التعرف على ليّتورجيّة الكنيسة البيّزنطيّة الأرثوذكسية – الدكتور كيرلس بشرى

الرئيسية » مقالات » طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي » التعرف على ليّتورجيّة الكنيسة البيّزنطيّة الأرثوذكسية – الدكتور كيرلس بشرى.

تحميل المقالة

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل. الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل
رابط التحميلحجم الملف
أضغط للتحميل المباشر
1MB


الليتورجيات الأربعة للكنيسة البيزنطية الأرثوذكسية

هناك أربعة ليتورجيات في الكنيسة الأرثوذكسية البيزنطية (الروم الأرثوذكس):

ليتورجيا القديس يوحنا ذهبي الفم

  • يُصلى به في كل يوم أحد، وفي أيام الأعياد، والأيام العادية.
  • هو القداس الأكثر استخدامًا.

ليتورجيا القديس باسيليوس الكبير

  • يُصلى به عشر مرات في السنة: [1] في بارامون الميلاد المجيد والظهور الإلهي (أو في يومَي هذَين العيدَين إذا وقعا يوم الأحد أو يوم الإثنين)، يوم عيد القديس باسيليوس: في الأول من كانون الثاني، في الآحاد الخمسة الأولى من الصوم الأربعيني المقدَّس، وفي يومَي الخميس والسبت من الأسبوع العظيم المقدَّس.
  • الليتورجيا الرسمية لكنيسة القسطنطينية.
  • تشبه كثيرًا ليتورجية القديس باسيليوس القبطية.
  • تتميز بطولها وبعمقها اللاهوتي والكتابي، لذلك تُعتبر الأكثر جمالًا بين الليتورجيات.
  • أقدم مخطوطة لها تعود للقرن الثامن الميلادي بعنوان "المخطوط البربرينياني" (Βαρβερινός Κώδιξ)، حيث ظهر الشكل النهائي الليتورجية البيزنطية.

البروجيازميني: القدسات السابق تقدّيسها

  • (προαγιασμένη) وهو مصطلح من مقطعين: (προ) "قبل" و (αγιασμένη) "مقدس"، أي "القدسات السابق تقديسها".
  • يُنسب هذا القداس إلى القديس "غريغوريوس الكبير" بابا روما (540 - 604م)، والبعض ينسبه إلى البطريرك "ساويرس القسطنطيني" (٥١٢–٥١٨م)، والأخير هو الأرجح.
  • بحسب فكر الكنيسة البيزنطية لا توجد قداسات في الأربعين المقدسة سوى يومي السبت والأحد، لأنهما أيام فرح بتذكار القيامة، بينما باقي أيام الأسبوع فهي للتوبة والرجوع إلى الله. فتقرر عمل تناول بدون قداس في يومي الأربعاء والجمعة من الصيام، من خلال القرابين التي تم تقديسها يومي السبت والأحد.
  • يُصلى به في يومي الأربعاء والجمعة من الصوم الأربعيني المقدَّس، أول ثلاثة أيام من الأسبوع العظيم المقدَّس (الاثنين والثلاثاء والأربعاء). وهي الأيام التي يُمنع فيها القداسات في صوم الأربعيني، وهذا تقليد كنسي قديم حسب قانون مجمع اللاذيقية رقم 49، حيث يُمنع التناول في أيام الصوم الكبير سوى يومي السبت والأحد فقط، وبدلًا منه يُقام "قداس البروجيازميني". [2].
  • ترتبط بصلاة الغروب في الكنيسة البيزنطية، حيث يكون الكاهن محتفظًا على المائدة المقدّسة بقرابين تمّ "تقديسها في قدّاس سابق" يوم السبت أو الأحد.
  • قداس غير كامل، لأنه يفقد صلاة استدعاء الروح القدس على القرابين وغيرها من الصلوات.

ليتورجيا القديس يعقوب أخو الرب

  • يُصلى به في بعض الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية فقط في "عيد القديس يعقوب" يوم 23 أكتوبر، مثل "كنيسة أورشليم"، لأنه أول أسقف لأورشليم.
  • تعود إلى القرن الرابع أو الخامس الميلادي.
  • يُفترض إنها هي الأصل الليتورجي لقداسي القديس باسيليوس والقديس يوحنا ذهبي الفم.
  • توقف استعماله منذ القرن الثاني عشر الميلادي.

الفرق بين القداس الباسيلي والقداس اليوحنوي

  • تركيب القداس واحد في كلًا من الليتورجيتين.
  • هناك تميز في وجود بعض الصلوات السرية، مع بعض الأناشيد.
  • قديمًا كان قداس القديس باسيليوس هو القداس الرسمي لكنيسة القسطنطينية، وقداس ذهبي الفم في أيام قليلة، ثم الأخير أكتسب وزنًا منذ القرن الحادي عشر.

التنظيم الهيكلي لليتورجية البيزنطية[3]

الإعداد الليتورجيّ للقداسيّن الباسيلي واليوحنوي

  1. التحضير لأجل اليتورجية: صلوات أمام حامل الأيقونات "إيقونستاس باليونانية"، دخول الهيكل، إرتداء الملابس الليتورجية، غسل اليدين.
  2. تجهيز التقدمة (بروسكوميدي باليونانية) [4]: زخيرة الخبز القرباني، قارورة الخمر والماء، تذكار القديسين، تذكار الأحياء والأموات، تحجيب التقدمة بصلاة الزخيرة.

ليتورجية الموعوظين

  1. المَجدّلة الكبرى (Doxology).
  2. مجموعة من الصلوات.
  3. الدخول الصغير: وهو الدخول (باليونانية ايصودن) بالإنجيل قبل القراءات، ليُشير إلى ظهور تعاليم المسيح والكرازة المسكونية.
  4. التريصاجيون (τρισάγιον) أو الثلاثة تقديسات.
  5. القراءات الكتابية (أعمال الرسل والأنجيل).
  6. الصلاة التوسل (ἐκτένεια) (ektinia).
  7. تسريح الموعوظين.

ليتوجية المؤمنين

  1. تجهيز الأنديمنسي (كلمة يونانية تُعني عوضًا عن المائدة): وهو قطعة من القماش عليها صورة المسيح وتوضع عليها القرابين. وهي تقابل اللوح المقدس في الكنيسة القبطية. [5].
  2. الدخول الكبير: هو طقس أحتفالي فيه يتم نقل القرابين التي لم تتقدس بعد، من الهيكل الجانبي إلى الهيكل الرئيسي، ويقابلها الشعب بالتسبيح، ويعود هذا الطقس إلى القرن التاسع الميلادي، وهو يُعبر عن دخول المسيح طوعًا إلى الآلام، وحين يوضع على المذبح يمزج الشماس الخمر بالماء بالكأس، وتُغطى عناصر الذبيحة. [6].
  3. الأنافورا أي القداس الإلهي.
  4. التناول.
  5. الخاتمة: صلاة الشكر - البركة - التسريح - توزيع الآنتورون (Ἀντίδωρον) أي: "بديل القُربان" وهو جزء من خبز البركة ويوزَّع على المؤمنين غير المتناولين.

ملاحظات عامة في داخل الليتورجية

المكان

داخل الكنيسة المقدسة، وينظر المؤمنين نحو الشرق.

الليتورجيوس

"الليتورجيوس" (λειτουργός) هو الشخص الذي يقوم بعمل القداس، فيكون الأسقف أو الكاهن. وبالنسبة للجماعة الليتورجية تحتفل أيضًا بالعمل الليتورجي، حيث يتم الرد على طلبات الكاهن أو الشماس بعبارة "آمين" أو "يارب أرحم".

العظة

وهي حسب إنجيل اليوم غالبًا، ويلقيها الشماس أو الكاهن.

اللغة

  • اليونانية القديمة (الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية).
  • اللغة السلافونية الكنسية (الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، الكنيسة الأرثوذكسية الصربية).
  • اللغة الشعبية: اللغة الرومانية (كنيسة رومانيا الأرثوذكسية)، اللغة الإنجليزية (في أجزاء من الأرثوذكسية الأمريكية).

الموسيقى

موسيقى الكنيسة الصوتية (العديد من التقاليد الموسيقية)، ولا توجد أدوات موسيقية.

المعاني اللاهوتي لليتورجيا حسب اللاهوت البيزنطي

  1. الليتورجيا هي تعبير عن الإيمان السليم. حيث تُصلي الكنيسة ما تؤمن به، وما تؤمن به تصليه، وهو مبدأ يُسمى (Lex Orandi - Lex Credendi).
  2. الليتورجيا هي تفسير لتاريخ الخلاص وذكرى (ἀνάμνησις: Anamnesis) عمل المسيح الخلاصي. فهي تذكر آلام وموت وقيامة المسيح، كذكرى حيّة وفعّالة.
  3. الليتورجيا هي حدث تدريجي سري. فهي شركة حقيقة مع الله، حسب مفهوم القديس ديونسيوس الأروباغي، وهي تدرُّج سرائري نحو الكمال، فالليتورجيا تصل بنا تدريجيًا من الطهار والنقاء إلى الاستنارة حتى الكمال في اتحاد مع الله.
  4. الليتورجيا هي ثيؤريّا أي رؤية الله (ϑεωρία). فهي مسار روحي نحو رؤية الله.
  5. الليتورجيا هي تفسير أسخاطولوجي أي أخروي. فالكنيسة حسب مفهوم القديس مكسيموس المعترف هي صورة الله والكون والعالم الحسي والإنسان والروح والكتاب المقدس.

البُعد الأخروي في الليتورجيا البيزنطية

الليتورجيا هي انطباع أخروي، فيها يتجلى الله ونتذكر الماضي في ضوء المستقبل.

الأفخارستيا هي تقدم نحو أكتمال هذا الوجود، وحركة لتحقيق كيان الإنسان، وجعل وجود الإنسان هو الوجود الآتي، أي الوجود الذي يكتمل في الدهر الآتي:

  1. الدخول في الكنيسة: هو إشارة إلى تجسد المسيح في العالم.
  2. قراءة الإنجيل: تُعني نهاية العالم، فنسمع صوت الله؛ لنصل إليه.
  3. الدخول الكبير: توجه سماوي نحو سر الخلاص.
  4. قبلة السلام: علامة حب أخروي، وعلامة إتحاد بين المؤمنين.
  5. قانون الإيمان: صلاة شكر تجاه عطايا الله السماوية.
  6. الثلاثة تقديسات: وحدة مع عالم الملائكة.
  7. الصلاة الربانية: مثال لنعمة الروح القدس، التي تصنع ابناء صالحين.

أهم المراجع العلمية في تاريخ الليتورجيا البيزنطية للاستزادة

  1. Karl Christian Felmy, Vom urchristlichen Herrenmahl zur Göttlichen Liturgie, Erlangen 2000.
  2. Hans - Joachim Schulz, Die byzantinische Liturgie: Glaubenszeugnis und Symbolgestalt, 3. Aufl. ,Trier 2000.
  3. Robert F. Taft, The Byzantine Rite: a short history, Collegeville 1992.

يُمكن القراءة باللغة العربية (كتب مهمة جدًا):

  1. ألكسندر شميمان: من أجل حياة العالم، الأرثوذكسية والأسرار الكنسية، الفصل الثاني.
  2. ألكسندر شميمان: الافخارستيا سر الملكوت، منشورات النور.
  3. نيقولاي اثناسييف: مائدة الرب، منشورات النور.
  4. الاب باسيليوس محفوض: زاد للحياة الابدية. الافخارستيا – القداس الالهي (سر الشكر)، (كنيسة الصليب المحي، بيروت، 2014).
  5. نقولا كباسيلاس: شرح القداس الالهي، (ط. 2، المنشورات الأرثوذكسية، 1991).
  6. يوحنا زيزيولاس: الوجود شركة، دراسة في الشخص والكنيسة، (مؤسسة الأنبا أنطونيوس، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، 2013م).

[1] مقالة بعنوان: قدّاس القدّيس باسيليوس الكبير. في: الموقع الرسمي "بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس": https: / / antiochpatriarchate. org / home /.

[2] انظر. قانون رقم 49 من قوانيين مجمع اللاذيقية المُنعقد في القرن الرابع الميلادي ما بين سنة (343 - 381م). كساب، حنانيا الياس: مجموعة الشرع الكنسي، (منشورات النور، 1998م)، 232، 233.

[3] OELDEMANN, Johannes: Konfessionskunde. Handbuch der Ökumene und Konfessionskunde, (Leipzig: Evangelische Verlagsanstalt: Paderborn: Bonifatius, 2015) , 75 - 128.

[4] أثناسيوس المقاري: معجم المصطلحات الكنسية، الجزء الأول (أ - ج)، (ط. 3، بدون دار نشر، 2011م)، 220.

[5] أثناسيوس المقاري: معجم المصطلحات الكنسية، الجزء الأول (أ - ج)، (ط. 3، بدون دار نشر، 2011م)، 158.

[6] أثناسيوس المقاري: معجم المصطلحات الكنسية، الجزء الأول (أ - ج)، (ط. 3، بدون دار نشر، 2011م)، 174.