كيف أعد العهد القديم للمعمودية المسيحية؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, أسرار الكنيسة السبعة, سر المعمودية, طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف أعد العهد القديم للمعمودية المسيحية؟

لكى نتفهم هذا الميلاد الجديد بالروح القدس الذى به نلنا الطبيعة الجديدة يليق بنا أن نتعرض أولاً على ما قدمه العهد القديم من رموز ونبوات عن المعمودية. فالمعمودية عنصر حىّ فى خطة الله الخلاصية، لهذا كان الوحىّ الإلهى حريصاً كل الحرص أن يقدم لنا إعداداً طويلاً تدريجياً على مدى زمن طويل خاصاً بالمعمودية، جنباً إلى جنب مع الإعداد للتجسد الإلهى وذبيحة الصليب، بل هذه الأمور الإلهية مترابطة معاً لأنها فى الحقيقة عمل خلاصى متكامل. وكما أنه لو تحقق التجسد الإلهى فجأة بلا مقدمات خلال رموز العهد القديم ونبواته لما استطاع أحد أن يقبله، هكذا لو أعلن عن المعمودية بطريقة مفاجئة لما استطاع أحد ان يفهمها أو يتقبلها ([388]). على سبيل الآتى ([389]):

أ. روح الله يرف على وجه المياه: قيل: "وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه" (تك1: 2). هذا هو عمل الروح القدس، أنه فى بدء الخلقة كان يرف على وجه المياه ليخلق العالم الصالح الجميل من الأرض الخالية الخربة. ولا يزال الروح الإلهى يحل على مياه المعمودية ليقدسها، فيقيم من الإنسان الذى أفسدته الخطيئة سماوات جديدة وأرضاً جديدة، عوض الأرض الخربة والخالية من كل صلاح. يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [تتم الخلقة الجديدة بواسطة الماء والروح وذلك كخلقة العالم، إذ كان روح الله يرف على المياه ([390])].

ب. فلك نوح والطوفان: هنا يظهر الماء كأداة إدانة للعالم الشرير، وإن كان الفلك وسط المياه يظهر كأداة خلاص لنوح وعائلته حيث يدخل بهم إلى عالم جديد. يقول الرسول بطرس إنه نظر إلى الطوفان والفلك، فرأى صورة رمزية حيّة للخلاص فى المعمودية (1بط3: 18 - 21). ويقول القديس جيروم: [طارت حمامة الروح القدس نحو نوح بعد أن خرج الطائر الأسود (الغراب) وصارت كما لو كانت متجهة نحو المسيح فى الأردن ([391])].

ج. عبور البحر الأحمر والسحابة: يقول القديس بولس: "ولست أريد أيها الأخوة أن تجهلوا أن آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة، وجميعهم اجتازوا فى البحر، وجميعهم اعتمدوا لموسى فى السحابة وفى البحر" (1كو10: 1 - 2). وكأن الرسول بولس قد رأى كنيسة العهد القديم فى أيام موسى النبى قد اجتازت المعمودية رمزياً. فالبحر يشير إلى جرن المياه، والسحابة التى ظللتهم تشير إلى الروح القدس، كقول الكتاب: "أرسلت روحك فغطّاهم" (خر15: 10).

د. مياه "مارة" فى طقس الكنيسة القبطية يصلى الكاهن أثناء تقديس مياه المعمودية قائلاً: "أنت أمرت الصخرة الصماء فأفاضت الماء لشعبك (عد29: 11)، وأيضاً المياه المُرة نقلتها إلى مياه حلوة..." هكذا تتطلع الكنيسة إلى تحويل مياه "مارة" المُرة إلى مياه حلوة كرمز للمعمودية.

ﮪ. عبور يشوع نهر الأردن: فى الليتورجيا القبطية وأيضاً الإثيوبية الخاصة بتقديس مياه المعمودية، بعد الإشارة إلى المياه الخاصة ببدء الخليقة والطوفان وعبور البحر الأحمر ومياه مارة وصخرة حوريب، ورد الحديث عن مجموعة أخرى هى: "عبور يشوع بن نون نهر الأردن، وقبول ذبيحة إيليا بالماء (1مل18: 33 - 36)، وشفاء نعمان السريانى فى نهر الأردن (2مل5: 14). وقد ورد الحديث عنها فى أعمال العلامة أوريجينوس السكندرى ومن بعده أخذها الآباء عنه، لذا يرى دانيلو أن هذه المجموعة إسكندرانية المنشأ، نشأت عن التقليد الليتورجى لكنيسة الاسكندرية، وإن ما جاء عنها فى أعمال أوريجينوس لا يمثل رأياً شخصياً بل يعكس فكر كنيسته وتقليدها فى ذلك الحين ([392]). يقول أوريجينوس إنه بعد عبور نهر الأردن سقطت أريحا إشارة إلى هلاك الإنسان القديم الشرير ([393]). كما يقول أيضاً إن من يذهب إلى الأردن لا يهرب إليه فى صمت، بل يحمل معه الأبواق التى تعلن الأسرار الإليهة، كارزاً بالبوق السماوى ([394]).

و. قبول ذبيحة إيليا على جبل الكرمل (1مل18: 33 - 38): يقول القديس أثناسيوس الرسولى: [أمر (إيليا) أعوانه وصحبه فحفروا خندقاً مثالاً للمعمودية، وأن يصبّوا على ذلك كله ماءاً فصبوا، وقال لهم ثنوا فثنوا، وثلثوا فثلثوا قياساً لتثليث غطسات المعمودية، وامتلأ الخندق ماءً، ثم صلى إلى الرب أن يستجيبه بنار، فنزلت نار من السماء فأكلت القربان والحطب والماء ولحست الأرض، تحقيقاً لقبول الرب القربان والماء، ومثالاً لنزول الروح القدس على ماء المعمودية وعلى قربان المذبح ([395])].


[388] [] D. Stone: Holy Baptism, London 1905, and p, 12.

[389] [] للمزيد من الأمثلة راجع للكاتب: الروح القدس بين الميلاد الجديد والتجديد المستمر، 2003 الطبعة الثانية.

[390] [] Ecol. Proph7.

[391] [] Ep. 6: 69.

[392] [] J. Daniélou: The Bible and The Liturgy, ch 6.

[393] [] In Jos. Hom 4: 6 - 6.

[394] [] In Jos. Hom 3: 1.

[395] [] كمال البرهان على حقيقة الإيمان، ص131.

ما هى بركات المعمودية؟

ما هو سرّ المعمودية؟