هل هو جسد حقيقى ودم حقيقى؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, أسرار الكنيسة السبعة, سر الإفخارستيا - القداس الإلهي, طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل هو جسد حقيقى ودم حقيقى؟

يقول مار يعقوب السروجى: [كان الرسل المختارون مهتمين بأن يصدقوا الابن لا أن يعقبوا أو يستفسروا مثل الجسورين. الخبز الذى كسره ودعاه جسده عرفوه جسداً، نعم، وحسبوا بالحقيقة أن دمه كان يقطر ([616])]. ويقول القديس كيرلس الأورشليمى: [فى قانا الجليل حول الماء مرة إلى خمر قريب من الدم. فهل لا يمكن تصديق أنه يقدر أن يحوّل الخمر دماً؟ صنع هذا العمل المدهش بمعجزة عندما دُعى إلى عرس دنيوى، وعندما يهب "بنى العُرس" (مت9: 15) أن يتمتعوا بجسده ودمه، أفلا نعترف به بالأكثر؟ ([617])] [تحدث السيد نفسه بوضوح عن الخبز: "هذا هو جسدى" فهل يتجاسر أحد ويشك؟ إن كان هو نفسه ضماننا يقول: "هذا هو دمى"، من يتذبذب ويقول إنه ليس دمه؟... بثقة كاملة نحن نشترك فى جسد المسيح ودمه ([618])].

ويقول العلامة أوريجينوس: [حتى ما يُدعى خبز الرب... ليس الطعام بل ضمير من يأكل بشك يدنس ذاك الذى يأكل، لأن من يشك يُدان متى أكل، إذ يأكل بدون إيمان. وليس شئ طاهراً لمن هو دنس وغير مؤمن، وذلك ليس فى الشئ نفسه، وإنما بسبب دنسه هو وعدم إيمانه. هكذا ما يتقدس بكلمة الله والصلاة لا يقدس من يستخدمه فى طبيعته، لأنه لو كان الأمر كذلك لتقدس حتى ذاك الذى يأكل خبز الرب بدون استحقاق، ولا يصير أحد قط بسبب ذلك ضعيفاً أو مريضاً وأن ليس قليلون يرقدون. ففى حالة خبز الرب ينتفع به ذاك الذى يستخدمه بعقل غير دنس وضمير طاهر ([619])].

ويقول القديس كيرلس الكبير: [لم يعرفوا جمال السرّ، ولا ذلك التدبير البديع جداً الخاص به. إلى جانب ذلك فإنهم قد تناقلوا هذا الأمر مع أنفسهم، كيف يمكن للجسد البشرى أن يغرس فينا حياة أبدية، كيف يمكن لشئ من نفس طبيعتنا أن يهب خلوداً؟ وإذ يعرف المسيح أفكارهم، لأن كل شئ عريان ومكشوف لعينيه (عب4: 13)، فإنه يشفى أسقامهم أيضاً مرة أخرى، فيقودهم بيده بطرق متنوعة إلى فهم هذه الأمور التى كانوا لا يزالوا يجهلونها بعد... إن كنتم تفترضون أن جسدى لا يستطيع أن يهبكم حياة، فكيف له أن يصعد إلى السماء كطائر؟ لأنه إن كان لا يقدر أن يُحيى، لأنه ليس من طبيعته أن يحيى، فكيف سيحلق فى الهواء، وكيف يصعد إلى السماء؟ لأن هذا أيضاً مستحيل. لكن ذاك الذى جعل الجسد الأرضى سماوياً، فسيجعله واهباً للحياة أيضاً حتى إن كانت طبيعته تتحلل، فيما يختص بتكوينه الخاص].

[يليق بالأبدى أن يعطى ما هو أبدى، لا أن يعطى تمتعاً بطعام وقتى بالكاد يقدر أن يدوم لحظات قليلة... يليق بالذى نزل أن يجعل المشتركين فى تناوله أسمى من الموت والاضمحلال].

[إن كان بلمسة جسده المقدس وحدها يعطى حياة لجسد تحلل (فى إقامة ابنة يايرس لو8: 54؛ وإقامة الشاب وحيد أمه لو7: 12 - 14)، فكيف لا ننتفع نحن بأكثر غنى ببركة (التناول) التى نشترك فيها، إذ حين نتذوقها ننال واهب الحياة؟ لأنه سيتحول بالتأكيد إلى خيرنا الذاتى، أى الخلود].

[يعطى جسد المسيح حياة لكل من يشترك فيه، لأنه يطرد الموت، حتى يأتى ويدخل إلى أناس مائتين، ويزيل الفساد، إذ أن (جسد الكلمة) ممتلئ بالكامل بالكلمة الذى يبيد الفساد].

[لا تشك فى أن هذا حق، إذ قال بوضوح: "هذا هو جسدى"، إنما اقبل كلمات مخلصك بإيمان، إذ هو الحق الذى لا يكذب ([620])].

[دع الذين بسبب حماقتهم يرفضون الإيمان بالمسيح يسمعون هذا: "إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم" (يو6: 53). فى الحقيقة أن كل من يتناول بلا اشتراك ولا تذوق الحياة فى القداسة والبركة ولا يقبل الرب يسوع خلال هذا السرّ المقدس. لأنه هو الحياة بالطبيعة بحسب ميلاده من الآب الحى (يو6: 57). علاوة على ذلك، جسده المقدس معطى حياة لأنه بطريقة لا يعبر عنها متحد بالكلمة (اللوغوس) الذى ينشئ الحياة فى كل الأشياء ([621])].

يقول القديس أغسطينوس: [قال لهم إنه سيصعد إلى السماء، حتماً بكليته. "فإن رأيتم ابن الإنسان صاعداً إلى حيث كان أولاً". عندئذ بالتأكيد على الأقل سترون أنه لا يكون ذلك بالطريقة التى تظنون أنه بها يوزع جسده. بالتأكيد عندئذ ستدركون أن نعمته لا تستهلك بالأكل ([622])].

ويقول: [هو نفسه "الخبز النازل من السماء"، الخبز الذى ينعش الناقصين ولا ينقص. خبز يمكن أن يؤكل ولا يمكن أن يتبدد. هذا الخبز يشير إليه المن. فقد قيل "أعطاهم خبز السماء، أكل الإنسان خبز الملائكة" (مز77: 24، 25LXX). من هو خبز الملائكة إلا المسيح؟ ولكن لكى يأكل الإنسان خبز الملائكة، صار رب الملائكة إنساناً. فإنه لو لم يصر إنساناً ما كان له جسده، وإن لم يكن له جسده ما كنا نأكل خبز المذبح. لنسرع إلى الميراث، متطلعين إلى إننا قد قبلنا عربوناً عظيماً منه. يا إخوتى ليتنا نشتاق إلى حياة المسيح، متطلعين إلى أننا أمسكنا بعربون موت المسيح].

يقول القديس هيلارى أسقف بواتييه: [بخصوص صدق الجسد والدم لا يوجد أى مجال للشك. فإنه الآن بإعلان الرب نفسه وإيماننا، هو جسد حقيقى ودم حقيقى. وما يؤكل ويشرب يعبر بنا لكى نكون فى المسيح والمسيح فينا ([623])].

يقول القديس أمبروسيوس: [السر الذى تتقبلوه هو من عمل كلمة المسيح. إن كانت كلمة إيليا لها القوة لتنزل ناراً من السماء (1مل18: 38)، ألا تحمل كلمة المسيح قوة أن تغير طبيعة العناصر؟].

يقول الأب يوحنا الدمشقى: [إن سُئلت: كيف يتغير الخبز إلى جسد المسيح، أجيب: الروح القدس يظلل الكاهن، ويعمل فى العناصر بنفس الكيفية كما فى رحم البتول مريم].


[616] [] الميمر 53 ب على الصلب، الفصل ب: لليل الثلاثاء، الميمر 52 على آلام مخلصنا وصلبه ودفنه وقيامته، قبطى.

[617] [] مقال 22: 2.

[618] [] On the Myster, Lecture 2: 1.

[619] [] Commentary on Matthew. 14: 11.

[620] [] In Luc hom 142.

[621] [] Commentary on The Gospel of John, IV, 2 ed. P. E. Pusey, Oxford, 1872, 1, 518.

[622] [] St. Aygustine: On the Gospel of St. John, tractate 3: 27.

[623] [] On The Trinity, Book 14: 8.

أتريد أن ترى يسوع المسيح؟

ماذا يقدم العريس السماوى لمؤمنيه على مائدته؟