الفيلوكاليا – الروحانية الأرثوذكسية للكتاب المقدس – الدكتور كيرلس بشرى

الرئيسية » مقالات » أقوال الآباء » الفيلوكاليا – الروحانية الأرثوذكسية للكتاب المقدس – الدكتور كيرلس بشرى.

تحميل المقالة

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل. الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل
رابط التحميل حجم الملف
أضغط للتحميل المباشر
1MB

الفيلوكاليا: الروحانية الأرثوذكسية للكتاب المقدس

الدكتور كيرلس بشرى

تعريف كلمة "الفيلوكاليا"

هي من كلمة يونانية الأصل وتم تعريبها، والأصل اليوناني هو: (ϕιλοκαλία)، وهي مقطعين: (ϕιλό) وتُعني "محبة"، (καλλος) وتُعني "جمال"، أي: "محبة الجَمال".

استخدمها الأغريق قديمًا ليُشيروا إلى تذوق الجمال العام من خلال الحواس، ثم انتقل المُصطلح إلى المسيحية؛ ليُشير إلى تذوق محبة جَمال المسيح وحلاوته.

نشأة المصطلح في المسيحية

أول من استخدم المصطلح في المسيحية، القديس "باسيليوس الكبير" (ق. 4م) والقديس "غريغوريوس اللاهوتي" (ق. 4م).

كلًا منهما استخدماها في تعليقاتهما على كتاب "المبادئ" للعلامة السكندري "أوريجانوس"، الذي يُعَّد كتابه أول كتاب عقائدي لشرح العقائد المسيحية بشكل منهجي.

ما هو كتاب "الفيلوكاليا"؟

كتابًا أرثوذكسيًا بلا مُنازع، فهو يضم مجموعة كبيرة من الأقوال الروحيِّة أرثوذكسية لآباء رهبان نُساك أرثوذكسيين من القرن 4م حتى القرن 14م، وهي أقوال باللُّغة اليونانية في أصلها.

العنوان الأصلي لكتاب الفيلوكاليا باليوناني هو: (Φιλοκαλία τῶν νηπτικῶν συνερανισθεῖσα παρὰ τῶν ἁγίων καὶ θεοφόρων πατέρων ἡμῶν) والذي يُعني: "فيلوكاليا النُساك: التي جمعها آبائنا القديسين حاملين الله". وأصله اليوناني من 5 مجلدات. وهو متوفر على الإنترنت. [1].

يضم 36 أبًا من آباء القديسين الكبار، على سبيل المثال: "أنطونيوس الكبير"، "مرقس الناسك"، "مار اوغريس البنطي"، "مكسيموس المعترف"، "يوحنا الدمشقي"، "سمعان اللاهوتي الحديث"، "عريغوريوس بالاماس"، "مرقس الأفسسي".

قام بجمع وأختيار نصوصها الأسقف "مكاريوس الكورنثي" (١٧٣١ - ١٨٠٥م)، والذي قارن نصوصها بالمخطوطات الأصلية هو القدّيس "نيقوديموس الاثوسي" (١٧٤٩ - ١٨٠٩م) كما كتب مقدمة للكتاب، وهما من آباء الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية. ونُشر الكتاب لأول مرة سنة 1782م.

الفلوكاليا - كيرلس بشرى 1
.

غلاف كتاب الفيلوكاليا في نصله اليوناني.

الفلوكاليا - كيرلس بشرى 2
.

القديس نيقوديموس الاثوسي.

أرثوذكسية كتاب "الفيلوكايا"

الهدف الأساسي من هذا الكتاب، أن يكون المسيحيّ مُصليًا بلا أنقطاع وعاشقًا موّلعًا بالحب الإلهي. وهذه هي الأرثوذكسية في أبهى صورها، وهي البحث عن "الحب والجمال الإلهي في كل ما يحيط الإنسان".

الفيلوكاليا هي "أكتشاف سر المسيح"، فأنها بحق هي "حلاوة وعذوبة الحياة المسيحية"، التي يجب أن يتحلى بها كل مسيحي، التعمق في الأسرار الإلهية، أن تتسامى روح الإنسان وكل ما في باطنه ليتحد بالله.

لقد كُتبت في الأصل لتعليم النُساك "الحياة الهدوئية" (ἡσυχασμός). وهو نظام رهباني انتشر بين النُساك ونجده عند القديس "باسيليوس الكبير" والقديس "مار اوغريس البنطي"، وغيرهم من الآباء النُساك. وقد تم تطويرها في العصور الوسطى من قبل الرهبان البيزنطيين الأرثوذكس. تقوم على أن يُكرِّر الهدوئيون "صلاة يسوع" على مدى فترات طويلة، لأنها أساس وقيّام حياة الهدوئية. يستخدمون تقنية التنفس للمساعدة في التركيز. الهدف هو حالة راحة البال التامة، والتي تعتبر شرطًا أساسيًا لتجربة النعمة الإلهية.

البعض يعتبره النص الروحي الأساسي بعد الكتاب المقدس، وإنه التفسير الأرثوذكسي للكتاب المقدس وتطبيقه العمليّ، لما يحتويه من تفسيرات روحية تُنير العقل لفهم كلمة الله في الإتجاه الأرثوذكسي. ومنه يمكن أن نفهم الروحانية الشرقية للكنيسة الأرثوذكسية.

كما يهدف إلى تحول من حب الأرضيات إلى حب الإلهيات، حب الأبدية، حب الآخرين في المسيح يسوع، حب الفضيلة والصلاة، الارتقاء نحو السمو الإلهي. إنه يصعد نحو "العشق الإلهي"، أي السعي نحو "الإتحاد بالله". بهذا تكون "محبًا للجمال الإلهي" حين تكون "محبًا للمواظبة الليتورجية" (أع 2: 42).

إنه كتاب للسعي نحو اكتشاف ملكوت الله الذي بداخلنا. أن نكتشف جمال المخلوقات من خلال الصلاة الهدوئية، أي التي تُكسن القلب والعقل معًا، كلاهما في اندماج ووحدة نحو اكتشاف الجمال الإلهي.

ترجمة الفيلوكاليا وأحياء الرهبنة

قام القديس "بيسيوس فيليتشكوفسكي" (Paissij Welitschowski)، وهو راهب من جبل أثوس، مع مجموعة من تلاميذه الرهبان من "الكنيسة السلافونية" و "الكنيسة الرومانية" بترجمة النص اليوناني لكتاب الفيلوكاليا.

ففي الكنيسة السلافونية تُرجم الكتاب تحت عنوان "دوبروتوليبي" (Dobrotolubje) سنة 1793م، تحت إشراف القديس فيليتشكوفسكي. وتُرجم في الكنيسة الرومانية في سنة 1800م.

كان تأثير القديس فيليتشكوفسكي كبيرًا على الرهبة، حيث جمع حياة شركة والهدوئية مع التعليم اللاهوتي. فلم يكن دير فيليتشكوفسكي فقط للحياة النسكية، بل كان أيضًا للتعليم اللاهوتي واللُّغوي.

في نهاية القرن التاسع عشر، قدَّم القديس "ثيؤفان الحبيس الروسي" ترجمة روسية لكتاب الفيلوكاليا ونشرها في (1877 - 1889)، ونصوصها أكثر بكثير من النص اليوناني الأصلي.

والرهبنة الروسية الأرثوذكسية قد أُحيِّت في القرن التاسع عشر بفضل هذا الكتاب، هذا أعادت صلاة يسوع، كتدريب روحي أرثوذكسي على الصلاة.


[1]https://greekphilokalia.wordpress.com/2018/09/25/philokalia-pdf/