خـواطـر في مـعـجزة إقـامة لعـازر

بَـكـَى يَـسُوعُ (يو 11: 35)

خـواطـر في مـعـجزة إقـامة لعـازر

أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ - الأستاذ بيشوي فخري 4
.

  • يَا سَيِّدُ، هُوَذَا الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ ".
  • يا سيدي...

    أماتتني خطاياي.. لم أقدر أن أناديك..

    لكنني عضوًا في جماعة القديسين التي تحبها،.

    يتشفع عني أحباءك،.

    ليسوا في حاجة أن يطلبوا منك شئ..

    لا نعرف ماذا نطلب....

    فقط نطرح أحوالنا أمامك...

    لتُدِبّر أنت الأمر كما تشاء،.

    عنايتك بنا لا تحددها طلباتنا... أنت أحكم مما نريد!

    لأَتعّلَم الصلاة بتسليم، فلا أمٌلى عَليكَ طِلباَتي..

    ما تُجهّزُه لي لم يخطر على بالي....

    عجائبك في حياتي أعلى من توقعاتي...

    أقصى ما أتمنّاه الشفاء... وما ترتبه لي "قيامة"!

    ليس لي دالة سوى "حبك"، محبتك وحدها هى ما تجعلنى أسرع إليك لنجدتي..

    لتعلّمني مثل مريم ومرثا كيف أطلبك لمن مات في خطيته،.

    ولتقبل صلوات القديسين عني،.

    أن حبك لا يمنع عني الأمراض والتجارب.. لكنه يهبني حضورك، وهذا الأهم!

    ليحدث ما يحدث، مادمت تحبني!

    وحتى لو أنتهت الحياة،.

    سأبدء معك من جديد...

  • فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ، قَالَ: «هذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ، بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ اللهِ، لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ اللهِ بِهِ».
  • ربي..

    ما أجمل أن تحوّل الألم إلى مجد...

    والمرض إلى شفاء...

    والموت إلى قيامة...

    بك صار صليب الضعف، قوة الله...

    بين يديك تتغير الموازين، وتنقلب المقاييس،.

    لم يعد المرض شبح مخيف... بل لمجد اسمك.

    سأتقبّل المرض، فهو نتيجة لسقوط طبيعتي البشرية،.

    ولكنّ إيماني بتجسدّك جدد طبيعتي الفاسدة.. وباركت طبيعتي فيك،.

    لو جمعت لى كنوزًا وأدوية..

    لو صنعت ترياق للأمراض المستعصية...

    لو أخضعت مرضي تحت مشارط أكفء الأطباء...

    لم يصنعوا من مرضي مجدًا... ومن سقمي شفاء.

    فأنت وحدك الطبيب الحقيقي،.

    بلمستك أشُفي...

    وبصوتك تدب فّي الحياة...

    وبإرادتك تصنع من هزلي مجدًا!

    ربي يسوع...

    لتصنع من مرضي شفاء..

    ولتقم موتي بسلطانك،.

    فتتمجد بعملك في حياتي..

    استخدم جلجثة حياتي، لتصنع منها خلاصًا، فيؤمن الكل بآلامك وموتك وقيامتك!.

  • "وَكَانَ يَسُوعُ يُحِبُّ مَرْثَا وَأُخْتَهَا وَلِعَازَرَ".

أؤمن يا سيدي،.

أنك تحبّني..

أدخلتني لا في أسرة تحبها..

بل عضوًا في جسدك!

أحببتني إلى حد الموت..

أحببتني لا إلى مستوى أن أحيا فقط.. بل إلى حد أن تموت أنت من أجلي...

أحببتني ولكن لم تجئ إليّ من "بيريه"، إلى "عنيا"، بل جئت من سماء مجدك، إلى قبري.

أحببتني ولكن لم تذرف دموعك الثمينة على موتي، بل سكبت دمك الذكي من أجل فدائي من الموت..

أحببتني ولكن لم تقف وسط أخوتي أمام الموت، بل صلُبت بين لصين لتبذل نفسك لئلا أهلك..

أحببتني ولكن لم تُنادِ عليّ لتخرج نفسي من الجحيم، بل نزلت بنفسك إلى الجحيم وسبيت نفسي لفردوسك...

أحببتني ولكن لم ترد لي حياتي، بل أعطيتني جسدك ودمك لأحيا حياة أبدية..

أحببتني إلى المنتهي،.

ولم يوجد فيّ شئ يستحق الحب،.

لكنك أحببتني..

تجسدت، وتألمت، وصٌلبت، ونزلت للجحيم، وقمت، وصعدت.. لأجلي!

ربي يا إله المحبة،.

محبتك تقيمني من موت البغضة..

محبتك تجفف دموع حزني...

محبتك ترفع من قيمتي، فلا أعود جثة في بطن الأرض.. بل أبنًا يحيا بك ولك ومعك!

محبتك تأتي بك إليّ.. وهى التي تجذبني إليك،.

محبتك الأعلى من السموات، نزلت إلى الجحيم وأصعدتني!

محبتك المملوءة حياة، وهبت لي الحياة وأقامتني!

ربي..

ليكن فيّ الحب، الذي أحببتني به،.

فأحيا بمحبتك.. وأسكب منها لخليقتك!

  • "فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ مَرِيضٌ مَكَثَ حِينَئِذٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَوْمَيْنِ".
  • يستجيب الرب أحياناً قبل أن نطلب، لأن أبانا السماوي يعلم ما نحتاج إليه قبل أن نسأله (مت 7: 8).

    لكن أحيانًا يتمهّل... ونظن أنه نسانا كل النسيان،.

    أما هذا التأجيل، فكان بركة لعائلة لعازر، ولنا نحن أيضاً..

    فلو كان المسيح وصل أثناء مرض لعازر لأجرى معجزة شفاءٍ من مرضٍ، مثل مئات المعجزات التي سبق أن أجراها. أما وقد مات لعازر، فكان لا بد من إجراء معجزة إقامة من الموت.

    فما أسعد أسرة لعازر!

    لقد دفَعتَ ثمناً مؤقَّتاً لتنال ربحاً يدوم،.

    ربحاً لها وربحاً للكنيسة كلها على مدى الأجيال،.

    بعد أن سمعت إعلان المسيح: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ».

    ما أجمل تمَهُلّك على طلباتي يا ضابط الكل...

    ما أدق مواعيدك يا صانع الخيرات...

    ما أعظم أعمالك يا مُحِب البشر...

    تَمهّلت على لعازر لا لتشفيه، بل لتُقيمِه من الموت، وتجعله صورة لقيامتك!

    سوف أنتظرك يارب،.

    واثقًا في حكمتك التي لا أدركها..

    عالمًا بأن محبتك تصنع لى أكثر مما أطلب أو أفتكر..

    سامح جهلي،.

    فأن أحكامك بعيدة عن الفحص.

    وأفكارك عالية عن أفكاري..

    أرحم صبري وتعجلّي،.

    فأن تسرعي لا يمنحني شفاء، ويفقدني القيامة!

    لم أعد أُعاتبك على ما أظنه تأخير...

    فأن كل شئ محسوب بوقته عندك.

  • «لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لكِنِّي أَذْهَبُ لأُوقِظَهُ».
  • يا لشرفك يا لعازر...

    فقد دعاك المحبة: "حَبِيبُنَا"..

    يا إله المحبة،.

    لأشعر فقط بمحبتك... هذا فقط يشبعني.

    لأنال فقط عطفك... هذا فقط يشفيني.

    لأشرب فقط من نبع حنانك... هذا فقط يرويني!

    حبيبنا، كلمة قالها المحبة كرأس الجسد عن عضو فيه... إذ لم ينفصل لعازر عن الكنيسة،.

    فلم يكن حبيب مخلصنا الصالح فقط،.

    بل كل الكنيسة تحبه، حتى وهو ليس معنا بالجسد،.

    لذلك نصلي من أجل الراقدين،.

    ويصلى المتنيحين من أجلنا...

    ما أروع جسدك يارب الذي هو الكنيسة..

    وفيها نحن أعضاء...

    وأنت رأسنا!

    كثيرون حول لعازر تفاقمت أمامهم المشكلة، حتى وصلت "للموت"،.

    أما أنت يا ربُ فقد تصاغرت أمامك المعضلة، حتى أيقظته من "النوم"!

    لقد مات لعازر بالنسبة للأُختين،.

    أما بالنسبة للمسيح فهو نائم فقط.

    مات بالنسبة للناس الذين لم يستطيعوا إقامته ثانية،.

    أما الرب فقد أقامه من القبر بسهولة كبيرة كما نُقيم نحن نائماً من سريره.

    لقد أطلقتُ على الموت «نوماً» لأن موت المؤمن وقتي، تعقبه يقظة القيامة والسعادة الأبدية..

    فكل من آمن بك: وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا!

    ربي..

    أن كنت تقدر على الموت،.

    فأنا لا أقدر حتى على الحياة!

    لتأت إلى قبر حياتي، وتُهدّئ روعي...

    وتقيمني من بؤس الضيقات،.

    فنحن بدونك عاجزين... وبك قائمين من موت الحزن والضيق والعجز!

  • فَقَالَتْ مَرْثَا لِيَسُوعَ: «يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ هَهُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي! لَكِنِّي الآنَ أَيْضاً أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا تَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ يُعْطِيكَ اللَّهُ إِيَّاهُ».

أصعَبُ ما إختَبَرَتْهُ مرثا كانَ الألم الذي حَزَّ في قَلبِها لِكَونِ الرَّبِّ الذي أحَبَّتْهُ كثيراً لم يَظهَرْ في الوقتِ المُناسِب لينقِذَ أخاها منَ المَوتِ المُحتَّم...

لقد عرفَتْ أنَّهُ كانَ قادِراً أن يشفِيَ أخاها، الأمرُ الذي جعلَ ألمَها أو حُزنَها لا يُحتَمَل.

ربي يسوع..

عقلي المحدود صوّر لي، عدم حضورك وأهتمامك بي..

كثيرًا ما أعتقدت أنك "لست هنا"... فتندمت قائلاً: "لو كنت ههنا"!

آه..

"لو" أعرف أنك أقرب مني إليّ!.. لأنتهت "لو" التي تتحسر على عدم وجودك!

وأنت دائم الحضور هنا وفي كل مكان، الآن وفي كل زمان!

وقت التجربة و وقت الخطر، وقت الأتون، وداخل أعماق البحر، في جب الأسود، وداخل القبر!

أن "لو"، الشرطية.. والإفتراضية، لا تنفع مع تدابيرك،.

مع قدرتك ومحبتك لا تنفع "لو"...

وحتى "لو" لم تكن هنا، وقت المرض... فأنت القيامة وقت الموت!

لكن أنت بتعطفك الكامل نحو البشر..

إذ تعرف ضعف جُبلتنا،.

لا تلوم ضعف إيمان من يلومك!

ولا تضعف محبتك بضعف إيماننا!

ولا تعاملنا حسب فقر ثقتنا، بل بحسب غنى رحمتك!

لم تقصف القصبة المرضوضة.. ولم تُطفِئ الفتِيلة المُدخنَة...

لم تُعاتِب مرثا وبعدها مريم على كلمة "لو"، التي حصرت قدرتك في منح الشفاء، ووقف إيمانهن عند منع الموت!

بل ساندت ضعف ثقتهن،.

ولم تقف عند العتاب، أو اللوم، أو عدم المعرفة الجيدة لمحبتك وقدرتك.

لم تتذمر مرثا على غياب السيد.. لكنها تمنّت في حدود إيمانها، وليس في حدود قدرة السيد!

وظنت أنه رجل فاضل، يُسَمع له..

تدارجت مرثا تسرعها، وأعلنت أن السيد يملك من يُحسنّ الوضع الحالي...

يا سيد..

أؤمن، ولكن أعن ضعف إيماني..

أنا أعلم أنك الحياة ورب الحياة، بك كل شئ وبغيرك لم يكن شئ،.

بك أحيا.. وأتحرك.. وأوجد،.

عندك تستقر طلباتي.. ولك أوجه ندائي... ومنك أنتظر حل لمشكلتي.

لأتعّلم من مرثا تلقائية حديثي معك،.

لأخبرك بكل ما يدور في ذهني،.

لأعلن لك ضعف إيماني..

لم أخجل من قلة حيلتي، وضيق مداركي،.

سوف أصارحك في صلاتي بكل مخاوفي وأشتياقاتي..

لا أتجمّل في الحديث معك.. فأنت أبي،.

مهابتك تملئني بخوف مقدس، لكنه لا يمنع تلعثم ألفاظي،.

من سواك يقوّم ضعفي، لذا سوف آتي إليك بكل ما فيّ من ضعف!

أعلم أنك تأتي للخطاة.. فتتوبهم،.

وللموتى فتحييهم،.

وللحزاني فتعزيهم،.

وللمتشككين فتعين ضعف إيمانهم،.

وأنا يارب...

ميتك فأحييني..

خاطئ فأقبلني..

إيماني ضعيف، فأن ضعف إيماني..

حزين فأعلن حضورك فأفرح ولا ينزع أحد فرحي مني،.

  • "قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «سَيَقُومُ أَخُوكِ». قَالَتْ لَهُ مَرْثَا: «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْقِيَامَةِ، فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ».
  • ما أجمل حواري معك،.

    تسمعني.. رغم جهلي..

    تناقشني.. رغم غباوتي...

    تقنعني... رغم ضيق أفقي..

    تُكّلمني بسلطان.. وأجاوبك بعدم إيمان...

    أفكارك بعيدة عني..

    أحكامك يارب علمني..

    لازال عقلي لا يستوعب قدرتك..

    ولا فهمي يعرف حكمتك..

    تطيل آناتك علّي.. لعلّي أفهم،.

    لكني مطمئن مادمت على أتصال بك...

    ما أخشاه أن أفقد الحوار معك،.

    لكم مادام حديثنا مستمر سأرى عجائب عملك معي!

    لم تُقيم لعازر مباشرة،.

    بل تستغل الضيقة لصالح وجودي في حضرتك،.

    تَعلَم ضعف عيني والأضعف منهما إيماني، فلا تسطع بمجد نورك فجأةً..

    تنسَ كل الظروف..

    وتترك كل الناس... وأبقى أنا وحدي موضوع حبك...

    تتلذذ بحديثي الفاتر، المملوء غشم!!

    يا لصلاحك يا من تتدرج معي لإعلان لاهوتك!!

    لي رجاء أن نسعد في الأبدية،.

    لَكنّك تهب لي عربون الحياة والسعادة من الآن..

    لم تقبل فقط السعادة في اليوم الأخير،.

    بل أردت لي السعادة من الآن وطوال أيامي!

  • "قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ. أَتُؤْمِنِينَ بِهذَا؟ ».
  • ربي يسوع...

    ما أجمل إعلانك الواضح عن شخصك الإلهي..

    ما أروع أن تُلقّن أحبائك تعاليمهم عنك..

    كل محاولات البشر للوصول إليك بائت بالفشل...

    فأتيت أنت بالإعلان الكامل عن شخصك الكريم...

    مهما حاولت أن أتعرف عليك... لا يساوي قولت الألهي: "أنا هو"...

    مهما أدعت المعتقدات أنها تعرفك... لم تصل إلى تلك الحقيقة!

    لم تكن أبدًا يارب عجائبك مدعاة للأفتخار.. أو لكسر قوانين الطبيعة..

    بل شهادة عملية للإيمان،.

    وفرصة سانحة للتعرف علي جلالك..

    أنت القيامة للخاطئ،.

    وأنت الحياة للميت،.

    أنت الرجاء للذليل،.

    أنت السند للمعوز،.

    القيامة طبيعتك.. والحياة ثمرتها،.

    وبإيماني بك أحصد حلاوتها..

    أتؤمن بهذا؟.. سؤال إلهي، أرسب كثيرًا في أمتحانه،.

    بعد عجائب ومعجزات وخبرات ورغم كل ذلك، أحتاج دائمًا سؤالك يارب يُنبهنّي..

    أحتاج وجودك يُذكرنّي بوعودك، أنك أنت القيامة ولا يعسر عليك أمر،.

    أحتاج أن أُراجع إيماني بقدرتك ومحبتك..

    أعلم أنك لا تعمل ياربي إلا في دائرة إيماني!

    ولم تقدر ذات مرة أن تعمل معجزة لعدم وجود إيمان!

    سؤالك هذا يارب يرن في أذني في كل يوم من حياتي:

    أتؤمن، أني قادر أن أعبر بك فترات الضيق؟

    أتؤمن، أني أعوضك عن السنين التي أكلها الجراد؟

    أتؤمن، أني الحياة ورب الحياة؟

    أتؤمن، بأن كل الأشياء تعمل معًا لخيرك، في ظل محبتك وإيمانك؟

    أتؤمن، أني القادر أن أصنع بك ومنك عجائب؟

    أتؤمن، بـوعودي معك... وبحضوري وسط متاعبك؟

    أتؤمن، بكل ما أقول؟

    فماذا أقول...؟!

  • قَالَتْ لَهُ: «نَعَمْ يَا سَيِّدُ. أَنَا قَدْ آمَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، الآتِي إِلَى الْعَالَمِ».

عظيم إيمانك يا مرثا،.

آمنت بالحياة في وسط ظروف الموت!

لعازر قد أنتن من بعد أربعة أيام، بينما أعلنتِ إيمانك فورًا؟

أعلنتِ أمام الكل إيماِنك، وأخوكِ في القبر!

أعلنتِ بشجاعة مستوى إيمانك، مهما كان هذا المستوى.

تعاملتِ مع الموقف بشفافية الصادق،.

لم تكوني من المُرائين.. فكشفتِ للمخلص إلى أى مدى تؤمنين،.

يحترم المخلص مستوانا..

لكنه يرفض الإدّعاء بأننا أفضل مما نحن عليه!

بدءت عيناكِ تنفتح تدريجيًا لترى من هو الواقف أمامك:

سَيِّدُ... لقب تكريم وتبجيل.

الْمَسِيحُ... المميز بمسحة الله، كملك وكاهن ونبي.

ابْنُ اللهِ... المساوي له، الذي جاء متجسدًا ليُصالح العالم مع الله.

الآتِي إِلَى الْعَالَمِ... مُشتهي الأمم الذي تكلّم عنه الأنبياء..

فما أجمل الإيمان الذي ينقلنا لدوائر أكبر، فيها نعرف الله أكثر فأكثر..

فمادام السيد يُعلن أنه "القيامة والحياة"، فيكون هو المسيح،.

ومدام هو المسيح فهو ابن الله،.

ومدام هو ابن الله فهو الآتي إلى العالم،.

وله كل القدرة الإلهية ليقيم لعازر..

وليس لعازر فقط، بل وأنا أيضًا، وكل البشرية المحكوم عليها بالموت!

  • «الْمُعَلِّمُ قَدْ حَضَرَ، وَهُوَ يَدْعُوكِ».
  • أسرعت مرثا لدعوة مريم...

    لقد جاء الذي يُعزينا..

    ألوف من الناس حضرت موت لعازر، لكن وجودهم لا يُعزّي..

    أن حضور المُعلّم يكفي لزوال روح الحزن..

    لقد أنتقل أقرب الناس لمريم ومرثا..

    ولكن حضور المُعلّم فيه شفاء لمشاعر الفراق...

    لم يكتفِ المُعلّم بتعزية مرثا،.

    بل علم بمرارة مريم، فطلب يدعوها..

    مُعلمي يطلب كل نفس ليعزيها..

    يهتم بمشاعر الغائبين.. ويسأل عنهم..

    من يلتزم الصمت مثل مريم يفتح المعلم فاه ويدعوه...

    الذي لا يعرف للكلام طريقًا، يسأل عنه أقنوم الكلمة ويدعوه..

    هو المُعلم الذي يعرف كيف يتعامل مع خاصته..

    وإلى خاصته جاء.. حتى لو منع الحزن مجئ مريم إليه...

    لو ربطتني الأحزان يا معلم، أرسل إليّ وأدعوني، ففي دعوتك قورة تحررني،.

    شيطان الكآبة تملكنّي، ليهب حضورك قوة لأعماقي فأسرع إليك..

    عزائك لمرثا، جعلها تدعو أختها لتنال مراحم الله لمرارتها،.

    حتى قبل أن تُقيم لعازر، إرتاحت مرثا بحديثها معك، فدعت مريم لعل لهيب عذابها ينطفئ من عذوبة حديثك!

    من يذوق تعزيتك لا يقدر أن يبقي صامتًا، بل يدعو الكل ليذوق طيبك!

    تَمشّى السيد ببطء ليعطي فرصة لمرثا أن تدعو مريم،.

    هو يتصنع التأخير ليذهب معنا إلى قبر أحزاننا،.

    لم يشأ أن يذهب لقبر لعازر وحده، بل أنتظر مريم تتمتع ببهاء مجده،.

    ما أجملك يا ربي يسوع،.

    الإله المتجسد،.

    القريب من الإنسان..

    الذي يحترم تلك المشاعر الأنسانية الضعيفة..

    الذي أختبر الحزن،.

    الذي يصطحب أحباؤه إلى المجد!

    الذي يحتمل أتهامنا له بالتأخير، وهو يُعد لنا مجدًا!

    الْمُعَلِّمُ قَدْ حَضَرَ... من المؤكد أن الوضع يتحسّن!

    هُوَ يَدْعُوكِ... دعوة إلهية شخصية لنطمئن!

  • "فَلَمَّا سَمِعَتْ قَامَتْ سَرِيعًا وَجَاءَتْ إِلَيْهِ".
  • ربي ومعلمي..

    لم أنتظر شئ في الحياة إلا حضورك...

    نفسي في اشتهاء أن تسمع خبر دعوتك لي!

    اصابني الصمم، فلم أعد أسمع طرقات حبك على باب قلبي،.

    أجذبني فأجري..

    سوف أتحّدى طبيعتي المتأنية مثل مريم، وأُسرِع إليك..

    سوف أجعل من دموع حزني بحرًا أعبر به إليك..

    سوف أجعل من أحزاني جسرًا، آتي به إليك مُسرِعًا..

    سوف أجعل من آلامي بوق أنادي به "أسرع وأعني"...

    سوف أجعل من ضغوطات الحياة، دافع أسجد به عند قدميك.

  • فَمَرْيَمُ لَمَّا أَتَتْ إِلَى حَيْثُ كَانَ يَسُوعُ وَرَأَتْهُ، خَرَّتْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَائِلَةً لَهُ: «يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ ههُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي! ».
  • ربي يسوع،.

    إن قدميك هما موضع آماني، وأحتمائي..

    إذا ضاقت بي الدنيا.. أسرع إليك وأحتمي فيك...

    إن نفسي الضعيفة المنكسرة تترجي قدماك، حتى تأتِ إليّ،.

    سأسكب ذاتي تحت قدميك، مُلقيًا همومي وأحزاني...

    سأختار مع مريم قليل من الكلام، مع كثرة من الدموع،.

    سوف لا ألتفت للجموع المحيطة،.

    ولا أعتبر لنظراتهم لمِا أفعل،.

    سوف أبكي، وأسجد..

    سوف أطرح ذاتي عند قدميك..

    وأعبّر عن كل ما أشعر به لك...

    سوف أنسى الكل، وأخبرك بكل ما بداخلي..

    لم تُعاتبها يارب...

    بل ألتمست لها الإعذار...

    تحترم مرارة الفراق...

    فتهب للنفس عملاً، لا مجرد أقوال!

    لم تُدافع عن نفسك يا إلهي..

    بينما كنتُ تُدبِّر لأخيها القيامة!

  • "بَكَى يَسُوعُ".

يا ألهي..

أن دموعك الثمينة لا تحتملها روحي، فتعود حياتي إلّي من جديد،.

هى أغلى قطرات أرتوت بها الأرض،.

هى ينبوع عزاء لا يجف لكل نفس حزينة،.

هى فيضان حب لكل نفس تشعر أنها وحيدة في مصيبتها،.

هى أمطار غزيرة تُطفِئ نار الفراق،.

هى نهر العطف الذي نعبر فيه إلى بر السلام،.

ليس العجب أن يخرج لعازر من القبر، بل كل العجب أن تخرج دموع من عينيك الطاهرتين!

أن فَسِادي، يُحزِن قَلبكَ عليّ.. ولكن أنت وحدك قادر على أقامتي..

لقد تقدّست الدموع، لما بكيتُ ياربي، فلتمسح يديك كل قطرات أحزاني،.

لأبكي معك على موت نفسي المختنقة بشهواتي... فقد ماتت كل أفراحي، ولا سبيل لحياتي إلا بكائي، بدموع التوبة..

أن دموعك ظهرت عندما أشتد الأمر، وتوقف العقل عن فهم تدابيرك..

فأخترت البكاء.. على غلاظة قلبي الذي لم يفهم حكمتك...

وكأنك يارب تحزن على قساوتي، لما أتهُمتكَ بالتأخير والتقصير!

وكأنك لم تستجب وترفض طلباتي... بينما أنت ترفض ما يضرني، وتعمل لمجدي!

اليوم تبكي معي،.

وغدًا تمسح لي كل دمعة!

أى محبة هذه...

أى مشاركة...

أى قوة...

أى صمت هذا أفصح من كل الكلام!

أى ضعف هذا الذي أظهرت به ما هو أعظم من القوة يا قدوس!

أن دموعك الغالية أقوى دليل على مشاركتك أحزاني، فلم تعد ذاك الإله البعيد، بل الواقف بجانبي تبكي حالي الكرب..

بكيت كإنسان.. فدموعك حيرّت الواقفين.

أقمته كإله.. فسلطانك أدهش الجموع...

إنسانٌ حقيقي، شابهنا في كل شئ،.

وإله كامل، خلّصنا من حزن الخطية وأقام موت نفوسنا..

دموعك أعادت لي بهجة حياتي، ودموع توبتي تُفرّح السمائيين بعودتي!

أضطرب سكان الجحيم، من ذا الذي يُطلق سراح أحدنا، وهو واقف يبكي أمام القبر!

وأندهشوا قائلين: أختار لعازر باسمه، وإلا لخرجنا جميعًا نلقاه!

وأنت يا صديقي..

أبكِ...

أبكِ ولكن،.

أبكِ.. فالدموع هى المسؤلة أن تُرطِّب القلب من جفاف الفراق،.

أبكِ... فالدموع هى المياة الوحيدة التي تنقذنا من غرق الماضي،.

أبكِ.. فالدموع ندى الروح في صحراء الوحدة،.

أبكِ.. ولا تمسح قطراتك بدموع عطف المشفقين، بل ألتفت ليسوع الواقف جانبك وهو يبكي معك ولآجلك!

أبكِ.. وأملئ الليل بلألئ تضوي.. وبسراج عينيك أضئ عتمتك،.

أبكِ.. لينطفئ لهيب قلبك.. ولتذُب الذكريات المؤلمة،.

أبكِ... على قلب أحببته ولم يحُب، لأنه ميت، فالحب حياة.

أبكِ... على الأحياء الأموات لا على الأموات الأحياء،.

أبكِ... ولكن لا تبكم نداء الرجاء،.

ولا تستلذ الحزن، فقد خُلقنا للفرح، وبأنتقالنا نذهب للسعادة الأبدية،.

أبكِ.. ولكن لا تنسَ،.

أن كل لعازر له يسوع،.

وكل ميّت له رب اسمه "القيامة والحياة"!

  • «انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ يُحِبُّهُ! ».
  • لما نظروا الدموع...

    تَّأملّوا كيف كان يُحبّه،،.

    وماذا لو رآوا الدم يسيل من جسده،.

    والشوك يوخر رأسه،.

    والمسامير تخترق مِعصمُه،.

    والحربة تشق صدره!!

    ما هذا أيها الفادي..

    ما هذا أيها الباكي..

    ما هذه القوة التي أظهرتها بالضعف!

    ما هذا الحب الذي أظهرته بالصليب!

    ما هذا العطف الذي أعلنته بالدموع!

    ما كل هذا الذي قُلته بالصمت!

    أن حبك يا ألهي هو ما يستحق النظر إليه،.

    حينئذ لا يبقَ شئ شهيًا للنظر!

    لقد علمّتنا دون أن تنطق، وقبل أن تستجيب "كيف أنك تُحِب"!

    ما هذا يا أقنوم الكلمة.. كل هذه الحكمة!

    ما هذا يا إله المحبة.. كل هذا الحنان!

    لقد علمتنا "كيف نُحِب؟".

    بالمشاركة.. والدموع.

    بالمؤازرة.. والفعل.

    بالأحساس... والحضور.

  • "فَانْزَعَجَ يَسُوعُ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ".
  • يا ليتني أتألم من جرّاء خطاياي التي سببّت ليّ الموت،.

    ليتني أحزن على أثامي التي وضعتني في قبر الشهوات،.

    ليتني أنزعج مما سببته شروري في آلام مخلّصي،.

    ليتني أضطرب من ريائي الذي يرى عمل المسيح ويظل قاسيًا لا يؤمن!

    ليتني ما تركت الخطية تعمل فيّ كل هذه الأيام،.

    يا ليتني أُدرك عملك من أجلي،.

    أنه ليس مجرد إنزعاج بل آلام.. لا بل موت،.

    يا ليتني أنزعج بسبب شك الناس،.

    فأقّدم لهم مسيح القيامة، وأشهد لرجاء الأبدية!

    يا ليتني أنزعج مع المُنزعجين، فشُاركهم ضعفهم لأنقلهم إلى سلام المسيح القائم،.

    لأهبط إلى أضطراب أحبائي لأصعد بهم إلى فرح المسيح المحُيي!

    ولم أنزعج يا ألهي بأنزعاجك... ولن أعُثر في لاهوتك،.

    بل أفتخر ببشريتك التي شاركتنى فيها،.

    فقد شاركتنا الحزن.. لنشاركك الفرح.

    لقد مُت من أجلنا... لنقوم معك.

    لقد أخليت ذاتك... لتُصعدنا وتجُلسِنا في السمويات!

  • قَالَ يَسُوعُ: «ارْفَعُوا الْحَجَرَ! ».
  • ما أجمل يا الله أن تُشركني معك في عملٍ واحد،.

    سأرفع أنا الحجر.. وتقيم أنت لعازر.

    سأملئ الأجران ماء.. وتحولها أنت خمرًا.

    سأغسل عينّي في برِكة سلوام... وتهبني أنت الأستنارة.

    كل جهادي بدونك باطلاً.

    وكل عمل معك فيه عجائب!

    لم أقدر على شئ وحدي، حتى أدواري هى بنعمتك!

    بمحبتك تسمح لى بشئ يسير، لأتمتع بمشاهدة فيض عطاءك!

    وليرفع قديسيك وملائكتك، أحجار همومي.. فتخرج نفسي للقياكَ.

    لينهدم كل حاجز بيني وبينك، فأقوم من سُباتي!

    حياتي أمست قبرًا مقفول،.

    ونفسي في وحشة الوحدة...

    من سواك يضئ ظلامي،.

    من غيرك يُصدر قرار برفع الحجر!

    من ينقض الحاجز المتوسط، إلا أنت ياربي!

  • وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي».
  • ربي يسوع،.

    لم تكن أبدًا معجزاتك الألهية استعراض مواهب وقدرات،.

    لم تكن إلا لتعليمي،.

    ولخلاصي،.

    ولإيماني،.

    وإعلان لاهوتك الواحد مع الآب في الجوهر،.

    آتيت كأنسان تُعلمني الصلاة والشكر في كل حين،.

    أقمت لعازر بقوتك الذاتية،.

    لكنك من أجل الجمع، تكلّمت مع الآب،.

    لأجل هؤلاء الذين ظنّوا أنك ببعلزبول تُخرِج الشياطين[1]!

    فخاطبت الآب أمامهم يا ابن الله!

    لأجل هؤلاء الذين أرادوا أن يصطادوك بشئ،.

    فتمتت الناموس عنّي!!

    خاطبك الله الآب لأنك فيه وهو فيك،.

    ناديت أقنوم الآب لأنك مساو له في الجوهر!

    لو لم تصلِ.. ليمكن أن يقولوا أنك إله آخر،.

    أو ربما ليس أنسان كامل!

    أو ربما جسدك خيال!

    أو ذابت طبيعتك البشرية في لاهوتك!

    تُصلي كابن الإنسان، وتُأمر كابن الله[2]!

    لكنّك أردت أن تُعلِن لاهوتك يا الله.

    شكرت الآب قبل أن تُقيم لعازر،.

    لئلا يقولوا أن الآب هو الذي اقامه!

    أو أن الآب يمكن إلا يستجيب لك!

    شكرت الآب لتكون مثالاً لنا في إكرامه[3]!

    أنه لا يشكر الآب فقط على حياة لعازر،.

    بل من أجل حياتنا كلنا!

    قلت "يسمع لى"، فالاستماع هنا ليس عن موضوع طاعة، بل هو اتحاد أبدي[4]

    قلت "كل حين"، إذ لا يوجد اختلاف بين صلاحك وصلاح الآب! [5]

    قلت "لأنك سمعت لي"،.

    لتوضح أنك ليس فاقدًا سلطانك، ولكن أظهرت أنك مالك إرادة واحدة مع أبيك[6]!

  • "لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!".. فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيل ".

يا سيدي من ينقذني من ظلمتي سوى صوتك الإلهي،.

من يُطلِق سراحي من سُباتي سوى مناداتك لي،.

من يحل قيود الإثم التي ربطتي سوى محبتك،.

من يُعيد لي حياتي، سواك أنت يارب الحياة..

من يعرفني باسمي، من يعرف مرارتي، وحالتي البائسة إلا أنت..

من يدعوني باسمي ويميزي إلاك يا راعيّ الصالح..

باسمك وحدك تحدث العجائب.. وباسمي تخصني برحمتك،.

بسلطانك تنادي روحي من أعماق الظلمة.. وبصوتك تتحد نفسي بجسدي..

لما سمع التراب صوتك عاد بعد تحلُله... فلتتجمع أشلاء نفسي بين أحضانك بعد أن مزقتها الخطية...

لقد أنتنتُ بفعل شروري، وبصوتك دبّت فيّ الحياة،.

سأظل قابعًا في قبر آثامي منتظرًا قولك المحيي "هلم خارجًا"..

يــا رئيس الحياة وملك الدهور...

يارب الحياة والموت...

أنا لعازرك الجديد.. وليس لى مرثا ولا مريم تدعوك لأنقاذ نفسي...

لا أحتاج لدموع الحزانى، ولا تعزيات المتعبين، بل أحتاج صوتك يطفئ لهيب نار الجحيم!

تعال أنت لتحررني من أكفان الموت لآقوم شاهدًا بحبــك.. كارزًا باسمك...

أسمعنى صوتك "هلم خارجًا"، فأخرج خارجًا:

خارج المحلة.. أحمل صليبي وأموت معك..

خارج قبر خطايايّ.. تائبًا ومُقرًا بذنوبي...

خارج ذاتي... فأحيا للآخر بلا رباطات الأنا..

خارج دائرتي.. فأكرز باسمك وحتى لأقصاء الأرض...

هذا الذي كان منتنًا خرج بقوة الكلمة،.

والذي كان ملفوف بأقمطة خرج من القبر،.

زالت منه رائحة الفساد، وأقترب من نسمة الحياة،.

أنفلت من سلطان الموت، وجثا يشكر واهب الحياة،.

  • "حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ".
  • ربي لقد وهبت كهنتك سلطان الحِل والربط.. فأرجو من صلاحك: أوعز إليهم "حلوه ودعوه يذهب"... لينسكب غفرانك على رباطات نفسي فيحلها كهنتك بإعترافي لك في حضرتهم..

    عادات كثيرة مربوط بها، لا خلاص منها إلا بك..

    وجهي ملفوف بأقمطة، لا استطيع الرؤية الجيدة، هب لي قائد روحي يقودني إليك...

    هبني يارب نورك، فتأثير آثامي أفقدني التمييز...

    أنر عيني بنور قيامتك، وأنزع عني غشاوة الموت..

لو كل العالم قال "قَدْ أَنْتَنَ"، لأصدقّك أنت "حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ"..

لو كل العالم قال "مـات"، لأثق في قولك "... حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لكِنِّي أَذْهَبُ لأُوقِظَهُ"..

لو كل العالم أجتمع حولي، أنت وحدك القادر أن تحل مشاكلي، وتبدد أحزاني..

ليس لي رجاء إلا فيك.. ليس من يقيم نفسك إلا أنت..

يارب الحياة..


[1] القديس كيرلس الكبير في تعليقه على الآبه.

[2] القديس أمبروسيوس في تعليقه على الآبه.

[3] القديس كيرلس الكبير في تعليقه على الآبه.

[4] القديس أمبروسيوس في تعليقه على الآبه.

[5] القديس كيرلس الكبير في تعليقه على الآبه.

[6] القديس يوحنا ذهبي الفم في تعلقه على الآيه.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات