الأصحاح الأول – تفسير رسالة تيموثاوس الأولى – القمص أنطونيوس فكري

المقدمة

  • الرسائل إلي تيموثاوس (2) وتيطس وفليمون تسمي الرسائل الرعوية فهو أي الرسول يكتبها لرعاة. وبالنسبة لرسالة فليمون، فهي رسالة إلي سيد يكتب له الرسول كيف يتعامل مع عبده. وفليمون هذا صار أسقفاً فيما بعد.
  • عالج بولس الرسول الأمور العقيدية في كثير من رسائله لكننا نجده هنا مهتماً بالحياة التقوية والأعمال الصالحة، فهو هنا كراعٍ يرسل لرعاة يهتم بالتنظيم الكنسي والسلوك المسيحي ورسامة الأساقفة والشمامسة، فهو يريد في نهاية حياته أن يضمن ترتيب الكنيسة وحياة المؤمنين الروحية. قال أحدهم أن الرسائل الرعوية هي رسائل وداعية، فيها وصايا أب لأبنائه.
  • عاني بولس الرسول من المتهودين الذين يريدون أن يعودوا بالكنيسة إلي الطقوس اليهودية، كما عاني من الفكر الغنوسي المتطرف وأطلق علي هؤلاء وأولئك المعلمين المضلين. (راجع مقدمة رسالة كولوسي عن الغنوسيين). وهنا ينبه الرسول تلميذه بضرورة الجهاد ضد تلك الهرطقات.
  • كتب الرسول هذه الرسالة بعد إنتهاء سجنه الأول أى بعد سنة 63م وكتب معها في نفس الوقت رسالة تيطس فجاءتا متشابهتين حتي في العبارات أما الرسالة الثانية إلي تيموثاوس فكتبها في سجنه الأخير في روما قبل استشهاده مباشرة. أما رسالة فليمون فكتبها خلال سجنه الأول في روما. والتشابه بين رسالتى تيموثاوس الأولى، وتيطس راجع لأنه كتبها لأسقفين رعاة لكنائس أفسس وكريت، ويوصيهما فيها بكيفية إدارة ورعاية الكنائس والتنظيمات الكنسية. أما الرسالة الثانية لتيموثاوس فهي مساندة الكنيسة تحت ضغط الإضطهاد.

تيموثاوس: آمن علي يدي بولس في رحلته التبشيرية الأولى في لسترة حوالي 46 م وكان والده يونانياً لا يُعرفْ إسمه وربما مات وهو صغير السن، وقامت أمه إفنيكي وجدته لوئيس بتربيته، وهما يهوديتان تقيتان علمتاه الكتب المقدسة (2تي1: 5 + 3: 15) لكنهما لم يختناه إنما ختنه الرسول فيما بعد حتى يستطيع الخدمة وسط اليهود (أع 3: 16). فبولس ضد فكرة أن الختان شرط للخلاص (رسالة غلاطية كلها تشرح هذه الفكرة) وهو لم يختن تيطس، فتيطس يونانى وسيخدم وسط الأمم (غل 3: 2).

  • فى رحلته التبشيرية الثانية رأى فيه بولس الإيمان والغيرة الروحية (1تى 18: 1) وقد اشتهر بين الإخوة بالتقوى، فإتخذه رفيقاً له فى أسفاره وكان يرسله فى مهام بالنيابة عنه لثقته فيه (1كو 17: 4) + (1كو 20: 16) + (فى 19: 2) وارتبط إسم تيموثاوس مع الرسول بولس فى مقدمات بعض الرسائل مثل (2كو + فى + كو + 1تس + 2تس + غل) وفى السلام الختامى (رو 21: 16).
  • فى (عب 23: 13) يشير لسجن تيموثاوس والإفراج عنه.
  • رسمه بولس الرسول أسقفا على أفسس ليرعاها (1تى1: 3).
  • يظهر إرتباط بولس بتيموثاوس من الألقاب التى يطلقها عليه فهو يسميه إبني، الإبن الصريح، الإبن الحبيب، الأمين (1تى18: 1 + 2: 1) + (1كو 17: 4) + (2تى 2: 1).

يظهر من صفاته أنه كان خجولا بطبعه، كما كان يعانى من ضعف فى صحته.

الإصحاح الأول

الأعداد 1-2

الآيات (1 - 2): -

"1بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، بِحَسَبِ أَمْرِ اللهِ مُخَلِّصِنَا، وَرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَجَائِنَا. 2إِلَى تِيمُوثَاوُسَ، الابْنِ الصَّرِيحِ فِي الإِيمَانِ: نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ أَبِينَا وَالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.".

رَسُولُ: الرسول هنا يضع تنظيمات كنسية ومبادىء روحية كمرسل من المسيح فمن يخالف فكأنه يخالف المسيح الذى أرسله.

اللهِ مُخَلِّصِنَا = الآب خلصنا بإبنه يسوع ولكن هنا نرى الوحدانيه فالخلاص منسوب للآب كما للإبن.

يَسُوعَ رَجَائِنَا = هو رجائنا أن يكمل خلاصنا يوم الدينونة. ولاحظ هنا أن الرسول يكتب لمن هو متألم من المعلمين الكذبة، ويعانى من أمور وضغوط الخدمة، فيكتب له أنه وهو رسول الله يعانى من هؤلاء كما يعانون هم.

أَمْرِ اللهِ مُخَلِّصِنَا = فهو خلصنا ونحن مدينون له، وله أن يأمر، بل هو رجاؤنا، فإن كنا نتألم فرجاؤنا فى المسيح عظيم.

بُولُسُ رَسُولُ = أي بولس كرسول لله يعلم تيموثاوس كيف يرد على الهراطقة وهذا يتضح من آيات 4، 3 وأن هذا هو عمل تيموثاوس.

أَمْر = جاءت فى اليونانية بمعنى الأمر الملوكي العسكرى الذى لا رجعة فيه. وبولس الرسول فى خدمته وكرازته هو ينفذ أمر الله.

الابْنِ = هو ولده بعد أن تمخض به خلال أتعاب الكرازة.

الصريح فى الإيمان أي إبن أصيل، حقيقى، شرعى، مشابه لأبيه الروحى بولس فى إيمانه وهى فى الإنجليزية "my true son in the faith".

رَحْمَةٌ = هذه أضافة لتحيته التقليدية "نعمة وسلام" والمعنى كما أن الله يرحمنا يلزمنا "والكلام موجه لراع وأسقف" أن نتعامل مع الناس برحمة.

العدد 3

آية (3): -

"3كَمَا طَلَبْتُ إِلَيْكَ أَنْ تَمْكُثَ فِي أَفَسُسَ، إِذْ كُنْتُ أَنَا ذَاهِبًا إِلَى مَكِدُونِيَّةَ، لِكَيْ تُوصِيَ قَوْمًا أَنْ لاَ يُعَلِّمُوا تَعْلِيمًا آخَرَ.".

طَلَبْتُ = أتت بمعنى يتوسل فهو لا يميل إلى إصدار الأوامر. الرسول يحب أن يستخدم ألفاظاً لطيفة.

تَعْلِيمًا آخَرَ = فى أصلها اليونانى تعليماً غير أرثوذكسى أي غير مستقيم، وهو يقصد المعلمين المضلين المتهودين.

العدد 4

آية (4): -

"4 وَلاَ يُصْغُوا إِلَى خُرَافَاتٍ وَأَنْسَابٍ لاَ حَدَّ لَهَا، تُسَبِّبُ مُبَاحَثَاتٍ دُونَ بُنْيَانِ اللهِ الَّذِي فِي الإِيمَانِ.".

خُرَافَاتٍ وَأَنْسَابٍ = اليهود كانوا يعملون شجرة أنساب يرجعون بها إلى لاوى أو داود، وهذه محاولات صعبة جداً. أما اليونانيين فكانوا يتصورون أن الآلهة تتزوج بالبشر، ويبحث كل واحد عن نسبه لآلهة خرافية والإسكندر الأكبر صنعت له شجرة نسب تعود بأصله إلى بعض الآلهة، أما الغنوسيون فيقولون أن الله إنبثق عنه أيون وهذا الأيون إنبثق عنه أيون آخر (راجع مقدمة كولوسى) ويقولون نحن نصل إلى الله عبر هذه الأيونات (الأنساب). وكل هذا ما هو إلا خرافات غير بناءة، والله جعلنا له أبناء فهل نبحث إن كنا أولاداً لداود أو إبرإهيم بعد أن صرنا أولاداً لله.

لاَ حَدَّ لَهَا = بلا نهاية وبلا غاية وبلا هدف يصل إليه الإنسان [بل أتى فى نهاية الأيام من عاد بأصل الإنسان للحيوانات وصارت الحيوانات أباء للإنسان]. من أجل هذه الخرافات ومن أجل المعلمين الكذبة أقام بولس تلميذه تيموثاوس أسقفاً على أفسس ليقاوم هؤلاء المعلمين الكذبة.

مُبَاحَثَاتٍ دُونَ بُنْيَانِ اللهِ = الغنوسيون بمجادلاتهم المتعجرفة بعيداً عن الحياة التقوية، كانت مباحثاتهم غير بناءة أما من يطلب الله بأمانة ويتساءل فالله يجيبه ويقنعه (إر 7: 20).

الَّذِي فِي الإِيمَانِ = هناك تساؤلات من أناس يحاولون هدم الإيمان والله لا يتعامل مع.

هؤلاء، وهناك من هو متمسك بإيمانه = الذى هو فى الإيمان، ولكن له تساؤلات، مثل هذا هو من يجيبه الله إما بأن يقنعه الروح القدس خلال قراءته للكتاب أو صلاته أو قراءته لكتاب روحى، أو ويرسل له من يقنعه.

العدد 5

آية (5): -

"5 وَأَمَّا غَايَةُ الْوَصِيَّةِ فَهِيَ الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ، وَضَمِيرٍ صَالِحٍ، وَإِيمَانٍ بِلاَ رِيَاءٍ.".

هناك من يجادل لأجل الجدل وهذه مباحثات غبية، ولكن ما هو هدف المباحثات التى يشجعها الله، ما هو هدف الوصايا التي أمر بها الله؟ ليس هو الجدل والمباحثات العقلانية إنما أن ندخل لأعماق المحبة، فخارج الحب ينحرف المعلمون عن رسالتهم فتتحول مباحثاتهم إلى مباحثات غبية تسبب إنشقاقات فى الجماعة، المحبة هى التى تشبع القلب.

مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ = لاحظ أن امرأة فوطيفار أحبت يوسف ولكن من قلب غير طاهر، فهل هذا حب. والقتلة اللصوص يحبون بعضهم، هل هذا حب، هم يحبون شهوات أنفسهم والقلب الطاهر هو الذى يسكن الله فيه.

وَضَمِيرٍ صَالِحٍ = نية وإرادة صالحة فلا يداهن ولا يعمل بخبث.

وَإِيمَانٍ بِلاَ رِيَاءٍ = المحبة تكون نابعة من قلب مؤمن بالله ومحب لله وبلا خوف من أحد أو حقد أو حسد لأحد، فلا يوجد حب حقيقى فى قلب لا يحب الله. لاحظ أن حنان وقيافا لم يكن ضميرهما صالح بسبب الحسد فصار لهما إيمان برياء فلم يعرفا المسيح وإستعملا الناموس بطريقة خاطئة ليدينا المسيح.

العدد 6

آية (6): -

"6الأُمُورُ الَّتِي إِذْ زَاغَ قَوْمٌ عَنْهَا، انْحَرَفُوا إِلَى كَلاَمٍ بَاطِل.".

القلب الذى لا يحب الله تتحول حياته إلى فراغ بلا شبع فيتحول عن الحق إلى الكلام الباطل والمباحثات التي بلا هدف لعلها تغطى العجز الداخلى. يتحول الإنسان عوضا عن الحياة التقوية إلى شهوة التعليم وبلوغ السلطة.

إِذْ = قوله إذ يشير لأنه يقصد جماعة معينة قامت تعلم بالعودة للناموس أي المتهودين.

العدد 7

آية (7): -

"7يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا مُعَلِّمِي النَّامُوسِ، وَهُمْ لاَ يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ، وَلاَ مَا يُقَرِّرُونَهُ.".

هذه المجموعة من المتهودين يطلبون الكرامة دون وجه حق.

وَهُمْ لاَ يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ = هم بلا حب لله، بلا خبرات روحية، يتكلمون عما يجهلونه، حبهم لذواتهم وكبريائهم طمس عيونهم فما عادوا يرون أو يفهمون فى الروحيات، لذلك هم كثيرو الخصام، يهاجمون بولس لأنهم ظنوا أنه يهاجم الناموس ويكسره. هم فى فراغ داخلى لا يعرفون معني الشبع بالله. لذلك يطلبون إشباع ذواتهم بكثرة التعليم. وهذا هو حال من يتمسك بطقوس الناموس، ويريد أن يبدو كمعلم للناموس له منصب رئاسي.

العدد 8

آية (8): -

"8 وَلكِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ صَالِحٌ، إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْتَعْمِلُهُ نَامُوسِيًّا.".

قال بولس الرسول هذا حتي لا يفهم أحد أنه ضد الناموس. فالخطأ ليس في الناموس بل في إساءة استعماله. وكان الرسول دائماً يردد هذا حتي لا يفهمه أحد خطأ (رو 7: 12).

ولكن ما معني أن يَسْتَعْمِلُهُ نَامُوسِيًّا = تعني بالطريقة والهدف الذي وضع الناموس لأجله أي كما أراد الله واضع الناموس أن يستعمل. وماذا كان هدف الناموس.

  1. يقول القداس الغريغوري "أعطيتني الناموس عوناً" فحين خلق الله الإنسان كانت الوصايا مكتوبة علي القلب أو ما يسمي الضمير. وبعد السقوط فسد الضمير، فأعطي الله للإنسان الناموس بوصايا مكتوبة ليعينه ويرشده كيف يرضي الله فيحيا في سلام وفرح.
  2. حين يحاول إنسان العهد القديم أن يسلك بحسب الوصايا يكتشف ضعفه وفساد طبيعته، ولم يستطع أحد منهم أن يلتزم بالناموس. حتي أن التلاميذ قالوا "لم نستطع نحن ولا أباؤنا أن نحمله" (أع 15: 10). وراجع (رو 3) فالناموس كان مرآة تظهر وتفضح طبيعتي الفاسدة، ولكنه بلا قوة تعين المؤمن على التغيير. الناموس كان يظهر عجز الإنسان أمام الوصية.
  3. كان الناموس مؤدبنا إلي المسيح. فكان إنسان العهد القديم يلتزم بالوصية خوفاً من العقاب لا حباً ورغبة في البر، كان كمن هو فى كبت (غل3: 24).
  4. حينئذ يشتاق إنسان العهد القديم لمخلص يخلصه من سطوة وسيادة الخطية عليه. وهذا المخلص هو المسيح. لذلك قال معلمنا بولس الرسول أن غاية الناموس هي المسيح للبر لكل من يؤمن (رو10: 4).

أما اليهود فلم يستعملوا الناموس ناموسياً أي استخدموه بطريقة خاطئة لماذا؟

  1. هم إستخدموه لإثبات برهم (رو10: 3).
  2. بدلاً من أن ينتظروا مسيحاً يبررهم انتظروا مسيحاً يعطيهم ملكاً زمنياً.

وبالنسبة للعهد الجديد كيف نرى الناموس؟

  1. الناموس يحوى وصايا أخلاقية نحن ملتزمون بها (أف6: 1 – 3) لكن المسيح يعطي معونة لتنفيذها لذلك يقول "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو15: 5) ويقول القديس يوحنا "وصاياه ليست ثقيلة" (1يو5: 3). إذاً ما زال هدف الناموس هو تبكيت الناس وتكوين شعور داخلهم باحتياجهم للمسيح، فيذهبوا ليطلبوا. ومن يسأله يعطيه. لكن الناموس وحده دون المسيح عاجز عن التبرير. والله يعطي معونة ونعمة لمن يجاهد في حفظ الوصية. إلتجاؤنا للمسيح أيضاً يجعلنا نمتلئ من الروح القدس الذى يعطينا تبكيت على الخطية والروح أيضاً يعين ضعفاتنا (رو8: 26) ويسكب فينا محبة ننفذ بها الوصية (رو5: 5) + (يو14: 15) وإلتجاؤنا للمسيح المرتبط معنا بنير، يجعل النير هين (مت11: 3) لأنه هو فى الحقيقة الذى يحمل عنا.
  2. الناموس يحوى رموزاً للمسيح ونبوات تشدد إيماننا به.
  3. الناموس يحوى طقوساً كالذبائح والختان وهذه إنتهت بالصلب والمعمودية.

الملخص أن ناموسياً تعنى أننى أشعر بعجزى وألجأ للمسيح فيعطى معونة وقوة. لكن علىَّ أن لا أقول أننى بار وتممت الوصايا. بل أنا عبد بطال والسيد المسيح أعطانى قوة. ولا أنسب لنفسى براً ليس لى أو قوة أعطاها لى المسيح الذى هو غاية الناموس. إذاً المعنى أن أجاهد لأسلك بحسب الناموس ووصاياه ناسباً القوة لله الذى أعطاها وليس لنفسى، فكل عطية صالحة هى من فوق من عند أبى الأنوار (يع 1: 17) وقارن مع (1كو4: 7).

الأعداد 9-11

الآيات (9 - 11): -

"9عَالِمًا هذَا: أَنَّ النَّامُوسَ لَمْ يُوضَعْ لِلْبَارِّ، بَلْ لِلأَثَمَةِ وَالْمُتَمَرِّدِينَ، لِلْفُجَّارِ وَالْخُطَاةِ، لِلدَّنِسِينَ وَالْمُسْتَبِيحِينَ، لِقَاتِلِي الآبَاءِ وَقَاتِلِي الأُمَّهَاتِ، لِقَاتِلِي النَّاسِ، 10لِلزُّنَاةِ، لِمُضَاجِعِي الذُّكُورِ، لِسَارِقِي النَّاسِ، لِلْكَذَّابِينَ، لِلْحَانِثِينَ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ آخَرُ يُقَاوِمُ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، 11حَسَبَ إِنْجِيلِ مَجْدِ اللهِ الْمُبَارَكِ الَّذِي اؤْتُمِنْتُ أَنَا عَلَيْهِ.".

من هنا نفهم أن الناموس مقدم للأشرار وليس لمن يبحثون عن برهم الذاتى، حتى يكتشفوا فسادهم ويبحثوا عن المسيح المخلص. لكى يقودهم المسيح كمخلص لهم يهبهم الحياة الفاضلة ويرتفع بهم إلى ما فوق الناموس. الناموس لم يوضع للأبرار أى ليس هدف الناموس إثبات بر إنسان. فلو كان الناس كلهم أبرار ما كان هناك داع للناموس. بل هو موضوع للأشرار ولدينونة العصاة، وذلك ليشعروا بنجاستهم فيلجأون للمسيح إذ يشعرون بعجزهم والخطايا المذكورة هنا هى أشر أنواع الخطايا. فالمسيح أتى ليخلص الجميع.

لِلأَثَمَةِ وَالْمُتَمَرِّدِينَ = كاسرو الناموس والوصية عن عمد.

لِلْفُجَّارِ = يرتكبون الخطية بلا خجل.

الْمُسْتَبِيحِينَ = يرتكبون الخطية دون أدنى إثارة لضمائرهم.

لِمُضَاجِعِي الذُّكُورِ = أدنس أنواع الزنا.

لِسَارِقِي النَّاسِ = ليبيعوهم كعبيد.

لِلْحَانِثِينَ = يرتكبون ألعن أنواع الكذب.

يُقَاوِمُ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ = هؤلاء يقاومون الحق. الإنجيل مقدم لكل هؤلاء الخطاة ليحولهم إلى أبرار.

الأعداد 12-13

الآيات (12 - 13): -

"12 وَأَنَا أَشْكُرُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ رَبَّنَا الَّذِي قَوَّانِي، أَنَّهُ حَسِبَنِي أَمِينًا، إِذْ جَعَلَنِي لِلْخِدْمَةِ، 13أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلاً مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا وَمُفْتَرِيًا. وَلكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْل فِي عَدَمِ إِيمَانٍ.".

هنا تطبيق عملى فبولس الرسول نفسه الذى كان مضطهداً للكنيسة حوله الإنجيل إلى كارز عظيم، هو يرى فى حياته وسيلة إيضاح لقبول أشر الخطاة، وفى قصتة ظهرت طول أناة الله ورحمته، لم يغفر الله لبولس فقط بل جعله كارزاً... فلماذا يا إخوة ييأس أى منا.

وما فعله بولس كان بِجَهْل فِي عَدَمِ إِيمَانٍ = وليس بسبب حسد مثل اليهود (يو 12: 42، 43) + (يو 5: 44) + (يو 12: 19) + (مر 15: 10). فبولس كان هدفه الغيرة على مجد الله ولكن بحسب مفهومه وكان هذا جهلاً بالله وبالطريق الصحيح فصحح له الله مفاهيمه وبارك له غيرته ولكن بالطريق الصحيح.

العدد 14

آية (14): -

"14 وَتَفَاضَلَتْ نِعْمَةُ رَبِّنَا جِدًّا مَعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.".

نعمة الله على بولس تفاضلت جداً فلم يسامحه فقط بل حوله إلى رسول. ولكن كان هذا لإيمان ومحبة بولس = مَعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ.

العدد 15

آية (15): -

"15صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول: أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا.".

الْكَلِمَةُ = التى تنبأ بها الأنبياء من أجيال عن المسيح أو يكون المعنى أن الكلمة هى أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة.

الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا = هكذا ينبغى أن يشعر كل واحد فينا أنه أول الخطاة ولاحظ أن بولس رأى نفسه بحسب الناموس بلا لوم (فى3: 6) والآن يسمى نفسه أول الخطاة، لقد فتح المسيح عينيه فأبصر ما لم يبصره بالناموس، لقد رأي المسيح وقارن بين المسيح وبينه فرأي نفسه مظلماً بجانب نور المسيح. لقد حسب نفسه غنياً لكن إذ دخل قصر الملك أبصر وأدرك فقره هو، نور المسيح الشديد جعله يرى فى نفسه خطايا بسيطة جدا لا يراها الإنسان العادى، ولاحظ أن من إنفتحت عيناه على نور المسيح ما عاد يقارن بين نفسه والآخرين، بل بين نقاوة المسيح وخطاياه، لذلك قال أنا أول الخطاة.

العدد 16

آية (16): -

"16لكِنَّنِي لِهذَا رُحِمْتُ: لِيُظْهِرَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ فِىَّ أَنَا أَوَّلاً كُلَّ أَنَاةٍ، مِثَالاً لِلْعَتِيدِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ.".

الله رحم بولس حتي لا ييأس أي خاطئ من نوال رحمة الله. ولاحظ إتضاع بولس فهو لم يقل يظهر فيَّ الله أناته بل قال يُظْهِر فِىَّ كُلَّ أَنَاةٍ = كل خاطئ يحتاج إلي عفو الله وأناته. أما أنا فخاطئ كبير يحتاج كل عفو وكل أناة الله.

العدد 17

آية (17): -

"17 وَمَلِكُ الدُّهُورِ الَّذِي لاَ يَفْنَى وَلاَ يُرَى، الإِلهُ الْحَكِيمُ وَحْدَهُ، لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ.".

إذ يتأمل بولس في عمل الله معه لا يسعه إلا أن يسبحه ويمجده.

العدد 18

آية (18): -

"18هذِهِ الْوَصِيَّةُ أَيُّهَا الابْنُ تِيمُوثَاوُسُ أَسْتَوْدِعُكَ إِيَّاهَا حَسَبَ النُّبُوَّاتِ الَّتِي سَبَقَتْ عَلَيْكَ، لِكَيْ تُحَارِبَ فِيهَا الْمُحَارَبَةَ الْحَسَنَةَ،".

هي وصية أب لابنه أن يجاهد في خدمته وعمله. ويبدو أن بعض الأنبياء تنبأوا لتيموثاوس بأنه سيكون خادم عظيم وأمين، وبولس هنا يشير لهذه النبوات علي أن الله دعاه بنفسه للخدمة فعليه أن يكون أميناً لله.

الْمُحَارَبَةَ الْحَسَنَةَ = هي حرب روحية ضد قوات الظلمة لينقذ كل نفس من أسْر الخطية وينقذ الكنيسة من الهراطقة الذين يحركهم عدو الخير.

الأعداد 19-20

الآيات (19 - 20): -

"19 وَلَكَ إِيمَانٌ وَضَمِيرٌ صَالِحٌ، الَّذِي إِذْ رَفَضَهُ قَوْمٌ، انْكَسَرَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ أَيْضًا، 20الَّذِينَ مِنْهُمْ هِيمِينَايُسُ وَالإِسْكَنْدَرُ، اللَّذَانِ أَسْلَمْتُهُمَا لِلشَّيْطَانِ لِكَيْ يُؤَدَّبَا حَتَّى لاَ يُجَدِّفَا.".

وَلَكَ إِيمَانٌ وَضَمِيرٌ صَالِحٌ = الجهاد في حياة الخادم غير منفصل عن حياته الداخلية التي يجب أن تتميز بالإيمان والضمير الصالح، أى يكون له حياته الروحية العميقة فمن يُعَلِّم الآخرين يلزمه أن يعلم نفسه (اكو9: 27).

انْكَسَرَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ = حياة الإنسان علي الأرض أشبه بسفينة تعبر من شاطئ إلي شاطئ، وما أسعد ذلك الإنسان الذي تصل سفينة حياته بسلام إلي بر الأمان "إلي ميناء هادئة، ميناء الخلاص". والمعني أننا كبشر غرباء على الأرض (1بط2: 11) ليس لنا هنا إقامة دائمة (1كو4: 11). فنحن عابرون مسافرون. وسفينة حياتنا تتحرك في بحر الحياة. ومن يرفض الإيمان تنكسر به السفينة ويغرق في بحر هذا العالم. ومن يرفض الإيمان إما أن يسقط في هرطقات كثيرة ويدخل فى مناقشات غبية ويتوه فى بحر هذا العالم، أو يسقط فى خطايا تجذبه إليها شهواته، فالحياة الروحية الفاضلة فى المسيح تلتحم بالإيمان المستقيم فيحيا الإنسان فى رجاء وفرح. أما الحياة الفاسدة فتلتحم بالمباحثات الغبية البعيدة عن الإيمان المستقيم. فالحياة هي وحدة واحدة متكاملة لا تنفصل فيها التقوي عن الإيمان الصحيح.

هِيمِينَايُسُ = مذكور في (2تي2: 17) وقال عنه الرسول أنه زاغ عن الحق قائلاً إن القيامة قد حصلت فيقلب إيمان قوم. لقد قدم تعاليمه المضللة بإساءة إستخدام كلمات السيد المسيح عن قيامة النفس من موت الخطية، منكراً قيامة الجسد في اليوم الأخير.

الإِسْكَنْدَر = مذكور في (2تي4: 14) وهذا أظهر شروراً للرسول. كلاهما رفض صوت الله لحساب كبرياء قلبيهما.

أَسْلَمْتُهُمَا لِلشَّيْطَانِ = مصطلح معناه حكم الطرد من الكنيسة وشركة الكنيسة أو ما يسمي بالحرم الكنسي أو الأناثيما (غل1: 8، 9). وهو مبني علي السلطان الذي يعطيه المسيح لكنيسته للحل والربط (مت 18: 17، 18)، ومن هو خارج الكنيسة يمشي تابعاً للشيطان. وهذا ما فعله بولس الرسول مع خاطئ كورنثوس (1كو5: 4 – 6) وحين يُسَلَّما للشيطان يؤذيهما جسدياً ولعل هذا يقودهم للتوبة فتخلص الروح = لكى يُؤَدَّبَا.

وإذا تابا = لاَ يُجَدِّفَا ثانية.

[إنكسرت بهم السفينة من جهة الإيمان = concerning the faith have suffered shipwreck].

No items found

الأصحاح الثاني - تفسير رسالة تيموثاوس الأولى - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير رسالة تيموثاوس الأولى الأصحاح 1
تفاسير رسالة تيموثاوس الأولى الأصحاح 1