الأرواح جـ3 09 02 1988 محاضرات الكلية الإكليريكية فيديو – البابا شنودة الثالث

س 1: رفع زوج دعوة طلاق على زوجته و ذلك للفرقة أكثر من ثلاث سنوات و كانا قد تزوجا بالكنيسة القبطية الارثوذكسية: قال أحد المحامين أذا أستطاعت الزوجة أحضار شهادة من الكنيسة الكاثوليكية فأن دعواه سترفض على أساس لا طلاق على الاطلاق فى الكاثلكة فهل هذا صحيح؟

ج: طبعا اذا كان أحد الزوجين كاثوليكى فالمحكمة ترفض دعوى الطلاق. لكن هناك مبدأ قانونى يقول “أن لا يعتد بتغير المذهب بعد رفع الدعوة” اى ان المفروض أثناء تقديم الدعوة يكون أحدهم كاثوليكى و الاخر أرثوذكسى لترفض الدعوى, لكن لو غير المذهب بعد رفع الدعوى لا تصلح. طرق التحايل على هذا الامر هو أن تقدم لهم شهادة بتاريخ مسبق لرفع الدعوى. لكن طبعا مكتوب فى عقد الزواج بينهم انهم الاثنين أرثوذكس و أنا طبعا لا أوافق على اللعب.

س 2: اذا كان المسيح ولد بالروح من العذراء فلماذا حل عليه الروح القدس عند المعمودية مرة ثانية؟

ج: المسيح علاقته بالروح القدس علاقات كثيرة: علاقة أزلية من الناحية الاقنومية أنه ثابت فى الروح و الروح ثابت فيه. علاقة فى ميلاده أن الروح القدس كون جسدا للمسيح فى بطن العذراء بدون زرع بشر لذلك قيل انه ولد من الروح القدس. العلاقة الثالثة هى علاقة أنه مسح للخدمة من الناحية البشرية كما ورد فى ” روح السيد الرب علي ، لأن الرب مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأعصب منكسري القلب، لأنادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق” أشعياء 61: 1 تلك أرسالية وهذه الارسالية قد تمت فى العماد. نقطة أخرى هى أنه أرسل الروح القدس فى يوم العنصرة للتلاميذ. فالذى حدث وقت العماد ليس له علاقة بالذى حدث وقت الميلاد.

س 3: معروف ان السيد المسيح أخذ ناسوتا كاملا و شابهنا فى كل شىء ما عدا الخطية و هذا الجسد الناسوت هو الذى أهلكه السيد المسيح على الصليب نيابة عن أهلاك جسد أدم؟ فكيف يكون الناسوت الذى أخذه السيد المسيح ممثلا تماما لجسد أدم و كيف تتوافر فيه مواصفات هذا الجسد بالتمام و هو فى هذه الحالة بلا خطيئة؟

ج: عبارة أهلكه نيابة عن جسد أدم تعبير غير مقبول حتى ثقيل على الاذن. نحن نقول بذله و ليس أهلكه. كلمة أهلك كلمة سيئة, حكم على أدم بالموت فمات عنا المسيح و بذل ذاته عنا. ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية” يوحنا 3: 16 فعملية البذل تعبير أليق.

تعبير الناسوت بالجسد خطىء لاهوتيا, لان الناسوت ليس هو مجرد الجسد فهو جسد و روح و لذلك السيد المسيح على الصليب قال ” يا أبتاه، في يديك أستودع روحي. ولما قال هذا أسلم الروح” لوقا 23:  46 اذا ليس مجرد جسد والا لا يكون المسيح مات, فالموت هو مفارقة الروح للجسد. أذا الناسوت كان ناسوت متكامل, هو يشبهنا فى كل شىء ما عدا الخطية فتقول ان مادام ما عدا الخطية يكون لا يشبهنا!! لا يشبهنا لان أدم عندما خلق كان بدون خطية. فطبيعة أدم ليست معجونة بالخطية و لكن طبيعته أصلا بدون خطية و الخطية دخيله على أدم. أدم عندمت خلق كان على صورة الله و مثاله بلا خطية و لما أخطأ دخلته الخطية فجاء المسيح بالصورة الاصلية التى خلق عليها أدم قبل الخطية ليفدينا, لان لو كان له خطية فيموت عن خطاياه و لكن لانه بلا خطية فيموت عن خطايا البشرية.

س 4: رأيت فى كتاب تاريخ مصر للمؤلف حسن كامل أن داود نقل مزاميره من أغانى و أشعار كان يتغنى بها أحد ملوك الفراعنة فهل هذا صحيح؟ أن كان هذا صحيح يعتبر هذا تناسخ أرواح أم ماذا؟ كيف وصل داود لهذه الاشعار و نقلها؟

ج: المسلمون يؤمنون ان المزامير كتاب ألهى و وحى من الله أما الكلام الذى يقال ان به تشابه ربما بعض ألفاظ من التى وردت فى كلام أخناتون يروا ما يشبهها فى المزمور الكبير 119 او 118 و كون وجود توارد خواطر فى بعض النقاط لا تعنى ان واحد ينقل عن أخر لان ممكن شخص فى مصر يقول يارب أرحمنى و أخر فى أمريكا يقول يارب أرحمنى فلا يقول انت أخذتها منى. تشابه الطلبات ليس لها علاقة بتناسخ الارواح او غيرها. حتى لو شخص أخذ من أخر لا أحد يقول انه تناسخ أرواح لان العلم يصل من مكان لاخر بطرق كثيرة و ليس بتناسخ الروح, توجد أفكار تنقل بالتجارة و الاسفار و الصلة و غيرها. لكن هنا لا يوجد شىء أخذ و أن وجد شىء يشبه أخر فهو توارد أفكار فى الصلاة. كثيرا ما ناس كثيرة تصلى صلوات و الكلام متماثل (يارب نجينى – سهل طريقى – نجينى من أعدائى – يارب أحفظنى) كلها كلام يقوله اى أنسان.

س 5: هل كان يوحنا المعمدان يعرف السيد المسيح حينما جاء ليعتمد منه؟

ج: طبعا كان يعرفه و لولا انه كان يعرفه ما كان يقول له ” أنا محتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتي إلي” متى 3: 14 و يوحنا قال ” أنا لم أكن أعرفه، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء، ذاك قال لي: الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس” يوحنا 1: 33 و كان يعرفه بدليل أنه أول ما رائه قال ” هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم” يوحنا 1: .29

س 6: هل جاء السيد المسيح ليوحنا المعمدان ليلا ام وسط النهار و بالتالى كان يوجد جمع؟

ج: لا ليلا ولا وسط النهار بل أول مرة رائه كان فى وقت العماد. اللقاء ليلا كان مع نيقوديموس.

س 7: هل يوجد فى روسيا كنيسة أرثوذكسية؟

ج: لا توجد اى كنيسة قبطية أرثوذكسية بروسيا و لكن الكنيسة الاصلية الوطنية بروسيا كنيسة أرثوذكسية و لكنها على المذهب الخلقدونى فلا تقدر ان تتناول منها. لكن ممكن ان تسافروا الى أرمينيا فهى احدى الولايات الروسية و متفقة مع كنيستنا فى الايمان فهم أرمن أرثوذكس.

س 8: الدكتور أميل ماهر يطلب منا عمل بحث عن السبى أو الخلاص أو مصر فى سفر أشعياء بالبحث فى المكتبات لم أيه كتب او مراجع خاصة بسفر أشعياء و كلما طالبنا من دكتور أميل أفادتنا بأسماء الكتب او المراجع يقول لنا أبحثوا أنتم و نحن عجزنا عن العثور على أى مراجع؟

ج: غير معقول هذا الكلام, نفس العثور على مراجع جزء من البحث. جزء من الخبرة فى البحوث أنك تبحث عن المراجع فتلك خبرة. المكتبة مليئة بالكتب و هناك كتب كثيرة جدا عن أشعياء و كتب كثيرة عن مصر فى الكتاب المقدس, يكفى قاموس الكتاب المقدس هتجد عن السبى كلام كثير و مصر كذلك, كتاب جغرافيا الكتاب المقدس ستجد عن مصر كلام كثير. توجد كتب عن أشعياء بالعربى كثيرة جدا.

الأرواح ج 3

نتابع معكم محاضراتنا عن الارواح و سأرد على بعض الافكار التى وردت فى هذا الكتاب “العودة الى التجسد” للدكتور رؤوف عبيد من مشاهير علماء الروح فى مصر و كان وكيل كلية الحقوق فى وقت من الاوقات, طبعا النواحى التى يتكلم بها فى علم الروح سأتركها الان و سأتحدث فى باب “العودة الى التجسد” Reincarnation :

يبدأ فى الاصول الهندية و الاغريقية  للعودة الى التجسد ولا يوجد لدينا مانع عن هذا لكن ما أريد ان أتناوله الفصل الثانى “العودة الى التجسد فى المسيحية” علماء الارواح يقولون أن هناك وجود سابق للروح الذى يسمونه Pre-Existence فهو يريد أن يثبتها من أيات من الكتاب المقدس. فيقول فى صفحة 57 من الكتاب

” من هذه النصوص الدينية ما ورد فى سفر التكوين 25: 23 كلام الرب لرفقة ” فقال لها الرب: في بطنك أمتان، ومن أحشائك يفترق شعبان: شعب يقوى على شعب، وكبير يستعبد لصغير”. وهذه كانت نبوءة الروح عن ميلاد ولديها.. ويمكن أن يُقال في تفسيرها أن الروح استطاع معرفة مستقبل ولديها، مِن معرفة ماضيهما فيما سبق لهما من تجسدات”!!

بالطبع الكتاب المقدس لم يذكر هذا الكلام نهائيا, لكن كون ان الله يعرف المستقبل فالله فى معرفته للمستقبل لا يحتاج واسطة, معرفته ان يعقوب سيسير مع الله و عيسو ليس مع الله فلا يعنى هذا أطلاقا انه عرف طبيعتهم من تجسدات سابقة. فالكاتب يحمل النص فوق ما يحتمل ولا يمكن لاحد أن يقول ان هذا الكلام نأخذ منه هذه النتيجة. مستحيل فالله يعرف كل شىء و كثيرا ما أختار الله ناس من بطون أمهاتهم فهو عارف و كاشف للمستقبل و لكنها لا تعنى معرفة تجسدات سابقة.

ثم يقول الكاتب ” عن أمثال 8: 22-23 ” الرب قناني أول طريقه، من قبل أعماله، منذ القدم. منذ الأزل مسحت، منذ البدء، منذ أوائل الأرض” فهذه نبوئة عن السيد المسيح و فى رد القديس أثناسيوس على أريوس الرد فى هذه الاية أخذ حوالى 30 صفحة فهى معروفة قديما انها نبوة عن السيد المسيح, لذلك يقول منذ الازل مسحت، منذ البدء فطبعا الازل لا يمكن ان ينطبق الا على الله وحده و الدليل على هذا باقى الايات ” لما ثبت السماوات كنت هناك أنا… كنت عنده صانعا ” أمثال 8: 27-30 لا يمكن بشرى يقول عن نفسه انه صانع السموات و لكن يقولها الذى ” كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان ” يوحنا 1: 3 فلما ثبت السموات كان الابن عنده صانعا، لان الله صنع السموات بفكره و عقله و علمه بأقنوم المعرفة الذى هو الابن. هكذا الاب خلق السموات و الارض بالابن فهذا الذى به صنعت العالمين الى أخر هذه الايات فيقول “أذا أخذنا هذه الاقوال على أنها مجرد أبيات من شعر غامض لفقدت معناها، لكننا لو أخذنا معناها على أنها تمثل روح الانسانية تتحدث عن مصدرها الخاص عن طريق ذاكرتها الغير شعورية” هل أحد يقول أن روح منذ الازل تكون روح أنسانية؟! وكان صانعا للسموات هذه روح أنسانية و يتذكر فى الذاكرة الغير شعورية!! و يكمل و يقول “أن كل سطر فيها يعطينا معنى منطقيا بما فيها تطلعاتها الحارة الى فرحاتها القديمة فى الابدية فى كنف خالقها قبل ان تتجسد على الارض و لهفتها على ان تستعيد مكانتها القديمة” بالطبع الابن لم يكن مخلوقا و موجود منذ الازل و ليس روح أنسانية تعود للتجسد، الكلام للكاتب لا يتفق نع الفكر اللاهوتى أبدا.

ثم تكلم عن سفر أرميا ” قبلما صورتك في البطن عرفتك، وقبلما خرجت من الرحم قدستك” أرميا 1: 5  وقال “وهنا أيضا يمكن ان يقال أن معرفة الوحى لارميا قبل ان يصور فى البطن و يخرج لعالم المادة كانت هى العامل الاول فى أختياره نبيا للشعوب، أى بسبب ماضيه النقى الناصع فى تجسداته السابقة”. بالطبع الله عارف مستقبل كل أنسان قبل أن يوجد و قبل أن يخرج من البطن، معرفة الله للمستقبل لا تبنى على معرفة بتجسدات سابقة، أدم لم يكن له تجسدات سابقة فربنا كان يعلم انه سيخطىء و انه سيخلصه و كل شىء. هذه الايات لا يمكن ان تؤخذ دليلا على شىء.

ثم يأخذ تأمل بولس الرسول فى الاختيار فى رومية 9: 11-14  عن يعقوب و عيسو ” لأنه وهما لم يولدا بعد، ولا فعلا خيرا أو شرا، لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار، ليس من الأعمال بل من الذي يدعو. قيل لها: إن الكبير يستعبد للصغير. كما هو مكتوب: أحببت يعقوب وأبغضت عيسو. فماذا نقول؟ ألعل عند الله ظلما؟ حاشا” فيقول “هنا أيضا قد يقال ان الله أحب يعقوب وأبغض عيسو قبل ان يولدا على الارض من جديد لانه يعلم ماضى يعقوب و ماضى عيسو”. لا هو ليس لانه يعلم الماضى بل لانه يعلم المستقبل و هولاء لم يكن لهم ماضى. يكمل و يقول و الا ما معنى الاية ” ألعل عند الله ظلما؟ حاشا”. الله لم يظلم لكنه يعرف ان عيسو فى المستقبل سيكون زانى و مستبيح و سيستهين بالبكورية و كل ما تحمله من معنى بأن من نسله يأتى المسيح و ان البكورية فيها الكهنوت و الى أخره و كما بيعه لبكوريته بأكله عدس!

ثم يقول “نقرأ هذا الاقوال عن أيوب 1: 20-22 ” فقام أيوب ومزق جبته ، وجز شعر رأسه، وخر على الأرض وسجد وقال: عريانا خرجت من بطن أمي، وعريانا أعود إلى هناك. الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركا” فيقول لم يكن أيوب يقصد طبعا المعنى الحرفى اى انه سيعود الى نفس أمه القديمة، بل كان يقصد ان سيعود عاريا للحياة عن طريق بطن أم جديدة!! أيوب بالطبع كان يقصد انه عريانا يعود الى القبر و لكن لا يقصد انه يعود لبطن أمه او بطن أم أخرى، غير معقول ان أيوب بحجمه كله يدخل فى بطن أمه! فكان يقصد أيوب انه سيعود عاريا الى القبر كما جاء عاريا.

ثم يتكلم عن قصة نيقوديموس فى يوحنا 3: 4-7 ” قال له نيقوديموس : كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ ؟ ألعله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد .. لا تتعجب أني قلت لك : ينبغي أن تولدوا من فوق” فيقول هذه الايات فسرت فيما بعد أنها تتحدث عن المعمودية وهذا النفسير لا يتعارض على انها تتحدث ايضا على العودة الى التجسد عن طريق الميلاد من فوق. المفروض ان الميلاد من فوق تعنى الميلاد من الروح وهو نفسه قال انه يولد من الماء و الروح و ليس مسئلة تجسد و هذا الميلاد ميلاد روحيا و ليس عودة الى التجسد. لم ينادى أحد ان المعمودية عودة الى التجسد ، أو ان الميلاد من فوق تعنى عودة التجسد. لانه قال ” المولود من الروح هو روح” يوحنا 3: 6 فهنا لا  يوجد تجسد ثانى. كما كتب عن أيليا و يوحنا المعمدان كتب عنها كثيرا.

يقول عن سبق الوجود للروح عن الجسد و تلك أيضا غير صحيحة لان الانسان يولد جسدا و روحا، سيعتمد فيما بعد على كلام أوريجانوس. فيقول الوجود السبقى فى الاثير او فى الفضاء على نحو ما قبل التجسد على الارض و يكمل على ان اليهود عندما كلموا المسيح و قال لهم ” أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح. فقال له اليهود : ليس لك خمسون سنة بعد ، أفرأيت إبراهيم. قال لهم يسوع : الحق الحق أقول لكم : قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن ” يوحنا 8: 56-58 فيكمل أيهما أسبق مجيئا أبراهيم أم يسوع!! طبعا هنا نتكلم عن أزلية المسيح و أنه كان قبل الكزن و ليس فقط قبل أبراهيم، ان العالم به كون و كل شيئا به كان و المسيح بلاهوته كان قبل أبراهيم و ليس لها علاقة بعودة التجسد أطلاقا، لانه كان قبل أبراهيم بدون جسد فكان بأقنومه الالهى و التجسد كان فى ملىء الزمان من مريم العذراء.

حكاية أوريجانوس بصفحة 61 بها أكثر من خطىء لاهوتى و علمى معا، أولا بدأ بقول موقف St. Origen  و قد تعرض St. Origen  و طبعا هو ليس قديس و لا يوجد أحد فى العالم قال عنه انه قديس. فتلك أول غلطة. ثم يقول أهم انتاجاته كتاب Stromata و هو كتاب لاكليمنضس السكندرى و ليس لاوريجانوس. ثم يقول حاول التوفيق بين التعاليم المسيحية و فلسفة أفلاطون و أرسطو و رأى ان تلك من النقط التى لخبطت فكره. يقول و لكن فى أحد كتبه الباقية حتى الان و هو “أزاء السماء”  Contra Celsum!! Contra Celsum تعنى “ضد كلسوس” و ليس أزاء السماء، فكلمة Contra باللاتينى تعنى ضد و تقابلها فى اليونانى Anti و Contra فى اللاتينى يأتى بعدها الاسم فى حالة ال accusative فلو كان الاسم أخره “us” تصبح “um” و لذلك Celsus  تصبح Celsum، Celsus  أسم فيلسوف يونانى بالقرن الثانى الميلادى و ليست سماء كما قال. مثل مرة فى مشكلة أوريجانوس قام جيروم بكتابة كتاب ضد كيرلس رئيس أساقفة أورشليم فسمى الكتاب “Contra Carlom”  لان Carlos  تصبح Carlom، القديس أثناسيوس سمونه “Contra Mundum” يعنى ضد العالم. فكلمة Contra Celsum تعنى ضد كلسوس و ليست أزاء السماء، يقول “أن كل نفس لم تدخل الى الجسد لاسباب غامضة أى اعتباطا بل بحسب ما تستحقه طبقا لاعمالها السابقة – هذا كلام ينسبه لاوريجانوس – النفوس التى أستخدمت أجسادها فى تحقيق أعظم قدر من الخير الممكن للاخرين قد أصبحت ذات حق فى الحصول على أجساد مزودة بصفات أسمى!!”. من واقع الفقرة السابقة كأنه يقول ان أوريجانوس كان يؤمن بنظرية التقمص و الوجود السبقى للروح اى Pre-Existence of Spirit, يقول “أن النفس ترتدى  جسدا  كانت تملك مثله من قبل و لكنه لم يعد ملائم لها فى حالتها المتغيرة و بالتالى تستبدله بجسد ثانى”. معناها ان الذين يقرأون الافكار الافلاطونية الحديثة و الاغريقية و الهندية و المصرى القديم و أوريجانوس يصلوا لنفس النتيجة، و تلك بعض من الاخطاء و التهم التى نسبت الى أوريجانوس و بسببها حرم من الكنيسة.

يقول عن {أوريجانوس فى كتابه “المبادىء De Principiis” قال “ان النفس تجىء الى هذا العلم قد تقوت بالانتصارات التى حازتها فى حياتها السابقة او قد ضعفت بالهزائم فى حياتها السابقة, مكانها فى هذا العالم يتوقف على ما تستحقه من مجد او من خزى نتيجة للتجسدات السابقة. كما أن عملها فى هذا العالم هو الذى يحدد مكانها فى العالم الذى يلى العالم الحالى!!” لذا يقول St. Origen !! أن غفران الخطايا لا يحدث دفعه واحدة بل يحصل عليه الانسان تدريجيا خلال عدة حيوات او عدة تجسدات}. أوريجانوس حرمته الكنيسة بسبب هرطقاته و بدعه، فمثلا أنسان كان قاسى فروحه تنزل فى حمار مثلا و الحمار يضرب العصا و يرهقوه فى العمل فيتعب فتكون تلك تكفير عن خطايا و تنقصها و ثم ممكن هذه الروح تلف و تأتى فى زوجة تتعبها حماتها لتغفر للروح أيضا خطايا و هكذا المغفرة حسب هذا الفكر بالتدريج!! فهو يكشف لنا أخطاء لاوريجانوس. ثم يقول { قد تأثر St. Origen بالفلسفة الاغريقية كما عرفت فى أذهى عهودها و أروع جوانبها، كما تأثر بأساطير المعتقدات الهندية و الاغريقية. فلم ينادى بحسب بأمكان عودة التجسد فى صورة أنسان بل نادى بأحتمال التجسد فى صورة حيوان او طير و هى أساطير لم يقم على صحتها اى دليل}. فخلاصة فكر هؤلاء العلماء انهم يعتقدوا بأعادة تجسد الروح مرة أخرى فى أنسان و لكن لا يقبلوا بها فى صورة حيوان او طير؟

يقول ” أن صراعا قد نشب بين أتعاب St. Origen الذى كان ينادى بالعودة الى التجسد و بين منكرى هذه العودة، كما نشب أكثر من صراع حول طبيعة جسد المسيح عليه السلام!! و كانت الوسيلة لحسم النزاع هى عرضه على المجمع المسكونى الذى عقد فى القسطنطينية سنة 451 م!! – سنة 451 م كان مجمع خلقيدونية التى لا تؤمن به الكنيسة و مجمع القسطنطينية كان سنة 381 م و هذا يدل ان المراجع غير سليمه و كلمه المسيح عليه السلام لا يقولها أنسان مسيحى – يكمل و يقول ” فحاول المجمع سنة 451 م ان يضع حلا وسطا للمشكلة و لكنه فى الواقع كان أكثر ولائا لتعاليم St. Origen!!”.

ندع هولاء الناس يعملوا فى مجالهم العلمى كما يريدون و لكن عند تعرضهم لايات الكتاب و تفسير أيات الكتاب لا يصيبهم التوفيق أبدا، بل ممكن ان يقعو فى بدع لاهوتية و يحملون الايات بغير ما تحتمل و يفسرونها تفسيرات توافق أرائهم.

نأتى لقصة أيليا و يوحنا المعمدان: من أول البشارة بميلاد يوحنا المعمدان و قيل ” يتقدم أمامه بروح إيليا وقوته” لوقا 1: 17، روح أيليا و قوته اى بأسلوب أيليا و ليس روح أيليا, أى ان أيليا كان رجلا ناسكا يسكن الجبال، وهكذا كان يوحنا المعمدان رجلا ناسكا يسكن الجبال. كان أيليا متمنطق بحزام من جلد على حقويه، هكذا كان يوحنا المعمدان. فكانا شكل لبسهم مثل بعض، هو هنا يحاول ان يستخدمها فى عودة التجسد! بينما عودة التجسد فى مفهومهم ليس ان يلبسوا مثل بعض، بل جايز يتجسد فى شىء أخر. أيضا أيليا كان رجلا شجاعا جريئا لا يخاف أحد، يوحنا المعمدان أيضا كان رجل شجاع و لا يخاف أحد. أيليا وبخ ملكا فى عصره: أخاب الملك، هكذا يوحنا المعمدان وبخ ملكا فى عصره: هيرودس الملك. أيليا كان بتولا، يوحنا المعمدان كان بتولا. القوة و الاسلوب فى توبيخ الشعب و الوقوف أمام الملوك و النسك و الذهد و سكنى الجبال هذا الطابع الروحى الذى عاش به أيليا و هو الروح الذى عاش به يوحنا المعمدان. يأتى بروح أيليا أى بأسلوبه و ليس بنفس الروح المتحدة بالجسد. حتى أيليا لم يقول عنه الكتاب أنه مات و خرجت روحه و لكن قال أنه أصعد الى السماء فى مركبة من نار. أذا أخذنا روح أيليا بهذا المعنى نقف أمام مشكلة من جهة أليشع ” فقال أليشع: ليكن نصيب اثنين من روحك علي” ملوك الثانى 2: 9 فأثنين من روحه حسب  فهمه كيف ستكون؟! اذا كانت روح أيليا دخلت فى المعمدان فالروح الاخرى من أين ستأتى؟؟ لكن أثنين من روحك تعنى ان القوة التى عندك تكون لى مثلها مرتين، الروح الذى تعمل به يكون مضاعف عندى, ليس الروح التى هى spirit  المتحدة بالجسد لا بل الاسلوب. تلك هى روح أيليل التى عمل بها المعمدان و التى عمل بها أليشع. بهذا ايضا نستطيع ان نفهم ما ورد فى ” جسد واحد، وروح واحد، كما دعيتم أيضا في رجاء دعوتكم الواحد” أفسس 4: 4 الذى نقوله فى صلاة باكر، فلنا روح واحد و ليس معناه ان كل الكنيسة لها روح واحد فى كل هذه الاجساد! انما تعنى أسلوب واحد. فكان لجميع المؤمنين روح واحد و فكر واحد، لذلك فى غلاطية يكلم المؤمنين فى ” نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم” غلاطية 6: 18 فيقول مع روحكم و ليس مع أرواحكم. نجد فى ” فأنزل أنا وأتكلم معك هناك، وآخذ من الروح الذي عليك وأضع عليهم، فيحملون معك ثقل الشعب، فلا تحمل أنت وحدك” سفر العدد 11: 17 أنه عندما رأى الله العمل ثقل على موسى قال له أختار سبعين شيخا و أخذ من الروح الذى لك و أضع عليهم، أى يعطيهم نفس روح العمل التى لموسى ليدبروا أمور الشعب بنفس عقلية و وداعة موسى و ليس سيخرج أرواح من روح موسى و يعطيهم. يمكننا ان نرد على هذا كله على الرغم من كل التفاصيل التى قلناها بكلمة بسيطة و نص واضح وهو ” أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه: من أنت. فاعترف ولم ينكر، وأقر: إني لست أنا المسيح. فسألوه: إذا ماذا؟ إيليا أنت؟ فقال: لست أنا. ألنبي أنت؟ فأجاب: لا. فقالوا له: من أنت ، لنعطي جوابا للذين أرسلونا؟ ماذا تقول عن نفسك. قال: أنا صوت صارخ في البرية: قوموا طريق الرب” يوحنا 1: 19-23 فيوحنا المعمدان نفسه قال انه ليس هو أيليا. لماذا سئلوه اذا كان أيليا؟ لان هناك أيات فى العهد القديم تقول ان أيليا سوف يأتى، فظنوه هو أيليا. فحكاية أيليا و يوحنا المعمدان لا تعنى عودة التجسد أطلاقا, أما اذا كان المسيح قد قال لهم ” فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي” متى 11: 14 فيقصد به روح أيليا التى عمل بها، لعل السيد المسيح قد رد على هذه الامور ردا عمليا حينما جعل أيليا يقف معه على الجبل فى التجلى و لم يظهر فى صورة يوحنا المعمدان. يقول الكاتب  تعليق على التجلى ان كثير من الارواح عند ظهورهم يظهروا فى هيئتهم القديمة؟! هذا الكلام لا علاقة له بيوحنا المعمدان.

نقطة أخرى يقولها البعض يروا أيات فى الكتاب، الكتاب يذكر الذى حصل حتى لو هناك أخطاء يذكرها. فلما ظهر المسيح و كان يوحنا قتل، هيرودس ظن انه يوحنا قام من الاموات! أفكار خاطئة موجودة و خصوصا ان يوحنا و المسيح وجدوا معا فى وقت واحد و تقابلوا فى العماد مع بعضهم. فكون أن هيرودس ظن هذا فهو نوع من الاخطاء للافكار السائدة التى كانت موجودة فى الفكر اليهودى فى هذا الحين، خصوصا الذين بالشتات عند قدومهم لاورشليم كانوا يحملون معهم من أفكار الشتات أفكارا شتى، فمثلا ” فلما قرع بطرس باب الدهليز جاءت جارية اسمها رودا لتسمع. فلما عرفت صوت بطرس لم تفتح الباب من الفرح، بل ركضت إلى داخل وأخبرت أن بطرس واقف قدام الباب. فقالوا لها: أنت تهذين. وأما هي فكانت تؤكد أن هكذا هو. فقالوا: إنه ملاكه” أعمال 12:13-15 ما هو ملاكه؟! أفكار موجودة مشتتى و يرددها البعض و ليس معناها ان نقول اهو لقينا أية! لا هذا كلام يقوله الناس. بنفس الوضع لما التلاميذ سئلوا المسيح عن المولود أعمى ” يا معلم، من أخطأ: هذا أم أبواه حتى ولد أعمى؟” يوحنا 9: 2 فيأتى بعض المتأثرين بعلم الارواح يقولون أخطأ هوكيف فهو مولود أعمى؟ فلابد انه أخطأ فى حياة سابقة!! الوحى الالهى لم يقول هذا، التلاميذ لم يكن حل  عليهم الروح القدس بعد و كان لهم بعض أفكار خاطئة و السيد المسيح يصحح أفكارهم بين الحين و الاخر, فعلا صحح فكرهم بأنه قال لهم ” لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمال الله فيه” يوحنا 9: 3 فوجدت أفكار خاطئة لا تدل أبدا على شىء، أنما تدل على ان المجتمع اليهودى فى ذلك الحين كانت فيه كثير من الافكار أتت عن طريق الوافدين من الخارج يحملون أفكارا بعضها غير سليم. أيضا تأثر المجتمع فى هذا الحين بالفلسفة اليونانية و بأفلاطون و الافلاطونية الحديثة التى دخلت المجتمع اليهودى لانكم تعرفون ان الاسكندر الاكبر حكم مصر سنة 323 ق.م و حكم الشرق كله فى القرن الرابع قبل الميلاد و بعده أتت دولة البطالمة و التى يسمونها خطأ بالبطالسة، فى عهد بطليموس الثانى “بطليموس فيلادلفوس” ترجمت التوراة لاول مرة بالترجمة المعروفة بالسبعينية. فكان اليونان يحكمون كل بلاد الشرق حتى مجىء الرومان و أستولوا على الحكم قبل المسيح بثلاثين سنة. فالافكار اليونانية والفلسفة اليونانية كانت موجودة، نفس القديس أستفانوس قام ضده ناس من الابيقوريين و ناس م الرواقيين و ذكروا فى الكتاب و كلهم فلسفات و غيرهما فلسفات اخرى ايضا كانت موجودة. فالفكر اليهودى ليس فقط يهود الشتات و الوافدين فى الاعياد على أورشليم و انما أيضا الحكم اليونانى و الرومانى. الخطأ الذى يقع فيه علماء الارواح هو انهم يقولون لماذا السيد المسيح لم يوبخهم على هذا الكلام؟ السيد المسيح ليس أسلوبه التوبيخ، فلو وبخ على كل خطأ كان الناس ستتعب من كم التوبيخ، كان لا يلجىء الى التوبيخ الا نادرا, أمور كثيرة كان يتعامل بوداعته و حلمه و طول أناته و بالايجابيات و ليس السلبيات فمثلا اللص يقول له ” اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك” لوقا 23: 42 و هو يعرف ان الملكوت أمام كثير جدا على مجيئه و هو يستعد لفتح باب الفردوس فلم يقول له “انت أخطأت أيها اللص ولا يوجد ملكوت الان” و لكنه قال له ” الحق أقول لك: إنك اليوم تكون معي في الفردوس” لوقا 23: 43 فبأسلوب لطيف جعل كلمة الفردوس تحل مكان الملكوت بدون توبيخه على خطأ، بل حتى هذا الاسلوب نفسه أستخدمه السيد المسيح مع الشيطان!! فتجد مثلا فى التجربة على الجبل ” إن كنت ابن الله، فأطرح نفسك إلي أسفل. لأنه مكتوب إنه يوصي ملائكته بك. فعلي أيديهم أيديهم يحملونك، لكي لا تصطدم بحجر رجلك” مت 4: 6 و الكلام الذى قاله الشيطان هنا كلام محرف 100% و الكتاب لم يقول هذه الاية على ان الانسان يلقى بنفسه من على جبل و انما ممكن أن تؤخذ على سيرك فى الطريق, فهى تقول ” لا تدنو ضربة من خيمتك. لأنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك. لى الأيدي يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك” مزمور 91: 10-12 فهة يقول يحفظوك فى كل طرقك و ليس يحموك اذا رميت نفسك من على جبل او غيره!! و لم يوبخ السيد المسيح الشيطان و لم يقول له انت تأتى الاية بطريقة خاطئة و انها لا دخل لها برمى نفسه من فوق و لكن قال له ” مكتوب أيضا: لا تجرب الرب إلهك” متى 4: 7. السيد الميسح لم يكن كثير التوبيخ.

الأرواح جـ4 01 03 1988 محاضرات الكلية الإكليريكية فيديو – البابا شنودة الثالث

س 1: ما الفرق بين الحلول الاقنومى و حلول الموهبة حيث ان الكثيرين لا يدركون الفرق, كما أن هناك من يقول ان الحلول الاقنومى  بدليل الجسد الذى نتناوله و الدم متحدين أقنوميا باللاهوت، يقولون ايضا ان لا مانع ان يحل الروح القدس كأقنوم فينا حيث انه قد حل فى أحشاء العذراء أقنوميا؟

ج: الحالة الوحيدة التى حدث فيها أتحاد أقنومى هو فى تجسد السيد المسيح فى بطن السيدة العذراء، لان السيد المسيح باعتباره ألها متجسدا ممكن يحدث الاتحاد الاقنومى. بل هذا الاتحاد موجود فعلا فى أقنوم الابن من قبل الدهور و لكن بالنسبة للبشر لو أتحدوا أقنوميا بالروح القدس – لان الروح القدس أله وله طبيعة لاهوتيه – سيكونون ألهة متجسدين او بشر متألهين!! أذا أتحد بك الروح القدس كأقنوم لا يمكن ان تخطىء لان روحك متحدة بروح الله أتحادا أقنوميا، اى شخص بشخص فكلمة أقنوم تترجم أحيانا بكلمة شخص. فهنا شخص الروح القدس أتحد بك أنت بروحك, فطبيعة الروح القدس اللاهوتية أتحدت بطبيعتك البشرية فلا يمكن ان تخطىء. “الاتحاد الاقنومى بالبشر هرطقة”

س 2: ما الفرق بين الروح و النفس؟

ج: النفس هى عنصر الحياة الحيوانية فى الانسان، الحياة المادية او الجسدية بالانسان. الحياة التى بها يتنفس و ينمو و يتحرك الى أخره، الروح هى العنصر الروحانى بالانسان الذى به يعيش مع الله و يتأمل فى الالهيات و يحيا حياة روحية غير الحياة الجسدية. الروح خلقت على صورة الله و مثاله و أما النفس فعنصر لحياة الجسد. لا يمكن ان نقول عن النفس التى تعطى حياة للجسد انها على صورة الله و مثاله لان الله ليس له جسد و لكن الله روح. المسيح كان أنسانا كاملا جسد و نفس و روح و متحد به الروح القدس.

س 3: هل الروح القدس هو روح المسيح و ان لم تكن روح المسيح هى الروح القدس فما تفسير هذه الايات و ذكر كثير من الايات؟

ج: الروح القدس هو روح المسيح بلا شك. الروح القدس هو روح المسيح و هو روح الله و هو روح الاب. لكن المسيح له روح بشرية غير الروح القدس، لان لو لم يكن له روح بشرية لا يكون أنسان كامل، لا يكون كامل فى ناسوته و لا يكون شابهنا فى كل شىء. أما الروح القدس هو روح الله و روح المسيح بلا جدال.

س 4: هل أبونا أدم أكل من شجرة الحياة؟

ج: لم يأكل طبعا و لو أكل منها لم يكون مات. الاكل من شجرة الحياة يكون فى الابدية و لذلك السيد المسيح فى سفر الرؤيا ” من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله” رؤيا 2: 7 أى ان بعد الانسان ما يجاهد فى الحياة و ينتصر و يغلب يأكل من شجرة الحياة، أى يعطى الحياة الابدية فى النعيم الابدى و فى سفر الرؤيا أيضا يتكلم عن شجرة الحياة فى الرسائل للكنائس السبع و فى أخر سفر الرؤيا 22: 14. الكتاب يقول فى سفر التكوين “أقام شرقي جنة عدن الكروبيم، ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة” تكوين 3: 24 لان لا يقدر أنسان يأكل من شجرة الحياة و هو فى الخطية، لابد ان يتطهر أولا من الخطية و من عقوبتها.

س 5: هل شجرة الحياة ترمز الى السيد المسيح و قداستكم تقولون أن الاكل منها فى النعيم الابدى و الجسد و الدم هما جسد و دم السيد المسيح؟

ج: من قال لك ان شجرة الحياة ترمز الى سر الافخارستيا؟ أنت ستتمتع بالمسيح فى الابدية، ما معنى ان يقول السيد المسيح لملائكة الكنائس السبع الذين هم أساقفة الكنائس ” من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله” رؤيا 2: 7، فهل هم كأساقفة لا يصنعون قداسات و يتناولوا !! لابد ان تأخذ معنى السيد المسيح بمعنى أخر، ليس هى طبعا سر الافخارستيا. اذا كانت شجرة الجياة موجودة بالجنة أيام أدم و حواء فهل كان هناك سر أفخارستيا أيامها؟! جمع كل الايات مع بعضها، اذا كان الله وضع كاروبيم بسيف فى طريق شجرة الحياة فى تكوين 3: 24 فهل معناها منع التناول من جسده و دمه من أيام أدم؟!

 

الأرواح ج 4

غالبية علماء الارواح الذين تعرضوا للكتاب المقدس من ضمن الادلة الكبيرة التى يتكلموا عنها فى تحضير الارواح، مسئلة العرافة و روح صموئيل النبى. موجودة فى صموئيل الاول أصحاح 28 ” ومات صموئيل وندبه كل إسرائيل ودفنوه في الرامة في مدينته. وكان شاول قد نفى أصحاب الجان والتوابع من الأرض” صموئيل الاول 28: 3 و عندما جاء شاول للعرافة ” فقالت له المرأة: هوذا أنت تعلم ما فعل شاول، كيف قطع أصحاب الجان والتوابع من الأرض. فلماذا تضع شركا لنفسي لتميتها” صموئيل الاول 28: 9، فشاول هنا طالب صاحبة جان.

فأول نقطة فى هذا الموضوع ان كانت هناك وصية الهية قوية بمنع أستخدام  أصحاب الجان مثل:

  • ” متى دخلت الأرض التي يعطيك الرب إلهك، لا تتعلم أن تفعل مثل رجس أولئك الأمم. لا يوجد فيك من يجيز ابنه أو ابنته في النار، ولا من يعرف عرافة، ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر. ولا من يرقي رقية، ولا من يسأل جانا أو تابعة، ولا من يستشير الموتى. لأن كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب. وبسبب هذه الأرجاس، الرب إلهك طاردهم من أمامك” تثنية 18: 9-12 ، اذا ربنا يضع أمامنا وصية خطيرة فى هذا الامر بأن الاتصال بالجان و بالتوابع و أستشارة الموتى عبارة عن رجس للامم و بسبب هذا الرجس الله يطردهم من أمام الشعب. هذه وصية واضحة فى هذا الامر.
  • ” لا تلتفتوا الى الجان ولا تطلبوا التوابع فتتنجّسوا بهم. انا الرب الهكم” لاويين 19: 31 فيقول لا تلتفتوا اليهم ولا تتنجسوا بهم
  • ” واذا كان في رجل او امرأة جان او تابعة فانه يقتل بالحجارة يرجمونه. دمه عليه” لاويين 20: 27
  • ” والنفس التي تلتفت الى الجان والى التوابع لتزني وراءهم اجعل وجهي ضد تلك النفس واقطعها من شعبها. فتتقدّسون وتكونون قديسين لاني انا الرب الهكم” لاويين 20: 6-7 ، فربنا منع سؤال الموتى و منع الاتصال بالجان و أعتبرها نجاسة و رجس و من يصنع ذلك تقطع تلك النفس من الشعب.

هذه كانت أول نقطة، بعدها هل يستجيب الله و يرسل صموئيل بواسطة الجان!! يرسله لمن و لماذا؟

من هو شاول: هو شخص رفضه الله و قطع صلته به، روح الله فارق شاول و باغته روح ردىء من قبل الرب. بل ان ربنا عندما وجد صموئيل يبكى على شاول قال له ” فقال الرب لصموئيل: حتى متى تنوح على شاول، وأنا قد رفضته عن أن يملك على إسرائيل؟ املأ قرنك دهنا وتعال أرسلك إلى يسى البيتلحمي، لأني قد رأيت لي في بنيه ملكا” صموئيل الأول 16: 1، ” وذهب روح الرب من عند شاول، وبغته روح رديء من قبل الرب” صموئيل الأول 16: 14. كان صموئيل قرر ان لا يرى شاول الى موته بحسب ” لم يعد صموئيل لرؤية شاول إلى يوم موته ” صموئيل الأول 15: 35 فأنقطعت علاقة شاول بالله، أنقطعت علاقته بصموئيل. أصبح شاول يحركه روح نجس و تصرفاته كانت تصرفات خاطئة و كل حياته مكر و خيانة. نجد أيضا ” فمات شاول بخيانته التي بها خان الرب من أجل كلام الرب الذي لم يحفظه. وأيضا لأجل طلبه إلى الجان للسؤال. ولم يسأل من الرب، فأماته وحول المملكة إلى داود بن يسى” أخبار الأيام الأول 10: 13-14. هذا الانسان أسلمه الله لذهن مرفوض و أنتهى أمره. ليس هذا فقط و لكن فى نفس الاصحاح الله لم يعد يجيب اى طلب لشاول ” فسأل شاول من الرب، فلم يجبه الرب لا بالأحلام ولا بالأوريم ولا بالأنبياء” صموئيل الاول 28: 6 فقرر الله قطع صلته به. نفس عندما تكلم شاول عندما ظهر روح بواسطة هذه المراة قال ” الرب فارقني ولم يعد يجيبني لا بالأنبياء ولا بالأحلام” صموئيل الاول 28: 15 و هنا نسأل هل ربنا بدأ يغير معاملته لشاول و بدأ يرسل له نبى ليكلمه؟ و لماذا التغيير و ما الحكمة من هذا؟ اذا كان الله حارب هذه الضلالة الخاصة بأستشارة الموتى و أستخدام الجان، فهل الله يكسر وصيته؟!!! هل بهذا الامر يقيم عثرة للشعب و يعطى فرصة لاصحاب أستشارة الموتى و الجان؟ يبقى السؤال امامنا: هل صموئيل جاء من ذاته ام جاء بواسطة المراة ام جاء بواسطة الله؟؟؟ الاهم من هذا كله هل الذى ظهر لشاول كان صموئيل ام روح أعتقد شاول انه صموئيل و بدأ الحديث على هذا الاساس؟ هل المراة تستطيع ان تستحضرروح نبى عظيم مثل صموئيل؟ هل للجان قدرة على أستحضار روح عظيم مثل صموئيل؟ هل أرواح الانبياء لعبة فى يد الجان؟ حتى الذين يقواون انه صموئيل يستبعدون هذا الرأى جدا، أيضا علماء الارواح يقولون انه يقدر الانسان ان يستحضر روح أقل منه و لكن لا يقولون انه يستحضر روح أعلى منه. صموئيل كان من أعظم أنبياء العهد القديم، بدليل ان عندما غضب الله من الشعب قال ” ثم قال الرب لي: وإن وقف موسى وصموئيل أمامي لا تكون نفسي نحو هذا الشعب” أرميا 15: 1 فهنا وضع صموئيل مع موسى بدرجة عالية، فتستطيع أمراة صاحبة جان ان تأتى بروح صموئيل؟!!

أم ان صموئيل كما يقول البعض، انه أرسله الله ليضبط شاول متلبسا او ينذره او يقول له انه سيموت او يقول ان الشعب ستفكك او ان المملكة ستضيع منه؟ أذا كان الله هو من أرسل صموئيل – فلماذا لم يجيب شاول بالاحلام او الانبياء او بالاوريم – فلدينا عبارة عجيبة هنا ” فلما رأت المرأة صموئيل صرخت بصوت عظيم … رأيت آلهة يصعدون من الأرض” صموئيل الاول 28: 12-13 فهى خافت و صرخت و حتى المرأة لم تذكر ان هذا صموئيل وهو شخص معروف بل قال ارى آلهة، ولا هذا الروح قال انا صموئيل و انما قال ” لماذا أقلقتني بإصعادك إياي ؟” صموئيل الاول 28: 15 فلو كان الله هو من أرسل صموئيل، فهل سيكون صموئيل زعلان و يقول لماذا أقلقتنى؟!! و أصعادك إياي اى انت الذى احضرتنى و ليس الله, اذا أرسله الله لن يكون منزعج من أرسال الله له. هل يوجد نبى يرسله الله برساله فبكل تمرد يقول لمائا أقلقتني ؟! أصعادك إياي تعنى ان الجان الذى أصعدنى لك.

هل أرسله الله لينذر شاول و يخبره بضياع المملكة منه بحسب صموئيل الاول 28: 17-18؟ هذا الانذار قد أرسله الله لشاول على يد صموئيل عقب عصيانه فى حرب عماليق بحسب ” فقال صموئيل لشاول: لا أرجع معك لأنك رفضت كلام الرب، فرفضك الرب من أن تكون ملكا على إسرائيل… فقال له صموئيل: يمزق الرب مملكة إسرائيل عنك اليوم ويعطيها لصاحبك الذي هو خير منك” صموئيل الأول 15: 26-29 فهو سمعالانذار من قبل، فما هو الجديد الذى أرسله الله ليقوله؟؟ الجديد فى صعود الروح لشاول هو ” وغدا أنت وبنوك تكونون معي” صموئيل الاول 28: 19 فهذا يدل أنه شيطان، فكيف يكون شاول المرفوض من الله يكون مع صموئيل هو و اولاده؟؟!! المسيح قال للص ” إنك اليوم تكون معي في الفردوس” لوقا 23: 43 معه فى نفس المكان، قال للتلاميذ ” حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا” يوحنا 14: 3 و بولس الرسول يقول ” لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جدا” فيلبي 1: 23، فهل شاول عندما يموت سيكون مع صموئيل؟ فى قصة الغنى و لعازر كان الغنى فى الجحيم السفلى انه ” فرفع عينيه في الجحيم وهو في العذاب، ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه” لوقا 16: 23 و عندما طلب الغنى أرسال لعازر قال إبراهيم له ” بيننا وبينكم هوة عظيمة قد أثبتت، حتى إن الذين يريدون العبور من ههنا إليكم لا يقدرون، ولا الذين من هناك يجتازون إلينا” لوقا 16: 26، فكيف شاول سيكون مع صموئيل؟؟ لا يمكن ان يعنى بها مجرد الموت، لانه لو مات لن يكون معه أيضا.

الشياطين لم تأتى بأى جديد فكل الكلام كان قيل لشاول من قبل, كما يمكن للشياطين ان تتنبأ و قد تصيب او لا: فنجد فى ” أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة” متى 7: 22 لكن الله يقول لهم ” فحينئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط! اذهبوا عني يا فاعلي الإثم!” متى 7: 23. فحتى لو صحت تلك النبوءة، توجد كلمة جميلة جدا عن أختبار الله للناس ” إذا قام في وسطك نبي أو حالم حلما، وأعطاك آية أو أعجوبة. ولو حدثت الآية أو الأعجوبة التي كلمك عنها قائلا: لنذهب وراء آلهة أخرى لم تعرفها ونعبدها. فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم، لأن الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب إلهكم من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم” تثنية 13: 1-3 نلاحظ ان الكتاب يقول نبى مع انه ليس نبى كما هنا يعتقد انه صموئيل وهو ليس صمويل. فى أقوال أباء نيقية و ما بعد نيقية تكلم عن هذه الايات بالذات فى محاربة الهراطقة فقال “أن الهراطقة شخصيات قوية جدا و لها تأثير على الناس و لها قوة فى الاقناع، و لو حدث و أعطاك أية او أعجوبة و علمك تعليم خاطىء. قول له لا، فأن الله يمتحنك بهذا الشخص.”. فكان أوريجانوس شخصية عجيبة لا يوجد مثله و كان من تلاميذه بعض القديسين و الكتب التى كتبها لا يستطيع عقل بشرى انه يعيها كما قال أحد القديسين و مع ذلك فالله يمتحنكم بشخصية كبيرة مثل هذا هل تتبعوه ام تتبعوا الله. أريوس كان أعظم واعظ فى الاسكندرية و كان مقنعا جدا و أكبر دليل انه تبعه أساقفة و قسوس و عمل ضجة فى الكنيسة كلها و أتعب أثناسيوس الى أخر الحدود و تسبب فى نفيه كذا مرة و كان يتصل بالحكام و كان له مركز فى قصر قسطنطين الملك، فهو ليس شخص هين و ربنا يمتحنكم به هل تتبعه ام لا؟ نسطور كان بطريرك القسطنطينية التى أعتبرت العاصمة الثانية للامبراطورية الرومانية، أوطاخى كان أعظم رهبان القسطنطينية و كان أكثرهم تقوى و روحانية و لكن ربنا يمتحن هل تتبع الله ام أخر؟

ربنا قال لا يوجد جان لا يوجد توابع و لا يوجد أستشارة للموتى و من يصنع هذا يكون رجس و يكون نجس. فهو يختبرك لو صعد شخص و قال انه صموئيل هل تصدقه؟ اذا كان هذا رجس و نجس، فربنا يسمح به و يرسله لشخص قطع صلته به و رفض ان يجيبه بأى طريقة؟

هل كان الله يريد ان ينذر شاول؟ هناك طرق كثيرة تستطيع ان تنذره بها: أرسل له ملاك ينذره أو ارسل له صموئيل ينذره و ليس خارج عن طريق الجان أو كلمه فى حلم و أنذره. لكن تنذره فى هذا الوقت بالتحديد من خلال عملية رجسه و نجسه من خلال الجان؟؟!! و فى بيت عرافة؟ ممكن ان تختار مكان و وقت مناسب و أسلوب جيد للانذار و تنذره بأنذار قد قلته من قبل؟ و هو صلب الرقبة و عنيد و كثيرا ما وعد داود بوعود و رجع بها. هذا الروح الذى صعد لم يقول انا صموئيل او ان الله أرسلنى اليك و لم يكلمه عن خطأ أستخدام الجان بتاتا، أفترض ان الله لو أرسل صموئيل ليضبطه فى أستخدام الجان: انه يقول ها انا قد ضبطتك تستخدم الجان، لكنه قال له ” ولماذا تسألني والرب قد فارقك وصار عدوك. وقد فعل الرب لنفسه كما تكلم عن يدي، وقد شق الرب المملكة من يدك وأعطاها لقريبك داود. لأنك لم تسمع لصوت الرب ولم تفعل حمو غضبه في عماليق، لذلك قد فعل الرب بك هذا الأمر اليوم. ويدفع الرب إسرائيل أيضا معك ليد الفلسطينيين. وغدا أنت وبنوك تكونون معي، ويدفع الرب جيش إسرائيل أيضا ليد الفلسطينيين” صموئيل الاول 28: 16-19. فلم يقول له ضبطتك بالرياء بمنعك أستخدام الجان و انت تستخدمها مثلا و طلبك لامراة من أصحاب الجان سرا و تذهب اليها ليلا فى الخفاء مع أثنين من أتباعك!! بينما نجد فى ” فمات شاول بخيانته التي بها خان الرب من أجل كلام الرب الذي لم يحفظه. وأيضا لأجل طلبه إلى الجان للسؤال. ولم يسأل من الرب، فأماته وحول المملكة إلى داود بن يسى” أخبار أيام اول 10: 13-14.

ممكن ان أرواح تظهر بأى أسم و اى شكل و ممكن ان تصنع أيات و عجائب. فنجد الكتاب يتكلم عن ضد المسيح الذى يقال عنه المسيح الدجال فى ” الذي مجيئه بعمل الشيطان، بكل قوة، وبآيات وعجائب كاذبة” تسالونيكى الثانية 2: 9 و فى ” ويضل الساكنين على الأرض بالآيات التي أعطي أن يصنعها أمام الوحش” رؤيا 13: 14 عن الايات التى يصنعها الوحش و فى ” لأن الشيطان نفسه يغير شكله إلى شبه ملاك نور” كورنثوس الثانية 11: 14 فالشيطان ممكن ان يظهر فى صورة ملاك و يقدر ان يقلد الاصوات.

نقطة أخرى شاول لم يرى تلك الروح، مجرد وصفته العرافة انه ” رجل شيخ صاعد وهو مغطى بجبة” صموئيل الاول 28: 14 فأى شخص مغطى بجبة يكون صموئيل؟

هل الله يحتاج لان يضبط انسان متلبس؟! الله ممكن ان يعاقب لانه كاشف الافكار و فاحص القلوب. الله يراه ذاهب الى المراة و قال لها ان تصعد له صموئيل. كيف تتفق أرادة الله بكسر الوصية التى أعطاها بمنع الجان و العرافة و استشارة الموتى مع كسر شاول للوصية و منعه للعرافة فى كل المملكة ثم طلبه للعرافة باصعاد صموئيل؟

أشعياء النبى قال ” أيسأل الموتى لأجل الأحياء؟” إشعياء 8: 19 و الذين يأتون بأرواح الموتى هل يحضروهم و يصرفوهم ام يحضروهم و يبقوهم؟ كيف يصرفوهم؟ فى أى شىء تستشار أرواح الموتى؟ فالماضى معروف، أما المستقبل فلا يعلمه الا الله. لذلك يقول الكتاب فى ” أيها الأحباء، لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح: هل هي من الله؟”  يوحنا الاولى 4: 1 فهذه الروح لابد ان تمتحن هل هى لصموئيل ام لا، فلدينا أدلة كثيرة انها ليست روح صموئيل و بعض من الاباء ما قبل نيقية قالوا بهذا. يقول الكتاب أيضا ” إنه في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان، تابعين أرواحا مضلة وتعاليم شياطين” تيموثاوس الأولى 4: 1 اذا هناك أرواح مضلة يتبعها الناس، فكيف يمكن للبعض ان يصعد روحا من الارض و يصعد روح نبى؟ و بواسطة أمراة من خدام الجان المقطوعين من الارض، الذين عليهم لعنة الرب و أعتبروا نجاسة و رجس؟ فيقول الكتاب ” إذا كان في رجل أو امرأة جان أو تابعة فإنه يقتل. بالحجارة يرجمونه. دمه عليه” لاويين 20: 27 فتلك المراة التى أستخدمها شاول حسب الشريعة تموت و ترجم. يقول الكتاب أيضا ” لا تدع ساحرة تعيش” خروج 22: 18 كما فى ” هكذا الذي ينزل إلى الهاوية لا يصعد. لا يرجع بعد إلى بيته، ولا يعرفه مكانه بعد” أيوب 7: 9-10.

تلك فكرة عن هذا الموضوع، يكفى ان نخرج منه انها ليست بديهية ثابتة ان صموئيل ظهر للمرأة. موضوع شائك و حوله أعتراضات كثيرة لا تجعله يصل الى درجة الحقيقة, فمن يعقل ان الله يمنع الجان بأيات كثيرة ثم فى أستشارة موتى يرسل نبى!!

الأرواح جـ5 04 05 1988 محاضرات الكلية الإكليريكية فيديو – البابا شنودة الثالث

س 1: ما هو الحل الذى ممكن ان يفعله الكهنة و الشعب مع أسقف يرفض دخول بلدهم وهى تابعة لابراشيته و يقول انه برىء من دم هذا الشعب و يحمل الكهنة مسئولية هذا الشعب، كل هذا بسبب مشكلة رسامة كهنة جدد فى هذا البلد حيث ان الاسقف ضد رشامة الاشخاص الذين رشحهم الشعب و يريد رسامة كهنة عن طريق نيافه لا يعرفهم الشعب على الاطلاق؟

ج: الاسقف فى الرسامة له ان يرفض و لكن ليس له ان يفرض، له ان يرفض اذا كان ضميره لا يساعده فى رسامة شخص و لو أختاره الشعب. لكن ليس له ان يفرض أرادته و يرسم ضد أرادة الشعب. المفروض ان تتفق الاراداتان معا، أذا حدث خلاف يتأجل الموضوع. أفرض ان الشعب رشح أشخاص و هم لا يعلمون حقيقة هولاء الاشخاص بمجرد المظهر الخارجى لهم، فالاسقف من حقه ان يرفض و ليس من الضرورى شرح الاسباب لان ممكن ان تحمل تشهير اذا شرح الاسباب. ليس من حقه ان يفرض عليهم شخص ولا ان يفرضوا عليه شخص. أما كون ان الاسقف لا يزور البلد فليس حل عملى، هو ممكن يزورهم و يجلس معهم فى البيوت و يكسبهم و يضمهم اليه و يصير المعارضين له مناصرين له، عدم زيارة البلد ليس من صالحهم لفقدانهم الرعاية ولا من صالحه ان سوء التفاهم يزداد يوم عن يوم. ممكن الشعب يذهبوا له و يقولون لماذا يا سيدنا لا تزورنا و يتفاهموا معه.

س 2: هل يمكن ان يعمل تراحيم و يذكر أسم المرحوم جهرا بالكنيسة فى الخماسين؟

ج: ممكن، الترحيم بلحن حزينى هو الذى لا يتفق. الممنوع فى الخماسين هو اللحن الحزاينى و لكن ذكرى الناس فى الترحيم ممكن. بدليل اننا نذكر ترحيم عام ” أولئك يا رب، الذين أخذت نفوسهم، نيحهم في فردوس النعيم، في كورة الأحياء إلي الأبد، في أورشليم السمائية، في ذلك الموضع” لكن لا نقول الحان حزاينى، فالمقصود بمنع التراحيم فى الخماسين هو منع اللحن الحزاينى. لدرجة ان الميت عندما يدخل فى أيام الخماسين نستقبله بألحان القيامة الفرايحى و كما نذكر المنتقلين فى أوشية الانجيل بالقداسات ” أيها الرب إلهنا. الذين سبقوا فرقدوا، نيحهم”.

س 3: هل فكر قداستكم فى طبع بعض حاضرات هذا العام مثل موضوع طبيعة المسيح و أنبثاق الروح القدس بدل من النسخ المتداولة بين لطلبة وهى غير دقيقة و بها أخطاء؟

ج: ممكن نعملها لكم، لم أقول لاحد يطبع نسخ بها أخطاء. سأصدر كتاب عن أنبثاق الروح القدس و المطهر لابد ان أصدر له كتاب فى أغسطس او أول سبتمبر لان فى أكتوبر سيكون هناك نقاش مع الكاثوليك حول أنبثاق الروح القدس و المطهر، فأريد أن أصدر كتاب المطهر قبله كجزء من الحوار اللاهوتى بيننا و بينهم. أن هذا هو أيماننا و على هذا الاساس سنتفاهم.

س 4: هل توجد علاقة بين عيد القيامة و عيد شم النسيم؟

ج: هو طبعا عيد القيامة يكون دائما فى الربيع و بأستمرار فى برمودة و أوقات فى المخطوطات يقول “مثل الورد فى برمودة” و شم النسيم يكون فى الربيع.

س 5: سؤال عن حالة كنيسة الاقباط بشيكاغو: فتوجد كنيسة واحدة بعيدة عن المساكن ولا توجد لها مواصلات، اذا لم توجد سيارة ملاكى للاسرة لا تتاح لها الذهاب للكنيسة الى حد ان بعض الاسر تذهب الى كنائس غير أرثوذكس. المهاجرون الى شيكاغو يرجوم من قداستكم اما بناء كنيسة أخرى قريبة من المساكن او تخصيص أتوبيس لخدمة الكنيسة؟

ج: يندر ان يوجد شخص فى المهجر ليس لديه سيارة، أوقات تكون عدد السيارات تكون اكثر من عدد الناس اى يكون للشخص أكثر من سيارة. هذه بلاد كبيرة و حتى تلك الكنيسة تخدم ولاية الينوى أيضا و مثل ما نقول كنيسة كليفلاند تخدم ولاية أوهايو كلها و ليس فقط كليفلاند, الكنائس لدينا تكون مركز لخدمات كثيرة. تصحيحا لصاحب السؤال لدينا فى شيكاغو كنيستان [كنيسة مارمرقس – كنيسة السيدة العذراء]. موضوع الاتوبيس ممكن صاحب السؤال يقدم الاقتراح لمجلس الكنيسة هناك.

س 6: هل ممكن ربنا يوافق على زواجى من أنسان أنا غير موافقة عليه؟ هل أسلم لارادة ربنا رغم رفضى؟

ج: طيب و تلزقيها لربنا ليه؟ أنتى حرة قولى مش عايزاه. لكن تقولى أرادة ربنا و تتزوجيه و تقولى ان ربنا أرغمنى!! أرادة ربنا ان تكونى سعيدة فى حياتك، فلو هذه الزيجة لا تسعدك فلا تقولى أرادة ربنا و أسلم لها.

س 7:  هل الروح الانسانية للرجل تختلف عن الروح الانسانية للمراة؟!

ج: الصفات العامة للروح واحدة، فكون أنها روح خالدة فهم مثل بعض و كذلك أنها على صورة الله و مثاله و انها روح عاقلة و كون ان الروح تشتاق ضد الجسد كلهم متماثلة للاثنين. التباينات فى الروح توجد بين الرجل و الرجل و بين المراة و المراة أختلافات.

س 8: هل للكهنة مرتب شهرى ثابت أم يعتمد دخلهم على تبرعات الشعب فى صناديق الكنيسة فيختلف مرتبهم حسب مستوى الكنيسة و حسب العطاء بها من شهر لشهر؟ من أين يصرف هل من البطريركية ام المطرانية؟

ج: كل كنيسة قائمة بذاتها فى مرتبات الكهنة، فلا يوجد كادر عام للكهنة و أنما يختلف من كنيسة لكنيسة. فى الحقيقة أيراد الكاهن يكون من شيئين أما مرتب او خدمات و تلك تحير البطريركية الى أبعد الحدود. يوجد كاهن لا يدخل فى الخدمات فيزور ولا يأخذ فلوس و أى سر من أسرار الكنيسة ولا يأخذ فلوس سواء [أكليل – خطوبة – جناز – قنديل] و يتلقى مرتب شامل و هذا نوع موجود عندنا و اذا أعطاه الناس فلوس يوصلها للكنيسة بأيصال. يوجد نوع من لازم يأخذ فلوس فى الخدمات و كون اننا نحدد هذا الموضوع بلا فائدة و أوقات يقول مرتبى قليل و امام ضميره يكون مرتاح، يقول الناس قالت هذه لك يا أبونا و ليس للكنيسة و مادمت تأخذ من الخدمات فلا تأخذ مرتب مثل الذى لا يأخذ. فكيف نوفق بين الكاهن الذى لا يأخذ خدمات و نجعل مرتبه مثل الذى يأخذ. الحكاية تريد ان تكون روحيات الكاهن هى التى تديرهو ليس الاوامر التى تصدر من الكنيسة، الكاهن العفيف من جهة المال فالمال يجرى ورائه دون ان يطلبه. المال و الكرامة الذى يجرى ورائهم يجروا منه، الذى يهرب منهم يجروا ورائه.

س 9: فى كلام قداستكم عن رسامة كهنة فى كنائسنا بالخارج وردت عبارة كثيرون يريدون ولا يصلحون و الذين يصلحون لا يريدون، فهذه الصلاحية التى تحدثتم عنها هل هى أستعداد و معرفة و ألمام باللغات أم أستعداد الشخص روحيا لمجابهة تيارات العالم المادى؟ هل من لهم معرفة كنسية بجانب حبهم للغات و الترجمة و قرأة الكتب الروحية بلغات أجنبية تؤهلهم؟

ج: طبعا كل تلك الاشياء لازمة. لابد ان يعرف لغات، لان من يولدوا هناك او من خرج صغير من مصر لا يعرفون عربى فلن يفهموا أرشاد الكاهن لهم فى الاعتراف مثلا. فوجود كاهن يعرف لغات أمر أساسى جدا, كما أيضا كونه شخص روحى أساسى جدا، كذلك يكون أنسان يعرف كيف يتعامل مع الناس فمثلا لا يصلح المتشدد لرأيه لانهم متعودين على Human Rights و ان لهم وجهة نظر ممكن تختلف معه. فيجب كاهن المهجر يكون يعرف  يتفاهم و يقنع و يكسب و يصبر على الناس، يحتمل الجدل و المعارضة و لا يكون مستبد برأيه، كما يكون له المعرفة المشبعة فيقدر ان يشبع شعبه بان يكون معرفة الكاهن يتناسب مع معرفة الشعب و قدرة على فهم الافكار الجديدة.

س 10: فى المحاضرة السابقة، قداستكم قلتم ان الجسد الممجد للسيد المسيح هو نفسه الجسد الذى ولد به من العذراء القديسة مريم, فى نفس الوقت الجسد الممجد ليس له لحم او دم او عظام. فلماذا بقى اذا من الجسد المولود من العذراء؟

ج: لا أنا قلت ان الجسد يأخذ نوع من التجلى، فنفس الجسد يأخذ تجلى, مثل ما قلنا ان جسد الثلاثة فتية كان هو نفس الجسد ولكن أخذ نوع من التجلى لا يجعل النار تحرقه، لكنه نفس الجسد.

س 11: ماذا عن طبيعتنا نحن من بعد القيامة العامة؟

ج: قلنا ان بولس الرسول قال فى ” يزرع في فساد ويقام في عدم فساد. يزرع في هوان ويقام في مجد. يزرع في ضعف ويقام في قوة. يزرع جسما حيوانيا ويقام جسما روحانيا” كورنثوس الاولى 15: 42-44 ، فجسدنا فى القيامة سيكون جسد ممجد أيضا. قيل أيضا فى ” الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده” فيلبي 3: 21 فنحن جسد القيامة لنا على صورة جسد مجد المسيح.

س 12: سمعت فى أحدى العظات لاحد الاياء الكهنة ان السيد المسيح قد صعد أثناء كلامه مع المجدلية الى السماء و أخذ الروح القدس, لذلك قال لا تلمسينى لانى لم أصعد بعد و قال أنه تفسير لاحد الاباء القديسين؟

ج: ما معنى أخذ الروح القدس!!! ما هى كانت لمسته قبلها عندما سجدت عند قدميه و أمسكت بقدميه. فليقول من من الاباء القديسين و نرجع له. مريم المجدلية كانت قد لمسته فى ” فيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما وقال: سلام لكما. فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له” متى 28: 9. عن صعوده الى الاب و أخذ الروح القدس، هل لم يكن أخذ الروح القدس؟! الروح القدس فيه و هو فى الروح القدس منذ الازل.

الأرواح ج 5

الكلام عن الارواح دخل فى أفكار عديدة و كثيرة أرجو ان تكونوا جميعا على دراية بمعانيها, سنضعها فى صورة نقاط:

1- قيل ان الروح مخلوقة و ليست مولودة: بأنها نزلت من السماء و أتحدت بالجسد، أن هذه الروح المخلوقة حينما أتحدت بالجسد نسيت معارفها السابقة و أصبحت لا تعرف شيئا و أصبحت تأخذ المعارف من الحواس. نحن عارضنا فى كلمة روح مخلوقة لان الروح لو كانت مخلوقة تكون ليست من جنس أدم و حواء و أنما تكون جنس أخر أضيف لى الطبيعة الادمية، أيضا لو كانت مخلوقة تكون لا ترث الخطية الاصلية. فما الحاجة الى عماد الطفل؟ أيضا كونها مخلوقة و تنسى معارفها معناها ان الله سمح لهذه الروح أن تنحط عن مستواها و تفقد سموها بأتحادها بالجسد. أن كانت تنسى معارفها حقا فهذا الامر أيضا يتعارض مع فكرة عودة التجسد Reincarnation بالنسبة للاطفال النابغين، الذين قالوا ان الاطفال النابغين سبب نبوغهم هو ان روح لها معارف أتحدت بهم فأكتسبوا تلك المعارف. كمثال لو طفل نابغ فى الموسيقى يقولون ان روح موسيقار عظيم أتحدت بجسده، فاذا كانت الروح تنسى معارفها عند أتحادها بالجسد فكيف روح الموسيقار العظيم هذا أعطت الطفل الموسيقى؟؟!

2- قيل فكرة عودة التجسد Reincarnation عن نفس المثال السابق لماذا روح الموسيقار لم تعطيه معرفته الا بالموسيقى و ليس كل معارفه السابقة فى كل المجالات؟

هناك من يقول ان الولادة جسدية: جسد يخرج من جسد. لا فهو ليس  مجرد جسد، لان الولادة يولد أنسان كامل [جسدا – نفسا – روحا], يولد أيضا كأنسان له عقل و روحه عاقلة. فلا نقدر ان نقول ان الانسان عندما يولد، يولد مجرد جسد! هذ غير معقول، حتى نفس الناس الذين يقولون ان الروح مخلوقة يقولون ان الطفل يولد و له أيضا الجسد و النفس و الروح العاقلة و الحية الخالدة. جسد وحده كمادة لا. الانسان خلق من الله و الايات التى وردت عن خلق الروح مثل فى ” جابل روح الإنسان في داخله” زكريا 12: 1 او فى ” فيرجع التراب إلى الأرض كما كان، وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها” الجامعة 12: 7 فالخلق لا يعنى شيئا جديدا، فكلنا خليقة الله مع أننا مولودين و لكن الاصل أدم و حواء مخلوقين. فهل ينكر أحد أننا من مخلوقات الله, فنحن مخلوقين على أعتبار أننا مولودين من مخلوق و لذلك كل الكائنات تعتبر خليقة فيقول الكتاب ” أن كل الخليقة تئن وتتمخض معا إلى الآن” رومية 8: 22 لان الخليقة تعتبر خليقة لان أصلها مخلوق. فأحيانا عندما نتكلم عن الله جابل الروح و خالقها اى الانسان كله مخلوق وفى ” ترسل روحك فتخلق” مزامير 104: 30 فحتى لو ولد يعتبر مولود، لانه مولود من مخلوق.

فى أن الروح مخلوقة، أنا قلت فى معارضتها عدة أشياء: أولا لو كانت مخلوقة لا تكون من نسل أدم بل طبيعة أخرى أضيفت الى طبيعتنا. فيكون بنا طبيعة بشرية من أدم و حواء و طبيعة أخرى التى هى الروح المخلوقة, نكون مركبين من أشياء أدمية و أشياء غير أدمية! هذا لم يقول به أحد. ثانيا ان الروح لو مخلوقة تكون روح بريئة لم ترث الخطية لانها مخلوقة ، فما ذنبها أن تتحد بجسد مولود بالخطية و ترث معه الخطية و ممكن أنها تفقد أبديتها بهذا الشكل. لما نقصد الهلاك، نقصد الهلاك الابدى. صحيح ان الروح كائن حى لا يموت, الموت هو أنفصال الجسد عن الروح و الجسد يموت، هذا صحيح. يوجد موت أبدى و موت أدبى وهو الانفصال عن الله, عندما يقول الله “موتا تموت” و حكم الموت الابدى الذى خلصنا منه المسيح فهو ليس مجرد موت الجسد. بدليل بعد فداء المسيح لنا مازال الجسد يموت. لكن المقصود هو خلاصنا من الموت الابدى. تكون الروح تتعرض للموت الابدى، الموت الابدى هو الهلاك و العذاب و المفروض ان الارواح تتعذب مثل ما الاجساد تتعذب. فما ذنب تلك الروح ان يكون محكوم عليها بالموت الابدى و الهلاك و تحتاج لفداء المسيح و تحتاج لان تغسل بدم المسيح، أفرض انه لم يتاح لها هذا الامر مثل ان روح تولد من شخص غير مؤمن فما ذنبها ان كانت روح مخلوقة طاهرة نقية ان تلتصق و تتحد بجسد فاسد نجس محكوم عليع بالموت و يكون محكوم عليها بالموت الابدى منذ الولادة، الهلاك للانسان كله جسدا و روحا و فى العذاب الابدى يكون للجسد و الروح. كما لماذا نعمد الاطفال اذا هم مولودين بروح جديدة بريئة.

3- هل الروح بعد الموت تبقى ثلاث أيام حول الجسد؟!! قد قمنا بالرد عليها, هكذا صلاة اليوم الثالث.

4- هل الروح تتجول و تخرج؟! الروح الشريرة تخرج و تتجول لتصنع شرا، الروح البارة تخرج و تتجول وتصنع خيرا! اذا كانت أرواح الابرار تكون فى الفردوس فهل تخرج من الفردوس؟ , هل أرواح الاشرار فى الجحيم تخرج من الجحيم؟ لم يقول الكتاب أطلاقا أن الروح تخرج و تجول، لا أرواح الابرار ولا أرواح الاشرار. أما الاية الخاصة ” إذا خرج الروح النجس من الإنسان يجتاز في أماكن ليس فيها ماء، يطلب راحة ولا يجد. ثم يقول: أرجع إلى بيتي الذي خرجت منه. فيأتي ويجده فارغا مكنوسا مزينا. ثم يذهب ويأخذ معه سبعة أرواح أخر أشر منه، فتدخل وتسكن هناك” متى 12: 43-45 فهى تنطبق على أرواح الشياطين و ليس أرواح بنى  أدم، لان روح الانسان عندما تخرج من بيتها الذى هو الجسد الموجودة به فلا يمكن ان ترجع لنفس الجسد لان الجسد يكون تحلل ومات, لو روح أدمى كيف تأخذ سبعة أرواح أخرى من أين تأتى بهم؟!! فواضح انه ينطبق على أرواح الشياطين و ليس أرواح البشر و الا الانسان سيكون له سبعة أرواح!!! لم يقل الكتاب أطلاقا ان روح بشرية تدخل فى جسد بشرى، لا يوجد مثال واحد أطلاقا على أن روح بشرية تدخل فى جسد بشرى بعد موتها. الروح التى ماتت ما مدى حريتها فى الحركة أنها تخرج من مكانها و تتجول فى الارض؟ أن الروح يمشى بالجولان و التمشى فى الارض فهذه قيلت عن الشيطان، لان الشيطان مدته لم تنتهى بعد و سيأتى الوقت الذى وقته ينتهى و ربنا يحاسبه من أول كبريائه الى أخر الدهور، لكن الانسان  فترة أختبارة على الارض انتهت بموته فما  معنى تجواله؟ اذا كان يتجول فى الارض فما معنى انه محبوس فى الجحيم؟ ما معنى الايات التى قيلت عن الارواح التى فى السجن؟ أما ما يقال ان الروح التى بالسجن مثل مربوطة بحبل طويل مثل 200 كيلو و يتجول فى البلاد فهذا لم يرد فى الكتاب أطلاقا ولا يوجد ما يثبته. نحن دائما ما نأخذ معلوماتنا أما من الكتاب المقدس او من التقليد الكنسى المعترف به.

شخص يسأل: أذا كانت الروح لا تتجول فكيف نفسر ظهور القديسين؟ لابد ان تفرق بين أمرين طبيعة وضع الروح و بين نعمة معينة يعطيها لروحا قديسة، يكلفها بماموريات معينة. اى ان ليس ان أرواح القديسين من طبيعتها انها تتجول، لكن بعض القديسين ربنا يعهد اليهم بمهام معينة كأنقاذ شخص او عمل رحمة او غيره مثل السيدة العذراء و مارجرجس و بعض الشهداء و بعض الابرار. هذه تعتبر تكليفا ألهيا و ليست من طبيعة الحياة بعد الموت. بدليل ان الغنى لما قال لابراهيم أرسل لعازر أن يذهب لاهلى، أبراهيم قال له لا عندهم موسى و الانبياء، اذا لعازر من نفسه لا يقدر ان يذهب و انه برجاء و واسطة يريده ان يذهب و مع هذا لم تقبل هذه الوساطة و أبونا أبراهيم قال له لا. فليست من طبيعة الارواح هذا الامر و لكن التكليف الالهى له وضع خاص.

يقال ان الارواح ممكن تدخل فى حيوان او نبات او ماء او جماد! تعطى دائما قصة لاجئون التى دخلت الارواح الشريرة  فى الخنازير، فيقولون مثل ما دخلوا فى الخنازير فأرواح بنى أدم تدخل فى الحيوان. فى الاجابة هنا لابد ان نفرق بين أرواح الشياطين و أرواح البشر فهناك فرق كبير جدا و لا يمكن أطلاقا أن ما ينطبق على الشياطين ينطبق على البشر. الشيطان يدخل فى أنسان و يستعبد روحه، فهل تقدر ان تقول ان روح أنسان تدخل فى أنسان و تستعبد روحه؟ الكتاب لم يقول هذا أبدا. المسيح للتلاميذ قال لهم أخرجوا شياطين و لم يقول أخرجوا أرواح بنى أدمين. قد شرحت فى محاضرة سابقة الفرق بين طبيعة روح الشيطان و طبيعة الروح البشرية. روح الشيطان فى قصة أيوب أستطاعت ان تنزل و تهد بيوت و تشعل نيران و … فهل توجد روح أنسان بعد موته تنزل و تعمل بالمثل؟!! أذا كانت أرواح الشياطين دخلت فى حيوانات فلا يعنى ان روح الانسان تدخل فى حيوانات، ثم ندخل فى مشكلة أخرى أن أرواح البشر تدخل والانسان حى ام ميت؟؟ لان يقولون ان الانسان وهو نائم روحه تخرج و تدخل فى قطة و تدخل البيوت!! لم يقل الكتاب أبدا بهذه الامور.

نقطة أخرى فى قصة لاجئون وهى ان الشياطين قالوا للمسيح “أذن لنا ان ندخل فى الخنازير” و المسيح أذن لهم. فهل فى كل قصة من الارواح التى يقولون عنها تاخذ أذن؟ كلمة أذن لنا تعنى ان هذا الامر ليس فى سلطانهم و هكذا أيضا فى قصة أيوب طلبوا أذن و سماح من الرب. فالامر الذى حدث بطلب و أذن ثم سماح من ربنا، نطبقها كقاعدة عامة على جميع الموتى انهم يخرجون و يدخلون فى حيوانات!!! أين صورة الله و مثاله فى هذه الحالة، أن الروح البشرية التى خلقت على صورة الله و مثاله تدخل فى حيوان؟ أين أذن لنا و أين أذن لهم؟ الطفل النائم ان روحه تخرج و تدخل فى قطة فهل هذا أيضا قال لله أذن لى؟ أذا كنا نقول ان كل أعمال الله بحكمة صنعت فما الحكمة ان روح الطفل تدخل فى حيوان!!!

نقطة مفارقة الروح للانسان أثناء النوم، هل يكون هذا الجسد حى ام ميت؟؟ اذا كان الجسد ميت و قد فارقته الروح فهل يتحلل؟ كيف بعد خروج الروح و عند عودتها تجد الجسد كما هو؟ اذا ضريت القطة يحس النائم، اذا حبست لا يقوم النائم من نومه!! كل هذه قصص خرافات لكن لا تقدم كعقيدة دينية. أين حكمة الله هنا و الهدف الروحى من كل هذه الامور و لماذا القطة تحديدا؟؟ الاهم ما هو تعليم الكتاب فى هذا كله و ما أقوال الاباء فى هذا كله؟

نقطة أخرى عند دخول الروح فى نبات او جماد، ما معنى هذا؟ اذا دخلت روح أنسان فى نبات فهل النبات يعقل و يفكر و يتكلم لانها روح ناطقة عاقلة؟ فالروح عند دخولها هل تدخل بكل صفاتها ام تترك صفاتها و تدخل بدونها؟ اذا دخلت فى الحجر ما تصنع له؟ م الهدف الروحى و اللاهوتى من هذا كله؟ اين قيل فى الكتاب كله ان روح أنسان دخلت فى شجرة او نبات او جماد او مياة؟ هل لو دخلت فى هذا كله يدخله العقل و المنطق و النطق و الحياة؟ كذلك لا يوجد اى دليل عن حرية روح الانسان فى الحركة و التجوال سواء فى الارض او فى السماء، نحن كل تعليمنا نأخذه من الكتاب. أحب أن أقول مبدأ خطيرا جدا لابد ان تمتلىء به عقولكم “لا يصح أطلاقا ان الفكر الخاص يتحول الى عقيدة و ينشر كعقيدة”، فكل أنسان يفكر كما يريد و لكن يقدر هذا الفكر كعقيدة أمر مرفوض 100%ٍ، أنت لك رأى ان الروح تتحرك او تذهب و تعود لكن لا تقول ان هذه عقيدة.

لذلك هناك فارق بين الفلسفة و الدين: الفلسفة فكر أنسانى يتشكل بطريقة ما و يقدم معرفة من نوع ما مقبولة او غير مقبولة و لذلك الفلسفات أحيانا تتعارض مع بعضها، لكن العقيدة هى معرفة ألهية, فليس كل شخص له فكر خاص يحوله الى عقيدة. اذا حوله الى عقيدة و علم بها تقف أمامه الاية التى تقول ” لا تكونوا معلمين كثيرين يا إخوتي، عالمين أننا نأخذ دينونة أعظم. لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا” يعقوب 3: 1-2.

فشخص يقول لك غير معقول ان النجوم و الشموس و الاقمار تلك كلها تكون بدون كائنات، فلابد ان بها كائنات! نقول من أين أتيت بذلك الكلام؟ فكرك الخاص, فليكن و لكن لا تحوله الى عقيدة و لا تعلم به. الكتاب لم يقول لنا ان الشموس بها كائنات حية غيرنا، لا نقدر ان نقول للناس ان لسنا وحدنا بالكون و توجد كائنات حية أخرى فى الكون بالكواكب و النجوم و الشموس. فلا حتى العلم قال بهذا ولا الناس الذين صعدوا الى القمر قالوا هذا، حتى لو قال العلم بذلك يبقى علم و لكن ليست تلك العقيدة و الكتاب المقدس لم يقول بذلك. تقول غير معقول اذا لماذا خلقها الله؟ هذا فكرك أنت و لكن لا تقول انها عقيدة. أنت تفكر هكذا ان غير ممكن ان تكون الشمس لمجرد الاضاءة, الكتاب المقدس قال ” فعمل الله النورين العظيمين: النور الأكبر لحكم النهار، والنور الأصغر لحكم الليل، والنجوم” تكوين 1: 16 هذا ما يقوله الكتاب و انت تقول ليست كافية الاضاءة و لازم ان يسكن بها كائنات. هذا فكرك و لكن ليس عقيدة مسيحية، العقيدة و اللاهوت المسيحى لا يقول هذا. فكر كما تريد و لكن ضع كل هذا الفكر تحت فكرى الشخصى ولا تسميه عقيدة او تعلم به كعقيدة.

المسائل تتطور عند الناس الى ما يسمى بعودة التجسد، الكلام الموجود فى كتب علماء الروح عن عودة التجسد هو نفسه الكلام الذى نسمعه من رجال الدين حرفا حرفا و الايات التى يستخدمونها هى هى من عشرات السنوات. فتقرأ كتاب “عودة التجسد” لعبد العزيز جادو، فتجد به نفس الايات التى ينادى بها بعض رجال الدين بالحرف الواحد. تقرأ “عودة التجسد” لرؤوف عبيد فتجد نفس الايات و البراهين و الافكار هى هى. فهل نأخذ ما بكتب علماء الارواح و نحولها الى لاهوت و نحوله الى عقيدة؟!! هل تفسر الايات على حسب علماء الارواح؟!! فليكن علم و موجود فى الجامعات و لكنه ليس لاهوتا ولا عقيدة.

الكتاب المقدس يضع لنا قواعد فيقول ” وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة” عبرانيين 9: 27 تلك أية، الشخص الذى يدخل جسد و يموت مرة أخرى و روحه تخرج و تدخل فى جسد ثالث و تموت، تجوال الروح تلك أفكار هندية قديمة و فرعونية قديمة أنتشرت عن طريق تنقلات الناس و الرحالة و التجار و دخلت حتى فى بلاد فلسطين و وجدت فلسفات بين الفلسطنيين و اليهود من تلك الافكار القديمة. عندما يقول بولس الرسول عن فلسفة أبيقور ” فلنأكل ونشرب لأننا غدا نموت” كورنثوس الاولى 15: 36، هل أبيقور كان فلسطينى او يهودى؟! لكن من الفلسفات اليونانية القديمة، عندما تكلم عن الرواقيين الذين تجادلوا مع بولس فى ” فقابله قوم من الفلاسفة الأبيكوريين والرواقيين، وقال بعض: ترى ماذا يريد هذا المهذار أن يقول؟ وبعض: إنه يظهر مناديا بآلهة غريبة. لأنه كان يبشرهم بيسوع والقيامة” أعمال 17: 18 فالعالم يختلط و تأتيه أفكار من كل مكان. حتى وصلت الى تلميذ من تلاميذ المسيح يقول ” يا معلم، من أخطأ: هذا أم أبواه حتى ولد أعمى؟” يوحنا 9: 2 فنقول انه أخطا قبل ميلاده فهذا معناه عودة تجسد!! فكر خاطىء و ردده التلاميذ و المسيح قال لهم لا هو ولا أبواه. تقول لماذا لم يشرح المسيح و يرد على عودة التجسد؟ هلا لكتاب المقدس مقصود به فلسفة، يكفى انه قال انه خطأ و لن يعطيهم درسا فلسفيا عن عودة التجسد. السيد المسيح فى أسلوبه كان له الطريقة الايجابية و ليس كل الامور السلبية يرد عليها و يوبخ عليها، المسيح لو وبخ عن كل خطىء لكان وبخ كل شخص و قال عنهم ” جيل شرير وفاسق” متى 12: 39 و فى متى 16: 4 و فى لوقا 11: 29 فهذا الجيل الفاسق الشرير سيظل يوبخه على كل نقطة فى الفساد؟!! فى أمور الارواح لابد ان نتواضع، أى نحن كبشر لا نعرف كل شىء و هناك أمور يقتضى التواضع ان نقول فيها لا نعرف. ممكن شخص يسألك الاكوان الاخرى بها كائنات حية؟ قول له ان الكتابا لمقدس لم يقول و أنا لا أعرف، فتكون أنسان متواضع. لكن تقول بالتأكيد موجود فيها و اذا قلنا لا يوجد نكون ضد حكمة ربنا!! ستدخلها فى عقيدة و من الخطأ ان الفكر الشخصى يتحول لعقيدة، أمور كثيرة جدا لم يذكر عنها الكتاب شىء. الكتاب لم يقول عن الروح بعد خروجها تذهب اين و ما تفعله و ما أتجاهها، أنا كأنسان معلوماتى محدودة أقول لا أعرف. لكن أقول ان الروح عند خروجها من الجسد تكون خائفة ولا تعلم اين تذهب فتحتاج صلاة لتدفعها للامام و انها تكون متلكئة و متمردة!! الكتاب المقدس لم يقول لنا أرواح متلكئة أو متمردة. شخص يخرج من الجسد أمام الله متلكىء او متمرد!! فالروح لو تقدر ان تكون متلكئة او متمردة فتكون متلكئة فى الخروج من الجسد أيضا و هذا أحسن لها و ليس بعد خروجها تتلكىء و تتمرد قبل خروجها و ليس بعده. ما الذى تملكه الروح حتى تتلكىء او تتمرد! لكن هذا كلام علماء الارواح و نحن لابد ان نكون متواضعين لا نعلم الا ما قاله الكتاب. السيد المسيح قال للتلاميذ ” فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به” متى 28: 19-20 فنحن نقول مبارك أسمك يارب، جميع ما أوصيتنا به نعلمه للناس. أنت علمتنا بتجوال الروح او تقمص الروح او عودة التجسد؟ لم تقول شىء منها، فاذا لا نقترب من تلك الامور, لكن كل شخص يفتح مجال فوق مستواه و يتكلم فيه؟ بصراحة الكلام فى علم الارواح فوق مستوانا، مادام الكتابا لمقدس لم يقول عنه شىء يكون فوق مستوانا. فلنبقى فى أختصاصنا ناس تبحث فى اللاهوت و كلية لاهوتية و نتكلم فى الامور التى نعرفها و ما قاله الكتاب المقدس و ما تعرض له الاباء و اثباتاتهم و ما وصل لنا بالتقليد، لكن ان نتجاوز حدودنا هذا أمر ليس لنا ان ندخل فيه.