الأصحاح التاسع – سفر عاموس – القمص أنطونيوس فكري

الإصحاح التاسع

الأعداد 1-4

الآيات (1 - 4): -

"1رَأَيْتُ السَّيِّدَ قَائِمًا عَلَى الْمَذْبَحِ، فَقَالَ: «اِضْرِبْ تَاجَ الْعَمُودِ حَتَّى تَرْجُفَ الأَعْتَابُ، وَكَسِّرْهَا عَلَى رُؤُوسِ جَمِيعِهِمْ، فَأَقْتُلَ آخِرَهُمْ بِالسَّيْفِ. لاَ يَهْرُبُ مِنْهُمْ هَارِبٌ وَلاَ يُفْلِتُ مِنْهُمْ نَاجٍ. 2إِنْ نَقَبُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ فَمِنْ هُنَاكَ تَأْخُذُهُمْ يَدِي، وَإِنْ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ فَمِنْ هُنَاكَ أُنْزِلُهُمْ. 3 وَإِنِ اخْتَبَأُوا فِي رَأْسِ الْكَرْمَلِ فَمِنْ هُنَاكَ أُفَتِّشُ وَآخُذُهُمْ، وَإِنِ اخْتَفَوْا مِنْ أَمَامِ عَيْنَيَّ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ فَمِنْ هُنَاكَ آمُرُ الْحَيَّةَ فَتَلْدَغُهُمْ. 4 وَإِنْ مَضَوْا فِي السَّبْيِ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ فَمِنْ هُنَاكَ آمُرُ السَّيْفَ فَيَقْتُلُهُمْ، وَأَجْعَلُ عَيْنَيَّ عَلَيْهِمْ لِلشَّرِّ لاَ لِلْخَيْرِ».".

الرؤيا الخامسة: - رؤيا المذبح: -.

لم يقل هنا "هكذا أراني السيد لأن الرب هنا أراه نفسه = 1رَأَيْتُ السَّيِّدَ قَائِمًا عَلَى الْمَذْبَحِ. ومن على المذبح يعلن الله خصومته معهم لأنهم دنسوا مقدساته. هو أعلن خصومته معهم من علي المذبح لأنه قرر أن يحطم هذا المذبح الذي إمتزجت فيه عبادة الله مع العبادة الوثنية. ويبدأ الضرب بتَاجَ الْعَمُودِ = أي عمود الهيكل. وقد يكون هذا إشارة لرئيس كهنتهم أو ملكهم. حَتَّى تَرْجُفَ الأَعْتَابُ = أي تتزلزل الأعتاب وهذه إشارة لبقية الشعب. وإسرائيل هنا مصورة في صورة هيكل يضربه الله من رأس عموده (ملكهم) حتى أصغر إنسان، أي سيهلك الكل ولن يكون هناك هارب من ضربة الله، فهم دنسوا هيكل الله فسيفسدهم الله (1كو17: 3) فَأَقْتُلَ آخِرَهُمْ = إذاً الهلاك للجميع حتى إِنْ نَقَبُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ وَإِنْ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ. وَإِنِ اخْتَبَأُوا فِي رَأْسِ الْكَرْمَلِ (أعلي القمم) أو ذهبوا لقَعْرِ الْبَحْرِ تجئ عليهم لعنة الله = آمُرُ الْحَيَّةَ فَتَلْدَغُهُمْ. لقد ظن أهل بابل أنهم لو أقاموا برجاً عالياً جداً سينقذهم هذا من الطوفان (فكرة أن برج بابل كان سببه الهروب من الطوفان هو إحتمال ضعيف ويبدو أن الهدف كان الكبرياء)، وظن يونان أنه بهربه إلى البحر سوف يستطيع أن يهرب من الله. ولكن أين نهرب إن جعل الله عينيه علينا للشر لا للخير. ويقول المرنم فى المزمور" ان صعدت الى السموات فانت هناك. وان فرشت في الهاوية فها انت "(مز139: 8)، وعندما أراد الشعب الهروب إلى مصر من وجه غضب ملك بابل، قال الله" يحدث ان السيف الذي انتم خائفون منه يدرككم هناك في ارض مصر والجوع الذي انتم خائفون منه يلحقكم هناك في مصر فتموتون هناك "(إر42: 16). لذلك قال الأباء" لا تهرب من الله بل إهرب إلى الله ". وقد تعني الأماكن العالية الكبرياء والبحر ملذات العالم. وَإِنْ مَضَوْا فِي السَّبْيِ... السَّيْفَ يَقْتُلُهُمْ = خطيتهم كانت السبب في عبوديتهم وذهابهم للسبي، وهناك أيضا تدركهم تأديبات الله بالسيف حتى وهم في أرض غريبة.

الأعداد 5-6

الآيات (5 - 6): -

"5 وَالسَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ الَّذِي يَمَسُّ الأَرْضَ فَتَذُوبُ، وَيَنُوحُ السَّاكِنُونَ فِيهَا، وَتَطْمُو كُلُّهَا كَنَهْرٍ وَتَنْضُبُ كَنِيلِ مِصْرَ. 6الَّذِي بَنَى فِي السَّمَاءِ عَلاَلِيَهُ وَأَسَّسَ عَلَى الأَرْضِ قُبَّتَهُ، الَّذِي يَدْعُو مِيَاهَ الْبَحْرِ وَيَصُبُّهَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، يَهْوَهُ اسْمُهُ.".

نري هنا مقدار عظمة الله وقدرته على أن يصنع ما يحذرهم به، فهو يمس الأرض فتذوب (ترتعد) والقصاصات تَطْمُو كُلُّهَا كَنَهْرٍ (كطوفان). والمملكة تنضب (أي تغرق) كما يفيض نهر النيل. يَهْوَهُ اسْمُهُ = فهو القادر علي كل شئ.

وهو الَّذِي بَنَى فِي السَّمَاءِ عَلاَلِيَهُ وَأَسَّسَ عَلَى الأَرْضِ قُبَّتَهُ. وقبته هي الفضاء الشاسع المحيط بكرة الأرض. وهذا يجذب مياه المحيطات كبخار ليسقط مطرا على الأرض. (هذا يشبه ما رآه حزقيال أن الله جالس على عرشه فوق قبة السماء مرتفعا عن الأرضيات) إذاً هو قادر أيضا أن يرفعنا للسماويات، وهذا ما صنعه بصعوده. وجاءت كلمة قبته لتعني أيضا فرقة حراسة قد أسسها على الأرض بها يحمي خاصته على الأرض. وقد تعني شعبه السماوي الذي يحارب كفرقة مجتمعة ضد إبليس وجنوده.

الأعداد 7-10

الآيات (7 - 10): -

"7«أَلَسْتُمْ لِي كَبَنِي الْكُوشِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَلَمْ أُصْعِدْ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَالْفِلِسْطِينِيِّينَ مِنْ كَفْتُورَ، وَالأَرَامِيِّينَ مِنْ قِيرٍ؟ 8هُوَذَا عَيْنَا السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَى الْمَمْلَكَةِ الْخَاطِئَةِ، وَأُبِيدُهَا عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ. غَيْرَ أَنِّي لاَ أُبِيدُ بَيْتَ يَعْقُوبَ تَمَامًا، يَقُولُ الرَّبُّ. 9لأَنَّهُ هأَنَذَا آمُرُ فَأُغَرْبِلُ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَمِ كَمَا يُغَرْبَلُ فِي الْغُرْبَالِ، وَحَبَّةٌ لاَ تَقَعُ إِلَى الأَرْضِ. 10بِالسَّيْفِ يَمُوتُ كُلُّ خَاطِئِي شَعْبِي الْقَائِلِينَ: لاَ يَقْتَرِبُ الشَّرُّ، وَلاَ يَأْتِي بَيْنَنَا.".

كان ما يميز شعب إسرائيل أن الله أخرجهم من أرض العبودية (مصر) ودخل معهم في عهد وأعطاهم شريعة وحل بمجده في وسطهم فصاروا له شعباً وصار لهم إلهاً. ولكنهم إتكلوا على هذا وتصوروا أنهم مهما أخطأوا فهم شعب الله. لذلك يقول الله لهم هنا: أنه كما أخرجهم من أرض مصر اخرج الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِنْ كَفْتُورَ، وَالأَرَامِيِّينَ مِنْ قِيرٍ. قير أي ما وراء دمشق. فخروجهم من مصر ليس هو ما يميزهم عن غيرهم فقد سبق الله وصنع هذا مع كثيرين وأنقذهم من العبودية. لكن ما كان يميزهم هو وجود الله في وسطهم، وكونهم شعباً مقدساً ملتزما بناموس الله. فإن ساروا بالعكس مع الله وفقدوا صورة قداستهم صاروا بالنسبة لله كَبَنِي الْكُوشِيِّينَ = وهؤلاء لم يدخل الله معهم في عهده. ولون الكوشيون أسود والمعني الرمزي أنهم صاروا في سواد الخطية (إر23: 13) والله هنا يعلن غضبه على الظلمة التي صاروا فيها فلا شركة للنور مع الظلمة وها هو ينذرهم بأنه يبيد الْمَمْلَكَةِ الْخَاطِئَةِ ولكن يُبقي بقية أمينة = لاَ أُبِيدُ بَيْتَ يَعْقُوبَ تَمَامًا. ولكنه يغربلهم وسط الشعوب. وهذا ما حدث بعد سبي أشور وبعد سبي بابل وعاد وجمعهم، وهذا ما حدث بعد المسيح، فبصلبهم للمسيح خسروا علاقتهم بالله، وصاروا كالكوشيين وتشتتوا في العالم أجمع لكن لن تقع حبة إلى الأرض = هذا وعد بخلاص البقية في الأيام الأخيرة. وفي (10) هم يعيشون على أحلام باطلة فى أنهم شعب الله المختار ولن يصيبهم الشر ولا يقترب إليهم. لكن إنذار الله واضح.... بالسيف يموت كل خاطئي الشعب = هؤلاء هم الذين سقطوا من الغربال، أما القية الأمينة لن يسقط منها واحد إذ تبقى فى الغربال أى فى أمان محفوظين فى يد الرب.

الأعداد 11-15

الآيات (11 - 15): -

"11«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أُقِيمُ مِظَلَّةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ، وَأُحَصِّنُ شُقُوقَهَا، وَأُقِيمُ رَدْمَهَا، وَأَبْنِيهَا كَأَيَّامِ الدَّهْرِ. 12لِكَىْ يَرِثُوا بَقِيَّةَ أَدُومَ وَجَمِيعَ الأُمَمِ الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، الصَّانِعُ هذَا. 13هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، يُدْرِكُ الْحَارِثُ الْحَاصِدَ، وَدَائِسُ الْعِنَبِ بَاذِرَ الزَّرْعِ، وَتَقْطُرُ الْجِبَالُ عَصِيرًا، وَتَسِيلُ جَمِيعُ التِّلاَلِ. 14 وَأَرُدُّ سَبْيَ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ فَيَبْنُونَ مُدُنًا خَرِبَةً وَيَسْكُنُونَ، وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا وَيَشْرَبُونَ خَمْرَهَا، وَيَصْنَعُونَ جَنَّاتٍ وَيَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. 15 وَأَغْرِسُهُمْ فِي أَرْضِهِمْ، وَلَنْ يُقْلَعُوا بَعْدُ مِنْ أَرْضِهِمِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ، قَالَ الرَّبُّ إِلهُكَ».".

آيات نهائية تفتح باب الرجاء خلال المسيح ابن داود ليقيم مملكته الروحية التي تضم العالم كله. وهذا السفر إتسم بهدم قصور يهوذا وإسرائيل وكل الأمم المحيطة بإشعال النار فيها. وعوض هذه يقيم الله مِظَلَّةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ بقيامته وقيامتنا معهُ. فبيت أو قصر داود إنتهى بسبي وهلاك وخراب صدقيا آخر ملوك يهوذا. وهنا يظهر خط عاموس واضحاً. فالله خلقنا وسكن فينا كقصور وكذا على صورته، وبالخطية (الثلاثة لأنها تجاه الله) (وبالأربعة لأن الخطية كانت ناراً جاءت على هذه القصور فتحولت لمظلة ساقطة). والسفر يتحدث عن الخراب والموت ثم أخيراً في صورة مبهجة عن القيامة، من خلال جسد المسيح (وبالمعمودية نموت ونقوم معهُ) فالمسيح أقام جسده أي بيته الجديد فينا بروحه القدوس من خلال الأسرار المقدسة. إذاً الخراب كان مقدمة لإقامة الجسد الجديد فهو يقلع ليغرس ويهدم ليبني (إر10: 1) وهو يحَصِّنُ شُقُوقَهَا، وَأُقِيمُ رَدْمَهَا فبعد أن فقدنا مجدنا الملوكي بالخطية وفقدنا جمال قصورنا وصرنا كمظلة منهدمة خربة مثل بيت داود. أعاد المسيح بناؤنا. وجاءت الآية (11) بمعني أرمم ثغراتها وأقيم خربها. لقد أعاد المسيح للكنيسة المجد الروحي وحصلت على عهد جديد. ومهما كان بيت داود فهو بالمقارنة مع كنيسة المسيح كالخيمة. وفي (12) فتح الباب لجميع الأمم لتدخل تحت هذه المظلة. ويتحول فيها أدوم الدموي لوداعة المسيح. والأمم عباد الأوثان لشعب المسيح. وفي (13) فيض النعمة في كنيسة المسيح بلغة الزراعة فالأرض خصبة والحصاد وفير أي المؤمنين سيكونون كثيرين. يُدْرِكُ الْحَارِثُ الْحَاصِدَ = ليعد الأرض للغلة التالية. والمؤمنين راسخين سماويين كالجبال يقطرون عصيراً = فرحاً وبركة وفي (14) عصر الحرية من إبليس، فبعد أن حولنا إبليس لخرب أعاد الروح القدس بناءنا وملأنا فرحاً = خَمْرَهَا.

وفي (15) نجد ثبات هذه الكنيسة وَلَنْ يُقْلَعُوا بَعْدُ مِنْ أَرْضِهِمِ = هي كنيسة تشبع وتفرح بالروح القدس (الحصاد الكثير والخمر الذي يسيل).

دراسة فى نبوة عاموس النبى

عاموس كلمة معناها ثقل أو حامل الثقل ويُقال فى التقليد اليهودى أنه كان ثقيل اللسان.

ولكن إسمه يُعبِّر عن مناسبته لهذا السفر بل يشرح كيف يصير إنسان نبياً. من تكون له الحساسية الروحية يشعُر بما يشعُر به الله فيُطلقه الله حراً ليتكلم وسط شعبه، فهو يشعُر بما يشعُر به الله.

مثال: الله يطلب من هوشع النبى أن يتزوج من زانية ولما شعر بجُرح شديد، قال له الله الآن تشعُر بما أشعُر به أنا عريس إسرائيل الزانية، وعاموس شعر بثقل خطية الشعب ولم يحتملها كما لم يحتملها الله القدوس، وشعر بثقل الضربات التى يستحقها الشعب فإنطلق يُحذر شعبه ليتوبوا فأسماه الناس نبى الويلات.

كلمة وحى بالعبرانية = ثقل.

هو خادم مُثقَّل بخطايا شعبه ويتقطع قلبه بسببها ويُصلى لأجل الناس ليتوبوا سائلاً الله عن الحَلْ ولهذا يُكلفه الله بأن يُكلِّم الشعب إذ يُريه الله رؤى بأن عقوبة الخطية أو أن نتائج الخطية مُرعبة فيرى ماذا سيحدث لشعبه فيصرخ فى الشعب طالباً لأن يتوبوا حتى لا تأتى الضربات، وهكذا يصبح نبياً.

  • عاش فى يهوذا كراع للغنم وجانى جميز وأرسله الله لإسرائيل المملكة الشمالية.

هل بالضرورة يجد رجل الله الكرامة وسط الناس؟

قطعاً لا، فنبوات عاموس ضد الخطية أثارت رئيس الكهنة أمصيا. فذهب أمصيا للملك كاذباً مغيِّراً لأقوال عاموس:

  1. حينما قال عاموس أن هناك ضربات ستأتى على بيت الملك، قال أمصيا أن عاموس قال أن الملك سيموت.
  2. هذه هى عادة الشيطان وأتباعه. فكما قال السيد المسيح عن الشيطان أنه كذاب وأبو الكذاب، فأتباع الشيطان وأبنائه كذابون. يقول الخبر نصفه صحيح ونصفه كاذب للخداع.
  3. نرى شجاعة عاموس الذى لم يهتم بتهديدات أمصيا بل حذره بشدة عما سيلحق ببيته من مصائب.
  4. أمصيا يقول له إذهب من إسرائيل وإذهب لبلدك يهوذا وكل عيشك هناك. فهو ظن أن كل الناس مثله باحثين عن المال. فقد كان أمصيا رئيس كهنة جشع يطلب جمع الأموال غير مهتم بخلاص النفوس وظن أن عاموس مثله لكن خادم الله يطلب خلاص النفوس وليس جمع الفلوس.
  5. رجل الله وخادم الله الحقيقى لا يطلب كرامة من الناس بل الله يُعطى كرامة لرجاله.
  6. كان عاموس لا يفتخر بكونه نبياً بل فى تواضع يقول: ما أنا سوى جانى جميز أخذنى الرب من وراء الضأن، وكلفنى برسالة وسأقوم بها حتي لو هددتني بالقتل يا أمصيا (عاموس7: 14 و15).
  7. الله لا يختار نوعاً محدداً ليقوم بدور النبى ولكن بحسب إستعداد القلب وشفافيته ونقاوته. ولنرى نوعيات الأنبياء والرسل.

موسى: تهذَّب بكل حكمة المصريين ومن قصر الملك ومرشح للمُلك.

داود: ملك.

أشعياء: من بيت الملك وإبن عمه وشاعر مثقف.

عاموس: راعٍ للضأن وجانى جميز.

بولس: فيلسوف دارس للعهد القديم والفلسفة اليونانية واللغات.

بطرس: صياد سمك.

فالله ليس عنده محاباة، والله ليس فى إحتياج لمعارف وفلسفات أحد، فهو قادر أن يعطى كل شئ لأبسط إنسان. إنما الله يبحث عن القلب المستعد أن يعمل بأمانة. والروح القدس يُحوِّل هذا وذاك لنبى يتكلم بلسان الله، كما قال الله لإرميا النبى: "مثل فمى تكون" (إرميا19: 15).

النبى ليس فقط يطلب التوبة من الشعب.

بل عمل النبى هو كشف طريق الخلاص الوحيد وهو المسيح.

وهذا هو ملخص نبوة عاموس بل كل نبوات الأنبياء،.

فالمسيح قيل عنه فى سفر الرؤيا (رؤ10: 19) "فإن شهادة يسوع هى روح النبوة".

كلمات تكررت فى الأصحاحين الأول والثانى:

* هكذا قال الرب... من أجل ذنوب (...) الثلاثة والأربعة.

* أرسل نارا ً... فتأكل قصور (...).

وهى إنذارات موجهة لبعض الأمم الوثنية وأيضاً ضد يهوذا وإسرائيل، فالله ليس ضد الوثنيين فقط بل ضد الخطية فى كل مكان، وبالأكثر إن وُجِدَت فى شعبه الذين لهم ناموس الله والشريعة. فكم وكم تكون إنذارات الله لنا نحن المسيحيين.

نلاحظ أن نتيجة الخطية تَحوُّل القصور إلى رماد بواسطة النار.

وينتهى السفر بوعد الله بالمسيح:

  • أقيم مظلة داود الساقطة وأحصن شقوقها وأقيم ردمها وأبنيها كأيام الدهر لكى يرثوا (عاموس11: 9).
  • وأرد سبى شعبى إسرائيل فيبنون مدناً خربة ويسكنون وأغرسهم فى أرضهم (عاموس14: 9).

وهذا عن الكنيسة. فمظلة داود التى سيُقيمها الله هى: الكنيسة التى أعطاها المسيح بقيامته أن تقوم معه:

  • قيامة أولى بالتوبة الآن.
  • قيامة ثانية بالأجساد فى المجئ الثانى.

وقوله أغرسهم فى ارضهم فهى تعنى دوام ميراثنا السماوى، لقد كنا قصوراً يسكن فيها الله ملكنا، وبالخطية مُتنا وتحولنا إلى رماد وتراب، وسيُقيمنا الله ثانية بفدائه. وهذا هو معنى النبوة وملخص كل النبوات.

الذنوب الثلاثة والأربعة:

الثلاثة رقم 3 يٌشير لله مثلث الأقانيم

الذنوب الثلاثة هى خطايا البشر تجاه الله

والخطايا تجاه الله

تستوجب ضربات ضد العالم

.

  • لذلك قال الله لآدم حين أخطأ "ملعونة الأرض بسببك" (تكوين17: 3).
  • وقال الله هنا أنه بسبب الخطايا تحترق القصور، أى أن أجسادنا المأخوذة من الأرض ويمثلها رقم 4 ستتحول لتراب.
  • ولكن بالفداء ستقوم أجسادنا ثانية.
  • 3 + 4 = 7 وهو رقم كامل.

خطايا الإنسان تجاه الله هى كاملة تستوجب عمومية الضربات.

لأن الخطايا، أى خطية هى موجهة لله كملك على الأرض كلها نسمع هنا قوله: هكذا قال الرب فالله هو ديان الأرض كلها، وبالتالى هو من له أن يُحاسب الجميع سواء من آمنوا به أم الذين لا يؤمنون به.

أمثلة للخطايا التى تغيظ الله:

  1. الظُلم الإجتماعى: الأغنياء جداً يظلمون الفقراء فيزدادون فقراً، فالغنى يزداد غنى وينام على سرير من العاج، بينما الفقير يُباع بزوج من النعال، والزوجات تطلب من أزواجهن أموال ليسكروا وذلك بظلم الفقراء.
  2. الإنحلال الخُلقى: من زنا وغش ورشوة وكذب وقتل.
  3. رشوة الله: ظن الأغنياء أنهم يقومون ويغتنون بما يفعلونه بأعمالهم الخاطئة، والله لن يعاقب إذ يذهبوا للهيكل ويقدموا أموال كتبرعات ويُقدموا ذبائح!! فهل الله فقير أو يقبل رشاوي منهم، ويُسكته دفع أموالهم له فيتغاضى عن شرورهم؟!!

العقوبات:

  1. خراب وزلازل حينما تصبح الخطية عامة تصير الضربات عامة.
  2. تدرج العقوبات:
  3. ضربات تقبل فيها شفاعة النبى وبشفاعته لا تأتى الضربات.
  4. ضربات خفيفة يبدأ بها الله ولا تُقبل فيها شفاعة النبى.
  5. ضربات صعبة لا تُقبل فيها شفاعة النبى.
  6. خراب عام.

ولكن شكراً لله الذى وعدنا بالفداء وتممه، لكن لنحذر فكما قال بولس الرسول فى العبرانيين: "مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ. فَكَمْ عِقَاباً أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقّا ًمَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِساً، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟. فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: «لِيَ الاِنْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ». وَأَيْضاً: «الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ». مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ!. (عب10: 28 - 31).

No items found

الأصحاح الثامن - سفر عاموس - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر عاموس الأصحاح 16
تفاسير سفر عاموس الأصحاح 16