2- ما هو العامل المشترك فى كل التقويم الكنسي؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, التقويم القبطي وحساب الأبقطي, الدراسات الطقسية, طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي
آخر تحديث 13 يناير 2022
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

2 - ما هو العامل المشترك فى كل التقويم الكنسي؟

أولاً: التسبيح. مع كل مناسبة توجد تسابيح وألحان متنوعة، ترفع القلب لنختبر إنجيل المسيح، فنتمتَّع بحياة الفرح السماوى، ونكتشف الفكر اللاهوتى الخاص بالمناسبة بما فيه بنيان النفس ونمو صورة الله فى إنساننا الداخلى بالروح القدس.

ثانياً: التمتع بالتجديد المستمر. تُدعَى الحياة فى المسيح يسوع خليقة جديدة على صورة الخالق كقول الرسول: "لبستم الجديد الذى يتجدَّد للمعرفة حسب صورة خالقه" (كو 3: 10). كما يُقَال عن السماء: "هوذا الكل قد صار جديداً" (2كو 5: 17؛ راجع رؤ 21: 5). غاية التقويم الكنسى تجديد القلب اليومى بعمل الروح القدس النارى، يشعر المؤمن فى كل يوم كما لأول مَرَّة يقف فى السماء يُسَبِّح الله، ويتعرَّف على أسراره الإلهية!

ثالثاً: إدراك أن أيامنا هى أيام الرب[453]. فى تعليق العلامة أوريجينوس على العبارة الكتابية: "وعَبَدَ (خدم) الشعب الرب كل أيام يشوع" (قض 2: 7) يدعونا أنا نفحص أيامنا هل هى أيام يشوع أو أيام الربِّ يسوع، أم هى أيام إبليس أو أيام محبة العالم. إذ يتمتَّع المؤمن الحقيقى بعمل الثالوث القدوس تتحوَّل كل أيامه، بل كل نسمات حياته للرب فى كل المناسبات هى أيام الرب، فكم بالأكثر يوم الأحد كيوم الربِّ وأيضاً أيام الأعياد؟! بهذا نختبر قول الرسول: "ولكن لا يخفِ عليكم هذا الشيء الواحد أيها الأحباء أن يوماً واحداً عند الرب كألف سنة" (2بط 3: 8). يقول العلامة أوريجينوس: [يجب إدراك أنه يليق بكل واحدٍ منا البرهنة هل هو فى أيام الخير أم فى أيام الشر؟ وهل يقتني "أيام يشوع" التى هى أيام البرِّ، أم يقتنى أيام الشر. لأننا إن أدركنا: "النور الحقيقى الذى يُنير كل إنسانٍ آتياً إلى العالم" (يو 1: 9)، وسلَّمنا أنفسنا إليه كى نستنير، وإذا أشرق "شمس البرّ" (ملا 4: 2) فينا، وأنار عالم أنفسنا، فسنقتنى "أيام يشوع"، أى أيام يسوع المسيح، أيام الخلاص.].

أما سمات أيام الرب، خاصة فى الاحتفال بالأعياد والمناسبات الكنسية، فهى:

أ. التمتَّع برؤية الجالس على العرش. تنفتح بصيرتنا على الدوام للتمتَّع برؤية السماوى، والشركة مع الطغمات السماوية فى التسبيح. لتكن أيامنا أيام الرب، فتنطلق أعماقنا كما إلى السماء.

ب. تَتَّسِم أيامنا بكثرة السلام العظيم. وأما أيام الشر فتُحَطِّم السلام. الرب هو ملك السلام (عب 7: 2). متى صارت أيامنا أيام الرب، يملأ أعماقنا بسلامه حتى فى وسط الضيقات. يقول العلامة أوريجينوس: [هل تريدون من النبى معرفة من يقتنون "كثرة السلام"؟ اسمعوا كيف يقول فى المزامير: "فليكن سلام عظيم للذين يُحِبُّون اسمك، وليس لهم شك" (مز 118: 165 سبعينية).].

ج. تَتَّسِم أيامنا بالنور الدائم العظيم، أما أيام الشر فنورها مُخادِع. يُمَيِّز أوريجينوس بين النور الحقيقى والنور المُخادِع بالآتى:

1 - يرفع النور الحقيقى القلب إلى السماوى، فيشتهى الحياة السماوية، أما النور المُخادِع، فيربط الإنسان بالأرضيات الزائلة من غِنَى ومجد وكرامة، ويحسب هذه الأمور أبدية.

2 - ليس من شركة بين المسيح والشيطان، فيأخذ المؤمن قراراً إما أيامه للرب أو لعدو الخير.

3 - من كانت أيامه أيام الرب لا تكمن سعادته فى الملذَّات الزمنية، فيحسبها نوراً ساطعاً.

4 - من كانت أيامه أيام الرب، يتمتَّع بالنور الإلهى الحق، لا النور الذى يُقدم الباطل.

5 - الصلاة أو الالتقاء مع ربِّ المجد يسوع هو الطريق للتمتُّع بالنور الحقيقى.

د. ترتبط أيام الرب بكلمته وحكمته أو الوصية الإلهية: ما يشغل قلب الرسل والمرشدين هو أن نختبر بالنعمة الإلهية عذوبة الوصية وفاعليتها، حيث نَقبَل النور الإلهى، فنستنير ونتذوَّق أيام الرب.

ﮪ. أيام الرب تُطيل أيام الشيوخ: يتحدث أوريجينوس عن الجنين يوحنا المعمدان، الذى لم يكن قد وُلِد بعد حين قامت القديسة مريم بزيارة بيته، فقام بعمل كرازي فائق، وهو بعد جنين فى الشهر السادس من الحبل به، فيُحسَب أكبر من رؤساء الكهنة والكهنة الذين لم يبالوا باللقاء مع الطفل يسوع! أيام الجنين يوحنا فى عينى الله، أطول من السنوات التى عاشها هؤلاء القادة الذين لم يتمموا رسالتهم ككارزين بالحق الإلهى. أيام القديسين تُدعَى طويلة، لأنها أيام حب ثمينة، كل نسمة من نسمات حياتهم لا يمكن تقديرها. أما الأشرار الذين تبرد محبتهم، فأيامهم قصيرة وتافهة وزائلة! عن هؤلاء قيل: "أيها الأحباء إن يوماً واحداً عند الرب كألف سنة، وألف سنة كيومٍ واحدٍ" (2بط 3: 8).

و. من كانت أيامه أيام الرب يَعرف يوم الخلاص بالصليب. كل أعمال الله عظيمة وفائقة، لكن سرّ عظمتها ارتباطها بيوم الفداء أو بالصليب!


[453] - عظات العلامة أوريجينوس على سفر القضاة: العظة الأولى، 1. ترجمة الشماس بيشوى بشرى فايز.

3- ما هى الفائدة من التقويم الكنسي السنوى؟

1- ما هو الهدف من التقويم الكنسي؟