ما هى أهم النصائح العملية التى يقدمها القديس يوحنا الذهبى الفم للوالدين؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, إرشاد ومشورة, الأسرة المسيحية, الخدمة الكنسية - اللاهوت الرعوي, تربية الأبناء والتفاهم الأسري
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أهم النصائح العملية التى يقدمها القديس يوحنا الذهبى الفم للوالدين؟

أولاً: اختيار اسم الطفل. يرى القديس يوحنا الذهبى الفم أو أول درس يقدمه الوالدان لطفلهما هو اختيار اسمه، فقد عالج هذا الموضوع فى شئ من الإطالة، مطالباً ألا يُدعى الطفل باسم أحد أفراد الأسرة، بل باسم أحد الشهداء أو الرسل أو الأساقفة ([880]). وكأنه أراد من الوالدين أن يدركا أن طفلهما ينتسب للأسرة السماوية أكثر مما لهما أو لعائلتهما. فالطفل يعتز باسمه الذى ناله ليتشبه بالشهداء والرسل والأساقفة، مقدماً قلبه بالكامل مُكرساً للرب. بناء على هذه النصيحة يرى البعض أن أول هدية تقدم للطفل فى عيد ميلاده (أو عماده) هى أيقونة القديس الذى يحمل الطفل اسمه.

ثانياً: تعليمه الرضا والقناعة. يقول الحكيم: "القليل مع مخافة الرب خير من كنز عظيم مع هم. أكلة من البقول حيث تكون المحبة خير من ثور معلوف ومعه بغضة" (أم15: 16 - 17).

ثالثاً: توجيهه نحو الأسفار المقدسة. يجنى الوالدان أول ثمرة من هذا التوجيه، حيث يدربهما الكتاب المقدس على الطاعة للوالدين. فيجد الوالدان فى أبنائهما روح الوداعة والطاعة لهما.

[لما كان تقديم النصح للأبناء ضرورياً يوجه الرسول خطابه إلى الآباء، قائلاً: "وأنتم أيهاالآباء... ربوهم بتأديب الرب وإنذاره" (أف6: 4). أتريد أن يكون ابنك مطيعاً؟ ربه من البداية على تعليم الرب وتهذيبه. لا تظن أنه ليس من الضرورى أن يصغى الطفل إلى الأسفار المقدسة، فإن أول ما يسمعه منها هو: "أكرم أباك وأمك" (خر20: 12)، وفى الحال تبدأ تجنى مكافأتك. لا تقل إن الكتاب المقدس للرهبان، هل أريد أن أجعل ابنى راهباً؟ ليس من الضرورى أن يكون راهباً. اجعله مسيحياً!].

رابعاً: تسليمه فى يدى الرب! [أودعيه فى يدى ذاك القادر أن يجعله عظيماً. ومن هو هذا؟ الله! أودعت حنة صموئيل فى يدى الله. لم يكن رئيس الكهنة عالى قادراً بالحقيقة أن يشكله، فقد فشل فى تشكيل ابنيه. إنه إيمان الأم وغيرتها جعلاً كل شئ ممكناً].

خامساً: إدراك اهتمام الله نفسه بتربية الأبناء. هذه النفوس ثمينة فى عينيه. فهو الذى خلق فى الوالدين الأبوة والأمومة، خلال هذا الدافع "الوالدية" يشعر كل من الأب والأم بالالتزام بتربية الطفل.

[يعطى الله نفسه اهتماماً عظيماً بتربية الأبناء. هذا هو السبب الذى لأجله وضع مثل هذا الانجذاب الطبيعى فى الوالدين نحو أطفالهما، وذلك لكى يضع الوالدين فى مركز يُلزمهما برعاية أطفالهما بالضرورة. لقد شرع قوانين خاصة بهذا الاهتمام، وأسس أعياداً تأمرنا أن نوضح معانيها لأبنائنا. فلخص معنى الفصح فى التعليم التالى: "وتخبر ابنك فى ذلك اليوم قائلاً: من أجل ما صنع إلىّ الرب، حيث أخرجنى من مصر" (خر13: 8). صنع نفس الأمر بخصوص الشريعة. فعندما تحدث عن البكر أضاف مرة أخرى: "ويكون متى سألك ابنك غداً قائلاً: ما هذا؟ تقول له: بيد قوية أخرجنا الرب من مصر، من بيت العبودية. وكان لما تقسى فرعون عن إطلاقنا، أن الرب قتل كل بكر فى أرض مصر، من بكر الناس إلى بكر البهائم، لذلك أنا أذبح للرب الذكور من كل فاتح رحم، وأفدى كل بكر من أولادى" (خر13: 14 - 15). خلال هذا كله يأمره الله أن يقود أطفاله إلى معرفة الله. حتى بالنسبة للأطفال أنفسهم أمرهم الله كثيراً بخصوص الوالدين، مكافئاً المطيعين ومجازياً العاصين، حتى يجعلهم فى موضع أكثر اعتزازاً عند الوالدين].

سادساً: تقدير قيمة الطفل وقدراته. يتطلع القديس الذهبى الفم إلى الطفل فى تقدير عجيب واعتزاز به، فيرى فى الأطفال فلاسفة فى تكوينهم، مصارعين فى تداريبهم، ومواطنين يتشكلون ويتهيأون للسكنى الأبدية فى السماء ([881]). يرى القديس فى الطفل مدينة ذات أبواب أو مداخل كثيرة فالنفس يقطنها حكام أو قضاة صالحون وأيضاً أشرار غير موقرين. لذا يحتاج الطفل إلى نواميس تضبط التصرفات الخاطئة. فالتسيب يقود إلى دمار المدينة ([882]). أما أبواب المدينة التى تحتاج إلى حراسة فهى الحواس الخمس: اللسان (التذوق والكلام) والنظر والشم واللمس والسماع ([883]).

سابعاً: الحنو والتحذير من العقوبات البدنية! يقول الشهيد كبريانوس: [إن أردت بالحق أن تحب أطفالك، إن أردت أن تظهر لهم عذوبة الحب الكامل الأبدى، يلزمك أن تكون بالأكثر مترفقاً، لكى بأعمالك البارة تستودع أطفالك مع الله].

ويرى القديس يوحنا الذهبى الفم أن الأب الحكيم (أو الأم) يلزمه أن يكف عن الاستخدام المستمر للعقوبة البدنية، أو ما يدعوها بالعصا. فإن استخدام العصا يقود الطفل إلى الاستخفاف بها وعدم المبالاة بالعقوبة، كما لا تولد فيها محبة الفضيلة ([884]). ويقول القديس أغسطينوس: [التوبيخ يجب أن تسبقه الرحمة لا الغضب ([885]).

ثامناً: ليكن تعليم الطفل وتدريبه حسب قدراته ([886]).

تاسعاً: التعليم بالقوة.

عاشراً: الاهتمام باختيار من لهم تأثير على الطفل.

حادى عشر: الاهتمام بتقديس حواس الطفل. جاء فى تعليم الاثنى عشر رسولاً: [مجد الآباء قداسة أبنائهم].

ثانى عشر: اهتمام الوالدين بتوجيه طفلهما نحو نقاوة القلب الداخلى ([887]).

ثالث عشر: عدم السماح للطفل بالذهاب إلى المسارح ([888])، وتشجيعه على الزواج المبكر.

رابع عشر: عدم بث مفاهيم خاطئة فى أذهان الأبناء.

خامس عشر: اهتم بخلاص أولادك! [إن كنا نحاسبهم عما تعلموه فى المعاهد العالمية، فلماذا لا نسألهم عم سمعوه فى بيت الرب؟].

سادساً عشر. تشجيع الأبناء على التكريس. [الأبناء القديسون الذين يكرسون قلوبهم وحياتهم يكونون سنداً لآبائهم. فمن أجل داود النبى بارك الرب ابنه سليمان وبعض أحفاده كحزقيا الملك، وأيضاً كان صموئيل النبى الذى جاء ثمرة صلوات أمه هو سرّ بركة أيضاً لأمه].

سابع عشر: رب ابنك فلا يربه الزمن! [إن جاهد الآباء الصالحون ليقدموا لأبنائهم تربية صالحة، لا نحتاج إلى شرائع وقضاة ومحاكم ولا إلى عقوبات. فالذين ينفذون العقوبات، وُجدوا بسبب عدم وجود أخلاقيات فينا].

ثامن عشر: تهيئتهم للزواج المقدس. [لنأخذ لهم زوجات فى سن مبكر، حتى يتحدوا مع عرائسهم بأجساد طاهرة غير فاسدة].


[880] [] The Upbringing of Children and Vainglory, ch 47.

[881] [] The Upbringing of Children and Vainglory, ch 38 - 39.

[882] [] The Upbringing of Children and Vainglory, ch 23 - 26.

[883] [] The Upbringing of Children and Vainglory, ch 27 - 37.

[884] [] The Upbringing of Children and Vainglory, ch 30.

[885] [] الحب العائلى، 1970، ص43.

[886] [] The Upbringing of Children and Vainglory, ch 52.

[887] [] The Upbringing of Children and Vainglory, ch 66 - 74.

[888] [] The Upbringing of Children and Vainglory, ch 77.

بماذا ننصح الأبناء؟

ماهى نصائح القديس يوحنا الذهبى الفم للوالدين فى تربية أولادهم؟