تأملات فى مزمور يارب اسمع صلاتى – مزامير – الجزء الأول – الأنبا بيشوي مطران دمياط و البراري

الرئيسية » كتب » الكتاب المقدس » دراسات في العهد القديم » تأملات فى مزمور يارب اسمع صلاتى – مزامير – الجزء الأول – الأنبا بيشوي مطران دمياط و البراري

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميلحجم الملفمرات التحميل
أضغط للتحميل المباشر إضغط هنا لتحميل الكتاب
إضغط للتحميل من جوجل درايف
1MB[download_count]

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميلحجم الملفمرات التحميل
أضغط للتحميل المباشر إضغط هنا لتحميل الكتاب
إضغط للتحميل من جوجل درايف
1MB[download_count]
Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending

كارت التعريف بالكتاب

البياناتالتفاصيل
إسم الكاتبالأنبا بيشوي – مطران دمياط والبراري ورئيس دير الشهيدة دميانة ببراري بلقاس
تقييم الكتاب4.999 من 5 بواسطة فريق الكنوز القبطية

مقدمة

المزامير هى صلوات موحى بها من الروح القدس، ولهذا فهى تعتبر مفاتيح لقلب الله. كما أنها مدرسة للصلاة نتعلّم منها المقاصد الإلهية.

وهذا المزمور من مزامير صلاة باكر (مزمور “يا رب اسمع صلاتى”) يشرح المنهج الرسولى السليم فى الجهاد الروحى للوصول إلى الحياة الأبدية.

فلا هو يُعلّم مثل أصحاب مبدأ الخلاص فى لحظة أن المؤمن يكفيه الإيمان فقط، ولا يحتاج إلى جهاد ليصل إلى الخلاص النهائى.

وهو أيضاً لا يُعلّم الاتكال على الذات فى الجهاد الروحى للوصول إلى النصرة على الشياطين، بل أن يطلب المجاهد المعونة من الله باستمرار.

هو أيضاً يوضّح أن المؤمن فى مسيرة جهاده يشعر بأنه خاطئ أثناء غربته على الأرض، ولكنه إذ يسير محمولاً بالرجاء فإنه يطلب بإلحاح أن تدركه المعونة الإلهية لكى يحقق النُصرة الروحية قبل أن ينتهى به العمر. وفى كل ذلك تحدوه الأمانة والإخلاص فى علاقته مع الله، مع كراهية الشر والخطية والسعى الحثيث بكل قلبه وبكل قدرته للابتعاد عنهما.

نقدّم بعض تأملات فى هذا المزمور الجميل؛ متذكرين قول قداسة البابا شنودة الثالث -أطال الرب حياة قداسته- {احفظوا المزامير؛ تحفظكم المزامير}. الرب يجعلها بركة لكثيرين بصلوات قداسته.

عيد استشهاد القديسة دميانة

21 يناير 2006م مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى

13 طوبة 1722ش    ورئيس دير الشهيدة العفيفة دميانة

فلنقرأ ما ورد فى المزمور ونتعلّم منه:

يارب اسمع صلاتى؛ انصت إلى طلبتى بحقك

استجب لى بعدلك، ولا تدخل فى المحاكمة مع عبدك. فإنه لن يتزكى أمامك كل حى

هذا المصلّى يثق أن الله هو حق وأنه عادل وبار ورحيم.. عادل فى رحمته، ورحيم فى عدله. وبالرغم من استغاثته لعدالة الله؛ إلاّ أنه يلتمس ألا يدخل الله معه فى محاكمة لأنه يعرف أن الإنسان لن يتزكى أمام الله إذا عامله الله بكل ما تستوجبه ضعفاته البشرية الحاضرة؛ ولكنه يطلب الرحمة المبنية على فداء المسيح، ويطلب المعونة لكى لا يبقى فى ضعفه. ويرفع دعواه أيضاً إلى الله العادل لينظر فى أمر حروب الشياطين التى تهدد مستقبله الأبدى..

لذلك يستطرد المرنم ويقول:

إن العدو قد اضطهد نفسى، وأذلّ فى الأرض حياتى. أجلسنى فى الظلمات مثل الموتى منذ الدهر. أضجر علىّ روحى، اضطرب فىّ قلبى

الدعوى المرفوعة إلى الله العادل إذن تطلب أن يوضع فى الاعتبار أن الشيطان لم يترك الإنسان فى حاله ليحيا مع الله، ولكنه اضطهده بكل الحروب والوسائل الشريرة، وأذلّه فى حياته الحاضرة على الأرض. أدخله فى عالم الظلمة وظلال الموت، ليطبق عليه فى سجن الجحيم فلا يعود يرى الله مرة أخرى.

هذه الحالة لم تُرِح قلب الإنسان ولا روحه، وفقد سلامه الداخلى ولم يعد راضياً عن حالته.. فهل يتركه الرب ويتخلى عنه لينفرد به العدو؟ إن المزمور يقول “من أجل شقاء المساكين وتنهد البائسين الآن أقوم، يقول الرب، أصنع الخلاص علانية” (مز11: 5).

لا شك أن الرب لا يترك العدو ليفترس خرافه الضالة لأن المزمور يقول أيضاً “ضللت مثل الخروف الضال، فاطلب عبدك فإنى لوصاياك لم أنس” (مز118: 176).

إنها ملحمة حب وفداء يسعى فيها الراعى لخلاص رعيته؛ كقول القداس الغريغورى الموجّه للسيد المسيح {أنت يا سيدى: حوّلت لى العقوبة خلاصاً. كراعٍ صالح سعيت فى طلب الضال. كأبٍ حقيقى تعبت معى أنا الذى سقطت}.

ويستكمل المرنم صلاته فيقول:

تذكرت الأيام الأولى ولهجت فى كل أعمالك

وفى صنائع يديك كنت أتأمل

من الواضح أنه هنا يتكلم عن حياة الإنسان فى الجنة قبل السقوط بقوله “الأيام الأولى”. ولكن هذا لا يمنع أن تكون للمصلى نفسه ذكريات سابقة جميلة مع الله يتذكرها فى أوقات ضعفه وهزيمته فى الحروب الروحية ويسعى جاهداً للعودة إليها..

نعود إلى الحديث عن الحنين إلى حياة الفردوس التى لها وجود حقيقى فى فكر كل إنسان..

وإلا فلماذا يشعر الإنسان بالراحة عندما يوجد بين الزروع والأشجار؟! لماذا يشعر بتفاعل عجيب فى نفسه مع مظاهر الطبيعة الخلاّبة؟!. لماذا يغمره سلام يسرى فى أوصاله عندما ينظر إلى تمايل الأشجار مع نسمات الربيع الهادئة، وإلى جمال الأزهار مع إشراقة النهار البديع، وعندما يستمع إلى تغريد الطيور وخرير جداول المياه المتدفقة فى رقة وعذوبة وسط الفراديس..؟!! لذلك يكون لسان حاله هو قول المرنم “تذكرت الأيام الأولى ولهجت فى كل أعمالك. وفى صنائع يديك كنت أتأمل”. أى أنه بتأمله فى جمال الطبيعة يتذكّر الفردوس المفقود.

لقد كتب الآباء القديسون عن التأمل والهذيذ فى الحياة الروحية، وتسبيح الله من خلال أعماله العظيمة فى الخلق. وقال القديس بولس الرسول عن الله “لأن أموره غير المنظورة تُرى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته”(رو1: 20).

إن التأمل فى جمال الطبيعة يقود الإنسان إلى الحنين إلى الفردوس حيث كان يحيا فى سعادة وشركة أبدية مع الله المحب. وبهذا الحنين يعرف قيمة خلاص المسيح، وقيمة التحرر من الشر والخطية والظلمة الروحية. ويسعى جاهداً للعودة إلى الفردوس ومنه إلى الحياة الأبدية فى شركة ميراث القديسين فى النور.

إن عبارة “تذكّرت الأيام الأولى” تحمل أيضاً معنى تذكّر أيام الطفولة التى نبّه إليها السيد المسيح بقوله “من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد؛ فلن يدخله” (مر10: 15، لو18: 17)، “إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات” (مت18: 3). والمقصود هنا أن يحيا الإنسان فى بساطة الأطفال وتواضعهم ونقاوتهم، لأن الطفل الذى له الاتجاه نحو الله بروحه لا يكون قادراً بذهنه الجسدى على التفاعل مع غالبية الشرور التى يعانى منها الكبار( ). ولكن هذا لا يمنع أن يكون وارثاً للخطية الجدّية لسبب حكم الموت وفساد الطبيعة.. ولكنها مسألة نسبية فقط التى أشار إليها السيد المسيح فى المقارنة بين الصغار والكبار، بدليل أنه لم يحدد عُمراً معيناً للطفولة أو الصبا، بل أقام ولداً صبياً مباركاً فى وسطهم عندما قال هذه العبارات.

ثم يستكمل المصلى بالمزمور صلاته ويقول:

بسطت إليك يدىّ. صارت نفسى لك مثل أرض بلا ماء، استجب لى يارب عاجلاً، فقد فنيت روحى

لا تحجب وجهك عنى فأشابه الهابطين فى الجب

هنا يبدو واضحاً جداً إحساس المصلى المجاهد الذى عطشت نفسه إلى الله مثل الأرض العطشى إلى الماء وتنتظر المطر الآتى عليها، فهو يبسط يديه إلى فوق فتنحدر مياه النعمة وترويه كقول المرنم “باسمك أرفع يدى، فتشبع نفسى كأنه من شحم ودسم” (مز62: 4، 5) وهذا هو الشبع الروحى فى الصلاة للنفس الجائعة والعطشانة حسب وعد السيد المسيح “طوبى للجياع والعطاش إلى البر لأنهم يشبعون” (مت5: 6).

والمصلى يطلب سرعة الاستجابة لأن النبات لا يحتمل العطش طويلاً؛ إذ من الممكن أن يذبل وأن يموت. يقول “استجب لى يارب عاجلاً؛ فقد فنيت روحى”.. والمقصود بفناء الروح هنا ليس هو الفناء النهائى، بل الإحساس بالفناء مثلما يشعر الذى يجرى كثيراً بأن تنفسه يكاد يفنى.

ولكن عبارة “فنيت روحى” تشير أيضاً إلى حكم الهلاك الأبدى الذى كان محكوماً به على الإنسان عندما سقط وصار الجحيم هو مصير روحه عندما يموت جسده..

لذلك يقول أيضاً “لا تحجب وجهك عنى، فأشابه الهابطين فى الجب” وهذه العبارة كنبوة تنطبق على صلاة للسيد المسيح فى المزمور 22 الذى يشير إلى آلامه وصلبه عندما يقول “يا قوتى أسرع إلى نصرتى. أنقذ من السيف نفسى. من يد الكلب وحيدتى.. سبحوه مجدوه يا معشر ذرية يعقوب.. لأنه لم يحتقر ولم يُرذِل مسكنة المسكين؛ ولم يحجب وجهه عنه؛ بل عند صراخه إليه استمع” (مز22: 19-24).

إن السيد المسيح كنائب عن البشرية كان يطلب من الله الآب الخلاص من الموت والتحرر من سلطان الجحيم. وهذا ما حدث بالفعل وما كان فى قصد الله من إتمام الفداء على الصليب. فإذ أخلى المسيح نفسه آخذاً صورة عبد؛ صرخ نحو الآب ممارساً الطاعة والخضوع للآب باعتباره آدم الثانى والنائب الذى قُبلت صلاته عن البشرية. وهو لم تُترك نفسه فى الجحيم بل غلبه وأطلق المسبيين ولم يشابه الهابطين فى الجب.

وقد أوضح القديس بولس الرسول هذه الحقائق فى رسالته إلى العبرانيين فى حديثه عن السيد المسيح بقوله: “الذى فى أيام جسده إذ قدّم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلّصه من الموت وسُمع له من أجل تقواه” (عب5: 7).

وينبغى ملاحظة أن هذه الأمور كلها تُنسب إلى السيد المسيح من حيث ناسوته وليس من حيث لاهوته؛ لأنه من حيث لاهوته لا يمارس طاعة للآب لأن إرادتهما واحدة من حيث النوع ومتمايزة من حيث العدد لسبب التمايز الأقنومى.

والمصلى فى الوقت الحاضر أيضاً يقول “لا تحجب وجهك عنى فأشابه الهابطين فى الجب” لأن الابتعاد عن الله يطرح الإنسان فى غياهب الظلمة ويشابه أهل العالم ولا تُشرق فيه أنوار النعمة التى تتحلى بها وجوه القديسين الذين يعكسون نور الله المتطلع عليهم.

إن موسى حينما التقى مع السيد المسيح على جبل سيناء قد أنار وجهه بلمعان شديد لم يحتمل رؤيته بنو إسرائيل، فوضع برقعاً على وجهه.. هكذا كل من يصلى فى الروح طالباً وجه الله يتحلى وجهه بأنوار النعمة التى يلحظها كل من يراه.

ألم يقل الكتاب أن مجمع اليهود وهم يحاكمون اسطفانوس قد “رأوا وجهه كأنه وجه ملاك” (أع6: 15). وبالرغم من ذلك حكموا عليه بالموت رجماً.

ليتنا نطلب دائماً فى الصلاة ألا يحجب الله وجهه عنا.

ويستكمل المصلى بالمزمور صلاته فيقول:

فلأسمع بالغدوات رحمتك، فإنى عليك توكلت عرفنى يا رب الطريق التى أسلك فيها لأنى إليك رفعت نفسى

الغدوات هنا تشير إلى الصباح أى اليوم الجديد مثلما نقول غداً عن الصباح التالى. وهى إشارة نبوية عن قيامة السيد المسيح فى صباح الأحد “وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع” (مت28: 1)، وقد جاءت هذه العبارة “فلأسمع فى الغدوات رحمتك” مباشرة بعد الحديث عن “الجب” الذى يشير إلى الجحيم. فبعد نزول السيد المسيح إلى الجحيم قام من الأموات فى باكر الأحد وبدأت بشرى القيامة والحياة الجديدة فى المسيح.

فى كل صباح جديد نتذكر القيامة فى صلوات باكر، نذكر مراحم الله فى إعلان المصالحة التى تمت بالصليب وأُظهرت بالقيامة. ونفرح بتجديد الاستماع إلى بُشرى القيامة وتجديد التمتع بمراحم الله علينا جديدة فى كل صباح متكّلين على صفحِه وغفرانه، وطالبين معونته وإرشاده.

إن فى قول المرنم “عرّفنى يارب الطريق التى أسلك فيها” دليل واضح على أهمية الصلاة لكى يسلك الإنسان فى طرق الرب، أى فى طرق الاستقامة والحياة لأن الكتاب يقول “توجد طريق تظهر للإنسان مستقيمة وعاقبتها طرق الموت” (أم14: 12)،  (أم16: 25).

كم من أناس لم يطلبوا من الله أن يختار لهم الطريق فحادوا عن الطريق المؤدى إلى الحياة وهم يعتقدون أنهم يقدمون خدمة لله. ولكن عقولهم قد أضلّها إبليس وأعينهم قد أظلّمت. المسألة إذن فى منتهى الخطورة وتحتاج إلى منهج مستمر فى حياة الصلاة القلبية لجميع المؤمنين.

يواصل المرنم طِلباته ويقول:

انقذنى من أعدائى يارب، فإنى لجأت إليك

علّمنى أن أصنع مشيئتك لأنك أنت هو إلهى

روحك القدوس فليهدنى إلى الاستقامة

من أجل اسمك يا رب أحينى

فى الحرب الروحية لا يمكن الانتصار دون تدخُّل المعونة الإلهية. ولكن يشترط أن يكون الإنسان قد اتحد بالمسيح فى موته وقيامته مؤمناً بخلاصه القوى، وأن يطلب هذه المعونة ويستمر فى طلبها. ولكن النعمة لا تؤازر المتكاسلين أو المستهترين؛ فبمقدار أمانة الإنسان وحرصه على خلاص نفسه، بمقدار تدّخل الله لإنقاذه وإنصافه ضد الأعداء الشياطين كما قال السيد المسيح: “أفلا ينصف الله مختاريه الصارخين إليه نهاراً وليلاً وهو متمهل عليهم؟” (لو18: 7).

لذلك يصرخ المصلى قائلاً “انقذنى من أعدائى يا رب، فإنى لجأت إليك”. وقد وعد الرب قائلاً “لأنه علىّ اتكل فأنجّيه، أستره لأنه عرف اسمى.. معه أنا فى الشدة. فأنقذه وأمجّده وطول الأيام أشبعه، وأريه خلاصى” (مز90: 14-16).

ونظراً لأهمية أن يرشد الرب الإنسان؛ عاد يكرر الطِلبة التى ذكرناها سابقاً “علمنى أن أصنع مشيئتك، لأنك أنت هو إلهى. روحك القدوس فليهدنى إلى الاستقامة” إن الروح القدس هو الذى يقود المؤمنين لأن “كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله” (رو8: 14). وهذا هو السبب فى أهمية الإيمان بالمسيح وقبول عطية الروح القدس التى لا غنى عنها لمعرفة طريق الاستقامة المملوء بثمار الروح.

يضيف المصلّى أيضاً أهمية نيله عطية الحياة لتمجيد اسم الله ويقول “من أجل اسمك يارب أحينى”:

من أجل اسمك الذى دعى علينا لكى يتمجد هذا الاسم يا رب أحينى.

من أجل اسمك الذى يحمل معنى الخلاص؛ يا رب أحينى.

من أجل اسمك الذى ترتعب منه الشياطين؛ يا رب أحينى.

من أجل اسمك الذى حمل معه الوعد بالخلاص؛ يا رب أحينى.

من أجل اسمك الذى تسبّحه ربوات محفل القديسين؛ يا رب أحينى.

من أجل اسمك الذى ألهج فيه نهارًا وليلاً؛ يا رب أحينى.

إن اسم يسوع (يهوشع) معناه (يهوه مخلّص) لذلك قال الملاك للقديس يوسف عن خطيبته العذراء مريم ومولودها المبارك “وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم” (مت 1: 21).

ويختم المرنم صلاته فى هذا المزمور العجيب بقوله:

بحقك تُخرج من الشدة نفسى، وبرحمتك تستأصل أعدائى. وتهلك جميع مضايقى نفسى.

لأنى أنا هو عبدك أنا. هلليلويا

أى أنه استنادًا إلى الحق المعروف عن الله؛ يطلب إخراج نفسه من الشدة. لأن الحق يستدعى ذلك أن يعمل الله من أجل نجاة خليقته من كل ظلم واضطهاد الشياطين. واستنادًا إلى الرحمة أيضاً المعروفة عن الله يطلب استئصال أعدائه وإهلاك جميع مضايقى نفسه؛ والمقصود بهم الشياطين.

إن الله لا يقف موقف المتفرج على المؤمن المجاهد؛ بل يدخل المعركة مع أجناده المحاربين الذين يحملون اسمه المبارك الذين يهتفون للرب “تقلّد سيفك على فخذِك أيها القوى بجلالك وجَمالك. استله وانجح واملك.. نبلك مسنونة فى قلب أعداء الملك أيها الجبار” (مز44: 3-5). والكتاب يقول “الفرس معد ليوم الحرب، أما النصرة فمن الرب” (أم21: 31).

إن المرنم يذكِّر الله بمواعيده الصادقة قائلاً: “لأنى أنا هو عبدك أنا” لذلك فإن عبيدك الذين يخدمون اسمك ويعملون فى بناء ملكوتك يحتاجون إلى دخولك معهم المعركة لنجاتهم.

وهكذا يرنّم المرنم فى ترانيم المصاعد “ها باركوا الرب يا عبيد الرب، القائمين فى بيت الرب، فى ديار إلهنا” (مز133: 1). إن عبيد الرب ينالون من مراحمه الكثير.

“أنا هو عبدك أنا” ليتك تحسبنى مع عبيدك لكى تتهلل نفسى مع الأبرار وتشدو مع المرنمين “هلليلويا”  هللوا ليهوه.. هللوا “لأن رحمته قد قويت علينا، وحق الرب يدوم إلى الدهر” (مز 116: 2).

ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين

 

يارب إليك صرخت - مزامير - الجزء الأول - الأنبا بيشوي.jpg

تأملات فى مزمور يارب إليك صرخت - مزامير - الأنبا بيشوي مطران دمياط و البراري

سلسلة تفسير المزامير - الأنبا بيشوي مطران دمياط و البراري
سلسلة تفسير المزامير - الأنبا بيشوي مطران دمياط و البراري