الأصحاح الرابع – تفسير الرسالة إلى غلاطية – القمص أنطونيوس فكري

الإصحاح الرابع

العدد 1

آية (1): -

"1 وَإِنَّمَا أَقُولُ: مَا دَامَ الْوَارِثُ قَاصِرًا لاَ يَفْرِقُ شَيْئًا عَنِ الْعَبْدِ، مَعَ كَوْنِهِ صَاحِبَ الْجَمِيعِ.".

بولس يستخدم وسائل متعددة ليثبت لهم أن الناموس والختان كانا لمرحلة مؤقتة. وهنا يقول إن الطفل والعبد لا يستطيعان أن يتصرفا فى ثروة صاحب البيت وبهذا يقول لهم إن إرتدادهم للناموس شبيه بهذا الموقف، فإنسان الناموس وعدم نضجه الروحى يشبَّه بالطفل. وفى عدم تمتعه بالحرية يشبه بالعبد. أما المسيحى بنضجه الروحى وتمتعه بالحرية فهو يكون لائقًا بالميراث. فالناموس يمثل الوصى على الولد القاصر حتى لا يمد يده على الميراث قبل أن يصل إلى حالة الإدراك الكافى، والوصى يعتنى بالممتلكات ويحرسها، أما القاصر فلا حرية له فى التصرف فيها. وفى هذا تأنيب لهم أنهم بإرتدادهم للناموس يصيروا كمن يعود لمرحلة الطفولة أو يصير عبدا فاقدا لحريته.

العدد 2

آية (2): -

"2بَلْ هُوَ تَحْتَ أَوْصِيَاءَ وَوُكَلاَءَ إِلَى الْوَقْتِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ أَبِيهِ.".

الوصى هو المتولى القانونى على الطفل القاصر ويكون مسئولاً أمام القانون عن الأموال الموروثة. والوكيل هو المُعيَّن من البيت أو العائلة ليرى أمور حياته وصحته وتعليمه ويكون بمثابة أبيه. والناموس بأحكام وصاياه يمثل الوصى، وبتعاليمه [من ختان وغسلات وعدم لمس ميت لئلا يتنجس وعدم أكل أشياء معينة...] يمثل الوكيل، وعمله ذلك مؤقت إلى أن يأتى ناموس الحرية. ونفهم الآن فى ظل ناموس الحرية أن الختان رمز للمعمودية، والموت يساوى الخطية، فالتلامس مع ميت رمز لمن يذهب لكى يتذوق ويتلامس مع الخطية فيموت... وهكذا.

وفى مرحلة الطفولة (فى ظل الناموس) كان الإنسان لا يستطيع أن يفهم سوى الماديات، وميراث الأرض والعمر الطويل والصحة.. هكذا كانت وعود العهد القديم للأبرار. أما فى مرحلة النضج فصرنا نفهم الأمجاد السماوية ولا نهتم بالميراث الأرضى ولا الصحة (بولس كان عليل الصحة) ولا العمر الطويل (الشهيدين أبانوب وقرياقص). وصرنا نفهم أن التجارب هى طريق السماء، والإعداد للسماء.

الْوَقْتِ الْمُؤَجَّلِ: أسماه بولس ملء الزمان آية 4. حين يأتى المسيح ليعطينا الحرية. هو الوقت الذى كان الله يعلم أن الإنسان سيكون فيه ناضجا ويستطيع أن يترك مرحلة الطفولة، وبالتالى يمنحه الله هذه الحرية. ولاحظ تعليم بولس عن الحرية "كل الأشياء تحل لى. لكن ليس كل الأشياء توافق" وعلىَّ أن يكون ما أختاره يبنى علاقتى بالله، وأن لا يتسلط علىَّ شئ (1كو12: 6، 23: 10) هذا تعليم يصلح للناضجين.

العدد 3

آية (3): -

"3هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا: لَمَّا كُنَّا قَاصِرِينَ، كُنَّا مُسْتَعْبَدِينَ تَحْتَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ.".

قبل المسيح كان اليهود قاصرون تحت عبودية الناموس (غل10، 9: 4) وكان الأمم مستعبدين تحت أركان العالم (غل8: 4). والمسيح حرر الجميع من عبوديتهم، هل بعد ما أصبحوا سادة للبيت يعودون ليصبحوا عبيدا للناموس. وفى هذه الآية الشاملة (3: 4) يشمل أركان العالم وأركان الناموس فى كلمة واحدة أسماها أَرْكَانِ الْعَالَمِ، ثم فصلها فى آيات 8، 9، 10.

أَرْكَانِ كلمة باليونانية تعنى أشياء مرصوصة بجوار بعضها مثل الحروف الأبجدية (أ، ب، ت…) وأحسن مثال لهذه الكلمة المكعبات المرسوم عليها حروف اللغة الأبجدية ليكون منها الطفل كلمة مفهومة. والأبجدية هى أول ما يعلمونه للطفل، لذلك صارت كلمة أركان باليونانية تعبر عن الشئ البدائى أو البدائيات أو المبادئ الأولية (عب12: 5). وننتهى بذلك أن أركان اليهود هى إشارة لمطاليب الناموس البدائية روحياً وأركان العالم الوثنى هى خرافات الوثنيين مثل التفاؤل والتشاؤم وإسترضاء الآلهة بالذبائح.

العدد 4

آية (4): -

"4 وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ.".

مِلْءُ الزَّمَانِ: هو ما أسماه سابقًا الوقت المؤجل (آية 2) من أبى الولد الوريث لكى تفك وصايته، هو الوقت الذى رآه الله مناسباً من كل الوجوه لكى يأتى المسيح. (راجع المقدمة).

أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ عبارة يفهم منها بوضوح أن المسيح كان موجوداً قبل أن يولد من العذراء.

مِنِ امْرَأَةٍ: أى ليست ولادة طبيعية. فالمسيح ليس من نسل رجل بل من عذراء.

تَحْتَ النَّامُوسِ: طالما وُلِدَ من امرأة يهودية فهو بالضرورة يكون خاضعًا للناموس. ولكن الناموس لم يحكم عليه ويسوده فهو بلا خطية فلم يُلعَن من الناموس. والمسيح التزم بكل طقوس الناموس كالتطهيرات والختان. هو الوحيد الذى إلتزم ونفذ كل وصايا الناموس فكان الكامل الوحيد بالنسبة للناموس، لذلك كل من يثبت فيه يصير كاملا (كو1: 28).

العدد 5

آية (5): -

"5لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ.".

لِيَفْتَدِيَ: يشترى لنفسه بثمن هو جسده ودمه، وبذلك دفع كل الديون التى علينا. وأنهى لعنة الناموس وأخرجنا من رباطات الخطية والموت وبهذا نلنا التبنى والحرية من الناموس. حالة التبنى ننالها كعطية بمقتضى الوعد القديم لأبينا إبراهيم.

التَّبَنِّيَ: فى المعمودية نموت مع المسيح فتغفر خطايانا. ونقوم متحدين مع المسيح الابن فنصير أبناء. وهذا يتم بناءاً على الفداء الذى فيه مات المسيح وقام.

تَحْتَ النَّامُوسِ: المسيح إفتدى اليهود الذين هم تحت الناموس وإفتدى الأمم أيضًا الذين بلا ناموس وأحراراً منه. ولكن بولس الرسول يقول هنا ذلك إشارة للغلاطيين الذين كانوا أمماً، وصاروا فى المسيحية أبناء مباشرةً، ويريدون الآن أن يعودوا للناموس. اليهود كانوا تحت لعنة الناموس إذ لم يستطيعوا الإلتزام به. والمسيح حررهم من لعنته. وأنتم أيها الغلاطيون كنتم أصلاً أحراراً من لعنة الناموس، إذ لم يكن الناموس لكم، فماذا تريدون، أتريدون الدخول إلى لعنة الناموس؟ ‍‍‍‍‍‍!!

العدد 6

آية (6): -

"6ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: «يَا أَبَا الآبُ».".

من آمن وقبل الفداء صار إبنا وحراً من الناموس والخطية. وحل عليه الروح القدس نتيجة إتحاده بالإبن. وصار الروح القدس الذى فى داخلنا يشهد بهذه البنوة، فصرنا نصلى للآب بقولنا يَا أَبَا الآبُ كما كان المسيح يقولها تماما (مر36: 14). فنحن صرنا أبناء للآب بالتبعية أى بإتحادنا بالمسيح الإبن. واللفظ يا آبا هى صرخة الطفل لأباه ومازالت تنطق هكذا بالعربية. ولفظ يا آبا هو عبرانى أرامى معناه يا بابا. ولفظ باتير (الأب) يونانى. ويصير المعني (يا بابا الذى هو الآب) والمعنى أن الله صار أبا للجميع يهودا وأمم.

صَارِخا: الروح يصرخ أى يقول لى أصرخ قائلاً يا رب أنت أبى. هو يعطينى شعور بالبنوة لله. ولنلاحظ أننا معرضين فى كل لحظة بحروب من إبليس ليوقع بيننا وبين الله، ويشككنا فى محبته وأبوته، مثل مرض أحد أحبائنا أو موته، أو فى تجربة تحدث لى أو مرض يصيبنى شخصيًا فيأتى الشيطان ويصور لى أن هذا ناتج عن عدم محبة الله لنا أو ناتج عن قسوته أو أن الله يكرهنا. وهنا يصرخ الروح القدس فى داخلنا قائلاً... أبداً لا تصدق. الله يحبك. أنت إبن محبوب لله. ثق أن هذة التجربة هى طريقك للسماء، لو لم تكن طريقك للسماء ما سمح بها الله. إثبت أنت إبن. هل يترك أب ابنه. أذكر قول المسيح "هل يطلب إبن من أبيه رغيف فيعطيه حجر، هل يطلب سمكة فيعطيه حية". نسمع صوت إبليس يوقع بيننا وبين الله، إن هذه التجربة هى عقرب فيصرخ الروح القدس داخلنا، أنت إبن، هل يعطى أب لابنه عقرب أو حية. هذه سمكة (سمكة = حياة تخرج من موت، فالبحر هو موت للانسان أما السمكة فتحيا فى البحر). إفهم إذاً أن هذه التجربة إنما هى طريقك للسماء. هى لصالحك. هذا هو صراخ المصالحة مع الله (2كو18: 5، 19).

وإذا سلكت فى طريق الخطية يصرخ الروح القدس فى داخلى. أنت ابن لله. أنت تنتمى للسماء. هل يصح أن تفعل ما تفعله. هل تقبل أن تكون سبب فى التجديف على إسم أبيك السماوى وهذا ما يسمى تبكيت الروح القدس على خطية.

والروح القدس يصرخ فى قلب الخادم أن لا يتكاسل فهو إبن الله. وأن المخدومين إخوته وعليه أن يفتقدهم فهم جميعاً أبناء الآب السماوى. وهو يصرخ فينا ليدفعنا لنصلى ونسبح لنتذوق الأحضان الأبوية. وهذا يسمى تبكيت الروح القدس على بر.

ولو تكاسلت وإعتذرت بأن الشيطان أقوى منى وسبب هذه السقطات، يصرخ فى داخلى بأن الشيطان قد دين، وأن المسيح صرخ للآب قائلاً أيها الآب إحفظهم فى اسمك (يو11: 17) فهل يعود الآب ويترك إبنه لسلطان إبليس، خصوصاً أن إبليس مدان. وهذا ما يسمى تبكيت على دينونة (يو8: 16).

والروح القدس يحكى لى عمن هو المسيح فأحبه. ويحكى لى عن المجد المعد فأشتهيه. فيقول لى كل هذا لك فأنت إبن. فأصرخ لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا (يو14: 16 + 1كو 9: 2 - 12 + فى 23: 1).

والروح القدس هو الذى يعطينى الشعور بالبنوة، وبدالة البنوة ويقول لى أطلب بثقة من الله. أنت إبن.

العدد 7

آية (7): -

"7إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا فَوَارِثٌ ِللهِ بِالْمَسِيحِ.".

(رو17: 8): "فإن كنا أولاداً فإننا ورثة أيضاً ورثة الله ووارثون مع المسيح".

(عب2: 1): "إبنه الذى جعله وارثاً لكل شىء".

ما معنى أن المسيح يرث؟ هل كان المسيح ابن الله بلا مجد وصار له المجد؟

إذا تكلمنا عن لاهوت المسيح فهو لم يفقد مجده لحظة واحدة ولا طرفة عين. وإذا تكلمنا عن جسده، فهو وُلِدَ بجسد عادى كجسدنا تماما. هذا الجسد صار له كل المجد حينما جلس عن يمين الآب، وهذا ما طلبه المسيح من الآب (يو17: 5).

وكان هذا لحسابنا فكل من إتحد به، واستمر ثابتا فيه سيصير له المجد كميراث "أنا قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى" (يو22: 17) + من يغلب أى يظل ثابتًا فى المسيح "أعطيه أن يجلس معى فى عرشى" (رؤ21: 3). لذلك يقول السيد المسيح "اثبتوا فىَّ وأنا فيكم" (يو4: 15). فمن يظل ثابتا فى المسيح فما يحصل عليه المسيح سأحصل عليه أنا. الله الذى أعطى لإبراهيم الوعد ها هو ينفذ وعده ويعطى الميراث لأبناء إبراهيم بالإيمان.

العدد 8

آية (8): -.

"8لكِنْ حِينَئِذٍ إِذْ كُنْتُمْ لاَ تَعْرِفُونَ اللهَ، اسْتُعْبِدْتُمْ لِلَّذِينَ لَيْسُوا بِالطَّبِيعَةِ آلِهَةً.

هذا الكلام موجه للغلاطيين الذين عبدوا الأوثان قبل إيمانهم بالمسيح، ولم يعرفوا الله الحق. الله هو الحق، ومن لا يعرف الله لا يعرف الحق، وهكذا تتزيف له كل الحقائق، ومثل هذا الإنسان يصدق الشيطان الكذاب. ومن يعرف الحق يتحرر، ومن يتبع الشيطان يستعبد. والله أرسل المسيح وهو الطريق والحق والحياة لنعرف الحق (يو32: 8).

إِذْ كُنْتُمْ لاَ تَعْرِفُونَ اللهَ، اسْتُعْبِدْتُمْ: ما الذى جعل إنسان مؤمن يذهب لأماكن خطية فيستعبد لها؟ إنه لم يعرف الله ولم يتذوق حلاوة عشرة الله. وما الذى يجعلنا نهرب من الصلاة والأصوام والقداسات؟ إننا لم نعرف الله أى لم نتذوق حلاوة عشرة الله. حقاً "هلك شعبى من عدم المعرفة" (هو6: 4).

العدد 9

آية (9): -

"9 وَأَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللهَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ، فَكَيْفَ تَرْجِعُونَ أَيْضًا إِلَى الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ الْفَقِيرَةِ الَّتِي تُرِيدُونَ أَنْ تُسْتَعْبَدُوا لَهَا مِنْ جَدِيدٍ؟".

الله أعلن نفسه فى شخص المسيح، ومن آمن بالمسيح وعرفه فقد عرف الآب أيضاً "من رآنى فقد رأى الآب" (يو9: 14 + يو18: 1).

عَرَفْتُمُ اللهَ: "لا أحد يعرف الآب إلا الإبن ومن أراد الإبن أن يعلن له" (مت 27: 11). ومعرفة الله هذه عبارة تعنى الإتحاد بالله (راجع تفسير مت11: 27) عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ: وكأن الرسول بعد أن قال عرفتم الله تدارك فقال بل عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ = فأنا لا أستطيع أن أتحد بالله من نفسى، فالله هو الذى جاء للإتحاد بى، وأنا لن أستطيع أن أعرف الله وأسرار الله من نفسى بل أن الله هو الذى يعرفنا نفسه ومن خلال الإتحاد به (فأنا لن أستطيع إقتحام قصر الملك لأعرفه وأشاهد قصره، بل هو يدعونى إن أحبنى، والحب هو أساس هذا الإتحاد ووسيلة هذا الإتحاد... راجع تفسير يو15: 9) إذاً المبادرة من الله (رؤ3: 20). فنحن ليس لنا القدرة الذاتية على معرفة الله. ولكن قوله عُرِفتم تعنى أن الله يعرف من يستحق أن يكشف له نفسه ويكشف له أسراره. وكونه عرفنا نفسه أو كوننا عرفناه فهذا يعنى أنه حسبنا من أخصائه بل من أبنائه.

الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ: الرسول يتعجب كيف بعد أن عرفوا الله فى شخص إبنه يعودون للختان وخلافه من ذبائح وتطهيرات، يُسَكِّن بها الخاطئ ضميره الملوث، وأنه عمل كل المطلوب وتبرر أمام الله. أو يعود الأممى لذبائح أوثانه. وهى ضعيفة إذ هى غير قادرة على تطهير الضمائر. وهى فقيرة إذ لا قوة فيها. وهذه الآية تنطبق علينا. إذ كيف بعد أن عرفنا الله وكشف الله لنا عن محبته وعن الأمجاد التى أعدها لنا، نرتد لشهواتنا السابقة التى ليس فيها شبع حقيقى ولا فرح حقيقى ولا تملأ القلب سلام. الشهوات الحسية هى أركان ضعيفة فقيرة فهى تعطى لذات حسية للحظات. أما الله فيعطى سلاماً يملأ القلب العمر كله، سلام يفوق كل عقل (فى7: 4). هذا ما جعل الله يتساءل ويعاتب شعبه أنهم تركوه هو ينبوع الماء الحقيقى الحى وذهبوا ينقروا لأنفسهم آبار مشققة لا تضبط ماء (إر13: 2).

العدد 10

آية (10): -

"10أَتَحْفَظُونَ أَيَّامًا وَشُهُورًا وَأَوْقَاتًا وَسِنِينَ؟".

يتكلم هنا عن مواسم الفصح والأصوام اليهودية، والسنين كسنة اليوبيل.

العدد 11

آية (11): -

"11أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَعِبْتُ فِيكُمْ عَبَثًا!".

يخاف بولس أن تغويهم الحية بمكرها (أى إبليس) (2كو3: 11). ويضيع تعبه فيهم. وكلمةأخَافُ تحمل معنى التشجيع والإهتمام والحب.

العدد 12

آية (12): -

"12أَتَضَرَّعُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، كُونُوا كَمَا أَنَا لأَنِّي أَنَا أَيْضًا كَمَا أَنْتُمْ. لَمْ تَظْلِمُونِي شَيْئًا.".

فى الآيات 12 – 20 يلجأ الرسول لوسيلة جديدة عاطفية ليثنيهم عن نيتهم فى إتباع الختان، فهو يذكرهم بالمحبة التى كانت له عندهم. ومن هذه الآيات يمكننا أن نعرف الشوكة التى كانت فى جسده. الرسول لم يقصد أن يتكلم عن نفسه ولكنه يريد أن يقول لهم "لقد بشرتكم وأنا فى منتهى الألم والضعف، ولقد أحببتمونى. فلماذا تشكوا فىَّ وفى تعاليمى الآن.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ: يكرر الرسول كلمة الإخوة هنا ليتودد لهم. وهو يتودد لهم بمشاعر أبوية بعد أن إستخدم الشدة معهم. يقول لهم أنا أحبكم فيا ليتكم تحبوننى كما أحببتكم ولا تصدقوا الإشاعات المغرضة عنى. أو يا ليتكم تحبوننى كما أحببتمونى من قبل. كُونُوا كَمَا أَنَا: أنا كنت يهودياً وبعد أن عرفت المسيح تركت عوائد الناموس فكونوا مثلى فى هذا. لأَنِّني أَنَا أَيْضًا كَمَا أَنْتُمْ: فهم أصلاً بلا ناموس، وفى هذا صار بولس مثلهم تاركاً للناموس. لَمْ تَظْلِمُونِي شَيْئًا: أى ليس هناك مشاكل شخصية بيننا.

العدد 13

آية (13): -

"13 وَلكِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بِضَعْفِ الْجَسَدِ بَشَّرْتُكُمْ فِي الأَوَّلِ.".

كان بولس حاملاً فى جسده تجربة مرة إعتبرها ضربة من الشيطان ولكن قطعًا بسماح من الله، ولكن بالرغم من ضعفه كان الله عاملاً فيه بروحه بقوة (زك6: 4). وقالوا عن مرضه آلام فى العين وقالوا إنه ملاريا. وقالوا صديد فى جسمه. ولاحظ أن بولس لم يستطع شفاء نفسه بالرغم أنه كان يشفى الآخرين.

العدد 14

آية (14): -

"14 وَتَجْرِبَتِي الَّتِي فِي جَسَدِي لَمْ تَزْدَرُوا بِهَا وَلاَ كَرِهْتُمُوهَا، بَلْ كَمَلاَكٍ مِنَ اللهِ قَبِلْتُمُونِي، كَالْمَسِيحِ يَسُوعَ.".

كان لبولس مرض له رائحة صديد كريهة لكنهم لم يزدروا بها (أع12: 19). هنا نراهم يأخذون خرق من على جسد بولس. فقيل كان فى جسده قروح.

العدد 15

آية (15): -

"15فَمَاذَا كَانَ إِذًا تَطْوِيبُكُمْ؟ لأَنِّي أَشْهَدُ لَكُمْ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي.".

فهم بعض المفسرين أن بولس كانت عينيه مريضة لقوله هنا لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي: وما يؤيد هذا أنه كان يكتب بحروف كبيرة (إذ أنه غير قادر على الكتابة بوضوح) (غل11: 6).

تَطْوِيبُكُمْ: لقد فرحوا بمجئ بولس لهم وأحبوه وطوبوا أنفسهم على ذلك أى حسبوا أنفسهم سعداء إذ تعرفوا على بولس وآمنوا بما أتى به إليهم. وفى هذا عتاب لهم إذ هم نسوا محبتهم لبولس وسعادتهم السابقة به وبتعاليمه ومواهبهم التى نالوها على يديه، وتركوا تعاليمه مصدقين تعاليم الاخوة الكذبة.

العدد 16

آية (16): -

"16أَفَقَدْ صِرْتُ إِذًا عَدُوًّا لَكُمْ لأَنِّي أَصْدُقُ لَكُمْ؟".

الاخوة الكذبة أزعجوا الغلاطيون بتعاليمهم. وبولس يقول أنه هو: الَأصْدُقُ.

عَدُوًّا: قطعًا من يكذب فهو عدو وليس صديق.

العدد 17

آية (17): -

"17يَغَارُونَ لَكُمْ لَيْسَ حَسَنًا، بَلْ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكُمْ لِكَيْ تَغَارُوا لَهُمْ.".

هنا بولس يكشف مكر وخداع الإخوة الكذبة فهم فى غش يدَّعون الأمانة. وهو هنا يقول إنهم يدَّعون الغيرة والإهتمام بالغلاطيين.

لَيْسَ حَسَنًا: أى ليس بنية صادقة. يَصُدُّوكُمْ: يبعدونكم عن الإيمان الصحيح.

لِكَيْ تَغَارُوا لَهُمْ: أى تنحازوا لهم. فليس مهما فى نظر الإخوة الكذبة أن يغير الغلاطيون لله بل أن يستحوذوا هم على غيرتهم تعمل لحسابهم وأهدافهم. وأن تكون الغيرة لله فهذا شئ حسن، أما الغيرة للأشخاص فليست حسنة، خصوصا إذا كانت عن خداع. هؤلاء الإخوة الكذبة أرادوا أن يحولوا الغلاطيين لمجرد تابعين لهم.

العدد 18

آية (18): -

"18حَسَنَةٌ هِيَ الْغَيْرَةُ فِي الْحُسْنَى كُلَّ حِينٍ، وَلَيْسَ حِينَ حُضُورِي عِنْدَكُمْ فَقَطْ.".

هنا ينبه بولس الغلاطيين إنهم كانوا يغيرون للمسيح حين كان بولس الرسول موجودا بينهم، وبولس رأى أن هذا خطر لأن هذا يعتبر تعلق بشخص بولس وليس بالمسيح. وبولس كان حريصًا على الغيرة لله فقط.

العدد 19

آية (19): -

"19يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ.".

أَتَمَخَّضُ: يشبه بولس آلامه التى عانى منها فى كرازته لأهل غلاطية بألم الولادة للأم، وذلك حتى يلد أولادًا لهم صورة المسيح. وبولس الرسول هنا يقول أنا كنت لكم كأم ولدتكم بآلام شديدة. ولنرى صورة لألام بولس فى كرازته (راجع 2كو 11). وبالذات فبولس واجه ألاما شديدة فى غلاطية، فهم رجموه فى لسترة (ولسترة فى إقليم غلاطية) وجروه خارج المدينة ظانين أنه مات، ولكنه عوفى بل عاد ودخل المدينة ثانية (أع 19: 14 - 21). ونحن نحصل على صورة المسيح فينا أولاً بالإيمان ثم بالمعمودية ثم بأن نحيا كأموات عن الخطية، بل كمصلوبين أمام العالم، فيحيا المسيح فينا (غل20: 2). وعلينا أن نتغذى على كلمة الإنجيل لتنمو بداخلنا البذرة التى حصلنا عليها بالمعمودية (1بط23: 1) وهذا لا يتم فى لحظة بل طوال حياتنا (2كو16: 4 + كو10: 3).

العدد 20

آية (20): -

"20 وَلكِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ حَاضِرًا عِنْدَكُمُ الآنَ وَأُغَيِّرَ صَوْتِي، لأَنِّي مُتَحَيِّرٌ فِيكُمْ!".

هنا يعلن الرسول ضيقه من سلوك شعب غلاطية. وَأُغَيِّرَ صَوْتِي: قد تعنى أبكى لأستعطفكم. وقد تعنى أصرخ وأهدد وأتوعد كأب يربى أولاده. وغالبا فهى تعنى الاثنين، مرة يستعطف، ومرة يهدد.

الآيات (21 - 31): -.

"21قُولُوا لِي، أَنْتُمُ الَّذِينَ تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا تَحْتَ النَّامُوسِ: أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ؟ 22فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ أَنَّهُ كَانَ لإِبْرَاهِيمَ ابْنَانِ، وَاحِدٌ مِنَ الْجَارِيَةِ وَالآخَرُ مِنَ الْحُرَّةِ. 23لكِنَّ الَّذِي مِنَ الْجَارِيَةِ وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ، وَأَمَّا الَّذِي مِنَ الْحُرَّةِ فَبِالْمَوْعِدِ. 24 وَكُلُّ ذلِكَ رَمْزٌ، لأَنَّ هَاتَيْنِ هُمَا الْعَهْدَانِ، أَحَدُهُمَا مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ، الْوَالِدُ لِلْعُبُودِيَّةِ، الَّذِي هُوَ هَاجَرُ. 25لأَنَّ هَاجَرَ جَبَلُ سِينَاءَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَلكِنَّهُ يُقَابِلُ أُورُشَلِيمَ الْحَاضِرَةَ، فَإِنَّهَا مُسْتَعْبَدَةٌ مَعَ بَنِيهَا. 26 وَأَمَّا أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا، الَّتِي هِيَ أُمُّنَا جَمِيعًا، فَهِيَ حُرَّةٌ. 27لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «افْرَحِي أَيَّتُهَا الْعَاقِرُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ. اِهْتِفِي وَاصْرُخِي أَيَّتُهَا الَّتِي لَمْ تَتَمَخَّضْ، فَإِنَّ أَوْلاَدَ الْمُوحِشَةِ أَكْثَرُ مِنَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ». 28 وَأَمَّا نَحْنُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَنَظِيرُ إِسْحَاقَ، أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ. 29 وَلكِنْ كَمَا كَانَ حِينَئِذٍ الَّذِي وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ يَضْطَهِدُ الَّذِي حَسَبَ الرُّوحِ، هكَذَا الآنَ أَيْضًا. 30لكِنْ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «اطْرُدِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّهُ لاَ يَرِثُ ابْنُ الْجَارِيَةِ مَعَ ابْنِ الْحُرَّةِ». 31إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَسْنَا أَوْلاَدَ جَارِيَةٍ بَلْ أَوْلاَدُ الْحُرَّةِ." ".

هنا يلجأ الرسول لتشبيه جديد. ويستخدم صورة زوجتَىْ إبراهيم سارة الحرة وهاجر العبدة. سارة الحرة تنجب إبنا بحسب وعد الله وضد الطبيعة، إبنا يعطيه الله حياة من موت. وهاجر الجارية تنجب إبنا بطريقة طبيعية مثل كل الناس. والرسول يقارن بين عهد النعمة والحرية بيسوع المسيح وبين عهد الناموس الذى أخذوه فى سيناء. وشبه بولس عهد سيناء بهاجر عبدة سارة التى ولدت إسماعيل. وهذا العهد هو عهد العبودية. ويقارن مع إسحق إبن الموعد الذى هو ليس إبناً بحسب الطبيعة. وكان فى حياة إبراهيم عهدان، عهد الختان الذى أخذه فى حياة إسماعيل وبوجود هاجر العبدة. وعهد الموعد الذى سيقيمه الله فى نسله. وكما عبر إبراهيم على عهد الختان رمز العبودية بسبب إسماعيل وهاجر إلى عهد الموعد رمز الحرية بسبب إسحق وسارة. هكذا عبر شعب الله من عهد العبودية فى سيناء وهو عهد الختانة والناموس إلى عهد الحرية بالمسيح النسل الموعود.

✥ فسيناء المصرية وهاجر المصرية وإسماعيل رموز لعهد الناموس (والناموس أخذوه فى سيناء المصرية ومصر تذكرهم بالعبودية). كل هذا إشارة للعبودية والختان.

✥ إسحق ابن الوعد، هو ابن سارة الحرة مولود ضد الطبيعة، ولكن بحسب الوعد، هو رمز للمسيح الموعود به المولود من عذراء ضد الطبيعة، وإسحق أيضًا يرمز لعهد النعمة.

أورشليم ترمز لأورشليم السماوية وللكنيسة الآن.

✥ سارة الحرة ترمز للعهد الجديد وللكنيسة التى حررها المسيح.

هاجر الجارية (العبدة) تشير لأورشليم الحاضرة أيام بولس الرسول، والمستعبدة للناموس وللرومان (وهذا ما يريد الإخوة الكذبة ردهم إليهم).

العدد 21

آية (21): -

"21قُولُوا لِي، أَنْتُمُ الَّذِينَ تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا تَحْتَ النَّامُوسِ: أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ؟".

بولس هنا يؤنب الغلاطيون، إذ أنهم حين قرأوا الناموس وقفوا عند حدود الفروض الناموسية، ولم يدركوا أن الناموس يتكلم عن المسيح. فكانوا مثل تلميذى عمواس محتاجين لمن يشرح لهم عن المسيح.

أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ: هذه مثل تضلون إذ لا تعرفون الكتب (مت42: 21 + مت29: 22 + لو26: 24، 27). الرسول يريد أن يقول للغلاطيين "هل تفهمون ما تقرأونه فى الناموس".

الأعداد 22-23

الآيات (22 - 23): -

"22فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ أَنَّهُ كَانَ لإِبْرَاهِيمَ ابْنَانِ، وَاحِدٌ مِنَ الْجَارِيَةِ وَالآخَرُ مِنَ الْحُرَّةِ. 23لكِنَّ الَّذِي مِنَ الْجَارِيَةِ وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ، وَأَمَّا الَّذِي مِنَ الْحُرَّةِ فَبِالْمَوْعِدِ.".

لقد كان اليهود يفتخرون بأنهم أولاد إبراهيم بحسب الجسد. وهنا بولس يظهر لهم أن إسماعيل أيضًا ابن الجارية هو ابنًا لإبراهيم حسب الجسد. أما إسحق فله ميزة أنه ليس حسب الجسد بل حسب الوعد، لذلك ليس غريبًا أن ندعى أولاد إبراهيم رغما عن عدم التصاقنا به جسديا. وكما تأخرت سارة فى الولادة تأخر الأمم فى الإيمان، وتأخرت الكنيسة فى الولادة عن بداية الشعب اليهودى. وهذا هو الوعد أنه كما خرج إسحق من مستودع سارة الميت هكذا خرج الأمم المؤمنين الذين صاروا أحياءً بإيمانهم من مستودع الأمم الوثنى الميت. وهنا سؤال للمتهودين أو اليهود.. من يفتخر بأنه إبن لإبراهيم بالجسد فهو نظير إسماعيل. وأما نحن المسيحيين نفتخر بأننا أولاد لإبراهيم بالإيمان. نحن صرنا أبناء بحسب الموعد نظير إسحق.

العدد 24

آية (24): -

"24 وَكُلُّ ذلِكَ رَمْزٌ، لأَنَّ هَاتَيْنِ هُمَا الْعَهْدَانِ، أَحَدُهُمَا مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ، الْوَالِدُ لِلْعُبُودِيَّةِ، الَّذِي هُوَ هَاجَرُ.".

هاجر جارية وعبدة تشير لعبودية مَن فى العهد القديم. وكان من نسل إبراهيم العبيد الذين أتوا من جارية. وذلك رمز لأن كل نسل إبراهيم بالجسد هم عبيد تحت الناموس، فأولاد إبراهيم ليس كلهم متساوون فى المقام. وهاجر العبدة المصرية صارت رمز للناموس الذى كان فى سيناء والذى ولد أولادا يعيشون فى عبودية: الوالد للعبودية.

العدد 25

آية (25): -

"25لأَنَّ هَاجَرَ جَبَلُ سِينَاءَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَلكِنَّهُ يُقَابِلُ أُورُشَلِيمَ الْحَاضِرَةَ، فَإِنَّهَا مُسْتَعْبَدَةٌ مَعَ بَنِيهَا.".

أطلق بولس على عبودية شعب إسرائيل فى سيناء للناموس إصطلاح هاجر. فهاجر الجارية مصرية، وسيناء حيث أخذوا الناموس مصرية. وهذا ينطبق على اليهود والمتهودين وأورشليم اليهودية أيام بولس.

العدد 26

آية (26): -

"26 وَأَمَّا أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا، الَّتِي هِيَ أُمُّنَا جَمِيعًا، فَهِيَ حُرَّةٌ.".

أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا: هى الكنيسة الآن، أولاد المعمودية وامتدادها بعد ذلك فى السماء. وهى عليا فى مقابل أورشليم الحالية المستعبدة. وهى عليا لأن المسيح قال ينبغى أن تولدوا من فوق (يو7: 3)، وهى عليا لأننا نحيا فى السماويات (أف6: 2) وسيرتنا هى فى السماوات (فى20: 3). ولذلك يسأل الكاهن فى القداس أين هى عقولكم ونرد هى عند الرب. وأورشليم العليا سننطلق إليها فى النهاية (يو2: 14 و3). هى مدينة السلام، مركز العلى، وطننا السماوى (رؤ2: 21، 3، 9 - 27، 11). والكنيسة هى كنيسة واحدة مكونة من نصفين، الكنيسة المنتصرة فى السماء، والكنيسة المجاهدة على الأرض والتى سيرتها أيضا فى السموات. وكلمة أورشليم حرفياً تعنى رؤية السلام. ففى مقابل هاجر سيناء التى ولدت عبيدًا، نجد أورشليم العليا التى نُولد منها جميعًا يهودًا وأمم كأبناء أحرار.

العدد 27

آية (27): -

"27لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «افْرَحِي أَيَّتُهَا الْعَاقِرُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ. اِهْتِفِي وَاصْرُخِي أَيَّتُهَا الَّتِي لَمْ تَتَمَخَّضْ، فَإِنَّ أَوْلاَدَ الْمُوحِشَةِ أَكْثَرُ مِنَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ».".

يستعير بولس الرسول هنا من قول إشعياء (إش1: 54) حيث يخاطب أورشليم فى حالتها الأولى قبل السبى وكأنها أم مخصبة لها بعل، أما حالتها أثناء السبى فهى كأم مهجورة بلا زوج ولا بنين فأولادها ذهبوا إلى السبى. ثم يخاطبها بعد عودتها من السبى وهى مسرورة بعودة بنيها. ولكن الآية تشير حقيقةً إلى كنيسة الأمم التى كانت بلا عريس ولا أبناء لله ثم صارت عروسة له وأم ولودة تلد أولادًا لله، أولادها من اليهود والأمم المؤمنين فى كل العالم. فالآية نسبيًا على أورشليم، لأن أورشليم قبل السبى كانت تلد ولم تكن عاقراً. ولكن الآية تشير كليا إلى الكنيسة. وقارن مع (إش 1: 60 – 5 + 10 - 13). ثم يصور صورة كنيسة المسيح آخر الأيام (إش18: 60 - 20).

الَّتِي لَهَا زَوْجٌ: يقصد كنيسة اليهود وزوجها كان الناموس.

العدد 28

آية (28): -

"28 وَأَمَّا نَحْنُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَنَظِيرُ إِسْحَاقَ، أَوْلاَدُ الْمَوْعِد.".

إسحق يشير لأولاد الموعد أى كنيسة المسيح، المواطنون السمائيون شركاء الميراث. ونحن نحصل على البنوية لله بحسب وعد الله الذى نسمعه من فم الكاهن فى العماد.

العدد 29

آية (29): -

"29 وَلكِنْ كَمَا كَانَ حِينَئِذٍ الَّذِي وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ يَضْطَهِدُ الَّذِي حَسَبَ الرُّوحِ، هكَذَا الآنَ أَيْضًا.".

قيل فى سفر التكوين إن إسماعيل كان يمزح مع إسحق ولكنه لم يكن مزاح برئ. فكلمة يمزح المستخدمة فى الكتاب تشير للإستهزاء والسخرية. ونلاحظ أن أولاد الله غرباء فى الأرض مضطهدين فيها. وكل غريب يكون مكروه كمتطفل. ولكن من يرفض الآلام على الأرض فهو يرفض نصيبه السمائى. وبولس يقول هكَذَا الآنَ أَيْضًا: فاليهود الذين ما زالوا فى عبودية الناموس (نظير إسماعيل المولود من عبدة) مازالوا يضطهدون المسيحيين الذين هم نظير إسحق الحر ابن الوعد. وكم عانى بولس الرسول فى كل مكان من إضطهاد اليهود له.

العدد 30

آية (30): -

"30لكِنْ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «اطْرُدِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّهُ لاَ يَرِثُ ابْنُ الْجَارِيَةِ مَعَ ابْنِ الْحُرَّةِ».".

سارة قالت "هذا لا يرث مع ابنى" وكأن الله يُؤَمِّن على كلام سارة، والرسول يلتقط هذا ويقول إن ابن ناموس العبودية أى اليهود أو المتهودين لن يرثوا مع الأحرار أى الكنيسة. فابن الجارية لا يرث مع ابن الحرة وابن ناموس العبودية لا يرث فى بركات المسيح وميراثه السماوى. وهذه نهاية المضطهِدين الذين عاشوا لا يهتمون سوى بميراث الأرض ويضطهِدوا أولاد الله، فلا ميراث سماوى لهم. أما من تألم مع المسيح على الأرض فنصيبه فى السماء. هنا بولس يحذرهم أن يكون نصيبهم الطرد كهاجر وإسماعيل بسبب استمرارهم فى التمسك والإلتزام بالناموس كعبيد فهم طالما يريدون أن يعيشوا كعبيد فلا ميراث سماوى لهم.

العدد 31

آية (31): -

"31إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَسْنَا أَوْلاَدَ جَارِيَةٍ بَلْ أَوْلاَدُ الْحُرَّةِ.".

يريد الرسول أن يقول فلنكن أولاد المسيح وليس أولاد الناموس لنرث الله مع المسيح. وإسحق رمز للحرية. لذلك علق بولس فى الآية التالية (1: 5) على الحرية الحقيقة. فالآية (1: 5) هى الخاتمة المنطقية للأصحاح الرابع.

No items found

الأصحاح الخامس - تفسير الرسالة إلى غلاطية - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح الثالث - تفسير الرسالة إلى غلاطية - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير الرسالة إلى غلاطية الأصحاح 25
تفاسير الرسالة إلى غلاطية الأصحاح 25