قراءة في كتاب بستان الرهبان لنيافة الأنبا إبيفانيوس – الدكتور إبراهيم ساويرس

كارت التعريف بالمقال

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب الدكتور إبراهيم ساويرس
التصنيفات أقوال الآباء, الرهبنة والبتولية, دراسات آبائية مجمعة
آخر تحديث 1 أغسطس 2021

قراءة في كتاب بستان الرهبان لنيافة الأنبا إبيفانيوس – الدكتور إبراهيم ساويرس.

أنهيت للتو مطالعتي لكتاب، أقل ما يقال عنه أنه كتاب صدمة.

المؤلف: نيافة الأنبا إبيفانيوس، أسقف ورئيس دير الأنبا مقار، بوادي النطرون، وهو أب وصديق تمتد معرفتي به لسنوات طوال. والكتاب: مكتوب على غلافه "بستان الرهبان". هكذا فقط! مراجعة الراهب وديد المقاري، نشر دير أبو مقار، الطبعة الثالثة، 2016، 536 صفحة من القطع المتوسط، 55 جنيه مصري.

يبدأ الكتاب بتقديم مبسط جدا لا يتناسب أبدا مع ضخامة الجهد المبذول في الكتاب، يشرح التقديم بدقة خطة الكتاب وكيفية إعداده. الكتاب ببساطة يتناول ما يعرف ب "بستان الرهبان" وهو خليط من سير وأقوال وأفعال الرهبان على مر العصور، والتي يهدف جمعها إلى تعليم الأجيال الجديدة من الرهبان ما الرهبنة، وكيفية السلوك فيها.

ولحسن حظنا أن تلك الأقوال قد جمعت بطرق مختلفة، مرة بالطريقة النظامية: أي جمع أقوال تتعلق بموضوع معين معًا (كالمحبة، التواضع... إلخ). ومرة بطريقة الترتيب الأبجدي، أي جمع أقوال كل قديس منفردًا وترتيبها بحسب الحرف الاول لاسم كاتبها. وأحيانًا توجد تجميعات لها دون رابط محدد، يضاف لذلك سير أباء الرهبنة الكبار، وأهم أعمالهم.

ومن حسن الطالع أيضًا أن هذه الأقوال قد حفظت في عدة لغات قديمة وحديثة، منها اليونانية والقبطية (ونعرف أن الأنبا إبيفانيوس يجيدهما)، وكذا اللاتينية، والسريانية والأثيوبية والجيورحية والسلافونية. وفي بعض اللغات كالقبطية توجد الأقوال في نسختين صعيدية وبحيرية.

وفيما أعرف، أن أحدًا من الأكاديمين (الكبار) في العالم لم يأخذ في اعتباره جمع كل هذه النسخ من النصوص لإصدار نسخة أكاديمية محققة تظهر مواطن الاختلاف والاتفاق بين النسخ وتقدم مبرر لذلك. لأن ذلك سيكلف جهد كبير، وعمر طويل بالاضافة إلى التمكن من كل هذه اللغات إلى جانب اللغة العربية التي لايمكن تجاهل نسخ البستان المحفوظة فيها.

وهو بالضبط ما قام به الانبا إبيفانيوس، حيث أضاف لكل الطبعات القديمة من الأقوال، نشرته لستة مخطوطات عربية قديمة محفوظه بالدير الذي يترأسه. أرقام 2 - 7 سير من مخطوطات دير أبو مقار، وأظنها تنشر للمرة الأولى.

وقد قام المؤلف بذكاء ملحوظ بتقسيم السير والأقوال إلى ما يزيد عن ألف قول، بلغة عربية راقية وسليمة. وأردف كل فقرة بمرجعها في الطبعات السابقة عليه ومكانها في المخطوطات التي ينشرها للمرة الاولى. ثم (وهو الأهم في هذا العمل الضخم) أتبع كل ذلك بجدول ضخم ممتد على أكثر من 30 صفحة يقارن فيه كل قول من متن الكتاب بكل النسخ المقابلة له في الطبعات القديمة بكل اللغات. بجانب فهارس لأسماء الأماكن والشخوص بالعربية واليونانية والقبطية، وغيرها من الفهارس الملحقة بالعمل الموسوعي.

لعله واحد من أهم الكتب التي قرأتها في العربية منذ عقد من الزمان، صحيح أن الكتاب يتجنب الخوض في التفاصيل اللغوية وكيف انتقل النص من لغة لأخرى أو من لهجة لأخرى، إلا أن ذلك العمل المهم يفتح الباب لدراسات أوسع لمن أراد في المستقبل. ويضع بستان الرهبان لأول مرة بالعربية في طبعة أكاديمية محترمة ستعيش لأجيال قادمة.

وبعد،.

- لماذ لا تطبع الكنيسة القبطية هذا الكتاب في طبعة شعبية رخيصة وتوزعه على كل رهبانها؟

- لماذ لا تمنح مؤسسة أكاديمية كنسية أو حتى حكومية الدكتوراة الفخرية للمؤلف عن هذا العمل أو عن مجمل أعماله؟

- لماذا لا تتوقف الكنيسة القبطية قليلًا أمام قدرات أكاديميها العظام القادمين من الصحاري؟ تتوقف للاستفادة منهم، وتتوقف لوضع أعمالهم محل تقدير في أعين القبط. لماذا لا يعلق قداسة البابا - مثلا - في إحدى عظاته على كتاب مهم من إصدارات الكنيسة القبطية؟

- لماذا لا تسندون ظهر أولادكم بهكذا فخر؟ هذا جيل - لو تعلمون - عظيم.

قراءة في كتاب بستان الرهبان لنيافة الأنبا إبيفانيوس – الدكتور إبراهيم ساويري 1
قراءة في كتاب بستان الرهبان لنيافة الأنبا إبيفانيوس – الدكتور إبراهيم ساويري 2
قراءة في كتاب بستان الرهبان لنيافة الأنبا إبيفانيوس – الدكتور إبراهيم ساويري 3
.