من الرهبنة. ثم رسم خطاً على الأرض، وأمامه خمسة خطوط من الناحية الأخرى ملتصقة به…

وكان الخط الطولى هو طريق الرهبنة.

وأمامه الخمسة خطوط التى تشكّل محاربات عدو الخير الذى يحاول أن يعطّل طريق الرهبنة هكذا:

1-      طريق التكريس

2-      طريق الكهنوت

3-      طريق الزواج

4-      طريق الدراسات العليا

5-      الإرتباط بمسئوليات متعددة

ثم أردف قائلاً :حاول أن تصحو أمام هذه المحاربات. فقلت لنيافته: أنا خايف أن أستدعى للخدمة بالكنيسة بعد الرهبنة كما حدث مع نيافتكم، لأن البابا كيرلس كما علمنا إستدعاك بطريقة ما، ثم رسمك أسقفاً بالرغم عنك!!

وهنا فتح الأنبا شنودة فمه المبارك وكشف عن:

حقيقة قصة رسامته أسقفاً للتعليم :

قال: لا أحد يلوم الأسد إن أكل الغزالة ولكن الواحد يلوم الغزالة، أنها تضع رأسها فى فم الأسد.

فأنا الذى نزلت لمقابلة البابا بإرادتى، ولم يجبرنى أحد على النزول، مع الفارق فى المثل… ولكن المقابلة كان لها ظروف خاصة…

إذ كانت هناك رحلة أجانب حضرت إلى الدير فى أثناء الصوم، فسمحنا للقيادات فقط أن تدخل للبحث، لأنها كانت رحلة بحث علمى، وكانت الرحلة معها تصريح من البابا كيرلس بدخول الدير!

فقال لى الأنبا ثيئوفيلس أسقف الدير بحيلة: إن البابا زعلان منك لأنك لم تسمح للرحلة كلها بالدخول… ويجب أن تذهب لمقابلة البابا والإعتذار له!

فمضيت بالفعل إلى القاهرة لمقابلة البابا…

وبعد كلمتين إعتذار فقط قبل الإعتذار.

وفوجئت بقول البابا لى: “عايزينك تساعدنا فى الإكليريكية ومدارس الأحد”.

فإعتذرت بشدة… لكننى فوجئت بوضع اليد علىّ قائلاً: “ندعوك يا أنبا شنودة أسقفاً للتعليم”!.

ورسم على رأسى ثلاث رشومات!!!

فأنا الذى مضيت إليه، وقد كان ممكناً أن أعالج الأمر مع نيافة الأنبا ثيئوفيلس، ولا أذهب أنا بنفسى إلى البابا…ولكن هذا ما حدث…

وقد حكى لى نيافته هذه القصة لكى يطمئننى أنه ليس من الضرورة أن يرسم الإنسان رغماً عنه، طالما أنه يحترس من المواقف التى يتقفش فيها!