ماذا يعني قول السيد المسيح عن الروح القدس: “ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى برّ وعلى دينونة” (يو8:16)؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي, ثمار الروح القدس
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يعني قول السيد المسيح عن الروح القدس: "ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى برّ وعلى دينونة" (يو16: 8)؟

"يبكت على خطية": بينما كان بطرس يكلم كرنيليوس ومن معه نخس الروح القدس قلوبهم و "حلّ الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة... حينئذ أجاب بطرس أترى يستطيع أحد أن يمنع الماء حتى لا يعمد هؤلاء الذين قبلوا الروح القدس كما نحن. وأمر أن يتعمدوا باسم الرب" (أع10: 44 - 47). إن كان الروح ينخس القلوب قبل العماد، أفلا ينخس قلوبهم بعدما يسكن فيها بسرّ الميرون؟! إن عمله هو التبكيت على الخطية ليتوب الإنسان ويعترف، وفى سرّ التوبة والاعتراف يغفر للإنسان عن خطاياه بالروح القدس الذى يغفر باستحقاقات دم المسيح أيضاً: "اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تُغفر له.." (يو20: 22 - 23) فالروح القدس بالنسبة لمن لم يؤمنوا أو للمؤمنين لا يتستر على خطاياهم، بل بالعكس إذ هو نور يكشف ويفضح الخطية أمام عينى الإنسان الداخلية، ويكشف أثامنا ومرارتها قدام قلوبنا، وفى نفس الوقت يكشف عمل الصليب وقوة حب الله الجذابة.

يرى القديس أغسطينوس أن الخطية العظمى هى عدم الإيمان بالمسيح مخلصاً للعالم، فمن لا يؤمن لا يقدر أن يتمتع بغفران خطاياه. لهذا فإن التبكيت على خطية يحمل معنى حث الإنسان على التخلى عن عدم إيمانه بالمسيح، بهذا ينفتح أمامه باب المغفرة. ويقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [هذا يعني انه سيقطع كل أعذارهم، ويُظهر أنهم عصوا عصياناً فاحشاً[568].].

يبكت العالم على خطية: يربط السيد المسيح بين سقوطهم فى الخطية ودعوتهم ب "العالم"، بقوله "أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي". (يو16: 9). يوضح السيد المسيح دور الروح القدس فى التبكيت على الخطية قائلاً: "لأنهم لا يؤمنون". إن كانت الخطية تملك على القلب، فليس من طريق الخلاص منها إلا بقدوم ملكٍ آخر قادر على إبادتها، وهو الإيمان بالمسيح الذى يملك على القلب. ملكت الخطية فصارت مصدر فساد ورجاسة، لذا صارت الضرورة ملحة للإيمان بالمخلص الذى ينزع الفساد والرجاسة، ويحتل عدم الفساد والقداسة الموضع. بالخطية كسر الإنسان الناموس وحلت اللعنة، وبالإيمان بالمسيح مكمل الناموس وحامل اللعنة عنا نتحرر من الحرف القاتل واللعنة لننعم بالروح المحيي والحياة المطوَّبة.

يقول القديس كيرلس الكبير: [انظروا كيف يبدأ أولاً بانتهار الخطية والتوبيخ... لكل إنسان يكون عنيداً ومقاوماً للباركليت]. إرسالية الروح القدس إلى الكنيسة تحقق اهتمام السيد المسيح بالبشرية، فإنه متى جاء يهبها حياة التوبة والرجوع إليه خلال قبولهم عمل الصليب فى القلب بروح التواضع. الروح القدس وحده يقدر أن يدخل القلب ويجعل الخطية مُرة ويفضحها أمامه، فيتمتع المؤمن بعذوبة الشركة مع الله. إنه قادر أن يقنع القلب والفكر وكل أعماق الإنسان أن سعادته وسلامه وفرحه وخلوده وعدم فساده يكمن فى الالتصاق بالمخلص لا بالخطية، وأن لذة العشرة مع الله لا تُقارن بأية لذة للخطية. ينخس الروح القدس القلوب قبل العماد، وأيضاً بعدما يسكن فيها بسرّي العماد والميرون! عمله هو التبكيت على الخطية ليتوب الإنسان ويعترف كما يلهب القلب بالحب والتمتع بالشركة مع الله. وفى سرّ التوبة والاعتراف يغفر الروح القدس للإنسان عن خطاياه باستحقاقات دم المسيح: "اقبلوا الروح القدس من غفرتم لهم خطاياهم غُفرت..." فالروح القدس بالنسبة لمن لم يؤمنوا بعد أو للمؤمنين لا يتستر على خطاياهم، بل بالعكس إذ هو نور يكشف ويفضح الخطية أمام عينى الإنسان الداخلية، ويكشف آثامه ومرارتها قدام قلبه، وفى نفس الوقت يكشف عن عمل الصليب وقوة حب الله الجذابة.

من هنا يتقدم الروح القدس باعترافاتنا، ويرفقها بالدم المسفوك مع دموع التوبة وصلوات الإيمان. وللحال يُحكم بالبراءة للإنسان عن خطاياه السابقة، سواء فى سرّ المعمودية أو سرّ التوبة والإعتراف[569].


[568] Homilies on St. John, 1: 78.

[569] للمؤلف: الله مقدسى، 1967، ص12 - 13.

ماذا يعني قول السيد المسيح عن الروح القدس: "ومتى جاء ذاك يبكت العالم... على برّ" (يو8:16)؟

ماذا يعني الرسول بقوله: "لا تطفئوا الروح" (1تس19:5)؟