ماذا يرى آباء الكنيسة فى قول يعقوب الرسول: “أمريض أحد بينكم؟ فليدعُ شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب، وصلاة الإيمان تشفى المريض، والرب يقيمه، وإن كان قد فعل خطية تُغفر له. اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات، وصلوا بعضكم لأجل بعض، لكى تشفوا” (يع14:5-16)؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, أسرار الكنيسة السبعة, سر مسحة المرضى, طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يرى آباء الكنيسة فى قول يعقوب الرسول: "أمريض أحد بينكم؟ فليدعُ شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب، وصلاة الإيمان تشفى المريض، والرب يقيمه، وإن كان قد فعل خطية تُغفر له. اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات، وصلوا بعضكم لأجل بعض، لكى تشفوا" (يع5: 14 - 16)؟

يرى العلامة أوريجينوس أنه يليق بالمؤمن أن ينشغل بالتمتع هو وإخوته بالحياة المقدسة فى الرب ونوال غفران خطاياه، ففى عظاته على سفر اللاويين (1 - 16) يعدد بعض المناسبات التى يستغلها المؤمن للتمتع بهذه العطية:

أولاً: عندما نتمتع بالمعمودية ننال غفران الخطايا (مر1: 4).

ثانياً: إن سمح الله لنا بآلام الاستشهاد ننال المغفرة.

ثالثاً: إذ نقدم عطاء للمحتاجين فهو مغفرة الخطايا، إذ يقول الرب: "بل أعطوا ما عندكم صدقة فهوذا كل شئ يكون نقياً لكم" (لو11: 41).

رابعاً: ننال مغفرة الخطايا إن كنا نغفر خطايا إخوتنا، إذ يقول الرب المخلص نفسه: "فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم، يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوى. وإن لم تغفروا للناس زلاتهم، لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم" (مت6: 14 - 15).

خامساً: يُقدم لنا غفران الخطايا بقوله: "فليعلم أن من ردّ خاطئاً عن ضلال طريقه، يخلّص نفساً من الموت، ويستر كثرة من الخطايا" (يع5: 2).

سادساً: تُغفر الخطايا حيث يوجد فيض من الحب، وذلك كقول الرب نفسه: "قد غُفرت خطاياها الكثيرة لأنها أحبت كثيراً" (لو7: 47). ويقول الرسول: "لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة، لأن المحبة تستر كثرة من الخطايا" (1بط4: 8).

سابعاً: مغفرة الخطايا خلال الندامة، وإن كان ذلك يتم بصعوبة ومجهود، حيث يغسل الخاطئ فراشه بدموعه (مز6: 7).

ثامناً: يقدم يعقوب الرسول الفرصة للمريض أن يدفعه المرض ليستدعى كهنة الكنيسة ويضعوا أياديهم عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب، وصلاة الإيمان تشفى المريض، كما تُغفر له خطاياه (يع5: 14 - 15).

هكذا يرى العلامة أوريجينوس أن المؤمن الحكيم، وإن كان يطلب شفاء جسده، مسلماً حياته الزمنية فى يدى مخلصه ليعمل ما فيه خيره. ما يشغله هو التمتع بأبديته، فيجد فى مرضه الفرصة سانحة أن يقدم توبة صادقة ويعترف طالباً من الرب غفران خطاياه.

ويميز القديس يوحنا الذهبى الفم فى مقاله بخصوص الكهنوت المسيحى بين محبة الوالدين لأبنائهم حسب الجسد، ومحبة الكاهن لابنه حسب الروح. فالوالدان ينشغلان ألا يُغضب ابنهما أصحاب المراكز العالية والسلطة، لأن هذا ليس فيه نفع للابن، أما الكاهن فما يشغله أن يقيم مصالحة بين الابن لا مع الحكام والملوك بل مع الله نفسه.

ويرى الأب قيصريوس أسقف Arles أن يعقوب الرسول يدعو المؤمنين أن يلجأوا إلى الكنيسة عندما يعانون من الأمراض وليس إلى السحرة والعرافين، لأن الكنيسة تطلب للمؤمن شفاء جسده وخلاص نفسه.

ماذا نلمس فى الأسرار الكنسية المفرحة؟

لماذا تحدث الرسول يعقوب عن سرّ المرضى؟