اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي – سفر مراثي إرميا – القمص أنطونيوس فكري

الإصحاح الثانى

فى الأيات الأولى يُظهر أن غضب الله هو المسئول عما حدث (من هنا نفهم أهمية الصليب لنا، إذ نزع غضب الله الرهيب عنا) فالله هو المسئول عن كل ما يحدث (عا6: 3). إذاً ما دفع أورشليم للخراب الكلى ليس هو العدو الذى يأتى من خارج متصَرفا بوحى إرادته الذاتية، بل هو الرب نفسه الذى كان قد أقام طويلاً فى وسطها. وتابوت العهد هو موطىء قدميه.

العدد 1

آية (1): -

"1كَيْفَ غَطَّى السَّيِّدُ بِغَضَبِهِ ابْنَةَ صِهْيَوْنَ بِالظَّلاَمِ! أَلْقَى مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَخْرَ إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَوْطِئَ قَدَمَيْهِ فِي يَوْمِ غَضَبِهِ.".

قارن مع ما حدث فى مصر فكان الظلام فى كل مكان ما عدا الأرض التى يسكنها الشعب. اما الآن فالله تركهم لغضبه لذلك هم فى ظلام وهبطوا للأرض بعد أن كانوا فى السماء. ولأن الكنيسة الآن فى وسطها السيد المسيح فهى سماوية تصلى "أبانا الذى فى السموات" وسيرتها هى فى السماويات. وصهيون كانت مشرقة أولاً، والآن بعد أن غطاها الظلام بطريقة مخيفة لم تعد قادرة أن ترى وجه الله. وإختفى مجدها وعظمتها. وكان قديماً الله لهم كعمود من نور ينير عليهم وتكون الظلمة على المصريين ولكنه إستدار الآن فصار ضدهم، فصاروا هم فى ظلام. وكانت عبادتهم سابقاً فى هيكلهم ترفعهم للسماء وتجعل لهم مركزاً ممتازاً فى أعين جيرانهم، كل هذا إختفى الآن فالله ألقاهم للأرض، وخَرب هيكلهم = فخر إسرائيل وموطىء قدمى الله (1أى2: 28) + الرب يسوع إبن الله داس على أرض أورشليم بقدميه. وهذا هو نفس التهديد فى سفر الرؤيا "تُبْ... وإلا فإنى آتيك عن قريب وأزحزح منارتك" (رؤ5: 2) ولاحظ تكرار كلمة غضب فى الأيات 6، 3، 2، 1 لذلك فما أمامنا الآن صورة مخيفة لغضب الله وتأديبه.

العدد 2

آية (2): -

"2ابْتَلَعَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَشْفِقْ كُلَّ مَسَاكِنِ يَعْقُوبَ. نَقَضَ بِسَخَطِهِ حُصُونَ بِنْتِ يَهُوذَا. أَوْصَلَهَا إِلَى الأَرْضِ. نَجَّسَ الْمَمْلَكَةَ وَرُؤَسَاءَهَا.".

إبتلع السيد = كانوا قديماً محصنين لأن الله كان سوراً لهم أما الآن فإبتلعهم العدو فهم بلا حماية. وحصونهم نقضها. ونجس المملكة = بدخول الأمم الوثنيين فيها ودوسهم إياها.

العدد 3

آية (3): -

"3عَضَبَ بِحُمُوِّ غَضَبِهِ كُلَّ قَرْنٍ لإِسْرَائِيلَ. رَدَّ إِلَى الْوَرَاءِ يَمِينَهُ أَمَامَ الْعَدُوِّ، وَاشْتَعَلَ فِي يَعْقُوبَ مِثْلَ نَارٍ مُلْتَهِبَةٍ تَأْكُلُ مَا حَوَالَيْهَا.".

عَضب = قطع وأمات كل قرن = القرن رمز للقوة. فهم فى مجتمع رعاة. والرعاة يعرفون أن قرون الكبش هى قوته. رد إلى الوراء يمينه أمام العدو = اليمين رمز للقوة. فالله هو الذى أعطى للعدو سلطاناً ضد أورشليم. هكذا قال السيد لبيلاطس "لم يكن لك علىَّ سلطان إن لم تكن قد أعطيت من فوق" (يو11: 19). وإشتعل مثل نار ملتهبة = النار تحرق طالما وجدت وقوداً والوقود هنا هو الخطية كما إحترقت سدوم من قبل لخطيتها. ونشكر ربنا يسوع الذى أزال هذه العداوة والغضب بدمه.

العدد 4

آية (4): -

"4مَدَّ قَوْسَهُ كَعَدُوٍّ. نَصَبَ يَمِينَهُ كَمُبْغِضٍ وَقَتَلَ كُلَّ مُشْتَهَيَاتِ الْعَيْنِ فِي خِبَاءِ بِنْتِ صِهْيَوْنَ. سَكَبَ كَنَارٍ غَيْظَهُ.".

بسبب الخطية تحول الله من صديق إلى عدو يمد قوسه ضد الشعب. ولكن لاحظ قوله كعدو = وجود حرف الـ ك تعنى أن الله لا يعادى شعبه، بل يؤدب ويظهر فى تأديبه كعدو. كل مشتهيات العين = خيراتها وجمالها.

العدد 5

آية (5): -

"5صَارَ السَّيِّدُ كَعَدُوٍّ. ابْتَلَعَ إِسْرَائِيلَ. ابْتَلَعَ كُلَّ قُصُورِهِ. أَهْلَكَ حُصُونَهُ، وَأَكْثَرَ فِي بِنْتِ يَهُوذَا النَّوْحَ وَالْحُزْنَ.".

حين تصبح القصور مكانا للخطية يبتلعها الله أى يُدَمرها. والقصور يسكن فيها الملوك، لذلك فالقصور تشير للإنسان الذى سكن الله فيه قبل الخطية، وبعد الخطيه فارقه فدمره الشيطان (عا2، 3). وبعد الفداء تبنى القصور ثانية إذ نعود مسكنا لله "هكذا قال الرب. هانذا ارد سبي خيام يعقوب وارحم مساكنه وتبنى المدينة على تلّها والقصر يسكن على عادته." (إر30: 18).

العدد 6

آية (6): -

"6 وَنَزَعَ كَمَا مِنْ جَنَّةٍ مَظَلَّتَهُ. أَهْلَكَ مُجْتَمَعَهُ. أَنْسَى الرَّبُّ فِي صِهْيَوْنَ الْمَوْسِمَ وَالسَّبْتَ، وَرَذَلَ بِسَخَطِ غَضَبِهِ الْمَلِكَ وَالْكَاهِنَ.".

نزع كما من جنة مظلته = الله الذى كان يحرس أورشليم فارقه، والتشبيه هنا هو كما لو كان هناك حارس حديقة لهُ مظلة أى خيمة ولكن حين تنتهى مدة إقامته أو فى الليل ينزع خيمته من أوتادها ويترك الحديقة. والخيمة هنا هى هيكل الرب وحين دنسوه فهو حرمهم منهُ. أهلك مجتمعه = ليس فقط الهيكل بل المجامع ومدارس الأنبياء والكهنة وكل نظامهم وطقوسهم. بل وكرسى داود الملك مسيح الرب. ولاحظ أن من يدنس السبوت والأعياد وأماكن الله المقدسة يحرمه الله منها.

العدد 7

آية (7): -

"7كَرِهَ السَّيِّدُ مَذْبَحَهُ. رَذَلَ مَقْدِسَهُ. حَصَرَ فِي يَدِ الْعَدُوِّ أَسْوَارَ قُصُورِهَا. أَطْلَقُوا الصَّوْتَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ كَمَا فِي يَوْمِ الْمَوْسِمِ.".

حين نجسوا مذبح الله بخطاياهم كره الله مذبحه. كما كره رائحة بخورهم (إش13: 1) + (عا21: 5).

حصر فى يد العدو أسوار قصورها = أي أسلمها للعدو (وهكذا هي مترجمة في الإنجليزية).

أطلقوا الصيحات في بيت الرب كما في يوم الموسم = العدو أطلق صيحات الفرح إذ دخل بيت الرب منتصراً، كما كان الشعب يطلق أصوات الفرح في الأعياد.

العدد 8

آية (8): -

"8قَصَدَ الرَّبُّ أَنْ يُهْلِكَ سُورَ بِنْتِ صِهْيَوْنَ. مَدَّ الْمِطْمَارَ. لَمْ يَرْدُدْ يَدَهُ عَنِ الإِهْلاَكِ، وَجَعَلَ الْمِتْرَسَةَ وَالسُّورَ يَنُوحَانِ. قَدْ حَزِنَا مَعًا.".

مد المطمار = المطمار هو أداة تستخدم فى البناء وهو خيط في نهايته ثقل رصاص يعلق بجانب الحائط الذي تم بناءه. ولكن ما معنى إستخدامها هنا فى الهدم، معناه أنه وجد البناء مائلا فهدمه، أى وجد أورشليم خاطئة فهدمها. لم يردد يده عن الإهلاك = هو قصد هذا. وقد تفهم الآية على أن ضربات الله محسوبة بدقة وليست عشوائية، فنحن نجد يده تحفظ إرمياء وعبد ملك الكوشى ومساكين الأرض، الذين لم يكن لهم دور فى الظلم بل كانوا مظلومين. المترسة = المتاريس وسائل دفاع فى الحروب، وحين لا تستطيع المتاريس ولا الأسوار أن تدافع عن الشعب تنوح المدينة.

الْمِتْرَسَةَ وَالسُّورَ يَنُوحَانِ = إذ فشلا فى حماية أورشليم.

العدد 9

آية (9): -

"9تَاخَتْ فِي الأَرْضِ أَبْوَابُهَا. أَهْلَكَ وَحَطَّمَ عَوَارِضَهَا. مَلِكُهَا وَرُؤَسَاؤُهَا بَيْنَ الأُمَمِ. لاَ شَرِيعَةَ. أَنْبِيَاؤُهَا أَيْضًا لاَ يَجِدُونَ رُؤْيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ.".

تاخت فى الأرض أبوابها = أى سقطت ليس لمستوى الأرض فقط بل غاصت فى الأرض كما تغوص رجلا رجل فى الطين فلا يستطيع السير. هكذا فقدت الأبواب وظيفتها. لا شريعة = فلماذا يبقى لهم الله شريعة وهم يحتقرونها. والأنبياء لا يجدون رؤيا = فهم أعطوا أذانهم لصوت شهواتهم وتنبأوا كذباً ولذلك هم لا يسمعون صوت الله الآن. فمن إحتقر نبوات الأنبياء الحقيقيين مثل إرمياء لا يُسمعه الله نبوات بعد ذلك. ومن يحتقر خدام الله يحرمه الله من خدامه.

العدد 10

آية (10): -

"10شُيُوخُ بِنْتِ صِهْيَوْنَ يَجْلِسُونَ عَلَى الأَرْضِ سَاكِتِينَ. يَرْفَعُونَ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ. يَتَنَطَّقُونَ بِالْمُسُوحِ. تَحْنِي عَذَارَى أُورُشَلِيمَ رُؤُوسَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ.".

قارن هذه الأية بـ (إش16: 3). فالشيوخ خلعوا أرديتهم ولبسوا المسوح، خلعوا لباس القضاء وجلسوا فى التراب، لا يقضون لأحد بل هم فى حزن. وياليتهم فعلوا هذا مبكراً.

العدد 11

آية (11): -

"11كَلَّتْ مِنَ الدُّمُوعِ عَيْنَايَ. غَلَتْ أَحْشَائِي. انْسَكَبَتْ عَلَى الأَرْضِ كَبِدِي عَلَى سَحْقِ بِنْتِ شَعْبِي، لأَجْلِ غَشَيَانِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ فِي سَاحَاتِ الْقَرْيَةِ.".

الأحشاء تشير لمركز العواطف وكذلك الكبد، كما يقال اليوم "قلبى يئن على كذا...".

ومع أن خراب أورشليم كان فيه تحرير إرمياء ورفع مكانته إلا أنه لمحبته لشعبه لم يكف عن البكاء.

العدد 12

آية (12): -

"12يَقُولُونَ لأُمَّهَاتِهِمْ: «أَيْنَ الْحِنْطَةُ وَالْخَمْرُ؟ » إِذْ يُغْشَى عَلَيْهِمْ كَجَرِيحٍ فِي سَاحَاتِ الْمَدِينَةِ، إِذْ تُسْكَبُ نَفْسُهُمْ فِي أَحْضَانِ أُمَّهَاتِهِمْ.".

الأطفال يسألون عن الحنطة والخمر = الحنطة ليأكلوا، والخمر يداووا به جراحاتهم. ولأنه لا حنطة ولا خمر فهم يموتون = تُسكَب نفسهم فى أحضان أمهاتهم. والحنطة والخمر يشيران لجسد المسيح ودمه اللذان يعطيان نمواً للأطفال روحياً، وعزاءً وفرحاً وحياة للكل لذلك يقول السيد "من يأكلنى يحيا بى" (يو57: 6) لا يوجد سلام وحياة سوى فى الشركة مع المسيح.

العدد 13

آية (13): -

"13بِمَاذَا أُنْذِرُكِ؟ بِمَاذَا أُحَذِّرُكِ؟ بِمَاذَا أُشَبِّهُكِ يَا ابْنَةَ أُورُشَلِيمَ؟ بِمَاذَا أُقَايِسُكِ فَأُعَزِّيكِ أَيَّتُهَا الْعَذْرَاءُ بِنْتَ صِهْيَوْنَ؟ لأَنَّ سَحْقَكِ عَظِيمٌ كَالْبَحْرِ. مَنْ يَشْفِيكِ؟".

بماذا أقايسك فأعزيك = كثيراً ما نعزى إنسان حين تُلم به مصيبة بأن هناك مصائب أكبر من هذه. ولكن النبى هنا لا يجد مصيبة اكبر من مصيبة أورشليم فيعزيها بها. وهى بحسب الفكر البشرى الآن بلا أمل. فسحقها عظيم كأن البحر طغا عليها وغمرها.

العدد 14

آية (14): -

"14أَنْبِيَاؤُكِ رَأَوْا لَكِ كَذِبًا وَبَاطِلاً، وَلَمْ يُعْلِنُوا إِثْمَكِ لِيَرُدُّوا سَبْيَكِ، بَلْ رَأَوْا لَكِ وَحْيًا كَاذِبًا وَطَوَائِحَ.".

أنبياؤها الكذبة عوضاً عن أن يدعونها للتوبة رأوا لها طوائح = أى بنبواتهم الكاذبة التى وعدتهم بالسلام، طوحوا بها بعيداً للسبى. ولو كانوا قد تابوا لما ذهبوا للسبى.

العدد 15

آية (15): -

"15يُصَفِّقُ عَلَيْكِ بِالأَيَادِي كُلُّ عَابِرِي الطَّرِيقِ. يَصْفِرُونَ وَيَنْغُضُونَ رُؤُوسَهُمْ عَلَى بِنْتِ أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ: «أَهذِهِ هِيَ الْمَدِينَةُ الَّتِي يَقُولُونَ إِنَّهَا كَمَالُ الْجَمَالِ، بَهْجَةُ كُلِّ الأَرْضِ؟ »".

بعد أن كان لأورشليم شكل مجيد وإسم كبير كانوا يحسدونها عليه، أصبح الآن جيرانها يشمتون فيها ويضحكون عليها ويفرحون بما غنموه منها. وهذا العار إحتمله المسيح عنا فبعد ان أخذ جسداً مخلياً ذاته فى صورة عبد صُلب وفى صليبه قيل عنه نفس هذا الكلام وراجع (مت39: 27 - 44). وهى كانت كمال الجمال حين كان الله فيها وهكذا كانت فى أعين الأخرين.

العدد 16

آية (16): -

"16يَفْتَحُ عَلَيْكِ أَفْوَاهَهُمْ كُلُّ أَعْدَائِكِ. يَصْفِرُونَ وَيَحْرِقُونَ الأَسْنَانَ. يَقُولُونَ: «قَدْ أَهْلَكْنَاهَا. حَقًّا إِنَّ هذَا الْيَوْمَ الَّذِي رَجَوْنَاهُ. قَدْ وَجَدْنَاهُ! قَدْ رَأَيْنَاهُ».".

هؤلاء الأعداء ظنوا أنهم بقوتهم أهلكوها ولم يعلموا أن السبب هو أن الله أسلمها ليدهم.

بل ظنوا أن هذا هو يومهم الذى ترجوه ليشمتوا فيها. وهكذا الشيطان يظل وراء الإنسان حتى يسقطه، ومتى سقط يستعبد، وحينئذ تنهال عليه المصائب فيشمت الشيطان ويفرح فهذا هدفه من البداية من وضع العثرات أمامنا.

العدد 17

آية (17): -

"17فَعَلَ الرَّبُّ مَا قَصَدَ. تَمَّمَ قَوْلَهُ الَّذِي أَوْعَدَ بِهِ مُنْذُ أَيَّامِ الْقِدَمِ. قَدْ هَدَمَ وَلَمْ يَشْفِقْ وَأَشْمَتَ بِكِ الْعَدُوَّ. نَصَبَ قَرْنَ أَعْدَائِكِ.".

قوة أعداء أورشليم كانت من الرب بل هم سيف الرب. والله سبق وحذرهم بهذا (لا16: 26) + (تث 15: 28).

الأعداد 18-19

الآيات (18 - 19): -

"18صَرَخَ قَلْبُهُمْ إِلَى السَّيِّدِ. يَا سُورَ بِنْتِ صِهْيَوْنَ اسْكُبِي الدَّمْعَ كَنَهْرٍ نَهَارًا وَلَيْلاً. لاَ تُعْطِي ذَاتَكِ رَاحَةً. لاَ تَكُفَّ حَدَقَةُ عَيْنِكِ. 19قُومِي اهْتِفِي فِي اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ الْهُزُعِ. اسْكُبِي كَمِيَاهٍ قَلْبَكِ قُبَالَةَ وَجْهِ السَّيِّدِ. ارْفَعِي إِلَيْهِ يَدَيْكِ لأَجْلِ نَفْسِ أَطْفَالِكِ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجُوعِ فِي رَأْسِ كُلِّ شَارِعٍ.".

قلب الشعب صرخ ولكنها صرخة حزن وشكوى وليست توبة. لذلك يطلب منهم النبى أن لا يكفوا عن الصلاة والإتجاه إلى الله بالتوبة فهذا طريق الشفاء. اسكبى كمياه قلبك أى صلواتك بإنسحاق كامل وبدموع بإستمرار ليلاً ونهاراً. يا سور بنت صهيون: إسكبى الدمع هما جملتان بينهما فاصلة. والمعنى أن هدم سور أورشليم أثار عواطف النبى جداً وكأنه فى حزنه يناجيه يا سور بنت صهيون ما العمل لقد فقدنا الحماية فالسور الحقيقى الذى يحمينا هو الله وهو تركنا. فماذا نعمل؟ والرد إسكبى الدمع ليلاً ونهاراً. والله بالتأكيد سيستجيب لأجل اللجاجة. قومى إهتفى فى الليل فى أول الهزع = ساعات النهار 12 ساعة والليل 12 ساعة والليل يبدأ الساعة 6 مساء وينتهى الساعة 6 صباحاً وهو مقسم إلى 4 هزع، الهزيع الأول يبدأ من الساعة 6 إلى الساعة 9 اى ثلاث ساعات وهكذا الباقى كل هزيع 3 ساعات ويسمى الهزيع محرس لأن الحراسة تكون ليلاً فى نوبات المحرس الأول والثانى... ألخ.

والمعنى أنه بينما الناس تستعد للنوم إستعدوا أنتم للصلاة وطلب مراحم الله.

العدد 20

آية (20): -

"20«اُنْظُرْ يَا رَبُّ وَتَطَلَّعْ بِمَنْ فَعَلْتَ هكَذَا؟ أَتَأْكُلُ النِّسَاءُ ثَمَرَهُنَّ، أَطْفَالَ الْحَضَانَةِ؟ أَيُقْتَلُ فِي مَقْدِسِ السَّيِّدِ الْكَاهِنُ وَالنَّبِيُّ؟".

أسوأ ما نسمعه عن المجاعات أن تأكل الأم أطفالها ولكن العقوبة من جنس الخطية ألم يُقدموا أولادهم ضحايا حية للإله مولوك، وكانوا يلقونهم فى النيران أحياء. وكان ما حدث تحقيقاً لنبوة موسى النبى (تث53: 28) وهذا ما حدث فى حصار السامرة (2مل29: 6).

الأعداد 21-22

الآيات (21 - 22): -

"21اضْطَجَعَتْ عَلَى الأَرْضِ فِي الشَّوَارِعِ الصِّبْيَانُ وَالشُّيُوخُ. عَذَارَايَ وَشُبَّانِي سَقَطُوا بِالسَّيْفِ. قَدْ قَتَلْتَ فِي يَوْمِ غَضَبِكَ. ذَبَحْتَ وَلَمْ تَشْفِقْ. 22قَدْ دَعَوْتَ كَمَا فِي يَوْمِ مَوْسِمٍ مَخَاوِفِي حَوَالَيَّ، فَلَمْ يَكُنْ فِي يَوْمِ غَضَبِ الرَّبِّ نَاجٍ وَلاَ بَاق. اَلَّذِينَ حَضَنْتُهُمْ وَرَبَّيْتُهُمْ أَفْنَاهُمْ عَدُوِّي».".

صورة للهلاك الجماعى. الصبيان والشيوخ مقتولين على الأرض، بل فى داخل المقادس حيث التمسوا الحماية. بل حتى العذارى الذين فى كل معركة كانوا يتركوهن. ولكن هذا قتل جماعى بأمر من الله. وكانوا كذبائح فى يوم مَوْسِم من كثرتهم، ففى المواسم تتضاعف الذبائح بكثرة. فالموت نتيجة الخطية شئ حذَّر منه الله أبينا آدم.

No items found

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ - سفر مراثي إرميا - القمص أنطونيوس فكري

اَلأَصْحَاحُ الأَوَّلُ - سفر مراثي إرميا - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر مراثي إرميا الأصحاح 22
تفاسير سفر مراثي إرميا الأصحاح 22