الإصحاح الرابع – سفر باروخ – القس أنطونيوس فكري

الإصحاح الرابع

الأعداد 1-4

الآيات (1 - 4): -

"1 هذا كتاب أوامر الله والشريعة التي إلى الأبد كل من تمسك بها فله الحياة والذين يهملونها يموتون. 2 تب يا يعقوب واتخذها وسر في الضياء تجاه نورها. 3 لا تعط مجدك لآخر ومزيتك لامة غريبة. 4 طوبى لنا يا إسرائيل لان ما يرضي عند الله معروف لدينا.".

بعد البحث الذى قدمه النبى فى الإصحاح السابق، يدعو الجميع لإتباع الوصية الإلهية فيجدوا البركة فى حياتهم على الأرض ولا يضيع نصيبهم فى الميراث السماوى.

هنا يتكلم عن الحكمة على أنها الشريعة التي ينبغي أن يطيعوها = هذا كتاب أوامر الله (1) وكله حكمة ومن يطيعه هو الحكيم وله الحياة. والذين يهملونها يموتون. وهذا ما قيل في (لا5: 18) "تحفظون فرائضي وأحكامي التي إذا فعلها الإنسان يحيا بها. أنا الرب". ويعطي النبي نصيحة للكل تب يا يعقوب وإتخذها = أي إتبع هذه الوصايا. وسر في الضياء (2) = "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" (مز105: 119).

لا تعطي مجدك لآخر ومزيتك لأمة غريبة (3) = الأرض المقدسة التي كان الله يسكن فيها وسطهم، أخذها الغرباء وطردوهم منها بسبب خطاياهم. والأرض فى العهد القديم هى أرض الميعاد وهذه كانت رمزا لنصيبنا السماوى فى مجد السماء.

طوبى لنا يا إسرائيل، لأن ما يُرضَى عند الله معروف لدينا (4) الشريعة والأحكام والوصايا التي ترضي الله هي بين أيدي الشعب. وليس شئ غامض لديهم. طريق الله واضح لمن يريد أن يجده.

الأعداد 5-37

الآيات (5 - 37): -

"5 ثقوا يا شعبي يا تذكار إسرائيل. 6 فإنكم لم تباعوا للأمم لهلاككم ولكن بما إنكم أسخطتم الله قد أسلمتم إلى أعدائكم. 7 لأنكم أغضبتم صانعكم إذ ذبحتم للشياطين لا لله. 8 ونسيتم رازقكم الإله الأزلي وحزنتم مربيتكم أورشليم. 9 إنها رأت الغضب الذي حل بكم من قبل الله فقالت اسمعن يا جارات صهيون أن الله قد جلب علي نوحا عظيما. 10 فإني رأيت سبي بني وبناتي الذي جلبه عليهم الأزلي. 11 أني ربيتهم بفرح ثم ودعتهم ببكاء ونوح. 12 لا يشمتن أحد بي انا الأرملة التي ثكلت كثيرين فإني قد أوحشت لأجل خطايا بني لأنهم زاغوا عن شريعة الله. 13 ولم يعرفوا رسومه ولم يسلكوا في طرق وصايا الله ولم يسيروا في سبل التأدب ببره. 14 هلم يا جارات صهيون فاذكرن سبي بني وبناتي الذي جلبه عليهم الأزلي. 15 فانه جلب عليهم أمة من بعيد أمة وقحة أعجمية اللسان. 16 لم تهب شيخا ولم تشفق على طفل فذهبوا بأحباء الأرملة واثكلوا المتوحدة بناتها. 17 بأي شيء أستطيع أن أغيثكم.

18 الذي جلب عليكم الشر هو ينقذكم من أيدي أعدائكم. 19 سيروا يا بني سيروا أني بقيت مستوحشة. 20 قد خلعت حلة السلام ولبست مسح التضرع اصرخ إلى الأزلي مدى أيامي. 21 ثقوا يا بني واستغيثوا بالله فينقذكم من أيدي الأعداء المتسلطين عليكم. 22 فإني قد رجوت بالأزلي خلاصكم وحلت بي مسرة من لدن القدوس بالرحمة التي تؤتونها عما قليل من عند الأزلي مخلصكم. 23 قد ودعتكم ببكاء ونوح لكن الله سيردكم لي بفرح ومسرة إلى الأبد. 24 فكما ترى الآن جارات صهيون سبيكم هكذا عما قليل سيرين خلاصكم من عند الله تؤتونه بمجد عظيم وببهاء الأزلي. 25 يا بني احتملوا بالصبر الغضب الذي حل بكم من الله قد اضطهدك العدو لكنك سترى هلاكه عن قليل وتطأ رقابهم. 26 أن مترفي سلكوا طرقا وعرة وسيقوا كغنم نهبتها الأعداء.

27 ثقوا يا بني واستغيثوا بالله فان الذي جلب عليكم هذه سيتذكركم. 28 وكما كنتم تهوون أن تشردوا عن الله فبقدر ذلك عشر مرات تلتمسونه تائبين. 29 والذي جلب عليكم الشر يجلب لكم المسرة الأبدية مع خلاصكم. 30 ثقي يا أورشليم فان الذي سماك باسمه سيعزيك. 31 ويل للذين جاروا عليك وشمتوا بسقوطك. 32 ويل للمدن التي استعبدت بنيك ويل للتي أخذت أولادك. 33 فإنها كما شمتت بسقوطك وفرحت بخرابك كذلك ستكتئب عند دمارها. 34 وابطل مفاخرتها بكثرة سكانها واحول مرحها إلى نوح.

35 لأن نارا تنزل عليها من عند الأزلي إلى أيام كثيرة وتسكنها الشياطين طول الزمان. 36 تطلعي يا أورشليم من حولك نحو المشرق وانظري المسرة الوافدة عليك من عند الله. 37 ها أن بنيك الذين ودعتهم قادمون يقدمون مجتمعين من المشرق إلى المغرب بكلمة القدوس مبتهجين بمجد الله. ".

ثقوا يا شعبي (5) هذه الثقة نابعة من أن وعود الله ثابتة، فالله يؤدب ولكنه لا يرفض شعبه (لا40: 26 - 42) قطعاً الله لا يرفض شعبه إذا تابوا "إرجعوا إليّ أرجع إليكم" (زك3: 1). يا تذكار إسرائيل = قارن مع (لا42: 26) "أذكر ميثاقي مع يعقوب.." فيكون تذكار إسرائيل تعنى يا من بكم أذكر محبتي وميثاقي مع أبوكم إسرائيل. وهذا التأديب كان بسبب أنهم أغضبوا الله وذبحوا للشياطين (7). وبهذا نسيتم رازقكم الإله الأزلي وحزنتم مربيتكم أورشليم (8) فمن يرتد عن الله يحزن الله ويحزن الكنيسة. هي حزنت لأن الشعب خان الله. وأيضاً هي تحزن لآلام أولادها أثناء التأديب = قد جلب عليّ نوحاً عظيماً (9) فإني رأيت سبي بنيَّ (10) لا يشمتن أحد بي (12) فما حدث ليس لأن الله تخلى عني، بل لأن الله يؤدب أولادي. والحديث موجه للأمم المجاورة، وكأنه تحذير لهم هم أيضاً، إذ سيلاقوا نفس المصير إن لم يقدموا توبة = فإذكرن سبي بنيَّ وبناتي (14) = إذكروا ما حدث حتى تتوبوا. وهذا هو واجب الكنيسة، أن تنذر كل الناس. والمؤدب كان أمة من بعيد (15) = فهي لا تشفق بل وقحة وقاسية. أعجمية اللسان = فلا تفهم كلمات التوسل وطلب الرحمة [هذا هو بالضبط ما يقال عن إبليس الذي يضرب بعنف والله يسمح له بهذا لكي يتأدب أولاده، ويتوقفوا عن الشر، بل حتى هذا النبي الشفوق لهو عاجز عن أن يغيث أحد = بأي شئ أستطيع أن أغيثكم (17). الله فقط هو القادر (18). سيروا يا بنيّ سيروا = أي أسلكوا في طريق التوبة فترجعوا إليّ لأني بقيت مستوحشة (19). أصرخ إلى الأزلي = ها الكنيسة تصرخ وتتضرع ليعود لها أبنائها. وتكرر هنا كلمة الأزلى بمعنى أن أعداء الشعب سيبادون لكن الله أزلى أبدي وباقٍ لا يزول. ومع صراخ الكنيسة يعطيها الله رجاء تعزية، فتثق أن الله سيعيد أبنائها وتفرح بهم = حَلَّتْ بي مسرة (22). وتكون عودة الأبناء بمجد عظيم وببهاء الأزلي (24) هذه نبوة عن خلاص البشر من يد إبليس والمؤمنين سيكون لهم مجد المسيح، بهاء مجد الله، فهو رأس الكنيسة. وتكون للكنيسة صورة المسيح (غل19: 4 + عب3: 1). وفي آية (25) نرى عمل المسيح الذي أعطى تابعيه أن يدوسوا الشيطان (لو19: 10). وهذه تمت حرفياً بسقوط بابل على يد كورش، وهذا أعاد اليهود لأورشليم. إن مترفيَّ (26) الذين كانوا يعيشون في ترف سلكوا طرقاً وعرة = هذا إشارة لمن كانوا في أورشليم وسباهم نبوخذ نصر إلى بابل. وإشارة لآدم الذي كان مترفاً في الجنة وبسبب سقوطه طرد منها وسلك طرقاً وعرة وأسلم للباطل = سيقوا كغنم نهبتها الأعداء (رو20: 8) وكما كنتم تهوون أن تشردوا عن الله (28). فبقدر ذلك عشر مرات تلتمسونه تائبين = بعد أن ذقتم مرارة الإبتعاد عنه والوقوع في أيدي الشياطين (الإبن الضال). وحينئذ يجلب عليكم الله المسرة الأبدية (29). وثقي يا أورشليم (ويا كل نفس بشرية والكنيسة ككل) فإن الذي سماك بإسمه سيعزيك (30) = المسيح الذي أطلق علينا إسمه فصرنا مسيحيين سيرسل لنا الروح القدس المعزي. وويلٌ للشياطين الذين جاروا عليك وشمتوا بسقوطك (31) = لليهود تشير لأدوم وعمون.. الخ وللكنيسة ككل تشير للشياطين الذين نصيبهم البحيرة المتقدة بنار (رؤ10: 20). وبنفس المفهوم = ويلٌ للمدن التي استعبدت بنيك (32) والتي أخذت أولادك. وأبطل مفاخرتها بكثرة سكانها (34) إبليس كان يفتخر إذ جعل البشر كلهم يهلكون. لكن ناراً تنزل عليها.. وتسكنها الشياطين (35) هذا هو مصير الشياطين، البحيرة المتقدة بالنار. تطلعي يا أورشليم من حولك نحو المشرق (36) المشرق = من حيث يشرق شمس البر (ملا2: 4). وأنظري المسرة الوافدة عليك من عند الله (36) الخلاص من عبودية إبليس والحرية التي في المسيح يسوع والفداء وميراث المجد الأبدي.

ها إن بنيك الذين ودعتهم قادمون (37) = كل الذين كانوا في يد إبليس سيعودوا لحضن الله. مجتمعين من المشرق إلى المغرب = الأمم سيدخلون للإيمان. بكلمة القدوس = الذي سيجمع الكنيسة هو المسيح كلمة الله. مبتهجين بمجد الله = هذه هي سمة المسيحية الفرح. هذه هي عطية المسيح للمسيحيين.

No items found

الإصحاح الخامس - سفر باروخ - القس أنطونيوس فكري

الإصحاح الثالث - سفر باروخ - القس أنطونيوس فكري

تفاسير سفر باروخ الأصحاح 16
تفاسير سفر باروخ الأصحاح 16