33ـ الشيطان 06 10 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث

نحن نصلي كثيرًا قائلين “نجنا من حيل المضاد” والمضاد هو الشيطان وأريد أن أعرفكم بعض الشيء عن الشيطان إن كنتم لا تعرفوه.

من هو الشيطان؟

الشيطان هو روح، فقد كان في الأصل ملاكًا من درجة “الكروبيم” كما يظهر ذلك في “حزقيال 28” حيث يقول له “أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ”، “أَيُّهَا الْكَرُوبُ الْمُظَلِّلُ” (سفر حزقيال 28: 14، 16). كان الشيطان ملاك ولكنه سقط في الكبرياء ففي “أشعياء 14” نجده يقول: “أصعد إلى السماء فوق كواكب الله وأصير مثل العلي”، ونص الآية هو: “وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ” (سفر إشعياء 14: 13، 14) والعلي هو الله، ولذلك سقط.

وعندما سقط الشيطان أسقط معه كثيرين جدًا من بعض طبقات الملائكة الذين نقول عليهم “الرؤساء والسلاطين والقوات والكراسي”، لكني لم أسمع أنه أسقط أحدًا من طبقة السيرافيم المتخصصة في التسبحة. ولا من طبقة العروش.

والشيطان له أعوان كثيرون، سواء من الملائكة الذين سقطوا أو من البشر المطيعين له. فهو يعطيهم تعليماته وهم يطيعونه.

الشيطان دفع العالم القديم إلى عبادة الأصنام:

عمل الشيطان في القديم كان واضحًا، حيث استطاع أن يلقي غالبية العالم في عبادة الأصنام. ومر وقت لم يكن فيه أحد يعبد الله إلا شعب الله. وحتى هذا الشعب أسقطه أيضًا في عبادة العجل الذهبي عندما كان موسى على الجبل، ولم يتبقى في هذا الوقت إلا ثلاثة يعبدون الله هم: موسى النبي – ويشوع بن نون – وكالب بن يفنة، فقط. والباقين جميعًا يعبدون الأصنام.

الله قيد الشيطان 1000 سنة (1000 سنة هنا تعني مدة محددة). بعد هذا خرج أيضًا ليضل الأمم. وأريد أن أحدثكم عن صفات الشيطان؟ وما هو عمله؟

عمل الشيطان:

عمل الشيطان هو الوقوف ضد ملكوت الله على الأرض فهو يحاول أن يضل الناس. لقد أضل أبوينا الأولين آدم وحواء، وأضل الناس في الشر إلى الدرجة التي جعلت الله يعاقب البشرية بالطوفان. وأضل أهل سدوم بالشذوذ الجنسي إلى الدرجة التي جعلت الله يعاقبهم بحرقها. وظل الشيطان ينشر الشر في كل مكان. فعندما سأله الله في قصة أيوب: “من أين أتيت؟” رد قائلًا: “من الجولان في الأرض والتمشي فيها”، ونص الآية هو: “الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟». فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا»” (سفر أيوب 1: 7؛ 2: 2). أي أنه يتجول في الأرض ليلتقط صيدًا “كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ” (رسالة بطرس الرسول الأولى 5: 8).

حسد الشياطين:

الشيطان هو العدو الأول للبشرية. وهو دائم العمل بنشاط شديد. وهناك ما يسمى “حسد الشياطين” فالشيطان إذا وجد إنسانًا بارًا يحسده على بره ويحاول أن يسقطه في الخطيئة بأي طريقة.

فمثلًا إذا وجد الشيطان شابًا عفيفًا يوجِد في طريقه فتاة قد تكون سببًا في إسقاطه في الخطيئة. وأيضًا إذا وجد فتاة عفيفة يرسل لها شابًا قد يكون سببًا في ضياعها.  وإذا وجد إنسان عابد لله يحاول بشتى الطرق أن يعطله عن عبادته. فالشيطان يجول يصنع شرًا وهذا ما نسميه “حسد الشياطين”.  وسأعطيكم أمثلة من الكتاب المقدس على حسد الشيطان:

الشيطان حسد أيوب الصديق:

قال الله عن أيوب: “أنه كامل ومستقيم يفعل الخير ويبعد عن الشر وليس مثله”. وقد حسد الشيطان أيوب على بره فأراد أن يجربه.

الشيطان حسد يوسف الصديق:

يوسف الصديق كان إنسانًا بارًا وكان الله معه وامتلأ بيت فوطيفار خيرًا بسببه. فكانت النتيجة أن الشيطان دخل في امرأة فوطيفار فرفعت عينيها إلى يوسف وكانت سببًا في متاعب كثيرة له، ولكن يوسف تمسك بطهارته وساندته النعمة.

الشيطان حسد داود النبي:

داود كان إنسانًا ناجحًا وهو الذي قتل جليات الجبار مما أثار عليه حسد الشيطان وأثار عليه النساءات الطيبات الذين قالوا “قتل شاول ألوفه وداود ربواته” فتسببوا في غيرة شاول الذي ظل يطارد داود ليتخلص منه. وهنا أود أن أقول لكم أن أحيانًا المحبة تؤذي. فهؤلاء النساء اللاتي أحببن داود مدحوه بطريقة أثارت غيرة شاول فأراد التخلص منه.

دائمًا أقول للنساء: “اخلطوا عواطفكم بالعقل”.  فقد تتسبب عدم الحكمة في إظهار العواطف إلى إثارة الكثير من المشاكل.  وأحيانًا يؤدي إعلان المرأة عواطفها تجاه رجل إلى إيذاء هذا الرجل.

صفات الشيطان:-

الشيطان متنوع في أساليبه:

الشيطان أساليبه كثيرة لا تحصى.  قد يلقي الإنسان في ضيق أو في مرض أو في شهوة أو في إغراء أو في انحراف فكري أو في هرطقة. فكما قال بولس الرسول: “صرت لكل أحد كل شيء لكي أخلص على كل حال قومًا”، ونص الآية هو: “صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 9: 22) يقول الشيطان: “صرت لكل أحد كل شيء لكي أهلك على كل حال قومًا”. فهذه وظيفته..

الشيطان لا ييأس أبدًا:

والشيطان لا ييأس أبدًا. وهذه فضيلة يتميز بها الشيطان. ففي قصص الآباء قيل أنه ظل يحارب راهب متعبد لمدة 50 سنة حتى أسقطه. ظل يحاربه خمسين سنة دون أن ييأس.

فالشيطان يسير بمبدأ: “الذي لا يسقط اليوم يسقط غدًا” و”الذي لا يأتي إليَّ اليوم يأتي إليَّ غدًا” فهو لا ييأس أبدًا

الشيطان يحارب الجميع حتى الأقوياء روحيًا:

قيل عن عمله في الكتاب المقدس: “أن الخطيئة طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء” فالشيطان يحب أن يسقط هؤلاء الأقوياء. يحب أن يجعلهم لعبته. ويفرح بسقوطهم. ولا ييأس من محاربتهم.

أسقط آريوس:

كان آريوس واعظًا مشهورًا، بل كان من أشهر وعاظ الإسكندرية. أسقطه الشيطان في هرطقة وجعله سببًا لكثير من المشاكل.

أسقط يهوذا:

يهوذا كان أحد التلاميذ الاثنى عشر الذين تبعوا المسيح. وقد استأمنه السيد المسيح على الصندوق وكان يجلس بجوار السيد المسيح في الفصح، ويقول الكتاب أن يهوذا عندما أخذ لقمة من الصحفة دخله الشيطان وخرج من تلك الليلة.

الشيطان يعمل بحكمة وذكاء ودهاء:

الشيطان يوصف بالحكمة والذكاء. ليست كل حكمة طاهرة نقية فحكمة الشيطان حكمة شريرة

(حكمة في الشر). وقد قيل عن الحية القديمة التي ترمز للشيطان في قصة آدم وحواء “كانت أحيل حيوانات البرية”. أكثرهم حيلة ومكر. فالشيطان يقترب من الإنسان ويرقبه ويحاربه بالطريقة التي تناسبه والتي يستطيع بها إسقاطه. فالذي يحب العظمة يسقطه بالعظمة. والذي يحب المال يسقطه بالمال. والذي يحب الشهوات الجسدية يسقطه بالشهوات الجسدية. يحارب كل إنسان بالطريقة التي تنجح في إسقاطه.

كذلك الشيطان يختار الوقت المناسب لمحاربة الإنسان. فإذا وجد إنسان قويًا في روحياته ومحترس من الخطيئة يتركه وينتهز أي فرصة يكون فيها هذا الإنسان ضعيف أو بعيد عن الله فيهاجمه.

يعمل الشيطان بدهاء في الوقت المناسب ومع الشخص المناسب ويرسل له المناسب من أعوانه. والشيطان له أعوان كثيرين وقد تكلمت في هذا الموضوع قبل ذلك في كتاب كان يتكلم عن ترقية شيطان في مدرسة الشياطين، وسوف نضعه هنا في موقع الأنبا تكلا في القريب بإذن الله.

الشيطان نهاز للفرص ولديه خبرة في إسقاط البشر:

الشيطان يقال عنه أنه نهاز للفرص وإذا وجد فرصة فهو يتمسك بها. وعنده خبرة كبيرة في إسقاط البشر في الخطيئة فلا أعرف في كل الذين قرأت عنهم في جميع الكتب من لديه خبرة مثل الشيطان.

الشيطان لديه خبرة 7000 سنة في مقاتلة البشر من أول آدم وحواء إلى يومنا هذا. مرت عليه عقليات كثيرة. ونفسيات كثيرة وظروف كثيرة وأنواع أقوياء وأنواع ضعفاء وأنواع نشطين وأنواع كسالى وهو يتعامل مع الكل وعنده خبرة هائلة .

فإذا أراد الشيطان أن يشكك إنسان في الإيمان فلديه أفكار الشكوك من أول الفلاسفة القدماء إلى يومنا هذا. من الذي لديه علم وخبرة مثل الشيطان؟!

الشيطان له قوة الملاك:

† إذا أردت أن تقاومه يقول لك: “كان غيرك أشطر” كم حاربت أكبر منك وأسقطته. فالشيطان عنده قوة بحكم طبيعته الأولى كملاك. لقد فقد طهارته ولكنه لم يفقد طبيعته. يستطيع الشيطان مثلًا أن يتحرك من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في لمح البصر (كملاك).

الشيطان لديه قوة يستطيع بها أن يوسوس في العقول ويوسوس في القلوب. فهو روح. ولكنه روح نجس. ولذلك يستطيع أن يصرع بعض البشر. أي يدخل في الإنسان ويؤذيه أذية شديدة.

وقد حكى لنا الكتاب المقدس عن قرية الجرجسيين التي كان بها إنسان عليه روح نجس (شيطان).

وكان الشيطان يجعله في منتهى القوة حتى أنهم يضطروا إلى تكتيفه بالسلاسل.

الشيطان لديه القدرة على التنكر والخداع:

أيضًا الشيطان عنده القدرة على الخداع والتنكر. قيل عنه أنه يستطيع أن يظهر في هيئة ملاك من نور.

قيل عن راهب متعبد جاءه الشيطان في هيئة ملاك وقال له: “أنا الملاك جبرائيل أرسلني الله إليك”. فرد عليه الراهب القديس قائلًا: “أنا إنسان خاطئ لا أستحق أن يظهر لي ملاك، لعلك أُرْسِلت إلى غيري وأخطأت الطريق”.

وفي أحد المرات ظهر الشيطان لراهب متوحد في الجبل وأظهر له مركبة نارية وقال له: “الرب رأى أعمالك الصالحة العجيبة وقرر أن يرفعك في مركبة من نار مثل إيليا” وقد أراد الشيطان بذلك أن يجعل الراهب يصدق هذا الكلام ويضع رجله في هذه المركبة الوهمية فيسقط وينتهي لولا أن الرب أنقذه.

فالشيطان خداع وكذاب وقال عنه الرب أنه “هو كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ” (إنجيل يوحنا 8: 44).

وقد يظهر الشيطان في صورة صديق ينصحك نصيحة تتسبب في أذيتك. وقد يقوم بعمل آيات ورؤى كاذبة وأحلام كاذبة.

في أحد المرات جاء للقديس الأنبا أنطونيوس وهو نائم وقال له: “قم واستيقظ للصلاة” فرد عليه الأنبا أنطونيوس قائلًا: “أنا أصلي عندما أريد الصلاة ولا أسمع منك. اذهب عني”. فلا تظنوا أن الشيطان يدفعك للسرقة أو للزِنى أو للظلم فقط، بل قد يدفعك للصلاة وتكون هذه حيلة معينة ليسقطك بها (بطريقته..  وذلك من خلال الكبرياء مثلًا، أو أفكار خاطئة أو غيره.. إلخ)..

وقد جاء في رسالة بولس الرسول الثانية إلى تسالونيكي ما سيحدث في أواخر الزمان وذلك المقاوم المرتفع على كل ما يرى إلهًا والذي سيعمل آيات ومعجزات بقوة الشيطان  وبكل خديعة الإثم في الهالكين.

كذلك السحرة ( إن وجدوا حاليًا ) فهم يقومون بأعمال خارقة للعادة بقوة الشيطان.فكان هناك سحرة في أيام موسى النبي وكانوا يصنعون أعمالًا عجيبة. فهذه خديعة الشيطان.

الشيطان مثابر جدًا في عمله:

والشيطان مثابر جدًا للوصول إلى غرضه. أي يحتمل القديسين مهما صلوا وعبدوا وينتظر وقت ضعفهم ليضربهم بالخطيئة. الشيطان وصل به الأمر أن قام بحرب مع ميخائيل رئيس الملائكة.

والشيطان في محاربته لك يهمس لك قائلًا: “أنا معك حيثما حللت”، “تشرق تغرب أنا معك”. “لا أتركك أبدًا فأنت حبيبي أظل معك حتى تصير معي”. وقد يأتيك في يوم الصوم أو التناول ويحاربك محاربات متتالية. قد يكون الناس في رأس السنة محترسين ويريدون أن يبدءوا سنة جديدة بدون خطيئة. فيحرص الشيطان على محاربتهم حتى يفسد هذه السنة الجديدة. فهذه طبيعة الشيطان.

البعض يفتخر بقوة الشيطان!

بعض الناس يعرفون قوة الشيطان ويتكلمون عنها بافتخار. كمن يقول للآخر: “لقد أتتني فكرة جهنمية” ويقولها بافتخار أن أفكاره جهنمية.

أحيانًا الناس يطلقون على الشخص شديد الذكاء لفظ “شيطان” فيقولون “هذا شيطان” أي بالغ الحكمة والدهاء. وقيل عن أحد الأولاد “ولكم تَشَيْطَن كي يقول الناس عنه تشيطن”! أي يقوم بأعمال شيطانية حتى يمتدح الناس شقاوته.

وعجيب أن يفتخر الناس بالشيطنة.

الشيطان يطور أساليبه:

الشيطان من اهتمامه بإسقاط البشر في الخطيئة تجده يطور أساليبه ويجددها. يتطور مع التكنولوجيا ويدخل فيها ويحارب بها فهو يحارب بالإنترنت وبالكمبيوتر وبالموبايل يستخدمها كلها لمحاربة البشر.

لعل الشيطان يجمع أعوانه ليمنحهم برنامج متقدم advanced course  لكي يصيروا شياطين عصريين على علم بأحدث أساليب الإيقاع بالبشر أي شياطين up to date.

صدقوني حتى في اللاهوتيات يطوِّر الشيطان نفسه! ففي هذا الجيل الجديد سمعنا عن شهود يهوه، وعن المورمون وسمعنا كذلك عن السبتيين الأدڤنتيست، وهناك أيضًا التابعين للنقد الكتابي Biblical Criticism  فهم يخرجون ببدع وللأسف بعض الناس يعجبون بكلامهم لأنه غريب وينشرونه بكتبهم. شيء صعب.

ولكني بعد كل هذا لا أريدكم أن تخافوا من الشيطان، لأن الله لا يترك أولاده.

موقف الله من الشيطان

الله يضع حدودًا لعمل الشيطان:

الله برحمته يعمل بمبدأ تكافؤ الفرص فيترك الشيطان يأخذ فرصه لكن لا يتركه تمامًا بل يسمح له بالعمل في حدود معينة لا يتجاوزها.

كما في قصة أيوب. سمح له أن يضع يده على ممتلكاته فقط. وعندما أراد الشيطان أن يجربه أكثر سمح له أن يجربه في جسده ولكن لا يمس نفسه. إذًا الله يضع للشيطان حدود لا يستطيع أن يتجاوزها.

النعمة والروح القدس تشددنا لنغلب الشيطان:

وأيضًا الله يتدخل بعمل النعمة حتى توقف عمل الشيطان. كما يتدخل بعمل الروح القدس لكي يوقف عمل الشيطان، ولكي يقوّي البشر إيجابيًا حتى يستطيعون مقاومة الشيطان.

الله أعطى الرسل سلطانًا على الأرواح النجسة:

بل أن الله أعطى الرسل سلطانًا على الأرواح النجسة ليخرجوها.

أنت بنعمة الله أقوى من الشيطان:

لا تقل أنا ضعيف أمام الشيطان. بل يجب أن تشعر أنك أقوى منه بنعمة الله التي لديك. الشيطان يضعف أمام النعمة التي عندك. كم من الآباء استطاعوا أن يخرجوا شياطين. والشياطين كانت ترتعب أمامهم.

هناك قصة عن رجل كان عليه شيطان وكان أحد الآباء يحاول إخراج هذا الشيطان بالضرب والتهديد بالحرق بشمعة أو عود كبريت. وفيما هو يفعل ذلك مر إنسان قديس في الطريق مرورًا عابرًا فخرج الشيطان لمجرد مرور هذا  الإنسان القديس. لم يستطع الشيطان أن يحتمل اقترابه. فالشيطان يخاف من الإنسان البار.

طريقة الشيطان أن يقترب منك فإذا وجدك من النوع الضعيف المتراخي يحاربك لِيُسْقِطَك. ولكن إذا وجدك قويًا ومتمسك بالنعمة لا يقترب منك بل يهرب. وكم من القديسين والأبرار كانت الشياطين تهرب منهم.  وكم من الآباء كانوا يقولون للشيطان أخرج فيخرج. فالشيطان ليس بهذه القوة التي تخافها، بل هو ضعيف أمام الناس الأبرار مهما كانت قوته.. ومهما كانت خبراته..

الرب يكون معنا وينجينا من كل الأعمال الشيطانية.

38ـ ربنا موجود 10 11 2010 محاضرات يوم الأربعاء البابا شنودة الثالث

† كلمتكم الأسبوع الماضي عن عبارة “كله للخير” وأكلمكم هذه المرة عن عبارة “ربنا موجود”.

الذين ينكرون وجود الله:

† الذين ينكروا وجود الله إما الملحدين الذين يقولون أنه “لا يوجد ما يسمى الله” أو بعض الفلاسفة المخطئين الذين يقولون “لا يوجد ما يسمى الله”.

† وأيضاً الماركسيون الذين يقولون أن “الله موجود ولكنه لا يهتم بالناس”.

والوجوديون الذين يقولون أن “وصايا الرب تتعبنا في حياتنا، فمن الأفضل ألا يكون الله موجود حتى أوجد أنا”.

† أيضاً من ضمن الذين ينكرون وجود الله عملياً (ليس فكرياً إنما عملياً) الخطاة. فالخاطئ في وقت ارتكاب الخطيئة ينسى أن الله موجود وينسى الدينونة وينسى وصايا الله. أو الشيطان يجعله ينسى كل هذه الأشياء.

لذلك الخاطئ عندما يهدأ إلى نفسه بعيداً عن الجو الانفعالي الذي كان يعيش فيه يرجع ويبكت نفسه. ولكن ليس كل خاطئ يبكت نفسه  بالطبع. لكن الخاطئ عموماً أثناء الخطيئة ينسى أن الله موجود.

صفات جميلة للمؤمن بوجود الله:

يستحي من الخطية:

الإنسان المؤمن بوجود الله يستحي أن يخطئ، لأنه يرى الرب أمامه في كل حين ويعرف أن الرب يراه ويسمعه فيستحي أن يخطئ. لكن الذي لا يستحي يكون الله غير موجود في فكره.

يملأه السلام:

والذي يؤمن بوجود الله يطمئن ولا يخاف وله سلام في قلبه.

لا يتكبر:

أيضاً المؤمن بوجود الله لا يتكبر. فالذي يتكبر يشعر أنه شيء كبير وينسى أنه مجرد تراب ورماد. لو أنه متذكر أنه تراب ورماد لا يتكبر. والذي يتكبر لا يؤمن بوجود الله كما ينبغي.

عبارة ربنا موجود يسمعها الضعفاء فيطمئنون ويسمعها الطغاة فيرتعشون – لو كان عندهم ضمير.

الله موجود في السماء وأيضاً على الأرض:

† هناك نقطة هامة في وجود الله أن الرب ليس موجود في السماء فقط وإنما موجود أيضاً على الأرض. “الله خالق السموات والأرض”. إذاً عبارة “ربنا موجود” تعني أن الله موجود في السماء وموجود معنا على الأرض ويعمل في السماء ويعمل أيضاً على الأرض ويرعى السماء والأرض لذلك قلنا عنه “ضابط الكل” أي يضبط كل شيء لأنه موجود.

† هو موجود على الأرض أيضاً ويعمل في الأرض ويعمل معنا ويعمل بنا وقد قال لنا “هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ” (إنجيل متى 28: 20) وقال أيضاً “لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ»” (إنجيل متى 18: 20). معنا طول حياتنا على الأرض ومعنا في ساعة الموت ومعنا بعد الموت. قال للص اليمين: “الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»” (إنجيل لوقا 23: 43). وآخر نصيب الأبرار في أورشليم السمائية التي قيل عنها أنها “مسكن الله مع الناس”

الله يرى ويسمع ويراقب كل شيء:

† الله موجود يسمع ويرى ويراقب ويقول لكل إنسان “أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 2، 13، 19؛ 3: 1، 8، 15). لا تظن أنك تستطيع أن تخفي شيئاً عن الله. وإلا تكون ممن لا يؤمنون بوجود الله. يقول: “ما يعمل في المخادع ينادى به فوق السطوح”، ونص الآية هو حسب نص الإنجيل هنا في موقع الأنبا تكلا: “اَلَّذِي أَقُولُهُ لَكُمْ فِي الظُّلْمَةِ قُولُوهُ فِي النُّورِ، وَالَّذِي تَسْمَعُونَهُ فِي الأُذُنِ نَادُوا بِهِ عَلَى السُّطُوحِ”، “لِذلِكَ كُلُّ مَا قُلْتُمُوهُ فِي الظُّلْمَةِ يُسْمَعُ فِي النُّورِ، وَمَا كَلَّمْتُمْ بِهِ الأُذْنَ فِي الْمَخَادِعِ يُنَادَى بِهِ عَلَى السُّطُوحِ.” (إنجيل متى 10: 27؛ إنجيل لوقا 12: 3). كله مكشوف ومعلن أمام الله.

† ليس فقط يرى ويعرف بل يكتب أمامه سفر تذكرة لكل ما يحدث. هناك سفر أعمال يكتب. وويل للإنسان في اليوم الأخير، اليوم الذي تفتح فيه الأسفار وتقرأ الأفكار ويصبح كل شيء معروف للكل. فكل شيء مكتوب: “وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ.” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 20: 12).

ليس فقط الأفعال الشريرة بل أيضاً الأفعال الخيرة. فالله يقول لراعي كنيسة أفسس “أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَتَعَبَكَ وَصَبْرَكَ. وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 2، 3). الله يعلم الإنسان الصالح.

† هناك راهب كان يذهب لإحضار المياه لزملائه الرهبان وخاصة كبار السن منهم والمرضى. كان يذهب لمكان المياه ليأتي بها لأخوته الرهبان واستمر على هذا إلى أن تعب. فصلى وقال للرب “أنا أصبحت غير قادر على هذا العمل” وعندما نظر خلفه، وجد ملاك يكتب، فسأله عما يكتبه، قال له الملاك: أنا أسجل كل خطوة أنت تخطوها من أجل الآباء. وهذا أعطاه قوة للاستمرار في العمل.

فعندما تقول “ربنا موجود” تثق أن الله يعلم كل شيء خاص بك، سواء خير أو شر ويتذكر.

الله أيضاً موجود معنا في الضيقة:

كذلك عندما نقول “الله موجود” نؤمن بأن الرب موجود معنا في الضيقة. وموجود في أتون النار مع الثلاثة فتية، وموجود في جب الأسود مع دانيال. وموجود عند البحر الأحمر أمام الشعب الخائف، وموجود مع داود أمام جليات الجبار عندما قال له «أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ” (سفر صموئيل الأول 17: 45).

الرب أيضاً كان يرقب الحصاة التي رماها داود حتى أصابت هدفها. والله أيضاً موجود في بطن الحوت مع يونان، حتى أخرجه من بطن الحوت.

† لذلك أولاد الله لا يخافون أبداً، ما دمت تشعر أن الله موجود لا تخف أبداً. لذلك الله يقول “لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ” (سفر التكوين 26: 24؛ سفر إشعياء 41: 10؛ سفر إرميا 46: 28). وداود يقول: “الرب نوري وخلاصي ممن أخاف، الرب عاضد حياتي ممن أرتعب، إن يحاربني جيش فلن يخاف قلبي، وإن قام علي قتال، ففي ذلك أنا مطمئن”، ونص الآيات هو: “اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي، مِمَّنْ أَخَافُ؟ الرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي، مِمَّنْ أَرْتَعِبُ؟! عِنْدَمَا اقْتَرَبَ إِلَيَّ الأَشْرَارُ لِيَأْكُلُوا لَحْمِي، مُضَايِقِيَّ وَأَعْدَائِي عَثَرُوا وَسَقَطُوا. إِنْ نَزَلَ عَلَيَّ جَيْشٌ لاَ يَخَافُ قَلْبِي. إِنْ قَامَتْ عَلَيَّ حَرْبٌ فَفِي ذلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ” (سفر المزامير 27: 1-3) بل أكثر من هذا يقول: “إن سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي” (سفر المزامير 23: 4)، ويقول: “لا أخشى ماذا يفعل بي الإنسان”، ونص الآية هو: “الرَّبُّ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي الإِنْسَانُ؟” (سفر المزامير 118: 6).

† ومن أكثر مزامير داود عن الحب الإلهي “مزمور 121” و “مزمور 90”.

“مزمور 121” يقول: “الرب يحفظك، الرب يحفظ حياتك، الرب يحفظك من كل سوء، الرب يحفظ دخولك وخروجك من الآن وإلى الأبد”، والنص هو: “الرَّبُّ حَافِظُكَ. الرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يَدِكَ الْيُمْنَى.  لاَ تَضْرِبُكَ الشَّمْسُ فِي النَّهَارِ، وَلاَ الْقَمَرُ فِي اللَّيْلِ. الرَّبُّ يَحْفَظُكَ مِنْ كُلِّ شَرّ. يَحْفَظُ نَفْسَكَ. الرَّبُّ يَحْفَظُ خُرُوجَكَ وَدُخُولَكَ مِنَ الآنَ وَإِلَى الدَّهْرِ” (سفر المزامير 121: 5-8).

“مزمور 90” يقول: “يسقط عن يسارك ألوف وعن يمينك ربوات، أما أنت فلا يقتربون إليك، بل بعينيك تتأمل مجازاة الأشرار”، والنص هو: “يَسْقُطُ عَنْ جَانِبِكَ أَلْفٌ، وَرِبْوَاتٌ عَنْ يَمِينِكَ. إِلَيْكَ لاَ يَقْرُبُ. إِنَّمَا بِعَيْنَيْكَ تَنْظُرُ وَتَرَى مُجَازَاةَ الأَشْرَارِ” (سفر المزامير 91: 7).

† أنا أعلم أنكم فرحين لأن كلمات الله معزية، لذلك داود يقول: “عند كثرة أحزاني في داخلي، كلماتك تلذذ نفسي”، والنص هو “عِنْدَ كَثْرَةِ هُمُومِي فِي دَاخِلِي، تَعْزِيَاتُكَ تُلَذِّذُ نَفْسِي.” (سفر المزامير 94: 19). فالذي يؤمن بوجود الله يؤمن بحماية الله، كذلك يقول داود: “الله لا يترك عصا الخطاة تستقر على نصيب الصديقين”، ونص المزمور هو “لأَنَّهُ لاَ تَسْتَقِرُّ عَصَا الأَشْرَارِ عَلَى نَصِيبِ الصِّدِّيقِينَ” (سفر المزامير 125: 3). الذي يؤمن بوجود الله يؤمن بقوة الله، ويؤمن بأن “ما دام الله معنا فمن علينا”، “إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟” (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 31)، إيمان بقوة الله وعمل الله، واشتراك الله في العمل معه.

داود غلب الدب والأسد بقوة الله:

† هناك مثل بسيط يوضح لنا قوة الله، فداود كان شاباً صغيراً ويرعى الغنم، وهجم عليه دب وأسد – من يستطيع أن يتغلب على دب وأسد؟!! – لكن الله أعطاه قوة عجيبة خلصته منهما الاثنين. وكان لا يزال فتى صغير أشقر مع حلاوة في العينين، لكنه استطاع أن يتخلص من الدب والأسد لأن قوة الله كانت معه.

أنت يا أخي تأتيك قوة من الله حتى دون أن تطلب.

الله مع شعب إسرائيل حتى عبروا البحر:

أثناء مذلة شعب إسرائيل من فرعون لم يطلبوا ولم يصلوا لكن الله قال: “أنا رأيت مذلة شعبي أنزل وأخلصهم”، ونص الآية حسب سفر التكوين هنا في موقع الأنبا تكلا هي «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ، فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ، وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ، إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً” (سفر الخروج 3: 7، 8).

الله مع أبونا إبراهيم وزوجته سارة:

سارة كانت امرأة جميلة جداً في الثمانين من عمرها، وعندما نزلوا إلى جرار اشتهاها أبيمالك ملك جرار، ولم يكن أمام إبراهيم أي تصرف أو حل. فكلم الله أبيمالك ومنعه عن أن يمسها – منعه أن يمسها – وقال له ارجع هذه المرأة إلى زوجها لأنه نبي يصلي عليك فيضيعك. فقال له لم أكن أعرف لأنه قال لي أنها أخته. فلم يمسها وأعادها لإبراهيم. وحدث ذلك دون أن يطلب إبراهيم ذلك من الرب أو دون أن يصلي من أجل هذا الأمر. لكن الله يحامي عن الناس دون أن يطلبوا.

يقول: “أَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ” (سفر إشعياء 61: 1).. الله يعرف احتياجات كل واحد.

الله موجود كراعي:

الله موجود أيضاً كراعي، يقول في “حزقيال 34”: “أنا أرعى غنمي وأربضها، وأعصب الجريح وأجبر الكسير وأرد المطرود”، والنص هو: أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَأَطْلُبُ الضَّالَّ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ، وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ، وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ، وَأُبِيدُ السَّمِينَ وَالْقَوِيَّ، وَأَرْعَاهَا بِعَدْل” (سفر حزقيال 34: 15).

وفي يوحنا 10 يقول أنه: “أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ” (إنجيل يوحنا 10: 11).

ويقول: “نقشتكم على كفي”، والنص هو: “هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ” (سفر إشعياء 49: 16). أنتم موجودين في كفي ولا يستطيع أحد أن يخطف من يدي شيئاً. فإذا جاء أحد ليخطفك يجدك في يد الله فيرتعب ويهرب. هل يستطيع أحد أن يخطف شيئاً من يد الله؟! ولكن لا بد أن تؤمن أن الله موجود وتؤمن أنك في كف الله.

الله يعمل معنا بنعمته وبروح القدوس وبملائكته:

الله يعمل من أجلنا بثلاثة أشياء: يعمل بنعمته، ويعمل بروحه القدوس، ويعمل بخدمة ملائكته.

العمل معنا بنعمته:

يقول الرسول: “بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي”، “بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا”، “وَلكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا” (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 12: 3، 6؛ رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 2: 9؛ رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 10).. النعمة العاملة معي، وأنا بدون نعمته لست شيء. أي أن الله يعمل بنعمته.

العمل معنا بروحه القدوس:

يعمل الله بروحه القدوس، الروح القدوس الذي يبكت على الخطية والذي يرشد إلى كل الحق، ويعمل لأجل خلاصنا.

العمل معنا بملائكته:

ويعمل بملائكته لأن الكتاب يقول على هؤلاء الملائكة، “أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!” (رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 1: 14).

الله يعمل في الخدمة:

† بل يعمل أيضاً في الخدمة: بولس الرسول يقول عن خدمته هو وأبلوس: “أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى، لكِنَّ اللهَ هو الذي يُنْمِي” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 3: 6).

ويقول: “نَحْنُ عَامِلاَنِ مَعَ اللهِ” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 3: 9). وفي الكلام يقول: “صلوا لأجلي لكي أعطى كلمة عند افتتاح فمي”، والنص هو: “مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، وَلأَجْلِي، لِكَيْ يُعْطَى لِي كَلاَمٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ فَمِي، لأُعْلِمَ جِهَارًا بِسِرِّ الإِنْجِيلِ” (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 6: 18، 19) أي حتى الذي يتكلم كلام الله، الله يعطيه كلمة عند افتتاح فمه. والسيد المسيح يقول: “لستم أنتم متكلمين بل روح أبيكم هو المتكلم فيكم”، والنص هو: “لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ” (إنجيل مرقس 13: 11).

أحب أن نثق جميعاً بروح الله العامل معنا وأن ربنا موجود.

1ـ أحداث نجع حمادى 13 01 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث

نحيي الآباء المطارنة والاساقفة والآباء الكهنة والرهبان الموجودين معنا.

أيضا نحيي ونعزي أبناءنا الحاضرين معنا من نجع حمادي والتي اصبحت مدينة الشهداء.

ولا شك أن أبناءنا الأحباء الذين قتلوا في هذا الحادث يمكن اعتبارهم بالحقيقة شهداء لانهم كانوا مؤمنين وأبرارا وتمتعوا بيوم صلاة وتناولوا من الأسرار المقدسة.
فهم وصلوا إلى الله في حالة بر والله لا يمكن أبدا أن ينسي دماءهم التي سفكت.

نتذكر قايين حين قتل هابيل. قال الرب صوت دم أخيك قادم من الرب.كذلك الشهداء.

وفيما نحيي هولاء نحيي أيضا المجند واختلط دماءه بدماءهم سمع صوت المتظاهرين في الخارج وقال مادام في مكان في الكنيسة ممكن يدخلوا.

من أجل الذين دخلوا من شعب نجي حمادي قلت أن نجع حمادي دخلت في التاريخ وأصبحت مدينة شهداء ودماء الشهداء قدسوا أراضيهم وفعلا نستطيع ان نسميهم
شهداء لانهم قتلوا في إيمان وهم ابرياء وصلوا طول الليل وتناولوا من الاسرار المقدسة وصاروا مستعدين للقاء الله.

كما نعزي اسر هولاء الذين استشهدوا ونعزي معهم أسرة المجند الذي كان معاهم واختلط دماءه بدماءهم
وأيضا في نفس الوقت لا بدَّ ان نيحي المصابين وقد وصلتني قايمة عن أسماء هولاء المصابين من مستشفى سوهاج وهم 18 يترواح سنهم من 16 إلى 21 ماعدا واحد وكلها إصابات صعبة. ربنا يكمل شفاءهم ويعطيهم صحة.

عايز أقول لنجع حمادي ان البلد كلها مهتمون بكم وجميع البلاد مهتمة أيضا. ويوجد اهتمام أيضا خارج نجع حمادي بل وخارج مصر أيضا والكل مشفقون على كل الذين قتلوا والذين اصيبوا واصبحت اسم نجع حمادي على كل لسان.

أنتم كلكم في قلوبنا نحس بإحساسكم ونشعر بشعوركم. أنا أقرأ عن هذه الاحداث وكأنني أنا الذي اصبت واطلق الرصاص عليا.

وقلت ان الكل مهتمون بكم واقول قبل الكل ان الله هو مهتم بكم واصوات صلاتكم صعدت إلى الله واخذ موقف والله دايما يحكم للضعفاء.

وفي المزمور يقول الرب يحكم للمظلومين قايين لما قتل اخاه هابيل قال الله صوت دم اخيك قادم إلى من الأرض وربنا اهتم بكل إنسان في حاجة اليه وقال لا اهملك ولا اتركك يقول الرب.

يوسف الصديق حينما اضطهد من اخوته ثم في بيت فوطيفار الله لم يتركه بل كان معه

وموسي أيضا لما تعب من فرعون لم يتركه الله واللي مايقدرش عليه البشر يقدر عليه ربنا.

وداود النبي لما تعب مع شاول الذي كان يطادره من مدينة إلى مدينة كان الله معه فأنتم اطمئنوا ربنا سوف لا يترككم وسوف لا ينسي دماء شهدائكم وإصابات المصابين منكم.

ونحن طلبنا ان التحقيق لا يأخذ مدة طويلة ولكن بسرعة ويحكم على الجناة لأن الجو متوتر وقلوب الناس تتقد نار في هذا الشأن. إن شاء الله يتم التحقيق والقضاء يأخذ موقفه من الجناة.

وأحب اقولكم إن إحنا كلنا دايما ننادي بالحق. كيف يمكن أن الحق يأخذ مجراه. وكل إنسان له حقوق تسمي بحقوق الإنسان مقدمتها حق الحياة.

وربنا قال في سفر التكوين سافك دماء الإنسان بيد الإنسان يسفك دمه وهكذا أعطي القضاء حق الحكم بالاعدام على قاتلي النفس. من حقوق الإنسان أيضا أن تراعى سمعته ويراعى إسمه. ومن حقوق الإنسان العبادة بحيث يعبد الله حسبما يؤمن. ومن حقوق الإنسان المعيشة والتي يتوفر فيها الاكل والشرب والمسكن.

واتذكر ان في امريكا يوجد إهتمام بجماعة يسمون الهوملس يعني المشردين كل واحد بيديله مرتب واكل كل شهر عشان يعرف يعيش.

واحنا بنشكر الهيئات التي تدافع عن حقوق الإنسان وإذا اتكلمنا عن الحق إنما نقول أن الحق له أكثر من معني.

كلمة حق يعني الصدق. وكلمة حق يعني ما لك من حقوق. وكلمة الحق هي اسم الله في المسيحية وفي الإسلام. ونحن نرجو أن العدل يأخذ مجراه وكل الذين اعتدي عليهم يؤخذ حقهم.

ليكن الله معكم جميعا ويجعل الأيام المقبلة تكون سبب بركة لأن من بشاعة الحادث الذي حدث في نجع حمادي أنه حدث في يوم عيد وكأنه عكنن على الناس في عيدهم وبدلا من أن يفرحوا بالعيد باتوا حزانى.

الحق يا اخواتي لا بدَّ ان يؤخذ سواء على الأرض أو في السماء.

ربنا يعطي عزاءا لكل أهل نجع حمادي بل عزاء لكل الاقباط في مصر بل عزاء للمصريين جميعا الذين يعتبرون القتلى أخوة لهم.

إتفضلوا نصلى.

39ـ مسيرها تنتهى 17 11 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث

† قلت لكم زمان أن في مواجهة كل مشكلة هناك 3 كلمات ممكن أن نقولها:

ربنا موجود

وكله للخير

ومسيرها تنتهي

وألقيت لكم محاضرتين فيما سبق عن ربنا موجود، وكله للخير، وموعدنا اليوم عن مسيرها تنتهي.

مسيرها تنتهي:

أريد أن أقول لكم أن كل مشكلة تأخذ شكلًا هرميًا حيث ترتفع حتى تصل إلى قمتها ثم تهبط إلى أسفل وتؤول إلى النهاية. لأن الله لا يسمح أبدًا أن المشاكل تستمر بلا نهاية وإلا الإنسان لا يستطيع الاحتمال. وسأعطيكم لهذا أمثلة كثيرة:

تجربة أيوب:

† بدأت المشكلة بحسد الشيطان وإذا برجال أيوب كل منهم يأتي له بخبر سيء فجاءه أحد رجاله قائلًا له: “لقد سرقوا الغنم، وآخر قائلًا: “لقد سرقوا الجمال”، وآخر قائلًا: “لقد هدم البيت”، وآخر قائلًا: “لقد مات أولادك”. وتوالت عليه المشاكل بطريقة متلاحقة وعجيبة.

المسيح – يوحنا 6

† ثم زاد حسد الشيطان عن هذا الحد فجاءت لأيوب ضربة في الجسد من قمة رأسه إلى أخمص قدميه فأصبح جسده كله مليء بالقروح، وتعبَ  لدرجة أنه قال: “رائحتي أصبحت غير مقبولة عند امرأتي”، ونص الآية هو: “نَكْهَتِي مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ امْرَأَتِي، وَخَمَمْتُ عِنْدَ أَبْنَاءِ أَحْشَائِي” (سفر أيوب 19: 17) وليس هذا فقط بل أن أصحابه الأحباء الذين أتوا ليعزوه والذين ظلوا أيام غير قادرين على فتح فيهم من هول المصيبة، ظلوا يوبخونه ويقولون له لا بد أنك أخطأت إلى الرب ومن أجل خطاياك صنع بك الرب هذا البلاء.

† وتعب أيوب جدًا من كلام أصحابه للدرجة التي قال لهم فيها: “لَيْتَكُمْ تَصْمُتُونَ صَمْتًا. يَكُونُ ذلِكَ لَكُمْ حِكْمَةً” (سفر أيوب 13: 5)، وقد عرضنا هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت كتاب حول تجربة أيوب الصديق من كتب قداسة البابا شنوده الثالث. وأيضًا لم تنتهي تجربته إلى هذا الحد بل زادت حتى وصلت إلى أقصى درجاتها، ولكن جاء الوقت الذي انتهت فيه هذه التجربة والله تفاهم مع أيوب فيقول الكتاب:

† “ورد الرب سبي أيوب وقال لأليفاز التيماني من أصحاب أيوب الثلاثة: “غضبي عليك وعلى كلا صديقيك لأنكم لم تقولوا في الحق كما قال عبدي أيوب اذهبوا وقدموا ذبائح عن أنفسكم وهو يتوسط لكم” ثم جاء أقارب أيوب ومعارفه وأعطوه أموال يرده بها. ثم عوضه الرب عن البنات والأولاد بنفس العدد الذي مات ويقول الكتاب وكانت بنات أيوب أجمل النساء “لم يوجد نساء في جمال بنات أيوب” وعاش أيوب زمنًا طويلًا بعد التجربة.  ونص الآيات هو: “وَكَانَ بَعْدَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ مَعَ أَيُّوبَ بِهذَا الْكَلاَمِ، أَنَّ الرَّبَّ قَالَ لأَلِيفَازَ التَّيْمَانِيِّ: «قَدِ احْتَمَى غَضَبِي عَلَيْكَ وَعَلَى كِلاَ صَاحِبَيْكَ، لأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِيَّ الصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ. وَالآنَ فَخُذُوا لأَنْفُسِكُمْ سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ وَاذْهَبُوا إِلَى عَبْدِي أَيُّوبَ، وَأَصْعِدُوا مُحْرَقَةً لأَجْلِ أَنْفُسِكُمْ، وَعَبْدِي أَيُّوبُ يُصَلِّي مِنْ أَجْلِكُمْ، لأَنِّي أَرْفَعُ وَجْهَهُ لِئَلاَّ أَصْنَعَ مَعَكُمْ حَسَبَ حَمَاقَتِكُمْ، لأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِيَّ الصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ». فَذَهَبَ أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ وَبِلْدَدُ الشُّوحِيُّ وَصُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ، وَفَعَلُوا كَمَا قَالَ الرَّبُّ لَهُمْ. وَرَفَعَ الرَّبُّ وَجْهَ أَيُّوبَ. وَرَدَّ الرَّبُّ سَبْيَ أَيُّوبَ لَمَّا صَلَّى لأَجْلِ أَصْحَابِهِ، وَزَادَ الرَّبُّ عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لأَيُّوبَ ضِعْفًا. فَجَاءَ إِلَيْهِ كُلُّ إِخْوَتِهِ وَكُلُّ أَخَوَاتِهِ وَكُلُّ مَعَارِفِهِ مِنْ قَبْلُ، وَأَكَلُوا مَعَهُ خُبْزًا فِي بَيْتِهِ، وَرَثَوْا لَهُ وَعَزَّوْهُ عَنْ كُلِّ الشَّرِّ الَّذِي جَلَبَهُ الرَّبُّ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ قَسِيطَةً وَاحِدَةً، وَكُلُّ وَاحِدٍ قُرْطًا مِنْ ذَهَبٍ. وَبَارَكَ الرَّبُّ آخِرَةَ أَيُّوبَ أَكْثَرَ مِنْ أُولاَهُ. وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الْغَنَمِ، وَسِتَّةُ آلاَفٍ مِنَ الإِبِلِ، وَأَلْفُ فَدَّانٍ مِنَ الْبَقَرِ، وَأَلْفُ أَتَانٍ. وَكَانَ لَهُ سَبْعَةُ بَنِينَ وَثَلاَثُ بَنَاتٍ. وَسَمَّى اسْمَ الأُولَى يَمِيمَةَ، وَاسْمَ الثَّانِيَةِ قَصِيعَةَ، وَاسْمَ الثَّالِثَةِ قَرْنَ هَفُّوكَ. وَلَمْ تُوجَدْ نِسَاءٌ جَمِيلاَتٌ كَبَنَاتِ أَيُّوبَ فِي كُلِّ الأَرْضِ، وَأَعْطَاهُنَّ أَبُوهُنَّ مِيرَاثًا بَيْنَ إِخْوَتِهِنَّ.

16 وَعَاشَ أَيُّوبُ بَعْدَ هذَا مِئَةً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَرَأَى بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَجْيَال. ثُمَّ مَاتَ أَيُّوبُ شَيْخًا وَشَبْعَانَ الأَيَّامِ” (سفر أيوب 42: 7-17).

† هناك بعض الناس ينظرون إلى التجربة أو إلى المشكلة كمشكلة ولكن لا ينظرون إلى أنها لابد ستنتهي ولا بد أن الله يتدخل ويعمل عملًا والله يبدل الأحوال فتختفي الأوضاع السيئة وتتبدل بأوضاع جديدة من قبل الرب.

يوسف الصديق:

† نفس الوضع بالنسبة ليوسف الصديق. فقد حسده إخوته وألقوه في البئر وكانوا يريدون أن يقتلوه وأخيرًا باعوه للإسماعيليين الذين باعوه لأرض مصر وأصبح خادم أو عبد في بيت فوطيفار. ولم تقف المشكلة عند هذا الحد، بل زادت حيث اشتهت امرأة فوطيفار يوسف، وعندما رفض صرخت واتهمته بأنه يريد أن يخطئ إليها فأخذوه وألقوه في السجن.  وبعدين يا رب؟! لا تخافوا مسيرها تنتهي.

وكيف انتهت تجربة يوسف؟

† كان يوسف يفسر أحلام زملائه في السجن، وكان من ضمن زملائه  اثنين من خدام فرعون. فقالوا لفرعون عن موهبة يوسف هذه, وسر فرعون من يوسف وسلمه خاتمه الخاص وأصبح الناس يأتون ليسجدون عند قدمي يوسف وصار يوسف هو المتسلط في المملكة. وخاف إخوته منه فقال لهم لا: “أنتم أردتم لي شرًا، والله أراد لي خيرًا” ونص الآية: “أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا، لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ، لِيُحْيِيَ شَعْبًا كَثِيرًا” (سفر التكوين 50: 20). متى أراد الله به خيرًا؟ في الآخر وفي نهاية المشكلة، عندما وصلت إلى الحل.

مشاكل شاول مع داود:

† شاول سلط على داود امرأته وأولاده ولم يفلح، وسلط عليه خدامه ولم يفلح، أراد أن يضربه حتى في المائدة فلم يفلح، جري وراءه في كل بلد من مغارة لمغارة ومن بلد لبلد، لدرجة أن داود قال مسيري أن انتهي على يد شاول. ولكن في الحقيقة ليس داود الذي كان مسيره أن ينتهي، بل المشكلة هي التي مسيرها تنتهي. وفعلًا انتهت المشكلة ومات شاول الملك هو وابنه في الحرب وأصبح داود هو الملك الرسمي.

انتظر الرب في وقت التجربة:

† صحيح أن المشكلة قد تأخذ وقت ومسيرها تنتهي، لكن واجب الإنسان أنه وقت المشكلة ينتظر الرب وينتظره بإيمان. ويقول الكتاب: “انتظر الرب تقوى وليتشدد قلبك وانتظر الرب”، ونص الآية هو: “انْتَظِرِ الرَّبَّ. لِيَتَشَدَّدْ وَلْيَتَشَجَّعْ قَلْبُكَ، وَانْتَظِرِ الرَّبَّ” (سفر المزامير 27: 14).

مشاكل داود بعد أن أصبح ملكًا:

† داود مع إنه كان يحب الرب جدًا، والله قال عنه: “وجدت قلب داود حسب قلبي”، والنص هو: وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي” (سفر أعمال الرسل 13: 22). إلا أن كانت له مشاكل حتى بعد أن أصبح الملك، حيث جاءت له مشكلة مع أخيتوفل. وأخيتوفل كان رجلًا حكيمًا ويستطيع تدبير الأمور بطريقة سليمة، ومع ذلك حكمته اتجهت إلى الشر فانضم إلى أبشالوم في حربه ضد داود. وكان داود خائفًا من أخيتوفل، أن يعطي مشورة لأبشالوم فتضيع داود والذين معه. وكان يصرخ قائلًا: “يا رب أبطل مشورة أخيتوفل” وتأزمت الأمور جدًا. لدرجة أن داود خرج من منزله ومشي حافي القدمين، وعيره بعض البنياميين في الطريق وقالوا له “يا سافك الدماء”، والنص هو: «اخْرُجِ! اخْرُجْ يَا رَجُلَ الدِّمَاءِ وَرَجُلَ بَلِيَّعَالَ!” (سفر صموئيل الثاني 16: 7) ووصفوه بصفات سيئة. ثم أخيرًا أبطل الله مشورة أخيتوفل، حيث لم يأخذ أبشالوم بمشورة أخيتوفل فمضى أخيتوفل وقتل نفسه وبذلك تخلص داود من أخيتوفل.

† لابد أن نؤمن بتدخل يد الله في الأمور وأنه ينهي المشكلة ويضع لها حل وحينما لا يكون الإنسان قادرًا على تخليص نفسه يدخل الرب ويخلصه.

سبي شعب إسرائيل:

أخطأ الشعب وعاقبه الله بأن سبي إلى بابل وفي بابل حدثت مشاكل كثيرة. وكان الناس يغنون فيها ويقولون: “على أنهار بابل هناك جلسنا، فبكينا حينما تذكرنا صهيون، الذين سبونا طلبوا منا أن نقول تسبحة، كيف نسبح تسبحة الرب في أرض غريبة”، والنص هو: “عَلَى أَنْهَارِ بَابِلَ هُنَاكَ جَلَسْنَا، بَكَيْنَا أَيْضًا عِنْدَمَا تَذَكَّرْنَا صِهْيَوْنَ. عَلَى الصَّفْصَافِ فِي وَسَطِهَا عَلَّقْنَا أَعْوَادَنَا. لأَنَّهُ هُنَاكَ سَأَلَنَا الَّذِينَ سَبَوْنَا كَلاَمَ تَرْنِيمَةٍ، وَمُعَذِّبُونَا سَأَلُونَا فَرَحًا قَائِلِينَ: «رَنِّمُوا لَنَا مِنْ تَرْنِيمَاتِ صِهْيَوْنَ». كَيْفَ نُرَنِّمُ تَرْنِيمَةَ الرَّبِّ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ؟” (سفر المزامير 137: 1).

وفي أرض بابل الثلاثة فتية ألقوا في النار والرب أنقذهم.

ودانيال ألقي في جب الأسود والرب نجاه.

وجاءت الأخبار من بعيد، عن حالة أورشليم أنها في كرب عظيم وأسوارها مهدمة وأبوابها محروقة بالنار، ونص الآية هو: “فَقَالُوا لِي: «إِنَّ الْبَاقِينَ الَّذِينَ بَقُوا مِنَ السَّبْيِ هُنَاكَ فِي الْبِلاَدِ، هُمْ فِي شَرّ عَظِيمٍ وَعَارٍ. وَسُورُ أُورُشَلِيمَ مُنْهَدِمٌ، وَأَبْوَابُهَا مَحْرُوقَةٌ بِالنَّارِ».” (سفر نحميا 1: 3). وبعدين يا رب؟! لقد تعاظمت المشكلة! والرب يقول: لا تحزنوا مسيرها تنتهي.

وكيف انتهت المشكلة؟

الملك أرتحشستا أرسل نحميا فأعاد الأمور إلى نصابها والملك جالس أيضًا وانتهت فعلًا المشكلة، بعد 70 عامًا لكنها انتهت.

في المسيحية:

† منذ زمن بعيد وفي العهد القديم أهل السامرة خرجوا عن الدين، حيث اختلفوا مع رحبعام فأخذوا عشرة أسباط وساروا بعيدًا. وخافوا أن يشتاق الناس إلى الذهاب إلى أورشليم، فبدأوا يصنعوا أصنام يعبدونها. ولأنهم في خلاف مع رحبعام بن سليمان، قالوا يَكفي الأسفار الخمسة فقط، والباقي لا يؤمنوا به! وطالت المشكلة وطالت فترة الفساد وعبادة الأصنام ولكن بنفس المبدأ الروحاني مسيرها تنتهي. وكيف انتهت؟ جاء الرب يسوع المسيح وقابل المرأة السامرية ودخلت في الإيمان وقابل باقي الشعب ودخلوا في الإيمان. وبينما كان التلاميذ المحبين يقولون لهم يا رب لا تسكت عليهم، انزل نار من السماء فتحرقهم كما فعل إيليا. لكنه قال لا: “ما جئت لأهلك الناس بل لأخلص”. آمنوا بعض الشيء وبعد القيامة بشر الرسل أهل السامرة فآمنوا بالقيامة وانتهى الأمر كله على خير. ولو كان الرب غضب عليهم وأهلكهم كنا فقدنا كل هؤلاء ولكنهم أقتيدوا إلى الإيمان بطول أناة الله.

في المسيحية:

† حدثت اضطهادات كثيرة على المسيحية من أباطرة الرومان ومن أشد العصور كان عصر دقلديانوس. ففي عصر دقلديانوس أستشهد كثير من القديسين وماتوا على اسم المسيح، لدرجة أن جاء وقت قيل فيه أن دقلديانوس أصيب بالجنون من كثرة الدماء التي سكبها. وبعدين يا رب؟! لا تخافوا مسيرها تنتهي.

† وانتهت فعلًا في سنة 313 م صدر مرسوم ميلان بالحرية الدينية وإذا بالإمبراطور نفسه أصبح مسيحي وانتهى عصر الاستشهاد. وتحقق القول “مسيرها تنتهي”.

مشاكل الهراطقة:

† بعد عصر الاستشهاد ظهرت مشاكل الهراطقة، ولعل أشهر هرطوقي ظهر في ذلك الحين هو آريوس الذي قاومه القديس أثناسيوس. حيث قاومه في مجمع نيقية المقدس، وقاومه وهو بطريرك وكتب كتابه المشهور كونترا آريانوس ولكن الأريوسيون كانوا أشداء جدًا وقيل أن أخت الإمبراطور قسطنطين كان أب اعترافها أسقف أريوسي. وأصبح قسطنطين لا يعلم الأمور كما يجب، فأضطر أثناسيوس الرسولي أن يذهب إليه. فذهب بطريقة متنكرة إلى أن وصل للإمبراطور قسطنطين الذي كان راكبًا على فرسه فوقف أثناسيوس وأظهر وجهه وشد سرج الفرس وقال له لي كلمة معك يا قسطنطين. فترجل قسطنطين من على جواده واستمع إلى أثناسيوس الذي كان رجلًا قويًا يعمل له حساب. ولكن الذي حدث أن مؤامرات الأيروسيين جاءت ضد أثناسيوس، ونفي للمرة الأولى إلى الغرب. وبعد مدة توسط إمبراطور الغرب له مرة أخرى، ورجع بعد أن نشر الإيمان في الغرب ونفي للمرة الثانية، ونفي للمرة الثالثة، وللمرة الرابعة، وبعدين يا رب؟! لا تخافوا مسيرها تنتهي.

† في المرة الخامسة أصدر الإمبراطور قرار بنفي أثناسيوس وذهب قائد الجيش لكي يأخذ أثناسيوس إلى النفي. وهنا تجمع كل الشعب حول الكاتدرائية آلاف من الناس ازدحمت وقالوا له لا تأخذ أثناسيوس إلا على جثثنا جميعًا. ولم يستطع القائد أن ينفذ، فرجع للإمبراطور وقال له ليس هناك داعي. وقضى القديس أثناسيوس باقي أيامه في سلام حسب وعد الله أن المشكلة ستنتهي.

انتهاء حكم الموت:

† هناك أمور هامة جدًا في التاريخ، أخطأ الإنسان الأول وحكم عليه بالموت والرب أوقف واحدًا من الشاروبيم بسيف من النار ليحرس شجرة الحياة (سفر التكوين 3: 24). وبعدين يا رب؟! هل سوف لا نصل جميعًا إلى الحياة؟! وكلنا محكوم علينا بالموت؟! لا تخافوا فقط اصبروا مسيرها تنتهي. وفعلًا انتهت بالفداء وقال الرب لراعي كنيسة أفسس: “من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة” التي في وسط الجنة. نشكرك يا رب. والموت الذي حكم به على الإنسان مسيره ينتهي أيضًا ويقضى عليه لأن أول درجة من نهاية الموت هي القيامة فبالقيامة الرب داس على الموت وأوجد حياة. وثاني درجة للموت في الحياة الأبدية حيث يقول الرب في سفر الرؤيا “لا يكون موت فيما بعد”، ونص الآية هو: “وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ».” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 21: 4)، فمشكلة الموت أيضًا مسيرها تنتهي ولا يكون موت فيما بعد.

هناك نهاية للشر:

† ونتيجة الأكل من الشجرة  عرفنا الشر وكنا قبل ذلك لا نعرف سوى الخير فعندما أكلنا من شجرة معرفة الخير والشر أصبحنا نعرف الشر، ومعرفة الشر قد تسببت لنا في كثير من الخطايا، وكثيرًا ما أتت إلينا بعثرات، وكثيرًا ما لوثت أفكارنا.  لكن الرب يقول في النهاية مسيرها تنتهي، وكيف تنتهي؟ في العالم الآخر لا يكون هناك شر، حيث سينتهي الشر.

نهاية هذه الأرض:

صدقوني حتى هذه الأرض التي تلوثت بالخطايا التي قلت فيها للرب بعض الأشعار وهي:

لي عتاب فاستمعني                 وأمل يا رب أذنًا

أرضك الفضلى التي                 ازدادت على الأفلاك حسنا

استذلت واستبيحت                  لم تعد أهلًا لسكنى

الرب يقول لا تحزنوا، مسيرها تنتهي. وكيف ستنتهي؟ يقول لنا في سفر الرؤيا أن هذه الأرض ستنتهي: “وأبصرت، فرأيت أرضًا جديدة لأن الأرض القديمة قد مضت ولم تعد توجد فيما بعد”، والنص هو: “ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ.” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 21: 1). وهذه الأرض الجديدة هي أرض الأحياء.

19ـ كيف تربح الناس 26 05 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث

من جهة ربح الناس:

يقول بولس الرسول في كورونثوس الأولى  9:

“فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرًّا مِنَ الْجَمِيعِ، اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ.  فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ….  صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا”.

يقصد طبعًا ربحهم إلى الإيمان وإلى الله لذلك قال “إني كنت لليهود كيهودي لكي أربح اليهود كنت أكلمهم من العهد القديم الذي يؤمنون به وأكلمهم من جهة الذبائح والمحرقات والرموز وكلام الأنبياء لكي أربحهم. وللأمم الذين ليس لهم كتاب مقدس كان يربحهم عن طريق الفلسفة والمنطق فكان ينزل إلى مستوى الكل لكي يربح الكل دون أن يخالف ضميره.

أما من جهة إراحة الناس :

فالسيد المسيح يقول:

” 28تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.” (مت 11: 28)

وعملنا هو أن نتخذ السيد المسيح مثالًا ونريح الجميع ونحمل أثقالهم عنهم. أما الشخص الذي لا يريح غيره بل يتعب غيره فهذا سائر في طريق خاطئ لا يوافق عليه الله أبدًا. وسيسأله الله عن كل الذين يتعبهم. والإنسان الروحي الذي يريح الناس ويربح الناس يكون محبوبًا من الكل، ويكون إنسانًا روحيًا له قِيَم يُعْجَب بها الناس.

تعلموا فن معاملة الأطفال:

الأطفال يريدون من يحبهم. ليس حبًا شفويًا بل حبًا عمليًا. يحبهم ويعطيهم ويسليهم ويضحكهم.

أريد أن أروي لكم قصة حدثت منذ زمن في عام 1964 على حد ذاكرتي (في كتاب كيف نعامل الأطفال يسرد قداسة البابا هذه القصة بأنها سنة 1963)، حيث دعيت من مطران المنصورة لألقي محاضرات في المنصورة. وفي أحد المرات في وقت الفراغ وجدت أطفال كثيرين فقلت لهم: يا أولاد أريد أن أحكي لكم حكاية. فوجدتهم تجمعوا بسرعة والتفوا حولي لأحكي لهم الحكاية فالأولاد يحبون الحكايات بطبيعتهم.

سألوني: أي حكاية ستحكيها.

قلت لهم: الحكاية التي ليس لها نهاية.

وظللت أحكي لهم الحكاية التي ليس لها نهاية.  كانت الحكاية فعلًا ليس لها نهاية وكان الأولاد سعداء بها جدًا. وبعد ستة أشهر أخرى تقريبًا ذهبت للمنصورة مرة أخرى فوجدت كل الأطفال جاءوا بجانبي وقالوا لي: أنت قلت لنا السنة الماضية الحكاية التي ليس لها نهاية، فماذا ستحكي لنا هذه السنة؟ فالأولاد يحبون من يسليهم ويحكي لهم ويصاحبهم.  ولذلك نصيحتي للأمهات أن يحفظوا حكايات ليقولوها لأولادهم؛ فسيجدون الأولاد يحبونهم جدًا ولا يمكن أن يضايقوهم بشقاوتهم.  لأن هناك أمهات يتعبون من شقاوة أولادهم.

في أحد المرات زارتني أم ومعها ابنها في مكتبي بالبطرخانة وهو واسع جدًا فظل الولد يجري داخل حجرة مكتبي الواسعة. فقالت له أمه: أسكت حتى لا يتضايق سيدنا منك.

فقلت للولد: لا يا حبيبي أنا لا أتضايق من أحد اجري والعب كما تشاء.

الأم دائمًا تظن أن علاقتها بابنها مثل علاقة رجل البوليس مع إنسان خارج عن القانون. هذا خطأ. كونوا طيبين ورفقاء على الأولاد وقدموا لهم الحب والتسلية والحكايات.

هناك حكايات من الكتاب وأخرى من خارج الكتاب يمكن أن يستفيد منها الأولاد.

في أحد المرات كنت في برمنجهام في إنجلترا وقابلني نيافة الأنبا ميصائيل وقال لي: هل تعرف أن الطفل بيشوي الذي تحبه أنت زعلان، وقال لوالدته: “البابا لا يحبني لأننا عندما كنا نتزاحم في المعمودية قال لي:  اذهب يا ولد من هنا”. أخذت درس من هذا الموقف أنني يجب ألا أفعل هذا مرة أخرى. فعندما رأيته فيما بعد أخذته واحتضنته وقلت له أنا أحبك جدًا يا بيشوي والأولاد من بساطتهم يقبلون الكلام بسهولة.  فذهب إلى والدته وقال لها: “عندما قال لي البابا اذهب من هنا كان لا يوجه ليّ أنا هذا الكلام بل للأولاد الآخرين”.

هذا يعلمنا أنه عندما نتسبب في ضيق لأحد الأولاد يجب أن نعمل على إرضائه ومصالحته والأولاد في بساطتهم يقبلون الكلام الطيب بسهولة. وعندما ينشأ الأولاد في شبع من الحب لن ينحرفوا ولن يبحثوا عن حب آخر يضرهم. ليت كل أم تتعلم كيف تربح طفلها وتريحه نفسيًا وتكون صديقة له. كوني صديقة لابنك ولبنتك وفي جو الصداقة سيكونون صرحاء معكِ لأنهم لن يخافوا.

والأطفال أيضًا يحبون الأشياء الغريبة. لذلك يسروا جدًا بميكي ماوس وغيره لأنه يرى أشياء غريبة وصور حيوانات وغيره تتحرك وتتكلم كل هذا يجذبه ويبعث السرور في نفسه. لذلك قصة حمار بلعام تقال للطفل فيقبلها. من الجائز عندما تُقال لشخص كبير يتشكك فيها.

اهتموا بمجاملة الناس:

في إراحة الناس وربحهم يكون الأمر على مستوى إيجابي وسلبي. إيجابي أي تنفع الناس، وسلبي أي لا تضر الناس. لذلك من الأشياء الهامة في كسب الناس المجاملات التي يقول عنها الرسول “فَرَحًا مَعَ الْفَرِحِينَ، وَبُكَاءً مَعَ الْبَاكِينَ” فيجب أن تتعلموا مجاملة الناس في أفراحهم وأحزانهم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وفي كل مناسبة مثل مناسبات الزواج، عيد الزواج، نجاح الأطفال، زيارة المرضى حتى لو كانت المجاملة مجرد تليفون أو  برقية أو كلمة لطيفة تدل على المشاركة في الشعور كل هذه الوسائل تترك تأثير كبير في النفس.

كثيرًا أزور المرضى. وأشعر في كل مرة أزور مريض أني أزور المسيح نفسه. لأنه قال: “كنت مريضًا فزرتموني”، متى زرناك يا رب؟ فنجده يقول: “كل ما فعلتموه بهؤلاء فبي قد فعلتم”. فزيارة المرضى لا شك أنك تكسب بها ناس. والعكس نتيجته سيئة. فعندما لا تجامل الناس لا ينسون ذلك، سواء كنت شخص عادي أو من الآباء الكهنة. فتجد الشخص يعاتبك وعدم المجاملة تترك في نفسه تأثير سيء. يجب أن تتعلموا أن تهتموا بالمجاملات لأنه بقليل تستطيع أن تكسب الناس.

إهتموا بالعطاء:

هناك شيء آخر يمكن أن تكسب به الناس وهو العطاء. تعطي على قدر ما تستطيع. وسأقول لكم على شيء بسيط. أتذكر أنه في عام 1954 كنت سأسافر على الإسكندرية ومن الإسكندرية على الدير لأصبح راهبًا. فجلست في الاستراحة حتى يأتي موعد القطار. فجاءني رجل يبيع بعض الأشياء فأخذت منه أحد الأشياء التي كان يبيعها، وعندما سألته عن ثمنها قال لي: 18 قرش! والقرش زمان كان شيئًا كبيرًا وكان محترم للغاية ويقتدر كثيرًا في فعله كصلاة القديسين 🙂 فقلت له: هل من الممكن أن أعطيك ثمنها 20 قرش؟ فنظر إليَّ بسرور وأعطاني هذا الشيء وأعطاني أيضًا شيء آخر قد يزيد ثمنه عن الفرق الذي هو قرشين.

أود أن أقول لكم أنه قد تكون قيمة القرشين بالنسبة لك لا شيء، لكن عندما تتركها لهذا الرجل، يفرح بها جدًا ويشعر أن قلبك شفوق وتكسبه. لكن معظم الناس اعتادت أن تفاصل في السعر وتقلل من ثمن الأشياء بينما المثل يقول “الحسنة المخفية في البيع والشراء” هذا مثل بسيط من العطاء الذي يستطيعه أي شخص.

قصة أخرى أنني كنت مسافرًا في أحد المرات إلى أحد البلاد في أمريكا، وكان الناس يستقبلونني بحفاوة كبيرة وبعضهم أحضر باقات ورد وزهور. وكنت جالسًا في قاعة كبار الزوار لحين الذهاب، فأمسكت بباقة الورد وحللت رباطها ووزعت الورد على جميع الحاضرين من السفير حتى الشخص العادي حتى الأطفال فشعرت بسرور الجميع. لو كنت أخذت الورد معي كان سيذبل ويلقى في المهملات. لكنني استفدت به وتركت شعورًا بالسرور في نفس كل شخص عندما أهديت له وردة.  فيجب أن يكتسب الشخص فضيلة العطاء، حيث يربح الناس ويكسبهم.  إعطي على قدر استطاعتك وإذا لم تستطع إعطاء الكثير فأعطي على الأقل كلمة طيبة. فالكلمة الطيبة نوع من العطاء أيضًا يفرح بها الناس. أعطي ابتسامة، أعطي تشجيع، أعطي نصيحة، أي شيء. لكن من يستمع لشكوى الناس بلا مبالاة، أو الذي يستمع مثلًا لشخص وهو يشتكي مرضه دون أن يرد عليه ولو بكلمة طيبة أو كلمة دعاء أو كلمة بركة أو عطاء مادي إن أمكن (كأن تقول له خذ هذا الظرف واقرأه فيما بعد) كنوع من المشاركة الوجدانية.. لكن لا تعيش في جزيرة منفردة في المحيط لا علاقة لك بأي أرض أخرى.

ويا ليتك في العطاء يكون لك عنصر المبادرة ولا تنتظر شكوى الناس.  بل يجب أن تكون حساسًا تجاه احتياج الآخرين وتعطي من تلقاء نفسك.

تريح الناس وتربح الناس عن طريق الكلام حيث يقول الكتاب “بكلامك تتبرر”. فمجرد كلمة طيبة تكسب بها الناس. وهناك كلمة لطيفة قالها سليمان الحكيم في سفر الأمثال إصحاح 15:

“الكلام اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيج السخط”.  فأنت تستطيع كسب غيرك بمجرد كلمة وتجعله يهدأ عنك دون أن تخسر شيء. ولكن الكلام الموجع والشديد الذي تؤلم به غيرك يهيج السخط.

إبتعدوا عن الانتهار:

لكي تكسب الناس كن بعيدًا بقدر الإمكان عن الانتهار والتهكم. فهناك بعض الكلام يكون أكثر حدة من السيف وأكثر إيلامًا من  الحجارة. فابعدوا عن كل هذا. البعض يظن أن الشخصية القوية هي أن ينتهر غيره ويفتخر بأن يقول عن نفسه: “أنا أقول للأعور أنت أعور في عينه” هذا لا يجدي شيء بل يجعلك تخسر الناس.

كذلك ابتعدوا عن العتاب الشديد:

هناك شخص يعاتب برقة شديدة فيكسب غيره. وشخص آخر يعاتب بكلمة شديدة يخرج وهو في حالة أصعب من الأولى.

ابتعدوا أيضًا عن العقاب:

كذلك ليست القوة في العقاب إذا كنت صاحب سلطة. ما أكثر أصحاب السلطة الذين يعاقبون ويهددون ويتوعدون. ابتعدوا عن التهديد والوعيد والعقوبة. وإذا كان هناك خطأ يستحق العقوبة، نعاقب الشخص ولكن دون أن ندمره أو نحطمه.

أيضًا ابتعدوا عن الإحراج والتهكم:

فلا توجه كلمة أو سؤال لشخص آخر بغرض إحراجه فلا يستطيع الرد، فتكون بذلك قد خسرته. كذلك لا تدخل في مناقشة مع شخص بغرض إظهاره أمام الناس بأنه لا يفقه شيئًا، وتكون منتصرًا في المناقشة على طول الخط! اعرف أنك بذلك قد تكسب المناقشة ولكنك تخسر الشخص. فلا يعود إلى الكلام أو المناقشة معك. اهتم بأن تكسب الناس أكثر من اهتمامك بكسب المناقشات.

لا تكن لك قسوة في حياتك:

بالقسوة لن تخسر أحبائك فقط، بل أيضًا سيكون لك أعداء جدد. والشخص الذي يتصرف بقسوة أمام الآخرين تؤخذ عنه فكرة سيئة.

كن لطيفًا:

لكي تكسب الناس كن لطيفًا. واللطف من ثمار الروح، بل اللطف من صفات الله أيضًا. وباللطف تصير إنسانًا وديعًا وهادئًا كما قيل عن السيد المسيح: “لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته، قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ” ربما تمر الرياح على هذه الفتيلة المدخنة فتشعلها. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). ابعد عن الثورة والغضب فبهما تخسر الناس وتخسر أعصابك وتخسر سمعتك.

أنظر إلى النقاط البيضاء في حياة كل شخص:

أيضًا أحب أن أقول لكم نقطة أخرى. فبعض الأشخاص  ينظرون للآخرين نظرة مراقبة وترقب ويصدرون عليهم  أحكامًا. فتجد الشخص يراقب الآخر (كيف يتكلم؟ كيف ينظر؟ ماذا يفعل؟) ويشيع مذمة في الآخرين.

يجب أن تعلموا أن كل شخص يوجد بحياته نقاط بيضاء ونقاط سوداء. فإذا كنت تريد أن تخسر الناس أنظر للنقاط السوداء التي في حياتهم وركز عليها ولا تنظر للنقاط البيضاء التي في حياتهم. أما إذا كنت حليمًا ومسالمًا فأنظر إلى النقاط البيضاء وأنظر إلى الخير الذي في الناس وامتدحه. وبهذه الطريقة تكسب الناس.

أتذكر أنه كان هناك راهبًا في الدير وكان عندما يكلف بمهمة، كان يعمل في هذه المهمة بكل جهده وينجز 90% من المهمة ثم يوكل الـ10% المتبقية لشخص آخر ليساعده. ثم ينسب العمل كله للآخر وينكر نفسه. أي كان ينسب تعبه إلى غيره، لكي يفرح غيره.

عش في مستوى الناس لتكسبهم:

إذا كنت تريد أن تكسب الناس عش في مستواهم، ولا تطالبهم بمستوى أعلى. ولا تطالبهم فوق ما يطيقون.

كن نفسًا مريحة بشوشة. فالشخص العابس يخسر الناس.  لكن البشاشة تجعلك تكسب الناس. أيضًا الناس يحبون الشخص الخفيف الظل الذي يشعرون بالمتعة في صحبته. ويشعروا أنه سبب فرح لهم. فيسروا به ويستبشرون به. عكس الشخص العابس الذي يتجنبه الناس ويتلاشونه.

كل ما قلته لكم في إراحة الناس يجب ألا يكون على حساب الضمير. أي لا تخالف ضميرك حتى تريح غيرك. ولا يكون على حساب العقيدة

41ـ طول البال عندنا نحن البشر 01 12 2010 – عظات يوم الأربعاء فيديو – البابا شنودة الثالث

طول الروح سعة الروح  طول الأناة سعة  الصدر  الصبر  الحِلم

† لقد تكلمنا في الأسبوع الماضي عن طول بال الرب له المجد، وأود أن أكمل هذا الموضوع معكم اليوم بطول البال عندنا نحن البشر.

أسماء مختلفة لفضيلة طول البال:

† وفضيلة طول البال تسمى طول البال أو طول الروح أو سعة الروح أو طول الأناة أو سعة الصدر أو الصبر أو الحلم.

طول البال فضيلة لازمة للقائد:

† قيل عن موسى النبي “وَأَمَّا الرَّجُلُ مُوسَى فَكَانَ حَلِيمًا جِدًّا أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ” (سفر العدد 12: 3). موسى النبي كان قائداً للشعب فكان لا بد أن يكون طويل البال.

فالقائد يكون لديه سلطان فإذا كان لديه سلطان وليس لديه طول البال فمن الممكن أن يضر الكنيسة. فلابد أن يكون لكلٍ من الكاهن أو الأسقف أو المطران أو البطريرك طول البال حتى لا يتضايق أو يغضب سريعاً وحتى لا يعاقب سريعاً، بل يكون طويل البال.

طول البال فضيلة يجب أن يتصف بها كل مسيحي:

† ليس فقط القائد هو المحتاج لفضيلة طول البال، بل كل مسيحي المفروض أن يكون طويل البال. طويل البال في معاملة الناس، لأن طباع الناس تختلف من شخص إلى آخر. فهناك يستطيع التفاهم معه بسرعة، وهناك من يحتاج لمدة طويلة حتى يتفاهم معه. فلابد أن يكون المسيحي طويل البال.  وخصوصاً مع الضعفاء.

طول البال لازم في اتخاذ القرارات:

† طول البال لازم في اتخاذ القرار. فلا يجب أن يُتخذ قراراً بسرعة أو باندفاع أو في ساعة غضب. لابد أن ينتظر الإنسان ويأخذ فرصة للتفكير قبل اتخاذ أي قرار. لأنه لو اتخذ قرار بغير تفكير يتعرض للخطر ويضر نفسه ويضر غيره.

طول البال لازم في معاملة الأطفال:

† فالطفل يكون لم يصل إلى مرحلة النضوج ولم تتكون عنده بعد القيم والمبادئ والحقوق والواجبات لأنه ما زال صغيراً.  فلا بد أن نتصف بطول البال في معاملاتنا مع الأطفال ونأخذ في اعتبارنا مراحل النضج.

طول البال لازم في التعامل مع الشباب:

لا بد أن تكون طويل البال أيضاً في التعامل مع الشاب إلى أن ينتقل من مرحلة اللهو إلى مرحلة النضج.

طول البال لازم في التعامل مع قليلي الفهم:

أيضاً لا بد أن تكون طويل البال مع صغار العقول وقليلي الفهم، الشخص الذكي عندما تقول له كلمة يفهمها مباشرة ولا يحتاج إلى ترديدها عليه، ولكن هناك بعض الأشخاص لا يفهموا ما يقال لهم سريعاً، ويحتاجون أن تكرر لهم الأمر مرة أو مرتين أو ثلاثة وتشرح التفاصيل، وتطيل بالك عليهم.

طول البال صفة لازمة للمدرس:

وهكذا يكون طول البال من المدرس على التلميذ مع التلميذ حتى يتعلم  ويحفظ ولا ينسى تحتاج وقت ليس كل واحد مثل الآخر، فلا بد أن يطيل المدرس باله على قليل الفهم وعلى قليلي الذكاء. المدرس لا بد أن يطيل باله على التلميذ، حتى في نظام الدولة عموماً التلميذ ممكن يفشل في الدور الأول فيعطوه فرصة أخرى في الدور الثاني.

لذلك عندما يوبخ المدرس التلميذ الذي لا يفهم يقولون على هذا المدرس إنسان عصبي لأنه لا بد أن يكون طويل البال.

† أيضاً في التعليم ليس المطلوب فقط طول البال حتى يستوعب التلاميذ ما يجب أن يتعلموه، بل يجب على الأساتذة تبسيط العلوم لهم وتحويل كل ما هو صعب إلى سهل. أنا أؤمن بهذا المبدأ باستمرار في في العليم. لابد للأساتذة أن يتعلموا كيفية تبسيط العلوم حتى اللاهوتيات يجب أن تبسط حتى يفهمها الناس. فلا بد للمعلم أن يكون هادئ الأعصاب وطويل البال.

طول البال صفة لازمة للأب أو المرشد الروحي:

† نفس الوضع في المجال الروحي لا بد أن أب الاعتراف يكون طويل البال، ومن الممكن أن ينصح نصيحة ولا ينفذها الشخص الذي أمامه وجائز الشخص الذي أمامه عنده عادة خاطئة فلكي يكف عنها يحتاج وقت وقد لا يستطيع التخلص من أخطائه سريعاً أو بمجرد أن يأمره مرشده الروحي بذلك.

فالكثير من المدخنين نشرح لهم مضار التدخين ومع ذلك لا يستطيعون التخلص من التدخين بسهولة لأن العادة مسيطرة عليهم ولكي يتخلص من هذه العادة يحتاج لوقت فلا بد أن يكون أب الاعتراف والمرشد الروحي طويل البال عليه.

الأنبا إيسوذوروس مثالاً في طول البال:

† في تاريخ الرهبنة قيل عن القديس الأنبا إيسوزوروس أنه كان يحتضن كل راهب يرفضه الآباء ويطيل باله عليه إلى أن يصل للمستوى الروحي المطلوب..  وموسى الأسود في بداية رهبنته تردد على الأنبا إيسيزيروس عشر مرات في يوم واحد فقال له: يا ابني اذهب إلى قلايتك واجلس فيها. فقال له لا أستطيع يا معلم (غير قادر) فأطال باله عليه إلى أن أصبح القديس العظيم الأنبا موسى الأسود. الموضوع محتاج إلى طول بال.

فكل إنسان قد يكون له الكثير من الأخطاء، ولكي يتخلص من أخطائه هذه يحتاج إلى وقت وطول بال لأنه لا يستطيع التخلص منها دفعة واحدة. فمثلاً لو إنسان متسرع في الكلام وأمرته أن يكف عن ذلك، فلن يكف عن التسرع في الكلام فوراً بل يحتاج إلى طول بال ووقت حتى يعتاد على عدم التسرع في الكلام.

لذلك أقول لآباء الاعتراف والكهنة لابد أن تقتنوا فضيلة طول البال في سماع الاعترافات وفي إعطاء النصائح للمعترفين لأنه حتى يتغلب  المخطئين على أخطائهم يحتاجون إلى وقت وطول بال.

† الرب أعطانا مثل على ذلك من الطبيعة، فأحياناً شتلة من نوع معين تكبر سريعاً وأحياناً شتلة من نوع آخر تأخذ سنوات كثيرة حتى تكبر، فليس كل الزرع يكبر وينضج بنفس الدرجة أو السرعة فالكثير من الأشجار تحتاج لسنوات حتى تعطي ثمر. وهذا عكس الجرجير مثلاً الذي عند زراعته يكبر سريعاً حتى أن المثل العامي يقول: “حلف الجرجير بالدين إنه ما يبات في الطين”. فلا تطلب من كل واحد أن يكون مثل الجرجير.  بعض الناس تحتاج إلى وقت.

حتى الجنين يحتاج طول بال حتى يخرج للحياه:

الجنين الذي يحييه الرب في بطن المرأة يحتاج أيضاً إلى وقت حتى يخرج للحياة. الزمن الافتراضي له تسعة أشهر تقريباً. فلابد من طول البال حتى يخرج هذا الجنين للحياة.

طول البال لازم قبل الحكم على الآخرين:

† يجب أن تطيل البال في الحكم على الآخرين. لا يصح أنه بمجرد صدور تصرف معين من شخص ولا يعجبك هذا التصرف تتهم هذا الشخص اتهامات قد تكون باطلة. لا يا أخوتي لا تتبعوا هذا الأسلوب. بل يجب أن تطيل بالك في الحكم على الآخرين لكي تكون عادلاً لأن الحكم بدون تحقيق يكون خاطئ. قد يكون الأمر واضح، ولكن الظروف التي أحاطت بهذا الأمر ربما لا تكون واضحة. فلا بد أن تدرس الخطأ وتدرس الظروف الدافعة إليه وتدرس نفسية المخطئ، وتكون عادلاً في حكمك إذا سُمِح لك أن تحكم. وبطول البال تصل إلى العدل.

† وأيضاً في طول البال لابد أن يكون لديك فضيلة العطف على الناس وليس فقط العدل. لابد أن يسير العدل والعطف معاً. وكقاعدة الإنسان الذي لديه طول البال يكون دائماً بطيء الغضب. لأن الغضب غالباً ما يأتي نتيجة السرعة وعدم طول البال. ولذلك الكتاب يقول “إن الغضب يستقر في حضن الجهال، وفي رسالة معلمنا يعقوب الرسول يقول: “إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعًا فِي الاسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ، لأَنَّ غَضَبَ الإِنْسَانِ لاَ يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ” (رسالة يعقوب 1: 19) مبطئاً في الغضب أي طويل البال ولا تتسرع في التكلم ولا تتسرع في الغضب، فلا يصح أن تكون سريع الغضب أو الانفعال.  بل يجب أن تحتمل وتصبر.

طول البال لازم في الحياة الزوجية:

† طول البال أيضاً لازم في الحياة الزوجية. فلا يصح أن تغضب المرأة من زوجها على أقل الأسباب. فالمرأة التي ليس لديها طول بال قد لا تستطيع الاحتفاظ بسلامة بيتها.

وأيضاً الرجل لابد أن يتمتع بفضيلة طول البال، فإذا أخطأت امرأته يطيل أناته عليها، ولا يتسرع في الحكم عليها قائلاً: أنا سيء الحظ، كنت أحسبها “راحيل” وإذا بها “ليئة”. حتى لو كانت امرأتك “ليئة”، لقد دلت الأمور على أن “ليئة” أفضل من “راحيل”. فمن نسل “ليئة” جاء يهوذا وجاء السيد المسيح. ومن “ليئة” جاء سبط لاوي سبط الكهنوت. أعاظم الناس جاءوا من ليئة. أيضاً أبونا يعقوب صبر على “ليئة” وهي ضعيفة العينين.

† فطول البال في الحياة الزوجية لابد أن يكون متبادل بين الزوجين وأيضاً لا بد أن يكون الزوجين طويلا البال على أولادهما حتى ينضجوا. فلا يصح انتهار الأولاد على كل صغيرة وكبيرة لأن ذلك يتعب نفسيتهم.

طول البال لازم للحصول على ما نطلبه:

† طول البال أيضاً ضروري في الطلب. سواء في الحياة الزوجية أو خارجها. فقد تطلب الزوجة من زوجها طلباً وإذا لم يحضره لها فوراً تغضب! يا بنتي صبرك عليه ربما الاستجابة لهذا الطلب يحتاج إلى وقت.

الشخص الغير طويل البال يتعب إذا لم تحدث استجابة سريعة ووقتية وفورية لطلبه.

† أيضاً فيما نطلبه من الرب، لا بد ألا نتعجل في تنفيذ طلباتنا. لأن الرب لا ينفذ طلباتنا إلا في الوقت المناسب. البعض إذا تأخر الرب في الاستجابة يقول: “إلى متى يا رب تنساني إلى الانقضاء حتى متى تحجب وجهك عني”!!، عن الآية القائلة: “إِلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسَانِي كُلَّ النِّسْيَانِ؟ إِلَى مَتَى تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي؟” (سفر المزامير 13: 1)، “لماذا تقف يا رب بعيداً ولماذا تختفي في وقت الضيق؟”!! عن مزمور: “يَا رَبُّ، لِمَاذَا تَقِفُ بَعِيدًا؟ لِمَاذَا تَخْتَفِي فِي أَزْمِنَةِ الضِّيقِ؟” (سفر المزامير 10: 1).. صبرك أيها القديس العظيم، صبرك أرجوك. لا يجب أن تكون هذه طريقتنا في الطلب من الرب. وبالرغم من ذلك الله  يحتمل منا هذا الكلام لأنه طويل البال ويحتمل أولاده عندما يغضبون لما يعتبروه عدم استجابة لصلاتهم.

أيضاً لابد أن نطيل بالنا على الآخرين كما يطيل الرب باله علينا.

طول البال لازم في التجارب والضيقات:

أيضاً يجب أن تطيل بالك في التجارب والضيقات. وسبق أن قلت لكم مرات عديدة أن كل تجربة تأخذ منظر هرمي ترتفع حتى تصل للقمة ثم تهبط. لا يوجد تجربة تستمر على طول. أصبر على التجربة وخذ بركتها إلى أن تنتهي. فكل تجربة لها مدى زمني لكي تنتهي فيه ولا يوجد تجربة دائمة الارتفاع.

طول البال لازم في أوقات المرض:

نفس الوضع في الأمراض. الأمراض أيضاً تحتاج طول بال. طول بال من كل من المريض والطبيب أيضاً. فالمريض لو يئس تنهار معنوياته ويقوى عليه المرض. وأيضاً لا بد من طول بال الطبيب مهما طال المرض لأن يأس الطبيب يحطم المريض.

طول البال لازم للتوبة:

طول البال أيضاً لازم حتى يصل الإنسان إلى التوبة وهذا واجب الخدام وآباء الاعتراف والمرشدين الروحيين. فلا بد أن يطيلوا بالهم على الخاطئ حتى يصل إلى التوبة. كثيراً ما صبر السيد المسيح على تلاميذه في أخطائهم.

طول البال لازم في الحياة العملية:

† حتى في الحياة العملية ففي مجال الصناعة مثلاً، المعلم لابد أن يطيل باله على صبيه الذي يساعده حتى يتعلم منه الصنعة ويتقنها.

† كذلك من يدخل في مشروع يحتاج إلى طول البال حتى ينجح المشروع. فكل مشروع يمر بصعوبات في البداية حتى يتعرف صاحب المشروع على السوق ويتخذ خبرة تمكنه من إنجاح مشروعه.

† أيضاً طول الأناة لازمة للحصول على عمل.

وطول الأناة لازمة في حل المشاكل. لأن هناك مشاكل تأخذ وقت حتى تحل.

كلمة منفعة:

إلى هنا وأقول لكم أطيلوا بالكم ولكن راعوا أن هناك أشياء لا يصلح معها طول البال بل تحتاج سرعة. فمعونة إنسان محتاج يلزمها السرعة، لا يصح أن تطيل بالك في هذه الحالة.

وكذلك إنقاذ من هو في خطر تحتاج إلى سرعة ولا تحتمل أي طول بال.

الرب يعطينا فضيلة طول البال.