30ـ الاستشهاد وعيد النيروز 08 09 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث

ما هو عيد النيروز؟
† نحتفل كل عام في مثل هذا الوقت بعيد النيروز وهو رأس السنة القبطية (أول توت) أو عيد الشهداء. والأقباط جعلوا لأنفسهم تقويم خاص بهم هو التقويم القبطي أو تقويم الشهداء والذي يبدأ بسنة 284م. وهي بداية عصر ديوقلديانوس الذي كان من أقسى عصور الاضطهاد التي مر بها الأقباط.
مكانة الشهداء في الكنيسة :
† والكنيسة تحب الشهداء وتحب الاستشهاد وإن كنا نحتفل بعيد الشهداء في 10 سبتمبر تقريبًا فنحن نحتفل بالشهداء في كل يوم تقريبًا.
† والشهداء لهم عندنا مقام كبير جدًا وتبنى الكنائس على أسمائهم والأديرة أيضًا على أسمائهم وخصوصًا أديرة الراهبات.
† دير أبو سيفين على اسم الشهيد مارقوريوس أبو سيفين.
ودير الأمير تادرس على اسم الشهيد الأمير تادرس.
ودير مارجرجس في مصر القديمة
ودير مارجرجس في حارة زويلة
ودير القديسة دميانة على اسم الشهيدة دميانة.
كلها أديرة على أسماء شهداء.
† فنحن نحب الشهداء ونحتفظ بأيقوناتهم ونقدس رفات أجسادهم ونسمي الكنائس بأسمائهم.
استفانوس أول الشهداء :
† والاستشهاد في الكنيسة بدأ من أول نشأة الكنيسة.
† آخر شهيد في العهد القديم هو يوحنا المعمدان.
† وأول شهيد في العهد الجديد هو استفانوس الشماس.
† واستفانوس الشماس نضع اسمه في المجمع قبل الآباء البطاركة. وقبل كثير من الرسل.
الاستشهاد بدأ باستفانوس واستمر على مر الأيام:
† والاستشهاد بدأ في الكنيسة في العهد الجديد، من أول استفانوس واستمر على مدى العصور المختلفة.
† جميع الآباء الرسل أنهوا حياتهم بالاستشهاد ما عدا يوحنا الحبيب الذي تعذب عذابات فوق الوصف ولكنه لم يستشهد.
الاستشهاد اكليل :
† تصوروا محبة يسوع المسيح ليوحنا المعمدان عندما قال عنه في متى 11 “لم تلد النساء من هو أعظم من يوحنا المعمدان”، ونص الآية هو: “لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ” (إنجيل متى 11: 11).
† ومع ذلك أكرمه إكرامًا آخر بأن يكون شهيدًا.
† كان يستطيع أن ينقذه بالموت ولكنه أعطى له بركة أن يكون شهيد.
الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط
الاستشهاد شمل حتى من كانوا أعداء للمسيحية :
لونجينوس الشهيد :
† والاستشهاد شمل الأعداء أيضًا فلونجينوس الذي طعن المسيح بالحربة صار شهيدًا في المسيحية وله يوم في السنكسار نذكره فيه cuna[arion.
الشيهد أريانوس والي أنصنا :
† وأريانوس الذي كان أقسى ولاة مصر في عهد دقلديانوس، فقد كانوا عندما يحتاروا في شخص مسيحي يسلموه لأريانوس.
† أريانوس هذا حدثت له معجزة وصار شهيدًا.
† ونقول في الكنيسة ونقول في السنكسار في مثل هذا اليوم تعيد الكنيسة لتذكار القديس أريانوس والي أنصنا.
الاستشهاد شمل النساء والأطفال أيضًا :
† والاستشهاد شمل أيضًا الأطفال والنساء. وليس فقط الرجال.
† نسمع عن الأم دولاجي وأولادها.
† ونسمع عن الشهيدة يوليطا وابنها الشهيد قرياقوس.
† ونسمع عن الطفل أبانوب.
الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط.
الاستشهاد صار شهوة المؤمنين :
† الاستشهاد صار شهوة في وقت من الأوقات (شهوة الموت على اسم المسيح).
† فكانت طريقة تفكير المؤمنين هي : ما المشكلة في ضربة سيف ثم أجد نفسي في الملكوت مع المسيح؟! فهذا هو أقصر وأضمن الطرق المؤدية للسماء.
† لذلك في أقوال الآباء نجد كتب كثيرة موضوعها “الحث على الاستشهاد”.
† أصبح الاستشهاد شهوة كما قال بولس الرسول: “لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا” (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 1: 23).
تاريخ الكنيسة هو تاريخ الشهداء:
† ووجدنا تاريخ الكنيسة هو تاريخ الاستشهاد بدءًا من العصر الروماني الأول والاستشهاد الذي تم على يد نيرون والذي استشهد في عصره بطرس وبولس إلى أواخر العصر الروماني في أيام دقلديانوس.
† واستمر الأمر إلى سنة 313 م (هذا التاريخ هام يجب أن نحفظه جميعًا)، ففي سنة 313 م صدر قانون من قسطنطين الملك بالحرية الدينية.
† ولكن مع ذلك ومع الحرية الدينية استمر الاستشهاد والإرهاب الديني حتى بعد مجمع خلقيدونية. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وكثير من الآباء استشهدوا من اخوتهم المسيحيين المخالفين لهم في المذهب.
† والسيد المسيح لم يقل لتلاميذه أنهم عندما يؤمنوا به سيسيروا في طريق مفروش بالورود، بل قال لهم: “فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ” (إنجيل يوحنا 16: 33).

† وأيضًا في يوحنا الإصحاح السادس عشر قال لهم: “تأتي ساعة وأتت الآن يظن فيها كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله” وفي بعض الترجمات “يقدم قربان لله”، ونص الآية هو: “تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ” (إنجيل يوحنا 16: 2).
القديس الشهيد يوليوس الأقفهصي :
† ولأن الاستشهاد يعتبر بركة نحن نشكر القديس يوليوس الأقفهصي الذي كان يكتب أسماء الشهداء وسيرتهم ويجمع أجسادهم.
† كان رجلًا قديسًا وحفظ لنا تاريخًا عظيمًا جدًا.
الشهداء هم أعظم القديسين :
† الشهداء هم من أعظم القديسين. أعظم من الرهبنة وأعظم من الكهنوت. لماذا؟ لأن السيد المسيح يقول “لا يوجد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه عن أحبائه”، ونص الآية هو: “لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ” (إنجيل يوحنا 15: 13).
† والشهيد وضع نفسه عن إيمانه وبذلك يكون قدم أعظم حب.
† كل إنسان يجاهد ولكنه قد لا يصل للاستشهاد. فالاستشهاد هو أقصى جهاد يمكن أن يصل إليه المؤمن.
† والاستشهاد أيضًا كان يسبقه عذابات كثيرة ولكن الله كان يعطي الشهداء القوة على الاحتمال حتى يوصلهم إلى أن يقدموا أنفسهم بسلام.
الاستشهاد دليل عمق الإيمان وعمق المحبة لله:
† الاستشهاد يدل على عمق المحبة لله. المحبة التي يبذل فيها الإنسان نفسه.
† والاستشهاد يدل على عمق الإيمان. وعمق الإيمان بالحياة الأخرى.
† لأن لولا الإيمان بالله والحياة الأخرى ما كان الإنسان يبذل حياته.
† والاستشهاد هو شهادة للدين، وهو أيضًا قدوة لكل الأجيال التي تبعت عصور الشهداء.
الكنيسة تعد أولادها للإستشهاد :

† الكنيسة أعدت أولادها الشهداء أعدتهم بالإيمان الثابت.
† وأعدتهم بمجموعة من المدافعين عن الإيمان apologists، الذين كانوا يدافعوا عن الإيمان ويردوا على كل كلام الوثنيين ضد الإيمان المسيحي.
† وأعدتهم أيضًا بالزهد في العالم وعبارة “لا تحبوا العالم وكل ما في العالم”، ونص الآية هو: “لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ” (رسالة يوحنا الرسول الأولى 2: 15).
† وأعدتهم بعبارة ماران آثا Maranath (اليونانية: μαραν αθα)، أي الرب آت (ماران تعني ربنا وآثا تعني آت).
† والكنيسة أيضًا شجعتهم بالاهتمام بعائلاتهم.
“أريد أن الجميع يكون بلا هم”
† نقطة هامة أريد أن تعرفوها هي:
عندما تكلم بولس الرسول عن عدم الزواج وقال: “أريد أن الجميع يكون بلا هم” لم يكن يقصد بكلمة “بلا هم” معنى “بلا زواج”، بل كان يقصد أن المتزوج – وخاصة أنه كان يتكلم وهو في العصر الروماني- صعب عليه أن يدخل في حياة الاستشهاد لأنه يفكر في مصير امرأته وأولاده، أي أنه يحمل هم امرأته وأولاده.
† فبولس الرسول عندما يقول “بلا هم” يقصد بها “أنه حتى إذا جاءت ساعة الاستشهاد لا يكون لديكم من تحملوا هم مصيره”.
نفسية الشهيد:
† وعصر الاستشهاد قد انتهى والقديس أوغسطينوس تعرض لهذه النقطة حيث قال: “نفرض أن شخص يريد أن يصبح شهيد وقد انتهى عصر الاستشهاد فماذا يفعل”. قال: “الذي له نفسية الشهيد يعتبر من الشهداء حتى لو لم يستشهد”.
† أي له نفسية الشهيد الذي لديه الاستعداد أن يبذل حياته. والذي لديه الإيمان القوي والثقة بالله. والذي عنده محبة العالم الآخر والإيمان به.

الكنيسة تقوت بالاستشهاد:
† وأريد أن أقول أن الاستشهاد لم يضعف الكنيسة بل قوى الكنيسة.
† لذلك نقول أن الكنيسة بنيت على الدم وعلى الصمود وليس مجرد حياة رعوية فقط.
كيف نستفيد من عيد النيروز/عيد الشهداء؟
† أما الآن ونحن في عيد الشهداء فليتنا نفكر ماذا نستفيد من عيد النيروز في حياتنا.
† نحن نقول أننا أبناء الشهداء. فكيف تكون لنا نفسية الشهداء الذين هم آبائنا؟
† كيف يكون لنا نفس مشاعرهم ونفس إيمانهم؟
† في بداية عام جديد للشهداء ليت كل واحد منا يفكر كيف يبدأ هذا العيد بداية طيبة. على الأقل يكتسب فضيلة تنمو معه ويدرب نفسه عليها طوال العام.

29ـ الحكمة 01 09 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث

† أنا كلمتكم من قبل عن النعمة وأحب أن أكلمكم الآن عن الحكمة.

أهمية الحكمة :

† الحكمة هامة جدًا جدًا. كما يقول الكتاب: “اَلْحَكِيمُ عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ، أَمَّا الْجَاهِلُ فَيَسْلُكُ فِي الظَّلاَمِ” (سفر الجامعة 2: 14).

† الحكمة اسم من أسماء السيد المسيح الذي قيل عنه أنه “قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1: 24)، هو أقنوم المعرفة.

† والحكمة هي من مواهب الروح القدس كما ورد في كورنثوس الأولى 12 “أن الروح يعطي حكمة”، ونص الآية هو: “يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 12: 8).

† والحكمة التي نقصدها هي ما يقول عنها القديس يعقوب الرسول ” الْحِكْمَةُ النَازِلَةً مِنْ فَوْقُ “.

الحكمة ظهرت في أعمال الله نفسه:

حكمة الله ظاهرة في ترتيب الخلق :

† حتى في الخلق قيل عنه: “أن كل الأشياء بحكمة قد صنعها”، ونص الآية هو : “مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ” (سفر المزامير 104: 24).

أي الله أوجد الماء أولًا قبل العشب، لأن العشب يعيش على الماء، وأوجد العشب أولًا قبل الحيوان، حتى يأكل الحيوان من العشب، وأوجد الإنسان أخيرًا لكي يتمتع بكل شيء.

حكمة الله ظاهرة في توزيع المواهب :

† والله من حكمته وزع المواهب، فهناك الأذكياء وهناك المتوسطي الذكاء وهناك المتواضعي الذكاء. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). أيضًا هناك الملوك وهناك العبيد وهناك الرؤساء وهناك الخدم ولو كان كل الناس متساويين في مواهبهم لاستحالت المعيشة في العالم.

حتى الألم هو حكمة من الله :

† الله في حكمته أوجد الألم وسمح به لأن أخطر الأمراض هي الأمراض التي لا يشعر فيها الإنسان بألم إلى أن تتطور وتنتشر وأخيرًا يكتشف الإنسان مرضه بعض ضياع الفرصة.

حكمة الله في الموت :

† والله بحكمة أوجد الموت لأن لو عاش الإنسان إلى الأبد كان سيتعب. وكما يقول الشاعر:

المرء يأمل أن يعيش     وطول عيش قد يضر

تفنى بشاشته ويبقى     بعد حلو العيش مره

وتخونه الأيام حتى       ما يرى شيئًا يسر.

الحكمة في شخصيات وأمثال الكتاب المقدس :

وكيل الظلم :

† الله مدح وكيل الظلم لأنه بحكمة فعل.

الحكمة عندما أقام الرسل سبعة شمامسة :

† ومن أهمية الحكمة أن الرسل عندما أرادوا رسامة سبعة شمامسة للخدمة قال الرسل: “اختاروا أنتم أيها الرجال الإخوة سبعة رجال منكم مملوئين من الروح القدس والحكمة فنقيمهم نحن على هذه الحاجة”، ونص الآية هو: “فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَال مِنْكُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ، فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هذِهِ الْحَاجَةِ” (سفر أعمال الرسل 6: 3).

† طبعًا إذا كانت الحكمة مطلوبة كصفة للشماس، فمن الأولى الكاهن والأسقف يكونون مملوءين من الحكمة.

سليمان الحكيم :

† يعجبني سليمان الحكيم عندما سأله الله: ماذا تريد أن تطلب؟ فطلب  الحكمة. لم يطلب مال أو جاه أو رئاسة بل أراد الحكمة.

العذارى الحكيمات :

† والعذارى الذين دخلوا إلى العرس الإلهي العذارى الحكيمات. الذين فكروا في المستقبل واستعدوا له.

بصلئيل :

† والله عندما أراد تنظيم الهيكل قال لموسى اختار الرجل بصلئيل الذي كان رجل حكيم في كل صنعة.

أبيجايل :

† وما أجمل ما فعلته أبيجايل بكل حكمة هدأت غضب داود.

الفضيلة التي تخلو من الحكمة ليست فضيلة :

† الحكمة تتدخل في كل فضيلة، كل فضيلة خالية من الحكمة لا تعتبر فضيلة.

† والقديس الأنبا أنطونيوس في التعبير عن الحكمة قال: “أن أهم شيء التمييز والإفراز”.

والإفراز يعني فرز الأشياء. أي تعرف ما هو جيد وما هو رديء. تعرف كيف تختار.

الحكمة الشيطانية :

† بالطبع هناك حكمة شيطانية لا أريد الكلام عنها.

† مثل حكمة الحية.

† ومثل الحكمة المملوءة من المكر والخبث والخداع.

† ومثل الحكمة التي تلجأ لطرق رديئة حتى تنفذ أغراضها.

أخيتوفل :

† ومن أمثال هذه الحكمة الخاطئة حكمة أخيتوفل في الشر. والتي كان داود يقول عنها نجنا يا رب من أخيتوفل.

بلعام :

أيضًا مشورة بلعام التي ضيع بها شعبه.

الحكمة في الإفراز :

† بالحكمة المفروض يكون عندنا التمييز متى نستخدم الحزم ومتى نستخدم الطيبة.

† متى نستخدم الصمت؟ ومتى نستخدم الكلام؟

† متى نستخدم العقوبة ومتى نستخدم المغفرة والتسامح؟

مصادر الحكمة الروحانية :

† أما الحكمة الروحانية فمصدرها الله نفسه أي الحكمة النازلة من فوق.

† وأيضًا مصدرها المشورة وأب الاعتراف الحكيم.

† وأيضًا مصدرها معاشرة الحكماء، كما يقول الشاعر:

فخذوا العلم على أربابه   واطلبوا الحكمة عند الحكماء

† فعندما تعيش مع إنسان حكيم يملأك حكمة. بينما عندما تعيش مع إنسان جاهل أو ليس لديه حكمة فإنه يضيعك.

الفرق بين الحكمة والذكاء :

† الذكاء جزء من الحكمة. لكن الذكاء بمفرده لا ينفع.

† الإنسان الذكي بدون حكمة قد يستخدم ذكاءه في ضرر نفسه أو ضرر غيره.

† قد يكون هناك إنسان ذكي وعنده شهوة. هذه الشهوة تضيعه على الرغم من ذكاءه.

† وقد يكون الشخص ذكي ولكن أعصابه مجهده وبهذه الأعصاب المجهدة يضيع نفسه.

† فالشهوة والأعصاب الضعيفة المجهدة تتسلط على الإنسان وتوقف العقل.

† وكقاعدة يمكن أن نقول : “كل حكيم ذكي، ولكن ليس كل ذكي حكيم”.

الحكمة في الهدوء والتأني وأخذ المشورة:

† الحكمة تدعو إلى الدقة في التعبير وتبعد عن الاندفاع والتسرع.

† أيضًا غرور الأذكياء يمنعهم من المشورة فيسقطون.

† الإنسان الحكيم لا يكون متسرعًا.

† ليست أسرع الحلول هي أفضل الحلول، ولكن أفضل الحلول، هي أكثرها روية واتقانًا.

† الذي يتسرع ليس لديه حكمة لأنه لا يعطي نفسه مجالًا للبحث والتدقيق والدراسة ويسير بطريقة سطحية.

† الإنسان الهادئ يعطي لنفسه فرصة للتفكير وفرصة للصلاة وفرصة لانتظار توجيه الله.

أمثلة لعدم الحكمة والتسرع :

التسرع في الزواج :

† من أمثلة التسرع في الزواج تجد بعض شباب المهجر يأتون من الغرب في أجازة لمدة أسبوع مثلًا ويريد أن يتزوج خلال هذا الأسبوع. دون تروي أو تدقيق.

† وعمومًا التسرع موجود عند الشباب، ولكن الروية والاتزان موجودة عند الكبار.

التسرع في نشر الأخبار :

† وأيضًا من أمثلة التسرع الصحفي الذي يتسرع في نشر خبر ويكون نتيجة نشره هذا الخبر دون تدقيق حدوث ضجة كبيرة ويصبح ملامًا من الناس بسبب ما نشره. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). بينما صحفي آخر لا يكتب الخبر إلا بعد التدقيق والوصول للحقيقة كاملة.

التسرع في معاقبة المرؤوسين :

† ممكن بالتسرع مدير يعاقب موظف أو يرفته نتيجة شكوى وصلت إليه، لكن الحكيم يفحص الشكوى ويتروى ويحقق.

ضرورة الحكمة في الزواج :

† الحكمة أيضًا تحتاج إلى فهم، مثلًا الحكمة في الزواج تتطلب أن الرجل يكون على دراية بطباع المرأة ويكون متفهم لنفسيتها، وكذلك المرأة تكون على دراية بطباع الرجل ونفسيته وتكون درساه. بهذا الفهم توجد المفاتيح التي تفتح بها الشخصية وتحصل على النتيجة.

الحكمة تحسب حساب ردود الأفعال:

† الإنسان الذكي يحسب النتائج وردود الأفعال. يفكر في كل تصرف من جهة ردود الأفعال المتوقعة. وكذلك يفكر في كل كلمة يقولها، وما هي ردود الفعل المتوقعة؟ فإن وثق من النتائج أنها طيبة حينئذ يتصرف أو يتكلم.

† الكثير من الناس لا يفكر فيما يقوله. وقد يقول شخص كلمة تتسبب في مشاكل كثيرة، لأنه لم يفكر في نتائج ما يقوله.

† وقد يقوم الإنسان بتصرف يضيع به علاقته مع الآخرين لأنه لم يحسب حساب هذا التصرف.

نصائح ذهبية :

† المفروض قبل أن نتكلم نفكر في وقع كلامنا وتأثيره على كافة الأجواء.

† ويجب أن نبحث عن التصرف الذي نربح به الناس، وليس التصرف الذي نخسر به الناس.

† سهل جدًا أن تخسر الآخرين بأي تصرف أهوج، فأي تصرف بدون حساب قد يجعلك تخسر من حولك. وماذا ستربح من خسارة من حولك؟ ثم تحاول أن ترجع محبتهم فلا تستطيع، لأن ماضيك يطاردك. حاول أن تربح الناس بحسن التصرف.

عدم الفهم يفقدنا الحكمة :

† هناك أناس يفقدون الحكمة بسبب عدم الفهم.

† قد يقرأ إنسان في بستان الرهبان ويحاول تنفيذ ما يقرأه دون فهم. فقد يكون ما يقرأه لا يتناسب مع ظروفه أو شخصيته.

† فمثلًا شخص يقرأ عن القديس أرسانيوس الذي يقول : “كثيرًا ما تكلمت فندمت” فيصمم على الصمت المستمر، ويسير في الصمت بطريقة تضره وتضر الناس من حوله.

† ففي الحقيقة ليس كل صمت فضيلة وليس كل كلام خطيئة. المفروض أن تصمت حين يحسن الصمت، وتتكلم حين يجب الكلام.

† وكثيرًا ما نُدان على صمتنا، وكثيرًا ما كان الكلام مفيد في نصح الآخرين أو تشجيعهم.

الحكمة بين الطيبة والحزم والعقوبة والعفو :

† أحيانًا البعض يعاتبنا إذا ما عاقبنا أحد، ويسألوننا كيف تعاقب؟ كيف يحكم المجلس الإكليريكي بهذه العقوبة؟ وذلك عن جهل. فنحن نعاقب على خطيئة معينة. ومن أجل سمعة الآخرين لا نعلن هذه الخطيئة.

عقوبات في العهد القديم :

عالي الكاهن :

† الله عاقب عالي الكاهن لأنه لم يؤدب أولاده وتركه يقع وتُكْسر رأسه ويفقد كهنوته إلى الأبد لأنه لم يربي أولاده.

الطوفان وحرق سدوم وعمورة :

† وطبعًا من المعروف ما سبق أن قلناه كيف أن الله عاقب بالطوفان وبحرق سدوم.

قورح وداثان وأبيرام :

† الله عاقب قورح وداثان وأبيرام بأن الأرض انشقت وابتلعتهم.

وفي العهد الجديد أيضًا توجد عقوبات :

خاطئ كورنثوس :

† فبولس الرسول قال عن خاطئ كورنثوس : “أأمر أن يسلم مثل هذا للشيطان لمعاقبة الجسد لكي تخلص الروح في يوم الرب”، ونص الآية هو: “أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هذَا لِلشَّيْطَانِ لِهَلاَكِ الْجَسَدِ، لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 5: 5) وكان هذا لفائدته.

حنانيا وسفيرة :

† حنانيا كذب على الرسول بطرس وعوقب بأنه سقط ميتًا على الأرض، وعندما جاءت امرأته ولم تكن تعلم بما حدث، قال لها بطرس: “الرجال الذين حملوا جثة زوجك سيحملونك أنتِ أيضًا”، ونص الآية هو: “هُوَذَا أَرْجُلُ الَّذِينَ دَفَنُوا رَجُلَكِ عَلَى الْبَابِ، وَسَيَحْمِلُونَكِ خَارِجًا” (سفر أعمال الرسل 5: 9) فوقعت ميتة.

عقوبات أخرى :

† أيضًا عقوبة إيزابل الخاطئة في سفر الرؤيا.

† والعقوبات الموجودة في سفر الرؤيا إصحاح 8.

† البحيرة المتقدة بالنار والكبريت التي ذكرت في الأناجيل.

† للعقوبة وقت وللعفو وقت، مثل الطبيب الذي في حكمته أحيانًا يعطي دواء وأحيانًا ينصحك أن تمتنع عن الدواء حتى لا يضرك.

نطلب من الله أن يعطينا حكمة..

 

31ـ يجول يصنع خيراً 15 09 2010- عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث

† موضوعنا اليوم عن عبارة قيلت عن الرب إنه “كان يجول يصنع خيراً”، ونص الآية هو: “الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا” (سفر أعمال الرسل 10: 38).

† إلهنا المحب الذي يحب البشر كان “يجول يصنع خيراً” وهذا ليس في العهد الجديد فقط بل في العهد القديم أيضاً. الآن وكل أوان.  فطريقة الله في العمل هي أن يجول يصنع خيراً.

† أي الله دائماً يسير ليفتقد الناس المتعبين ليريحهم. ويفتقد المرضى ليشفيهم.

مريض بركة حسدا:

† كان الله يسير في أحد المرات، ووجد إنسان مريض مقعد منذ 38 سنة. 38 سنة مقعد وجالس بجوار البِركة! فتحنن الله عليه وقال له “احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ” (إنجيل مرقس 2: 11؛ إنجيل يوحنا 5: 8).

المولود أعمى:

† رأى رجل مولود أعمى فشفاه. وبعد أن شفاه بوقت قليل وجد أن اليهود أخرجوه من المجمع فمر عليه خارج المجمع وافتقده وأعطاه الإيمان.

† كان يسوع يتحنن على المرضى ويشفيهم. فهو يجول يصنع خيراً.

† طريقة ربنا أنه يجول يصنع خيراً ويريح الناس.

“ينادي للمأسورين بالعتق وللمسبيين بالإطلاق”، ونص الآية هو: “لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ” (سفر إشعياء 61: 1).

†† عطف الرب وتحننه على الخطاه:

الله افتقد العشارين:

† كان الرب يسوع سائراً في مكان الجباية ووجد عشار فقال له تعالى اتبعني، بينما العشارين كانوا مكروهين. مكروهين عند المجتمع ولكنهم غير مكروهين عند الله.

† مرَّ الرب على زكا رئيس العشارين وقال له: “أنا اليوم أبيت في بيتك”. وتعجب زكا من هذا جداً وكذلك اليهود. كيف يبيت يسوع عند شخص خاطئ.

† لم يدركوا الفرق بين الإنسان العادي بضعفه البشري عندما يبيت مع إنسان خاطئ فيضار. وبين المسيح الذي عندما يبيت عند إنسان خاطئ ينقذه من خطيئته.

† لذلك قال له يسوع: “اليوم حدث خلاص لأهل هذا البيت”، ونص الآية هو: “الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهذَا الْبَيْتِ” (إنجيل لوقا 19: 9).

† إلهنا يجول يصنع خيراً مع الكل.

† جلس مع العشارين وكان يأكل معهم. وقد انتقده اليهود في هذا  وقالوا له: “كيف تجلس مع الخطاة وكيف تأكل معهم”، ونص الآية هو: “لِمَاذَا يَأْكُلُ مُعَلِّمُكُمْ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟”، “مَا بَالُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟”، “لِمَاذَا تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ مَعَ عَشَّارِينَ وَخُطَاةٍ”؟! فقال لهم: “لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ، بَلِ الْمَرْضَى” (إنجيل متى 9: 12؛ إنجيل مرقس 2: 17؛ إنجيل لوقا 5: 31) فالمرضى يحتاجون إلى من يجلس معهم.

† القديسين لا يحتاجون التوبة ولكن الخطاة يحتاجون إليها.

هل يتمثل كل رجال الدين بيسوع؟

†  بعض رجال الدين إذا وجد شخص خاطئ يرفضوه وقد يطردوه. وكأنهم يقولون له: “أنت لا تصلح أن تكون ابن لله”.

† بينما الله لا يفعل هذا مع الخطاة. الله يأخذ المطرودين ويصلحهم.

† نجد الله يقول حزقيال 34:

“أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَأَطْلُبُ الضَّالَّ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ، وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ” (سفر حزقيال 34: 15، 16). فهذه هي طريقة الله.

† أحياناً كبرياء القلب عند بعض رجال الدين تجعلهم يرتفعون عن مستوى الخطاة ويرفضوهم.

† أما الله فبقلبه الحنون الواسع الطيب لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا. هو الداعي الكل إلى الخلاص. طريقة الله يجول يصنع خيراً.

المرأة السامرية:

† مر الله على السامرية، وهذه السامرية كانت غارقة في الشر، فقد عاشت مع 5 رجال والذي كان معها ليس زوجها. ولكن السيد المسيح اقترب إليها وكلمها. واستطاع بكلماته الرقيقة الطيبة أن يجذبها للتوبة دون أن يحرجها. لدرجة أنها آمنت وذهبت لتدعو أهل بلدها للإيمان أيضاً.

† فلأنه يجول يصنع خيراً. في جولانه قابل إمرأة سامرية فخلصها.

المرأة الخاطئة:

† في جولانه مرَّ بامرأة مضبوطة في ذات الفعل، فأراد أيضاً أن يخلصها. وقال للناس: “من كان منكم بلا خطية فليرجمها أولاً بحجر”، ونص الآية هو: “مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ” (إنجيل يوحنا 8: 7). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وظل يكشف لكل واحد خطيئته إلى أن انسحبوا واحد وراء الآخر. وقال لها: “أين الذين أدانوك؟ لم يبق منهم أحد، وأنا أيضاً لا أدينك. اذهبي ولا تعودي تخطئي.

†† عطف الرب وتحننه على الحزانى مثل:

أرملة نايين:

† السيد المسيح كان يعطف ليس فقط على الخطاة بل على الكل.

† في أحد المرات وهو سائر يجول يصنع خيراً وجد امرأة أرملة من مدينة نايين تبكي لأن ابنها الوحيد مات. فلم يستطع أن يتحمل بكائها. فأقام هذا الشاب ودفعه إلى أمه وقال لها لا تبكي.

مريم ومرثا:

† ثم مر في بيت عنيا ووجد مريم ومرثا يبكون على أخيهم لعازر، الذي مات منذ 4 أيام. فطلب منهم أن يذهبوا به إلى قبره. وذهب معهم حيث دُفن لعازر وقال له: “لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا” (إنجيل يوحنا 11: 43).

† السيد المسيح يجول يمسح دموع الحزانى. ويزيل ضيق الناس.

†† محبة الله افتقدت حتى المقاومين مثل:

شاول الطرسوسي:

† شاول الطرسوسي كان من الذين قاوموا الرب ووقفوا ضد المسيحية، ويقول الكتاب عن شاول الطرسوسي أنه كان يجر رجالاً ونساءاً إلى السجن، بخطابات يأخدها من رؤساء الكهنة.

† شاول هذا المسيح مر عليه وهو في طريقه لدمشق، وقال له يا شاول لماذا تضطهدني. كان يصالحه. وليس فقط يصالحه، بل يجعله رسول. كان الله يرى فيه طاقات قوية يمكن أن يستخدمها في الخير.

† كان يجول يصنع خيراً.

†† الله يجول يصنع خيراً من بدء الخليقة:

خلاص آدم وبنيه:

† الله كان يجول يصنع خيراً منذ القدم، حتى من أيام آدم.

† آدم أخطأ وخاف من الله وكان غير قادر على مواجهة الله.

† ولكن الله لم يتركه هكذا، بل ذهب إليه وبدأ بمصالحته وبدأ يتفاهم معه ومع حواء. ولم يتفاهم معهم فقط بل أعطاهم وعد بالخلاص. وكان بذلك يقول لهما “إن كانت الحية ضحكت عليكما فإن نسل المرأة سيسحق رأس الحية” (عن سفر التكوين 3: 15).

†† الله يخلص ما قد هلك:

† الله لا ييأس من أحد. يجول يصنع خيراً حتى مع الميئوس منهم في نظر الآخرين.

† ولذلك قال: “ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ” (إنجيل متى 18: 11؛ إنجيل لوقا 19: 10).

† الله يسعى إليك حتى دون أن تطلب. يسعى إليك دون أن تطلب. تقول له أنا يا رب خاطي وواقع ولا أستطيع أن أقوم. فيقول لك أنا أقيمك. أنا أرسل إليك وسائل نعمة. ووسائل النعمة هذه تقيمك.

† الله قادر على كل شيء ولا يعثر عليه أمر.

خلاص لوط:

† لوط اشتهى الأرض المعشبة وترك إبراهيم والمذبح، وسكن وسط الأشرار في سدوم. ولكن الله لم يتركه بل جاء ليطلب ما قد هلك. وأنقذه الله مرتين. مرة عندما سُبيَ أهل سدوم، حيث أرسل له إبراهيم ليحارب عنهم وينقذهم. ومرة عندما أُحرقت سدوم، حيث أرسل الله  ملاكين أخذوا لوط وأسرته وخرجوا بهم من المدينة.

† الله يطلب ويخلص ما قد هلك. ليس فقط من قد سقط، بل من قد هلك. الله يدعو الكل إلى الخلاص. حتى الذي لا يقبل الله، نجد الله يصبر عليه لكي يخلصه.

† هناك شخص لا يرجع عن خطيئته من أول محاولة ولكنه قد يعود بعد عاشر محاولة أو حتى المحاولة العشرين.

† أخطر ما يقع فيه الآباء الكهنة أن ييأسوا من خلاص الخطاه. فيقولون عن شخص ما: “هذا الإنسان شرير جداً لا ينفع معه وعظ أو نصح أو إرشاد”.

† أحد هؤلاء الآباء طرد إنسان خاطئ وكانت حجته “ابن الهلاك للهلاك يدعى” عن الآية القائلة: “وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهَلاَكِ” (إنجيل يوحنا 17: 12). من قال هذا؟! فالله داعي الكل إلى الخلاص. ونصليها كل يوم. الله يجول يصنع خيراً حتى مع المظلومين فالكتاب يقول:”الرب يحكم للمظلومين”، ونص الآية هو: “الْمُجْرِي حُكْمًا لِلْمَظْلُومِينَ” (سفر المزامير 146: 7).

† الرب يحكم للمظلومين:

يوسف الصديق:

† من أمثلة هؤلاء المظلومين يوسف الصديق.

† لقد باعه إخوته كعبد وظلمته امرأة فوطيفار، وادعت عليه شراً. وظلمه فوطيفار نفسه ووضعه في السجن.

† لكن الله لم يتركه، الله لم يحكم له بالخروج من السجن فقط بل الله حكم أن يكون يوسف الصديق الرجل الثاني في المملكة.

وجعل الله كل الذين ظلموا يوسف الصديق يأتون ويسجدون عند قدميه.  فالكتاب ذكر كيف أن إخوته الذين ظلموه جاءوا إليه وسجدوا عند قدميه. لم يكتب الكتاب عن فوطيفار أنه جاء وسجد عند قدمي يوسف، ولكن من المؤكد أن هذا حدث؛ ففي الغالب جاء فوطيفار أيضاً وسجد عند قدمي يوسف الصديق.

†† الله يعضد الضعفاء والخائفين والذين في ضيقة:

† الله عجيب في أنه يجول يصنع خيراً. يعمل في الناس بروحه القدوس ويعمل في الناس بنعمته ويعمل في الناس بملائكته ويصنع مع كل أحد خيراً.

داود النبي:

† نجد داود النبي يقول: “دفعت لأسقط والرب عضدني”، ونص المزمور هو: “دَحَرْتَنِي دُحُورًا لأَسْقُطَ، أَمَّا الرَّبُّ فَعَضَدَنِي” (سفر المزامير 118: 13).

† الله يقف بجوار من هم في ضيقة.

† أنا سأقول لكم عن واحد كان في ضيقة. هذا الواحد هو عصفور وقع في فخ الصيادين. ماذا يفعل العصفور أمام فخ الصيادين؟! الله يتدخل فينكسر الفخ ونحن نجونا، ونص الآية هو: “انْفَلَتَتْ أَنْفُسُنَا مِثْلَ الْعُصْفُورِ مِنْ فَخِّ الصَّيَّادِينَ. الْفَخُّ انْكَسَرَ، وَنَحْنُ انْفَلَتْنَا” (سفر المزامير 124: 7). هذا هو عمل الله.

الله عضد يعقوب عندما كان خائفاً:

† يعقوب أب الآباء كان هارب من أخيه عيسو الذي قال “أقوم وأقتل أخي”، ونص الآية هو: “فَأَقْتُلُ يَعْقُوبَ أَخِي” (سفر التكوين 27: 41).

† وعندما كان يعقوب هارب وتعبان، ولا يعرف حل لمشكلته، ظهر له الله في السلم السمائي وقال له: لا تخف “وَهَا أَنَا مَعَكَ، وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَأَرُدُّكَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ” (سفر التكوين 28: 15). فطمأنه.

الله عضد يوحنا الحبيب في المنفى:

† كان القديس يوحنا الحبيب في ضيقة حيث كان في المنفي في جزيرة بطمس وكان متعب. فظهر له الرب برؤى عجيبة وقال له: أنا “الْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 1: 18). ليس هذا فقط بل أظهر له السماء مفتوحة ورأى عرش الله.

† من كان يفكر أن يوحنا الحبيب وهو في أرض السبي يرى السماء مفتوحة ويرى عرش الله والملائكة الذين حوله ويعطيه الله رسائل. كل هذا في جزيرة بطمس مكان المنفى.

† لكن الله مستعد أن يعمل مع الكل، يجول ويصنع خيراً.

الله عضد التلاميذ الخائفين في العلية:

† المسيح وجد التلاميذ الذين هربوا وقت الصلب وكانوا خائفين ومتعبين ومختفيين في العلية.

† فدخل وافتقدهم وقال لهم:

“أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا” (إنجيل متى 14: 27؛ إنجيل مرقس 6: 50؛ إنجيل يوحنا 6: 20).

وظل يفتقدهم 40 يوم إلى أن أرجعهم إليه.

†† الله يفتقد حتى الأرض الخربة الخاوية:

† الله لم ينقذ العصفور الضعيف فقط من الفخ. بل الله افتقد الأرض الخربة الخاوية.

† الله ذهب للأرض الخربة الخاوية وقال: “لِيَكُنْ نُورٌ، فَكَانَ نُورٌ، وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ” (سفر التكوين 1: 3، 4).

†† والله يفتقد أيضاً نفوسنا الخربة:

† والأرض الخربة الخاوية، التي أشرق فيها الله النور من الممكن أن تقال على كل نفس.

† كل نفس خربة وخاوية من الفضيلة الله يقول لها ليكن نور فيصير نور ويرى الله النور أنه حسن.

† الله الذي يجول يصنع خيراً مر على كل المتعبين.

†† الله قد يخلصك بزيارات النعمة وقد يستخدم الإنذارات والتجارب:

† من الممكن أن يعمل الله مع الخاطئ بزيارات النعمة فتعمل فيه كلمة الله وتقربه من الله.

† ولكن هناك البعض لا يفيقوا إلا بالتجارب. البعض لا تحركه الكلمة الطيبة. ولكن تحركه صفعة على وجهه. فقد يلجأ الله للتجارب لخلاص البعض ولكن لا يستخدم هذا مع الكل وليس في كل الأوقات.

† وقد يفيق الإنسان بإنذار مثل أهل نينوى، قال لهم إن لم تتوبوا ستهلك المدينة فرجعوا وتابوا. لماذا ؟ نفع معهم الإنذار. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). الله يجول يصنع خيراً بأية الطرق. بالطريقة التي تصلح للشخص.

الله لم يترك أوغسطينوس:

† أوغسطينوس كان غارقاً في الفساد. ليس الفساد فقط من جهة أخلاقه. إنما فساد من جهة العقيدة. حيث كان بعيداً عن الله كل البعد. وأمه ظلت تبكي عليه.

† ولكن الذي يجول يصنع خيراً جال وأمسك بأغسطينوس وأنقذه مما هو فيه. أرسل إليه القديس أمبروسيوس أسقف ميلان فأقنعه بكلامه، وأرسل إليه سيرة الأنبا أنطونيوس الراهب فتأثر بها. وأخيراً تاب واعتمد وعمره 30 سنة. وقال لله:

“تأخرت كثيراً في حبك أيها الجمال الذي لا ينطق به. كنت معي ولكنني من فرط شقاوتي لم أكن معك”.

† ظل الله وراء أوغسطينس إلى أن صالحه وأصلحه وأصلح به كثيرين.

الله لم يترك ماريا القبطية وبيلاجيا وموسى الأسود:

† الله لا يترك أحد. لم يترك ماريا القبطية التي كانت في منتهى الفساد. ولم يترك بيلاجيا. ولم يترك موسى الأسود. هل تخاف من موسى الأسود؟ أنا سآخذه وأجعله مثال للوداعة والخدمة.

† الرب عجيب فهو يجول يصنع خيراً.

†† فلنتذكر إحسانات الرب لنا:

† ليت كل واحد فيكم يقرأ المزمور:

“بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ” (سفر المزامير 103: 2).

† تذكر حجم الخير الذي عمله الله في حياتك. فمشكلتنا أننا ننسى الأمور الطيبة ولا نذكر إلا الأمور المتعبة.

† لا يوجد شك أن الله يجول يصنع خيراً. جال على بيتك وعلى قلبك وعلى حياتك وصنع فيها خيراً لا يجب أن تنساه.

الله لم يترك الخصي الحبشي:

† كان الخصي الحبشي سائراً بمركبته فقال الرب لفيلبس سير وراء هذه المركبة. وظل الرب وراءه حتى قاده للخلاص وعمده.

† الله قد يعمل معك خير مباشر وقد يرسل لك شخص يقودك للخلاص.

نشكر الله الذي يفعل معنا خيراً كل حين.

33ـ الشيطان 06 10 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث

نحن نصلي كثيرًا قائلين “نجنا من حيل المضاد” والمضاد هو الشيطان وأريد أن أعرفكم بعض الشيء عن الشيطان إن كنتم لا تعرفوه.

من هو الشيطان؟

الشيطان هو روح، فقد كان في الأصل ملاكًا من درجة “الكروبيم” كما يظهر ذلك في “حزقيال 28” حيث يقول له “أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ”، “أَيُّهَا الْكَرُوبُ الْمُظَلِّلُ” (سفر حزقيال 28: 14، 16). كان الشيطان ملاك ولكنه سقط في الكبرياء ففي “أشعياء 14” نجده يقول: “أصعد إلى السماء فوق كواكب الله وأصير مثل العلي”، ونص الآية هو: “وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ” (سفر إشعياء 14: 13، 14) والعلي هو الله، ولذلك سقط.

وعندما سقط الشيطان أسقط معه كثيرين جدًا من بعض طبقات الملائكة الذين نقول عليهم “الرؤساء والسلاطين والقوات والكراسي”، لكني لم أسمع أنه أسقط أحدًا من طبقة السيرافيم المتخصصة في التسبحة. ولا من طبقة العروش.

والشيطان له أعوان كثيرون، سواء من الملائكة الذين سقطوا أو من البشر المطيعين له. فهو يعطيهم تعليماته وهم يطيعونه.

الشيطان دفع العالم القديم إلى عبادة الأصنام:

عمل الشيطان في القديم كان واضحًا، حيث استطاع أن يلقي غالبية العالم في عبادة الأصنام. ومر وقت لم يكن فيه أحد يعبد الله إلا شعب الله. وحتى هذا الشعب أسقطه أيضًا في عبادة العجل الذهبي عندما كان موسى على الجبل، ولم يتبقى في هذا الوقت إلا ثلاثة يعبدون الله هم: موسى النبي – ويشوع بن نون – وكالب بن يفنة، فقط. والباقين جميعًا يعبدون الأصنام.

الله قيد الشيطان 1000 سنة (1000 سنة هنا تعني مدة محددة). بعد هذا خرج أيضًا ليضل الأمم. وأريد أن أحدثكم عن صفات الشيطان؟ وما هو عمله؟

عمل الشيطان:

عمل الشيطان هو الوقوف ضد ملكوت الله على الأرض فهو يحاول أن يضل الناس. لقد أضل أبوينا الأولين آدم وحواء، وأضل الناس في الشر إلى الدرجة التي جعلت الله يعاقب البشرية بالطوفان. وأضل أهل سدوم بالشذوذ الجنسي إلى الدرجة التي جعلت الله يعاقبهم بحرقها. وظل الشيطان ينشر الشر في كل مكان. فعندما سأله الله في قصة أيوب: “من أين أتيت؟” رد قائلًا: “من الجولان في الأرض والتمشي فيها”، ونص الآية هو: “الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟». فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا»” (سفر أيوب 1: 7؛ 2: 2). أي أنه يتجول في الأرض ليلتقط صيدًا “كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ” (رسالة بطرس الرسول الأولى 5: 8).

حسد الشياطين:

الشيطان هو العدو الأول للبشرية. وهو دائم العمل بنشاط شديد. وهناك ما يسمى “حسد الشياطين” فالشيطان إذا وجد إنسانًا بارًا يحسده على بره ويحاول أن يسقطه في الخطيئة بأي طريقة.

فمثلًا إذا وجد الشيطان شابًا عفيفًا يوجِد في طريقه فتاة قد تكون سببًا في إسقاطه في الخطيئة. وأيضًا إذا وجد فتاة عفيفة يرسل لها شابًا قد يكون سببًا في ضياعها.  وإذا وجد إنسان عابد لله يحاول بشتى الطرق أن يعطله عن عبادته. فالشيطان يجول يصنع شرًا وهذا ما نسميه “حسد الشياطين”.  وسأعطيكم أمثلة من الكتاب المقدس على حسد الشيطان:

الشيطان حسد أيوب الصديق:

قال الله عن أيوب: “أنه كامل ومستقيم يفعل الخير ويبعد عن الشر وليس مثله”. وقد حسد الشيطان أيوب على بره فأراد أن يجربه.

الشيطان حسد يوسف الصديق:

يوسف الصديق كان إنسانًا بارًا وكان الله معه وامتلأ بيت فوطيفار خيرًا بسببه. فكانت النتيجة أن الشيطان دخل في امرأة فوطيفار فرفعت عينيها إلى يوسف وكانت سببًا في متاعب كثيرة له، ولكن يوسف تمسك بطهارته وساندته النعمة.

الشيطان حسد داود النبي:

داود كان إنسانًا ناجحًا وهو الذي قتل جليات الجبار مما أثار عليه حسد الشيطان وأثار عليه النساءات الطيبات الذين قالوا “قتل شاول ألوفه وداود ربواته” فتسببوا في غيرة شاول الذي ظل يطارد داود ليتخلص منه. وهنا أود أن أقول لكم أن أحيانًا المحبة تؤذي. فهؤلاء النساء اللاتي أحببن داود مدحوه بطريقة أثارت غيرة شاول فأراد التخلص منه.

دائمًا أقول للنساء: “اخلطوا عواطفكم بالعقل”.  فقد تتسبب عدم الحكمة في إظهار العواطف إلى إثارة الكثير من المشاكل.  وأحيانًا يؤدي إعلان المرأة عواطفها تجاه رجل إلى إيذاء هذا الرجل.

صفات الشيطان:-

الشيطان متنوع في أساليبه:

الشيطان أساليبه كثيرة لا تحصى.  قد يلقي الإنسان في ضيق أو في مرض أو في شهوة أو في إغراء أو في انحراف فكري أو في هرطقة. فكما قال بولس الرسول: “صرت لكل أحد كل شيء لكي أخلص على كل حال قومًا”، ونص الآية هو: “صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 9: 22) يقول الشيطان: “صرت لكل أحد كل شيء لكي أهلك على كل حال قومًا”. فهذه وظيفته..

الشيطان لا ييأس أبدًا:

والشيطان لا ييأس أبدًا. وهذه فضيلة يتميز بها الشيطان. ففي قصص الآباء قيل أنه ظل يحارب راهب متعبد لمدة 50 سنة حتى أسقطه. ظل يحاربه خمسين سنة دون أن ييأس.

فالشيطان يسير بمبدأ: “الذي لا يسقط اليوم يسقط غدًا” و”الذي لا يأتي إليَّ اليوم يأتي إليَّ غدًا” فهو لا ييأس أبدًا

الشيطان يحارب الجميع حتى الأقوياء روحيًا:

قيل عن عمله في الكتاب المقدس: “أن الخطيئة طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء” فالشيطان يحب أن يسقط هؤلاء الأقوياء. يحب أن يجعلهم لعبته. ويفرح بسقوطهم. ولا ييأس من محاربتهم.

أسقط آريوس:

كان آريوس واعظًا مشهورًا، بل كان من أشهر وعاظ الإسكندرية. أسقطه الشيطان في هرطقة وجعله سببًا لكثير من المشاكل.

أسقط يهوذا:

يهوذا كان أحد التلاميذ الاثنى عشر الذين تبعوا المسيح. وقد استأمنه السيد المسيح على الصندوق وكان يجلس بجوار السيد المسيح في الفصح، ويقول الكتاب أن يهوذا عندما أخذ لقمة من الصحفة دخله الشيطان وخرج من تلك الليلة.

الشيطان يعمل بحكمة وذكاء ودهاء:

الشيطان يوصف بالحكمة والذكاء. ليست كل حكمة طاهرة نقية فحكمة الشيطان حكمة شريرة

(حكمة في الشر). وقد قيل عن الحية القديمة التي ترمز للشيطان في قصة آدم وحواء “كانت أحيل حيوانات البرية”. أكثرهم حيلة ومكر. فالشيطان يقترب من الإنسان ويرقبه ويحاربه بالطريقة التي تناسبه والتي يستطيع بها إسقاطه. فالذي يحب العظمة يسقطه بالعظمة. والذي يحب المال يسقطه بالمال. والذي يحب الشهوات الجسدية يسقطه بالشهوات الجسدية. يحارب كل إنسان بالطريقة التي تنجح في إسقاطه.

كذلك الشيطان يختار الوقت المناسب لمحاربة الإنسان. فإذا وجد إنسان قويًا في روحياته ومحترس من الخطيئة يتركه وينتهز أي فرصة يكون فيها هذا الإنسان ضعيف أو بعيد عن الله فيهاجمه.

يعمل الشيطان بدهاء في الوقت المناسب ومع الشخص المناسب ويرسل له المناسب من أعوانه. والشيطان له أعوان كثيرين وقد تكلمت في هذا الموضوع قبل ذلك في كتاب كان يتكلم عن ترقية شيطان في مدرسة الشياطين، وسوف نضعه هنا في موقع الأنبا تكلا في القريب بإذن الله.

الشيطان نهاز للفرص ولديه خبرة في إسقاط البشر:

الشيطان يقال عنه أنه نهاز للفرص وإذا وجد فرصة فهو يتمسك بها. وعنده خبرة كبيرة في إسقاط البشر في الخطيئة فلا أعرف في كل الذين قرأت عنهم في جميع الكتب من لديه خبرة مثل الشيطان.

الشيطان لديه خبرة 7000 سنة في مقاتلة البشر من أول آدم وحواء إلى يومنا هذا. مرت عليه عقليات كثيرة. ونفسيات كثيرة وظروف كثيرة وأنواع أقوياء وأنواع ضعفاء وأنواع نشطين وأنواع كسالى وهو يتعامل مع الكل وعنده خبرة هائلة .

فإذا أراد الشيطان أن يشكك إنسان في الإيمان فلديه أفكار الشكوك من أول الفلاسفة القدماء إلى يومنا هذا. من الذي لديه علم وخبرة مثل الشيطان؟!

الشيطان له قوة الملاك:

† إذا أردت أن تقاومه يقول لك: “كان غيرك أشطر” كم حاربت أكبر منك وأسقطته. فالشيطان عنده قوة بحكم طبيعته الأولى كملاك. لقد فقد طهارته ولكنه لم يفقد طبيعته. يستطيع الشيطان مثلًا أن يتحرك من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في لمح البصر (كملاك).

الشيطان لديه قوة يستطيع بها أن يوسوس في العقول ويوسوس في القلوب. فهو روح. ولكنه روح نجس. ولذلك يستطيع أن يصرع بعض البشر. أي يدخل في الإنسان ويؤذيه أذية شديدة.

وقد حكى لنا الكتاب المقدس عن قرية الجرجسيين التي كان بها إنسان عليه روح نجس (شيطان).

وكان الشيطان يجعله في منتهى القوة حتى أنهم يضطروا إلى تكتيفه بالسلاسل.

الشيطان لديه القدرة على التنكر والخداع:

أيضًا الشيطان عنده القدرة على الخداع والتنكر. قيل عنه أنه يستطيع أن يظهر في هيئة ملاك من نور.

قيل عن راهب متعبد جاءه الشيطان في هيئة ملاك وقال له: “أنا الملاك جبرائيل أرسلني الله إليك”. فرد عليه الراهب القديس قائلًا: “أنا إنسان خاطئ لا أستحق أن يظهر لي ملاك، لعلك أُرْسِلت إلى غيري وأخطأت الطريق”.

وفي أحد المرات ظهر الشيطان لراهب متوحد في الجبل وأظهر له مركبة نارية وقال له: “الرب رأى أعمالك الصالحة العجيبة وقرر أن يرفعك في مركبة من نار مثل إيليا” وقد أراد الشيطان بذلك أن يجعل الراهب يصدق هذا الكلام ويضع رجله في هذه المركبة الوهمية فيسقط وينتهي لولا أن الرب أنقذه.

فالشيطان خداع وكذاب وقال عنه الرب أنه “هو كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ” (إنجيل يوحنا 8: 44).

وقد يظهر الشيطان في صورة صديق ينصحك نصيحة تتسبب في أذيتك. وقد يقوم بعمل آيات ورؤى كاذبة وأحلام كاذبة.

في أحد المرات جاء للقديس الأنبا أنطونيوس وهو نائم وقال له: “قم واستيقظ للصلاة” فرد عليه الأنبا أنطونيوس قائلًا: “أنا أصلي عندما أريد الصلاة ولا أسمع منك. اذهب عني”. فلا تظنوا أن الشيطان يدفعك للسرقة أو للزِنى أو للظلم فقط، بل قد يدفعك للصلاة وتكون هذه حيلة معينة ليسقطك بها (بطريقته..  وذلك من خلال الكبرياء مثلًا، أو أفكار خاطئة أو غيره.. إلخ)..

وقد جاء في رسالة بولس الرسول الثانية إلى تسالونيكي ما سيحدث في أواخر الزمان وذلك المقاوم المرتفع على كل ما يرى إلهًا والذي سيعمل آيات ومعجزات بقوة الشيطان  وبكل خديعة الإثم في الهالكين.

كذلك السحرة ( إن وجدوا حاليًا ) فهم يقومون بأعمال خارقة للعادة بقوة الشيطان.فكان هناك سحرة في أيام موسى النبي وكانوا يصنعون أعمالًا عجيبة. فهذه خديعة الشيطان.

الشيطان مثابر جدًا في عمله:

والشيطان مثابر جدًا للوصول إلى غرضه. أي يحتمل القديسين مهما صلوا وعبدوا وينتظر وقت ضعفهم ليضربهم بالخطيئة. الشيطان وصل به الأمر أن قام بحرب مع ميخائيل رئيس الملائكة.

والشيطان في محاربته لك يهمس لك قائلًا: “أنا معك حيثما حللت”، “تشرق تغرب أنا معك”. “لا أتركك أبدًا فأنت حبيبي أظل معك حتى تصير معي”. وقد يأتيك في يوم الصوم أو التناول ويحاربك محاربات متتالية. قد يكون الناس في رأس السنة محترسين ويريدون أن يبدءوا سنة جديدة بدون خطيئة. فيحرص الشيطان على محاربتهم حتى يفسد هذه السنة الجديدة. فهذه طبيعة الشيطان.

البعض يفتخر بقوة الشيطان!

بعض الناس يعرفون قوة الشيطان ويتكلمون عنها بافتخار. كمن يقول للآخر: “لقد أتتني فكرة جهنمية” ويقولها بافتخار أن أفكاره جهنمية.

أحيانًا الناس يطلقون على الشخص شديد الذكاء لفظ “شيطان” فيقولون “هذا شيطان” أي بالغ الحكمة والدهاء. وقيل عن أحد الأولاد “ولكم تَشَيْطَن كي يقول الناس عنه تشيطن”! أي يقوم بأعمال شيطانية حتى يمتدح الناس شقاوته.

وعجيب أن يفتخر الناس بالشيطنة.

الشيطان يطور أساليبه:

الشيطان من اهتمامه بإسقاط البشر في الخطيئة تجده يطور أساليبه ويجددها. يتطور مع التكنولوجيا ويدخل فيها ويحارب بها فهو يحارب بالإنترنت وبالكمبيوتر وبالموبايل يستخدمها كلها لمحاربة البشر.

لعل الشيطان يجمع أعوانه ليمنحهم برنامج متقدم advanced course  لكي يصيروا شياطين عصريين على علم بأحدث أساليب الإيقاع بالبشر أي شياطين up to date.

صدقوني حتى في اللاهوتيات يطوِّر الشيطان نفسه! ففي هذا الجيل الجديد سمعنا عن شهود يهوه، وعن المورمون وسمعنا كذلك عن السبتيين الأدڤنتيست، وهناك أيضًا التابعين للنقد الكتابي Biblical Criticism  فهم يخرجون ببدع وللأسف بعض الناس يعجبون بكلامهم لأنه غريب وينشرونه بكتبهم. شيء صعب.

ولكني بعد كل هذا لا أريدكم أن تخافوا من الشيطان، لأن الله لا يترك أولاده.

موقف الله من الشيطان

الله يضع حدودًا لعمل الشيطان:

الله برحمته يعمل بمبدأ تكافؤ الفرص فيترك الشيطان يأخذ فرصه لكن لا يتركه تمامًا بل يسمح له بالعمل في حدود معينة لا يتجاوزها.

كما في قصة أيوب. سمح له أن يضع يده على ممتلكاته فقط. وعندما أراد الشيطان أن يجربه أكثر سمح له أن يجربه في جسده ولكن لا يمس نفسه. إذًا الله يضع للشيطان حدود لا يستطيع أن يتجاوزها.

النعمة والروح القدس تشددنا لنغلب الشيطان:

وأيضًا الله يتدخل بعمل النعمة حتى توقف عمل الشيطان. كما يتدخل بعمل الروح القدس لكي يوقف عمل الشيطان، ولكي يقوّي البشر إيجابيًا حتى يستطيعون مقاومة الشيطان.

الله أعطى الرسل سلطانًا على الأرواح النجسة:

بل أن الله أعطى الرسل سلطانًا على الأرواح النجسة ليخرجوها.

أنت بنعمة الله أقوى من الشيطان:

لا تقل أنا ضعيف أمام الشيطان. بل يجب أن تشعر أنك أقوى منه بنعمة الله التي لديك. الشيطان يضعف أمام النعمة التي عندك. كم من الآباء استطاعوا أن يخرجوا شياطين. والشياطين كانت ترتعب أمامهم.

هناك قصة عن رجل كان عليه شيطان وكان أحد الآباء يحاول إخراج هذا الشيطان بالضرب والتهديد بالحرق بشمعة أو عود كبريت. وفيما هو يفعل ذلك مر إنسان قديس في الطريق مرورًا عابرًا فخرج الشيطان لمجرد مرور هذا  الإنسان القديس. لم يستطع الشيطان أن يحتمل اقترابه. فالشيطان يخاف من الإنسان البار.

طريقة الشيطان أن يقترب منك فإذا وجدك من النوع الضعيف المتراخي يحاربك لِيُسْقِطَك. ولكن إذا وجدك قويًا ومتمسك بالنعمة لا يقترب منك بل يهرب. وكم من القديسين والأبرار كانت الشياطين تهرب منهم.  وكم من الآباء كانوا يقولون للشيطان أخرج فيخرج. فالشيطان ليس بهذه القوة التي تخافها، بل هو ضعيف أمام الناس الأبرار مهما كانت قوته.. ومهما كانت خبراته..

الرب يكون معنا وينجينا من كل الأعمال الشيطانية.