Date: 2010
31ـ يجول يصنع خيراً 15 09 2010- عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث
† موضوعنا اليوم عن عبارة قيلت عن الرب إنه “كان يجول يصنع خيراً”، ونص الآية هو: “الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا” (سفر أعمال الرسل 10: 38).
† إلهنا المحب الذي يحب البشر كان “يجول يصنع خيراً” وهذا ليس في العهد الجديد فقط بل في العهد القديم أيضاً. الآن وكل أوان. فطريقة الله في العمل هي أن يجول يصنع خيراً.
† أي الله دائماً يسير ليفتقد الناس المتعبين ليريحهم. ويفتقد المرضى ليشفيهم.
مريض بركة حسدا:
† كان الله يسير في أحد المرات، ووجد إنسان مريض مقعد منذ 38 سنة. 38 سنة مقعد وجالس بجوار البِركة! فتحنن الله عليه وقال له “احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ” (إنجيل مرقس 2: 11؛ إنجيل يوحنا 5: 8).
المولود أعمى:
† رأى رجل مولود أعمى فشفاه. وبعد أن شفاه بوقت قليل وجد أن اليهود أخرجوه من المجمع فمر عليه خارج المجمع وافتقده وأعطاه الإيمان.
† كان يسوع يتحنن على المرضى ويشفيهم. فهو يجول يصنع خيراً.
† طريقة ربنا أنه يجول يصنع خيراً ويريح الناس.
“ينادي للمأسورين بالعتق وللمسبيين بالإطلاق”، ونص الآية هو: “لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ” (سفر إشعياء 61: 1).
†† عطف الرب وتحننه على الخطاه:
الله افتقد العشارين:
† كان الرب يسوع سائراً في مكان الجباية ووجد عشار فقال له تعالى اتبعني، بينما العشارين كانوا مكروهين. مكروهين عند المجتمع ولكنهم غير مكروهين عند الله.
† مرَّ الرب على زكا رئيس العشارين وقال له: “أنا اليوم أبيت في بيتك”. وتعجب زكا من هذا جداً وكذلك اليهود. كيف يبيت يسوع عند شخص خاطئ.
† لم يدركوا الفرق بين الإنسان العادي بضعفه البشري عندما يبيت مع إنسان خاطئ فيضار. وبين المسيح الذي عندما يبيت عند إنسان خاطئ ينقذه من خطيئته.
† لذلك قال له يسوع: “اليوم حدث خلاص لأهل هذا البيت”، ونص الآية هو: “الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهذَا الْبَيْتِ” (إنجيل لوقا 19: 9).
† إلهنا يجول يصنع خيراً مع الكل.
† جلس مع العشارين وكان يأكل معهم. وقد انتقده اليهود في هذا وقالوا له: “كيف تجلس مع الخطاة وكيف تأكل معهم”، ونص الآية هو: “لِمَاذَا يَأْكُلُ مُعَلِّمُكُمْ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟”، “مَا بَالُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟”، “لِمَاذَا تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ مَعَ عَشَّارِينَ وَخُطَاةٍ”؟! فقال لهم: “لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ، بَلِ الْمَرْضَى” (إنجيل متى 9: 12؛ إنجيل مرقس 2: 17؛ إنجيل لوقا 5: 31) فالمرضى يحتاجون إلى من يجلس معهم.
† القديسين لا يحتاجون التوبة ولكن الخطاة يحتاجون إليها.
هل يتمثل كل رجال الدين بيسوع؟
† بعض رجال الدين إذا وجد شخص خاطئ يرفضوه وقد يطردوه. وكأنهم يقولون له: “أنت لا تصلح أن تكون ابن لله”.
† بينما الله لا يفعل هذا مع الخطاة. الله يأخذ المطرودين ويصلحهم.
† نجد الله يقول حزقيال 34:
“أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَأَطْلُبُ الضَّالَّ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ، وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ” (سفر حزقيال 34: 15، 16). فهذه هي طريقة الله.
† أحياناً كبرياء القلب عند بعض رجال الدين تجعلهم يرتفعون عن مستوى الخطاة ويرفضوهم.
† أما الله فبقلبه الحنون الواسع الطيب لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا. هو الداعي الكل إلى الخلاص. طريقة الله يجول يصنع خيراً.
المرأة السامرية:
† مر الله على السامرية، وهذه السامرية كانت غارقة في الشر، فقد عاشت مع 5 رجال والذي كان معها ليس زوجها. ولكن السيد المسيح اقترب إليها وكلمها. واستطاع بكلماته الرقيقة الطيبة أن يجذبها للتوبة دون أن يحرجها. لدرجة أنها آمنت وذهبت لتدعو أهل بلدها للإيمان أيضاً.
† فلأنه يجول يصنع خيراً. في جولانه قابل إمرأة سامرية فخلصها.
المرأة الخاطئة:
† في جولانه مرَّ بامرأة مضبوطة في ذات الفعل، فأراد أيضاً أن يخلصها. وقال للناس: “من كان منكم بلا خطية فليرجمها أولاً بحجر”، ونص الآية هو: “مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ” (إنجيل يوحنا 8: 7). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وظل يكشف لكل واحد خطيئته إلى أن انسحبوا واحد وراء الآخر. وقال لها: “أين الذين أدانوك؟ لم يبق منهم أحد، وأنا أيضاً لا أدينك. اذهبي ولا تعودي تخطئي.
†† عطف الرب وتحننه على الحزانى مثل:
أرملة نايين:
† السيد المسيح كان يعطف ليس فقط على الخطاة بل على الكل.
† في أحد المرات وهو سائر يجول يصنع خيراً وجد امرأة أرملة من مدينة نايين تبكي لأن ابنها الوحيد مات. فلم يستطع أن يتحمل بكائها. فأقام هذا الشاب ودفعه إلى أمه وقال لها لا تبكي.
مريم ومرثا:
† ثم مر في بيت عنيا ووجد مريم ومرثا يبكون على أخيهم لعازر، الذي مات منذ 4 أيام. فطلب منهم أن يذهبوا به إلى قبره. وذهب معهم حيث دُفن لعازر وقال له: “لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا” (إنجيل يوحنا 11: 43).
† السيد المسيح يجول يمسح دموع الحزانى. ويزيل ضيق الناس.
†† محبة الله افتقدت حتى المقاومين مثل:
شاول الطرسوسي:
† شاول الطرسوسي كان من الذين قاوموا الرب ووقفوا ضد المسيحية، ويقول الكتاب عن شاول الطرسوسي أنه كان يجر رجالاً ونساءاً إلى السجن، بخطابات يأخدها من رؤساء الكهنة.
† شاول هذا المسيح مر عليه وهو في طريقه لدمشق، وقال له يا شاول لماذا تضطهدني. كان يصالحه. وليس فقط يصالحه، بل يجعله رسول. كان الله يرى فيه طاقات قوية يمكن أن يستخدمها في الخير.
† كان يجول يصنع خيراً.
†† الله يجول يصنع خيراً من بدء الخليقة:
خلاص آدم وبنيه:
† الله كان يجول يصنع خيراً منذ القدم، حتى من أيام آدم.
† آدم أخطأ وخاف من الله وكان غير قادر على مواجهة الله.
† ولكن الله لم يتركه هكذا، بل ذهب إليه وبدأ بمصالحته وبدأ يتفاهم معه ومع حواء. ولم يتفاهم معهم فقط بل أعطاهم وعد بالخلاص. وكان بذلك يقول لهما “إن كانت الحية ضحكت عليكما فإن نسل المرأة سيسحق رأس الحية” (عن سفر التكوين 3: 15).
†† الله يخلص ما قد هلك:
† الله لا ييأس من أحد. يجول يصنع خيراً حتى مع الميئوس منهم في نظر الآخرين.
† ولذلك قال: “ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ” (إنجيل متى 18: 11؛ إنجيل لوقا 19: 10).
† الله يسعى إليك حتى دون أن تطلب. يسعى إليك دون أن تطلب. تقول له أنا يا رب خاطي وواقع ولا أستطيع أن أقوم. فيقول لك أنا أقيمك. أنا أرسل إليك وسائل نعمة. ووسائل النعمة هذه تقيمك.
† الله قادر على كل شيء ولا يعثر عليه أمر.
خلاص لوط:
† لوط اشتهى الأرض المعشبة وترك إبراهيم والمذبح، وسكن وسط الأشرار في سدوم. ولكن الله لم يتركه بل جاء ليطلب ما قد هلك. وأنقذه الله مرتين. مرة عندما سُبيَ أهل سدوم، حيث أرسل له إبراهيم ليحارب عنهم وينقذهم. ومرة عندما أُحرقت سدوم، حيث أرسل الله ملاكين أخذوا لوط وأسرته وخرجوا بهم من المدينة.
† الله يطلب ويخلص ما قد هلك. ليس فقط من قد سقط، بل من قد هلك. الله يدعو الكل إلى الخلاص. حتى الذي لا يقبل الله، نجد الله يصبر عليه لكي يخلصه.
† هناك شخص لا يرجع عن خطيئته من أول محاولة ولكنه قد يعود بعد عاشر محاولة أو حتى المحاولة العشرين.
† أخطر ما يقع فيه الآباء الكهنة أن ييأسوا من خلاص الخطاه. فيقولون عن شخص ما: “هذا الإنسان شرير جداً لا ينفع معه وعظ أو نصح أو إرشاد”.
† أحد هؤلاء الآباء طرد إنسان خاطئ وكانت حجته “ابن الهلاك للهلاك يدعى” عن الآية القائلة: “وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهَلاَكِ” (إنجيل يوحنا 17: 12). من قال هذا؟! فالله داعي الكل إلى الخلاص. ونصليها كل يوم. الله يجول يصنع خيراً حتى مع المظلومين فالكتاب يقول:”الرب يحكم للمظلومين”، ونص الآية هو: “الْمُجْرِي حُكْمًا لِلْمَظْلُومِينَ” (سفر المزامير 146: 7).
† الرب يحكم للمظلومين:
يوسف الصديق:
† من أمثلة هؤلاء المظلومين يوسف الصديق.
† لقد باعه إخوته كعبد وظلمته امرأة فوطيفار، وادعت عليه شراً. وظلمه فوطيفار نفسه ووضعه في السجن.
† لكن الله لم يتركه، الله لم يحكم له بالخروج من السجن فقط بل الله حكم أن يكون يوسف الصديق الرجل الثاني في المملكة.
وجعل الله كل الذين ظلموا يوسف الصديق يأتون ويسجدون عند قدميه. فالكتاب ذكر كيف أن إخوته الذين ظلموه جاءوا إليه وسجدوا عند قدميه. لم يكتب الكتاب عن فوطيفار أنه جاء وسجد عند قدمي يوسف، ولكن من المؤكد أن هذا حدث؛ ففي الغالب جاء فوطيفار أيضاً وسجد عند قدمي يوسف الصديق.
†† الله يعضد الضعفاء والخائفين والذين في ضيقة:
† الله عجيب في أنه يجول يصنع خيراً. يعمل في الناس بروحه القدوس ويعمل في الناس بنعمته ويعمل في الناس بملائكته ويصنع مع كل أحد خيراً.
داود النبي:
† نجد داود النبي يقول: “دفعت لأسقط والرب عضدني”، ونص المزمور هو: “دَحَرْتَنِي دُحُورًا لأَسْقُطَ، أَمَّا الرَّبُّ فَعَضَدَنِي” (سفر المزامير 118: 13).
† الله يقف بجوار من هم في ضيقة.
† أنا سأقول لكم عن واحد كان في ضيقة. هذا الواحد هو عصفور وقع في فخ الصيادين. ماذا يفعل العصفور أمام فخ الصيادين؟! الله يتدخل فينكسر الفخ ونحن نجونا، ونص الآية هو: “انْفَلَتَتْ أَنْفُسُنَا مِثْلَ الْعُصْفُورِ مِنْ فَخِّ الصَّيَّادِينَ. الْفَخُّ انْكَسَرَ، وَنَحْنُ انْفَلَتْنَا” (سفر المزامير 124: 7). هذا هو عمل الله.
الله عضد يعقوب عندما كان خائفاً:
† يعقوب أب الآباء كان هارب من أخيه عيسو الذي قال “أقوم وأقتل أخي”، ونص الآية هو: “فَأَقْتُلُ يَعْقُوبَ أَخِي” (سفر التكوين 27: 41).
† وعندما كان يعقوب هارب وتعبان، ولا يعرف حل لمشكلته، ظهر له الله في السلم السمائي وقال له: لا تخف “وَهَا أَنَا مَعَكَ، وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَأَرُدُّكَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ” (سفر التكوين 28: 15). فطمأنه.
الله عضد يوحنا الحبيب في المنفى:
† كان القديس يوحنا الحبيب في ضيقة حيث كان في المنفي في جزيرة بطمس وكان متعب. فظهر له الرب برؤى عجيبة وقال له: أنا “الْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 1: 18). ليس هذا فقط بل أظهر له السماء مفتوحة ورأى عرش الله.
† من كان يفكر أن يوحنا الحبيب وهو في أرض السبي يرى السماء مفتوحة ويرى عرش الله والملائكة الذين حوله ويعطيه الله رسائل. كل هذا في جزيرة بطمس مكان المنفى.
† لكن الله مستعد أن يعمل مع الكل، يجول ويصنع خيراً.
الله عضد التلاميذ الخائفين في العلية:
† المسيح وجد التلاميذ الذين هربوا وقت الصلب وكانوا خائفين ومتعبين ومختفيين في العلية.
† فدخل وافتقدهم وقال لهم:
“أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا” (إنجيل متى 14: 27؛ إنجيل مرقس 6: 50؛ إنجيل يوحنا 6: 20).
وظل يفتقدهم 40 يوم إلى أن أرجعهم إليه.
†† الله يفتقد حتى الأرض الخربة الخاوية:
† الله لم ينقذ العصفور الضعيف فقط من الفخ. بل الله افتقد الأرض الخربة الخاوية.
† الله ذهب للأرض الخربة الخاوية وقال: “لِيَكُنْ نُورٌ، فَكَانَ نُورٌ، وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ” (سفر التكوين 1: 3، 4).
†† والله يفتقد أيضاً نفوسنا الخربة:
† والأرض الخربة الخاوية، التي أشرق فيها الله النور من الممكن أن تقال على كل نفس.
† كل نفس خربة وخاوية من الفضيلة الله يقول لها ليكن نور فيصير نور ويرى الله النور أنه حسن.
† الله الذي يجول يصنع خيراً مر على كل المتعبين.
†† الله قد يخلصك بزيارات النعمة وقد يستخدم الإنذارات والتجارب:
† من الممكن أن يعمل الله مع الخاطئ بزيارات النعمة فتعمل فيه كلمة الله وتقربه من الله.
† ولكن هناك البعض لا يفيقوا إلا بالتجارب. البعض لا تحركه الكلمة الطيبة. ولكن تحركه صفعة على وجهه. فقد يلجأ الله للتجارب لخلاص البعض ولكن لا يستخدم هذا مع الكل وليس في كل الأوقات.
† وقد يفيق الإنسان بإنذار مثل أهل نينوى، قال لهم إن لم تتوبوا ستهلك المدينة فرجعوا وتابوا. لماذا ؟ نفع معهم الإنذار. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). الله يجول يصنع خيراً بأية الطرق. بالطريقة التي تصلح للشخص.
الله لم يترك أوغسطينوس:
† أوغسطينوس كان غارقاً في الفساد. ليس الفساد فقط من جهة أخلاقه. إنما فساد من جهة العقيدة. حيث كان بعيداً عن الله كل البعد. وأمه ظلت تبكي عليه.
† ولكن الذي يجول يصنع خيراً جال وأمسك بأغسطينوس وأنقذه مما هو فيه. أرسل إليه القديس أمبروسيوس أسقف ميلان فأقنعه بكلامه، وأرسل إليه سيرة الأنبا أنطونيوس الراهب فتأثر بها. وأخيراً تاب واعتمد وعمره 30 سنة. وقال لله:
“تأخرت كثيراً في حبك أيها الجمال الذي لا ينطق به. كنت معي ولكنني من فرط شقاوتي لم أكن معك”.
† ظل الله وراء أوغسطينس إلى أن صالحه وأصلحه وأصلح به كثيرين.
الله لم يترك ماريا القبطية وبيلاجيا وموسى الأسود:
† الله لا يترك أحد. لم يترك ماريا القبطية التي كانت في منتهى الفساد. ولم يترك بيلاجيا. ولم يترك موسى الأسود. هل تخاف من موسى الأسود؟ أنا سآخذه وأجعله مثال للوداعة والخدمة.
† الرب عجيب فهو يجول يصنع خيراً.
†† فلنتذكر إحسانات الرب لنا:
† ليت كل واحد فيكم يقرأ المزمور:
“بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ” (سفر المزامير 103: 2).
† تذكر حجم الخير الذي عمله الله في حياتك. فمشكلتنا أننا ننسى الأمور الطيبة ولا نذكر إلا الأمور المتعبة.
† لا يوجد شك أن الله يجول يصنع خيراً. جال على بيتك وعلى قلبك وعلى حياتك وصنع فيها خيراً لا يجب أن تنساه.
الله لم يترك الخصي الحبشي:
† كان الخصي الحبشي سائراً بمركبته فقال الرب لفيلبس سير وراء هذه المركبة. وظل الرب وراءه حتى قاده للخلاص وعمده.
† الله قد يعمل معك خير مباشر وقد يرسل لك شخص يقودك للخلاص.
نشكر الله الذي يفعل معنا خيراً كل حين.
33ـ الشيطان 06 10 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث
نحن نصلي كثيرًا قائلين “نجنا من حيل المضاد” والمضاد هو الشيطان وأريد أن أعرفكم بعض الشيء عن الشيطان إن كنتم لا تعرفوه.
من هو الشيطان؟
الشيطان هو روح، فقد كان في الأصل ملاكًا من درجة “الكروبيم” كما يظهر ذلك في “حزقيال 28” حيث يقول له “أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ”، “أَيُّهَا الْكَرُوبُ الْمُظَلِّلُ” (سفر حزقيال 28: 14، 16). كان الشيطان ملاك ولكنه سقط في الكبرياء ففي “أشعياء 14” نجده يقول: “أصعد إلى السماء فوق كواكب الله وأصير مثل العلي”، ونص الآية هو: “وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ” (سفر إشعياء 14: 13، 14) والعلي هو الله، ولذلك سقط.
وعندما سقط الشيطان أسقط معه كثيرين جدًا من بعض طبقات الملائكة الذين نقول عليهم “الرؤساء والسلاطين والقوات والكراسي”، لكني لم أسمع أنه أسقط أحدًا من طبقة السيرافيم المتخصصة في التسبحة. ولا من طبقة العروش.
والشيطان له أعوان كثيرون، سواء من الملائكة الذين سقطوا أو من البشر المطيعين له. فهو يعطيهم تعليماته وهم يطيعونه.
الشيطان دفع العالم القديم إلى عبادة الأصنام:
عمل الشيطان في القديم كان واضحًا، حيث استطاع أن يلقي غالبية العالم في عبادة الأصنام. ومر وقت لم يكن فيه أحد يعبد الله إلا شعب الله. وحتى هذا الشعب أسقطه أيضًا في عبادة العجل الذهبي عندما كان موسى على الجبل، ولم يتبقى في هذا الوقت إلا ثلاثة يعبدون الله هم: موسى النبي – ويشوع بن نون – وكالب بن يفنة، فقط. والباقين جميعًا يعبدون الأصنام.
الله قيد الشيطان 1000 سنة (1000 سنة هنا تعني مدة محددة). بعد هذا خرج أيضًا ليضل الأمم. وأريد أن أحدثكم عن صفات الشيطان؟ وما هو عمله؟
عمل الشيطان:
عمل الشيطان هو الوقوف ضد ملكوت الله على الأرض فهو يحاول أن يضل الناس. لقد أضل أبوينا الأولين آدم وحواء، وأضل الناس في الشر إلى الدرجة التي جعلت الله يعاقب البشرية بالطوفان. وأضل أهل سدوم بالشذوذ الجنسي إلى الدرجة التي جعلت الله يعاقبهم بحرقها. وظل الشيطان ينشر الشر في كل مكان. فعندما سأله الله في قصة أيوب: “من أين أتيت؟” رد قائلًا: “من الجولان في الأرض والتمشي فيها”، ونص الآية هو: “الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟». فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا»” (سفر أيوب 1: 7؛ 2: 2). أي أنه يتجول في الأرض ليلتقط صيدًا “كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ” (رسالة بطرس الرسول الأولى 5: 8).
حسد الشياطين:
الشيطان هو العدو الأول للبشرية. وهو دائم العمل بنشاط شديد. وهناك ما يسمى “حسد الشياطين” فالشيطان إذا وجد إنسانًا بارًا يحسده على بره ويحاول أن يسقطه في الخطيئة بأي طريقة.
فمثلًا إذا وجد الشيطان شابًا عفيفًا يوجِد في طريقه فتاة قد تكون سببًا في إسقاطه في الخطيئة. وأيضًا إذا وجد فتاة عفيفة يرسل لها شابًا قد يكون سببًا في ضياعها. وإذا وجد إنسان عابد لله يحاول بشتى الطرق أن يعطله عن عبادته. فالشيطان يجول يصنع شرًا وهذا ما نسميه “حسد الشياطين”. وسأعطيكم أمثلة من الكتاب المقدس على حسد الشيطان:
الشيطان حسد أيوب الصديق:
قال الله عن أيوب: “أنه كامل ومستقيم يفعل الخير ويبعد عن الشر وليس مثله”. وقد حسد الشيطان أيوب على بره فأراد أن يجربه.
الشيطان حسد يوسف الصديق:
يوسف الصديق كان إنسانًا بارًا وكان الله معه وامتلأ بيت فوطيفار خيرًا بسببه. فكانت النتيجة أن الشيطان دخل في امرأة فوطيفار فرفعت عينيها إلى يوسف وكانت سببًا في متاعب كثيرة له، ولكن يوسف تمسك بطهارته وساندته النعمة.
الشيطان حسد داود النبي:
داود كان إنسانًا ناجحًا وهو الذي قتل جليات الجبار مما أثار عليه حسد الشيطان وأثار عليه النساءات الطيبات الذين قالوا “قتل شاول ألوفه وداود ربواته” فتسببوا في غيرة شاول الذي ظل يطارد داود ليتخلص منه. وهنا أود أن أقول لكم أن أحيانًا المحبة تؤذي. فهؤلاء النساء اللاتي أحببن داود مدحوه بطريقة أثارت غيرة شاول فأراد التخلص منه.
دائمًا أقول للنساء: “اخلطوا عواطفكم بالعقل”. فقد تتسبب عدم الحكمة في إظهار العواطف إلى إثارة الكثير من المشاكل. وأحيانًا يؤدي إعلان المرأة عواطفها تجاه رجل إلى إيذاء هذا الرجل.
صفات الشيطان:-
الشيطان متنوع في أساليبه:
الشيطان أساليبه كثيرة لا تحصى. قد يلقي الإنسان في ضيق أو في مرض أو في شهوة أو في إغراء أو في انحراف فكري أو في هرطقة. فكما قال بولس الرسول: “صرت لكل أحد كل شيء لكي أخلص على كل حال قومًا”، ونص الآية هو: “صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 9: 22) يقول الشيطان: “صرت لكل أحد كل شيء لكي أهلك على كل حال قومًا”. فهذه وظيفته..
الشيطان لا ييأس أبدًا:
والشيطان لا ييأس أبدًا. وهذه فضيلة يتميز بها الشيطان. ففي قصص الآباء قيل أنه ظل يحارب راهب متعبد لمدة 50 سنة حتى أسقطه. ظل يحاربه خمسين سنة دون أن ييأس.
فالشيطان يسير بمبدأ: “الذي لا يسقط اليوم يسقط غدًا” و”الذي لا يأتي إليَّ اليوم يأتي إليَّ غدًا” فهو لا ييأس أبدًا
الشيطان يحارب الجميع حتى الأقوياء روحيًا:
قيل عن عمله في الكتاب المقدس: “أن الخطيئة طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء” فالشيطان يحب أن يسقط هؤلاء الأقوياء. يحب أن يجعلهم لعبته. ويفرح بسقوطهم. ولا ييأس من محاربتهم.
أسقط آريوس:
كان آريوس واعظًا مشهورًا، بل كان من أشهر وعاظ الإسكندرية. أسقطه الشيطان في هرطقة وجعله سببًا لكثير من المشاكل.
أسقط يهوذا:
يهوذا كان أحد التلاميذ الاثنى عشر الذين تبعوا المسيح. وقد استأمنه السيد المسيح على الصندوق وكان يجلس بجوار السيد المسيح في الفصح، ويقول الكتاب أن يهوذا عندما أخذ لقمة من الصحفة دخله الشيطان وخرج من تلك الليلة.
الشيطان يعمل بحكمة وذكاء ودهاء:
الشيطان يوصف بالحكمة والذكاء. ليست كل حكمة طاهرة نقية فحكمة الشيطان حكمة شريرة
(حكمة في الشر). وقد قيل عن الحية القديمة التي ترمز للشيطان في قصة آدم وحواء “كانت أحيل حيوانات البرية”. أكثرهم حيلة ومكر. فالشيطان يقترب من الإنسان ويرقبه ويحاربه بالطريقة التي تناسبه والتي يستطيع بها إسقاطه. فالذي يحب العظمة يسقطه بالعظمة. والذي يحب المال يسقطه بالمال. والذي يحب الشهوات الجسدية يسقطه بالشهوات الجسدية. يحارب كل إنسان بالطريقة التي تنجح في إسقاطه.
كذلك الشيطان يختار الوقت المناسب لمحاربة الإنسان. فإذا وجد إنسان قويًا في روحياته ومحترس من الخطيئة يتركه وينتهز أي فرصة يكون فيها هذا الإنسان ضعيف أو بعيد عن الله فيهاجمه.
يعمل الشيطان بدهاء في الوقت المناسب ومع الشخص المناسب ويرسل له المناسب من أعوانه. والشيطان له أعوان كثيرين وقد تكلمت في هذا الموضوع قبل ذلك في كتاب كان يتكلم عن ترقية شيطان في مدرسة الشياطين، وسوف نضعه هنا في موقع الأنبا تكلا في القريب بإذن الله.
الشيطان نهاز للفرص ولديه خبرة في إسقاط البشر:
الشيطان يقال عنه أنه نهاز للفرص وإذا وجد فرصة فهو يتمسك بها. وعنده خبرة كبيرة في إسقاط البشر في الخطيئة فلا أعرف في كل الذين قرأت عنهم في جميع الكتب من لديه خبرة مثل الشيطان.
الشيطان لديه خبرة 7000 سنة في مقاتلة البشر من أول آدم وحواء إلى يومنا هذا. مرت عليه عقليات كثيرة. ونفسيات كثيرة وظروف كثيرة وأنواع أقوياء وأنواع ضعفاء وأنواع نشطين وأنواع كسالى وهو يتعامل مع الكل وعنده خبرة هائلة .
فإذا أراد الشيطان أن يشكك إنسان في الإيمان فلديه أفكار الشكوك من أول الفلاسفة القدماء إلى يومنا هذا. من الذي لديه علم وخبرة مثل الشيطان؟!
الشيطان له قوة الملاك:
† إذا أردت أن تقاومه يقول لك: “كان غيرك أشطر” كم حاربت أكبر منك وأسقطته. فالشيطان عنده قوة بحكم طبيعته الأولى كملاك. لقد فقد طهارته ولكنه لم يفقد طبيعته. يستطيع الشيطان مثلًا أن يتحرك من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في لمح البصر (كملاك).
الشيطان لديه قوة يستطيع بها أن يوسوس في العقول ويوسوس في القلوب. فهو روح. ولكنه روح نجس. ولذلك يستطيع أن يصرع بعض البشر. أي يدخل في الإنسان ويؤذيه أذية شديدة.
وقد حكى لنا الكتاب المقدس عن قرية الجرجسيين التي كان بها إنسان عليه روح نجس (شيطان).
وكان الشيطان يجعله في منتهى القوة حتى أنهم يضطروا إلى تكتيفه بالسلاسل.
الشيطان لديه القدرة على التنكر والخداع:
أيضًا الشيطان عنده القدرة على الخداع والتنكر. قيل عنه أنه يستطيع أن يظهر في هيئة ملاك من نور.
قيل عن راهب متعبد جاءه الشيطان في هيئة ملاك وقال له: “أنا الملاك جبرائيل أرسلني الله إليك”. فرد عليه الراهب القديس قائلًا: “أنا إنسان خاطئ لا أستحق أن يظهر لي ملاك، لعلك أُرْسِلت إلى غيري وأخطأت الطريق”.
وفي أحد المرات ظهر الشيطان لراهب متوحد في الجبل وأظهر له مركبة نارية وقال له: “الرب رأى أعمالك الصالحة العجيبة وقرر أن يرفعك في مركبة من نار مثل إيليا” وقد أراد الشيطان بذلك أن يجعل الراهب يصدق هذا الكلام ويضع رجله في هذه المركبة الوهمية فيسقط وينتهي لولا أن الرب أنقذه.
فالشيطان خداع وكذاب وقال عنه الرب أنه “هو كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ” (إنجيل يوحنا 8: 44).
وقد يظهر الشيطان في صورة صديق ينصحك نصيحة تتسبب في أذيتك. وقد يقوم بعمل آيات ورؤى كاذبة وأحلام كاذبة.
في أحد المرات جاء للقديس الأنبا أنطونيوس وهو نائم وقال له: “قم واستيقظ للصلاة” فرد عليه الأنبا أنطونيوس قائلًا: “أنا أصلي عندما أريد الصلاة ولا أسمع منك. اذهب عني”. فلا تظنوا أن الشيطان يدفعك للسرقة أو للزِنى أو للظلم فقط، بل قد يدفعك للصلاة وتكون هذه حيلة معينة ليسقطك بها (بطريقته.. وذلك من خلال الكبرياء مثلًا، أو أفكار خاطئة أو غيره.. إلخ)..
وقد جاء في رسالة بولس الرسول الثانية إلى تسالونيكي ما سيحدث في أواخر الزمان وذلك المقاوم المرتفع على كل ما يرى إلهًا والذي سيعمل آيات ومعجزات بقوة الشيطان وبكل خديعة الإثم في الهالكين.
كذلك السحرة ( إن وجدوا حاليًا ) فهم يقومون بأعمال خارقة للعادة بقوة الشيطان.فكان هناك سحرة في أيام موسى النبي وكانوا يصنعون أعمالًا عجيبة. فهذه خديعة الشيطان.
الشيطان مثابر جدًا في عمله:
والشيطان مثابر جدًا للوصول إلى غرضه. أي يحتمل القديسين مهما صلوا وعبدوا وينتظر وقت ضعفهم ليضربهم بالخطيئة. الشيطان وصل به الأمر أن قام بحرب مع ميخائيل رئيس الملائكة.
والشيطان في محاربته لك يهمس لك قائلًا: “أنا معك حيثما حللت”، “تشرق تغرب أنا معك”. “لا أتركك أبدًا فأنت حبيبي أظل معك حتى تصير معي”. وقد يأتيك في يوم الصوم أو التناول ويحاربك محاربات متتالية. قد يكون الناس في رأس السنة محترسين ويريدون أن يبدءوا سنة جديدة بدون خطيئة. فيحرص الشيطان على محاربتهم حتى يفسد هذه السنة الجديدة. فهذه طبيعة الشيطان.
البعض يفتخر بقوة الشيطان!
بعض الناس يعرفون قوة الشيطان ويتكلمون عنها بافتخار. كمن يقول للآخر: “لقد أتتني فكرة جهنمية” ويقولها بافتخار أن أفكاره جهنمية.
أحيانًا الناس يطلقون على الشخص شديد الذكاء لفظ “شيطان” فيقولون “هذا شيطان” أي بالغ الحكمة والدهاء. وقيل عن أحد الأولاد “ولكم تَشَيْطَن كي يقول الناس عنه تشيطن”! أي يقوم بأعمال شيطانية حتى يمتدح الناس شقاوته.
وعجيب أن يفتخر الناس بالشيطنة.
الشيطان يطور أساليبه:
الشيطان من اهتمامه بإسقاط البشر في الخطيئة تجده يطور أساليبه ويجددها. يتطور مع التكنولوجيا ويدخل فيها ويحارب بها فهو يحارب بالإنترنت وبالكمبيوتر وبالموبايل يستخدمها كلها لمحاربة البشر.
لعل الشيطان يجمع أعوانه ليمنحهم برنامج متقدم advanced course لكي يصيروا شياطين عصريين على علم بأحدث أساليب الإيقاع بالبشر أي شياطين up to date.
صدقوني حتى في اللاهوتيات يطوِّر الشيطان نفسه! ففي هذا الجيل الجديد سمعنا عن شهود يهوه، وعن المورمون وسمعنا كذلك عن السبتيين الأدڤنتيست، وهناك أيضًا التابعين للنقد الكتابي Biblical Criticism فهم يخرجون ببدع وللأسف بعض الناس يعجبون بكلامهم لأنه غريب وينشرونه بكتبهم. شيء صعب.
ولكني بعد كل هذا لا أريدكم أن تخافوا من الشيطان، لأن الله لا يترك أولاده.
موقف الله من الشيطان
الله يضع حدودًا لعمل الشيطان:
الله برحمته يعمل بمبدأ تكافؤ الفرص فيترك الشيطان يأخذ فرصه لكن لا يتركه تمامًا بل يسمح له بالعمل في حدود معينة لا يتجاوزها.
كما في قصة أيوب. سمح له أن يضع يده على ممتلكاته فقط. وعندما أراد الشيطان أن يجربه أكثر سمح له أن يجربه في جسده ولكن لا يمس نفسه. إذًا الله يضع للشيطان حدود لا يستطيع أن يتجاوزها.
النعمة والروح القدس تشددنا لنغلب الشيطان:
وأيضًا الله يتدخل بعمل النعمة حتى توقف عمل الشيطان. كما يتدخل بعمل الروح القدس لكي يوقف عمل الشيطان، ولكي يقوّي البشر إيجابيًا حتى يستطيعون مقاومة الشيطان.
الله أعطى الرسل سلطانًا على الأرواح النجسة:
بل أن الله أعطى الرسل سلطانًا على الأرواح النجسة ليخرجوها.
أنت بنعمة الله أقوى من الشيطان:
لا تقل أنا ضعيف أمام الشيطان. بل يجب أن تشعر أنك أقوى منه بنعمة الله التي لديك. الشيطان يضعف أمام النعمة التي عندك. كم من الآباء استطاعوا أن يخرجوا شياطين. والشياطين كانت ترتعب أمامهم.
هناك قصة عن رجل كان عليه شيطان وكان أحد الآباء يحاول إخراج هذا الشيطان بالضرب والتهديد بالحرق بشمعة أو عود كبريت. وفيما هو يفعل ذلك مر إنسان قديس في الطريق مرورًا عابرًا فخرج الشيطان لمجرد مرور هذا الإنسان القديس. لم يستطع الشيطان أن يحتمل اقترابه. فالشيطان يخاف من الإنسان البار.
طريقة الشيطان أن يقترب منك فإذا وجدك من النوع الضعيف المتراخي يحاربك لِيُسْقِطَك. ولكن إذا وجدك قويًا ومتمسك بالنعمة لا يقترب منك بل يهرب. وكم من القديسين والأبرار كانت الشياطين تهرب منهم. وكم من الآباء كانوا يقولون للشيطان أخرج فيخرج. فالشيطان ليس بهذه القوة التي تخافها، بل هو ضعيف أمام الناس الأبرار مهما كانت قوته.. ومهما كانت خبراته..
الرب يكون معنا وينجينا من كل الأعمال الشيطانية.
17ـ النور والظلمه 12 05 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث
النور و الظلام في الكنيسة
أكلمكم اليوم عن النور والظلام في الكنيسة، مجرد كلام من الكتاب المقدس لا أقول فيه شيء من عندي إنما أردد ما يقوله الروح للكنائس.
معنى النور:
عندما ندخل للكنيسة ونضيء شمعة أمام أيقونة قديس من القديسين، المسألة ليست مجرد شمعة، إنما لها معنى ورموز ودلالات، أي نتذكر أن هذا القديس كان نوراً لمن حوله من الناس. ونتذكر أنه كان يبذل حياته من أجل غيره كما تبذل الشمعة ذاتها لكي تنير للآخرين. أي هذه المسائل لها معنى. وهكذا نأخذ الأمر من جهة دلالاته ورموزه في الكنيسة.
الله يحب النور:
أول ما خلقه الله هو النور:
أول شيء أقوله عن النور، أن الله يحب النور، بدليل أن أول يوم في الخليقة خلق الله النور. ففي اليوم الأول: “وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ. وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ” (سفر التكوين 1: 3-4).
يومين من أيام الخليقة للنور:
وليس فقط في أيام الخليقة اليوم الأول كان للنور، بل هناك يومين للنور اليوم الأول خلق الله النور، وَرَأَى أَنَّهُ حَسَنٌ. وفي اليوم الرابع، صنع النورين العظيمين الشمس والقمر. الشمس لضياء النهار والقمر لضياء الليل. أي يومين من الستة أيام كانا للنور.
الله نفسه نور:
الله نفسه قيل عنه أنه نور لا يدنى منه. ولذلك نحن “أولاد الله” لنا أسم “أولاد النور” أيضاً. وأول ما يقال في التسبحة “قوموا يا بني النور لنسبح رب القوات”، “تين ثينو إى إبشويس نى شيرى إنتى بى أوؤينى”.. وممكن شخص ينتسب إلى النور يسمونه “عبد النور” أي “عبد الله”.
أنا هو نور العالم:
الابن أيضاً قال: “أنا هو نور العالم، من يتبعني لا يمشي في الظلمة” ونحن نقول عليه: “هو النور الحقيقي” وهكذا ورد في إنجيل يوحنا في الإصحاح الأول.
وهو نفسه قال عن ذاته قبل الصلب بفترة بسيطة “النُّورُ مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلاً بَعْدُ، فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلاَّ يُدْرِكَكُمُ الظَّلاَمُ” (إنجيل يوحنا 12: 35).
أتذكر أني في عام 1945 أو 1946 تقريباً أي منذ حوالي 65 أو 64 سنة كنت أسير في شارع إبراهيم باشا (الجمهورية حالياً) فوجدت دار للكتاب المقدس يضعون في “الفاترينة” إنجيل كبير، فوقفت وقرأت هذه الآية التي أعجبتني وهي: “النور معكم زماناً قليلاً بعد، فسيروا ما دام لكم النور لئلا يدرككم الظلام” وكنت أكتب هذه الآية على كراسات محاضراتي باستمرار لأنها أعجبتني. “النور” الذي هو “السيد المسيح”.
وفي سفر الرؤيا يقال عن السيد المسيح عندما ظهر للقديس يوحنا الحبيب: “وجهه كالشمس وهي تضيء في قوتها” – بعد القيامة – هل يوجد نور أكثر من ذلك؟!
الروح القدس نور:
والروح القدس كانت تظهر في ألسنة من نار وهي مضيئة أيضاً.
وماذا أيضاً عن النور:
الملائكة نور:
والملائكة أيضاً ملائكة من نور. كما ورد في كورنثوس الثانية إصحاح 11.
الأبرار نور:
الأبرار أيضاً نور. حيث يقول الإنجيل: “فليضيء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الحسنة”، ونص الآية هو: “فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ” (إنجيل متى 5: 16) والمسيح قال للأبرار تلاميذه: “أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ” (إنجيل متى 5: 14).
وفي القيامة يقوم الأبرار بأجسام نورانية روحانية.
الكتاب المقدس نور:
ليس فقط الله وملائكته والأبرار نور، حتى وصايا الله والكتاب المقدس هو أيضاً نور. حيث يقول المزمور 19: “وصية الرب مضيئة تنير العينين عن بُعد”، ونص الآية هو: “أَمْرُ الرَّبِّ طَاهِرٌ يُنِيرُ الْعَيْنَيْنِ” (سفر المزامير 19: 8) ويقول: “مصباح لرجلي كلامك ونور لسبيلي”، ونص الآية هو: “سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي” (سفر المزامير 119: 105 – قطعة ن).
الكنيسة نور:
الكنيسة نفسها عبارة عن منارة تشبه السماء في نجومها وفي ملائكتها لذلك الكنيسة دائماً تكون منيرة لأننا لا يمكن أن نتصور السماء مظلمة. ولو كانت السماء مظلمة كنا لا نشبه الكنيسة بالسماء أو النجوم أو الملائكة.
أقوال القديسين نور:
النور أيضاً نجده في تعاليم القديسين، لذلك في أسبوع الآلام عندما ننتهي من قراءة أي فصل من أقوال أحد الآباء نقول: “فلنختم عظة أبينا القديس (فلان) الذي أنار عقولنا بتعاليمه النافعة”.
النور هو الاستعداد للقاء الرب:
النور أيضاً هو الاستعداد للقاء الرب، لذلك يقول الكتاب، لتكن “مناطقكم مشدودة ومصابيحكم موقدة وأنتم تنتظرون الرب”، ونص الآية هو: “لِتَكُنْ أَحْقَاؤُكُمْ مُمَنْطَقَةً وَسُرُجُكُمْ مُوقَدَةً” (إنجيل لوقا 12: 35).
النور نطلبه في صلواتنا:
النور أيضاً هو ما نطلبه كل يوم في صلواتنا. في صلاة باكر نقول: “عندما دخل إلينا وقت الصباح أيها المسيح إلهنا، فلتشرق فينا الحواس المضيئة والأفكار النيرة”.
ونقول: “أنر عقولنا وقلوبنا وأفكارنا وهب لنا في هذا اليوم أن نرضيك فيه”.
ونقول باستمرار: “بنورك يا رب نعاين النور”.
النور في أورشليم السمائية:
وإن كان أول الكتاب المقدس يتكلم عن النور الذي خلقه الله في اليوم الأول. فآخر الكتاب المقدس أيضاً يتكلم عن أورشليم السمائية المنيرة التي يقول فيها: “مجد الله أنارها والرب سراجها”، ونص الآية هو: “مَجْدَ اللهِ قَدْ أَنَارَهَا، وَالْخَرُوفُ سِرَاجُهَا” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 21: 23)، لذلك ما دام الله قد أنارها لا تحتاج إلى نور شمس ولا قمر لأن نور الرب هو الذي أنارها، ونص الآية هو: “لاَ تَحْتَاجُ إِلَى الشَّمْسِ وَلاَ إِلَى الْقَمَرِ لِيُضِيئَا فِيهَا” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 21: 23).
كنيستنا منارة من ذهب:
إن كان الأمر بهذا النور وأهميته، فما علاقة الكنيسة بالنور؟ كما قلت لكم أن الكنيسة تسمى “منارة” أي “مصدر النور” وفي سفر الرؤيا قيل أن الرب في وسط الكنائس السبع “السبع منائر من ذهب” وكلمة ذهب تعطي قيمة. فالكنيسة شبهت بمنارة ومنارة من ذهب.
النور في خيمة الاجتماع وفي هيكل سليمان:
هذا الكلام ليس فقط في العهد الجديد إنما من العهد القديم. الرب أمر موسى أن تكون هناك منارة وهناك سبع شهب مضيئة. السبع شهب لكي تنير خيمة الاجتماع باستمرار. ومن اهتمام الرب بها، أنه قال أنها سرج من ذهب نقي لتضيء (خر 25: 37، 38).
وأيضاً قال: “أنها تنير من زيت زيتون مرضوض لإصعاد السرج”، ونص الآية هو: “زَيْتَ زَيْتُونٍ مَرْضُوضٍ نَقِيًّا لِلضَّوْءِ لإِصْعَادِ السُّرُجِ” (سفر الخروج 27: 20؛ سفر اللاويين 24: 2) وأصبح واجب باستمرار إيقاد هذه السرج لكي تكون خيمة الاجتماع منيرة باستمرار.
وعندما بني سليمان الحكيم الهيكل اهتم بـ”الْمَنَائِرَ وَسُرُجَهَا لِتَتَّقِدَ حَسَبَ الْمَرْسُومِ” (سفر أخبار الأيام الثاني 4: 20).
أي كانت خيمة الاجتماع مضيئة بالسرج وسليمان أيضاً في الهيكل اهتم بالسرج وبالمناير.
وحدث في أيام حزقيا الملك الصالح عندما أراد أن يصلح الأخطاء السابقة قال: “آبائنا من قبل خانوا الرب فأطفأوا السرج”، والآية كاملة تقول: “لأَنَّ آبَاءَنَا خَانُوا وَعَمِلُوا الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِنَا وَتَرَكُوهُ، وَحَوَّلُوا وُجُوهَهُمْ عَنْ مَسْكَنِ الرَّبِّ وَأَعْطَوْا قَفًا، وَأَغْلَقُوا أَيْضًا أَبْوَابَ الرِّوَاقِ وَأَطْفَأُوا السُّرُجَ وَلَمْ يُوقِدُوا بَخُورًا وَلَمْ يُصْعِدُوا مُحْرَقَةً فِي الْقُدْسِ لإِلهِ إِسْرَائِيلَ” (سفر أخبار الأيام الثاني 29: 6، 7) أي اعتبر إطفاء السرج خيانة للرب.
وكما قلت لكم أن أورشليم السمائية كان الرب هو السراج.
النور في الأديرة:
وحتى الآن إضاءة السرج موجودة في الأديرة، وغير السرج يوجد الشموع والقناديل وغيرها لذلك كان يوجد في الدير كما عاصرت أنا هذا الأمر راهب يسمى القندلفت. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وكلمة “قندلفت” جاءت من كلمة “القنديل” أي هو المختص بإضاءة القناديل وهو الذي ينير الكنيسة.
وأتذكر عندما بدأت بنعمة الله في تعمير دير البراموس كنت أسكن في حجرة في الدير وأقوم بضبط المنبه على ربع ساعة قبل صلاة نصف الليل وبمجرد أن أسمع الجرس أنزل وأكون أول من يدخل الكنيسة وينورها بالشموع وغيرها.
النور يملأ الكنيسة حتى في طقوسها وصلواتها:
وظلت الشموع في الكنيسة رمز للنور. وأصبحت موجودة في الخدمة وأصبحت الشموع موجودة أمام الأيقونات فتجد كل أيقونة أمامها مكان يوضع فيه الشموع. والشموع تستخدم في قراءة الإنجيل. عند بدء قراءة الأنجيل توقد شموع يمين وشمال ونقول الآية التالية سراً: “مصباح لرجلي كلامك ونور لسبيلي”، ونص الآية هو: “سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي” (سفر المزامير 119: 105).
النور في ليلة أبو غلامسيس:
وفي ليلة “أبو غلامسيس” نكون محاطين بالأنوار وكلما نقرأ عن كنيسة من الكنائس: “وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أَفَسُسَ أو الَّتِي فِي سِمِيرْنَا.. إلخ” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2، 3) نضيء شمعة رمز للكنيسة أنها منيرة. ونقول: “من له أذنان للسمع فليسمع ما يقوله الروح للكنائس”، ونص الآية: “مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 7، 11، 17، 29؛ 3: 6، 13، 22).
النور في رسامة الأساقفة:
وفي زفة الأسقف الجديد يسير مجموعة من الشمامسة ومعهم شموع يلفون بها أمام الشعب كله
النور في زفة القيامة:
وفي زفة أيقونة القيامة نَمر بالشموع والأنوار في الكنيسة.
النور في صلاة القنديل:
وفي القناديل يكون على المذبح قنديلين كبيرين يضاءوا، الأصل في الطقس أن يكونوا سبعة. ولكن الآن يستعيضوا عنها بسبع لمبات كهرباء (4 و3) أو (5 و 2).
النور في زفة الجمعة العظيمة:
وفي زفة الجمعة العظيمة بعد الانتهاء من الصلاة وألحان الدفن نضع الصليب وبجواره نور، رمز للملائكة الذين كانوا يحرسون القبر، ملاك على اليمين وملاك على الشمال.
في سر مسحة المرضى:
وفي سر مسحة المرضى نسميه القنديل لوجود أنوار في كل صلاة من الصلوات حيث نقوم بوضع أنوار. كما أننا نضع شمعدان في الكنيسة أيضاً.
النور في الأعياد والمناسبات العامة:
ولا ننسى أيام الأعياد حيث تكون أكثر الأيام التي تكون فيها أنوار في الكنيسة وفي كل المناسبات العامة لكي تكون الكنيسة فعلاً منارة ومنيرة للناس.
ماذا عن الظلام؟
أما من جهة الظلام فأريد أن أقول: ما أبشع الكلمات التي قيلت في الكتاب عن الظلام.
الظلام رمز للشر:
أول شيء أن الظلام رمز للشر، لذلك يقولون عن الأشرار: “أحبوا الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة”، ونص الآية هو: “وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً” (إنجيل يوحنا 3: 19).
وفي سفر الأمثال يقول: “أما طريق الأشرار فظلام”، ونص الآية هو: “أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَكَالظَّلاَمِ” (سفر الأمثال 4: 19).
ومن أعمق الكلام الذي قيل عن الظلام كلام السيد المسيح للناس الذين أرادوا اتهامه وصلبه قال لهم: “هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ” (إنجيل لوقا 22: 53) حيث اعتبر كل ما مر به من خيانة ومن هتاف الناس ضده ومن تسليمه للحكام ومن الحكم عليه كل هذا ظلام فقال: “هذه ساعتكم وسلطان الظلام”.
الظلام يرمز إلى عدم الإيمان:
وكان الظلام أيضاً في الكتاب المقدس يرمز إلى عدم الإيمان ولذلك في أفسس 5: 8 بولس الرسول يقول لأهل أفسس: “كنتم من قبل ظلمة”، ونص الآية هو: “لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً” (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 5: 8) أي لم يكن عندكم إيمان. “أما الآن فأنتم نور”، ونص الآية هو: “وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ”.
ضربة الظلام:
والعجيب أن الظلام كان إحدى الضربات التي ضرب بها فرعون وشعبه أيام موسى بأمر من الله لموسى. كانت إحدى الضربات، وهذه المسألة موجودة في خروج إصحاح 10.
وأيضاً الظلام كضربة موجود في سفر الرؤيا. في إصحاح 8 وإصحاح 9 من ضمن الضربات التي جاءت نتيجة لأبواق الملائكة الذين بوقوا.
الظلام عقوبة الأشرار:
والله عندما يتكلم عن عقوبة الأشرار يقول ليكن طريقهم ظلاماً وملاك الرب طاردهم.
الظلام رمز الجهل:
والظلام أيضاً يرمز للجهل ففي سفر الجامعة 2: 14 يقول: “اَلْحَكِيمُ عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ، أَمَّا الْجَاهِلُ فَيَسْلُكُ فِي الظَّلاَمِ” (سفر الجامعة 2: 14).
الظلام في أواخر الأيام:
والظلام موجود في أواخر الأيام، في أواخر الأيام السيد المسيح يقول في متى 24 ومرقص 13 أن: “في الآخر بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه”، ونص الآية هو: “وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ”، “وَأَمَّا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ بَعْدَ ذلِكَ الضِّيقِ، فَالشَّمْسُ تُظْلِمُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ” (إنجيل متى 24: 29؛ إنجيل مرقس 13: 24).
أصعب ما قيل عن الظلام:
ولكن أصعب شيء قيل عن الظلام هو: “إن الأشرار يُطْرَحُونَ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ” (إنجيل متى 8: 12؛ 22: 13؛ 25: 30). ولماذا سميت بالظلمة الخارجية؟ يسموها الظلمة لأنها بعيدة عن الله الذي هو نور وبعيدة عن الملائكة الذين هم نور وبعيدة عن الأبرار الذين هم نور وبعاد عن أورشليم السمائية التي هي نور.
وخارجية أي خارج ملكوت الله. أقصى ما يمكن أن ينتظر الناس هو الظلمة الخارجية.
لذلك نحن نكره الظلام. ونحب أن الكنيسة تكون مملوءة بالنور باستمرار كما سبق وشرحنا فيما مضى.
الظلام هو الشر وهو أيضاً نتيجة للشر:
ومن كلام الله ضد الظلام يقول: “إن كان النور الذي فيك ظلاماً فالظلام كم يكون” ويقول: “الذي عينه شريرة يكون جسده كله مظلماً”، ونص الآية هو: “كَانَتْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظْلِمًا”، “سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَمَتَى كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا، وَمَتَى كَانَتْ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ يَكُونُ مُظْلِمًا”، “فَإِنْ كَانَ جَسَدُكَ كُلُّهُ نَيِّرًا لَيْسَ فِيهِ جُزْءٌ مُظْلِمٌ، يَكُونُ نَيِّرًا كُلُّهُ” (إنجيل متى 6: 23؛ إنجيل لوقا 11: 34؛ إنجيل لوقا 11: 36) لم يقل جسده كله شرير بل قال مظلم أي الظلام والشر شيء واحد.
ولذلك يعتبروا أن الشخص الذي يعاقبه الله يقول الكتاب: “سِرَاجُ الأَشْرَارِ يَنْطَفِئُ” (أمثال 24: 20)، “يَنْطَفِئُ سِرَاجُ الأَشْرَارِ” (سفر أيوب 21: 17), ويقول “تظلم عيونهم كي لا يبصروا”، ونص الآية هو: “لِتُظْلِمْ عُيُونُهُمْ عَنِ الْبَصَرِ” (سفر المزامير 69: 23).
في رشم الصليب:
صدقوني حتى في رشم الصليب نقول الله من فوق نزل إلى تحت لينقلنا من الظلمة إلى النور. والظلمة يرمز إليها الشمال مصير الأشرار.
إستثناءين تطفأ فيهم الأنوار في الكنيسة؟
الاستثناءين الوحيدين في الكنيسة هم الآتي:
الجمعة العظيمة:
هو يوم الجمعة الكبيرة من الساعة السادسة إلى التاسعة (تكون ظلمة على الأرض من الساعة السادسة إلى التاسعة) حيث أنه من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة كانت أكثر وقت لآلام المسيح المُرة لذلك نقول: يا من في اليوم السادس وفي الساعة السادسة سمرت على الصليب. وفي الساعة التاسعة نقول: “يا من ذاق الموت في وقت الساعة التاسعة” إذن من السادسة للتاسعة كان أصعب وقت للمسيح على الصليب. ويقول الكتاب: حدثت ظلمة على الأرض كلها لأن الطبيعة في آلام المسيح كانت متألمة معه ولذلك كانت ظلمة على الأرض.
تمثيلية القيامة:
وثاني استثناء في تمثيلية القيامة يوم عيد القيامة يطفأ النور ونبدأ نقول الألحان الخاصة بالقيامة “افتحوا أيها الملوك أبوابكم ليدخل ملك المجد….الخ”. هذه الظلمة لمدة عدة دقائق ترمز إلى ظلمة القبر الذي قام منه السيد المسيح لذلك عندما نقول “المسيح قام بالحقيقة قام” تضاء الأنوار.
أنا لم أكلمكم في هذا الأمر عن رأيي الخاص وإنما عما يقوله التعليم في الكتاب المقدس وطقوس الكنيسة وما قاله الوحي الإلهي.
38ـ ربنا موجود 10 11 2010 محاضرات يوم الأربعاء البابا شنودة الثالث
† كلمتكم الأسبوع الماضي عن عبارة “كله للخير” وأكلمكم هذه المرة عن عبارة “ربنا موجود”.
الذين ينكرون وجود الله:
† الذين ينكروا وجود الله إما الملحدين الذين يقولون أنه “لا يوجد ما يسمى الله” أو بعض الفلاسفة المخطئين الذين يقولون “لا يوجد ما يسمى الله”.
† وأيضاً الماركسيون الذين يقولون أن “الله موجود ولكنه لا يهتم بالناس”.
والوجوديون الذين يقولون أن “وصايا الرب تتعبنا في حياتنا، فمن الأفضل ألا يكون الله موجود حتى أوجد أنا”.
† أيضاً من ضمن الذين ينكرون وجود الله عملياً (ليس فكرياً إنما عملياً) الخطاة. فالخاطئ في وقت ارتكاب الخطيئة ينسى أن الله موجود وينسى الدينونة وينسى وصايا الله. أو الشيطان يجعله ينسى كل هذه الأشياء.
لذلك الخاطئ عندما يهدأ إلى نفسه بعيداً عن الجو الانفعالي الذي كان يعيش فيه يرجع ويبكت نفسه. ولكن ليس كل خاطئ يبكت نفسه بالطبع. لكن الخاطئ عموماً أثناء الخطيئة ينسى أن الله موجود.
صفات جميلة للمؤمن بوجود الله:
يستحي من الخطية:
الإنسان المؤمن بوجود الله يستحي أن يخطئ، لأنه يرى الرب أمامه في كل حين ويعرف أن الرب يراه ويسمعه فيستحي أن يخطئ. لكن الذي لا يستحي يكون الله غير موجود في فكره.
يملأه السلام:
والذي يؤمن بوجود الله يطمئن ولا يخاف وله سلام في قلبه.
لا يتكبر:
أيضاً المؤمن بوجود الله لا يتكبر. فالذي يتكبر يشعر أنه شيء كبير وينسى أنه مجرد تراب ورماد. لو أنه متذكر أنه تراب ورماد لا يتكبر. والذي يتكبر لا يؤمن بوجود الله كما ينبغي.
عبارة ربنا موجود يسمعها الضعفاء فيطمئنون ويسمعها الطغاة فيرتعشون – لو كان عندهم ضمير.
الله موجود في السماء وأيضاً على الأرض:
† هناك نقطة هامة في وجود الله أن الرب ليس موجود في السماء فقط وإنما موجود أيضاً على الأرض. “الله خالق السموات والأرض”. إذاً عبارة “ربنا موجود” تعني أن الله موجود في السماء وموجود معنا على الأرض ويعمل في السماء ويعمل أيضاً على الأرض ويرعى السماء والأرض لذلك قلنا عنه “ضابط الكل” أي يضبط كل شيء لأنه موجود.
† هو موجود على الأرض أيضاً ويعمل في الأرض ويعمل معنا ويعمل بنا وقد قال لنا “هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ” (إنجيل متى 28: 20) وقال أيضاً “لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ»” (إنجيل متى 18: 20). معنا طول حياتنا على الأرض ومعنا في ساعة الموت ومعنا بعد الموت. قال للص اليمين: “الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»” (إنجيل لوقا 23: 43). وآخر نصيب الأبرار في أورشليم السمائية التي قيل عنها أنها “مسكن الله مع الناس”
الله يرى ويسمع ويراقب كل شيء:
† الله موجود يسمع ويرى ويراقب ويقول لكل إنسان “أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 2، 13، 19؛ 3: 1، 8، 15). لا تظن أنك تستطيع أن تخفي شيئاً عن الله. وإلا تكون ممن لا يؤمنون بوجود الله. يقول: “ما يعمل في المخادع ينادى به فوق السطوح”، ونص الآية هو حسب نص الإنجيل هنا في موقع الأنبا تكلا: “اَلَّذِي أَقُولُهُ لَكُمْ فِي الظُّلْمَةِ قُولُوهُ فِي النُّورِ، وَالَّذِي تَسْمَعُونَهُ فِي الأُذُنِ نَادُوا بِهِ عَلَى السُّطُوحِ”، “لِذلِكَ كُلُّ مَا قُلْتُمُوهُ فِي الظُّلْمَةِ يُسْمَعُ فِي النُّورِ، وَمَا كَلَّمْتُمْ بِهِ الأُذْنَ فِي الْمَخَادِعِ يُنَادَى بِهِ عَلَى السُّطُوحِ.” (إنجيل متى 10: 27؛ إنجيل لوقا 12: 3). كله مكشوف ومعلن أمام الله.
† ليس فقط يرى ويعرف بل يكتب أمامه سفر تذكرة لكل ما يحدث. هناك سفر أعمال يكتب. وويل للإنسان في اليوم الأخير، اليوم الذي تفتح فيه الأسفار وتقرأ الأفكار ويصبح كل شيء معروف للكل. فكل شيء مكتوب: “وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ.” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 20: 12).
ليس فقط الأفعال الشريرة بل أيضاً الأفعال الخيرة. فالله يقول لراعي كنيسة أفسس “أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَتَعَبَكَ وَصَبْرَكَ. وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 2، 3). الله يعلم الإنسان الصالح.
† هناك راهب كان يذهب لإحضار المياه لزملائه الرهبان وخاصة كبار السن منهم والمرضى. كان يذهب لمكان المياه ليأتي بها لأخوته الرهبان واستمر على هذا إلى أن تعب. فصلى وقال للرب “أنا أصبحت غير قادر على هذا العمل” وعندما نظر خلفه، وجد ملاك يكتب، فسأله عما يكتبه، قال له الملاك: أنا أسجل كل خطوة أنت تخطوها من أجل الآباء. وهذا أعطاه قوة للاستمرار في العمل.
فعندما تقول “ربنا موجود” تثق أن الله يعلم كل شيء خاص بك، سواء خير أو شر ويتذكر.
الله أيضاً موجود معنا في الضيقة:
كذلك عندما نقول “الله موجود” نؤمن بأن الرب موجود معنا في الضيقة. وموجود في أتون النار مع الثلاثة فتية، وموجود في جب الأسود مع دانيال. وموجود عند البحر الأحمر أمام الشعب الخائف، وموجود مع داود أمام جليات الجبار عندما قال له «أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ” (سفر صموئيل الأول 17: 45).
الرب أيضاً كان يرقب الحصاة التي رماها داود حتى أصابت هدفها. والله أيضاً موجود في بطن الحوت مع يونان، حتى أخرجه من بطن الحوت.
† لذلك أولاد الله لا يخافون أبداً، ما دمت تشعر أن الله موجود لا تخف أبداً. لذلك الله يقول “لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ” (سفر التكوين 26: 24؛ سفر إشعياء 41: 10؛ سفر إرميا 46: 28). وداود يقول: “الرب نوري وخلاصي ممن أخاف، الرب عاضد حياتي ممن أرتعب، إن يحاربني جيش فلن يخاف قلبي، وإن قام علي قتال، ففي ذلك أنا مطمئن”، ونص الآيات هو: “اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي، مِمَّنْ أَخَافُ؟ الرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي، مِمَّنْ أَرْتَعِبُ؟! عِنْدَمَا اقْتَرَبَ إِلَيَّ الأَشْرَارُ لِيَأْكُلُوا لَحْمِي، مُضَايِقِيَّ وَأَعْدَائِي عَثَرُوا وَسَقَطُوا. إِنْ نَزَلَ عَلَيَّ جَيْشٌ لاَ يَخَافُ قَلْبِي. إِنْ قَامَتْ عَلَيَّ حَرْبٌ فَفِي ذلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ” (سفر المزامير 27: 1-3) بل أكثر من هذا يقول: “إن سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي” (سفر المزامير 23: 4)، ويقول: “لا أخشى ماذا يفعل بي الإنسان”، ونص الآية هو: “الرَّبُّ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي الإِنْسَانُ؟” (سفر المزامير 118: 6).
† ومن أكثر مزامير داود عن الحب الإلهي “مزمور 121” و “مزمور 90”.
“مزمور 121” يقول: “الرب يحفظك، الرب يحفظ حياتك، الرب يحفظك من كل سوء، الرب يحفظ دخولك وخروجك من الآن وإلى الأبد”، والنص هو: “الرَّبُّ حَافِظُكَ. الرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يَدِكَ الْيُمْنَى. لاَ تَضْرِبُكَ الشَّمْسُ فِي النَّهَارِ، وَلاَ الْقَمَرُ فِي اللَّيْلِ. الرَّبُّ يَحْفَظُكَ مِنْ كُلِّ شَرّ. يَحْفَظُ نَفْسَكَ. الرَّبُّ يَحْفَظُ خُرُوجَكَ وَدُخُولَكَ مِنَ الآنَ وَإِلَى الدَّهْرِ” (سفر المزامير 121: 5-8).
“مزمور 90” يقول: “يسقط عن يسارك ألوف وعن يمينك ربوات، أما أنت فلا يقتربون إليك، بل بعينيك تتأمل مجازاة الأشرار”، والنص هو: “يَسْقُطُ عَنْ جَانِبِكَ أَلْفٌ، وَرِبْوَاتٌ عَنْ يَمِينِكَ. إِلَيْكَ لاَ يَقْرُبُ. إِنَّمَا بِعَيْنَيْكَ تَنْظُرُ وَتَرَى مُجَازَاةَ الأَشْرَارِ” (سفر المزامير 91: 7).
† أنا أعلم أنكم فرحين لأن كلمات الله معزية، لذلك داود يقول: “عند كثرة أحزاني في داخلي، كلماتك تلذذ نفسي”، والنص هو “عِنْدَ كَثْرَةِ هُمُومِي فِي دَاخِلِي، تَعْزِيَاتُكَ تُلَذِّذُ نَفْسِي.” (سفر المزامير 94: 19). فالذي يؤمن بوجود الله يؤمن بحماية الله، كذلك يقول داود: “الله لا يترك عصا الخطاة تستقر على نصيب الصديقين”، ونص المزمور هو “لأَنَّهُ لاَ تَسْتَقِرُّ عَصَا الأَشْرَارِ عَلَى نَصِيبِ الصِّدِّيقِينَ” (سفر المزامير 125: 3). الذي يؤمن بوجود الله يؤمن بقوة الله، ويؤمن بأن “ما دام الله معنا فمن علينا”، “إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟” (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 31)، إيمان بقوة الله وعمل الله، واشتراك الله في العمل معه.
داود غلب الدب والأسد بقوة الله:
† هناك مثل بسيط يوضح لنا قوة الله، فداود كان شاباً صغيراً ويرعى الغنم، وهجم عليه دب وأسد – من يستطيع أن يتغلب على دب وأسد؟!! – لكن الله أعطاه قوة عجيبة خلصته منهما الاثنين. وكان لا يزال فتى صغير أشقر مع حلاوة في العينين، لكنه استطاع أن يتخلص من الدب والأسد لأن قوة الله كانت معه.
أنت يا أخي تأتيك قوة من الله حتى دون أن تطلب.
الله مع شعب إسرائيل حتى عبروا البحر:
أثناء مذلة شعب إسرائيل من فرعون لم يطلبوا ولم يصلوا لكن الله قال: “أنا رأيت مذلة شعبي أنزل وأخلصهم”، ونص الآية حسب سفر التكوين هنا في موقع الأنبا تكلا هي «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ، فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ، وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ، إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً” (سفر الخروج 3: 7، 8).
الله مع أبونا إبراهيم وزوجته سارة:
سارة كانت امرأة جميلة جداً في الثمانين من عمرها، وعندما نزلوا إلى جرار اشتهاها أبيمالك ملك جرار، ولم يكن أمام إبراهيم أي تصرف أو حل. فكلم الله أبيمالك ومنعه عن أن يمسها – منعه أن يمسها – وقال له ارجع هذه المرأة إلى زوجها لأنه نبي يصلي عليك فيضيعك. فقال له لم أكن أعرف لأنه قال لي أنها أخته. فلم يمسها وأعادها لإبراهيم. وحدث ذلك دون أن يطلب إبراهيم ذلك من الرب أو دون أن يصلي من أجل هذا الأمر. لكن الله يحامي عن الناس دون أن يطلبوا.
يقول: “أَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ” (سفر إشعياء 61: 1).. الله يعرف احتياجات كل واحد.
الله موجود كراعي:
الله موجود أيضاً كراعي، يقول في “حزقيال 34”: “أنا أرعى غنمي وأربضها، وأعصب الجريح وأجبر الكسير وأرد المطرود”، والنص هو: أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَأَطْلُبُ الضَّالَّ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ، وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ، وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ، وَأُبِيدُ السَّمِينَ وَالْقَوِيَّ، وَأَرْعَاهَا بِعَدْل” (سفر حزقيال 34: 15).
وفي يوحنا 10 يقول أنه: “أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ” (إنجيل يوحنا 10: 11).
ويقول: “نقشتكم على كفي”، والنص هو: “هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ” (سفر إشعياء 49: 16). أنتم موجودين في كفي ولا يستطيع أحد أن يخطف من يدي شيئاً. فإذا جاء أحد ليخطفك يجدك في يد الله فيرتعب ويهرب. هل يستطيع أحد أن يخطف شيئاً من يد الله؟! ولكن لا بد أن تؤمن أن الله موجود وتؤمن أنك في كف الله.
الله يعمل معنا بنعمته وبروح القدوس وبملائكته:
الله يعمل من أجلنا بثلاثة أشياء: يعمل بنعمته، ويعمل بروحه القدوس، ويعمل بخدمة ملائكته.
العمل معنا بنعمته:
يقول الرسول: “بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي”، “بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا”، “وَلكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا” (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 12: 3، 6؛ رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 2: 9؛ رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 10).. النعمة العاملة معي، وأنا بدون نعمته لست شيء. أي أن الله يعمل بنعمته.
العمل معنا بروحه القدوس:
يعمل الله بروحه القدوس، الروح القدوس الذي يبكت على الخطية والذي يرشد إلى كل الحق، ويعمل لأجل خلاصنا.
العمل معنا بملائكته:
ويعمل بملائكته لأن الكتاب يقول على هؤلاء الملائكة، “أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!” (رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 1: 14).
الله يعمل في الخدمة:
† بل يعمل أيضاً في الخدمة: بولس الرسول يقول عن خدمته هو وأبلوس: “أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى، لكِنَّ اللهَ هو الذي يُنْمِي” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 3: 6).
ويقول: “نَحْنُ عَامِلاَنِ مَعَ اللهِ” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 3: 9). وفي الكلام يقول: “صلوا لأجلي لكي أعطى كلمة عند افتتاح فمي”، والنص هو: “مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، وَلأَجْلِي، لِكَيْ يُعْطَى لِي كَلاَمٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ فَمِي، لأُعْلِمَ جِهَارًا بِسِرِّ الإِنْجِيلِ” (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 6: 18، 19) أي حتى الذي يتكلم كلام الله، الله يعطيه كلمة عند افتتاح فمه. والسيد المسيح يقول: “لستم أنتم متكلمين بل روح أبيكم هو المتكلم فيكم”، والنص هو: “لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ” (إنجيل مرقس 13: 11).
أحب أن نثق جميعاً بروح الله العامل معنا وأن ربنا موجود.
1ـ أحداث نجع حمادى 13 01 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث
نحيي الآباء المطارنة والاساقفة والآباء الكهنة والرهبان الموجودين معنا.
أيضا نحيي ونعزي أبناءنا الحاضرين معنا من نجع حمادي والتي اصبحت مدينة الشهداء.
ولا شك أن أبناءنا الأحباء الذين قتلوا في هذا الحادث يمكن اعتبارهم بالحقيقة شهداء لانهم كانوا مؤمنين وأبرارا وتمتعوا بيوم صلاة وتناولوا من الأسرار المقدسة.
فهم وصلوا إلى الله في حالة بر والله لا يمكن أبدا أن ينسي دماءهم التي سفكت.
نتذكر قايين حين قتل هابيل. قال الرب صوت دم أخيك قادم من الرب.كذلك الشهداء.
وفيما نحيي هولاء نحيي أيضا المجند واختلط دماءه بدماءهم سمع صوت المتظاهرين في الخارج وقال مادام في مكان في الكنيسة ممكن يدخلوا.
من أجل الذين دخلوا من شعب نجي حمادي قلت أن نجع حمادي دخلت في التاريخ وأصبحت مدينة شهداء ودماء الشهداء قدسوا أراضيهم وفعلا نستطيع ان نسميهم
شهداء لانهم قتلوا في إيمان وهم ابرياء وصلوا طول الليل وتناولوا من الاسرار المقدسة وصاروا مستعدين للقاء الله.
كما نعزي اسر هولاء الذين استشهدوا ونعزي معهم أسرة المجند الذي كان معاهم واختلط دماءه بدماءهم
وأيضا في نفس الوقت لا بدَّ ان نيحي المصابين وقد وصلتني قايمة عن أسماء هولاء المصابين من مستشفى سوهاج وهم 18 يترواح سنهم من 16 إلى 21 ماعدا واحد وكلها إصابات صعبة. ربنا يكمل شفاءهم ويعطيهم صحة.
عايز أقول لنجع حمادي ان البلد كلها مهتمون بكم وجميع البلاد مهتمة أيضا. ويوجد اهتمام أيضا خارج نجع حمادي بل وخارج مصر أيضا والكل مشفقون على كل الذين قتلوا والذين اصيبوا واصبحت اسم نجع حمادي على كل لسان.
أنتم كلكم في قلوبنا نحس بإحساسكم ونشعر بشعوركم. أنا أقرأ عن هذه الاحداث وكأنني أنا الذي اصبت واطلق الرصاص عليا.
وقلت ان الكل مهتمون بكم واقول قبل الكل ان الله هو مهتم بكم واصوات صلاتكم صعدت إلى الله واخذ موقف والله دايما يحكم للضعفاء.
وفي المزمور يقول الرب يحكم للمظلومين قايين لما قتل اخاه هابيل قال الله صوت دم اخيك قادم إلى من الأرض وربنا اهتم بكل إنسان في حاجة اليه وقال لا اهملك ولا اتركك يقول الرب.
يوسف الصديق حينما اضطهد من اخوته ثم في بيت فوطيفار الله لم يتركه بل كان معه
وموسي أيضا لما تعب من فرعون لم يتركه الله واللي مايقدرش عليه البشر يقدر عليه ربنا.
وداود النبي لما تعب مع شاول الذي كان يطادره من مدينة إلى مدينة كان الله معه فأنتم اطمئنوا ربنا سوف لا يترككم وسوف لا ينسي دماء شهدائكم وإصابات المصابين منكم.
ونحن طلبنا ان التحقيق لا يأخذ مدة طويلة ولكن بسرعة ويحكم على الجناة لأن الجو متوتر وقلوب الناس تتقد نار في هذا الشأن. إن شاء الله يتم التحقيق والقضاء يأخذ موقفه من الجناة.
وأحب اقولكم إن إحنا كلنا دايما ننادي بالحق. كيف يمكن أن الحق يأخذ مجراه. وكل إنسان له حقوق تسمي بحقوق الإنسان مقدمتها حق الحياة.
وربنا قال في سفر التكوين سافك دماء الإنسان بيد الإنسان يسفك دمه وهكذا أعطي القضاء حق الحكم بالاعدام على قاتلي النفس. من حقوق الإنسان أيضا أن تراعى سمعته ويراعى إسمه. ومن حقوق الإنسان العبادة بحيث يعبد الله حسبما يؤمن. ومن حقوق الإنسان المعيشة والتي يتوفر فيها الاكل والشرب والمسكن.
واتذكر ان في امريكا يوجد إهتمام بجماعة يسمون الهوملس يعني المشردين كل واحد بيديله مرتب واكل كل شهر عشان يعرف يعيش.
واحنا بنشكر الهيئات التي تدافع عن حقوق الإنسان وإذا اتكلمنا عن الحق إنما نقول أن الحق له أكثر من معني.
كلمة حق يعني الصدق. وكلمة حق يعني ما لك من حقوق. وكلمة الحق هي اسم الله في المسيحية وفي الإسلام. ونحن نرجو أن العدل يأخذ مجراه وكل الذين اعتدي عليهم يؤخذ حقهم.
ليكن الله معكم جميعا ويجعل الأيام المقبلة تكون سبب بركة لأن من بشاعة الحادث الذي حدث في نجع حمادي أنه حدث في يوم عيد وكأنه عكنن على الناس في عيدهم وبدلا من أن يفرحوا بالعيد باتوا حزانى.
الحق يا اخواتي لا بدَّ ان يؤخذ سواء على الأرض أو في السماء.
ربنا يعطي عزاءا لكل أهل نجع حمادي بل عزاء لكل الاقباط في مصر بل عزاء للمصريين جميعا الذين يعتبرون القتلى أخوة لهم.
إتفضلوا نصلى.