خـواطر في معجزة إقامة ابنه يايرس

لاَ تُتْعِبِ الْمُعَلِّمَ

خـواطر في معجزة إقامة ابنه يايرس

أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ - الأستاذ بيشوي فخري 3

  • لاَ تُتْعِبِ الْمُعَلِّمَ.

ترك ابنته "وَكَانَتْ فِي حَالِ الْمَوْتِ" (لو8) أو "عَلَى آخِرِ نَسَمَةٍ" (مر5)، وضاق به الأمر جدًا ولم يجد لمرضها علاجًا عند الأطباء... أو عند رؤساء كهنة مجمعه الذي كان واحد منهم، ويبدو أن أشار عليه من حوله أن يلتجأ ليسوع الناصري...

ولكن، كيف اللجوء إليه والحواجز عالية والموانع عديدة؟!!...

أليس هذا الذي يكشف ريائنا..

ويفضح زيف تعليمنا...

ويهدم أفتخار برنّا...

أليس هو يسوع النجار...

الذي خرج منا..

ثم خرج عنّا..

وأخيرًا خرج علينا!

كل هذه الأفكار كانت مقابل حياة ابنته الوحيدة..

التى عاش معها مسرورًا أثنتى عشر سنة، رغم أمنتيه بميلاد ولد كعادة كل يهودي، ليحمل اسمه وسبطه..

وأخيرًا.. ذهب إليـه...

ليس هذا فحسب بل:

"لَمَّا رَآهُ خَرَّ عِنْدَ قَدَمَيْهِ"،،.

فما أروع تلك المصائب التي تهدم الحواجز،.

وتلقي بنا عند قدمى يسوع!

وما أعظم هذا الفخاري الذي يعرف أين يضرب،.

لتنكسر الذات ويُبني جسر الإيمان!

نتلكك...

ونتعذّر..

ونؤجل هذا اللقاء..

إلى أن تُغلق كل الأبواب.

فنذهب إليه ليأتي إلينا بدون عتاب، أو تجريح أو رفض!!

يستخدم معنا "عكازه"، وأن لم نستجيب، "عصاته" ترعانا!

يجرح...

لكن عصابته،.

أفضل من أن لم نُجرَح!!

  • "لَيْتَكَ تَأْتِي"..

قالها بدون تردد..

وبإلحاح..

وبشدّة..

وبدرجة إيمان أقل من قائد المئة الذي حسب نفسه غير مستحق أن يدخل السيد بيته، وبثقة أنه قادر أن يشفي ابنه عن بُعد...

لكنّ ألهنا الرقيق...

آتى إلى منزله..

ولم يقارن بين مستويات الإيمان، كما نفعل!

عامله حسب قامته...

ونظر إلى تذلله..

وأشبع أحتياجه...

فهو واقف على الباب ليقرع... ينتظر دعوتنا..

ربي.. أنا لا أكتفى بشفاءك لقلبي عن بُعد،.

بل مع يايرس أدعوك "لَيْتَكَ تَأْتِي"..

قلبي مسكنًا قفر..

ماتت فيه أبهج ما فيّ،.

تَعالَ،.

فلم أعد أكتفي بلمسة مثل نازفة الدم..

بل أتوق للأتحاد بك!..

حينئذ يجف نزيف خطاياي!

  • "فِيمَا هُوَ مُنْطَلِقٌ زَحَمَتْهُ الْجُمُوعُ".

لقد تحطّمت كل العوائق الداخلية،.

وأستهنت بنظرة الناس من دعوة رئيس مجمع لرجل ناصري،.

و وافق الرجل النبيل على المجئ إليّ...

ولكنها الجموع التي تسبقني دائمًا...

من أين ظهرت نازفة الدم هذه...

فأن سنين مرضها فقط تساوى عمر ابنتي كله!!

وأنا الذي سبقت ودعوته..

كما أنها امرآة "صَارَتْ إِلَى حَال أَرْدَأَ"،.

لكنه ليس أردأ من حال ابنتي وهى على مشارف الموت...

أنتِ امرآة عجوز... أما ابنتي صبية...

أنتِ تنزفين دمك.. وأنا أفقد ابنتي!!..

فاللحظات تمر دهورًا،.

والثواني سنينًا،.

والحوار الدائر بينهما يكاد يكون لتعمّد التأخير!

كثيرًا ما يسبقي الجموع...

في تحقيق أمانيهم...

هذا ينال وظيفة استحقها...

وذاك يرتاح ومازلت معذب..

وآخر يُشفي وأنا في حال أردأ منه...

ورابع يمسك بطموحه ويستقر بينما أعاني من المجهول...

بينما لمجد الله في حياتي رآى آخر...

والفيصل هو لأيماني...

وثقتي في إتساع قدرة الله..

والسعي بلجاجة وإتضاع!

فمايريد أن يصنعه معي الله،.

أفضل كثيرًا مما أرتبه لنفسي،.

وأعظم مما أطلبه!

  • «لاَ تُتْعِبِ الْمُعَلِّمَ».

وبينما الحديث مستمر بين السيد الرب، ونازفة الدم.. جاءت أسوء بشرى للأب المسكين..

الخبر الذي نزل عليه كالصاعقة:

"قَدْ مَاتَتِ ابْنَتُكَ"...

تُرى ما الذي دار في فكره وقتها...

هل تأسف لمجيئه إلى هذا الناصري؟

هل ندم أنه ترك ابنته في هزيعها الأخير ليحاول محاولة فاشلة؟

هل فكّر في كيفية مواجهة شماتة زملاؤه الكهنة والكتبة لأنه ألتجأ لهذا الرجل؟

لماذا تأخر المعلم، وتباطأ وهو قادر على الشفاء؟

لا نستطيع الوصول إلى أعماق مشاعر الخيبة التي استولت على الرجل إثر هذه الكلمات..

على كل حال مات الرجاء... بموت الابنة،،.

لا تتعب يا معلم...

لقد أنقضى الأمر الذي كنت أطلبه منك...

وضاع طعم كل ما أرجوه..

وفات وقت الأستجابة...

لماذا لم تسمع لى...

هل في طلبتي ما هو ضار؟

ويبدو أن السيد المسيح تباطأ متعمدًا...

لكي يصل يايرس إلى هذه النتيجة الغريبة التي كان يود تجنبها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً،.

ولكن يبدو أن هذه هي سياسة الله الثابتة،.

عندما يريد أن يصنع شيئًا عظيماً في حياة الناس،.

إذ أنه في العادة يصل في الوقت المتأخر...

أنك أتيك متأخرًا...

لماذا لم تضبط مواقيتك لتستجيب في الوقت المناسب...

لقد أنفلت الأمر،.

هو الذي تأّنى على ابراهيم مئة عام حتى وصلت زوجته لحد الشيخوخة وأنقطاع الأمل، الأمر الذي أثار ضحكها لما سمعت الوعد!

وهو الذي تمهلّ على يوسف في سنوات العبودية والسجن، ليصنعه "الرجل الثاني في مِصرِ"..

وهو الذي أنتظر ثمانين عام على موسي ليؤهله ويمتص حميته ويروضّه لقيادة شعب صلب الرقبة، ينفر من المن ويشتهي ثوم وكرات العبودية!..

قد بدا متأخر لدعوته في سن الشباب القوة والشجاعة...

لكن مواقيت الله أفضل!

ثم ألم يحدث هذا في حياة الشونمية، عندما دعاها أليشع وأسمعها وعد الله بأنها ستلد ابنًا في شيخوختها، فصاحت المرأة: لا ياسيدي لا تكذب على جاريتك!!

وهو الذي ظهر متمهلاً لزكريا وأليصابات...

لكنه عاد وأعطاهما أعظم مواليد النساء!

  • "آمِنْ فَقَطْ".

هل الأمر بهذه البساطة يا الله،.

فقط الإيمان...

نعم.

أن كل ما يطلبة الله في وقت الظلمة أن نؤمن أن النور قادم..

أى فعل سيكون طائش في الظلمة الحاكلة..

أى كلمة ستكون بلا معنى..

أى فكر سيكون ضد الأتزان المطلوب..

آمن..

أى أفسح المجال لعمل الله..

سكّن حواسك ليتكلم فتسمعه..

أبطل قدرتك أمام عظمته فيستجيب..

أن دعوته..

أتركه يعمل فيك وبك..

أى عمل تظن أنه ليجعلك مستحق نعمته... لا يساوى شئ أمام أرضاؤه (عب 11: 6)!

  • "فَهِيَ تُشْفَى".

لم يعلق الرب على كلام ما قالوا أنها "ماتت"...

كلام الناس بعيد كل البعد عن ما في ذهن الله...

بعيد عن عمل الله.

... كلام الناس لا تعبأ به كثيرًا..

  • "فَضَحِكُوا عَلَيْهِ".

كلام الله وتدبيره.... عظمته وجلاله... استصغار أعنف المشاكل أمامه، لم يفهمها النادبين والنائحين...

بل تحول بكائهم إلى سخرية..

معتقدين أنه لا يقدر أن يفرق بين الموت والنوم...

لكـنه... صمت عن الكلام أمامهم..

قد يثير ضعفنا سخريتهم..

وتسامحنا تهكمهم...

وغفراننا تماديهم...

وحياتنا ضحكهم...

لكن... الصمت أفضل جواب لهم!

لأنهم أن لم يفهموا الصمت.. فلم يفهموا الكلام!

  • "فَأَخْرَجَ الْجَمِيعَ خَارِجًا"...

فعمل الله مع النفس البشرية هو علاقة شخصية غير مُعلنة لأى إنسان...

يسوعنا لا يهوى المظاهر والأفتخار...

ألهنا متضع وهذه هى عظمته!

  • وَأَمْسَكَ بِيَدِهَا وَنَادَى قَائِلاً: «يَا صَبِيَّةُ، قُومِي! ».

فَرَجَعَتْ رُوحُهَا وَقَامَتْ فِي الْحَالِ. فَأَمَرَ أَنْ تُعْطَى لِتَأْكُلَ.

فَبُهِتَ وَالِدَاهَا. فَأَوْصَاهُمَا أَنْ لاَ يَقُولاَ لأَحَدٍ عَمَّا كَانَ.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات